رايه التوحيد
18-06-2010, 01:26 PM
ما أن وقعَتْ أحداث العدوان الصِّهْيوني على "أسطول الحرية"، حتى قامت الدنيا ولم تقعد، وتَبَارى الجميع في إصدار بيانات الشَّجْب والإدانة، واستنكار ما قامت به قواتُ الاحتلال الصِّهيوني بحق المتضامنين العُزَّل، الذين ما جاؤوا إلا لتقديم مساعدات إنسانية وإغاثية لأبناء قطاع غزة.
إلى أن ظنَّ الجميع - وبعضُ الظنِّ إثْم - أنَّ هذه الهبَّة العالَمية ستكُون بمثابة رسالةِ ردْعٍ قوية لقيادات الكيان الصهيوني، تمنعُهم من تَكرار فَعْلتهم مرةً أخرى، ولو على الأقل في المدَى القريب، وذلك إلى أنْ تمرَّ تداعياتُ الحدَثِ التي حتْمًا ستنضمُّ إلى قائمة طويلة من جرائم الاحتلال، وانتهاكاته التي على ما يبدو أنه تم تسجيلها في صفحاتِ ذاكرة من النسيان.
البجاحة الصهيونية:
لكنه لم تكَدْ تمرُّ أيام حتَّى أكَّد الكِيان الصهيونِيُّ تبجُّحَه الذي لم يكُنْ قد انقطع؛ ليقول للعالَم كلِّه وبأعلى صوته: إنني لا يَشغلُني ما أنتم فاعلون، فلا شَجْبكم ولا إِدانتكم ولا صراخكم - يحرِّك في جسدي شعرةً واحدةً، وها أنا أكرِّر فَعلتي التي استفزَّتْكم وأثارت مشاعرَكم، فالأهم عندي أمْنِي وسلامتي، ومَن لا يعجبه فليشربْ مِن البحر.
لا شك أن هذا هو لسانُ حالِ الاحتلال الصِّهيوني الذي اقتحَم مِن جديدٍ سفينةَ المساعدات الأيرلندية "راشيل كوري"، وأجبرَها على التوقُّف في ميناء "أشدود" الخاضع للسيطرة الصهيونية، والذي يبعد نحو ثلاثين كيلو مترًا عن شواطئ قطاع غزة.
في حين قامت قوات الاحتلال بمصادرة المساعدات التي كان يُفترض أن تتجه إلى غزة؛ مدَّعيًا أنه سيقوم هو بتوصيلها، باستثناء الأسمنت الذي يجب أن يتعهَّد الغزاويُّون أوَّلاً - أنهم لن يستخدموه في بناء مُنشَآت عسكرية.
بل إن حدَّ التبجُّح الصِّهيوني وصَلَ إلى أنْ يُعلن أنه وبعد بحْثه في المساعدات على متْن السفينة - تبين أنَّها تَخلو من الأسلحة؛ في محاولةٍ لأنْ يَبدوَ صادقًا عندما حاول الترويج لادِّعائه بأنَّ سفُنَ "أسطول الحرية" التي تعرَّضَتْ لإطلاق النار من قِبَل جنوده كانت تَحمِل أسلحةً متَّجِهةً لغزة.
واستمر الاحتلال في غيِّه، فكرَّر ما فعله مع المتضامنين بأسطول الحرية، فهدَّد مَن رغِبَ منهم في البقاء لتسليم المساعدات للفلسطينيين في غزة - بإحالتهم للمحاكمة إنْ هم أصرُّوا على البقاء، وهو ما دفَع بعضَ المتضامنين البالغين أحدَ عشرَ شخْصًا - خمسةَ أيرلنديين وستةَ ماليزيِّين - إلى قَبول الترحيل إلى بلادهم؛ خشيةَ البطش بهم.
وعلى الرغم مِن أنَّ الاقتحام هذه المرةَ لم يَعقبْه وقوعُ ضحايا أو إصابات، كما كان في المرة السابقة؛ حيث لم تقُمْ قوات الاحتلال بإطلاق النار - إلا أنَّ سلوك قوات الاحتلال هذه المرةَ لم يقِلَّ جُرْمًا عما حدَث مع أسطول الحرية، إن لم يكن أشدَّ؛ خاصةً وأن هذا الاقتحام جاء تحدِّيًا صارخًا لِمشاعر الاستياء العالَمية من التصرُّفات الصهيونية، التي يبدو أنها كشفَتْ للبعض مِن الغافلين بعضًا من الوجه القبيح للكيان الصهيوني؛ إذْ لم تُراعِ القواتُ الصهيونية تلك الدماءَ المُسالةَ برَصاص قواته، ولا هؤلاء الذين ما زالوا يرقُدون على أَسِرَّة جراحاتهم النازفة جرَّاءَ غدرهم.
إنَّ ما قام به الاحتلال - سواءٌ مع أسطول الحرية أم مع سفينة راشيل كوري - لا يعْدُو كونَه مشهدًا من ملايين المشاهد المتكرِّرة، التي تَعود تفاصيلها لنحْوِ قرن من الزمن، كانت وما زالت تعبِّر عن حقائقَ قرآنيةٍ، تحدَّثتْ عن جبروت هؤلاء الصهاينة، الذين طغَوْا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد، وما الخلاف بينها وبين سابقتها إلا تغير الزمان والأشخاص.
لهذا؛ فإن أية محاولة للتركيز على بشاعة الجريمة الأخيرة دون التطرُّق - ولو بالإشارة - لهذا التاريخ الدموي للاحتلال الصهيوني - هو بنظري محاولةٌ لتبرِئة الصهاينة مِن جرائمهم التي لا تُحصى، وذلك بتصوير الجريمة الصهيونية الأخيرة وكأنها مجرَّدُ انتهاكٍ للقانون الدولي، أو قرصنةٍ في المياه الدولية، وهي القضايا التي سيستطيع الكيان الصهيوني - وبمعاونة أصدقائه وحُلفائه - تحويلَها إلى مجرد فُقَّاعات هواء؛ لتكُون في النهاية كأنَّها لم تَكُن.
كيفية الاستفادة:
إلا أن ذلك لا يَعني أن الفاعلِين في قضية الصراع الإسلامي - الصهيوني يفوتُهم التعاطي مع الحدث الأخير؛ فهذا - في حدِّ ذاته - تضييع للفرص التي يمكن مِن خلالها كسْبُ المزيد من التعاطف الدولي مع أوضاع الفلسطينيين، والكشفُ عن حقيقة هذا الكيان الصهيوني الذي يواصِل خداعَه للعالَم، مِن خلال امتلاكه لوسائل (الميديا) والإعلام، فيصوِّر نفسه وكأنه ضحيةٌ لهؤلاء الإرهابيين العُنْصريِّين المُعادِين للساميَّة المسمَّيْن بالعَرَب والمسلمين؛ مستغِلاًّ في ذلك جهْلَ العالَم بما يَجري، وحقائِقَ التاريخ التي تم تزييفُها برغم حدَاثة وُقوعها.
ومع إيماننا الكامل بأنَّ هذا التعاطف العالمي والدولي لن يكون مِحْورًا أصيلاً في قضية التحرير والنصر، إلا أنَّه يُمكن أن يكونَ أحدَ أسباب تخفيف العبء عن إخواننا الفلسطينيين الذين فقَدوا نُصرة الأخ، وهو ما يمكن أن نعتبره أحدَ أهمِّ النتائج الإيجابية لأحداث أسطول الحرية؛ حيث تعالَتْ الأصواتُ مِن كلِّ حَدَب وصوْب تُطالِب بفكِّ الحصار عن قطاع غزة، وهو الأمْرُ الذي كاد الفلسطينيُّون في القطاع أن يفقدوا الأمل في حدوثه، بعد أن توتَّرتْ العلاقة فيما بين قِيادات حركة حماس وبين السُّلطات المصرية التي بيَدِها حقُّ فتْح "معْبَر رفح" أو إغلاقه.
وهنا يجب أن يتمَّ الدفْعُ بدعْم الموقف التركي الذي حاول الاستفادةَ مِن استشهاد عددٍ من الأتراك في حادثة أسطول الحرية، حيث ربَطَ رئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوغان" بين عودة العلاقات التركية - الصهيونية، وبين فكِّ الحصار عن قطاع غزة، وهي خُطوة برغم الكثير من الملاحظات عليها، إلا أنها تصبُّ في صالح سكان قطاع غزة، والتي نتمنَّى أن يتخذَها العديدُ مِن الدول العربية والإسلامية التي تقِيم علاقاتٍ دبلوماسيةً وتجاريةً مع الكيان الصهيوني.
كذلك فإن كلَّ الحقوقيِّين والقانونيين مَعْنِيُّون بالملاحقة القانونية لقيادات الكيان الصهيوني، باعتبارهم مجرمين وقراصنةً، بل والإصرار على هذه الملاحقة دون ملل أو كلل أو فُتُور، مع ضرورة أنْ لا تَشغل هذه الملاحقةُ الناشطين والفاعلين عن التعاطِي مع بقية جوانب قضية الصراع، والتي على رأسها دعْم المقاومة الإسلامية في غزة والضفة، ودعم صمود الشعب الفلسطينيي الذي أثبتَ بما لا يَدَع مجالاً للشكِّ أن اصطفاء الله له ليكون في مقدِّمة صفوف الدِّفاع عن هذه الأمة - لم يكن عبَثًا.
أمَّا على المستوى الإعلامي، فإنَّ مثْل هذه الحوادث تعدُّ فرصةً سانحةً لإعادة فتْح مِلفات جرائم الاحتلال الصهيوني؛ لتحويلها إلى ذاكرةٍ حية لدى الأجيال الجديدة، بعد أن حاول الصهانية بقدْر استطاعتهم أن يدفنوها، ويطمسوا مَعالِمَها، بل والاستفادة من بعضها بتصوير أنهم الضحية، حتى أضحى هناك مَن يتسمَّون بأسمائنا ويدَّعون انتماءهم لعقائدنا، لكنهم يدافعون عن الكيان الصِّهيوني، ويبرِّرون جرائمه، بل ويطالبوننا بأن نقْبَل بوجودِه، والتعايُشِ معه في أمن واستقرار.
إلا أنَّ الأهم فيما حدَث أنه ينبِّهنا إلى الدور الذي يمكن أن يقوم به العرب والمسلمون المقيمون في بلاد أمريكا وأوربا، في دعْم القضايا الإسلامية؛ وذلك عبْرَ تفعيل نشاطهم الحقوقي والإغاثي الذي يَكتسب تعاطُفَ الكثير من الغربيِّين، وهو الدَّور الذي تضْعُف مشاركةُ العرب والمسلمين فيه، خلالَ وجودهم في بلدانهم التي يَفتقد أغلبها الظروفَ الملائمة لتفعيل مثْل هذه الأنشطة.
--------------------------------------------------------------------------------
إلى أن ظنَّ الجميع - وبعضُ الظنِّ إثْم - أنَّ هذه الهبَّة العالَمية ستكُون بمثابة رسالةِ ردْعٍ قوية لقيادات الكيان الصهيوني، تمنعُهم من تَكرار فَعْلتهم مرةً أخرى، ولو على الأقل في المدَى القريب، وذلك إلى أنْ تمرَّ تداعياتُ الحدَثِ التي حتْمًا ستنضمُّ إلى قائمة طويلة من جرائم الاحتلال، وانتهاكاته التي على ما يبدو أنه تم تسجيلها في صفحاتِ ذاكرة من النسيان.
البجاحة الصهيونية:
لكنه لم تكَدْ تمرُّ أيام حتَّى أكَّد الكِيان الصهيونِيُّ تبجُّحَه الذي لم يكُنْ قد انقطع؛ ليقول للعالَم كلِّه وبأعلى صوته: إنني لا يَشغلُني ما أنتم فاعلون، فلا شَجْبكم ولا إِدانتكم ولا صراخكم - يحرِّك في جسدي شعرةً واحدةً، وها أنا أكرِّر فَعلتي التي استفزَّتْكم وأثارت مشاعرَكم، فالأهم عندي أمْنِي وسلامتي، ومَن لا يعجبه فليشربْ مِن البحر.
لا شك أن هذا هو لسانُ حالِ الاحتلال الصِّهيوني الذي اقتحَم مِن جديدٍ سفينةَ المساعدات الأيرلندية "راشيل كوري"، وأجبرَها على التوقُّف في ميناء "أشدود" الخاضع للسيطرة الصهيونية، والذي يبعد نحو ثلاثين كيلو مترًا عن شواطئ قطاع غزة.
في حين قامت قوات الاحتلال بمصادرة المساعدات التي كان يُفترض أن تتجه إلى غزة؛ مدَّعيًا أنه سيقوم هو بتوصيلها، باستثناء الأسمنت الذي يجب أن يتعهَّد الغزاويُّون أوَّلاً - أنهم لن يستخدموه في بناء مُنشَآت عسكرية.
بل إن حدَّ التبجُّح الصِّهيوني وصَلَ إلى أنْ يُعلن أنه وبعد بحْثه في المساعدات على متْن السفينة - تبين أنَّها تَخلو من الأسلحة؛ في محاولةٍ لأنْ يَبدوَ صادقًا عندما حاول الترويج لادِّعائه بأنَّ سفُنَ "أسطول الحرية" التي تعرَّضَتْ لإطلاق النار من قِبَل جنوده كانت تَحمِل أسلحةً متَّجِهةً لغزة.
واستمر الاحتلال في غيِّه، فكرَّر ما فعله مع المتضامنين بأسطول الحرية، فهدَّد مَن رغِبَ منهم في البقاء لتسليم المساعدات للفلسطينيين في غزة - بإحالتهم للمحاكمة إنْ هم أصرُّوا على البقاء، وهو ما دفَع بعضَ المتضامنين البالغين أحدَ عشرَ شخْصًا - خمسةَ أيرلنديين وستةَ ماليزيِّين - إلى قَبول الترحيل إلى بلادهم؛ خشيةَ البطش بهم.
وعلى الرغم مِن أنَّ الاقتحام هذه المرةَ لم يَعقبْه وقوعُ ضحايا أو إصابات، كما كان في المرة السابقة؛ حيث لم تقُمْ قوات الاحتلال بإطلاق النار - إلا أنَّ سلوك قوات الاحتلال هذه المرةَ لم يقِلَّ جُرْمًا عما حدَث مع أسطول الحرية، إن لم يكن أشدَّ؛ خاصةً وأن هذا الاقتحام جاء تحدِّيًا صارخًا لِمشاعر الاستياء العالَمية من التصرُّفات الصهيونية، التي يبدو أنها كشفَتْ للبعض مِن الغافلين بعضًا من الوجه القبيح للكيان الصهيوني؛ إذْ لم تُراعِ القواتُ الصهيونية تلك الدماءَ المُسالةَ برَصاص قواته، ولا هؤلاء الذين ما زالوا يرقُدون على أَسِرَّة جراحاتهم النازفة جرَّاءَ غدرهم.
إنَّ ما قام به الاحتلال - سواءٌ مع أسطول الحرية أم مع سفينة راشيل كوري - لا يعْدُو كونَه مشهدًا من ملايين المشاهد المتكرِّرة، التي تَعود تفاصيلها لنحْوِ قرن من الزمن، كانت وما زالت تعبِّر عن حقائقَ قرآنيةٍ، تحدَّثتْ عن جبروت هؤلاء الصهاينة، الذين طغَوْا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد، وما الخلاف بينها وبين سابقتها إلا تغير الزمان والأشخاص.
لهذا؛ فإن أية محاولة للتركيز على بشاعة الجريمة الأخيرة دون التطرُّق - ولو بالإشارة - لهذا التاريخ الدموي للاحتلال الصهيوني - هو بنظري محاولةٌ لتبرِئة الصهاينة مِن جرائمهم التي لا تُحصى، وذلك بتصوير الجريمة الصهيونية الأخيرة وكأنها مجرَّدُ انتهاكٍ للقانون الدولي، أو قرصنةٍ في المياه الدولية، وهي القضايا التي سيستطيع الكيان الصهيوني - وبمعاونة أصدقائه وحُلفائه - تحويلَها إلى مجرد فُقَّاعات هواء؛ لتكُون في النهاية كأنَّها لم تَكُن.
كيفية الاستفادة:
إلا أن ذلك لا يَعني أن الفاعلِين في قضية الصراع الإسلامي - الصهيوني يفوتُهم التعاطي مع الحدث الأخير؛ فهذا - في حدِّ ذاته - تضييع للفرص التي يمكن مِن خلالها كسْبُ المزيد من التعاطف الدولي مع أوضاع الفلسطينيين، والكشفُ عن حقيقة هذا الكيان الصهيوني الذي يواصِل خداعَه للعالَم، مِن خلال امتلاكه لوسائل (الميديا) والإعلام، فيصوِّر نفسه وكأنه ضحيةٌ لهؤلاء الإرهابيين العُنْصريِّين المُعادِين للساميَّة المسمَّيْن بالعَرَب والمسلمين؛ مستغِلاًّ في ذلك جهْلَ العالَم بما يَجري، وحقائِقَ التاريخ التي تم تزييفُها برغم حدَاثة وُقوعها.
ومع إيماننا الكامل بأنَّ هذا التعاطف العالمي والدولي لن يكون مِحْورًا أصيلاً في قضية التحرير والنصر، إلا أنَّه يُمكن أن يكونَ أحدَ أسباب تخفيف العبء عن إخواننا الفلسطينيين الذين فقَدوا نُصرة الأخ، وهو ما يمكن أن نعتبره أحدَ أهمِّ النتائج الإيجابية لأحداث أسطول الحرية؛ حيث تعالَتْ الأصواتُ مِن كلِّ حَدَب وصوْب تُطالِب بفكِّ الحصار عن قطاع غزة، وهو الأمْرُ الذي كاد الفلسطينيُّون في القطاع أن يفقدوا الأمل في حدوثه، بعد أن توتَّرتْ العلاقة فيما بين قِيادات حركة حماس وبين السُّلطات المصرية التي بيَدِها حقُّ فتْح "معْبَر رفح" أو إغلاقه.
وهنا يجب أن يتمَّ الدفْعُ بدعْم الموقف التركي الذي حاول الاستفادةَ مِن استشهاد عددٍ من الأتراك في حادثة أسطول الحرية، حيث ربَطَ رئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوغان" بين عودة العلاقات التركية - الصهيونية، وبين فكِّ الحصار عن قطاع غزة، وهي خُطوة برغم الكثير من الملاحظات عليها، إلا أنها تصبُّ في صالح سكان قطاع غزة، والتي نتمنَّى أن يتخذَها العديدُ مِن الدول العربية والإسلامية التي تقِيم علاقاتٍ دبلوماسيةً وتجاريةً مع الكيان الصهيوني.
كذلك فإن كلَّ الحقوقيِّين والقانونيين مَعْنِيُّون بالملاحقة القانونية لقيادات الكيان الصهيوني، باعتبارهم مجرمين وقراصنةً، بل والإصرار على هذه الملاحقة دون ملل أو كلل أو فُتُور، مع ضرورة أنْ لا تَشغل هذه الملاحقةُ الناشطين والفاعلين عن التعاطِي مع بقية جوانب قضية الصراع، والتي على رأسها دعْم المقاومة الإسلامية في غزة والضفة، ودعم صمود الشعب الفلسطينيي الذي أثبتَ بما لا يَدَع مجالاً للشكِّ أن اصطفاء الله له ليكون في مقدِّمة صفوف الدِّفاع عن هذه الأمة - لم يكن عبَثًا.
أمَّا على المستوى الإعلامي، فإنَّ مثْل هذه الحوادث تعدُّ فرصةً سانحةً لإعادة فتْح مِلفات جرائم الاحتلال الصهيوني؛ لتحويلها إلى ذاكرةٍ حية لدى الأجيال الجديدة، بعد أن حاول الصهانية بقدْر استطاعتهم أن يدفنوها، ويطمسوا مَعالِمَها، بل والاستفادة من بعضها بتصوير أنهم الضحية، حتى أضحى هناك مَن يتسمَّون بأسمائنا ويدَّعون انتماءهم لعقائدنا، لكنهم يدافعون عن الكيان الصِّهيوني، ويبرِّرون جرائمه، بل ويطالبوننا بأن نقْبَل بوجودِه، والتعايُشِ معه في أمن واستقرار.
إلا أنَّ الأهم فيما حدَث أنه ينبِّهنا إلى الدور الذي يمكن أن يقوم به العرب والمسلمون المقيمون في بلاد أمريكا وأوربا، في دعْم القضايا الإسلامية؛ وذلك عبْرَ تفعيل نشاطهم الحقوقي والإغاثي الذي يَكتسب تعاطُفَ الكثير من الغربيِّين، وهو الدَّور الذي تضْعُف مشاركةُ العرب والمسلمين فيه، خلالَ وجودهم في بلدانهم التي يَفتقد أغلبها الظروفَ الملائمة لتفعيل مثْل هذه الأنشطة.
--------------------------------------------------------------------------------