المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حركة التحرير الوطنى الفلسطينى - دراسه


عصام
24-06-2005, 01:37 AM
مقدمه

حين يؤرخ للحركة الوطنية الفلسطينية ، المعاصرة بكل ما تحمله من هبات، وثورات، وأضرابات ، تبرز فتح كأهم ظاهرة ثوريه عاشها الشعب الفلسطينى فى القرن العشرين، وما زال يعيشها ، ففتح لم تكن حزب او فصيل ، أرخ لبدايه ثورة جديدة لشعب ، بل كانت اكبر من ثورة وأصغر من وطن ، كانت طريق الى الوطن، ألتحمت به وصاغت رؤيا تحررة ، حملت أناته وواست جراحة ، ودفعت خيرة مناضليها قرابينا فداء لترابه ، فأصبحت جزء منه ، فكيف نذكر فلسطين ولا نذكر فتح .
لم تكن أنطلاقه فتح، فى الفاتح من يناير عام 1965، انطلاقه عاديه بسب الظروف المحيطه عربيا، ودوليا، وخصوصيه ضروف القضه الفلسطينيه ، فالواقع العربى كان يحاصرها بكل ما كان فيه من انظمه مستبدة، كانت تخدم أهداف وسياسات متناقضة مع اهداف الثورة ، وكانت تحاول أجهاض اى تحرك لشعب فلسطين ، يمكنه من أخذ زمام أمورة بيدة . وواقع دولى ، حول قضيه فلسطين الى قضيه انسانيه وكرس ذالك من خلال مؤسسات دوليه تعنى بتقديم المساعدات الانسانيه للشعب الفلسطينى، كوكاله غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين، متناسيا البعد السياسى لهذة القضيه ومسؤليته الاخلاقيه فى خلق هذا التيه، والتهجير، للشعب الفلسطينى بعد ان اعترف، ودعم قيام الدوله العبريه على ارض فلسطين ، متناسيا وجود شعب اخر على هذة الارض .
فى ظل هذا الواقع وهذة الظروف أنطلقت فتح لتؤرخ لبدايه جديدة من العنفوان ، والشموخ الفلسطينى ، والذى تجسد على طول سنوات عطائها الثورى . لقد حملت فتح منذ أنطلاقتها ايمانها المطلق بعدالة قضيتها واصرارها الا محدود على تحقيق النصر . لقد أدرك قادة فتح ومفجروا شرارتها الأولى صعوبه المهمه وهول التضحيات فصدقوا مع ما أمنوا به ، وليس أدل على ذالك ألا الصرح الشامخ من شهدائها القادة ومؤسسيها الاوائل : عبد الفتاح حمود ، أبو على أياد ، أبو صبرى ، أبو يوسف النجار ، كمال عدوان ، ماجد ابو شرار ، أبو الوليد ، أبو جهاد ، أبو أياد ، أبو الهول ، أبو المنذر ، ابو السعيد ، وأخرهم قائد فتح ورمز فلسطين أبو عمار .
لقت اثبتت فتح أن النظريه الثوريه الصحيحه هى نظريه الجماهير ، ليست نظريه فئه منهم ، نظريه تجمع الكل ، لا الجزء ، بغض النظر عن افكارهم ومبادئهم ، توحد الهدف وتصيغ اساليب النضال ، فالجماهير هى التى تصيغ طريق كفاحها برأيتها لخصوصيه ظروفها وقرأتها لأولوياتها ،وواقعها ، فأصبحت فتح ( سقف) لكل مناضلى فلسطين على اختلاف افكارهم ، وأيدلوجياتهم ، تجمعهم مبادىء ، وأهداف فتح ، ورأيتها لادارة الصراع ، وهذا ما اكسب الحركه ، قوة ومرونه فى التعامل مع ألازمات ، واستطاعت ان تأخذ المبادرة ، وان تتحمل اعباء النضال ، وان تطرح نفسها كتنظيم طليعى يقود ، ويوجه حركه هذا الشعب ، من اجل التحرر والاستقلال .
من هنا تأتى الأهميه الخاصه لفتح ، وتأثيرها على الواقع الفلسطينى ، ومن ثم العربى ، والاقليمى ، والدولى ، فهى من حمل هموم النضال الفلسطينى، والبيت الفلسطينى ،على طول اربعه عقود من العطاء والتضحيه ، تقدمت وقت تخلف الاخرون ، وقبلت ان تتصدر الصفوف لتقودها ، فتغلغلت فى وجدان الشعب ، وشكلت جوهر ثورته، وعمودها الفقرى ، قادت نضالاته ، ورعت احلامه ، وحققت ولو جزء مما يصبو اليه ، ففتح تعلم ان الطريق مازال طويل ، وشاق ،وان عليها ان تأخذ بكل الاسباب، الذى من شأنها ان توصل شعبنا الى تحقيق حلمه بالحريه ، والاستقلال .
لكل هذا وذاك ، ولان فتح تشكل العمق الثورى للشعب الفلسطينى ، جمعت الجميع ، ورعت الجميع ، ودافعت عن الثوابت ، وحمت المكتسبات، شكلت الاطر وبنت المؤسسات ، ملزمه اليوم ،الوقوف وقفه صدق امام نفسها وامام شعبها ، لتطرح وبشجاعه الفتحاوى ، كل ما يعيق حركتها ، وينهى عطائها ، او ينتقص منه ، ففتح لم تكن يوما انعزاليه الفكر ولا الممارسه ، فهى من أمنت بتعدد الفكر، ووحدة المعركه ، فطرحت مفهوم الوطنيه الثوريه ، بغض النظر، عن الانتماء الفكرى للفرد ، مما اكسبها مرونه، وتنوع فكرى ، على فتح اليوم ان تطرح كل الاسئله ، وتجيب عليها ، وتراجع بأعلى درجات الشفافيه والتجرد التنظيمى كل مكتسباتها ، واخفاقاتها ، وتعيد رؤيه اوضاعها ، الداخليه، والخارجيه، بمنظار الوطن ، لا بمنظار المنافى والاغتراب ، لقد استطاعت الحركه برغم كل سنوات النزف ، ومحاولات الاحتواء والسيطرة عليها، وهى فى الخارج ، ان تنقل الى الوطن، ثورة عانت الكثير وهى خارج الوطن ، افما ان الاوان ان نلملم اطراف الجسد ونعيد له قدرته على الفعل والتأثير ، ونحن بين جماهيرنا الذين ناضلنا لسنوات لنعود الليهم.... ؟
فمطلب التصحيح ، ومعالجه الاخطاء ، وان كان مطلبا فتحاويا ، بالدرجه الاولى ، فأنه مطلب، تمليه على الحركه التزاماتها الوطنيه والاخلاقيه ، تجاة شعبها الذى ما بخل عليها يوما ، وتمليه ضرورة كونها اكبر الحركات الفلسطينيه الفاعله فى كافه مؤسسات ، واطر الشعب الفلسطينى ، فكيف نريد ان نخرج بمجتمع نكرس فيه قيم العداله ، والديمقراطيه ، بدون ان تمارس هذة المفاهيم فى الحركه التى تقودة ؟
ان فتح ملزمه اليوم بمراجعه شامله ، لواقعها التنظيمى ، والسياسى ، بكل ما تمليه الظروف الراهنه من اختلاف للمناخ السياسى ، بعد اتفاقيات اسلو وتغيير الوضع الدولي، ووجودها على ارض الوطن ، الذى يملى عليها اتباع أساليب جديدة ومختلفه فى طريقه بناء التنظيم واختيار القيادات، ومخاطبه الجماهير، الذى تعتمد عليهم فتح ، فى أكمال مشروعها الوطنى ، ان هناك حاجة ماسة ،لاعادة النظر، في الوضع الداخلي الفتحاوي ، فاذا ما صلحـت فتـح ، صلحـت كل الفصائل الوطنية، وهذا من منطلق ان فتح هي التي تقود المشروع الوطني.
فالحركه احوج ما تكون الى عمليه ترميم شامله بعد ان ترهلت واصبحت ثقيله ، الحركه ،والفعل تقزم دورها على الصعيد الجماهيرى ، وتضخم بشكل مرضى ، على الصعيد السلطوى ، والمؤسساتى ، والشواهد على ذالك كثيرة من الانتخابات البلديه الاخيرة الى الفاعليات الجماهيريه، وتأثيرها فى النقابات ، والمؤسسات الشعبيه ، وهنا يبرز التسائل عن حجم فتح المؤثر كتنظيم جماهيرى بدون السلطه....؟
لقد فصلت الادوار لتناسب التنظيم....... ماذا لواختلفت قوانين اللعبه السياسيه ، وهذا ما بدء يتبلور الان، وبأشكال متعددة . لقد استنزفت منظمه التحرير الفلسطينيه ، جزء مهم من كادر فتح التنظيمى ، المأطر والفاعل ، ثم جاءت السلطه لتستحوذ على الباقى واصبح التنظيم مباح فى كل جسدة وقدراته . فغاب الوجه الفعلى للتنظيم ليحل محله وجه السلطه حتى اننا لم نعد نفرق بين مواقف الاثنين فى كثير من النواحى ، والازمات التى نمر بها ، فى وقت غيب فيه التنظيم ليخدم اهداف ، ومصالح ، هى اقرب الى الذاتيه ، منها الى الوطنيه ، واصبح التنظيم وسيله سهله ، لتحقيق مصالح البعض، واغراضهم ، لقد استغل التنظيم احيانا، وغيب احيانا كثيرة، وكرست ممارسات هى اقرب الى العشائريه ، والجهويه ، اكثر منها الى الفكر الصحيح ، الذى يقود الى ممارسات صحيحه ، لقد تقزم التنظيم فى رموزة ، ليصبع عمل افراد، وليس عمل جماعيا ، تصوغه امال ، وهموم الجماهير العريضه ، فتكرست مفاهيم اخرى لمفهوم الزعامه ، والقيادة ، مبنيه على المصلحه (والتوريث ). وتكرست مفاهيم الانتهازيه والشلليه ، والعشائريه ، فى البناء الحركى ، واعترى الحركه الكثير من السلبيات، والممارسات التى تتنافى وروح فتح النضاليه ، وتحملت فتح سلبيات السلطه واخطائها ، واصبحت غير قادرة ، لا على اصلاح نفسها ، ولا على اصلاح السلطه....
لذالك ، عاد لزاما على الحركه ، ان تطرح كل ذالك للنقاش الهادىء ، بعيد عن اى تعصب ، ممكن ان يقود الى أنحراف الرؤيا وضياع الهدف فكلنا فتحاويون ، تجمعنا الحركه ويوحدنا هدفنا ، لا نخجل عندما نلمس مواقع الالم فى جسد الحركه لنعالجها
ولا نتورع عن نقد انفسنا اذا اخطئنا ، فالنقد والنقد الذاتى تعلمناة فى فتح ، ونحن الاقدر على تصيح اخطائنا لاننا من نملك ادوات التغيير واسبابه ، أذا امتلكنا النيه لذالك ، وتجردنا من مصالحنا الشخصيه ، ووضعنا مصلحه الوطن والمواطن فوق كل الأعتبارات، إن باب الاجتهاد ، مفتوح والتفاعل في فتح ضرورة ، لكنها لا تعني التحلل ، من قيود الأنظمة والنصوص ، والبعد عن منهج النظام ، والأصول ، والمبادىء.


الوضع التنظيمى

عندما نتحدث عن الوضع التنظيمى ، فى الحركه ، فلابد لنا ان نتحدث عن نشأة فتح ، وطريقه تكونها ، من فكرة مجردة ، الى حركه فاعله ، تمارس الفعل كنتيجه ماديه لفكر ما، ونناقش آليات تكوين الاطر القياديه والتنظيميه ، ونناقش الاساس الذى ينظم العلاقات وويحدهها بين اطر الحركه المختلفه ، وهو النظام الاساسى ، فهو الذى يحدد شروط العضويه ، وانواعها ،ويحدد حقوقها ، وواجباتها ، وأليات اتخاذ القرارات ، وتنفيذها ، كما يحدد النظام طرق اختيار القيادات الحركية ، من القاعدة الى القمة، ويحدد المبادئ ، والاساليب المتبعة ، لتنفيذ البرامج والاهداف . و تنبع اهمية هذا النظام من كونه ، تطبيقاً للمنطلقات النضالية، التي تقوم عليها الحركة، وهو تعبير عن نظرتها لطبيعة العلاقات التي تقوم بين الحركة وبين مختلف القوى والتنظيمات. كما انه الاطار التنظيمي الذي يحدد علاقة الاعضاء بعضهم ببعض ، بشكل يحفظ خط الحركة ، ومستقبل الثورة.
ان النظام الاساسي الموجود ، هو ذاك المقر بعد التعديلات التي اتخذت في المؤتمر الخامس للحركة في عام 1989، وهذا التعديل لم يكن الاول في تاريخ مؤتمرات فتح.
لقد قامت فتح، على فكرة لم تكن موجودة ، فى الساحه الفلسطينيه ، عقب عدوان عام 1956 ، عندما اجتمع رجال مارسوا الكفاح المسلح ، ضد القوات الأسرائيليه ، وكانوا منتمين لقوى، وتيارات كانت موجودة ، مثل تنظيم الاخوان المسلمين ، وتنظيم البعث ، والتنظيم الشيوعى ، لم يكن هناك شى يجمعهم سوى الايمان بفكرة الكفاح المسلح كوسيله للتحرير ، ولم تكن تنظيماتهم تتبنى هذا الخيار ، وتحدد هدفه ، ولم تكن فلسطين، موجودة على سلم أولوياتها ، فوجدوا انه لابد ان يجمعهم تنظيم واحد ، يحدد فلسطين كهدف، والكفاح المسلح كوسيله ، فنشأت فكرة الوطنيه الثوريه ، بغض النظر عن فكر المنتمى لهذة الفكرة ، ماركسى كان ، بعثى، او قومى، او مسلم . وباتت هذه الفكرة مقبولة محليا وعربيا ، وجاءت حركات التحرر العربية، والعالمية، لتعطي فكرة الكفاح المسلح، بعدا عالميا. هذا المناخ العام اعطى دفعة ، قوية لاوائل مؤسسى فتح لبلورة فكرتهم.
لقد تبلورت فى العام 57 فكرة نشأة فتح ، فى ما يسمى بالاجتماع الخماسى ، برأسه الاخ ابو عمار، وبحضور الاخ ابو جهاد ، لم تكن فتح موجودة فى ذالك الوقت ، ولم يتم الاتفاق على الاسم ، وعندما اتسعت القاعدة الخماسيه، اصبح هناك ما يسمى بمرحله التأسيس ، وفى العام نفسه صدر بيان (حركتنا ) ، واكد البيان على ضرورة النضال المسلح ، لتحرير فلسطين ، واخذت تكبر النواة الخماسيه فيما بعد ، وانظم اليها أخوان من الاسلاميين، والبعثيين، والشيوعيين ، وكانت الافكار تنتشر بشكل سرى فى البدايه ، وبدء التنظيم السرى يتنقل الى مرحله التركيز، الذى مارس فيه القائد المركزيه .
لقد عبر التظيم السرى عن نفسه فى اهم وثيقه اسمها (هيكل البناء الثورى) ، تحدثت عن طبيعه هذا التنظيم، وعن الاقاليم ، واللجنه المركزيه ، والمؤتمرات . وتناولت الافاق الدوليه والاقليميه ، وأقرت وقتها ما يشبه (المشروع المرحلى) ، بقبولها بأقامه كيان فلسطينى على اى جزء يتم تحريرة من فلسطين ، لذا طالب التنظيم فى هذة الوثيقه بأن تسلم الضفه الغربيه، اليه لتكون هى قاعدة الانطلاق لتحرير فلسطين .
لقد تم ايصال فكرة التنظيم الى الجماهير الفلسطينيه عبر التعاميم والاتصالات ، وصدر العدد الاول من مجله ( نداء الحياة ) اللبنانيه ، فى العام 59 حملت افتتاحيه ، بتوقيع فتح اسمها (رأينا) ، وانتقل التنظيم من تنظيم النخبه، الى التنظيم الطليعى ، وبدأ الناس يتكلمون عن افكار التنظيم ، وبدء التنظيم يكبر وينتشر .
حركة فتح بدأت بخمسة أعضاء ، خرج منهم اثنان ، منذ البداية وتابع الثلاثة المسيرة ، ثم بدأ العدد يتزايد ، المؤتمران العامان الاول ، والثاني لفتح ، كلفا من يشكل اللجنة المركزية، ولم يكن هناك انتخابات في داخلهما ، وكلف ثلاثة بهذه المهمة ، لتشكيل هذه اللجنة، و من ستة اعضاء يضافوا اليهم ، ليكون العدد تسعة ... وكانت القاعدة الموجودة في ذلك الوقت ان ابو عمار، ابو جهاد ابو علي اياد، يختارون الرابع... ومن ثم الاربعة يختارون، الخامس... الى ان يصلوا الى الرقم التاسع... وهذه القاعدة مورست على المجلس الثوري ، فهذا الاطار لم يولد بشكل انتخابي ، وانما ولد بشكل اخذ بعين الاعتبار، من شارك في البداية في مرحلة التأسيس... وعندما انتقلت فتح الى الاطار الاوسع ، بعد معركة الكرامة ، عقدت فتح مؤتمرها العام في سوريا وجرى انتخاب اعضاء اللجنة المركزية، على ان يكون هناك مبدأ الاضافة، فجرى اضافة ثلاثة اعضاء الى التسعة، وهؤلاء تم اختيارهم من التسعة الاوائل، بمعنى يجب ان يجمع ثلثا التسعة ، على واحد، ومن ثم يجمع ثلثا العشرة، على واحد، وهكذا الى الثالث.
لقد سمى هذا التوسع فى القيادة والاطر العليا فى الحركه بمبدء (التوسع التراكمى) .
واذا ما طبقت هذه القاعدة في المؤتمر السادس ، فان اللجنة المركزية الحالية ستبقى كما هي والمؤتمر يضيف اليها العدد المتفق عليه، وكذلك هو الحال بالنسبة للمجلس الثوري.
ان عودة سريعه للباب الثانى، من النظام الاساسى ، واجراء مقارنه، بين النص والتطبيق يعطينا صورة واضحه عن تطبيق مفهوم المركزيه الديمقراطيه وهى من اهم القواعد الاربعه التى تحكم العمل التنظيمى ، بالاضافه الى الالتزام ، والانضباط ، والنقد والنقد الذاتى .واذا ما حاولنا مقارنه مفهوم المركزيه الديمقراطيه، على البناء التنظيمى للحركه ، نكتشف ان معظم تشكيلاتنا تتم بالتعيين ..... فالمؤتمر العام ، يتشكل من اعضاء ، منهم اعضاء المجلس الثوري ، وهذا المجلس ثلثي اعضائه بالتعيين ، والثلث المتبقي بالانتخاب ، وبالتالي هل التعيين بحد ذاته مفهوم صحيح ، وينسجم مع الديمقراطية الحقيقة....؟
وعند التدقيق في تشكيلة المؤتمر العام ، نجد ان ممثلي الاقاليم المنتخبين، هم اعضاء فيه ، وهناك نص يقول "اذا لم نتمكن من اجراء انتخابات للاقاليم ، تخول اللجنة المركزية بتعيين اعضاء المؤتمر من الاقاليم، اي ان هناك مجالا واسعا للتعيين . ثم ناتي الى معتمدي الاقاليم ، وهؤلاء بالتعيين ، فمعتمد الاقاليم هو الشخص الذي تقرر اللجنة المركزية تسميته في اقليم ما ليكون ناظما للعلاقة ، ما بين فتح والسلطة. وهؤلاء اعضاء في المؤتمر.
ثم هناك اعضاء المجلس العسكري ، وهم اعضاء في المؤتمر العام ، وهؤلاء كان يتم تسميتهم وتعينهم من الاخ ابو عمار، والنص كان يقول" بما لا يقل عن 51%"، من المجلس العسكري اعضاء في المؤتمر، وفي المؤتمر الخامس تغيير النص ليكون بما لا يزيد عن 51%، اي بمعنى ان 51% من اعضاء المؤتمر كان يتحكم فيهم الاخ ابو عمار باعتباره القائد العام.
وعلى ضوء هذا الحال ، نجد ان المجلس العسكري ، يتم بالتعيين، وان جزءا من ممثلي الاقاليم بالتعيين، وكذلك جزء من المجلس الثوري بالتعيين ، وان عددا من كوادر فتح مكلفين في السلطة ومنظمة التحرير بالتعيين ، ثم ان ممثلي الحركة في المنظمات الشعبية ، وممثلي الحركة في المكاتب الحركية، وهم اعضاء في المؤتمر بالتعيين ، ونكتشف من هذا الواقع، ان اكثر من 70% من اعضاء المؤتمر يتم بالتعيين، والباقي بالانتخابات....؟
اما الباب الثالث في النظام الاساسي ، فهو يتحدث عن العضوية في الحركة، والعضوية حسب ما هو منصوص عليها هي ثلاثة انواع ، العضو النصير، وهذا ياخذ عدة اشهر، الى ان يتم ترشيحه كعضو عامل، والعضو العامل، وهذا يكون اجتاز مرحلة الاختبار، وبدا يمارس العمل في اطار التنظيم، والثالث هم فئة العسكر، والعسكريون حسب النظام تثبت عضويتهم في سجلات، ولكنهم لا يمارسون اي عمل تنظيمي ، في اطار التنظيم ، ولكن عند عودتنا الى الوطن، شارك الكثير من العسكريين بالعمل في الاطار التنظيمي، وهذا احدث خللا في طريقة تعاطينا مع السلطة وبناء مؤسساتها، هذه الفئة تنظم في الحركة في اطار نظام خاص يجب ان يعد لها، ولكن لم يحصل هذا. فبقي التنظيم العسكري اسميا حسب النظام، ولا يوجد له هياكل تنظيمية ترتب عملهم في الحركة.
وهناك نوع اخر من العضوية، ويسمى العضو الناظم، وهذا ياخذ عضويته بقرار من اللجنة المركزية، وعادة ما يكون قريبا منها، وهذا النوع من العضوية بحاجة الى نقاش جدي .
اما الاطار التنظيمي الذي يلي المؤتمر العام ، فهو المجلس العام ، وهذا الاطار لم يكن موجودا في السابق، واتخذ قرار انشائه في المؤتمر الخامس عام 1989، ويتكون من 250 عضوا، وسياقات تشكيله، هي نفس سياقات تشكيل المؤتمر العام. وجرت محاولات كثيرة لوضع لائحة تحكم عمله، على ان تصدر اللجنة المركزية ، قرارا يحدد نسبة مشاركة الاسماء فيه، ولكن هذا القرار لم يصدر، وبالتالي اصبح هذا الاطار اسما ودون مضمون، لا بل انه كان سببا في اعاقة عقد المؤتمر العام، وسببا في عدم تمكين المجلس الثوري من اتخاذ قرارات لها علاقة بعقد المؤتمر العام، وسببا فيما يتعلق باعاقة استمكال العضوية في المجلس الثوري، وفي اللجنة المركزية.
ثم يأتي المجلس الثوري، وينتخب من هذا الاطار 50 عضواً، والباقي يتم بالتعيين، وهم الاغلبية، وهذه التشكيلة بحاجة الى مناقشة ، فالمجلس الثوري يجب ان ياخذ كامل صلاحياته في الحركة، وان يكون منتخبا بالكامل ، لكي يكون قادرا على القيام بدورة في محاسبة اللجنة المركزية، بل يجب ان ينتخب اللجنة المركزية.
وتتكون اللجنة المركزية من 21 عضوا ، وينص النظام الاساسي انه في حالة حصول شاغر فيها، تقوم اللجنة وخلال ثلاثة اشهر باستكمال عضويتها، واذا لم يحدث هذا يقوم المجلس الثوري بانتخاب العضو الشاغر، وفي مرة حاول المجلس القيام بدورة، ولكنه فشل، ولم يحاول مرة ثانية في استكمال الشواغر في هذا الاطار، وبلغ ستة اعضاء.
وفي المؤتمر الخامس، هناك بند من بنود اللجنة المركزية، وينص على تشكيل المكتب السياسي، ولكن هذا البند بقي اسما دون مضمون، وطلب ان يوضع له لائحة وتسمية اعضاء، وهذا لم يتم ايضا لاسباب كثيرة، لها علاقة بالحركة والتوازنات والامكانيات. لذا يجب ان يلغي المكتب السياسى ، ويبقى لدينا المؤتمر العام والمجلس الثوري وهذا يجب ان ينتخب من المؤتمر العام، وهذا بدورة ينتنخب اللجنة المركزية.
واذا ما انتقلنا الى الجزء الاخر من الهيكلية في الحركة، نجد الخلية، ومكونه من 3-5 اعضاء، وامين سرها بالتعيين ، من الجهة القيادية الاعلى ، وهي لجنة المنطقة ، وبعدها الحلقة ،ومكونة من خليتين ، الى خمس خلايا ، وامين سرها بالتعيين ، من الجهة القيادية الاعلى. وبعد الحلقة هناك الجناح ، ويتكون من حلقتين الى خمس حلقات، وامين سره بالتعيين ، وبعد الجناح نجد الشعبة ، وتتكون من جناحين الى خمسة اجنحه، وامين سرها بالتعيين ، ثم نجد لجنة المنطقة وهذه تتكون من شعبتين الى خمس شعب، ومؤتمر المنطقة، يتشكل من لجنة المنطقة الحالية ولجنة المنطقة السابقة ورؤوساء الشعب، وجوهر هذا التشكيل قائم على التعيين، وهذا المناخ ليس ديمقراطيا. واذا وصلنا الى مؤتمر الاقليم نجد نفس السياقات المعمول بها في مؤتمر المنطقة موجودة فيه . اضف الى ذلك فان النظام الاساسي يعرف الاقليم بانه حدود دولة ما، فمثلا اقليم مصر، او اقليم سوريا، او اقليم الاردن، ولكن بعد ان عدنا الى ارض الوطن، حدث تغيير في مسمى الاقليم، فاصبح لدينا على سبيل المثال ثلاثة اقاليم في الخليل، وهناك اقليمان في خان يونس، واقليمان في غزة، وبالتالي هذا احدث خللا في موضوع المسمى يجب تداركه.
من كل ما تقدم نجد انه لزاما على الحركه ان تقوم بما يلى :
1- ضرورة تعديل، وتطوير الجوانب التنظيميه ، فى النظام الاساسى ، بما يخدم تفعيل العمل الديمقراطى السليم، وتجسيد مبدأ الديمقراطيه، فى كل هياكل التنظيم القاعديه ، والعليا ، وخلق أليات فرز تنظيمى، تمنع اى تداخل والتباس قد يعيدنا الى مبدء التعينات والوصايه الحركيه ، وتعزز دور القاعدة فى التخاذ القرارات ،ويعزز من توسعها واتنشارها.
2- أعادة الفرز الكامل ، ودمج كل الاطر الحركيه ، فى بناء حركى واحد يحدد مهام كل منها النظام الاساسى ، وعادة تثبيت العضويه ، لكل اعضاء التنظيم ، بما يخدم مفهوم العمل الجماعى، فى الحركه ويعزز عطاء الافراد، داخل التنظيم ، مما يغنى تجربه الحركه على كل الاصعدة والمجالات .
3- ضرورة تطوير البنيه التنظيميه ، بما يشمل مشاركه كل ابناء الحركه فى ذالك ، داخل الوطن وخارجه بما يضمن مشاركه الجميع على قدم المساواة، لزيادة التماسك الوطنى الفلسطينى ، داخل وخارج الوطن بما يخدم مشروعنا الوطنى واقامه الدوله الفلسطينيه وعاصمتها القدس الشريف.
4- أعادة صياغه الاهداف ، بصورة تؤخذ بعين الاعتبار مستجدات المرحله الحاليه، ومستحقاتها ، بما يضمن مشاركه الجميع فى صياغه الرؤيا لمرحله ما بعد العودة للوطن.
5- يجب تحديد كل هياكل العمل التنظيمى ، وبشكل مستقل، وعدم الخلط فيما بينها وتحديد حقوقها، وواجباتها ، كل على حدة ، مثل الهياكل المدنيه متمثله فى الاقاليم ، والمناطق ، ومنظمات القاعدة ، وهياكل التنظيم ، داخل المؤسسات الحكوميه ، واجهزة (م . ت . ف) و السلطه الوطنيه الفلسطينيه .وهياكل التنظيم فى النظمات الشعبيه ، وهياكل التنظيم فى اطر قوات الامن الوطنى وفروعه . لكى لايصبح هناك تداخل بين العمل العسكرى والتنظيمى .
6- تجديد الاطر المركزيه، وتجديد شرعيتها على اساس ديمقراطى حر، وبشكل كامل ، بما يعزز الثقه بين الجماهير والتنظيم، وبين القاعدة والتنظيم ، ويكون قدوة للعمل بنفس الاسلوب فى الحياة السياسيه العامه واطر السلطه الوطنيه .
7- خلق وتفعيل الاطر الرقابيه فى الحركه ، بما يضمن مسائله الجميع فى الحركه بغض النظر عن المرتبه ، والمكانه التنظيميه للفرد ، فى حاله الاخلال والعبث .

الوضع السياسى

ان برامج فتح السياسية ، قبل تشكيل السلطة، وقبل عام 1988 وهو عام اعلان الاستقلال، كان طابعها ، ينصب على مهام التحرر الوطني ، وفي اطار بدايات تشكيل الدولة الفلسطينية بموجب قرار المجلس الوطني ، في دورة الجزائر، بدت هناك مهمات اخرى، اجتماعية واقتصادية ، وأمنية ، وتعاملت معها برامج فتح، ومع تشكيل السلطة الوطنية، بدت هذه المهام اكثر وضوحا، ، فنحن في حالة نتداخل ما بين مهام ، مرحلة التحرر الوطني ، وبين مهام البناء الاجتماعي، والاقتصادي، وبناء مؤسسات الدولة، ان مهام حركة التحرر واضحة خصوصيتها وقوانينها ايضا واضحة، وكذلك الامر في مهام البناء الاجتماعي، والاقتصادي والمؤسساتي، وبغض النظر عن الاختلاف فى الاجتهادات ووجهات النظر الحزبيه والعقائديه المختلفه، هذا التداخل ما بين المهمتين، ينتج عنه صعوبة جمة، في تحديد الاولويات والتكتيكات، التي يجب اتباعها لمواجهة المسائل اليومية ، فهناك احتلال ، وكان من الطبيعي ان نواجهه، وهناك استيطان، زاحف يقضم ارضنا، من خلال الجدار، والمستوطنات، من الطبيعي مواجهة ذلك ، وهناك حملة عسكرية اسرائيلية دموية ، توجه الى شعبنا طيلة الاعوام الماضية، وهناك ايضا سلطة فلسطينية، بمؤسساتها، وهناك هموم حياتية لشعبنا ، لذالك هناك مرحلتان متداخلتان، والمطلوب من فتح تلبية احتياجات هاتين المرحلتين "التحرير والبناء"، وعليها الوفاء بهذه الالتزامات، فتح في هذا الوضع تبقى حركة التيار الوطن العام ، وهي بهذه الصفة محل اهتمام المواطن والقوى الاخرى، لانه اذا حدث أي سوء في وضعها الداخلي، فهذا سينجم عنه اضرار وطنية كبيرة ، تمس مختلف مكونات الشعب. وهنا نحن بحاجة الى برنامج سياسي عام لحركة فتح، على ان يكون تفصيليا ، ويعيد تعريف الحركة، ويحدد مهامها بدقة، ويشكل ارضية لموقف موحد لاعضاء الحركة، ويمكون دليل عمل لممثليها ، في هيئات السلطة، ورافعة لعلاقاتها مع الجماهير الفلسطينية ، والقوى الوطنية ، والجهات الرسمية ، ويوافق بين مطلبات مرحله البناء الحاليه بكل مجالاتها الاجتماعيه، والاقتصاديه والقانونيه ، والسياسيه ، والاخلاقيه ، من ترسيخ لقيم العداله، والمساواة، والديمقراطيه، وتكافؤ الفرص ، ومرحله التحرر الوطنى ، وهذا البرنامج ملح خاصة في ظل غياب الزعيم القائد ابو عمار، الذي كان يشكل حالة من حالات الاستقطاب وتوحيد الصف الفتحاوي، وبالتالي توحيد الصف الفلسطينى .
























وفى الختام
نقولها وكلنا ثقه بأبناء وكوادر وقيادات وجماهير حركة فتح ......
نعم باستطاعه الحركه النهوض برغم ما اعترى جسدها من أورام ، وكدمات فهى اصابات محارب ، قدم لشعبه ولقضيته الكثير .. ففتح حركه عملاقه تاريخها عريق ممتدة فى نفوس وقلوب الجماهير .
نجدد دعوتنا لكوادر ومناضلى وشرفاء فتح . أن ارفعوا اصواتكم عاليه الى عنان السماء............فها انتم اما مفترق طرق . تخلو عن صمتكم ، هذا الصمت الذى جعل البعض يتصور انه ليس فى الامكان افضل مما كان .... ان أمانه وشرف الانتماء لشعبنا وحركتنا ، توجب علينا جميعا اعضاء ، وكوادر ، وقيادات ، ألا نقف متفرجين ، صامتين ....... فالساكت عن الحق شيطان أخرس ، فكيف اذا مس هذا الصمت امالنا وطموح شعبنا وقضيته الوطنيه .


عاشت حركه التحرير الوطنى الفلسطينى فتح مفجرة ثورتنا وقائدة نضالنا

عاشت ذكرى قائدنا ومعلمنا الرمز ياسر عرفات

وانها لثورة حتى النصر.... حتى النصر .... حتى النصر.


















حركة التحرير الوطنى الفلسطينى

* فتح وجدت لتبقى وتنتصر*