المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ارشيف العراق من قلب الحدث لعام 2005


الصفحات : [1] 2

بغداد
22-01-2005, 12:17 AM
إلى كل جامي و مرجيء و مثبط ......صورة و إهداء إلى كل من قال بأن هؤلاء ال أنج اس معاهدون و دماؤهم معصومة ... (الله يعصم بطونكم بما ملأتوها من دماء المسلمين)


صور سادية وشذوذ ,اجبار المعتقليين على ممارسة الشذوذ وتعذيب بالجملة .

الحكومة البريطانية تلتزم الصمت بحجة ان القضاء لايزال لم يبت بالقضية وتصريحات غير رسمية لبعض الوزراء ان الحكومة محرجة لان الصور اصبحت في وسائل الاعلام مما يضر بقضيتها في العراق.

وقائد القوات البريطانية السير مايكل جاكسون يقول بمؤتمر صحفي عقد خصيصا لتبرير ماحصل واستنكاره بنفس الوقت مشيدا بالقوات البريطانية العاملة في العراق قائلا ان من ارتكب هذه الافعال هي قلة قليلة من افراد الجيش .
ويسود الخوف قيادة الجيش البريطاني من انتقام العراقيين من افراد\ الجيش البريطاني بعد ان نعم افراد الجيش بالهدوء والترحيب من العراقيين في جنوب العراق كما صرح احد القادة في الجيش البريطاني ]](يقصد الرافضة اللذين يسجدون لهم) هذا وقد قدم ثلاثة جنود انكليز لمحكمة عسكرية بريطانية في ألمانيا بتهم تعذيب مروعة بحق مدنيين عراقيين بعد ان أخذ احد الجنود بعض الصور للتحميض والطبع في احد المحلات المختصة وبعد ان اطلع صاحب المحل على هذه الصور اتصل بالشرطة المحلية التي بدورها قدمت الصور للقضاء بعد ان وصلت للاعلام والصحافة الغربية .
ويقول بعض الجنود ان هناك المئات من الصور التي تظهر تعذيب واعتداءات بشعة بحق المدنيين العراقيين يحتفظ بها الجنود كرمز للنصر وذكرى الانتصار ولكنها لم تصل للاعلام بعد .
هذا وقد سمحت المحكمة بنشر 22 صورة فقط صالحة للنشر العام يظهر فيها جنود بريطانييون يرغمون عراقيين على ممارسة الشذوذ وهما يشيران بالابهام دلالة على ان الامر جيد وهناك صور لتعليق احد العراقيين برافعة شوكية والسير به في ارجاء المعسكر . ويقول مراسل البي بي سي جيمس روبسن من امام وزارة الخارجية البريطانية ان الحكومة قلقة من ربط هذه الصور في مخيلة العراقيين بما حصل في ابو غريب .
اما مراسل البي بي سي في بغداد جون سمبسون قال ان هذه الصور لن يكون لها تأثير كبير على العراقيين ببساطة لان التيار الكهربائي الان مقطوع ولن يشاهد العراقيين هذه الصور بل سيقرأو عنها غدا صباحا في الصحف .والصورة خير من الف كلمة
وما خفي اعظم

http://www.iraqirabita.org/upload/1673.jpg

http://www.iraqirabita.org/upload/1672.jpg
الارغام على ممارسة الفاحشة

http://www.iraqirabita.org/upload/1674.jpg
التعليق بالرافعة الشوكية


اللهم يا سميع ياقريب بلغنا اليوم الذي نرى فيه العلماء المنافقين اللذين عطلوا فريضة الجهاد في هذا الوضع و أشد منه فإن هؤلاء العلماء باعوا مرضاتك و اشتروا مرضاة أسيادهم الأذناب و عرضوا إخواننا المسلمين لهذه المهازل
__________________
أما أنتم علماء السلاطين فهلا أفتيتم بالقنوت ضد الأمريكان كما أفتيتم بالقنوت ضد إخواننا المجاهدين في جزيرة محمدٍ ــ صلى الله عليه وسلم ــ ؟! ، لقد ذكرتمونا بفتياكم هذه صنيعَ بلعام بن باعوراء الذي راوده قومه ليدعو على موسى ــ عليه الصلاة والسلام ــ فما زالوا به حتى فعل فعاقبه الله ــ وهو العالم بآيات الله ــ فأدلع لسانـَه فنسأل الله أن يفعل بكم مافعل به فقد احتذيتم حذوه واقتفيتم أثره

http://www.iraqirabita.org/upload/1214.jpg

http://www.iraqirabita.org/upload/1676.jpg
الركل حتى الموت

http://www.iraqirabita.org/upload/1677.jpg
سرير خمس نجوم


اللهم يا سميع ياقريب بلغنا اليوم الذي نرى فيه العلماء المنافقين اللذين عطلوا فريضة الجهاد في هذا الوضع و أشد منه فإن هؤلاء العلماء باعوا مرضاتك و اشتروا مرضاة أسيادهم الأذناب و عرضوا إخواننا المسلمين لهذه المهازل

http://www.arab7.com/up/file/1106111514327.jpg

http://www.arab7.com/up/file/1106111471342.jpg

http://www.arab7.com/up/file/1106111430407.jpg

[line]

يا رب نشوف العبيكان والقرني والحوالي والمفتي بمثل هذه الصور


للأسف لم نغسل العار من الصور السابقة

حتى ظهرت هذه الصور

حسبي الله ونعم الوكيل

http://www.arab7.com/up/file/1106125016652.jpg

http://www.arab7.com/up/file/1106125251532.jpg

http://www.arab7.com/up/file/1106125405136.jpg

لن يغسل عار الأمة ألا أمثال هؤلاء الابطال
http://www.arab7.com/up/file/1106125566419.jpg

http://www.arab7.com/up/file/1106125616389.jpg

http://www.arab7.com/up/file/1106125652373.jpg

http://www.arab7.com/up/file/1106125738997.jpg

لن يغسل عار الأمة ألا أمثال هؤلاء الابطال
http://www.arab7.com/up/file/1106126043792.jpg

http://www.arab7.com/up/file/1106125975393.jpg

http://www.arab7.com/up/file/1106126161206.jpg

بغداد
11-02-2005, 09:38 PM
http://www.alwifaq.net/images/ezzat2.jpg


في أول خروج إعلامي وسياسي له منذ سقوط بغداد، ومنذ إعلانه من قبل حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم سابقا في العراق رئيسا لجمهورية العراق والحزب المحظور بالوكالة، وجه عزة إبراهيم الدوري نائب صدام حسين والذي مازال القيادي الوحيد في النظام السابق حرا وطليقا رسالة إلى منتسبي حزبه.

في رسالته التي توصلت "الوفاق " بنسخة منها والتي ألبست تارة لباسا دينيا وتارة لباسا بعثيا قوميا ذكر نائب الرئيس العراقي السابق أن المحتل الأمريكي "يترنح شاعرا بورطته إلى الأذقان وشاعرا بخيبته وخيبة أذنابه وعملائه".

إبراهيم الدوري وفي عبارات تنسب المقاومة الحالية لحزب البعث وكوادره ذكر أنه "عندما انتصر العدو بتفوقه المادي الهائل وسقطت بغداد بيده، وتصور أن الأمر قد حسم بهذه السهولة والبساطة وجاء بحفنة الخونة والعملاء والجواسيس ليرتب بهم نمطاً من الإدارة يحكم العراق وشعبه من خلاله خسئوا وذلوا، فاجأهم البعث العظيم وشعبه الماجد الكريم بكل قواه الوطنية والقومية والإسلامية بانفجار أسرع واعظم مقاومة في تاريخ البشرية قلبت حساباته رأسا على عقب".

في جزء آخر من رسالته بشر الدوري منتسبي حزب البعث بأن "النصر بات قريبا، وبأن حزبهم "اليوم في العراق هو في اعز أيام مسيرته الجهادية الطويلة يعبر بقدرة فائقة وأصالة عميقة عن ذاته كقدر وغاية ووسيلة لحياة الأمة وديمومة دورها القيادي الريادي في الإنسانية".

نائب صدام حسين وجه في رسالته دعوة لمختلف أحزاب البعث في العالم العربي داعيا إياهم إلى مد "بعث العراق" بيد المساندة والدعم والعون، وقال "أمدونا بعمقنا القومي ماديا ومعنويا، وانتم قادة الحزب وأهل مسيرته الطويلة وخبراؤها، لا يليق بكم هذا الغياب والتغييب لدور الحزب القومي، أن سألتم أو تساءلتم وأن سألكم أحد أو تساءل عن أخطاء وهفوات حصلت نعم حصلت ولكن ليس هي السبب في الذي حصل، أن السبب الذي ذكرته ففي الرسالة والذي ذكرتموه في بيانكم الوحيد، وسيأتي اليوم الذي فيه تدرس وتقيم التجربة إن شاء الله"، معتبرا أن ما حدث لحزبه وللعراق في التاسع من أبريل تاريخ سقوط بغداد بأنه أمر رباني.

وفيما يلي نص الرسالة الكاملة لعزة إبراهيم الدوري نائب الرئيس العراقي السابق والذي تحمله واشنطن مسؤولية أحداث العنف التي يعرفها العراق، وقد وضعت قيمة مالية تقدر بـ10 ملايين دولار لمن يبلغ عن مكان تواجده:




بسم الله الرحمن الرحيم

"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" صدق الله العظيم

الرفاق أعضاء القيادة القومية الأعزاء المحترمين تحية البعث والإيمان والجهاد والمحبة، تحياتي إلى كل الخيرين المؤمنين من أبناء حزبنا في أقطار أمتنا وأطرافها الشاسعة.

حياكم الله وقواكم الله وثبتكم على الإيمان بل وزادكم إيمانا وثقة بمقام حزبكم وقدرته التاريخية الرسالية على الانتفاض والتجديد والإبداع، إن الذين أمنوا يهديهم ربهم بإيمانهم والذين اهتدوا زادهم هدى وعلى ربهم يتوكلون وخاصة في عراق العز والمجد والتاريخ والحضارة.

لقد علمتم أيها الرفاق الأعزاء وقد عشتم دهرا طويلا في قلب المعركة المقدسة التي خاضها البعث وخاصة منذ السابع عشر من تموز المجيدة إلى يوم سقوط بغداد العزيزة بغداد الإباء والشموخ بغداد الصمود والتحدي والمجابهة بغداد الشجاعة والبطولة بغداد العرب والبعث والتاريخ والحضارة والإنسانية.

وقد علمتم علم اليقين ومن زمن مبكر عندما علم أعداء الأمة وأعداء مبادئها وقيمها وتاريخها وحاضرها ومستقبلها أعداء الإنسانية والإنسان عندما علموا أن البعث في العراق ماض في ثورته بقوة لتحقيق مشروع الأمة الحضاري النهضوي القومي الإنساني الرسالي في توحيد العرب وبعث حضارتهم ودورهم الفاعل في حياة الإنسانية ومسيرتها في الأرض.

قد تنادى هؤلاء الأعداء من كل أصقاع الأرض يعاونهم خونة الأمة والوطن من عملاء وجواسيس ومأجورين باعوا دينهم ودنياهم ووطنهم وأمتهم بدنيا غيرهم، اجتمعوا ليضربوا مركز الإشعاع الإيماني الحضاري للامة وللإنسانية، العراق وبعثه الكريم يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم وأبواقهم وقواهم المادية ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.

فلنا ولكم أيها الرفاق الأعزاء الشرف العظيم والعز المديد والمجد التليد أن نقاتل من قبل مركز الكفر والظلم والطغيان والعدوان مركز الخسة والرذيلة أعداء الله والإنسانية.

خسئوا يحسبون أنهم قادرون على تغيير منطق التاريخ ونواميس الطبيعة وسنة الله تعالى في الأرض، كما ظن قبلهم فرعون والنمرود والاكاسرة والأباطرة وكل المتجبرين في الأرض بغير الحق، ظنوا وزين لهم الشيطان الرجيم أن الصراع والقتال سيدور بين المعسكرين على أساس العوامل والإمكانات المادية الصرف فقط ورأوا ما لديهم من تفوق مادي هائل وفي كل الميادين العسكرية والاقتصادية والسياسية والإعلامية والبشرية ونسوا ولم يعلموا أن سلاح البعث وشعبه العظيم هو الروح الذي نفحه الله في آدم عليه السلام روح الإيمان بقدرة الله القادر المقتدر الذي إذا أراد أمرا فإنما يقول لـه كن فيكون "وما أمرنا ألا واحدة كلمح البصر"، "إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا".

ولذلك عندما انتصر العدو بتفوقه المادي الهائل وسقطت بغداد بيده، وتصور أن الأمر قد حسم بهذه السهولة والبساطة وجاء بحفنة الخونة والعملاء والجواسيس ليرتب بهم نمطاً من الإدارة يحكم العراق وشعبه من خلاله خسئوا وذلوا، فاجأهم البعث العظيم وشعبه الماجد الكريم بكل قواه الوطنية والقومية والإسلامية بانفجار أسرع واعظم وآصل مقاومة في تاريخ البشرية قلبت حساباته رأسا على عقب.

فهو اليوم أيها الرفاق الأعزاء يترنح شاعرا بورطته إلى الأذقان وشاعرا بخيبته وخيبة أذنابه وعملائه، فاتهم وفات الكثير للأسف من أبناء أمتنا أن الإيمان بالله العلي القدير والإيمان بالوطن والأمة متجذر في قلوب العراقيين منذ الرسالات السماوية الأولى ومنذ الرسالات الحضارية الأولى، فهم بعمق هذا الإيمان يصولون ويجولون ويلقنون الإمبريالية والصهيونية دروسا بليغة في قدرة الشعوب الحضارية على التحرير والتحرر وعلى النصر والانتصار على قوى الشر والعدوان والرذيلة.

اعلموا أيها الرفاق الأعزاء ولتعلم الدنيا كلها أن الإيمان الجهادي التضحوي الاستشهادي هو لنا ومنا وفينا متجذر في قلوب العراقيين كابرا عن كابر وجيلا بعد جيل منذ قالوا بلى، حين قال جل شأنه ألست بربكم الخالق القادر المقتدر القوي العزيز قالوا بلى أنت ربنا القوي العزيز بك أمنا وبك سنقاتل أعداءك وعليك نتوكل في مسيرتنا الكبرى اليك.

انه متجذر منذ سومر وأكد منذ بابل وآشور ومنذ رسالة إبراهيم النبي العراقي عليه السلام ومنذ رسالات أولاده الأنبياء موسى وعيسى ويونس وأيوب ومنذ الرسالة الخالدة رسالة محمد النبي العربي صلى الله عليه وسلم رسالة العرب الخالدة إلى الدنيا كافة عدلا وحقا وسلاما وأمناً وأماناً وحرية وتحررا من عبودية الإنسان وشروره ونزواته، نقاتلهم اليوم بروح هذا التاريخ وعمقه وبشموخ وبطولة رموزه العظام أبى بكر وعمر وعلي والحسين وخالد وسعد والقعقاع وصلاح الدين.

ابشروا أيها الرفاق الأعزاء أن حزبكم اليوم في العراق هو في اعز أيام مسيرته الجهادية الطويلة يعبر بقدرة فائقة وأصالة عميقة عن ذاته كقدر وغاية ووسيلة لحياة الأمة وديمومة دورها القيادي الريادي في الانسانية، لقد استنفر في داخله كل قيم ومبادئ ومعاني الإيمان بالله والوطن والأمة، لقد رسخ اليوم أساسه بعد الزلزال الهائل وتكامل بنيانه بسرعة هائلة تتناسب على قدره ومقداره ودوره في قيادة الأمة وذلك بفضل قيادته الميدانية الباسلة وكادره المتقدم الشجاع المجاهد ومناضليه المؤمنين المجاهدين قد ملئوا دنيا العراق جهادا وذودا عن كرامة الأمة وشرفها ومقدساتها.

أن المقاومة اليوم أيها الرفاق وفي قلبها وطليعتها وقيادتها حزبكم العظيم تزداد قوة ورسوخا وانتشارا واسعا في ميادين القتال وإيذاء ومحاصرة للعدو، وان النصر قريب بإذن الله وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.

أما الذي حصل للحزب والعراق وما يحصل اليوم فهو أمر رباني أساسه وحكمته ليمحص الله الذين أمنوا ويمحق الكافرين، أي ليطهر أبناء العروبة والإسلام في عراق التاريخ والحضارات والرسالات ويؤهلهم من جديد لمواصلة حمل الرسالة وتبليغها بقوة وتحقيق معانيها في نفس الإنسان وفي دنياه وحياته فهي محطة من محطات المسيرة الكبرى لبعث العرب وهي محطة لتجديد وتثوير معاني وقيم الإيمان ومعاني وقيم الرجولة في قلوب وضمائر المناضلين والمجاهدين حملة الرسالة وجنودها الأشاوس رجال العراق الأشم. أدعوكم أيها الرفاق الأعزاء إلى أن تأخذوا دوركم كقيادة عليا للحزب بقوة تتناسب مع مرحلة الجهاد المقدس واعلموا أن النكبات والمصائب لا تزيد الحركات الثورية إلا قوة وصلابة وإصرارا على مواصلة المسيرة ولا تزيدها إلا إبداعا وعطاءاً غير محدود.

اطمأنوا أيها الرفاق على حزبكم وشعبكم في العراق وكونوا واثقين بالنصر على المحتل وبالتحرير الكامل للعراق والأمة، فالشعب المجاهد العظيم وفي طليعته حزبنا لن يرضى بديلا عن التحرير الكامل للعراق والأمة من الاحتلال هذا هو خيار البعث والشعب بكل قواه الوطنية والقومية والإسلامية.

يجب ان تأخذ الإمبريالية والصهيونية درسا يجعلهما غير قادرتين في المستقبل على التعرض لمصالح الأمة الأساسية ومستقبلها، لنفتح لأمتنا طريقا جديدا للحرية والسلام والأمان على امتداد مستقبلها في الأرض. نحن نعلم أيها الرفاق الأعزاء علم اليقين ونؤمن أن النصر للمؤمنين ففي كل مكان طال الزمن أم قصر وخارج الحسابات التقليدية لتكافؤ القوى وهذا أمر رباني لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

لقد الزم نفسه تعالى منذ الأزل بذلك قال جل شأنه (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) وقال سبحانه (إن الله يدافع عن الذين أمنوا) وقال جل شأنه (إنا لننصر رسلنا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) ونحن المؤمنون بكل هذا نقاتل في سبيل الله وهم الكافرون البغاة يقاتلون في سبيل الطاغوت ويحادون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وقال جل شأنه (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) ومن في الدنيا اليوم ينصر الله اكثر من الذين يقاتلون الإمبريالية والصهيونية فنحن المنصورون بإذن الله تعالى قال جل شأنه (أن ينصركم الله فلا غالب لكم)

أيها الرفاق الأعزاء إن كنتم غير قادرين على عقد مؤتمر قومي أو لكم وجهة نظر خلاف عقده فلا بأس عليكم نؤجل عقد المؤتمر إلى مرحلة قادمة أن شاء الله ولكن أن تبادر القيادة بهمة عالية إلى إجراء سلسلة من اللقاءات يحضرها أعضاء لجنة الاتصال والمتابعة وأعضاء تنظيمات حزبنا في أقطار الأمة لدراسة وضع برنامج كفاحي جهادي على امتداد وطننا الكبير لمساندة ومعاونة حزبكم المجاهد في العراق المنتصر بإذن الله ومدده وعونه.

أمدونا بعمقنا القومي ماديا ومعنويا، وانتم قادة الحزب وأهل مسيرته الطويلة وخبراؤها، لا يليق بكم هذا الغياب والتغييب لدور الحزب القومي، أن سألتم أو تساءلتم وأن سألكم أحد أو تساءل عن أخطاء وهفوات حصلت نعم حصلت ولكن ليس هي السبب في الذي حصل، إن السبب الذي ذكرته ففي الرسالة والذي ذكرتموه في بيانكم الوحيد، وسيأتي اليوم الذي فيه تدرس وتقيم التجربة ان شاء الله.

إننا نفتخر ونتشرف أن الذي قاتلناه وتصدى لمسيرتنا هو أمريكا والصهيونية وخونة الأمة من حكام محكومين وعملاء ومأجورين، وهذا وسام شرف لكل بعثي في حزبنا الكبير والعبرة الكبرى هو أن نمضي في الجهاد ونقاتل العدو حتى ننتصر بإذن الله.

تحركوا أيها الرفاق ولا تيئسوا من مدد الأمة فخيرها كبير فقد تفاجئكم بعد الحركة، توكلوا على الله فأنه قريب مجيب قادر ومقتدر.

(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) صدق الله العظيم

عزة إبراهيم الدوري أمين سر قيادة قطر العراق بالوكالة

خالد حسن
12-02-2005, 05:55 PM
شكرا لك يا بغداد على نقل هذه الرسالة
وقد أعجبتني فيها هذه الكلمات

فلتعلم الدنيا كلها :

اعلموا أيها الرفاق الأعزاء ولتعلم الدنيا كلها أن الإيمان الجهادي التضحوي الاستشهادي هو لنا ومنا وفينا متجذر في قلوب العراقيين كابرا عن كابر وجيلا بعد جيل منذ قالوا بلى، حين قال جل شأنه ألست بربكم الخالق القادر المقتدر القوي العزيز قالوا بلى أنت ربنا القوي العزيز بك أمنا وبك سنقاتل أعداءك وعليك نتوكل في مسيرتنا الكبرى اليك.



الله اكبر ستنتصر وقد اتت البشارة من خير الأنام
الى كل من يقوم الليل والناس نيام
الى من يقرأ القرآن كلاما ونورا من الله الى كافة البشر
الى من جعل حياته ورشة عمل لما بعد الموت
بشراكم ايها المؤمنون
فقد آن أوان كلمة الله كي ترفع في الأرض
من أرض العراق البداية
ولكل طاغية نهاية
وستعلم الدنيا ان الله أحد أحد


خالد حسن
18 نيسان 2004

khalil112
13-02-2005, 01:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
عزة ابراهيم الدوري رجل شجاع ...... بطل قومي

الموصل المجاهدة
15-02-2005, 11:20 AM
المصدر : مفكرة الاسلام
أسفر إسقاط طائرة شحن أمريكية شمال مدينة الرطبة صباح اليوم بصواريخ المقاومة عن مقتل 23 جنديًا أمريكيًا وإصابة أكثر من 17 آخرين بجراح كحصيلة أولية.
وذكر مراسل 'مفكرة الإسلام' هناك نقلاً عن عناصر الشرطة وشهود عيان أن القوات الأمريكية أخلت إلى هذه الدقيقة 23 جنديًا أمريكيًا وأكثر من 17 جريحًا.
وأضاف أن الطائرات المروحية هبطت لخمس مرات ذهابًا وإيابًا تحمل القتلى إلى القاعدة الأمريكية [أي 22] قرب دائرة الجمارك, فيما تطوق الآن القوات الأمريكية المدينة بالكامل وتسود حالة قلق وترقب من ردة فعل قوات الاحتلال على أهالي المدينة عقب إسقاط تلك الطائرة.
وذكر مراسل 'مفكرة الإسلام' أن شهود عيان أكدوا الآن أن صاروخًا من نوع أرض - جو أطلق على الطائرة وأنه أصابها إصابة مباشرة.
هذا، ولم تعلن إلى الآن أية جهة مسؤوليتها عن العملية.

الموصل المجاهدة
16-02-2005, 11:50 AM
http://www.islamonline.net/Arabic/news/2005-02/15/images/pic13.jpg
المصدر اسلام اون لاين
بعد يومين فقط من إعلان النتائج النهائية للانتخابات العراقية التي أجريت في الثلاثين من يناير 2005 بادرت القوى الوطنية العراقية المناهضة للاحتلال (وعلى رأسها هيئة علماء المسلمين والتيار الصدري)، التي قاطعت هذه الانتخابات، بإعلان 7 شروط للدخول في حوار مع القوى الفائزة حول مستقبل العراق السياسي، خاصة المشاركة في صياغة دستور جديد للبلاد.

غير أن هيئة علماء المسلمين والتيار الصدري أكدا الثلاثاء 15-2-2005 أنهما لم يتلقيا أي دعوة فعلية للمشاركة في العملية السياسية بالبلاد. هذا رغم الإعلانات المتكررة التي تطلقها التشكيلات الرئيسية الفائزة في الانتخابات عن رغبتها في انخراط القوى التي لم تشارك بالانتخابات في العملية السياسية التي تعقب الانتخابات.

7 شروط

وقال بيان للقوى المناهضة ألقاه "صبحي عبد الحميد" الأمين العام للتيار القومي العربي بالعراق في مسجد أم القرى يوم 15-2-2005، بينما كان يجلس بجواره الشيخ "حارث سليمان الضاري" الأمين العام لهيئة علماء المسلمين بالعراق والشيخ "عبد الهادي الدراجي" ممثل الزعيم العراقي مقتدى الصدر: "إن القوى المجتمعة تعتبر المصالحة الوطنية التي بادرت هي بالدعوة إليها منذ بدء الاحتلال، وصياغة الدستور العراقي الجديد غير ممكنة إلا إذا توافرت عدة شروط على رأسها وضع جدول زمني واضح ومحدد ومعلن وملتزم به وفق ضمانات دولية لانسحاب قوات الاحتلال بجميع مظاهرها وأشكالها من العراق".

كما طالب البيان بإلغاء مبدأ الحصص الطائفية والعرقية والإثنية (في التمثيل السياسي والتشريعي)، واعتماد مبدأ المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات أمام القانون، وإقرار مبدأ حق الشعب العراقي في رفض الاحتلال والاعتراف بالمقاومة العراقية ورفض الإرهاب الذي يستهدف العراقيين الأبرياء والمنشآت والمؤسسات ذات النفع العام، واستهداف دور العبادة من مساجد وحسينيات وكنائس وجميع الأماكن المقدسة.

كما اشترط البيان إطلاق سراح جميع المعتقلين والمحتجزين في سجون الاحتلال والحكومة المؤقتة، ولاسيما النساء، وإيقاف عمليات الدهم المستمرة وانتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء البلاد، وتعمير المدن العراقية المخربة، وتعويض أهلها تعويضا عادلا ومنصفا.

حكومة لا يحق لها الإبرام

وأكد البيان على هوية العراق الوطنية والعربية والإسلامية، وشدّد على أن "الانتخابات التي أجريت ناقصة الشرعية لقيامها على قانون إدارة الدولة المرفوض، ولعدم استنادها إلى الأُطر القانونية والأمنية، والمقاطعة الشعبية الواسعة لها والتزوير الحاصل فيها"، محذرا من أن الحكومة القادمة "لا يحق لها إبرام أي اتفاقية أو معاهدة من شأنها المساس بسيادة العراق ووحدته أرضا وشعبا واقتصادا والحفاظ على ثرواته".

جانبه قال الدكتور "مثنى حارث الضاري" الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين خلال المؤتمر الصحفي: "الهيئة لم تتلقَّ أية دعوة رسمية من قبل ممثلي القوائم التي شاركت في الانتخابات للدعوة لعقد جلسة مصالحة وطنية أو إشراكنا في كتابة الدستور".

غير أن الضاري استدرك قائلا: "الهيئة والقوى المناهضة للاحتلال لا تنتظر من أحد أن يدعوها إلى الحوار. نحن بدأنا بهذه الدعوة وهناك مواثيق شرف وطنية كتبناها منذ فترة ونحن ملتزمون بها أمام الشعب العراقي والعالم وليس أمام تلك الكيانات التي شاركت في الانتخابات التي نعتبرها ناقصة الشرعية".

كما أكد الشيخ "عبد الهادي الدراجي" الناطق الرسمي باسم الزعيم مقتدى الصدر أن "التيار الصدري الذي يقوده السيد مقتدى الصدر لم يتسلم أية دعوة رسمية من أي من الشخصيات التي تمثل الكيانات السياسية التي فازت في الانتخابات بخصوص مشاركتنا في العملية السياسية".

وقال الدراجي الذي يعتبر الناطق الرسمي باسم مكتب الشهيد الصدر في بغداد: "قدمنا مشروعنا المتعلق بهذه البنود السبعة وهم (الكيانات الفائزة في الانتخابات) قدموا مشروعا، وإذا استقبلت الشخصيات الفائزة بالانتخابات الوثيقة التي وقعناها اليوم مع القوى الأخرى المناهضة للاحتلال وأخذوا بهذا الخطاب فإن مسألة النقاش والحوار الوطني وكتابة الدستور يمكن أن تكون موجودة".

ومن أبرز القوى الوطنية العراقية المناهضة للاحتلال التي وقعت على البيان الذي صدر اليوم: التيار الصدري والمدرسة الخالصية، الشيعيان، وهيئة علماء المسلمين، والحزب الطليعي الناصري، وحزب اتحاد الشعب الشيوعي، والتجمع العربي في كركوك، والاتحاد التقدمي لطلبة العراق، واتحاد نساء الجمهورية. وفي المقابل كان "الحزب الإسلامي" أبرز الغائبين عن هذا الاجتماع، وهو ما أرجعه المنظمون إلى السرعة التي وجهت بها الدعوات للمشاركين.

وأظهرت النتائج النهائية للانتخابات العراقية التي أعلنت يوم 13-2-2005 فوز قائمة "الائتلاف العراقي الموحد" التي يتصدرها عبد العزيز الحكيم ويدعمها المرجع الشيعي الأعلى آية الله السيستاني، بنسبة 47.6% من إجمالي أعضاء المجلس الوطني المؤلف من 275 مقعدا، تلاها التحالف الكردي العراقي بحصوله على نسبة 25.4% من إجمالي الأعضاء، ثم القائمة التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي المؤقت إياد علاوي بنسبة 13.6%. ويفترض أن تضع الجمعية الوطنية المنتخبة بحلول أغسطس 2005 الدستور الدائم للعراق.

معروف أن القوى السنية العراقية الرئيسية وبعض القوى الشيعية أعلنت مقاطعتها الانتخابات العامة بسبب تدهور الأوضاع الأمنية ورفض الحكومة المؤقتة تأجيلها، وقد دعت هيئة علماء المسلمين إلى مقاطعة الانتخابات بعد الهجوم على مدينة الفلوجة الذي بدأ يوم 8-11-2004 وأدى إلى مقتل مئات المدنيين، وتشريد نحو 300 ألف من بين 350 ألفا هم إجمالي سكان المدينة.

الغريب
16-02-2005, 05:18 PM
في أحد الأرياف الجزائرية قال شيخ طاعن في السن :

و الله من يقول بانه قد قبض على صدام فهو ملعون الى يوم الدين ...

فاحذر اخي العربي ان تقول مثل هذا فتمسك اللعنة ...

فهل فعلا هي نكتة ؟؟؟ ام ان نخوة هذا العربي جعلته يقول ما يقول ؟

منقول

TornhearT
16-02-2005, 09:45 PM
لا اله الا الله

صدام في قبضة الامريكان ,, والامريكان وانا وشيخي الطاعن في السن وانت والجميع في قبضة الله عز وجل

لن يرحم التاريخ اللاهثين من أجل التنازل ,, والبيع بعد البيع ,,

ولكن في نفس الوقت ,, (( عسى ان تكرهوا شيئا ......))



لك التحيـة
اخوك

الموصل المجاهدة
17-02-2005, 01:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين ،

أما بعد



فقد قام الرماة في تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين في مدينة الموصل أعزها الله بامجاهدين صباح هذا اليوم الأربعاء 6 / من محرم 1426 الموافق 16 / 2 / 2005 بقصف لمحطة الكفر والرذيلة الإذاعة والتلفزيون ) وقد حذرناها من قبل ألا تكون عونا لليهود والنصارى لكنها لم ترتدع ، ، وهذا مصير كل عميل لليهود والنصارى وعندنا المزيد بعون الله تعالى وفضله ، ونحن ماضون في جهادنا حتى ترفرف راية التوحيد على أرض الرافدين ويحكم شرع الله العباد والبلاد ، وأنتم أسود التوحيد ارموا ارموا فداكم أبي وأمي بل فداكم أهلي وعشيرتي . فأنتم أهل الفضل والخير جزاكم الله عن الأمة خير الجزاء .

والله أكبر الله أكبر ولله العزة ولرسوله وللمجاهدين

الموصل المجاهدة
23-02-2005, 11:59 AM
http://www.islamonline.net/Arabic/news/2005-02/22/images/pic15.jpg
شنّت منظمة العفو الدولية الثلاثاء 22-2-2005 هجومًا عنيفًا على الولايات المتحدة والحكومة العراقية الموالية لها، مؤكدة أن العراقيات "لسن أفضل حالاً تحت الاحتلال الأمريكي منه تحت حكم الدكتاتور العراقي صدام حسين"؛ حيث ازداد وضعهن سوءاً عما كان أيام حكم صدام. وقالت المنظمة: إنهن تعرضهن، في ظل حالة الفوضى الأمنية، للعنف والإذلال و"الاغتصاب على أيدي القوات الأمريكية".

وقالت المنظمة في بيان لها وصل "إسلام أون لاين.نت" نسخة منه الثلاثاء 22-2-2005: "النساء والفتيات العراقيات يعشن في خوف من العنف. وقد أجبر انعدام الأمن حاليًّا نساء عديدات على الانسحاب من الحياة العامة؛ وهو ما يشكل عقبة أمام تعزيز حقوقهن".

وطالبت المنظمة الحقوقية (في تقرير جديد أصدرته تحت عنوان "العراق: عقود من المعاناة - من حق النساء الآن أن يعشن حياة أفضل") السلطات العراقية باتخاذ إجراءات فعّالة لحماية النساء.

زيادة الاغتصاب

وقال التقرير الجديد: الكثير من النساء العراقيات "يتعرضن في ظل حالة الفوضى الأمنية تحت الاحتلال للاختطاف والاغتصاب، حيث زادت حالات الاغتصاب بشكل كبير عن فترة صدام حسين، وخصوصًا من قبل عصابات مسلحة وجماعية". وأشارت المنظمة إلى حالة فتاة تدعى "أسماء" اختطفت تحت تهديد السلاح في العاصمة العراقية بغداد، رغم خروجها مع أمها وأختها وأحد أقاربها من الذكور، حيث تم اغتصابها من قبل 6 رجال مسلحين.

وقال التقرير: "حالة انعدام الأمن والفوضى تُعرض الفتيات للخطر، وفي كثير من حالات الاغتصاب يتم تكتم الأمر خشية الفضيحة، وعدم جدوى إبلاغ الشرطة في مناخ الفوضى الأمنية".

"صوروني عارية"

واشتكت منظمة العفو من تعرض النساء للإهانات تحت الاحتلال الأمريكي وخصوصًا في المعتقلات والسجون، وقالت: "الكثير من النساء اللاتي اعتقلن ثم تم الإفراج عنهن فيما بعد كشفن عن تعرضن للضرب والتهديد بالاغتصاب والإذلال الجسدي والاعتداءات الجنسية على أيدي القوات الأمريكية".

ونقل التقرير عن "هدى حافظ أحمد" وهي امرأة عراقية، سيدة أعمال -39 عامًا-، القول: "إنها اعتقلت من قبل الأمريكيين أثناء بحثها في الشوارع عن أختها، وتم احتجازها في القاعدة الأمريكية بمنطقة الأعظمية في بغداد للاشتباه في مساعدتها للجماعات المسلحة هي وأختها وأخوها".

وتابعت هدى لمنظمة العفو: "عند نقلي إلى سجن أبو غريب تعرضت للضرب والاعتداء الجنسي بما في ذلك التصوير عارية".

كما اشتكت الكثير من النساء العراقيات ممن تحدثن للمنظمة الحقوقية من أنهن أجبرن على الخروج شبه عاريات إلى الشوارع بملابسهن الداخلية عند قيام القوات الأمريكية بغارات ليلية تفتيشية في أوقات الفجر خصوصًا في المناطق السنية؛ حيث يتم "اعتقالهن والتحقيق معهن بملابس نومهن، مما سبب لهن آلامًا نفسية عظيمة".

تدابير لحماية النساء

وقال "عبد السلام سيد أحمد" مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "ينبغي على السلطات العراقية اتخاذ تدابير ملموسة لحماية النساء"، مضيفًا أنه "يتعين عليها إرسال رسالة واضحة بأنها لن تتسامح إزاء العنف ضد المرأة بإجراء تحقيقات في جميع مزاعم الانتهاكات المرتكبة ضد النساء، وبتقديم المسئولين عن ارتكابها إلى العدالة أيًّا كانت انتماءاتهم".

ودعت المنظمة قوات الاحتلال التي تقودها الولايات المتحدة، إلى تعزيز الضمانات المتوافرة للعراقيات خلال الاعتقال والتحقيق دون إبطاء في جميع مزاعم العنف ضد المرأة، بما فيها الاعتداءات الجنسية التي يرتكبها جنودها أو موظفوها الآخرون.

وفي مايو 2004 أشار تقرير أعدته أجهزة استخباراتية أوربية ونقلته صحيفة الوطن السعودية في موقعها على الإنترنت إلى صدور تقرير حكومي أمريكي عن فرع قوات مشاة البحرية (المارينز) في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) يفيد حدوث عمليات اغتصاب منظمة للنساء العراقيات في معتقلات الاحتلال الأمريكي بالعراق.

كما نقلت وكالة قدس برس في يناير 2004 عن بيان، قالت إنه صدر عن سجينات عراقيات أفرج عنهن مؤخرًا من سجن أبو غريب ببغداد، أن عددًا من المعتقلات تعرضن لاعتداءات جنسية من قبل جنود الاحتلال الأمريكي، وأن بعضهن اغتصبن خلال اعتقالهن في أبو غريب.

المغتربة
23-02-2005, 05:08 PM
رسالة خطية جديدة أرسلتها إحدى المعتقلات في سجن 'أبو
غريب' كشفت فيها عن بعض بشاعة ما تتعرض له عفيفات العراق
من اغتصاب وانتهاك للأعراض وسط صمت عربي وإسلامي وعالمي
ليس له نظير !!
وتأتي هذه الرسالة من قبل هذه الفتاة العراقية والتي
تفضح قوات الاحتلال وممارساتهم وما ترتكبه من جرائم حرب
وانتهاكات لأعراض نساء العراق- خلافًا لتسريبات قوات
الاحتلال لبعض جرائمها في 'أبو غريب' والفلوجة لأهداف
خاصة بها –.
وقد تلقى مراسل 'مفكرة الإسلام' نسخة من هذه الرسالة
وهذا نصها:
'بسم الله الرحمن الرحيم [قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *
اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ *
وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ] اخترت هذه السورة
الكريمة من كتاب الله؛ لأنها أشد وقعًا على نفسي ونفسكم
ولها رهبة في قلوب المؤمنين خاصة.
إخوتي المجاهدين في سبيل الله .. ماذا أقول لكم؟! أقول
لكم: لقد امتلأت بطوننا من أولاد الزنى من الذين
يغتصبوننا من أبناء القردة والخنازير .. أم أقول لكم:
لقد شوهوا أجسادنا وبصقوا في وجوهنا ومزقوا المصاحف التي
في صدورنا؟ الله أكبر ... هل أنتم لا تعقلون حالنا ...
هل حقيقة أنكم لا تعلمون ما بنا .. نحن أخواتكم،
سيحاسبكم الله يوم غد؟
والله لم تمضِ ليلة علينا ونحن في السجن إلا وانقض علينا
أحد القردة والخنازير بشهوة جامحة مزقت أجسادنا، ونحن
الذين لم تفض بكارتنا خشية من الله، فاتقوا الله،
اقتلونا معهم ... دمرونا معهم، ولا تدعونا هكذا ليحلو
لهم التمتع بنا واغتصابنا كرامة لعرش الله العظيم ..
اتقوا الله فينا، اتركوا دباباتهم وطائراتهم في الخارج،
وتوجهوا إلينا هنا في سجن 'أبو غريب'.
أنا أختكم في الله [فاطمة]، لقد اغتصبوني في يوم واحد
أكثر من 9 مرات، فهل أنتم تعقلون؟ تصوروا إحدى أخواتكم
يتم اغتصابها فلماذا لا تتصورون وأنا أختكم. معي الآن
13 فتاة كلهن غير متزوجات يتم اغتصابهن تحت مسمع ومرأى
الجميع.
وقد منعونا من الصلاة، لقد نزعوا ثيابنا ولم يسمحوا لنا
بارتداء الثياب. وأنا أكتب لكم هذه الرسالة انتحرت إحدى
الفتيات والتي تم اغتصابها بوحشية، حيث ضربها جندي بعد
أن اغتصبها على صدرها وفخذها، وعذبها تعذيبًا لا يصدق،
فأخذت تضرب رأسها بالجدار إلى أن ماتت، حيث لم تتحمل، مع
أن الانتحار حرام في الإسلام، ولكني أعذر تلك الفتاة
أرجو من الله أن يغفر لها؛ لأنه أرحم الراحمين.
إخوتي أقول لكم مرة أخرى: اتقوا الله، اقتلونا معهم
لعلنا نرتاح، وامعتصماه .. وامعتصماه .. وامعتصماه'.
انتهت الرسالة لكن لم تنته معاناة صاحبتها ولا معاناة
أخواتها معها !!.
وجدير بالذكر أن هذه المرأة هي أخت لأحد رجال المقاومة
المشهورين في منطقة 'أبو غريب' والذي فشلت قوات الاحتلال
في اعتقاله عند مداهمتها بيت أسرته فاعتقلت أخته لتجبره
على تسليم نفسه، ومعروف عن هذا البيت أنه أهل تقوى
وصلاحٍ.
ورغم هذه الانتهاكات وعمليات الاغتصاب المتكررة لعفيفات
العراق وجرائم الحرب التي ترتكبها قوات الاحتلال ومن
يساندها من أفراد الشرطة وقوات الحرس الوطني التابعة
للحكومة العراقية المعينة من قبل الاحتلال- رغم كل هذه
الجرائم والتي أدانتها منظمات حقوقية كثيرة في كافة
أنحاء العالم بما فيها هيئات تابعة لدول قوات الاحتلال
نفسها – فإن بعضًا ممن ينتسب للعلم والدعوة – لازال يدعو
العراقيين إلى الامتثال لهذه الممارسات وترك مقاومة قوات
الاحتلال لأنه 'قتال فتنة' بل لقد صرح أن ما تشهده
العراق هذه الأيام من دعوة وطلب علم وعمارة المساجد
والإقبال عليها لم تشهده العراق من قبل إبان حكم الرئيس
العراقي صدام حسين !!.
وقد أثارت هذه الفتوى غضب كثير من الناس في وقت كان
لزعامات هندوسية وبوذية دور مشرف في مقاومة الاحتلال
البريطاني والأمريكي لكل من الهند وفيتنام عندما أصدرت
هذه الزعامات آراءها الدينية بوجوب مقاومة المحتل
وطرده.!!
مفكرة الإسلام
حسبنا الله ونعم الوكيل إنه نعم المولى ونعم النصير

احمد الاسعد
26-02-2005, 01:26 AM
http://www.aliraqnews.com/20-2-12.gifhttp://www.aliraqnews.com/20-2-13.gif
أتذكرون نيرة؟
ذاكرتكم اما ضعيفة أو متخمة بالأحداث والمؤامرات!
لا بأس!!
نيرة هي ابنة السفير الكويتي في واشنطن عام 91 الشيخ سعود ناصر الصباح، وقد ظهرت أمام أعضاء الكونغرس الأميركي ووسائل الاعلام العالمية وهي تبكي بحرقة وتروي كيف أنها شاهدت بأم عينيها (التي سيأكلهما الدود) جنود الجيش العراقي وهم يقتحمون مستشفيات الولادة في (كويت سيتي)، ويسرقون الحاضنات، غير آبهين بالأطفال المواليد..
وهي الشهادة التي كان لها أثر كبير في اقناع اعضاء الكونغرس والرأي العام الأميركي بشن حرب تدميرية ضد العراق شاركت فيها أكثر من ثلاثين دولة.لم يشك أحد حينها أن نيرة تكذب وأنها لم تكن موجودة بالكويت اثناء غزوها، لأن لا أحد يريد أن يرى الحقيقة الغائبة حتى اليوم، وانبرى الجميع بالبكاء مع نيرة وما زلنا نبكي حتى اليوم، رغم أن الاعلام الأميركي كشف بعد حرب تدمير العراق أن نيرة ليست مواطنة عادية بل هي ابنة شيخ من شيوخ الكويت (يا ألطاف الله) وانها كانت تكذب وتمثل ما تعلمته وتدربت عليه على يد احدى أقوى شركات الدعاية الأمريكية التي وظفها آل صباح لاستعادة عرش امارتهم الشاردة!

ونحن يا سادة يا كرام نعيش في زمن الدعاية..
منذ بوش الأب الى بوش الابن..
من أجل دموع نيرة.. تشن الحروب..
ومن أجل رئيس كلمه الله (والعياذ بالله) وقال له أن صدام الشرير يخبئ أسلحة دمار شامل وعليك التخلص منه، تحتل الأوطان وتذبح الناس وتغتصب النساء وتهدر الكرامة والانسانية.
لماذا لا أحد يحاكم نيرة؟

ولماذا لا أحد يحاكم كولن باول الذي تعلم وتدرب هو الآخر وأفرد جناحيه كما يفرد صقور وزارة الدفاع والأمن القومي أجنحتهم وجلس أمام العالم بأكمله في الأمم المتحدة وهو يشرح عن شحنات وعربات تتنقل وتجوب أراضي العراق، ويورانيوم أصفر وأخضر من النيجر.. الخ، واذ بالعراق خال من كل ما ادعاه هذا الوزير الذي استبدل لسانه وعقله بلسان رايس وعقل تشيني..
انه زمن الدعاية يا سادة.. زمن الكذب والتزييف والاعلام الساحر، ونحن ذاكرتنا ضعيفة ومتخمة بالمؤامرات.

الغريب
27-02-2005, 07:01 PM
لن يرحم التاريخ اللاهثين من أجل التنازل ,, والبيع بعد البيع ,,


اخوك

كثير من الناس في زماننا يخطبون على الخطبة فضلا على البيع بعد البيع
ولهذا لا أرى إلا ما رأى صاحبنا الذي لعن من قال أن الأمريكان قبضوا على صدام حسين
وذلك لأن هذا الرجل ضل طليقا وبقي على مباديء صدام .. مثلي ومثلك ومثل الباقون على العهد ..!!! وقليل من هم على ذلك...
وشكرا أخي الكريم

المغتربة
27-02-2005, 07:29 PM
فك الله اسر الرئيس العراقي صدام حسين
ويمكن ان هذا الرجل المسن قد قال ما قاله لحرقته مما راه في التلفاز
فمن لم يحزن لرؤيه الرئيس صدام حسين في هكذا موقف
اللهم حرر بلاد الرافدين

بعثي فلسطيني
03-03-2005, 11:47 PM
هذا الشيخ الجليل يعرف أكثر مما يعتقد البعض
فالقائد صدام حسين حر طليق يدير رحى معركة الحواسم ويوم الثلاثاء بعد الفجر سنرى الحق إن شاء الله

المغتربة
03-03-2005, 11:52 PM
ليش شو في بعد يوم الثلاثاء؟
:^)

بعثي فلسطيني
05-03-2005, 11:56 AM
والله هذا السؤال الذي أتمنى أن اعرف جوابه
وهذا يا اختي من أسرار معركة الحواسم
وأي ثلاثاء بالضبط أيضا لا أعرف

اللهم أنصر صدام حسين

المغتربة
07-03-2005, 04:22 PM
كشفت محطة «سي ان ان» التلفزيونية الاخبارية الاميركية امس، عن صور جديدة للمناضل الاردني ابو مصعب الزرقاوي الناشط في العراق الذي رصدت الولايات المتحدة الاميركية مبلغ 25 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن مكان وجوده.

وقال اسلاميون بارزون في لندن انهم باتوا يعتقدون بأن جماعة الزرقاوي مخترقة من قبل اجهزة الاستخبارات الاميركية. وقال الاسلامي المصري هاني السباعي مدير مركز المقريزي في لندن ان الزرقاوي «ظهر في مجموعة الصور الجديدة مرتاحا وهو يجلس مع آخرين من مساعديه»، وأعرب عن اعتقاده بأن الصور مأخوذة من شريط فيديو بسبب طريقة الجلوس والحركة، ووصف الصور بأنها «سقطة أمنية لا تغتفر للقاعدة»، مشيرا الى ان الزرقاوي: «يعلم أن رأسه مطلوب للأميركيين وأن عدم وجود صورة حديثة له كان سبباً في عدم القبض عليه حتى الآن». واضاف: «هذه الصورة الحديثة للزرقاوي مفاجأة بحق، إذ كيف تنشر هذه الصور بهذه السهولة والملاحظ فيها أن الزرقاوي كان يجلس مرتاحاً مبتسما».

ورجح السباعي ان تكون الصور قد أخذت من شريط فيديو للزرقاوي حيث كان يجري حواراً مع شخصية ما فأدخل معه كاميرا خفية لتصويره.

http://www.imageweb.info/images/g1z01681.jpg



منقوووووووووووووووووووووول

طفشان
10-03-2005, 11:05 AM
عندما يخلقك الله على شكل ابن آدم وترفض وتقنط من رحمة الله وتابى الاّ أن تكون جحشا مُـستَـعمَـراً وتُستباح حرماتك وتُداس كرامتك ببساطير جنود المارينز الامريكان حينئذٍ وجب علينا الاّ نعاملك الا معاملة الجحوش

عندما تكون تحت قيادة رجلٍ أبى ووقف وصمد بشدّة أمام الغزو الصهيو أمريكي وتتمرد عليه وتستسلم وتُسلّم لمغتصب أهلك ومالك ووطنك وثرواتك ففقد وجب علينا أن نعاملك معاملة الجحوش

عندما تدخل ضيفا على بيوتٍ آمنةٍ وتبدأ بالسبّ والشتم بينما أصحاب البيوت يشرّعون ابوابها في وجهك القبيح فانت لا تستحق أن تُعامَل الاّ كالجحوش

وأخيرا : عندما يكون لك رأيا مخالفا وتحاول أن تفرضه على الأحرار وفي عقر دارهم فقد اصبحت جحشا خاليا من نعمة العقل وقد تستعرّ منك بقية الجحوش من قبيلتك فتكون وحيدا ضد التيار الجارف وبذلك تعلن أنك لا تصلح للسرج العربي ولا يحق لك أن تُعلف من أعلاف جحوشنا الأصيلة فتبقى حيا من اعلاف اسيادك الامريكان ومن منظورنا فقد وجب قتلك.

أعزائي
وردتني الرسالة التالية ممن يُدعى أحمد خالد فكان لزاما عليّ أن اردّ عليه بما سبق.

طز فيكم يا كلاب يا مجرمين يا قتلة يا مخربين اتركوا العراق العظيم لابنائه وارحلوا
يا كلاب مشردة لم تجد من ياويها غير الجحور ظز فيكم وفي اسلامكم الدموي المرعب يا
اعداء الانسانية واعداء العراق يا ساديين لا يحلو لكم العيش الا بتنشق رائحة الدماء
ارحلوا عن العراق العظيم ارض الحضارات انتم ببدائيتكم وتخلفكم واجرامكم يا جبناء
تخشى النور ولا تحيا الا في الجحور يا منبوذين يا ملعونين يا قتلة انتم وزعيمكم
العفن النتن المتهرئ اسامة بن مجرم وذاك الارعن الاخر الزرقاوي ملك القتل في وادي
الرافدين تحلم انت بان تطء قدماك العفنتان ارض الخلود العراق بحق كل الدماء التي
سالت ليثار منك اهل العراق يا مجرم يا دخيل يا اجوف

احمد خالد

خالد حسن
10-03-2005, 03:19 PM
بارك الله فيك يا اخي طفشان على هذا الرد القوي و الرائع

انه انسان حاقد

عفوا

جحش حاقد

ونقول له صبرا فإن ساعة الحق آتية ويوم القصاص قريب

وستعلم ايها الجاهل يا من وصفت الاسلام بالدموي المرعب وهذه رسالتنا لكم وهذا هو الرعب الذي نريده ان يسكن في قلوبكم

اننا نعشق دماءكم ونهوى ارعابكم ما دمنا في ساحة الحرب واقول دماءكم وانت تحمل اسما عربيا كي تعلم ان عدونا ليس امريكا بل كل من قاتلنا من الكفار وكل من اتخذ الكافرين واليهود والنصارى اولياء لهم من دون الله


أما خارج ساحة القتال الذي كتب علينا وهو كره لنا فإنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكانما أحيا الناس جميعا

فأينا يقتل بغير حق ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

حسين راشد
14-03-2005, 02:19 AM
صدام وصدمتى فى الديمقراطية

بعد أن كتبت موضع صدام والصدام العربى الامريكى .. توقعت الكثير من كافة المواقع المحترمة التى أنشر على متنها مقالاتى.. إلا أننى لم أتوقع أن يكون هناك موقع (( علمانى)) وينادى بحرية الرأى والفكر أن يمنع هذا المقال

فما يحتويه من دفاع عن رمز من الرموز العربية المثيرة للجدل ويناقش سلبية الموقف العربى تجاه هذه القضية التاريخية.. بينما رأيت على متن صفحاتهم ما هو بعكس اتجاهاتى وينشر...قلت فى نفسى (( ربما تلك هى معانى الحرية السامية)) تذكرت قناة الجزيرة ......
وتأكدت أننا بالفعل فى هذا الصرح نحتوى كافة الاتجاهات .. وكافة التيارات الفكرية بلا حدود ..
فقضية صدام حسين (( الرئيس الشرعى)) للجمهورية العراقية شئنا هذا أم أبينا .. شاءت أمريكا أم لم تشأ .. فهو لا يزال الرئيس الشرعى بكافة شرعيات الحياة وبكافة القوانين .. أنسينا جميعا .. عدم شرعية الحرب الأمريكية على العراق .. أنسينا جميعة بطلان هذا العمل وقرارات الأمم المتحدة .. أم أننا جميعاً نسير مع التيار بلا وعى وبلا إدراك ... هل مر على هذا زمن ..؟ لم يكن هناك شرعية للحرب ليكون هناك شرعية للحكومة المؤقته .. ولعزل رئيس جمهورية العراق ... أفيقوا يا عرب ... لن أدافع عن ما يسمونها المجازر والمقابر الجماعية ولا عن أى تفاهات القول .. أننا يجب أن نبحث عن الأهم من هذا كله(( الهيمنه والسيطرة بلا حق وبلا ‘حترام لمقدرات الشعوب بل وبفرض الرأى تحت أسم الحرية)) بل وللأسف فإن كثيراً من مدعى الثقافة ما يميلون إلى هذه الدعايات .. ربما لحاجة فى نفوسهم .. أو فى جيوبهم.. أو لعلهم ينتظرون أن يتولوا السياده على حكوماتهم ... بعمالتهم مع عدوهم .. والتى كانت تسمى فى زمن قريب ( الخيانه)) .. لا أعرف هل بالفعل تبدلت وتحولت كلمة الخيانه ( للعماله)) وهل العمل كالخيانه.. لا أقول لا نتعامل مع الدول ولو كانوا أعداء ولكن أقول لا تخون وطنك وشعبك وأهلك من أجل أن تكون (( دلوعة أمريكا)) ..
حين يمنع مقال .. أى يخرس صوت .... فأين إذا الحرية؟؟ وحين نتحدث عن أصول الفعل .. نجد فرعيات الموضوع تغطى بل وتمح كل ملامح القضية لتتشكل بشكل غير الذى بدأت عليه وتتحول إلى قنوات وقنوات ويتيه المواطنون البسطاء فى كيفية الدفاع عن أنفسهم أو عن قضيتهم .. فلم يعد يعلموا ما هى القضية؟؟؟ أهى الاحتلال.. أم الطاغية... أم الأرهاب .. أم العمالة ..؟ أم المدافعون عن ...؟ أم المهاجمون؟؟؟؟؟..
كل هذه الأسئلة البسيطه تراود العقل البسيط يبحث لها عن حل .. عن مدلول.... (( أيه الصح وأيه الغلط)) ندافع عن صدام لأنه منا ...؟ أم نهاجمه لأنه تسبب فى قتل أولادنا..؟ هل نقف فى وجه أمريكا لأنها شردتنا ونزعت بواقى الأمان التى كنا نعيش عليها .... أم نشكرها لأنها خلصتنا من البعث وأرقدتنا الى ما شاء الله..؟؟؟!!!!!!!!!
والخلاصة فى هذا كله من وجهة نظرى .. أننا يا أخوانى يجب أن نبحث سوياً عن الهوية أولا ... من نكون .. .من هو العدو ... من منا أخطأ ومتى يجب معاقبته ... ومتى نتركه حتى نواجه العدو... ألتفوا حول أخيكم الذى لم يترككم كما فعل زعيم عربى فى حرب ما (( وهرب الى بلد عربى )) حتى تضع الحرب أوزارها ... أنظروا الى وطنية هذا ..وعمالة ذاك...
قد لا ينتهى الكلام فى هذا الموضوع الا بوضع النهاية له على صفحات الحقيقة ..ولكن استفزنى عدم نشر هذا المقال .. لنتأكد جميعاً أن الأعلام اليوم ليس بدافع (( الديمقراطية )) ولكنه من أجل نشر (( الهيمنه الامريكية)) وهذا ما يجعل كل من له علاقة بالفهم أن يستمر فى الدفاع عن صدام حسين مهما كان جباراً ... فجبروت الأخ مهما كان فبه (( رحمة) أما جبروت العدو فلن تجد له غير القتل والدمار...
وللحديث بقية
مع خالص تحياتى لجريدة لشباب مصرولصحيفة ( دنيا الوطن الفلسطينية) اللاتى تؤكدان كل يوم أنهما بالفعل يعلمن على اظهار المدلول لكلمات ومعانى ال (( ديمقراطيه الانسانية )) وتحتويا الجميع وتؤمنا بكافة التيارات بل وتجمعهم فى وطن جديد (( شباب الأمه )) الفكر والعقل والاحداث...
والله ولى التوفيق
ولكم منى خالص الاحترام
حسين راشد
أمين لجنة إعلام حزب مصر الفتاه

بغداد
14-03-2005, 11:07 AM
http://www.arab3.com/upload/images/Feb05/abo_mo3ath_ansar-j.gif

بسم الله الرحمن الرحيم


الجيش الإسلامي في العراق
ضرب المنطقة الخضراء 12-3-2005 مع الفلم

م/ إطلاق صواريخ



قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ

الحمد لله رب العالمين القوي العزيز وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبي الهدى نبي الملحمة ، وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد


فقد قامت سرية من سرايا الجيش من فجر هذا اليوم الأول من صفر 1426 والموافق 12/3/ 2005 بإطلاق ثلاثة صواريخ نوع طارق على المنطقة الخضراء، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد، ولم تعرف الخسائر بعد، وانسحبت السرية المنفذة بسلام والحمد لله رب العالمين




الله أكبر والعزة لله


الجيش اللإسلامي في العراق



لتحميل الفيلم اختر اي من الروابط التاليه

http://69.25.59.154/12-3-2005.rm

http://yon.daa.jp/phpup/img/saru192.rm

بغداد
14-03-2005, 11:19 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



بيانات تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين لهذا اليوم

الموافق12مارس ...29 محرم


بيان من تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين يتبنى قصف الأمريكان في القائم

بسم الله الرحمن الرجيم
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد
لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة
هذا هو وصف أعداء الله تعالى فلا رعاع رعاة بقر ، أجبن الناس عند لقاء وأسرعهم فرارا بعد كر المجاهدين وأضيعهم للعهد وأكذبهم لحديث ،
وظنوا أنهم قادرون بسلاحهم ومدافعهم أن يوقفوا المجاهدين أو يؤذوا عوام المسلمين ، ففي اليوم قام عباد الصليب بضرب مدينة القائم أقامها الله بالإسلام وأعزها بالمجاهدين بالمدفعية الثقيلة ولم يستهدفوا إلا بيوت

المسلمين ،
فانبرى الرماة الشجعان ليذودوا عن عقيدتهم قبل أن يدافعوا عن أهلهم فرد المجاهدون عليهم الصاع صاعين وأصابوهم في الصميم ولله الحمد والمنة ،
وإخوانكم في تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين ماضون سيوفا تقطر دما وتشتعل نارا على أعداء الله تعالى ولن نوقف جهادنا المبارك حتى يحكم شرع الله البلاد والعباد
والله أكبر الله أكبر .. ولله العزة ولرسوله وللمجاهدين
السبت 2 / صفر 1426 الموالفق 12 / 3 / 2005





بيان من تنظيم القاعدة يرد على قناة العبرية حول اعتقال امرأة قالوا إنها من القاعدة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد
فقد أذاعت قناة العبرية أمس وهي لسان حال الأمريكان أن أعداء الله تعالى ألقوا القبض على إحدى المسلمات من تنظيم القاعدة ، وهل انتهى الرجال حتى يعلنوا أنهم يمسكون بالنساء أم هي لعبة أخرى، ولا شك هي كذبة تضم إلى جملة الأكاذيب التي لاتنتهي من الإعلام الصليبي ،
ولله الحمد فرجالنا هم من يدكون الكفار كل يوم بل كل ساعة ويذيقونهم الويلات والدمار ولله الحمد والمنة
هل هذا ما قدرتم عليه يا أحفاد القردة والخنازير أن استقويتم على امرأة ، لكن الجبن دينكم وديدنكم وسنتكم لا تعرفون غيره طريقا ، ،
فإن كان صدقا أنهم أمسكوا امرأة لا حول لها ولا قوة فهذا يؤكد كلامنا بأن سجون الصليبيين و سجون أتباعهم في وزارة الداخلية مليئة بالحرائر الضعيفات ،
ولا حول ولا قوة إلا بالله ، فأين تذهبون يا عباد الصليب ويا عملاء عباد الصليب فسترون ما أعددنا لكم وستجدون ما وعدكم ربنا حقا فلقد وعدكم نارا تلظى هي مثواكم وبئس المصير
وتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين يعلن أنه لن يوقف جهاده وقتاله في سبيل الله تعالى حتى يحكم شرع الله البلاد والعباد وحتى نقطف رؤوس الكفار ،
والله أكبر الله أكبر .. ولله العزة ولرسوله وللمجاهدين
السبت 2 صفر 1426 - 12 / 3 / 2005

http://69mb.com/v2/uploads/75a66524f5.jpg

بغداد
14-03-2005, 12:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الجيش الإسلامي في العراق

ضرب المنطقة الخضراء 12-3-2005 مع الفلم

م/ إطلاق صواريخ



قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ
الحمد لله رب العالمين القوي العزيز

وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبي الهدى نبي الملحمة ، وعلى آله وصحبه أجمعين


أما بعد


فقد قامت سرية من سرايا الجيش من فجر هذا اليوم الأول من صفر 1426 والموافق 12/3/ 2005 بإطلاق ثلاثة صواريخ نوع طارق على المنطقة الخضراء، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد، ولم تعرف الخسائر بعد، وانسحبت السرية المنفذة بسلام والحمد لله رب العالمين




الله أكبر والعزة لله


الجيش اللإسلامي في العراق



لتحميل الفيلم اختر اي من الروابط التاليه

http://69.25.59.154/12-3-2005.rm

http://yon.daa.jp/phpup/img/saru192.rm

http://www.arab3.com/upload/images/Feb05/abo_mo3ath_ansar-j.gif

مجاهدة
15-03-2005, 11:56 PM
الاثنين 3 صفر 1426هـ - 14مارس 2005 م



http://www.islammemo.cc/news/newsimages/Fallujah/for_memo.jpg



مفكرة الإسلام [خاص]: قامت القوات الأمريكية بالتمثيل بجثة شهيد عربي في معركة كبيرة في الرمادي يوم الثلاثاء الفائت، وذلك انتقامًا منه لما قام به من إلحاق خسائر كبيرة في صفوف قواتها، وفي متابعة لهذا الخبر التقى مراسل 'مفكرة الإسلام' في الرمادي بأحد أطباء مستشفى الرمادي العام والذي عاين الجثة قبل دفنها وصرح لمراسلنا قائلاً لقد جاءتنا عناصر المقاومة العراقية بجثة رفيقهم الذي استشهد في اشتباكات الأسبوع الماضي مع قوات الاحتلال وكان عربيًا من السعودية، وبعد معاينتي للجثة وجدت فيها التالي: تم تمزيق صدره وتهشيم القفص الصدري كما تم ضرب الحجاب الحاجز واستخراج أمعائه الدقيقة، ووجدت عدة طعنات طويلة في معدته تبين بعد الفحص أنها بفعل حراب مسننة حيث ظهر ذلك من أثرها على بطنه ومعدته
كما تم التمثيل به من تحت السرة حيث حفرت أعضاؤه التناسلية بشكل فضيع جدًا لا يوصف، كما تم ضرب رأسه بالحراب والأدوات الحديدية، ويوجد على رأسه عدة حروق ناتجة من ضربه بفوهات بنادق حامية، جراء إطلاق النار منها، كما تم الكتابة على ظهره بحربة حادة جدًا باللغة الإنكليزية مفادها كلمة واحدة تعني[ليس بعد اليوم] أو ما شابه، وقد قمت بخياط بطنه وصدره رحمه الله بناءً على طلب رفاقه.
ويظهر في الصورة آثار حلق شعر الصدر لإتمام عملية خياطة جثة سعيد رحمه الله.
أما الشيخ عواد أحد قادة المقاومة فيذكر عن سعيد رحمه الله وتقبله في الشهداء قوله: لقد كان رحمه الله من مواليد 1975 وهو سعودي جاء إلى العراق ولم يدربه أحد قبل عدة أشهر ورفض الانضمام لأي مجموعة تواجه مواقف متباينة من الشارع العراقي أو العربي من حيث الرفض أو القبول، وقد أبلى البلاء الحسن، كان سعيد رحمه الله رجلاً بكل معنى الكلمة، كما كان يحب المزاح كثير للتفريج عن رفاقه، كان عطوفًا غيورًا على أعراض المسلمين، حتى إنه كان عندما ينظر إلى المباني والمنازل العالية في الرمادي فيقول: والله لولا خوفي من مداهمة الأمريكان منازل أهالي الرمادي واعتدائهم على النساء واقتحام منازلهن لجعلت رفاقي يحصدون 40 أميركيًا يوميًا من على أسطح المنازل عن طريق القنص، حتى إنه رفض ضرب الاحتلال داخل الأزقة والشوارع رغم تمكنه من حصد الكثير منهم لذلك السبب، ويقول أعراض السعوديات ليست أغلى من أعراض العراقيات كلهن مسلمات كلهن أخواتنا في الله.
وذكر الشيخ أنه في ليلة استشهاده أبلى البلاء الحسن واستبسل في المعركة حتى أننا تيقنا أنه مغادرنا الليلة رحمه الله .
ويواصل الشيخ الحديث عنه فيقول: كان في متوسط العمر ورفض الحياة الرغيدة في بلاده وجاء لكي يبلغ العراقيين الشرفاء منهم فقط، أن دين محمد أمانة في أعناق العراقيين وغيرهم.
وعن ليلة استشهاده قال: تقدم رحمه الله بعد أن تراجع عدد من جنود الاحتلال إلى الخلف في محاولة منه لفتح ثغرة تمكننا من كسرهم بالكامل عند مستشفى الرمادي العام البعيد عن المدينة في الجزء الشمالي، إلا أن طلقة تائهة استقرت في صدره وشاهدناه عندما سقط وسلاحه بيده وهو يردد: ربح البيع. ربح السفر. الحمد لله. اللهم ألحقني مع إخوتي، اللهم أستودعك من تركت في دياري لأني خرجت لأجلك لا لأجل أحد.
ويؤكد الشيخ أن صوته رغم إصابته كان مسموعًا، سمعنا زفرات موته وآهاته وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة لكننا لم نستطع التقدم إليه؛ لأن الأمريكان كانوا قد اعتلوا أحد المناطق المرتفعة وبدءوا بالقنص وتمكنا من تخليص أربعة من رفاقنا الشهداء بينما تقدم هو عليه جنود الاحتلال وفعلوا ما فعلوا به وألقوه في قارعة الطريق، ترجل الأسمر البطل من فرسه بعد أن جاء من بلاد مهبط الوحي وحصد من الأمريكان وحلفائهم ما لم يحصده أحد، وهو ما يفسر حقد الأمريكان عليه واعتدائهم عليه بهذا الشكل.
وقد كان رفاقه العراقيون يسمونه 'أبو سمرة' وكان كثيرًا ما يبتسم ويفرح لذلك الاسم، حتى إنه يقول إنه اسمي الحركي لا تقولي لي من الآن فصاعدًا بسعيد أنا 'أبو سمرة'.
ويواصل الشيخ كلامه ليقول: دفن رحمه الله في الرمادي بعد أن جمعنا أجزاء جثته الممزقة بحراب الاحتلال، وكأننا دفنا أمة بأكملها وينهي الشيخ كلامه بقوله: سعيد في ركاب الشهداء فلا نامت أعين الجبناء.[/size]

مجاهدة
16-03-2005, 12:12 AM
الثلاثاء 4 صفر 1426هـ - 15مارس 2005 م آخر تحديث 8:25 م بتوقيت مكة



مفكرة الإسلام [خاص]: استطاعت المقاومة العراقية إسقاط مروحيتين أمريكيتين في الاشتباكات المستمرة الآن في مدينة بلد.
وذكر مراسل 'مفكرة الإسلام' أن المروحية الأولى هي من نوع أباتشي احترقت بصاروخ نوع C5K في الهواء بينما تحطمت الثانية بفعل نيران المقاومة الأرضية والتي لم يتمكن مراسلنا من معرفة طرازها إلى الآن, إلا أنه أكد مقتل طاقم الطائرتين في الحال.
وعن مستجدات المعركة قال: إن مجاميع غير قليلة من المقاتلين بدءوا بالدخول إلى المدينة للمشاركة في المعركة بعد نداء من أحد المساجد في بلد طلب فيه من الأهالي والمقاتلين الدخول في غمار المعركة.
وذكر أن الكفة الآن ترجح لعناصر المقاومة خاصة بعد سحب عناصر المقاومة لقوات المارينز إلى ضفاف دجلة ذات المنطقة الوعرة والضيقة والتي تصعب تحرك الآليات فيها.
وعن الفصائل القتالية المشاركة في القتال قال: لم يبقَ رجل في المدينة إلا حمل سلاحه وخرج مع المقاومة حتى أنه أكد أنه شاهد أربعة من النساء في متوسط العمر خرجن إلى منطقه الاشتباك, واصطحبت إحداهن ابنها.

رشا
16-03-2005, 02:23 PM
علاوي يريد ان يهرب من العراق


أعلن رئيس الوزراء المعين من قبل الاحتلال الأمريكي في العراق 'إياد علاوي' أنه يفكر في الرحيل عن العراق لضمان سلامته.
وقال علاوي، فيما نقلته صحيفة 'المساء' المصرية: إنه قد يفكر بعد انتهاء فترة حكمه رسمياً في الرحيل إلى بلد عربي للإقامة فيه.
وأضاف علاوي: إنه سيرحل خاصة إذا شعر بأن الحكومة العراقية الجديدة لن تستطيع ضمان سلامته.
ومن المتوقع أن يرشح ما يطلق عليه 'الائتلاف العراقي' زعيم حزب الدعوة الشيعي إبراهيم الجعفري لرئاسة الحكومة الجديدة الموالية للاحتلال.
وكانت المقاومة العراقية قد أعلنت أكثر من مرة عن استهداف رئيس الوزراء الموالي للاحتلال إياد علاوي.
ويأتي تصريح علاوي كتأكيد جديد على مدى قوة وانتشار المقاومة العراقية، وسيطرتها على الأوضاع هناك، وذلك بخلاف ما تدعيه قوات الاحتلال الأمريكية، وهو ما أعلنه علاوي ذاته في أوقات سابقة حول قرب القضاء على ما وصفها 'بقايا فلول الإرهابيين'.
وكانت آخر التأكيدات حول ذلك، اعتراف الجنرال ريتشارد مايرز رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي، والذي اعترف بتعرض قواته لنحو 60 هجومًا في اليوم الواحد، وربما زاد هذا الرقم بين الحين والآخر.

بغداد
17-03-2005, 02:36 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



بيانات جيش أنصار السنة لهذا اليوم
الموافق15 مارس ...4 صفر



معارك ليلية ضارية مع القوات الأمريكية في الرمادي تسفر عن تدمير مدرعتين بمن فيها

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله مفلج الحق وناصره ومدحض الباطل وماحقه ، تكفل سبحانه بنصر الدين فهزم الأحزاب لوحده من دون أي معين واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمد عبد الله ورسوله النبي الأمين وصلى الله عليه وعلى اله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا وبعد


قال تعالى(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا) محمد الآية 10


ضمن سلسلة المعارك اليومية الضارية التي يخوضها إخوانكم مجاهدي جيش أنصار السنة في مدينة الرمادي فقد استطاع جند الله البواسل وبتوفيق من الله وحده من شن هجوم ليلي على أحد أرتال القوات الأمريكية وبعد اشتباكات مع المجاهدين تمكن إخوانكم من تفجير مدرعة للقوات الصليبية وقتل من فيها وذلك في الساعة الثالثة بعد منتصف ليلة أمس في وسط مدينة الرمادي على الشارع العام المؤدي إلى السوق من الجهة الشرقية فما كان من العدو الكافر إلا أن يرسل إمداد للقوة الأولى وعند وصولها قام الإبطال من المجاهدين بتفجير مدرعة ثانية بواسطة عبوة ناسفة زرعها المجاهدون لهم فانطبق عليهم قوله تعالى (كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) الحج الآية 22 فالحمد لله مسدد الرمي ومبهت الأعداء بتوالي الضربات، والله أكبر والعزة لله ولرسوله والمؤمنين



وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
الهيئة العسكرية لجيش انصار السنة
الثلاثاء 5/ صفر/ 1426
15/ 3 / 2005





تفجير سيارة مفخخة بالقرب من مقر القوات الأمريكية في معسكر التاجي شمال بغداد

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث بالسيف بين يدي الساعة رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد


قال تعالى (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) التوبة الآية 73
فقد مكن الله إخوانكم المجاهدين من تفخيخ أحدى السيارات ووضعها بجانب الباب الأول لمقر القوات الأمريكية والحرس الوثني في معسكر التاجي شمال العاصمة بغداد في ساعة متأخرة من الليل، وعند خروج أحد الأرتال الصليبية مع خدمهم قوات الحرس الوثني قام أسود التوحيد بتفجير السيارة على هذا الرتل فتطايرت أشلاء المرتدين هنا وهناك ليذوقوا عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة


عليه نقول لكم يا أحفاد القردة والخنازير ... دماء المسلمين وحرماتهم لن تذهب سداً مادام الأبطال من جند محمد لهم عرق ينبض ... فانتظروا منا المزيد، والله أكبر والعزة لله ولرسوله والمؤمنين



وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الهيئة العسكرية لجيش أنصار السنة
5/ صفر/1426
15/ آذار/2005

http://www.arab3.com/upload/images/Feb05/abo_mo3ath_ansar-j.gif

المغتربة
20-03-2005, 11:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.
إن من طبيعة أهل الكفر أنهم لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة والخداع والكذب صفة لازمة لهم .... وتاريخهم فيه من الدلالات الواضحة والبراهين الجلية ما يغني عن التعريف بهم .
واليوم نرى الكفار على ارض العراق بعدما عجزوا عن الوقوف أمام هذا المد الإيماني أصبحوا يخترعون الأكاذيب من اجل تشويه سمعة الإسلام ومحاربة الجهاد والمجاهدين، فقد بثت ما تسمى بقناة العراقية العميلة للماسونية العالمية اعترافات بعض الأشخاص باعتبار أنهم من جماعة "جيش أنصار السنة" بعده بدأ التلفيق على الجماعة بمجموعة من الافتراءات والأكاذيب... وإننا في الوقت الذي ننفي أن يكون هؤلاء الأفراد تابعين لنا أو من أفرادنا نقول لكم يا من بعتم دينكم لقد كذبتم وخبتم وما هذه إلا أكاذيب وأباطيل ونسال الله سبحانه أن يثبتنا ويقوينا من اجل تحكيم شرعه.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
القسم الإعلامي لجيش أنصار السنة
10/ صفر/ 1426
20/ 3 / 2005

أبو المعالي
26-03-2005, 02:19 AM
من للعراق ؟


جاءت الذكرى الثانية للغزو الأمريكى للعراق متواكبة مع عقد القمة العربية ، ولمّا كانت مثل هذه القمم لا تقدم ولا تؤخر لدى الرأى العام العربى فلم يهتم بها أحد شأنها شأن القمم السابقة ولن تكون اللاحقة بأفضل من سابقتها سيما وأن الوجوه لم تتغير .. لا فى الأسماء ولا فى المواقف ، وكان الشغل الشاغل لقمة الجزائر هى هل سيحضر الأمير عبدالله ولى العهد السعودى ؟ ، أو هل سيحضر الأخ العقيد القذافى ؟ ، وكأن هذا أوذاك سيعطل قرار الحرب ضد العدو الصهيونى إن هما لم يحضرا أو كأن تحرير العراق من العدو الأمريكى ومن عصابة العملاء الذين تم ذرعهم من قبل أمريكا سيؤجل لحين حضور هذا أو ذاك القمة ، وآخر كان على موعد مع السيد الأمريكى فليس من المعقول أن يرفض الملك عبدالله الثانى ملك الأردن زيارة أمريكا من أجل قمة عربية هو يعلم أنها تطبخ فى أمريكا ومن ثم ذهب هو ليأتى بالنتيجة من الكنترول ، علما بأن المواطن العربى لا يريد قمم رسمية بعد أن ملّ مشاهد هؤلاء الأشاوس الذين أصبحوا ينتظرون تصريحات الآنسة " رايس " حتى ينفذون تعليماتها العلنية والرسمية تلميحا أو تصريحا ، ففى كل قمة يعقدونها لا تزيد عن حفلة شاى ، وربما بعضهم يخفى بين طيات ملابسه مشروبات أخرى حتى إذا ما أخطأ يقولون عنه يا " ولد " هذا لا حرج عليه لم يكن فى وعيه ، وبعد انتهاء الحفلة التى تتكلف الملايين كانت الشعوب أولى بها أو كانت تدفع لمخصصات الجامعة العربية بدلا من استقالة أمينها العام السيد عمرو موسى علما بأن هناك الكثير من الأسباب التى كانت تجعل عمرو موسى يستقيل ، على رأس هذه الأسباب هو فشل الجامعة العربية فى منع احتلال العراق ، أو خروج المحتل من العراق بعد الاحتلال واستقالة عمرو موسى فى هذه الأيام ستحافظ على شعبيته وستزداد أيضا ، وأقترح على السيد الأمين العام إذا أراد أن يملأ خزينة الجامعة العربية أن يأتى بمجموعة من الممثلين العرب بدلا من وزراء الخارجية ويقوم بعمل مسرحية بعنوان " الفاجعة العربية " ومن ثم عرضها على أحد مسارح القاهرة وأنا على يقين من أن هذه المسرحية ستحقق أرقاما قياسية فى الإيرادات بدلا من تسوّل المخصصات من الدول العربية التى تستطيع دولة منهم أن تتكفل بكل هذه المخصصات بدلا من صرفها على ملذاتهم الشخصية والتبرع بها لحدائق حيوان دول أوربا ثم نجدهم بعد ذلك يأتون إلى القمة ليبصموا على ورقة مكتوب عليها بيان يتيم ومكرر تم إرساله من البيت الأبيض لتلاوته على الشعوب ، والأولى بهم أن يلغوا مثل هذه القمم فى المرات القادمة تجنبا لمزيد من التنازلات والاختلافات واحتراما لشعوبهم فربما تحترمكم شعوبكم أو تتحسن صورتكم لديهم بدلا من أن يتفرج عليكم العالم فقد أصبحتم " فُرجة " مع الاعتذار للفنان السورى القدير دريد لحام عن مسرحيته " كاسك يا وطن " فلا قيمة لأى قمة إذ لم يكن فيها مطالبة فورية برحيل قوات الاحتلال من العراق وإلغاء أى قوانين أو أى نتائج انتخابات تمت تحت الاحتلال ، والإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين فى العراق وعلى رأس هؤلاء الأسرى الرئيس المأسور من أجل كرامتكم صدام حسين ، قمة لم تكن فيها هذه المطالب فهى قمة مهزلة وقد كانت مهزلة بحق فثلث " الزعماء !" لم يحضروا ، وليتهم لم يحضروا جميعا وإذا كان هناك من اكتشاف جديد فى هذه القمة فقد اكتشفنا ظاهرة فنية كوميدية خطيرة متمثلة فى الأخ العقيد ، غير هذا لم نجد ما يمكن ذكره لزعماءنا الكرام فلم نسمع أى إدانة للمحتل الأمريكى فى العراق ولم نسمع أى ذكر لشهيد الأمة الشيخ أحمد ياسين ولم نسمع أن حاكما من هؤلاء سيستقيل أو سيعتزل قريبا ولو فعلها أحدهم كان سيستقبله أهل وطنه استقبال الأبطال ، ولم نسمع أى إدانة ضد التحرش الأمريكى الواضح بسوريا ، ولم نسمع أى تضامن مع حزب الله اللبنانى الذى تريد أمريكا نزع سلاحه حتى يسهل أسره واصطياده ووضعهم فى سجون العدو الصهيونى بل على العكس من ذلك وجدنا السفير المصرى يذهب لاعتماد أوراقه لدى العدو الصهيونى ولتذهب كرامة العرب والمسلمين إلى الجحيم ، و يبدو أن العالمين العربى والإسلامى استحسنا بل وأدمنا عملية إحياء ذكرى احتلال الدول العربية أو الإسلامية ، ففى كل عام يأتى ذكرى احتلال فلسطين نجد العرب والمسلمين يقومون بإحياء ذكرى الاحتلال ، والآن لم تعد فقط فلسطين هى التى نحيى ذكرى احتلالها بل انضمت إليها شقيقة كبرى كان العدو الأمريكى وكذلك العدو الصهيونى يحسب لها ألف حساب وحساب إنها دولة العراق التى حاربها العدو بمساعدة الصديق " لا " ليس الصديق بل بمساعدة الشقيق أو هكذا كان يجب أن يكون ، وأعجب كل العجب حينما أجد حكاما عربا ومسلمين ما زالوا يجلسون على كراسى الحكم بعد أن ساهموا فى احتلال العراق ، وما زالت الشعوب العربية والإسلامية تصب جام غضبها على أمريكا وحدها ، ولم تكن أمريكا لتستطيع أن تفعل فعلتها الإجرامية بضرب العراق إلا بمساعدة هؤلاء الحكام الصغار الذين فتحوا بلادهم وجعلوها مستباحة من العدو الأمريكى ومن ثم الهجوم على العراق الشقيق ، من هنا أستطيع القول أن الغضب الشعبى يجب أن يتوجه ضد هؤلاء الحكام فى المقام الأول فلو أن الشعوب استطاعت أن تثور ثورة حقيقية ضد حكامهم لخلعهم وإسقاطهم من على عروشهم يمكننا بعد ذلك أن نوقف أمريكا عند حدها ، وإذا استطعنا أن نتصدى لأمريكا ، فما أيسر أن نلقى بالعدو الصهيونى فى البحر حقيقة وليس شعارا لكن حتى يتحقق ذلك لا بد من أن نلقى بأنظمتنا العربية فى البحر أولا ، فأمريكا مثل البلطجى الذى أدمن السجون والمعتقلات لا يهمه قانون أو مبادئ فقط يهمه الحفاظ على هيبته بين قومه وعندما تسقط هذه الهيبة تسقط معها هذه الهالة التى وضعها لنفسه بمساعدة خوف الآخرين من بلطجته ، وحتى تعرف أن أمريكا لا يهمها قانون فاقرأ ما كتبته النيويورك تايمز فى 18 /3 /2003 عشية بداية العمليات العسكرية ضد العراق ، ففى قمة جزر الآزور فى ذلك اليوم تم العبث والاحتقار الشديد بالقانون الدولى والمؤسسات الدولية فقد أصدر كل من جورج بوش وتونى بلير إنذارا شديد اللهجة ليس للعراق أو صدام بل كان الإنذار موجها إلى مجلس الأمن : " عليك أن تذعن وإلا فإننا سنقوم بعملية الغزو من دون أن تبصم موافقتك التافهة . وإننا سنفعل ذلك سواء غادر صدام حسين وعائلته البلاد أم لا " . حينما نقرأ مثل هذه الانذارات علينا أن لا نمر عليها مرور الكرام وكأن شيئا لم يكن بل علينا أن نعترف بأن أمريكا تريد أن تحكم العراق حتى لو أتت بأصنام تحمل أسماءا عراقية وترتدى زيا عراقيا وتتحدث بلهجة عراقية لكنها تتحرك مثل العرائس المتحركة وليس بخاف على أحد أنها تتحرك بأصابع أمريكية ، ولعلك عزيزى القارئ تذكر أن أمريكا هاجمت العراق تحت عدة ذرائع كان أبرزها امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل ، ثم علاقة الرئيس صدام بتنظيم القاعدة ، وعندما لم يجد هذا أو ذاك أخرج من جعبته عملية نشر الديموقراطية فى الشرق الأوسط ، وكان يجب على المجتمع الدولى بعد أن ظهر كذب جورج بوش فى كل ما قاله أن يقف ضد أمريكا لكن .. كيف ؟ والمجتمع العربى والإسلامى هو الذى يصدّق كل كذبة يتفوه بها جورج بوش .. فبوش الذى كذب بشأن أسلحة الدمار الشامل وكذب بشأن علاقة الرئيس صدام بتنظيم القاعدة هل سيكون صادقا بشأن فكرة نشر الديموقراطية ؟ ! هل هناك ثمة دلائل تجعلنا نصدق الإدارة الأمريكية بعد كل هذا الكذب ؟ هل نصدق ديموقراطية " سجن أبو غريب " أم نصدق ديموقراطية ذرع الفتنة بين الشعب العراقى بعمليات السيارات المفخخة تارة فى الأوساط الشيعية ، وأخرى فى الأوساط السنية وإلصاق هذه العمليات القذرة بالمقاومة ، ولا مانع من أن تأتى قناة تلفزيونية مأجورة بمجموعة من سجن أبى غريب وتحت الضغط ترغيبا أو ترهيبا نسمع اعترافات وهمية يمكن فبركتها ليشاهدها المواطن وكأنها حقيقة الغرض منها ضرب المقاومة ، وكأن المقاومة فى العراق لا هم لها إلا ضرب الشعب العراقى ، والمقاومة العراقية من هذا براء ، والذى لا أجد له مبررا للآن هو : لماذا البعض فى العراق لا يصدق أن أمريكا والموساد الصهيونى هم وراء التفجيرات التى تقتل العراقيين ؟ علما بأن هناك شواهد كثيرة تقول إن مصلحة أمريكا وبقائها فى العراق لن يكون إلا فى ظل أجواء متوترة بين أبناء الشعب الواحد ، وكثيرا من إخواننا العراقيين يرسلون إلينا عن المصاعب التى يواجهونها كل يوم من جنود الاحتلال من ملاحقة وسخرية وتضييق فى الرزق وتهديد مستمر ومداهمة منازل وزوال الأمن وأصبح الخروج من المنزل إلى الشارع العراقى هو بمثابة مجازفة بالحياة فليس أسهل عند الأمريكى من أن يطلق رصاصة على أى عراقى ساقه حظه التعس من المرور أمام هذا الجندى أو ذاك ، والحجج جاهزة إمّا بحجة أنه لم يلتزم للتحذيرات وإمّا بحجة أنه كان يحمل سلاحا ، فأمريكا لا يهمها الحفاظ على حياة المواطن العراقى أو غير العراق بدليل ما فعلته ضد موكب الصحفية الإيطالية وهى فى طريقها لمغادرة العراق بعد الإفراج عنها ، ولا أدرى كيف تمر حادثة إطلاق النار على الصحفية الإيطالية التى تم الإفراج عنها وأصيبت إصابات بالغة كادت أن تودى بحياتها ، وراح ضحية هذا الاستهتار الأمريكى ضابط الاستخبارات الإيطالى الذى ساهم فى الإفراج عن الصحفية الإيطالية ، لا أدرى كيف تمر مثل هذه الحادثة مرور الكرام ؟ ! هل لأن المجرم فى هذه الحادثة أمريكى ؟! .. أظن ذلك ، ولم يسأل أحد عن الأسباب الحقيقية وراء محاولة اغتيال الصحفية الإيطالية التى أكدت أن استهدافها كان متعمدا ، ولو أن هذا الاعتداء كان من قبل المقاومة العراقية لقامت الدنيا ولم تقعد واسمحوا لى أن أذكركم بأن المقاومة العراقية أفرجت من قبل عن سيدتين إيطاليتين وبعد الإفراج عنهن وبسؤالهن عن المعاملة من قبل المقاومة كانت الإجابة فى صالح المقاومة ، الأجمل من ذلك أن الفتاتين أصرا على أن يذهبن إلى إيطاليا بالزى الإسلامى أو بالزى العراقى وحكى لى أحد الذين يقيمون فى إيطاليا أن هناك محاولات حسيسة بذلت من قبل رئيس الوزراء الإيطالى " برلسكونى " من أجل أن الفتاتين تنزلا من الطائرة بدون هذا الزى لمصافحة السيد برلسكونى على أرض المطار لكنهما أصرا على ارتداء هذا الزى مما أضطر السيد رئيس الوزراء الإيطالى أن يدخل إلى الطائرة ويصافحهن من الداخل ، من هذا يتضح لنا أن أمريكا أرادت أن تقضى على الصحفية الإيطالية حتى لا تكتب مذكراتها الحقيقية التى حتما لن تخلو من الإشادة بمعاملة أفراد المقاومة الحسنة والأخلاقية بل والحضارية للرهائن ، لكن الله أراد أن يكشف زيف أمريكا ويكشف أيضا جبن وخذلان رئيس وزراء إيطاليا الذى لو كان لديه أقـل قدر من الكرامة لقام بسحب قواته من العراق فى اليوم التالى لمحاولة اغتيال الصحفية الإيطالية واغتيال هذا الضابط المسكين الذى جاء حظه العثر فى حكم برلسكونى ، واحتراما للشعب الإيطالى الذى خرج ليقول " لا " لأمريكا , " لا " للتواجد الإيطالى فى العراق ، فمتى يتم عقد قمة عربية حقيقية برؤساء حقيقيين جاءوا بإرادة شعوبهم عبر صناديق اقتراع زجاجية ليس فيها تدليسا أو تزويرا لنسمع فى قمة هذا هو حال حكامها قرارات شجاعة تجبر العدو الأمريكى على احترامنا والانصياع لأوامرنا ، ومن ثم يكون أمر العدو الصهيونى سهلا ولا معضلة فيه .

أبوالمعالى فائق أحمد
عضو الجنة التنفيذية بحزب العمل – مصر
E.mail:abo_سنضطر لحذف عضويتك فورا ان لم تحذفهسنضطر لحذف عضويتك فورا ان لم تحذفهسنضطر لحذف عضويتك فورا ان لم تحذفهسنضطر لحذف عضويتك فورا ان لم تحذفهسنضطر لحذف عضويتك فورا ان لم تحذفهسنضطر لحذف عضويتك فورا ان لم تحذفهسنضطر لحذف عضويتك فورا ان لم تحذفهسنضطر لحذف عضويتك فورا ان لم تحذفهسنضطر لحذف عضويتك فورا ان لم تحذفهسنضطر لحذف عضويتك فورا ان لم تحذفهسنضطر لحذف عضويتك فورا ان لم تحذفهسنضطر لحذف عضويتك فورا ان لم تحذفهسنضطر لحذف عضويتك فورا ان لم تحذفه

البرغوث
26-03-2005, 01:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

http://members.lycos.co.uk/kateeba/ar/a.jpg

http://members.lycos.co.uk/kateeba/ar/b.jpg

http://members.lycos.co.uk/kateeba/ar/c.jpg


لتحميل المقطع اختر اي من الروابط التاليه

http://www.isonly.net/~blue_cats/cgi-bin/upload/source/up0478.rar

http://www.isonly.net/~blue_cats/cgi-bin/upload/source/up0479.rar

http://foma.3g2.org/upload/so/0984.rar

http://foma.3g2.org/upload/so/0985.rar

http://foma.3g2.org/upload/so/0986.rar

http://www.3ar.us/11/2964.rar

http://sigmarl.cside.com/upload/source/No_0175.rar

http://sigmarl.cside.com/upload/source/No_0176.rar

http://kimu-server.dyndns.org/kimu/cgi/upload/radio/source/ikoi0167.rar

http://kimu-server.dyndns.org/kimu/cgi/upload/radio/source/ikoi0168.rar

http://www.13efw.net/cgi-bin/UP/source/up0156.rar

http://www.13efw.net/cgi-bin/UP/source/up0157.rar



انشــروه في جميع المنتديــات





والله أكبر والعزة لله ورسوله وللمجاهـدين

البرغوث
27-03-2005, 10:18 AM
الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية

http://www.alrewak.com/montada/upload/1111335568.gif
http://www.alrewak.com/montada/upload/1111335244.gif

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المجاهدين وزعيم الغر المحجلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين وبعد :

يا أبناء العراق ، ويا أباة الضيم والذل..

نـُعرفكم بعملنا وأجنحتنا فأنتم أهلنا ونحن منكم وإليكم..

نحن(الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية)، وعندنا رؤية شاملة متكاملة لما يجري في الساحة العراقية من أحداث، ولنا قراءة خاصة بنا تعتمد على القرآن والسنة، ثم قراءة الواقع في التعامل الواعي مع المتغيرات..

ومن أجل أن نكون معاً في التفاهم والتفاعل نقدم لكم أنفسنا ونعرفكم بها كلمة كلمة...
جناحنا السياسي اختار هذا الاسم للمقاومة لأنها تجمع ولا تفرق، وتدعوا للتوحد في وجه المحتل، وندعوه اختصارا بـ (جامع) ..

الجبهة

(الجبهة)موضع السجود، فنحن نسجد لله ونخضع له وليس لأحد سواه..
وجبهة الفرس: ما تحت أذنيه وفوق عينيه وجمعها جباه، ونحن نوحد الوجهة على خيول الجهاد باتجاه رب الأرض والسماء، فلا ندع جبهة الفرس ترتد أو تتقهقر عن لقاء العدو..

ورجل أجبه: أي واسع الجبهة، وأفراد المجاهدين عندنا كلهم واسعوا القلوب وليس الجبهات الحسنة فقط، ويرحبون بإخوانهم المجاهدين في كل مكان من أرض العراق..
وجبهة القوم: سيدهم، والجبهة من الناس: الجماعة ، وأسمنا هو سيد مقدم على آخرين تركوا الجهاد ورضوا بالذل، ونحن جماعة تجابه المحتلين بما أوتيت من قوة ومن سياسة أيضاً...

وجبه الرجل يجبهه جبهاً: رده عن حاجته واستقبله بما يكره، والمحتل هو الرجل هنا ونحن نرده ونضربه بما أوتينا من قوة ومدد من الله تعالى..

والجبهة: الرجال الذين يسقون في جبر فقير، فلا يأتون أحداً إلا استحيا من ردهم...
والجبهة: اسم منـزلة من منازل القمر، ونحن نسعى لنلم شتات الأبطال ونصهرهم في صف واحد قوي متماسك، وهو إلى جمال القمر وروعته أقرب، وهو إلى كمال هيبته أشد قرباً.. فنحن منـزلة من منازل المجاهدين عبر التاريخ.

الإسلامية

الإسلام والاستسلام: الانقياد، فلان مسلم: أي مستسلم لأمر الله ، ونحن من الإسلام ننطلق وإليه نعود، وأحكام الإسلام منقادون إليها طائعون لها ومحتكمون لأمره تعالى في سلمنا وحربنا وفي سياستنا في المهادنة والحرب وفي كل شيء، ونحن مستسلمون لما يقضي الله عز وجل علينا، ونسأله إحدى الحسنيين: إما النصر وأما الشهادة...
ويقال أسلم فلان فلاناً إذا ألقاه في الهلكة ولم يحمه من عدوه وهو عام ، وعليه نقول : كل من أعان الاحتلال فنحن لا نبالي في أي أودية الدنيا هلك فان الذي يعين الاحتلال فانه يسلم نفسه إلى من يهلكها ونقول له عد إلى رشدك ودينك واسلم لله لا للأمريكان ، ونحن مسلمون لسنا مع السيارات المفخخة التي توضع للعراقيين ولا للعبوات الناسفة التي تعرض مسلمي بلدنا للأذى والقتل بل إن الأمريكان المحتلون الكفرة هم هدفنا ومرمى نيراننا ونسأله تعالى أن يجنبنا إراقة دم أي مسلم فهو في ميثاق ديننا حرام واشد حرمة من الكعبة المشرفة ذاتها كما في الحديث .

للمقاومة

قاومه : في المصارعة ونحوها ، وتقاوموا في الحرب أي قام بعضهم لبعض ... ونحن ضد الاحتلال نقاومه بالسلاح والسياسة ولا ندع له ميدان إلا ودخلنا فيه مقاومين لأفكاره وجنده على السواء فالأرض هي أرضنا وثرواتها لنا والمقاومة للاحتلال مشروعة في كل القوانين فنحن مع الفطرة وسنن الكون نسير .

العراقية

العراق : هو بلدنا الحبيب ومقاومتنا إسلامية عراقية جامعة لكل خير بأذن الله وغايتنا تحرير العراق من الاحتلال وعودة الأمن إلى ربوعه ولكن (( للعراق )) أيضا تعريفات أخرى نأخذ منها :

أعرق الرجل : أي دخل في ارض العراق والعراق : هو شاطئ الماء وقيل : سمي العراق عراقا لتواشج عروق الشجر والنخل به كأنه أراد عرقا ثم جمع على عراق ...

فنحن عراقيون من أب وأم ومسلمون من أحفاد سعد وخالد والمثنى ولنا حنين إلى دجلة والفرات ونخيل البصرة وسهول المثنى ... نرفض الولاء لأحد إلا إلى الله تعالى فمقاومتنا لا شرقية ولا غربية إنما هي عراقية أصيلة نبتت من عروق العراق وسقيت بمياهه وترعرع في ظل أبناءه المسلمين الغيارى .

ولهذا فنحن كما قلنا آنفا (( الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية )) واختصارا أخذنا من كل كلمة حرفها الأول فصار اسمنا (( جامع )) وهو اسم له دلالته الإسلامية الضاربة في عمق التاريخ فالجامع هو المنطلق الذي انطلقت منه جيوش الفتح الإسلامي وهو المنظم الناظم للقلوب والعقول والصفوف ولقد مدحه الله تعالى بقوله : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ *رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) ونحن نذكر الله ونجاهد بل نخاطب من اعتكف في المساجد تاركا الجهاد بالخطاب المبارك لعبد الله بن المبارك رحمه الله حين قال :



يا عابد الحرمين لو أبصرتنا *** لعلمت انك بالعبادة تلعب
من كان يخضب جيده بدموعه *** فجيادنا بدماءنا تتخضب


فالدمع والدم كلاهما يسيلان في سبيل الله تعالى وهذا هو ذروة سنام الإسلام وأعلى مراتبه فتأملوا .

أما عن جناحنا العسكري فهو (( كتائب صلاح الدين )) وهي كتائب آثرت على نفسها أن تأخذ بالعزيمة وتترك الترخص إلى أهلها فالجماعة حين يدهمها الخطر لا بد لها أن تأخذ بالعزائم وتترك الرخص للأفراد ، فموقف الكتائب واضح من البداية وهو الإثخان في القتل وشعارهم أن الجنة تحت ظلال السيوف ، والكتائب تأتمر بأمر المكتب السياسي الذي ينسق ويربط ويوضح معالم طريقنا الجهادي الطويل القصير – بإذن الله تعالى - ، والكتائب اسمها ينتسب إلى البطل صلاح الدين الأيوبي الذي حارب الصليبيين وأذلهم وحرر بلاد المسلمين من رجسهم فما أشبه اليوم بالبارحة فالاسم هنا مقصود وهو محرك لكامن الغيرة في قلوب العراقيين ويذكرهم بتلك الأيام السالفة ويدعوهم إلى إقتداء وتأسي وكتائبنا ملتزمة التزاما صارما بكل ما يقال ويوجبه لها من أوامر وهم بعيدون بإذن الله عن كل غرض دنيوي سافل يشوه صورة الجهاد ... فلقد أعلنا إنها مقاومة إسلامية عراقية جامعة .

فيا أحبابنا وإخوتنا هذا تعريف سريع موجز بنا ولكم أن تتابعوا بياناتنا السياسية والعسكرية لتتعرفوا علينا أكثر وتتابعوا نشراتنا ومجلتنا الشهرية ثم اسألوا الله لنا التوفيق والسداد واسألوه أخرى أن ينصر الله العراق المسلم وأهله ويرد المحتلين إلى ديارهم خائبين مذعورين .....

إن الله على نصرنا لقدير

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية >>>جامع

المصدر / *** مجموعة العراق البريدية
أخبار المقاومة والجهاد

القعقاع
27-03-2005, 09:46 PM
[قَالَ تعالى : " قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ " [ آل عمران : 118 ] .

أفراد من الحرس الوطني يعذبون عراقيا حتى الموت ويكتبون على جبهته ( وهابي )
http://www.iraqirabita.org/upload/1984.jpg


http://www.iraqirabita.org/upload/1985.jpg


تلقت الرابطة العراقية من مراسليها في الموصل صورا مؤلمة لشخص قتل تحت التعذيب على ايدي قوات أمن عراقية وألقيت جثته في الشارع بعد أن كتب على جبهته ( وهابي )

المجني عليه يدعى: هاشم سلطان كركور، من مواليد عام 1968، اعتقل من قبل قوات الحرس الوطني بحسب ما افاد اهالي حي سومر مساء يوم الخميس 24 شباط/فبراير، وهو يسكن حي سومر ومتزوج من زوجة أخيه المتوفى، ويرعى أربعة أطفال.

وقد عثر على جثته في منطقة حي الشرطة يوم الجمعة الموافق 25/2/2005 وكان قد مضى على القاء جثته بعض الساعات، حيث ابلغ احد المواطنين امام جامع احمد اسماعيل بوجود جثة، فطلب الامام من المصلين الذهاب والاتيان بها الى الجامع بعد صلاة الجمعة

في حينها تم نقل الجثة الى حي سومر وقام احد اعضاء هيئة الاغاثة الانسانية بتصوير الجثة باكثر من ثلاثين صورة.

هذا وتعتذر الرابطة العراقية عن نشر جميع الصور حفاظا على خصوصية المتوفى ومشاعر القراء.

القعقاع
04-04-2005, 01:16 AM
دورية العراق 3/4/2005
مفكرة الإسلام

كشف الجيش الأمريكي عن خوضه لمعركة شرسة مع المقاومة العراقية دامت لأربع ساعات على الأقل قرب سجن 'أبو غريب' غربي بغداد.

وذكر الجيش الأمريكي أن عشرات من المسلحين هاجموا سجن أبو غريب الواقع خارج بغداد اليوم ـ السبت ـ وقاموا بتفجير سيارتين مفخختين، ثم أطلقوا قذائف صاروخية على القوات الأمريكية، والتي فوجئت بالهجوم فلم تستطع أن ترد عليه إلا بعد فترة من الزمن.

ونقلت 'رويترز' عن ضابط أمريكي قوله: جرح في الهجوم 20 جنديًا أمريكيًا على الأقل، كما أصيب ما لا يقل عن 12 من نزلاء السجن بعضهم جروحه خطيرة.

وقال اللفتنانت كولونيل 'جاي روديسيل' المتحدث باسم شؤون المعتقلين: 'إن مجموعة يتراوح عددها ما بين 40 و 60 مسلحًا هاجمت قاعدة العمليات الأمريكية المتقدمة في 'أبو غريب' ' مشيرًا إلى أن الهجوم بدأ الساعة السادسة مغرب اليوم بتوقيت بغداد.

وتابع 'روديسيل': 'فجروا سيارتين انتحاريتين ملغومتين، كما أطلقوا قذائف صاروخية على معسكر السجن وقد كان هجومًا متواصلاً'.

وقال 'روديسيل': إن القوات الأمريكية ردت بالأسلحة الثقيلة، وأصبح الموقف تحت السيطرة بحلول الساعة العاشرة مساءً، أي بعد أربع ساعات من القتال مع المقاومة.

وقال: 'كانت الهجمات متقطعة: يطلقون قذائف صاروخية ثم يتوقفون، ثم يهاجمون مرة أخرى، أما الآن فالوضع تحت السيطرة.'

وقال شهود عيان: إن السيارة المفخخة الثانية فُجرت في القوات الأمريكية وهي تحاول إخلاء الجرحى من موقع انفجار السيارة الأولى.

وأشار 'روديسيل' إلى شكوك حول تمكن أحد المسلحين من اختراق محيط السجن

http://us.news1.yimg.com/us.yimg.com/p/rids/20050403/i/r3809362702.jpg

http://us.news1.yimg.com/us.yimg.com/p/rids/20050403/i/r778734377.jpg

http://us.news1.yimg.com/us.yimg.com/p/rids/20050403/i/r3957147954.jpg

http://us.news1.yimg.com/us.yimg.com/p/rids/20050403/i/r1141370218.jpg

http://us.news1.yimg.com/us.yimg.com/p/rids/20050403/i/r409066247.jpg


الـقــعـــقاع

القعقاع
04-04-2005, 01:25 AM
3-4-2005

مفكرة الإسلام

لقي 12 جنديًا أمريكيًا حتفهم اليوم الأحد في عملية فدائية نفذتها فتاة عراقية بقرية حومة شمال غربي مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين.

وعن ملابسات الهجوم، قال شهود عيان أن فتاة تبلغ من العمر ما بين 25 إلى 30 عامًا كانت تدفع عربة لحمل الأطفال مفخخة بالكامل تقدمت نحو تجمع لجنود الاحتلال الأمريكي، ومن ثم قامت بتفجير العربة عندما توسطت ذلك التجمع لجنود الاحتلال، مما أدى إلى مقتل 12 جنديًا أمريكيًا وإصابة عدد آخر بجروح، حيث عصفت شدة الانفجار ببعضهم إلى داخل سور المدرسة.

وأضاف مراسلنا الذي وصل إلى مكان الهجوم أنه شاهد جثث الجنود الأمريكيين ملقاة على الرصيف والشارع، بينما يوجد عدد من الجرحى ممدين على الأرض.

من جانبه، أكد مستشفى قرية حومة لمراسلنا أن العملية الفدائية نفذتها امرأة عثر على جثتها ممزقه قرب مكان الهجوم.

وأعلنت [سرايا تحرير العراق الإسلامية] عن مسؤوليتها عن الهجوم الفدائي عبر تصريح أدلى به أحد عناصرها لمراسلنا، مؤكدًا أن العملية نفذتها إحدى الفتيات المسلمات على الاحتلال الأمريكي.

البرغوث
05-04-2005, 01:44 AM
في العراق " المهمة أُنجزت"


شهران ويزيد مرا على الكرنفال الانتخابي العراقي وما صاحبه من حملات التطبيل والتزمير والتزييف الاعلامية والتي بشرتنا بعراق ديمقراطي يكون فاتحة وامثولة للشرق الاوسط الجديد. حينها وزعت وسائل الاعلام صورا لاصابع العراقيين المصبوغة باللون الازرق تعبيرا عن ممارسة دورهم الانتخابي ومنهم من رسم علامة النصر باصبعه المضرج بالحبر الانتخابي. ولاتنسى الفتاوي النارية والتي هددت الممتنع عن التصويت بالنار والثبور وعظائم الامور والتصريحات التي سخرت من المقاومين والممتنعين عن التصويت بل ان وزير الداخلية العراقي اتهم المستنكفين عن العملية الانتخابية بالخيانة. في ذلك الوقت انبرى ادعياء المقاومة السياسية والمتعاملين مع الاحتلال والسائرين في ركابه ليبرهنوا على صحة اختيارهم وسلامة منطقهم.

كتبت وكتب غيري ان الانتخابات تحت حراب الاحتلال هي سراب كبير ووهم مميت, فالاحتلال له أجندته وبرامجه والتي لا تحتاج الى كثير ذكاء او قليل عناء, التحكم بموارد العراق والسيطرة على ثرواته ومقدراته والعبث بمعتقدات الشعب وثوابته ومفاهيمه.

الفراغ الحكومي والمناوشات والمفاوضات بين الفائزين في الانتخابات تثير السخط والتذمر الشعبي, فضحايا الامس ومناضليه او الذين يريدون ان يصورا انفسهم كذلك هم في الواقع او اكثرهم من الباحثين عن الزعامات والالقاب والمميزات الشخصية على حساب استقلال الوطن وكرامته ومعاناة المواطن وظروفه الطاحنة. والملاحظ ان سلطات الاحتلال تراقب ما يحدث بين الفرقاء العراقيين بعين الرضا والسعادة كما صرح بذلك رامسفيلد, وهي – الادارة الامريكية- لو ارادت لضغطت عليهم وكلهم لها أذان صاغية وعجلت تشكيل الحكومة وانهت فصول المسرحية الكوميدية السوداء. بل ان تركيبة العملية السياسية العراقية من انتخاب القوائم الى الفيتو المعطى لثلاث محافظات الى نسبة الثلثين لتشكيل الحكومة هي امور مخطط لها بعناية حتى يبقى الساسة العراقيون يدورون في دوائر مغلقة ولتعميق وتعزيز الروح الانقسامية بين طوائف الشعب العراقي. فالاكراد والذين كانوا ضحايا ممارسات سابقة اصبحوا اليوم في مواقف تستدعي وتثير مشاعر الحنق عليهم من قطاعات عريضة من الشعب العراقي ولتنتقل الخلافات من صفوف السياسيين الى عموم افراد الشعب تمهيدا لحرب اهلية لا تبقي ولا تذر.

هل يريد الامريكيون ان يثبتوا ان السياسيين العراقيين غير مؤهلين لحكم بلادهم؟ وربما يخرج علينا المخططون الامريكيون بنظرية عن حاجة الامم المتخلفة سياسيا الى ديمقراطية خاصة -كما اشار بوش في حفل تنصيبه- تستوجب مرحلة انتقالية من الحكم الامريكي التأهيلي. اما الذين يريدون ان يخرجوا الامريكان بالطرق السلمية المزعومة وقد فشلوا في تشكيل حكومة عراقية خلال شهرين رغم فوزهم "الانتخابي" الكبير فكم يحتاجون لاخراج الامريكيين من العراق بالوسائل السلمية..عقدين ام قرنين؟

لقد اثبتت الاحداث المتلاحقة صوابية ومنطقية الذين قرروا مقاطعة مهزلة الانتخابات وبرهنوا على بعد نظر يؤهلهم لقيادة الشعب العراقي والذي سئم ومل من سياسي الاحتلال وسماسرته. بعد الانتخابات بيوم واحد وعندما كانت عملية التسويق والتزييف الاعلامية في أوجها كتبت مقالا عن الانتخابات المهزلة ختمته بالعبارة التالية "
الانتخابات والتي أخرجها الاحتلال بتفوق إعلامي مثير للاعجاب قد ترتد كما تصريحات بوش بعيد سقوط بغداد على ناقلة الطائرات " المهمة أُنجزت" سلبا ووبالا على من يحتفلون اليوم بإنجازها, عندما لا يشعر المواطن بتحسن في اوضاعه المعيشية وعندما توقظه الحقائق الموجعة من سبات الوعود الزائفة والفتاوي الباطلة فبلاده ما يزال محتلا ومستباحا , يشارك في نهبه مع الاجنبي حلفاؤه وعملاؤه أضف الى ذلك الخلافات العاصفة المتوقعة بين حلفاء الاحتلال على الغنائم والمناصب حتى بين أعضاء القائمة الواحدة. حينها ستسقط اصنام كثيرة وتتهاوى دعاوى التزييف وسيقود الشعب قادته الحقيقون والذين يضحون بارواحهم وممتلكاتهم لتحرير العراق والحفاظ على وحدته ومقدراته. "

لقد سقطت الاوهام الانتخابية من ضمير المواطن العراقي او اوشكت, وسيسقط معها كل الذين وقفوا مع هذه الانتخابات ان كان بالفتوى او بتسويق اوهامها السياسية والسيادية واذا لم يكن سقوطهم من باب الارتباط بالاحتلال وبرامجه فستكون من زاوية الجهل بالواقع وعدم القدرة على قراءات المعطيات السياسية والتعاطي مع مخططات الاحتلال وبرامجه. فإذا كان الذين دعوا المواطن للانتخاب وزينوه له فعلوا ذلك من باب حسن النية فعليهم ان يتنحوا عن قيادته لحاجتهم الشديدة للتأهيل الفكري والسياسي لمحو أميتّهم في هذا المضمار.

ياسر سعد

كندا

عيون القدس
06-04-2005, 07:25 PM
أواااااه ياعراق

شعبك دمه يراق!

تحتبس الكلمات في فمي وتتيبس أصابعي..

فلا أستطيع أن أعبّر عن حزني إلا بالمشهد:
اضغط على الرابط أو انسخه في شريط عنوان الموقع


http://rds.yahoo.com/S=96781308/K=view+killing/v=2/SID=w/l=VDP/SIG=124ums7vs/EXP=1111155347/*-http%3A//www.exit23.net/9-11/video/iraqiwar.rm.ram

ernesto_ch
07-04-2005, 12:38 PM
في معركة المطار قتلنا من المجرمين الامريكان اكثر

من 2000 قتيل واعداد اكثر من الجرحي ودمرنا معداتهم

قاتلنا برجولة وشرف وعزة وكرامة ولكنها الخيانة من اناس هان عليهم دينهم ووطنهم وامتهم وعرضهم





فيما يلي نص الرسالة الخطية الثانية المنسوبة للرئيس العراقي صدام حسين، و نشرتهاالقدس العربي





بسلم الله الرحمن الرحيم

قالا ربنا اننا نخاف ان يفرط علينا او ان يطغي، قال لا تخافا انني معكما أسمع وأري .

من صدام حسين

الي شعب العراق العظيم

العراق في 6 ربيع الأول 1424 7 ايار 2003

حي علي الجهاد.. حي علي الجهاد.. حي علي الجهاد.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الي ابناء الشعب العراقي العظيم

لقد بدأ جهاد اخوانكم ليلحقوا كل يوم خسائر متلاحقة بالعدو المجرم الامريكي والبريطاني، فكونوا معهم، لأن الله معهم.

واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فألف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا، وكنتم علي شفا حفرة من النار فانقذكم منها، كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون .

وانتم ترون ان المحتل الجبان يقتل يوميا من اخوانكم واخواتكم وابنائكم برصاصه الحاقد، دون ان تدان جرائمه من قبل المتسترين بحقوق الانسان، ومن قبل حتي من يطلقون علي انفسهم.

وفي عهدكم، عهد العزة والوطن الواحد والأمن لم يكن هناك من يفتح الباب ليسرق بلدكم.

واقول ان الغزاة الامريكان والبريطانيين قد سرقوا من ثروتكم الآثار ونفطكم، بل سرقوا من المصارف اموالا تفوق ما يعلنون، وليعلم الجميع ان مصارفكم كانت مليئة بالأموال بمختلف العملات، لمودعين وللدولة، وقد سرقها الغزاة الذين سيسرقون نفطكم وثروتكم. وليس جديدا ان بوش او بلير هما لصوص فهم قتلة.

ولا اكشف سرا الآن ان ما انفقته الدول المحيطة بالعراق منذ عام 1968 ولغاية الآن للاضرار بالعراق بسبب مواقفه القومية الشريفة ولمنع نهوضه ـ لو قدر وانفق علي تحرير فلسطين واعمارها لتم ذلك، بل كان يكفي لتحرير كل الاراضي العربية المحتلة من اسرائيل وغيرها.

وبينما احتضن النظام السوري معارضين وهم خونة وسمح لهم بالتخابر مع CIA وبريطانيا لم تسمح لمقاومين بالبقاء اياما، وكذلك فعل النظام الاردني الذي يسعي للترويج للمشروع الصهيوني بعد ان وقع عار وجريمة وادي عربة. اما النظام السعودي، الذي سمح للغزاة بتدنيس ارض الرسول (ص) فانفق وحده ضد العراق القومي المسلم فوق ما يتصور العقل، خدمة للعدو الصهيوني وامريكا.

وقد قالوا مرة ان الامريكان لحمايتنا من اسرائيل، واتضح ان المقصود هو تسهيل العدوان علي العراق المسلم العربي.

اما النظام الكويتي الفاجر والكذاب والخائن والبائع عرضه وارضه وشرفه، فنقول انهم علقميون ضد الامة، مثلما كان هناك علقمي في بغداد من الخونة الانجاس. ومارست الفئة الحاكمة في ايران النفاق والتآمر علي العرب والاسلام بكل ما اوتيت من خباثة، فهي احتضنت جواسيس امريكا ضد العراق، وساعدت في حصار العراق، وفضلا عن ذلك انهم المستفيدون الوحيدون مما يجري، فقد ساهموا في التآمر علي طالبان، وفعلوا مع العراق، ولن يكون لهم دور الآن في التآمر الا للانظمة المعادية للامبريالية الامريكية. وتركيا طوال سنوات تسمح للطائرات الامريكية والبريطانية، مثل آل سعود الجبناء الخونة بقتل اخوتكم وابناء بلدكم.

لقد عانينا الكثير، والآن سيكتشف اخوتنا في سورية انهم قد اخطأوا معنا في المشاركة بالحرب ضدنا عام 1991، واذا كان العراق قد تعرض لحروب وحصار دام 13 عاما وقصفا متواصلا ليدخلوه الغزاة، فان ما حدث له قد اصاب الجميع ممن يريدون العيش بكرامة، سواء كانوا انظمة او احزابا او حتي وسائل اعلام بالخوف. فخضع من خضع، واضطروا حتي لتغيير مفردات الجهاد والدين..



يا شعب العراق العظيم:



ان كثيرا من الاسرار لو كشفناها لتغيرت قناعات وحقائق بخصوص شخصيات واحداث. لكن الحقيقة الآن التي يجب العمل بها هي مقاومة الاحتلال وطرده وسحقه. اقول ماذا استفاد الاردن من قيام نظامه بتسليم معلومات ضد العراق وقيادته للغزاة، وماذا استفادت ارض نجد والحجاز من دعم قوات الاحتلال لغاية الآن بالآليات والدبابات والطائرات والأكل والشرب؟

انهم يكذبون ويحاولون التغطية علي جرائمهم عندما يقولون نقدم مساعدات انسانية. بعد كل جرائمهم بحق العراق والأمة يقولون مساعدات انسانية. اما النظام الايراني فاحذروا، فهم عنصريون وليس لهم علاقة بالنضال الاسلامي.



يا شعب العراق العظيم:



وحدهم من يقاوموا الاحتلال من يفكرون بعراق واحد، أما من يمد يداه للغزاة فهو لا يفكر بعراق واحد. اتحدوا وتراحموا وتعاونوا، فلا يطرد صاحب ملك المستأجر ولا تعتدوا علي بعضكم. فأموال اي احد منكم امانة عند اخيه وجاره والعراقي عموما. تذكروا انكم، عربا واكرادا وتركمانا وباقي المواطنين، اخوة في الدين والوطن.

وانكم سنة وشيعة مسلمون واخوة في الوطن.

واريد ان اقول لكم ان من يدعون انهم من ضحايا النظام لا تصدقوهم، فبعض ضعاف النفوس يريدون ان يجدوا عند المحتل مكانا والبعض الآخر جاء مع المحتل اصلا.

اما العراقيون في الخارج فأطلب منهم مساعدة اخوتهم حالا ونصيحة، شجعوهم علي مقاومة الاحتلال، ومن كان قادرا لمساعدة اخيه فليفعل.

وحافظوا جميعا علي الوطن واسعوا جميعا للمقاومة، واياكم ثم اياكم ثم اياكم ان تمكنوهم من نفطكم وثرواتكم، قاوموا، قاوموا، قاوموا، وقاطعوا المحتل واعوانه، هذا واجب ديني ووطني.

في معركة المطار نزالا عنيدا جبارا مع اخوتهم ابناء العراق في الجيش والشعب حتي بلغت خسائر المجرمين الامريكان اكثر من الفين قتيل واعداد اكثر من الجرحي ومعدات لو سمحوا للمصورين ان يلتقطوا فيها الصور لكانت صور محرقة قد تمت لهم، في هذه المنازلة.

ولكن الخيانة من اناس هان عليهم دينهم ووطنهم وامتهم وعرضهم ولقاء ثمن مهما كبر فهو بخس بحجم ما ألحقوا بالعراق والأمة من اذي.

لقد قاتلنا برجولة وشرف وعزة وكرامة، ولم ننهزم طالما بقي الايمان بالله في نفوسنا والجهاد خيارنا والمقاومة ردنا.

لقد اوجد الغزاة حالة من عدم الأمن في العراق، فالسرقة والقتل والاغتصاب والنهب ممن قدم معهم، عار سيبقي عليهم ولن يمر دون حساب الله.

تصوروا ان من يطلقون علي انفسهم معارضة عراقية جاءوا يقدمون الدعم لمحتل ليسرقهم ويحتل بلدهم ويفصلهم عن امتهم، ويعترف بالعدو الصهيوني. كلهم سواء كانوا قد لبسوا العمامة او القبعة الامريكية لا فرق بينهم طالما سببوا لشعبهم هذا الألم والاحتلال.

يا شعب العراق الواحد: ان كل المجتمعين لتقرير مصير حكمكم من الخونة سهلوا العدوان والاحتلال، ولن تجدوا بينهم شريفا واحدا.

وادعوكم يا ابناء العراق ان تجعلوا المساجد مركزا للمقاومة والانتصار للدين والاسلام والوطن، وان تشعروا العدو انكم تكرهونه فعلا وقولا.

فهذا العراق العظيم لكم جميعا وليس لفرد، وهو للأمة وللمسلمين سندا وجزءا لا يتجزأ منها.

وحين يكون هناك وقت ومكان لمراجعة التجربة سنفعل بروح ديمقراطية لا تخضع لاجنبي او صهيوني.

انتصروا لدينكم واخوتكم. وانصحوا بقية العرب والمسلمين حتي لا يحدث الخرق الذي ترونه. كونوا لامتكم حتي يكون شعب الامة لكم. وان رأيتم العدو يريد النيل من سورية او الاردن او السعودية او ايران، فساعدوا في مقاومته، فهم ورغم الانظمة اخوتكم في الدين او العروبة. وساعدوا الكويت وبقية دول الخليج العربي ومصر والاردن وتركيا ليتخلصوا من العدو الامريكي.



الله اكبر حي علي الجهاد حي علي الجهاد

عاش العراق الواحد المسلم العربي

عاشت فلسطين حرة عربية من البحر الي النهر

الله اكبر وليخسأ الخاسئون
الرسالة الخطية الثانية

بعد رسالة خطية وصوتية

صدام حسين

6 ربيع الأول 1424 7 ايار 2003


منقول هذه الرسالة نقلتها نص حرفي كما هي
منقققققققققول

محمد الزواوي
10-04-2005, 01:32 PM
محنة الجيش الأمريكي في العراق



مفكرة الإسلام: في التاسع من أبريل عام 2003 دخلت الآليات الأمريكية الغازية ساحة الفردوس بقلب العاصمة العراقية بغداد وسط شرذمة من المهللين، ووسط حملة دعائية كبيرة كان هدفها ترسيخ مفهوم السقوط والهزيمة في الشعب العراقي وإعلان الانتصار الأمريكي بصورة متلفزة غير مسبوقة، مما حدا بالجميع التسليم بأن بغداد سقطت، وأن الشعب العراقي انهزم، وأن الجيش العراقي تحلل.



ولكن اليوم وبعد مرور عامين على سقوط بغداد، تشير الأرقام إلى أن الجيش الأمريكي في محنة حقيقة في العراق، وأن القوات الأمريكية الغازية ربما لا تستطيع مواصلة احتلالها للعراق مع مرور الوقت، وأن المخرج الوحيد للقوات الأمريكية من العراق الآن هو تنصيب حكومة عميلة توافق على وجود قواعد عسكرية أمريكية دائمة في البلاد تمكنها من السيطرة على منابع النفط وتخفيض وجودها العسكري بصورة تسمح لها بفرض رؤيتها على البلاد، وفي الوقت ذاته لا تمثل عبئًا أمنيًا وعسكريًا كبيرًا عليها.

وهناك عدة مشكلات تلوح في الأفق أمام الجيش الأمريكي، أبرزها عدم قدرته على مواصلة الاحتلال لفترات أكثر من ذلك بسبب نضوب معين المتطوعين الجدد، وطول فترة مكوث القوات بالعراق، وعمليات إحلال القوات واستبدالها بقوات أخرى، وانخفاض المعنويات بسبب العمليات العسكرية المتواصلة للمقاومة، والتي وصلت بحسب الأرقام الأمريكية إلى أكثر من 80 عملية يوميًا.



تحول تحالف الدول الراغبة إلى 'الدول غير الراغبة':

ومن ناحية أخرى فقد تقلص التحالف الأمريكي في العراق، فبعد سقوط بغداد كان 'التحالف الدولي' يتكون من أكثر من ثلاثين دولة، وقد تقلص الآن ليصل إلى ما يقرب من عشرين دولة، كما أدت حادثتي إطلاق النار من القوات الأمريكية على ضباط الاستخبارات الإيطالية والجنود البلغاريين بطريق الخطأ إلى وضع تحالف تلك القوات مع أمريكا على المحك.

وتشير إذاعة صوت أمريكا إلى أن ذلك التحالف بدأ في التقلص بالفعل، ويقول مايكل أوهانلون المحلل العسكري والمختص بالسياسات الخارجية بمعهد بروكنجز الأمريكي أن سحب هولندا وأوكرانيا لقواتهما له أثر كبير في تقويض وضع القوات الأمريكية في العراق، ويضيف أن 'الولايات المتحدة كانت تأمل أن تزيد عدد قوات التحالف بمرور الوقت وبعد إجبار المجتمع الدولي على الاعتراف بوضعها في العراق، ولكن ما حدث هو عكس ذلك'.



ويقول أنطوني كوردسمان المحلل بمركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية والدولية أن 'تلك الحرب لا تحظى بشعبية على الإطلاق، حتى بين شعوب الدول التي قامت بشنها، ففي معظم الدول التي أرسلت قواتها إلى تلك الحرب كانت شعوبها ترفض غزو العراق'، لذا في حال وجود انتخابات في تلك الدول فإن الحكومات التي أيدت الحرب على العراق سوف تكون في مأزق خطير، ومن غير المتوقع أن تنجو تلك الحكومات في الانتخابات كما نجحت حكومة هوارد في أستراليا.



وكانت أكبر عملية سحب قوات تلك التي قامت بها إسبانيا بعد هزيمة حكومة أثنار في الانتخابات، وجاء ثاباتيرو ليسحب القوات، وهذا هو المتوقع في عدة دول منها إيطاليا بعد هزيمة يمين الوسط بقيادة برلسكوني أمام تيار يسار الوسط بقيادة رومانو برودي، كما أن بريطانيا ـ الحليف الأكبر للولايات المتحدة ـ على مشارف انتخابات هي الأخرى في 5 مايو القادم، وفي حال هزيمة بلير في الانتخابات فإن التحالف الأمريكي ـ البريطاني ربما يصيبه ما أصابه التحالف الأمريكي الإسباني.

والآن بعد سحب كل من إسبانيا والدومينيكان وهندوراس ونيكاراجوا والفلبين إضافة إلى تايلاند والنرويج ونيوزيلندا وأستونيا وأوكرانيا وهولندا لقواتها من العراق، فإن وضع الجيش الأمريكي سيصبح على المحك، خاصة بعد التقارير التي تشير إلى نضوب معين المتطوعين في الجيش الأمريكي، ومعاناة كافة أفرع الجيش من نقصان عدد المنضمين إلى صفوف الجيش بعد التقارير التي أشارت إلى ضراوة المقاومة العراقية وحصادها لأرواح العديد من الجنود الأمريكيين، إضافة إلى قوافل المبتورين والمشوهين والمصابين بلوثات عقلية من جراء العمليات العراقية المكثفة في البلاد.



نضوب المتطوعين:
يقول الميجور ستيفين ناجلر الذي يعمل واعظًا في الجيش الأمريكي في حديث له مع الصحفي دامين كيف بجريدة النيويورك تايمز: 'لقد كان هناك العديد من مسئولي التجنيد بالجيش الأمريكي الذين مروا بأوقات عصيبة وبانهيارات عصبية بسبب فشلهم في الحصول على المزيد من المتطوعين الجدد، وفي ظل ضغوط الجيش عليهم بضرورة جلب المتطوعين بأية طريقة'.



وتشير أرقام الجيش الأمريكي ـ التي نشرتها جريدة النيويورك تايمز ـ إلى أن هناك 37 ضابطًا على الأقل في إدارة التجنيد الأمريكية والتي تشرف على عملية تجنيد المتطوعين قد هربوا من الخدمة العسكرية منذ أكتوبر عام 2002، وفي إشارة أخرى إلى مدى الضغوط الملقاة على كاهل مسئولي التجنيد بالجيش فإن وثائق الجيش الأمريكي تشير إلى أن عدد الجرائم التي اقترفها أولئك الضباط المشرفين على عملية التجنيد قد زادت بصورة كبيرة، والتي تتراوح ما بين تجنيد أفراد غير مؤهلين من أجل الوفاء بالحصة المقررة على كل ضابط، أو إعطاء مزايا أو مكافآت استثنائية إلى المتطوعين من أجل إغرائهم بالتطوع.

والجيش الأمريكي بحاجة إلى 101200 جندي من القوات الأساسية والاحتياط هذا العام وحده للوفاء بحاجات الجيش الأمريكي في كل من العراق وأفغانستان وفي مناطق أخرى حول العالم وفي داخل الولايات المتحدة، وهذا يعني أن كل ضابط تجنيد من أولئك البالغ عددهم 7500 ضابط يواجهون ضغوطًا متزايدة من أجل جلب المزيد من المتطوعين في وقت الحرب الحالية والتي لا تبدو لها نهاية في الأفق.



ويقع أولئك الضباط بين مطرقة الجيش الأمريكي الذي يطالبهم بالمزيد من الجنود تحت أي ظرف، وبين سندان العائلات الأمريكية التي أصبحت تنأى بنفسها عن الجيش الأمريكي بسبب المخاطر التي يواجهها في كل من العراق وأفغانستان.

ويعترف اللواء مايكل روشيل قائد وحدة التجنيد بالجيش الأمريكي أن الجيش يمر بوقت عصيبة فيما يتعلق بتجنيد المتطوعين الجديد، وأن الجيش الأمريكي يواجه أقصى التحديات أمام حركة التطوع في الجيش الأمريكي والتي بدأت في عام 1973. يقول اللواء روشيل: 'لا أنكر أننا بحاجة ماسة إلى المتطوعين، وأن المهمة الأخطر أمام الجيش الأمريكي هي جلب المزيد من المتطوعين في الوقت الراهن الذي تخوض فيه أمريكا حربين في العراق وأفغانستان'.



وأضاف أن الجيش الأمريكي قام بالفعل باتخاذ عدة تنازلات من أجل توسيع نطاق المتطوعين الجدد بقبول المتطوعين الأكبر سنًا والمزيد من المتطوعين الذين بلا شهادات دراسية، وأن الجيش الآن يفكر في تقديم المزيد من التنازلات.

وتشير وثائق الجيش الأمريكي إلى أن الجيش ولأول مرة منذ خمس سنوات يفشل في الحصول على الحصة المطلوبة من الجنود للتطوع في فبراير الماضي، كما أن قوات الاحتياط هي الأخرى فشلت في الحصول على العدد المطلوب في أكتوبر الماضي ويقول مسئولي الجيش أنه من المتوقع أن يفشل الجيش في الوصول إلى العدد المطلوب في الأشهر القادمة أيضًا.



وقد صرح الجنرال ريتشارد كودي نائب رئيس أركان الجيش الأمريكي أمام الكونجرس في 16 مارس الماضي أنه يشعر بقلق عميق حول تمكن الجيش من توفير عدد القوات اللازمة للقوات الأمريكية، ويضيف: 'إن هذا ما يؤرقني ويجعلني أفكر في الحجم الحقيقي للمشكلة وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، فإنني أتساءل كيف سيكون شكل الجيش في عام 2007؟'.

كما أن مشاة البحرية الأمريكية 'المارينز' هي الأخرى قد فشلت في الوصول إلى عدد المتطوعين في يناير الماضي ولأول مرة منذ عدة عقود، في حين نجحت البحرية والقوات الجوية في توفير العدد المطلوب وذلك بسبب قلة المطلوبين للتجنيد في صفوفيهما.



ومنذ عام 1973 كان الجيش الأمريكي يعتمد على نظام التطوع وتمكن من الحصول على العدد المطلوب والذي يصل إلى مليون جندي أمريكي من القوات الأساسية والاحتياطية والحرس الوطني، وذلك من خلال حملات توعية وحث المواطنين على الانخراط في صفوف الجيش لاكتساب مهارات جديدة وخوض مغامرات والمال الوفير والعديد من المزايا الأخرى، ولكنها في أوقات الحروب لا تعادل مخاطر الموت في ساحات الحروب.

وقد صرح العديد من كبار رجالات الجيش الأمريكي، بما فيهم اللواء المتقاعد جريج بارلير والذي رأس قطاع البحث والإستراتيجية لهيئة التجنيد بالجيش الأمريكي حتى عام 2002 أن الضغوط تتزايد على الضباط المختصين بجلب المتطوعين مما يظهر أن هذه السياسة يجب أن يعاد النظر فيها، وأن يتم التفكير في وسائل أخرى مثل وجود الخدمة الوطنية الإلزامية بين الشباب الأمريكي.

وقد قام الجيش الأمريكي باتخاذ عدة خطوات من أجل إغراء الشباب الأمريكي للتطوع في صفوف الجيش، ففي سبتمبر الماضي ضاعفت مكافأة الانضمام إلى الجيش لمدة ثلاث سنوات، ولأول مرة منذ عام 1998 قام الجيش بتقليل شروطه للانضمام، ورفع الحد الأقصى للالتحاق إلى 39 عامًا، وفي العام الماضي وافق الجيش على قبول آلاف المتطوعين بدون الحصول على شهادات ثانوية.

ويقوم الجيش الأمريكي الآن بتدشين حملة إعلانية لإقناع الآباء بتجنيد أبنائهم، فتشير صحيفة 'يو إس إيه توداي' الأمريكية إلى أن الجيش الأمريكي بعد أن فشل في إقناع الشباب في التطوع في صفوف الجيش الأمريكي بسبب عدة عوامل منها رفض الآباء لدخول أبنائهم الجيش، فقد غير الجيش استراتيجيته الدعائية والإعلامية، واتجه إلى إغراء الآباء والأمهات ومحاولة إقناعهم بمزايا الانخراط في صفوف الجيش.



وأوضحت الصحيفة أنه من بين مبادرات الجيش الأمريكي والمارينز:
- أربعة إعلانات تلفزيونية مؤثرة للجيش تستهدف الآباء والأمهات والمدربين والوزراء، مضيفة أن الإعلانات ستذاع خلال شهر أبريل الجاري.

- قرار خبراء التطوع بالجيش الأمريكي في العراق وأفغانستان بزيارة منازل المجندين المحتملين لتهدئة مخاوفهم بشأن الحرب.

- شريط فيديو مدته تسع دقائق يحمل اسم 'حديث الآباء'، والذي يقول فيه آباء لبعض جنود المارينز، إن التطوع في سلاح المارينز شيء جيد لأبنائهم.

- حملة بريدية مباشرة لسلاح المارينز إلى آباء الشبان الأمريكيين في المدارس العليا، يركز فيها المارينز على فوائد الالتحاق به، ويطلبون فيها من أباء الطلبة إتاحة الفرصة بالحديث إليهم عن الوظيفة العسكرية.

وتقول الصحيفة إن دراسات الجيش الأمريكي أظهرت أن الآباء يمثلون عقبة أساسية أمام التطوع ، حيث ذكرت دراسة لمؤسسة 'ميلوارد براون'، على نحو 1200 متطوع محتمل، إن ' المعارضة للخدمة العسكرية تتزايد بشكل كبير بين الأمهات والآباء'.

فيما وجدت مؤسسة بحثية أخرى أن المؤثر الأكبر في قرارات الترشيح للانضمام بالجيش كانت الأمهات، بنسبة 81% ، تبعهم الآباء بنسبة 70%.



وقالت الصحيفة إن الجيش النظامي والمارينز يسعيان لإقناع الآباء بأن أبنائهم سيتمتعون بالسلامة وأن خدمتهم في العراق ليست بالضرورة 'حكمًا بالإعدام'.

وأشارت إلى أن الجيش الأمريكي فشل في بلوغ الهدف الشهري المحدد له للتطوع في فبراير الماضي للمرة الأولى منذ خمس سنوات، مضيفة أن الهدف المحدد للتطوع في الجيش تراجع بنسبة 32% في مارس الماضي.



جيش من المرتزقة:
ومن ناحية أخرى أكدت وثائق البنتاجون وجود 30 ألفًا من المرتزقة بين صفوف الجيش، وجاء ذلك ضمن الشهادة التي أدلى بها ديفيد شو وكيل وزارة الدفاع الأمريكية أمام اللجنة العسكرية التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي، وهي اللجنة المختصة بالنظر في المشكلات التي تواجه العاملين في الجيش، هذا بالإضافة إلى أحد عشر ألفًا في قوات الحرس الوطني وقوات الاحتياط في الولايات المتحدة من غير الحاصلين على الجنسية الأمريكية.



هذا بالإضافة إلى العديد من شركات المرتزقة التي تعمل لصالح الجيش الأمريكي في العراق، والتي تقوم بتوفير الحماية لشركات إعادة الإعمار والشركات الأمريكية والغربية الأخرى التي تعمل في العراق الآن. وقد صرحت مجلة الإيكونوميست البريطانية 'إن الشركات العسكرية الخاصة تحتل الآن المرتبة الثالثة في خانة المساهمين الكبار في دعم الجهود العسكرية الأمريكية والبريطانية في العراق، وأشارت إلى أن شركات تجنيد المرتزقة.

في بريطانيا حققت أرباحاً إضافية تقدر بـ 320 مليون جنيه إسترليني بسبب زيادة الطلبات عليهم للعمل في العراق.



وفي 3 أبريل 2004 نشرت جريدة هيرالد تربيون إعلاناً عن شركة مسجلة في ديرهام في شمال كارولاينا تعمل تحت اسم 'بلاك ووتر'، وتشرف على منشآت تنتشر على مساحة 2.100 فدان لتدريب المرتزقة [أو من يسمون بالمارينز السابقين] قبل إرسالهم للخدمة في العراق. وفي فبراير بدأت شركة 'بلاك ووتر' بتدريب كوماندوز سابقين في جيش الجنرال التشيلي بينوشيه بهدف إرسالهم إلى العراق.



وقد أعد الباحث الاستراتيجي ديفيد أيزنبيرج دراسة رصد فيها عمل شركات 'الخدمات العسكرية' في العراق، أكد فيها وجود ما يقرب من أربعين شركة تعمل في توفير المرتزقة الذين يسميهم الجيش 'متعاقدون' أو مقاولون، كما نشرت جريدة الكريستيان ساينيس مونيتور الأمريكية تقريرًا عن تزايد الجيش الأمريكي 'الخاص' في العراق، ويقول فيه بيتر سينجر المحلل بمعهد بروكنجز ومؤلف كتاب 'مقاتلو الشركات' أن 'المتعاقدين يمثلون طيفًا واسعًا في العسكرية الأمريكية، فالمتعاقدون يقومون بكل شيء تقريبًا في الجيش؛ بدءًا من توصيل الخدمات البريدية وتغذية الجنود وتدريب القوات الأجنبية إلى القتال على الأرض وابتكار الخطط العسكرية، ومعظمهم من القوات الخاصة المتقاعدين'. ويشير إلى وجود ما لا يقل عن عشرة آلاف متعاقد يقومون بالعمل حاليًا في العراق، يدربون الجيش العراقي ويحمون مطارات بغداد والبصرة ويقومون بتغذية وإسكان الجنود.



كما يقول روبرت فيسك في مقال له نشرته جريدة الإندبندنت البريطانية في 28 مارس الماضي أن هناك مرتزقة من شيلي ومن جنوب إفريقيا يعملون في العراق بشخصية الكاو بوي الأمريكي يشهرون أسلحتهم في وجوه المواطنين العراقيين، ويؤكد على أنهم لا يتم تعدادهم بين قتلى الجيش الأمريكي، ويضيف أن 'ذلك هو سبب تشكك العراقيين في أرقام الجيش الأمريكي بخصوص عدد قتلاه وجرحاه'.



هل ينتصر المشروع الأمريكي في العراق؟
من كل المعطيات السابقة تبرز محنة الجيش الأمريكي في العراق، يضاف إليها عدة عوامل هامة أخرى؛ منها السمعة السيئة التي يعرف بها الجيش الأمريكي فيما يتعلق بعدم قدرته على خوض حروب مشاة طويلة الأمد ـ فضلاً عن حروب المدن ـ ، إضافة إلى التكلفة الاقتصادية العالية التي يتكبدها الجيش الأمريكي للإنفاق على جنوده, وعلى المرتزقة الذين يصل راتب المتمرس منهم إلى 1500 دولار في اليوم الواحد، إضافة إلى غياب العقيدة القتالية للجيش ككل وعدم تجانس أفراده.



والجيش الأمريكي فعليًا لا يسيطر على شيء على الأرض في العراق، ويصف روبرت فيسك في مقالة له في الإندبندنت وضع القوات الأمريكية في العراق بأنها 'تعتقل ذاتها داخل الأسوار والمعسكرات، وتقوم السلطات الأمريكية من داخل المنطقة الخضراء بمراقبة الوضع في العراق، ولكن عن طريق الأقمار الصناعية، ولا تعلم السلطات الأمريكية داخل المنطقة الخضراء أي شيء عن المدينة التي يفترض أنها تحكمها، وينظر الضباط الأمريكيون إلى بغداد من داخل قصور صدام وكأنهم معتقلون من خلال أسوار القصور الحديدية أو الفتحات التي ينصبون فيها مدافعهم الرشاشة، وهذا هو أقصى ما يعرفونه عن المدينة'، ويضيف أن 'السفارة البريطانية داخل المنطقة الخضراء معزولة تمامًا عن الخارج، ويطير الدبلوماسيون البريطانيون من السفارة إلى مطار بغداد والعكس عن طريق مروحيات تهبط بهم داخل المبنى الحصين للسفارة، حيث يمكثون فيها حتى يتم استدعاؤهم ثانية إلى لندن، بدون أن يروا شيئًا من بغداد حتى نهر دجلة'.



وقد نجحت أمريكا حتى الآن في إخفاء خسائرها في العراق، ولكن الوقت ليس في صالح الجيش الأمريكي، ولا يبدو أن القوات الأمريكية تستطيع تحمل عامًا آخر من الاحتلال في العراق لكل الظروف السابقة، وربما تبدأ بوادر أعراض حرب فيتنام على السياسة والإعلام الأمريكيين مع مرور الوقت.



وقد كان شيوعيو فيتنام أفضل حالاً من 'السياسيين الجدد' في العراق اليوم بقيادة علاوي والطالباني والجعفري، فقد تصلب الفيتناميون في مواقفهم وطالبوا برحيل الاحتلال الأمريكي كشرط أساسي لوقف إطلاق النار، وذلك في محادثات باريس عام 1969، وفرضوا شروطهم بضرورة تنحي الرئيس الفيتنامي الجنوبي 'تيو' عن السلطة كشرط أساسي لإحلال السلام، كما امتنعوا عن تسليم الأسرى الأمريكيين إلا بعد تنازل الولايات المتحدة عن دعمها لحكومة سايجون في فيتنام الجنوبية.



ثم هزمت أمريكا في فيتنام سياسيًا، بالرغم من أنها بالمقاييس العسكرية كانت خسائرها أقل من خسائر الفيتناميين بكثير ـ وهو ما يحدث الآن في العراق ـ؛ فقد خلف الغزو الأمريكي على فيتنام مليوني قتيل فيتنامي و3 ملايين جريح، مقارنة بما يقرب من 57 ألف قتيل أمريكي و153 ألف جريح ومشوه، ولكن المشروع الأمريكي فشل في فيتنام، وهزم سياسيًا وعسكريًا وخرجت القوات الأمريكية بعد افتضاح عدد قتلاها بسبب حملة سياسية وإعلامية كبيرة داخل الولايات المتحدة، وظلت المقاومة الفيتنامية مشتعلة حتى خروج آخر جندي أمريكي من البلاد، وانتصر الفيتناميون الشماليون على القادة العملاء من الجنوبيين، ودخلت المقاومة الفيتنامية العاصمة الجنوبية سايجون في أبريل 1973، معلنة هزيمة المشروع الأمريكي في فيتنام.



ولا يزال خيار المقاومة في العراق هو الأوفر حظوظًا حتى الآن في هزيمة المشروع الأمريكي الاستعماري والآخر العميل له في العراق، وذلك بإطالة أمد المقاومة والإثخان في المحتل الأمريكي حتى يصل إلى نقطة الكسر، والتي باتت قريبة بسبب انخفاض معنويات الجيش وعدم رؤيته لضوء في نهاية النفق العراقي المظلم، حتى في ظل تنصيب حكومة عراقية كاملة، طالما أنها لا تسيطر على الأوضاع الأمنية على الأرض في العراق.





كتبه للمفكرة: محمـد الزواوي

عمرو توفيق
10-04-2005, 01:39 PM
التاسع من إبريل .. سقوط الأقنعة



مفكرة الإسلام : بداية أود أن أعتذر لأمي الحبيبة عن قولي 'سقطت بغداد'، فلقد عاتبتني بشدة عندما أخبرتها أنني سأكتب عن الذكرى الثانية لـ 'سقوط بغداد'، وقالت: كيف تقول سقطت بغداد، والأمريكان هم الذين سقطوا، فالأسود لا يسقطون......



هكذا لخصت أمي الحبيبة ورفضت بكل بساطة ما يحاول دهاقنة السياسة ومروجي الإعلام في الزمن الأمريكي أن يفرضوه على عقولنا، رغم الزعم بأنهم المبشرين بحرية الرأي والتفكير وأنهم حاملي لوائها، وإطلاق العنان للعقل لاستنتاج الحقائق، أو هكذا يزعمون.



ويبدو أن وجه استنكار أمي الحبيبة لمقولة 'سقطت بغداد' هو ما تعرضه وسائل الإعلام ـ على استحياء ـ من مستنقع ظن الأكلة أنه اللقمة الجديدة من القصعة الكبيرة.



فأكثر الناس سذاجة لا يحتاج لكبير جهد لاستنتاج ما يعانيه جيش الاحتلال الأمريكي في مستنقعه، فهذا النذر اليسير مما يتسرب عن عمليات المقاومة المتصاعدة والمتطورة بشكل أكثر عمقًا وبطبيعة الحال أكثر إيلامًا، فضلا عن كونه مستنقعًا بحد ذاته، فهو أيضًا كافيًا لتخيل الوضع في حال نشر الحقيقة كاملة.



وانطلاقًا من هذا، فمن العبث الحديث أو محاولة إثبات ما يعانيه جيش الاحتلال الأمريكي في العراق، فهذا مثل قول أحدهم:



وليس يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل



وإذا أصر البعض على الدليل فدونهم شارع حيفا وسط بغداد فليسألوه، أو مقر قيادة الاحتلال والحكومة المعينة من قبله في المنطقة الخضراء، والتي لم يبقى من اسمها حتى لونها، حتى أنه قد ظهرت اقتراحات ساخرة بتغيير اسمها إلى المنطقة الحمراء، لتتناسب مع السمة البارزة لها هذه الأيام من كثرة تعرضها للقصف.

وحفاظًا على مشاعر الاحتلال الأمريكي والموالين له، فلن نذكر اسم تكريت، أو نضغط على أعصابهم أكثر ونقول الرمادي وسامراء، وحتى لا نتحمل المسؤولية القانونية لما سيحدث لهم، فلن نقول الفلوجة.



وتنازلاً ـ مع تجديد الاعتذار لأمي الحبيبة ـ سنقول مر عامان على 'سقوط بغداد'، ولا يخفى على أحد ما شهدته خلالهما المنطقة العربية باعتبارها قلب الأمة الإسلامية، من تغيرات وتحولات من السذاجة القول بأنها دراماتيكية أو مفاجأة، فمن نافلة القول في هذا الصدد التذكير بالتخطيط الأمريكي المدروس، فمراكز الأبحاث والدراسات الاستراتيجية الأمريكية تعمل على قدم وساق منذ زمن في رسم تلك الخطط والبدائل المطروحة، والمعوقات المنتظرة وسبل التغلب عليها.



كما أنه من الإجحاف القول بأن هذه الخطط والدراسات قوبلت بتغافل وعدم اكتراث من جهة المسلمين، فهناك العديد مما نحسبهم مخلصين من أبناء هذه الأمة ظلوا ومازالوا يصرخون تنبيهًا من الخطر القادم، محاولين وضع بعض الطرق المضادة، فضلا كون مجرد ترجمة تلك المخططات المنشورة علنًا كان كافيًا لأخذ الحيطة، ولكن:



قد أسمعت لو ناديت حيًا ... ولكن لا حياة لمن تنادي



وفي هذه الأسطر القليلة القادمة، نحاول تملس بعضًا من ظواهر تلك التغيرات والتحولات، التي لم تكن كما ذكرنا مفاجأة، ولكنها تسارعت بعد 'سقوط بغداد'، ومن أهمها أن هناك العديد من الأشياء قد سقطت مع 'سقوط بغداد'، بعضها سقط مباشرة وأخرى تساقطت مع مرور الوقت، نشير إليها بشكل موجز:



1ـ بسقوط بغداد ومنذ بدأ العدوان الظالم على الشعب العراقي سقطت ما تسمى بـ 'الشرعية الدولية' وما ينبثق عنها من أمم متحدة ومجلس أمن وما شابه ذلك، فمن المعلوم أن أمريكا شنت الحرب دون موافقة من هذه المؤسسات الهزلية ، والتي يبدو أن بوصلتها مصممة باتجاه الدول الإسلامية فقط، فالتواجد السوري في لبنان بالاتفاق بين البلدين هو جريمة استحقت انتفاضة دولية عارمة، أما العدوان الغاشم على أطفال العراق فلعب الجميع دور الشيطان الأخرس بكل جدارة.



2ـ أول من سقط بٌعيد السقوط المزعوم لعاصمة الرشيد، هو الاحتلال الأمريكي ذاته، فكما سقطت هيبة جيش اليهود 'الذي لا يقهر' في أول 6 ساعات من حرب العاشر من رمضان، سقطت القوة 'الهوليودية' لزعيمة العالم في اليوم التالي مباشرة لمسرحية إسقاط التمثال في قلب بغداد، حيث انطلقت أولى عمليات المقاومة يوم 10/4/2003 [بحسب أول بيان للمقاومة نشرته القدس العربي 22/4/2003]، وتتداعي سريعًا صورة الفلاح العراقي وبندقية الصيد المتهالكة التي أسقطت الأباتشي الأمريكية قبيل الغزو.



3ـ بالطبع سقطت الدعاوى والأكاذيب الأمريكية والحجة الرئيسة لغزو العراق، فتقارير الاستخبارات الأمريكية والبريطانية تتوالى فضائحها في الآونة الأخيرة لتأكد عدم امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، وإن كانت تصف ذلك بمجرد 'أخطاء' في التقديرات وجمع المعلومات.



4ـ كما سقطت الحجة الثانية لغزو العراق، حيث بشر الرئيس الأمريكي بوش بتخليص العراق من الديكتاتورية ونشر الحرية وحقوق الإنسان، إلا أن فضائح سجن أبو غريب واعتقال أمهات وأخوات رجال المقاومة، تشير إلى حقيقة حقوق الإنسان التي بشر بها بوش.



5ـ الأنظمة العربية وهي الساقطة بالأساس أمام شعوبها، ازداد انحدارها وانكشفت تمامًا، ولم تعد قادرة حتى على الحفاظ على مناصبها التي قاتلت فقتلت شعوبها من أجلها.



6ـ سقطت بدورها الأقعنة، فالطابور الخامس أسفر عن وجهه القبيح تمامًا، وأصبح مشهد دخول 'الجلبي' على ظهر الدبابة الأمريكية هو الرمز والغاية الكبرى، وتجلى الأمر بصدور بتزعم 3 من غلاة العلمانيين الجدد لتوجيه بيانًا إلى الأمم المتحدة تحت قيادة واشنطن، يطالبون فيه بمحاكمة من وصفوهم بـ 'شيوخ الإرهاب'، في إشارة إلى أي فتوى تؤكد على الحق في والدفاع عن المقدسات والحرمات بالمقاومة المشروعة.



وفي الإطار ذاته، يدخل التشجيع الأمريكي لما يسمى 'الإسلام المعتدل'، ويكفي للتعرف على خطورة ذلك، نشرت وكالة انترناشونال برس سيفرفس [7/4/20074] مقالاً عن جهود 'دانيال بايس' أحد أهم رموز اليمين الصهيوني المسيحي، لتشجيع 'المسلمين الليبراليين'، وهو ما حقه بإنشاء مركز 'التعددية الإسلامية' والذي يديره شيوعيًا متطرفًا سابقًا، وأزهري طرده الأزهر بسبب إنكاره للسنة النبوية المطهرة.



7ـ الإصلاح ، الكلمة الأكثر تداولاً خاصة في الفترة الأخيرة، الكل ينادي بها الآن:ـ إسلاميين ويساريين.... وبطبيعة الحال الأنظمة الحاكمة بعدما قالتها واشنطن، وإلا فإنها كلمة قديمة نادى بها الجميع، لكنها لم تكن في حينه من مفردات قاموس النظم العربية.

دعاوى الإصلاح أيضًا سقط القناع عنها، فالإصلاح الأمريكي بما يشمله من مطالب الحرية وحقوق الإنسان وديمقراطية سقطت منذ بدء قصف العراق واستمرت في التساقط أكثر فأكثر كلما كٌشف عن فضيحة جديدة لقوات الاحتلال والإدارة الأمريكية، نقل الأسرى إلى دول معروفة بتعذيب السجناء مثال بسيط على ذلك.



واختصارًا، نترك المفكر الأمريكي الشهير 'نعوم شومسكي' ليشرح لنا حقيقة ماتريده واشنطن، حيث قال الأربعاء 31/3/2005 في العاصمة السلوفينية ليوبليانا: إن واشنطن لا تود عراقا ديمقراطيا، وأشار في تصريحات لقناة تليفزيونية سلوفينية إلى أن وجود عراق ديمقراطي ومستقل قد يشكل كابوسا بالنسبة لواشنطن، موضحًا أن العراق بقواه الاقتصادية الكبرى وشعبه المتعلم، قد يتحول إلى أكبر قوة إقليمية، الأمر الذي لا تود الولايات المتحدة السماح به بأي شكل من الأشكال.

وعلى الصعيد العربي ككل، قالت 'كيركبا تريك' المستشارة في إدارة الرئيس 'ريجان' وممثلة أمريكا في الأمم المتحدة: 'ينبغي علينا عدم تشجيع الديمقراطية في وقت تكون فيه الحكومة المؤيدة من قبلنا تصارع أعداءها من أجل البقاء، وإن الإصلاحات المقترحة بعد ذلك لا بد أن يكون منها إحداث التغيير، وليس إقامة ديمقراطية'.



لهذا رأينا أن اللغة الأمريكية الضاغطة باتجاه الإصلاح المزعوم قد هدأت تمامًا وغيرت مسارها عندما فهمت إشارات حلفائها في المنطقة بأن الاتجاه بقوة في فتح الحريات سيأتي حتمًا بمن لا تريدهم واشنطن ولا أي دولة أخرى، وكان المثال الجزائري هو دليلهم.



ورغم ذلك، فقد رأينا كيف استغلت فئات عديدة هذا الضغط الأمريكي باتجاه ما يسمى الإصلاح، وقد حققت بعض النجاحات، وهنا يلح تساؤل أين الإسلاميين في كل ما يحدث، وهم بالأساس أصحاب مطالب الإصلاح منذ زمن بعيد؟



اعتقد أن المشكلة الحقيقة أن هناك مأزقا يتمثل في أن أي مطالبة بالإصلاح تفهم الآن على أنها استغلال للظروف، خاصة في ظل تصعيد الحكومات العربية لهذه الاتهامات، كما أن تلك الحرية المطلوبة ستتعارض مع الكثير من المباديء الإسلامية وما ينادي به الإسلاميون.

وإذا كانت فئات عديدة من المطالبين بالإصلاح لن يكترثوا كثيرًا لتلك الاتهامات أو ما سينشأ من حريات مخالفة للشرع، فضلا عن كونهم مطالبين بها، فإن الصوت الإسلامي الرافض للهيمنة الأمريكية والمحذر من التعامل مع واشنطن هو الذي 'سقط' وحده في هذا المأزق.

لذلك، فإن التساؤل الذي يدور الآن، هو كيف يمكن للمطالب الإسلامية بالإصلاح في تبوأ مكانها الطبيعي بعيدًا عن الاتهامات، كيف؟؟



عمرو توفيق

البرواز المكسور
11-04-2005, 02:13 PM
أمريكا تهرب جرحاها من العراق ليلا

http://www.alwatanvoice.com/images/topics/1808729751.jpg

غزة-دنيا الوطن
في محاولة لتفادي التغطية الإعلامية وعدم الكشف عن الخسائر البشرية الحقيقية في صفوف القوات الأمريكية تقوم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) بنقل الجرحى والمصابين من قواتها في الهجمات التي تتعرض لها بالعراق إلى مستشفيات الولايات المتحدة ليلا، حسبما ذكر تقرير صحفي نشرته صحيفة "ذي إندبندنت أون صنداي" البريطانية الأحد 10-4-2005.
إلا أن مسئولين أمريكيين نفوا تلك الأنباء، وبرروا قيام معظم الرحلات الجوية التي تقل الجرحى ليلا بضغوط ناجمة عن كثافة الرحلات.
وقالت الصحيفة البريطانية: إن سجلات الرحلات الجوية القادمة من القواعد العسكرية الأمريكية في ألمانيا تظهر أن الطائرات التي تقوم بهذه الرحلات لا تصل إلى الولايات المتحدة إلا ليلا.
وأشارت الصحيفة إلى أن ذلك يؤكد أن البنتاجون تعمل على "تهريب" الجنود الأمريكيين المصابين في العراق إلى بلادهم تحت جنح الظلام؛ بهدف "تفادي التغطية الإعلامية السلبية التي قد تنجم عن إعادة الجنود المصابين علنًا؛ حيث سيسلط ذلك الضوء على الخسائر البشرية في صفوف الجنود الأمريكيين في العراق".

إلا أنها أضافت أن المسئولين الأمريكيين يبررون ذلك بضغوط ناجمة عن كثافة الرحلات، ويرفضون اعتبار ذلك تكتيكًا متعمدًا للتقليل من حجم التغطية الإعلامية التي قد تسيء إلى الجهد العسكري الأمريكي في العراق.
وأكد المسئولون الأمريكيون أن مغادرة الطائرات التي تحمل المصابين من القواعد الأمريكية في أوربا خلال أوقات متأخرة من الليل يعطي فرصة للضباط ليناموا جيدًا في الليلة التي تسبق المغادرة.
إلا أن الصحيفة البريطانية أشارت إلى أن الكثير من المراقبين يرفضون المبررات الأمريكية، ويؤكدون أن البنتاجون تحاول حجب الأرقام الحقيقية للجرحى، تمامًا كما كانت تفعل من قبل عندما منعت الصحفيين من تصوير جثامين القتلى من الجنود الأمريكيين عند وصولهم إلى بلادهم.
وأوضحت الصحيفة البريطانية أن عدد المصابين من القوات الأمريكية منذ أن شن الرئيس الأمريكي جورج بوش "الحرب على الإرهاب"، وما أعقبه من غزو لأفغانستان ثم العراق.. غير معلوم على وجه الدقة. وأشارت إلى أنه رغم أن البنتاجون تؤكد أن هناك ما يقرب من 12 ألف جندي جريح تم إجلاؤهم عن ساحات الحرب في أفغانستان والعراق، إلا أن الحصيلة الحقيقية لأعداد الجرحى الأمريكيين تبلغ أكثر من 25 ألفًا.
وبحسب إحصاءات صادرة عن مستشفى "والتر ريد" العسكري في واشنطن فإن المستشفى قد عالج 4000 جندي جرحوا في العراق.
وقال "لين كوركال" المتحدث باسم المستشفى: "إنه ليست هناك أي محاولات من جانبنا لإخفاء أعداد الضحايا التي يتلقاها المستشفى"، وأوضح أن المستشفى يقوم منذ بداية العمليات العسكرية في العراق بإصدار صحيفة أسبوعية تتضمن أعداد الجرحى الذين تم إجلاؤهم من ميدان المعارك خلال الأسبوع.
وقال مسئول في سلاح النقل الجوي الأمريكي: "ليس هناك أي سياسات تنص على مواعيد محددة للوصول ليلا أو تفادي الحديث مع الجمهور؛ فالعلاقات العامة ورأي الجمهور ليس لهم أي دور في تحديد مواعيد الطيران".

القعقاع
16-04-2005, 12:26 AM
مقتدى القذر ليس بطلا حتى تتبجح به ياكريم انما هى حرب الخمس دارت رحاها بين ايات الضلال المجوس من جهه والعرب من جهه اخرى...فماذا قدم مقتدى للعراق؟؟

اقراء ماكتبه كمال عبد الغفور عن مقتدى

مقتدى الصدر لا يزال يثبت أكثر من مرة انه فعلا طفل صغير لا يقدر على تحمل المسؤولية الدينية والوطنية والقومية والأخلاقية التي تفرضها عليها أوضاع العراق الآن. وهذا الأمر يؤكد بمنتهى الوضوح أن الاستخبارات الايرانية والصهيونية عندما تآمرت على قتل والده لتصفية الساحة العراقية من المؤمنين الأذكياء كانت تدرك تمام الإدراك أن مقتدى الصدر الطفل الصغير سيظل طفلاً صغيراً حتى تتحقق كامل مخططات الصهاينة والمجوس والأمريكان في عراق الرجال.

فنحن لا نزال نسمع في الأخبار أن مقتدى الصدر يطالب برحيل الاحتلال كما يطالب أيضا بمحاكمة الرئيس الشرعي للعراق صدام!!

يقدر يشرح لنا مقتدى الصدر والأطفال الذين معه كيف يمكن الجمع بين هذين المطلبين الآن؟

صدام في السجن بفضل الاحتلال الأمريكي الصهيوني وعملاءه من مجوس طهران، فماذا يريد مقتدى الصدر أكثر من هذا؟ يريد إعدام صدام؟ نرد عليه، إذا كنت تريد إعدام صدام فلا يوجد أحد قادر على هذا الفعل الجبان غير الصهاينة والأمريكان ومجوسهم من عبدة الأوثان، فلماذا تطالب إذن برحيل الاحتلال وهذا الاحتلال هو الذي جاء بهؤلاء الحقراء ونصبهم عليك وعلى أمثالك حكاما "شرعيين" و"عزك" بحبس صدام؟

أما إذا كنت تتحدث عن محاكمة شرعية وعادلة للرئيس صدام، فإننا نقول لك بصريح العبارة: "انك أنت والأغبياء أمثالك في العراق مطالبين بإظهار استحقاقكم لمثل هذه المحاكمة "الشرعية" و"العادلة" عن طريق الإثباث للعالم كله أنكم فعلا رجال تدافعون عن شرفكم المنتهك ووطنكم المحتل ومقدساتكم المحتل وتجاهدون لتطهير أرضكم من دنس هذا الاحتلال وعملاءه من مجوس هذا الزمان.

فأي حديث عن العادلة والشرعية في ظل وجود قوات الاحتلال هو ضرب من الهبل الذي يدل دلالة فاضحة على تخبطكم في مواقفكم مما يجري على أرضكم من جرائم وانتهاك وإذلال لكم ولكل أبناء العراق،

فحتى تتحقق لكم مطالبكم بمحاكمة "شرعية" و"عادلة" للرئيس صدام فأنكم مطالبون أولا بتحرير بلدكم من هذا الهوان، وبعدها يحق لك ولأمثالك، بعد أن يثبتوا للعالم كله أنهم فعلا أكثر شرفا وكرامة من أبو الشهداء المجاهد العملاق صدام، نقول انه بعدها هذا فقط يحق لك ولأمثالك أن تتحدثوا عن محاكمة صدام أو غير صدام من رجال العراق الأوفياء، أما الآن فأنه يتوجب عليكم أن تلبسوا الشراشف وتتحجبوا حتى ينسى الناس أنكم فعلا محسوبين على الرجال.

أنتم تريدون تقبيل يد فرعون بينما تريدون الضرب بعصا موسى في ذات الأوان!!!، فتطالبون المحتل الذي "حرركم" من صدام بترك العراق بينما ترجونه أن يحاكم لكم صدام!!! وهذا والله قمة التفاهة والبلاهة والغباء من أي شعب لا يثور على مثل هذا الذل والهوان الذل فرضه عليكم الاحتلال.

إنكم بهذه المطالب المتناقضة تؤكدون للعالم كله، وليس فقط لنا وللصهاينة والأمريكان ومجوس أخر الزمان الذين يستخفون بكم وبمطالبكم المثيرة للضحك، نقول أنكم بهذه المطالب المتناقضة تؤكدون للعالم كله مقدار غباءكم وبلاهتكم وتفاهتكم في أهم معارك الأمة في هذا الزمان، ولتعلم يا مقتدى الصدر، أنك أنت وأمثالك من الساكتون عن الحق، القاعدون عن الجهاد، الراضون بهذا الذل والهوان لا يحق لكم أبدا حتى مجرد ذكر اسم أبي الشهداء المجاهد الشريف العزيز الكريم صدام، فما بالكم وانتم تخرجون في مسيرات الهبل والغباء تطالبون المحتل الذي "حرركم" من أبي الشهداء صدام بالرحيل وتطالبونه أيضا بان يحاكم لكم صدام!!!!

ألا لعنة الله على الأغبياء، ألا لعنة الله على الأغبياء، ألا لعنة الله على الأغبياء.

الطوفان
17-05-2005, 06:08 PM
قرار «بريمر» رقم 81 ... أحد جرائم العصر بحق الشعب العراقي

د. محمد العبيدي



إن المأساة التي حلت بالعراق لم تتمثل فقط بإحتلاله وتدمير بنيته وما حل به من مآسي، وإنما تمثل أيضاً بالإجراءات والقوانين والقرارات التي فرضت على شعب العراق من قبل ممثل الإدارة الأمريكية سيئ الصيت «بول بريمر» الذي لم يدخر وسعاً لربط العراق بعد إحتلاله بعجلة الأهداف الأمريكية الصهيونية وشركاتها الإحتكارية. فالعراق لم يفقد سيادته السياسية لصالح المحتلين فحسب، بل فقد معها كذلك سيادته على كل شئ ومنها موضوع مقالنا هذا، ألا وهو سلب سيادة العراق في إنتاج وزراعة محاصيله الزراعية الضرورية.



فقبل الإعداد لما أطلق عليه الإحتلال «انتقال السلطة» في كانون الثاني/يناير 2004، قام «بريمر» بفرض مجموعة من القرارات على العراق يصل عددها إلى 100 قرار والتي من شأنها ضمان تمكن الولايات المتحدة من التحكم في جميع مفاصل الحياة الاقتصادية للعراق وفقاً لمصلحة السوق الحرة بواشنطن. ورغم بشاعة وخطورة تلك القرارات التي سلبت جميع سمات السيادة الوطنية العراقية ودمرت مؤسسات الدولة وشتت كوادرها، فإن واحداً من أخطر قرارات «بريمر» كان فرضه لتحديد مستقبل الإنتاج الزراعي للعراق بما يتوافق مع أهواء شركات إحتكارية مثل مونسانتو وسينجينتا ودو كيميكال وغيرها من شركات المنتجات الزراعية الأمريكية العملاقة التي تسعى جاهدة لفرض سيطرتها على إنتاج الغذاء في العالم من خلال البذور والنباتات المعدلة وراثياً. فقد قام «بريمر» بفرض القرار رقم 81 أسماه «براءة الاختراعات والتصميم الصناعي وسرية المعلومات والدوائر المتكاملة وتنوع المحاصيل» ، وهو قرار ملزم لكل الحكومات التي نصبتها وستنصبها الإدارة الأمريكية في العراق.



والسؤال هو: ما هي النتائج المترتبة على القرار رقم 81؟



على مدار أجيال عديدة، قام المزارعون في العراق، مثلهم مثل المزارعون في أغلب دول العالم، باتباع نظام غير رسمي وغير منسق لتوفير البذور حيث يقومون بزراعة البذور الأمثل والضرورية لمحاصيل الغذاء الأساسية، ويقوم المزارعون عادة بتوفير جانب من هذه البذور لموسم الزراعة التالي. أما الآن، فقد أصبح هذا الأمر ممنوعاً ... نعم ممنوعاً ، حيث أصبحت شركة مونسانتو وغيرها من الشركات الأجنبية تمتلك حق الملكية الفكرية الذي يمنحهم حق الاحتكار الحصري لجميع البذور المعدلة وراثياً وما "يماثلها" من نباتات. وهكذا، إلى جانب قصف وحرق حقولهم ومزارعهم وبيوتهم، أصبح على المزارعين العراقيين الآن كذلك ان يدفعوا الأموال للشركات الأجنبية مقابل السماح لهم بزراعة ما كانوا يزرعونه منذ مئات السنين.



وجدير بالذكر، أنه تم وضع القرار 81 بحنكة شديدة مع اختيار اسم مخادع له وهو «حماية الأنواع الجديدة من النباتات». ويعد قرار «حماية الأنواع الجديدة من النباتات» هذا قراراً لحقوق الملكية الفكرية مثله مثل القرارات الأخرى التي جاءت لصالح واشنطن وغيرها من الدول الصناعية السبع الكبرى من ضمن قرارات منظمة التجارة العالمية، على الرغم من أن العراق ليس ضمن دول منظمة التجارة العالمية. ويمنح قرار "حماية الأنواع الجديدة من النباتات" لشركة مونسانتو وغيرها من شركات البذور العملاقة العالمية حقوق براءة الاختراع لبذور النباتات التي تدعي أنها قامت "باكتشافها"، ووفقاً لإجراءات الهندسة الحيوية للتعديل الوراثي للجينات، يتم منح حق براءة الاختراع لأي تعديل مهما يكن بسيطاً في الحامض الريبي النووي منزوع الأوكسجين DNA أو في سلسلة الجينات الخاصة ببذور أو نباتات موجودة بالفعل، مثل فول الصويا والقطن والأرز والبطاطا. وبطبيعة الحال، للقيام بهذا التعديل، تقوم هذه الشركات بالاستيلاء على محاصيل المزارعين العراقيين التي قاموا بزراعتها وإنماءها بأنفسهم دون أدنى مقابل. وهناك دليل قوي بأن شركة مونسانتو وغيرها من الشركات الكبرى المنتجة للبذور المعدلة وراثياً قد قامت باستنزاف بنك البذور العراقي سراً، والذي تم إنشاءه لصالح المزارعين خلال السنوات القليلة التي سبقت إحتلال العراق من قبل المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية في مركزها بسوريا، والتي تم إنشاؤها بتمويل كل من مؤسسة روكفيلر والبنك الدولي بهدف نشر استخدام البذور المعدلة وراثياً في الدول النامية.



وينص قرار «بريمر» المرقم 81 على إلزام المزارعين العراقيين بأن يدفعوا مبالغ كبيرة للشركات متعددة الجنسيات، مثل مونسانتو، للحصول على البذور لزراعتها كل عام، حيث سيعتبر استخدامهم لبذورهم أمراً مخالفاً للقرار، كما عليهم دفع رسوم حقوق الملكية الفكرية لمونسانتو أو سينجينتا مقابل البذور المعدلة وراثياً بهدف «حماية» حقوق الملكية الفكرية لمونسانتو ومثيلاتها. علاوة على هذا، تمتلك هذه الشركات حقوق الاحتكار الحصرية لهذه البذور ولمدة عشرين عاماً. ووفقاً لادعاء الولايات المتحدة، فإن هذا القرار يعمل على «ضمان إمداد العراق ببذور عالية الجودة»، مما يمهد الطريق بدوره أمام العراق لعضوية منظمة التجارة العالمية. وفي واقع الأمر، إن هذا القرار يفتح الباب على مصراعيه لسيطرة الشركات الأجنبية على جميع أراضي العراق، والتي تعد من أخصب الأراضي على مستوى العالم، بما يتناسب مع مصالح واشنطن الإستراتيجية. ويرتبط القرار رقم 81 بالقرار رقم 39 والذي يمنح المستثمرين الأجانب حقوقاً مساوية لحقوق العراقيين في استغلال الأسواق المحلية العراقية، بما لا يتيح أي مجال للعراق للدفاع عن نفسه وحماية صناعاته ومنتجاته الزراعية. ومن ناحية أخرى، تصر واشنطن على أن هذه القرارات إنما وضعت لصالح العراق لتمكينه من «التحول من الاقتصاد غير الشفاف ذو التخطيط المركزي إلى اقتصاد السوق الحر».



والسؤال الآخر الذي يطرح نفسه الآن هو: «حر» لصالح من؟ لصالح الشعب العراقي أم لصالح شركة مونسانتو وغيرها من الشركات الأجنبية الكبرى؟ في واقع الأمر، أن القرار رقم 81 يعد مثالاً جلياً لطبيعة الشركات متعددة الجنسيات لادعاء امتلاكها لحقوق براءات الاختراع للفصائل الحيوية أو أنواع النباتات المختلفة. ولا يوجد أدنى شك أن توفير البذور وحق الدول في ادخارها لشعوبها يعد من حقوق الإنسان الأساسية، مثله مثل الحق في الحياة. ولكن ما يحدث الآن هو السماح للمصالح التجارية الخاصة بالمطالبة بحقوق براءات الاختراع للتعديلات الطفيفة التي تتم على هذه البذور، ومن ثم، احتكار تداول واستخدام فصائل كاملة من النباتات، وهو ما يؤدي إلى توسيع مفهوم «التسويق» أو ما يسمى «عولمة» الاقتصاد العالمي ليصل إلى جوهر الحياة. ووفقاً لهذا المنطق، سوف نجد في المستقبل القريب من يطالب بحقوق براءة الاختراع للهواء الذي نتنفسه، فالبذور لا تماثل بأي حال من الأحوال اختراع حاسب آلي أو مولد توربيني، فهذا الاتجاه لتسويق البذور أو جعلها سلعة تحتكر، ليس إلا نذير ببشاعة المستقبل ليس لما حدث في العراق المحرر أمريكياً فحسب بل في العالم أجمع.



وتحت شعار «الديموقراطية في الشرق الأوسط» الزائف لجورج بوش، فقد العراق الآن أبسط حقوقه في توفير الغذاء لشعبه. وفي واقع الأمر، إن ما يحدث الآن على أرض العراق ليس إلا أبشع شكل من أشكال الاستعمار الحديث وأنه أكثر اتساعاً وضراوة عن سابقه خلال حقبة الاستعمار البريطاني.



لقد أصيبت منظمات الإغاثة والمنظمات غير الحكومية بالرعب عند سماعها خبر إصدار «بريمر» للقرار رقم 81 الذي سيضع قطاع الزراعة بأكمله تحت رحمة الشركات متعددة الجنسيات والذي يمثل للمزارعين العراقيين كارثة توازي كارثة إحتلال العراق بالنسبة للشعب العراقي بأجمعه، خاصة وأن هذا القرار سيضع الغذاء والبذور العراقية وحتى الأغذية المعلبة تحت سيطرة تلك الشركات وبذلك تتم السيطرة الكاملة على جميع مفاصل الإقتصاد العراقي. فالطريقة التي فرض فيها هذا القرار على العراقيين كانت فضيعة بحد ذاتها خصوصاً ما جاء فيه من أن هذا القرار «ضروري لتحسين الوضع الإقتصادي للشعب العراقي لما سيقدمه من نمو إقتصادي للعراق ولكي يهيئ العراق ليكون عضواً دائمياً في منظمة التجارة العالمية». ولكن عندما نقرأ ما جاء في الفقرات 51 إلى 79، فإنه يتبين بضوح بأن هذا القرار صمم بشكل خاص لتسهيل السيطرة على الزراعة في العراق من قبل الشركات متعددة الجنسيات المهتمة بالزراعة. كما وأن وزارة الزراعة الأمريكية قد ساعدت «بريمر» على صياغة ذلك القرار من خلال أشخاص تربطهم علاقات وثيقة بشركات مثل مونسانتو وكارجيل.



إن القرار رقم 81 كان كبقية القرارات التسعة والتسعين الأخرى التي أصدرها «بريمر» على عجل كجزء من الخطة الأمريكية المعدة مسبقاً لتنصيب حكومة عميلة في العراق مؤتمرة بأمرهم، وكان ذلك القرار كبقية القرارات المتعلقة بالإقتصاد العراقي المستقبلي قد تم تفعيله من قبل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. وإن من يقرأ ما بين سطور لغة القرار سيشاهد من دون شك أن الإدارة الأمريكية قد أطبقت بشكل كامل على مجمل الإنتاج الزراعي العراقي وأن الفائز الوحيد من وراء ذلك القرار هي الشركات الإحتكارية الأمريكية وليس فقط من خلال سيطرتها المستقبلية على القطاع الزراعي العراقي بل أيضاً من خلال فوزها بعقود عديدة تدفع أثمانها من مبيعات النفط العراقي الذي يباع أساساً بسعر أقل مما تبيعه الدول الأخرى المصدرة للبترول ناهيك عن التهريب الذي يذهب إلى جيوب حفنة من قادة الأحزاب التي جائت بها أمريكا عند إحتلالها للعراق.



إن ما نراه اليوم من إنتشار غير مسبوق للآفات الزراعية التي ضربت جميع المحاصيل الزراعية في العراق سواء كان منها الحبوب أو النخيل أو غيرها ما هو إلا جريمة قامت بها تلك الشركات التي إستولت على الإقتصاد الزراعي العراقي في محاولة منها لدفع المزارعين العراقيين إلى الإرتماء في أحضان تلك الشركات الإحتكارية المستغلة. ومن هنا نرى أن التعاون على أشده بين الأمريكان وعملائهم من أجل سرقة أموال العراق بكافة الوسائل وكذلك ربط إقتصاده بعجلة الشركات متعددة الجنسيات، وتلك هي بعض من أسباب إحتلال العراق الحقيقية.

القعقاع
31-05-2005, 04:08 AM
تقارير رئيسية :عام :الأربعاء 10 ربيع الثاني 1426هـ - 18 مايو2005م


مفكرة الإسلام: في متابعة من مراسلي 'مفكرة الإسلام' في العراق للمحاولات الأمريكية والحكومة العراقية المعينة من قبله بتشويه صورة المقاومة العراقية لدى العراقيين والمسلمين في العالم من رسم صورة مشوهة عن عناصر المقاومة بتصويرهم إرهابيين يستهدفون قتل العراقيين وتخريب البلد ونهب ثرواته الوطنية, لإفقادهم الدعم المعنوي والمادي الذي يتمتعون به من قبل العراقيين والمسلمين عامة.

التقى مدير مراسلي 'مفكرة الإسلام' في العاصمة العراقية بغداد بأحد العراقيين الشيعة والذي قد حصلت له قصة مع جنود الاحتلال على طريق الحلة - بغداد, وقد انتشرت قصته بين كل العراقيين هذه الأيام الحاج حيدر أبو سجاد, عمره 64 عامًا, يعمل فلاحًا, ولديه سيارة من نوع بيك أب يحمل فيها المزروعات يوميًا من مدينة الحلة جنوب بغداد إلى العاصمة لبيع حصاد أرضه في 'علوة الرشيد' المعروفة شرق بغداد, وهو المكان المخصص للفلاحين لبيع مزروعاتهم, يقول - بعد أن أصر على ذكر اسمه بدون خوف أو تردد لمراسلنا-: [لو كانت الحادثة التي مررت بها قد وقعت لسني, وأنا من سمعت بها لقلت: إنه كذاب, وهذا غير معقول, إلا أنها حصلت معي أنا بدمي ولحمي في يوم الجمعة الماضي.. خرجت بسيارتي إلى بغداد مع حفيدي 'علي' ونحن نحمل محصول الطماطم بصناديق بلاستيكية عددها عشرون صندوقًا لبيعها في بغداد ثم أعود لزيارة الكاظم عليه السلام, وأنا في الطريق صادفتني نقطة تفتيش أمريكية وسط الشارع, أوقفوني وطلبوا مني الترجل أنا وابن ابني, ثم صعد أحد الجنود إلى حوض السيارة حيث توجد فيه الصناديق, وبدأ بالتفتيش ثم صعد الثاني معه وساعده في التفتيش, وما هي إلا أقل من عشر دقائق عن نزولنا من السيارة حتى أكملوا تفتيشهم, وطلبوا مني الذهاب بكل لياقة وأدب - على حد قول الراوي- وما هي إلا دقيقة واحدة من صعودنا في السيارة حتى أخبرني حفيدي علي [11 عامًا] أن أحد الجنود الأمريكيين الذين صعدوا إلى السيارة وضع شيئًا رصاصي اللون كأنه بطيخة بين الصناديق.. ولم أصدق نفسي حتى ضغطت على المكابح وأوقفت السيارة بعيدًا عنهم وصعدت إلى الحمل وفتشت بين الصناديق لأجد قنبلة متوسطة الحجم تحوي شاشة رقميه فيها أرقام وهي تعد عدًا تنازليًا هكذا [10, 9, 8, 7, 6, 5, 4,... إلخ], وعلمت أنها قنبلة من شكلها وتلك الشاشة التي على جانبها, كما أنني عسكري قديم وأعلم أشكال القنابل كافة.. اصفر وجهي وخفت خوفًا شديدًا, وصحت بابن ابني أن انزل من السيارة, وجعلته يركض عني مسافة 300 متر تقريبًا خوفًا عليه, وأردت أن أهرب أنا أيضًا, إلا أن خوفي على السيارة كونها مصدر رزقي جعلني أفكر بحمل تلك القنبلة من السيارة من بين الصناديق ورميها على جانب الشارع.


وبالفعل قمت بذلك وحملتها على مهل وأنا أرتجف من الخوف وأدعو الله بالسلامة والحفظ, ونزلت بها من السيارة, ولحسن حظي وجدت حفرة عميقة من تلك الحفر التي حفرها صدام على طول الطرق الخارجية كمواضع للجيش عند الحرب الأخيرة, وألقيتها هناك وهربت مع ابني متوجهًا إلى بغداد وأنا مشلول عن التفكير بصوره غير اعتيادية.. وعندما عدت وجدتها قد انفجرت حيث تجمع الناس على أحد رعاة الأغنام والذي كان يقف قرب الحفرة, ما تسبب بجرحه بجروح في الرأس ونفقت ثلاث من نعاجه.


عندها علمت أن جنود الاحتلال وضعوا تلك القنبلة وأنا لا أعلم بها لكي تنفجر في سوق أو تقاطع طرق أو عند مستشفى أو قرب مدرسة لكي يقولوا: إنه [انتحاري]!!

أنا حتى الآن مصدوم من تلك الحادثة, كما أنني أفتخر بنفسي لأن الله أعطاني تلك الشجاعة التي لم أتوقع أنني أتمتع بها لحمل قنبلة من سيارتي ورميها إلى الخارج, كما أنني محظوظ أن نقطة التفتيش الأمريكية تلك لم تلاحظ وقوفي واكتشافي للعبتهم اليهودية؛ لأنهم لو علموا بها لكان مصيري الموت لأنهم سيفضح أمرهم عندها بشكل فظيع جدًا.



هم كانوا ينوون أن تنفجر عندما أصل إلى قلب بغداد بين الناس لكي يقولوا: إنهم الإرهابيون أو المسلحون أو من يدعون أنهم مقاومة؛ لكي يشوهوا سمعة المقاومة, وهم أشرف منهم والله.

وقد قررت أن أفضحهم عبر 'مفكرة الإسلام' بعد ما سمعته عنها من سياسة محايدة وعدم انحيازية, فأخبرت مراسلكم في الحلة أنني أبغي أن أنشر قصتي, فأوصلني لكم إلى بغداد.

لقد انفضحوا بيدي وهم من يريدون أن يفتنوا الشعب العراقي, ويريدون أن يشوهوا سمعة المقاومة العراقية الشريفة بعد أن عجزوا والله عن كسرهم عسكريًا.. لا تنسوا.. اكتبوا اسمي.. أنا لا أخشى إلا الله, فأنا من اتباع السيد الصدر...].



ومفكرة الإسلام إذ تنشر هذه القصة الواقعية لأحد أبناء العراق الشرفاء تتوقف مع القارئ عدة وقفات هامة:

أولها: أن الله سبحانه بمنه وكرمه وفضله قد شاء للمقاومة العراقية الشريفة أن تعلو وتثبت أقدامها على أرض العراق الحرة الأبية, وذلك باعتراف قادة الحكومة الأمريكية أنفسهم, [ولا تزال الأخبار اليومية والتقارير المترجمة التي تبثها 'مفكرة الإسلام' وشتى وسائل الإعلام العالمي يوميًا تثبت اعترافاتهم], والفضل ما شهدت به الأعداء.

ثانيًا: أن محاولات الاحتلال وأذنابهم مستمرة دائمة لتشويه سمعة المقاومة الشريفة وتصويرها بصورة القاتل الإرهابي الجبان, وعلم الله أن أبناء المقاومة يضربون كل يوم نماذج الشرف والمروءة ويبذلون أنفسهم لحب دينهم وشعبهم وإخوانهم في شتى بقاع العراق.

ثالثًا: أن تلك المحاولات الخبيثة التي يتعمدها الاحتلال والتي تهدف إلى بث الكراهية في قلوب الشعوب تجاه المقاومة كثيرًا ما تبوء بالفشل الذريع في توصيل رسالتها؛ ذلك لأن المقاومة العراقية الآن لم تصبح أفرادًا معينين بأعينهم, بل صارت الشعب العراقي الشريف كله, وما تقرير واشنطن بوست - والذي قال: 'إن أفراد المقاومة الأصليين قد تجاوز 250 ألف عراقي' - عنا ببعيد, فما بالك بالمتعاونين؟ وما بالك بالمحبين؟ وما بالك بغيرهم؟!! إننا نقولها ولا غرو.. إن العراق كله أصبح شعلة لطرد المحتل الغاصب..

رابعًا: أن المقاومة العراقية كثيرًا ما نشرت وتبرأت من تلك العمليات القذرة التي تستهدف المدنيين العراقيين وأعلنت براءتها منها كليًا, وأعلنت الحكم الشرعي المجمع عليه بين العلماء في عدم جواز استهداف المسلم, وأن كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه, وهو حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح.

خامسًا: أن أبناء العراق أجمعين يربطهم مصير واحد, ويجمعهم أمل واحد, وتسير بهم سفينة واحدة

القعقاع
31-05-2005, 04:11 AM
http://www.islammemo.cc/news/newsimages/memo_maps/Ali-Sistani-01.jpg

http://islammemo.cc/newsimages/memo_maps/Ali-Sistani-02.jpg




مفكرة الإسلام [خاص]: استمرت أعمال استفزاز أهل السنة بعد الاضطهاد الذي يواجهونه في المدن والمحافظات الشيعية والعاصمة بغداد على يد عناصر الحرس الوطني والجيش العراقي المعين من قبل الاحتلال.
فقد ذكر مراسل 'مفكرة الإسلام' نقلاً عن مصادر موثوقة وشهود عيان أن قوات الحرس الوطني وما تعرف ' بلواء الذئب ' التي تتألف من ميليشيات فيلق بدر المعين من قبل الاحتلال وميليشيات حزب الدعوة الإسلامية الشيعي - بزعامة رئيس الوزراء الشيعي المعين من قبل الاحتلال إبراهيم الجعفري - اقتحمت عددًا من مساجد بغداد تقدر بأكثر من 10 مساجد سنية؛ بتهمة إيواء عناصر المقاومة العراقية والمقاتلين العرب والأجانب, قامت خلالها بتفتيش المساجد وتكسير أبوابها والاعتداء على من فيها من مصلين وخدم المسجد, بعدها قام عدد من عناصر تلك القوات بوضع بوسترات جدارية على عدد من تلك المساجد تحمل صورًا لـ المرجع الشيعي 'علي السيستاني' في محاولة لاستفزاز أهل السنة في تلك المساجد.
وبعد نفي الحكومة العراقية الموالية للاحتلال تلك التهمة تمكنت 'مفكرة الإسلام' من الحصول على عدد من الصور لمساجد أهل السنة التقطت بعد تفتيشها واقتحامها من قبل قوات الأمن العراقية, وقد لصقت على أبواب المساجد الخارجية والداخلية صور السيستاني,هذا ويغلب الاستياء العام على أهل السنة العراقيين من الصمت الشديد والتخاذل الذي تبديه معظم الفعاليات الإسلامية العالمية وكثير من العلماء تجاه قضية الانتهاكات الشيعية لأبناء أهل السنة ومقدساتهم، خصوصا أولئك الذين ينادون بالتقارب والذوبان الشيعي السني ويزعمون أن تلك الاضطهادات الشرسة لأهل السنة لا تنبع من خلفية طائفية مذهبية تعصبية, ومفكرة الإسلام إذ تنشر هذه الأخبار ليست داعية لفرقة ولا لتحزب ولكنها تبدى الحقيقة الصحفية المجردة بالدلائل الثابتة راجية نصرة المظلومين والمضطهدين ومن تمتلىء بهم السجون العراقية موالاة للمحتل الغاصب

القعقاع
01-06-2005, 02:00 AM
http://www.iraq-amsi.org/upload/right/2280.jpg



خاص – الهيئة نت – 30/5/2005
مع الصراخ والشتائم!
أقدم عناصر مركز شرطة الرشاد حوالي الساعة 11.30 من مساء الجمعة 27/5 على إطلاق النار بكثافة وبطريقة استفزازية على العمارات السكنية التي يقطنها الإخوة اللاجئون الفلسطينيون في حي البلديات شرقي بغداد كما أفاد شهود عيان .
وأضاف الشهود أن عناصر الشرطة تجمعوا مع سياراتهم أمام واجهة العمارات وبدأوا بإطلاق النار مرة ثانية وبكثافة أشدّ، وساندهم هذه المرة عناصر الشرطة الموجودون داخل المركز من جهة ثانية ومسلحون مجهولون من جهة ثالثة .
وذكر الشهود أن عناصر الشرطة لم يكتفوا بإطلاق النار بل أطلقوا معها السباب والشتائم وأصوات منكرة من الصراخ وغيره، ولم يراعوا حرمة الأهالي من النساء والأطفال والشيوخ والمرضى لاسيما في مثل هذه الساعة المتأخرة من الليل التي ينبغي أن يكونوا فيها حراساً أمناء بمستوى المسؤولية وعيوناً تسهر من أجل راحة المواطنين عموماً دون تمييز طائفي أو عنصري كما هو الشعار الذي يبدو أنه قد غاب واندثر ( الشرطة في خدمة الشعب ).
ويذكر أن هذه الجريمة النكراء بحق الإخوة الفلسطينيين ليست الأولى وربما ليست الأخيرة، وهي تهدف إلى تهجيرهم من منازلهم والتضييق عليهم في وظائفهم وشؤون حياتهم خدمة لمصالح الصهيونية العالمية ولإحلال أناس غرباء محلهم



لاشك انها نزعة شيعيه بغيضه

القعقاع
01-06-2005, 02:27 AM
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وكذلك إذا صار لليهود دولة في العراق وغيره تكون الرافضة من أعظم أعوانهم ، فهم دائما يوالون الكفار من المشركين واليهود والنصارى ويعاونونهم على قتال المسلمين ومعاداتهم


المصدر : كتاب منهاج السنة لشيخ الإسلام أبن تيمية , المجلد الثالث , الصفحة 378

http://www.w6w.net/upload/20-05-2005/w6w_20050520163756aca167fc.jpg

http://www.w6w.net/upload/20-05-2005/w6w_200505201639523124d6c6.jpg



القعقــــــــــــــــاع




حصـــاني كان دلاَّل المنايــــا
فخـاض غـمارها وشـرى وباعــا

وسيفي كان في الهيـجا طبـيباً
يداوي رأس من يشكـو الصـداعـا

البرغوث
01-06-2005, 07:26 PM
العراقية إيمان.. قتلوا والديها أمامها وأضحت أما بعمر طفلة
http://www.alwatanvoice.com/images/topics/4784521687.jpg

لا زال يتعين على الأطفال العراقيين دفع ثمن باهظ للأيدلوجيات والخلافات الحادة في وجهات النظر السياسية. ولا زال المئات منهم ذكورا وإناثا، يعيشون ظروفا لا تمت بصلة لا من قريب ولا من بعيد لعالم الطفولة الجميل. إيمان حسين، مثلا، وهي الطفلة التي لم تتجاوز 14 عاما، قدر لها أن تعرف أوقاتا صعبة لم يكن أكثرها سوءا أن تضطر في هذا العمر الباكر لأن تكون أما، إنما ليس لأطفالها هي، بل لشقيقاتها الثلاث الصغيرات وتعيش معهن بدار للأيتام.

استيقظت إيمان في أحد أيام سبتمبر/أيلول الماضي على صوت عيارات نارية. وتقول وهي تضم شقيقتها الصغرى هند التي تبلغ من العمر سنتين "هرعت من سريري ورأيت من وراء الستار 4 رجال مسلحين وملثمين يطلقون النار على امي".

وتضيف "لم ادرك ما حدث الا في اليوم التالي عندما اخرج الجيران نعشي والدي لدفنهما في بلد" شمال بغداد. وتكفل اقرباء ايمان وهند واخواتهما الثلاث مروة (12 عاما) وسورة (6 اعوام) وعليا (9اعوام), بهن في احد احياء شمال بغداد اولا ثم قاموا بتوزيعهن على دارين للايتام.

ووضعت ايمان وهند في دار الصالحية والاخوات الثلاث الاخريات في دار العلوية. وتقول ايمان "امنيتي الوحيدة هي ان اعيش مع اخواتي تحت سقف واحد. غدا ساذهب لالتقي بهن في دار الايتام الاخرى".

ولا تقبل دار الصالحية سوى الاطفال الذين لم يتجاوزوا من العمر 6 اعوام. لكن مديرة المركز نجاة شاكر محمد قالت انه سمح لايمان بالبقاء مع شقيقتها التي باتت تعتبرها امها. واضافت مديرة الدار ان "ايمان لطيفة جدا ومهذبة واقوم بتدريبها لتعمل هنا".

وتابعت "منذ انتهاء الحرب ارتفع عدد الاطفال في دار الايتام الى حد كبير بسبب الوضع الامني", معبرة عن اسفها لنقص النشاطات الاساسية لتحقيق توزان الوضع النفسي للاطفال. وتابعت باسف ان "الاطفال يبقون داخل المبنى طوال النهار".

وفي دار العلوية لا تنام مروة وسورة وعليا في غرفة واحدة لكنهن يجتمعن خلال تناول وجبات الطعام والاستراحات. وقالت حميدة حسن مديرة دار العلوية التي تضم 60 طفلا "بعد الغزو (الاميركي للعراق في 2003) ارتفع عدد الايتام. هناك عدد كبير من الاطفال ضحايا طلاق والديهم بسبب البطالة".

وتابعت ان اطفالا, مثل نور خيري (8 اعوام) يتركون في شوارع بغداد الخطيرة التي تشهد عمليات تفجير سيارات مفخخة وخطف واغتيالات. وقالت حميدة حسن ان الشرطة عثرت على نور هائمة على وجهها في الشوارع. اضافت ان هذه الطفلة "تبقى طوال الوقت وحدها", موضحة ان "الشرطة تعثر اكثر فاكثر على اطفال في الشوارع وتأتي بهم الى الدار".

واكدت المساعدة الاجتماعية في دار الايتام سناء جاسم ان "الاطفال محرومون من حنان الام وهم في معظم الاوقات حزينون وخصوصا في الاعياد لان لا احد يأتي ليجلب لهم الهدايا". وتابعت ان "اخوات ايمان ما زلن صغيرات في السن ولا يدركن فعلا حجم الكارثة التي اصبن بها, خلافا لايمان".

المغتربة
01-06-2005, 09:49 PM
لا اله الا الله
الله اكبر على امريكا واعوانها

فهمــــــــــان
02-06-2005, 10:14 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الاخت بغداد الحضارة والشموخ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اختي الكريمة: نشكرك وبحق على نقل هذه الكلمة للسيد عزة ابراهيم الدوري نائب صدام حسين....
كلمة رائعة من زعيم صادق في توجهه باق على عهده ووعده,,,,,
ليس غريبا عليه ذلك.... فهو تلميذ في مدرسة صدام البطل... الذي اراد ان تكون للامة كلمة...,. ولكن قوى الشر والعمالة احاطت به من كل جانب وحاولت القضاء عليه
سيذكره شعبه الوفي وامته العربية المجيدة بكل خير علىمر الايام والسنين.... وذلك جزاء له على فكرهوعمله وصلابته في وجه الباطل....
تحياتي لك اختي الفاضلة وعاشت العراق حرةعربية ابية وعاشت فلسطين عربية والموت لامريكا واعوانها والله اكبر والعزة لله والرسول والمسلمين

اخيك فهمــــــــــــــــــــان

القعقاع
05-06-2005, 02:08 AM
الحمدُ للهِ وبعدُ ؛

منذ ظهورِ الرافضةِ السبئيةِ وهم يتربصونَ بأهلِ السنةِ الدوائر ، ودمُ السني عندهم من أرخصِ الدماءِ ، وهذا بشهادةِ كتبهم المعتمدةِ عندهم .


عن داود بن فرقد قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في قتل الناصب ؟ فقال : " حلال الدم ، ولكن أتقي عليك فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً ، أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد به عليك فافعل " [ ابن بابويه / علل الشرائع : ص200 ، الحر العاملي / وسائل الشيعة : 18/463 ، المجلسي / بحار الأنوار : 27/231 ] .

وفي رجال الكشي يحكي أحد الشيعة لإمامه كيف استطاع أن يقتل مجموعة من مخالفيه فيقول : " منهم من كنت أصعد سطحه بسلّم حتى أقتله ، ومنهم من دعوته بالليل على بابه فإذا خرج عليّ قتلته ، ومنهم من كنت أصحبه في الطريق فإذا خلا لي قتلته ، وذكر أنه قتل بهذه الطريقة ثلاثة عشر مسلماً، لأنه يزعم أنهم يتبرأون من علي " [ رجال الكشي : ص342 - 343 ] .

ويقول شيخهم نعمة الله الجزائري أنه في إخبارهم " أن عليّ بن يقطين ، وهو وزير الرشيد قد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين ، فأمر غلمانه وهدموا أسقف المحبس على المحبوسين فماتوا كلهم وكانوا خمسمائة رجل تقريباً ، فأراد الخلاص من تبعات دمائهم، فأرسل إلى الإمام مولانا الكاظم (ع) فكتب إليه جواب كتابه بأنك لو كنت تقدمت إليّ قبل قتلهم لما كان عليك شيء من دمائهم . وحيث إنك لم تتقدم إليّ فكفر عن كل رجل قتلت منهم بتيس ، والتيس خير منه" [ الأنوار النعمانية : 2/308 ] .

وقد علق شيخهم الجزائري على دية التيس بقوله : " فانظر إلى هذه الدية الجزيلة التي لا تعادل دية أخيهم الأصغر وهو كلب الصيد ، فإن ديته عشرون درهماً ، ولا دية أخيهم الأكبر وهو اليهودي أو المجوسي ، فإنهما ثمانمأة - كذا - درهم ، وحالهم في الآخرة أخس وأنجس " [ الأنوار النعمانية : 2/308 ] .
فهذا حالُ الدمِ السني عندهم !

وفي أرضِ الرافدين يطبقُ الرافضةُ النصوصَ الآنفةَ ، فقد قامُ فيلقُ بدرٍ الرافضي تحت غطاءِ الحرسِ الوطني بأعمالِ قتلٍ بشعةٍ ضد أهلِ السنةِ ، ولم نسمع حقوقَ الإنسان أو البهائمِ على أقلِ تقديرٍ استنكرت أو شجبت - كما هي العادة - تلك الأعمال ، بل حتى الدول الإسلامية لم تقم قومةَ رجلٍ واحدٍ تستنكرُ أو تشجبُ تلك المذابحَ .

ولا شك أنها حربُ إبادةٍ للسنةِ في العراق على أيدي الصفويين الجدد .




يا علماءَ السُنَّةِ

يا أهلَ السُنَّةِ

أين النصرة ولو بالكلمةِ ؟

صورةٌ لدعاةِ التقريبِ

حملوا الملفَ المرئي ، وانظروا مدى الحقد عند الرافضةِ من فيلقِ غدرٍ عندما قاموا بتعذيبِ أهلِ السنةِ قبل قتلهم والتمثيلِ بجثثهم ، ولم يراعوا حرمةً لدمائهم ولا خوفاً من خالقهم



للتحميل : حفظ باسم (http://truthway.tv/murders/iraq_mda2n/mda2n.rm)


نقلا عن عبد الله زقيل

فهمــــــــــان
05-06-2005, 04:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الاخ الفاضل القعقاع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي الكريم بارك الله فيك وجوزيت عن الاسلام خيرا......واني ارى الصدق في كل كلمة كتبتها.... ونحن ندرك ونعلم ان الشيعة في العراق منحازون الي الاجنبي وانهم يسايرونه ويشايعونه في كل ما يرى ويبررون تصرفاته.... بل لقد سمعنا ورأينا رئيس وزراء الخونه يطلب من مجلس الامن التمديد للقوات الامريكية لان العراق في حاجة اليها..........!!!!
واعجباه اخي الفاضل ... في اي زمن نعيش ليطلب المجتل من محتله البقاء ... ان يطلب المجلود من جلاده دوام الجلد.....!!!
هذا زمن الخونه
ولو لم يقل الجعفري غير هذه لاستحق عليه الشنق واقامة عقوبة الخيانة......
انهم عملاء حتى النخاع..... بل ان وجودهم مرهون بوجود الاجنبي وهم يعلمون انه لو غادر الامريكيون...... فسوف يسحلهم الشعب العراقي ويجعلهم طعاما للكلاب........!!
عصابة من اللصوص والخونه......... وغالبيتهم من شيعة العراق.... لا بارك الله فيهم.......!!!!!
اخي كم هزني وتلني من الاعماق فيلم الفديو الذي احضرته..... انهم وحوش.... وليسوا بشرا....
اين يفرون من الله يوم القيامة.... وماذا سيقلون له.........!!!
اكل هذا من اجل دوام هيمنة امريكا على العراق..........!!!
........ ام انه كما تفضلت الحقد الابدي على اهل السنة.......!!!
عندما كان علي وابنائه بين ظهرانيهم تخلوا عنهم ..... وتركوهم .. وعادوا ليتمسحون بهم......!!!
انهم كذابون لا عهد لهم ولا زمة.... هم رافضة كما تفضلت... وكما تتحث به افعالهم واقوالهم....
لعنهم الله بما يقولون ويفعلون........!!!
اخي القعقاع...... لك كل الشكر والتحية على حميتك وغيرتك على الاسلام والمسلمين وبارك الله فيك

مع فائق تقديري واحترامي

اخيك فهمـــــــــــــــــــــان

المجاهدة الحرة
05-06-2005, 11:40 AM
حفظه الله.وإن كنت أرى الغرابة متمثلة في هذه الرسالة. ولكن أيا كانت فإني أسأل الله العظيم أن يحفظ العراق وشعبه الكريم. وكل ما ذكره عن العراق وحضارته وأرضه وشعبه تستحق أن يبكي عليه المرء دما. لقد أعادت هذه الكلمات إلى الأذهان تلك الذكرى التي لا يمكن أن ننساها في يوم من الأيام.والتي نسأل الله أن يجعل لنا ذكرى مفرحة بنصر قريب تخفف عنا ألم ما أصابنا في بغداد البطولة والإباء.

ابو موسي
11-06-2005, 10:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
يا رب سدد الرمي وثبت الأقدام
العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين الحمد لله رب نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد:

فلتحزنوا بسراب برقكم ولتضمئوا أمنا لا تجدونه حتى في بيوتكم يا أذناب الصليبيين ، وزعم العلقمي صولاغ أن عملية سراب البرق المزعومة قد نجحت بنسبة 90% .
أي نجاح هذا يا عدو الله تعالى الذي فيه دككنا معاقلكم من أول يوم باشرتم فيه الهزيمة والخسران .
ونعلن نحن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أن شباب أهل السنة بدأوا يدخلون في كتيبة البراء بن مالك الاستشهادية أفواجا فسبحان ربي العظيم وبحمده ،
ويا أذناب الصليب هذا ما عندنا لكم دم ونار وحرب وقتل ، والله مولانا ولا مولى لكم .
والله أكبر الله أكبر .. ولله العزة ولرسوله وللمجاهدين

القسم الإعلامي بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين
السبت 4/من جمادى الأولى 1426 الموافق 11/ 6 / 2

ابو موسي
11-06-2005, 10:46 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
يا رب سدد الرمي وثبت الأقدام
العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين الحمد لله رب نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد:

بحمد الله تعالى وتوفيقه يسر الله لإخوانكم في تنظيم القاعدة هجمات وعمليات مهمة هذا اليوم ، وبإشراف مباشر من شيخنا أبي مصعب الزرقاوي حفظه الله تعالى وسدد رميه تمت عمليات الثأر لأهل السنة والجماعة وقد كللها الله بالنجاح والسداد فلله الحمد والمنة .
لقد جاءت عمليات الثأر لأهل السنة في بلاد الرافدين هذا اليوم :
ردا على السراب الكاذب للبرق المعدوم .
وردا على اعتدائات العلقميين على إخواننا أهل السنة في مناطق أهل السنة وإيذائهم واعتقالهم عموم أهل السنة والتنكيل بالمسلمات العفيفات السنيات .
وإخوانكم في تنظيم القاعدة ببلاد الرافدين ماضون في جهادهم وقتالهم أعداء الله تعالى ، فإما إلى النصر فوق الأنام وإما إلى الله في الخالدين ،
والله أكبر الله أكبر .. ولله العزة ولرسوله وللمجاهدين
القسم الإعلامي بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين

بيان من تنظيم القاعدة يتبنى العملية الاستشهادية على السفارة السلوفاكية (السبت)

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم
يا رب سدد الرمي وثبت الأقدام
العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين الحمد لله رب نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد:
انطلق هذا اليوم السبت 4/من جمادى الأولى 1426 الموافق 11/ 6 / 2005 ليث كريم من ليوث كتيبة البراء بن مالك الاستشهادية ، لله دره من ليث ، أنصاري أخونا من بلاد الرافدين أبو عبد الله الهاشمي تقبله الله في الشهداء ، وبفضل الله تعالى تم الانغماس في مقر السفارة السلوفاكية و التي كان فيها اجتماع كبير لرجال المخابرات الأمريكية السي آي أيه وكانت سياراتهم قد ملأت المكان وأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ،
فجائهم أخونا الهاشمي جوادا كريما بشاحنة للوقود مُلئت بالمتفجرات وكبر أخونا وفجر وقضى الله عليهم ودمر ولله الحمد قد تناثرت جثثهم ودُمرت سياراتهم وأُصيبوا في الصميم وهذا من فضل الله تعالى .
فابشروا بعذاب الله تعالى يا عباد الصليب هذا قدركم وهذا جزائكم وفي الآخرة عذاب شديد ، ولن تنفعكم خططكم بإذن الله تعالى .
ولله درك يا ناصر الدين يا بائع النفس وشاري الجنان والرضوان هنيئا هنيئا لك يا أخا التوحيد تقبلك الله في الشهداء والصالحين ، قد ربح البيع إن شاء الله تعالى .
وإخوانكم في تنظيم القاعدة ببلاد الرافدين ماضون في جهادهم وقتالهم أعداء الله تعالى ، فإما إلى النصر فوق الأنام وإما إلى الله في الخالدين ،
والله أكبر الله أكبر .. ولله العزة ولرسوله وللمجاهدين
بيان من تنظيم القاعدة يتبنى العملية الاستشهادية على مقر لواء الذيب في الرصافة (السبت)

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم
يا رب سدد الرمي وثبت الأقدام
العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين الحمد لله رب نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد:
انطلق هذا اليوم السبت 4/من جمادى الأولى 1426 الموافق 11/ 6 / 2005 ليث كريم من ليوث كتيبة البراء بن مالك الاستشهادية ، لله دره من ليث ، أنصاري أخونا من بلاد الرافدين أبو محمد الدليمي تقبله الله في الشهداء ، وبفضل الله تعالى تم اختراق مقر لواء "الذئب" الموالي لليهود والنصارى ، وكان اختراقا ناجحا مباركا ولله الحمد والمنة .
وزعم وزير الداخلية العلقمي صولاغ أنه من اللطيفية وكذب عدو الله .
فانغمس أخونا الكريم وسط مقر اللواء في الرصافة ولما تجمع أعداء الله تعالى انقض ليثنا عليهم زائرا بالتكبير مفجرا .
بحزام ناسف .
فقضى الله عليهم وجعلهم أشلاء متناثرة وقد أُصيب منهم العشرات من الضباط والمسؤولين ما بين قتيل وجريح لا شافاهم الله تعالى .
ما رضي أخونا بالضيم فكان جبلا شامخا وعلما ثائرا ، ما رضي أخونا بإهانة السنة وأهل السنة ونساء السنة .
أقسم أن لا يطيب العيش حتى ينتقم لإخواته وإخوانه في أبي غريب والداخلية وممن اعتقلوا في اليوسفية وأبي غريب وتلعفر والحرية وغيرها من مناطق أهل السنة .
فلله درك يا ناصر الدين يا بائع النفس وشاري الجنان والرضوان هنيئا هنيئا لك يا أخا التوحيد تقبلك الله في الشهداء والصالحين ، قد ربح البيع إن شاء الله تعالى .
وإخوانكم في تنظيم القاعدة ببلاد الرافدين ماضون في جهادهم وقتالهم أعداء الله تعالى ، فإما إلى النصر فوق الأنام وإما إلى الله في الخالدين ،
والله أكبر الله أكبر .. ولله العزة ولرسوله وللمجاهدين

بنت رام الله
13-06-2005, 07:46 PM
يغص بالهم ويعمل باولادهم متل ما عملوا باولاد الناس اللي ظلموهم يا ربببب
لا حول لله يا رب
تحياتي للجهود المبذوله للموضوع
ام فلسطين

فلسطينيه
13-06-2005, 08:31 PM
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

شو ذنب هالأطفال الأبرياء .(


الله على الظالم بس



مشكور أخي البرغوث على الموضوع

الكرماوي
13-06-2005, 11:23 PM
انها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور



صبرا" جميلا وبالله المستعان

عاشقة يافاا
14-06-2005, 02:14 AM
لا اله الا الله
الله يكون في عونهم
يسلموا أخي العزيز

فهمــــــــــان
16-06-2005, 05:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الاخ البرغوث
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي الكريم..... شيء فظيع.... يدمي القلب.... ويفجر العين....ولكن اليست هذه عاداتهم .. قاذفي القنابل الذرية.... ومبيدي الهنود.....وقطاع الطرق رعاة البقر....؟؟؟؟؟؟
انهم وحوش وليسوا بشرا....... ويجب ان يتذوقوا من نفس الكأس التي يسقونها للاخرين...
لعنهم الله بما يفعلون...... وارانا الله بهم..... عزيز انتقامه امين

تحياتي لك على جميل النقل


اخيك فهمـــــــــــــــــــــــان

ابن السبيل
17-06-2005, 02:29 PM
http://www.iraqpatrol.com/lightning21.jpg

العراقي الاصيل واقفا مثل الطود ينظر بتحد وبوجه مكشوف في عين الكاميرا ولا يغطي بدنه سوى جلباب بلاده .

خلفه يتقافز مثل مهرج هزيل في حلبة ملاكمة جندي من (جيش الحكومة) مدعوما ب150 ألف جندي محتل ودبابات وطيارات و يرتدي سترات واقية وخوذة فولاذية ولكنه يخفي وجهه خلف قناع. هل هناك حكومة منتخبة حقيقية في العالم يضطر رجال امنها الى اخفاء وجوههم عن الشعب



http://www.iraqpatrol.com/jahsh.jpg
لم يجد العلج من يقبل الانصات اليه والتعامل معه غير الجحوش

قال الحمار للعلج : شجابك لهنا ؟
اجابه العلج : حمار مثلك دزنى !

الـقــعـــقاع

الولد الشقى
19-06-2005, 04:19 PM
يا ربى ايه مفيش فى قلوبهم رحمه وعلى كل شئ مشكور على الموضوع المئثر والله قطعت قلبى الولد الشقى :( :( :(

حقاني
27-06-2005, 02:32 PM
صور فتيات عربيات ... !!!!!!

يا ايها الوطن الذي

أضحى يموت به الصغير

فلا سؤال ولا جواب

يا أيها الوطن الذى

صارت نساؤه تستباح

ورجاله لبسوا أثواب الخنوع

يا أيها الوطن المهان

يا أيها الشعب المستكان

متى يعود الكبرياء

يكلل هامات الرجال

متى يعود الكبرياء

يكلل هامات الرجال

http://www.brandonblog.com/mona13.jpg

هل تستطيع ان ترد لها الاحساس باالامان

http://www.islamonline.net/English/...ages/pic02a.jpg

هل تستطيع ان ترد إليها الشعور بالكرامة؟

http://www.startribune.com/stonline...2fune0418.l.jpg

هل تستطيع ان ترد لها حبيبا فقدته ؟

http://islamic-world.net/iraq/pic/victim/w12.gif

هل تستطيع ان تمسح دموعها؟؟؟؟؟؟؟؟

http://www.brandonblog.com/k-war-4.jpg

أين المجاهدين أين الرجال؟

http://www.frontlineonnet.com/fl1601/16010211.jpg

ماذنبها تقتل أو تسبا أوتحرم من أمها أو أباها أوزوجها أو أخيه أو أولدها

بكيت وبشده حين رأيت هذه الصور

تخيل تلك الفتاة اختك

تخيلها ابنتك

تخيلها امك

تخيلها زوجتك

وايديهم القذره تلامس طهرها

ونجاستهم تلوث براءتها

ياعيونا ذلت

وياقلوبا تزعزت

وياأمهات أهينت

ونساء سُبيت

وطفولة اغتيلت

ويارجال غابوا

لا اقول سوى

لاحول ولاقوة الا بالله

فلا ملام ولا كلام

مادام المسلمين في منام

لا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل.
قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ [ التوبة الآية 14]
اللهمَّ يا ربَّ الأربابِ .. ومُسبّبَ الأسبابِ .. وهازمَ الأحزابِ .. اهزم ِ الصليب وأعوانَ الصليبِ وجُندهُ من الطواغيتِ الكفرةِ .... اللهمَّ عليكَ بهم فإنّهم لا يعجزونكَ .. اللهمَّ يا ربّ السمواتِ وما أظّلتْ .. ورب الأرضين ِ وما أقلّتْ .. ورب الشياطين ِ وما أضلتْ ....
اللهمَّ يا من لا تواري منهُ سماءٌ سماءً .. ولا أرضٌ أرضاً .. ولا جبلٌ ما في وعرهِ .. ولا بحرٌ ما في قعرهِ .. يا من لا تُخالطهُ الظنونُ .. ولا يصفهُ الواصفونَ .. ولا تغيّرهُ الحوادثُ ويعلمُ عددَ قطر ِ الأمطار ِ .. وعددَ ورق ِ الأشجار ِ .. وعددَ ما أظلمَ عليهِ الليلُ وأشرقَ عليهِ النّهارُ ....
اللهمَّ إنَّ لنا إخوة ً مُجاهدينَ في الفلوجة وفي كامل العراق ولنا اخوة مجاهدين في فلسطين وفى أفغانستان وفي الشيشان وفى بورما وفى كشمير وفي تايلاند وفى كل مكان يُحارب فيه الإسلام .. كُن لهم ناصراً ومُعيناً لهم ....
اللهمَّ هيّيءِ لهم من أمرهم رشداً .. واجمعْ قلوبَهم .. وشتّتْ شمل عدوّهم .. وأرنا في عدوّهم يوماً أسوداً ....
اللهمَّ اذهب غيظ َ قلوبِنا وحنقِها عليهم وعلى عدوِّ الدين ِ من الصهاينةِ والملاحدةِ والعلمانيينَ ....
اللهمَّ أبرم لهذه الأمةِ أمرَ رُشدٍ .. يعِزُّ فيهِ أهلُ الطاعةِ ويذلُّ فيهِ أهلُ المعصيةِ .. ويؤمرُ فيهِ بالمعروفِ ويُنهى فيهِ عن المنكر ِ .. وتعلو فيهِ السّننُ وتموتُ البدعُ .. وتُذاعُ الحشمة ُ والعفافُ .. وتُكسرُ راية ُ الفجور ِ والسفور ِ والاستهزاءِ بالدّين ِ ....
اللهم يا غياث المستغيثين .. ويا صريخ المستصرخين .. ويا عون المؤمنين .. ويا جار المستجيرين .. يا ذا العظمة والسلطان .. يا من قصمت القياصرة .. وقَهرت الجبابرة .. وخضعت لك أعناق الفراعنة ....
اللهم سلط على اليهود و الأمريكيين الريح القوا صم .. والبراكين والعواصف .. واملأ قلوبهم بالرعب والخوف ....
اللهم نكس لهم كل راية .. وحُل بينهم وبين كل غاية ....
اللهم اجعل جيش المسلمين جيشا لا ينهزم .. وبيوت المسلمين حصنا لا ينهدم ....
لا إله إلا الله الجبار المنتقم العظيم ....
لا إله إلا الله رب العرش الكريم ....
لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش الكريم ....
اللـهم كـن لـهم جـارا ومعيـنا لـهم من شر أعدائهم .. وشر ما يحاكى ضدهم من الأنس والجن أن يفرط عليهم أحد أو أن يطغى .. عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك ....
اللهم أحفظهم بحفظك وانصرهم بقوتك وعزك وألبسهم ثوب العز وأتم لهم النصر على عدوهم وعدوك .. وإخرج عدوهم من بلادهم أذلة صاغرين ....
اللهم أهلك اليهودَ و الأمريكان كما أهلكت عادًا و إرم .. وأنزل عليهم سَيل العَرِمْ ....
اللهم اكسر شوكتهم .. واقض على ساستهم .. واجعل أموالهم وديارهم غنيمة للمسلمين في كل وقتٍ وحين .. يا منتقمُ يا جبار .. يا قهار ....
اللهم سلط على اليهود و الأمريكان ومن والاهم فتنةً سوداء .. تمزقُ قوتهم .. وتحرقُ أئمتهم .. وتَشرب دماءهم .. وتخطفُ أبصارهم .. وتُذهبُ عقولهم .. وتُخرب بيوتهم .. وتنكسُ راياتهم ....
يا قوى يا متين يا ذا الجلال والإكرام والجاه والسلطان ....
اللهم أيقظ في المسلمين الهمم والعزائم .. ونبه فيهم الغافل والنائم .. وارفع قدرهم إن قل عددهم .. واجعل الملائكة مددًا لهم .. واجعل الملائكة عونًا لهم ....
فأنت نعم المولى ونعم النصير .. يا صاحب كل نجوى .. يا منتهى كل شكوى .. ويا كاشف كل بلوى ....
اللهم قد جفت في العيون الدموع .. وقلت من حولنا الجيوش والدروع .. وتكالبت علينا الأمم والجموع وشبابُ الأقصى والرافدين وفى بورما وفى كشمير وفى كل مكان يُحارب فيه الإسلام يتلوى بين العُرى والجُوع ....
اللهم ائذن للأصول أن تحمى الفروع ....
اللـهم احفـظ الأقـصى والـرافدين وجميع ديـار المسلمين .. احفظهما كـما حفظت القـلب بين الضلوع .. فسبحانك خيـر الحـافظين .. يا من إليه المشتكي .. نشكوُ إليك ما يحدث لإخواننا في العراق وفلسطين وفي جميع ديار المسلمين .. من الأمريكان واليهود الملاعين حفدة القردة والخنازير ومن والاهم من المنافقين والكافرين ....
اللهم إن إخواننا ذاقوا مُر العيش والخبز .. وشكوا إليك اللوع والعجز .. وأصبحوا لا يرون إلا لمزًا وغمزًا....
اللهم ارفع عنهم هذا البؤس والرجزا .. واجعل لواءهم في كل مكان رايةً ورمزا .. ورُد إليهم حقهم الذي أُخِذا .. يا رب الأقصى والرافدين والعتيق والعالمين ....
اللهم إن الأقصى والعراق والشيشان و بورما و كشمير و تايلاند وكل مكان يُحارب فيه الإسلام تبكى منابرهم .. وامتلأت بالموتى مقابرهم .. ولم ير مسكًا يخامرهم .. وقل حافظُهم وناصرهم .. ولم تُحفظ سرائرهم .. وأصبح شارون وبوش زائرهم ....
اللهم افتح للمجاهدين الأبواب .. وأزل عنهم الصعاب .. واصرف عنهم كيد الذئاب .. وكل منافقٍ وكذاب ....
اللهم اجمع حولهم القلوب والرقاب .. بقوتك يا رب الأرباب ....
يا رافع السماء بلا عمد .. ارفع عنا ما نحن فيه من ضعف .. واصرف عنا الرعب والخوف .. وأيقظ غافلنا من ثُبات أهل الكهف .. وأمدنا بجبريل وميكائيل ومائة ألف .. بقوتك يا قوى يا متين ....
اللهم ارزقنا صحوة الفجر .. وسرعة النصر .. وغوثَ بدر .. إليك نرفعُ صلاتنا .. ومناجاتنا .. وبكاءنا.. ودعاءنا .. وسؤالنا .. فأقر أعيننا بنصرة إخواننا في فلسطين وفى العراق وفي الشيشان وفى بورما وفى كشمير وفي تايلاند وفى كل مكان يُحارب فيه الإسلام ....
اللهم ألطف بإخواننا في العراق واجعل الدائرة على أعدائهم .. واقذف الرعب في قلوبهم يا قوي يا جبار ....
اللهم ألطف بإخواننا في العراق واجعل الدائرة على أعدائهم .. واقذف الرعب في قلوبهم يا قوي يا جبار ....
اللهم ألطف بإخواننا في العراق واجعل الدائرة على أعدائهم .. واقذف الرعب في قلوبهم يا قوي يا جبار....
اللهم احقن دماءَ المجاهدين في فلسطين وفى أفغانستان وفى العراق وفي الشيشان وفى بورما وفى كشمير وفي تايلاند وفى كل مكان يُحارب فيه الإسلام ....
اللهم اجمع كلمتهم ....
ووحد صفوفهم ....
وألف بين قلوبهم ....
وارحم شهدائهم ....
وتقبلهم في جنات النعيم ....
اللهم عليك بالحكام العرب الطغاة البغاة الذين لا يحكمون بما أنزلت
اللهم عليك بالحكام العرب الذين يوالون اليهود والأمريكان
اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك
اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا
اللهم إنهم قد أعلنوا الحرب عليك وعلى رسولك
اللهم إنهم قد تحاكموا إلى الطاغوت بنشر الربا وبث الخنا ونشر الخمور والفجور والسفور اللهم إنهم يتسارعون إلى نهب أموال العباد وخيرات البلاد
اللهم فلا ترفع لهم راية ولا تحقق لهم غاية
اللهم إنهم يعتقلون عبادك المجاهدين في سبيلك والذين يقولون الحق ولا يخشون فيك لومة لائم ويتسارعون إلى تعذيبهم وتسليمهم إلى أوليائهم الأمريكان
اللهم وقولك الحق : { إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق}
اللهم يا منزل الكتاب ومجري السحاب ياهازم الأحزاب أرنا فيهم بأسك الشديد الذي لا يرد عن القوم الظالمين
اللهم واخزهم وافضحهم والعنهم في الدنيا قبل الآخرة
اللهم ولا ترفع لهم عملا صالحا ولا تحقق لهم أملا واحدا
يا الله يا ذو الجلال والإكرام ياحنّان يامنّان أجب دعاءنا ودعاء المجاهدين
اللهم آمين .... اللهم آمين .... اللهم آمين ....
( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان )
( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ )
اللهم انا دعوناك فإستجب لنا
يامجيب الدعوات
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والله أكبر ولله العزة وللاسلام
(( اللهم أرنا الحق حقاً أرزقنا إتباعه وارنا الباطل باطلاً أرزقنا اجتنابه واللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين وجنودنا وجنود المسلمين واجعلهم من ومع المجاهدين في سبيلك وثبتهم على الحق وسخرهم لنصرة الدين الإسلامي وتحرير الأراضي الإسلامية المحتلة من حفدة القردة والخنازير ومن والاهم ومكنهم من الأرض لـنشـر الدين الإسلامي ورفع راية ))
اللهم اعز الإسلام والمسلمين

منقول

حقاني
27-06-2005, 02:39 PM
افتتاح المحكمة الدولية حول العراق - اسطنبول

حقاني(بدأ العراق يعاقب أمريكا وحلفائها دولياً )

ألقت الروائية والناشطة الهندية المعروفة ارونداتي روي كلمة الافتتاح هذا اليوم في المحكمة التي تستمر 3 ايام، نيابة عن المحلفين وهم جمع من الشخصيات العالمية المؤثرة، وهذا نصها :
هذه هي ذروة جلسات المحكمة الدولية عن العراق . ولها اهمية خاصة انها تعقد هنا في تركيا حيث استخدمت الولايات المتحدة القواعد الجوية التركية لشن العديد من حملات القصف من اجل اضعاف الدفاعات العراقية قبل غزو مارس 2003 وقد سعت ومازالت من اجل الدعم السياسي من الحكومة التركية التي تعتبرها حليفا. كل هذا تم ضد المعارضة الشعبية الهائلة للشعب التركي. وبصفتي متحدثة عن محلفي الضمير ، لن اشعر بالراحة اذا لم اذكر ان حكومة الهند ايضا مثل حكومة تركيا تعتبر نفسها (حليفا) للولايات المتحدة في سياساتها الاقتصادية وما تسميه الحرب على الارهاب.

ان شهادات الجلسات السابقة للمحكمة الدولية عن العراق في بروكسل ونيويورك اوضحت انه حتى اولئك الذي حاولوا ان يتابعوا حرب العراق باستمرار لم يستطيعوا ادراك حجم الرعب الذي اطلق على العراق.

ان محلفي الضمير لهذه المحكمة لم يأتوا هنا ليصدروا ببساطة حكم مذنب او غير مذنب ضد الولايات المتحدة وحلفائها . اننا هنا لنفحص كمية كبيرة من القرائن حول دوافع ونتائج الغزو والاحتلال الامريكي ، قرائن تم تهميشها او اخفاؤها بتعمد . سوف يتم فحص كل ناحية من نواحي الحرب : شرعيتها – دور المنظمات الدولية والشركات الرئيسية في الاحتلال – دور الاعلام – تأثير الاسلحة المحرمة مثل اليورانيوم المنضب والنابالم والقنابل العنقودية – استخدام وشرعية التعذيب – التأثيرات البيئية للحرب – مسؤولية الحكومات العربية – تأثير احتلال العراق على فلسطين – وتاريخ التدخلات العسكرية الامريكية والبريطانية في العراق . ان المحكمة هي محاولة لتصحيح التاريخ . لتوثيق تاريخ الحرب ليس من وجهة نظر الغالب ولكن من وجهة نظر المغلوبين مؤقتا – واكرر كلمة مؤقتا.

قبل ان تبدأ الشهادات اود ان اجيب بقدر ما استطيع من ايضاح على بعض الاسئلة التي طرحت حول هذه المحكمة .

اولا ان هذه المحكمة تمثل وجهة نظر واحدة . انها تتهم بدون دفاع. وان الحكم صادر مسبقا .

ان هذا الرأي يبدو وكأنه يلمس مسألة حساسا وهي انه في هذا العالم القاسي ، لا يوجد في المحكمة من يمثل اراء الحكومة الامريكية ومايدعى تحالف الراغبين الذي يرأسه الرئيس جورج بوش ورئيس الوزراء توني بلير. وان المحكمة الدولية حول العراق لا تدرك المبررات التي قدمت لتأييد الحرب وانها لا تود ان تراعي وجهة نظر الغزاة .

اذا كان في عصر شركات الاعلام متعدد الجنسية والصحافة المرافقة للعسكر ، هناك شخص يعتنق بجدية هذا الراي ، اذن نحن فعلا نعيش في عصر السخرية ، في عصر اصبحت فيه السخرية بدون معنى لأن الحياة الواقعية تثير من السخرية اكثر مما يثيره نص ساخر.

دعوني اقول لكم ان هذه المحكمة هي الدفاع. انها فعل مقاومة بحد ذاتها . انها دفاع ضد احدى اكثر الحروب جبنا في التاريخ ، حرب استخدمت فيها منظمات دولية من اجل اجبار دولة على نزع السلاح ثم تقف هذه المنظمات على جانب ريثما تهاجم هذه الدولة باكبر ترسانة من الاسلحة التي استخدمت في تاريخ الحروب.

هناك اشخاص معروفون مجتمعون هنا في وجه هذا العدوان و الاعلام الوحشي المستمر ، قد بذلوا جهودهم لجمع كمية هائلة من الشهادات والمعلومات التي يمكن ان تستخدم كسلاح بيد اولئك الذين يودون المشاركة في المقاومة ضد احتلال العراق . ويجب ان تكون سلاحا بيد جنود الولايات المتحدة وبريطانيا وايطاليا واستراليا وكل مكان والذين لا يريدون المشاركة في القتال والذين لايريدون ان يضحوا بحياتهم او قتل الاخرين من اجل حفنة اكاذيب. يجب ان تكون سلاحا بيد الصحفيين والكتاب والشعراء والمغنين والمعلمين والسباكين وسواقي سيارات الاجرة وميكانيكي السيارات والرسامين والمحامين – أي شخص يرغب في المشاركة بالمقاومة.

ان القرائن التي جمعت في هذه المحكمة يجب ان تستخدم من قبل المحكمة الجنائية الدولية (التي لا تعترف بها الولايات المتحدة ) لمحاكمة مجرمي الحرب جورج بوش وتوني بلير وجون هوارد وسلفيو برلسكوني وكل مسؤولي الحكومات وقادة الجيش ورؤساء مجالس الشركات التي اشتركت في التربح من هذه الحرب.

ان العدوان على العراق هو عدوان علينا جميعا : على كبريائنا وذكائنا ومستقبلنا.

اننا نقر بأن حكم المحكمة الدولية حول العراق ليس ملزما في القانون الدولي. ولكن طموحاتنا تتجاوز ذلك بكثير . ان المحكمة تضع ثقتها في ضمائر ملايين الناس في كل انحاء العالم الذين لايرغبون ان يقفوا ويتفرجوا في حين يذبح ويقهر ويذل شعب العراق.


http://www.iraqpatrol.com/php/index.php?showtopic=10355


رابط فيلم وثائقي
اتمنى ان ياخذوا هذا الرابط دليلا

http://www.dawah.tv/broadcast/iraqfree/iraqfree2.ram

حقاني
28-06-2005, 12:19 AM
كتب البصري في منتدى بغداد الرشيد

صواريخ المقاومة ، وتخزينها

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على نبينا الذي لا رسول بعده .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

إخوتي الكرام الأفاضل : من جملة ما تزاحم في ذهني من أمور المقاومة وقيادتها المجاهدة ( التي أَسَرت هي العدوَ ؛ ولم تُأسْر ) ؛ الصواريخ التي تُطلقها مقاومتنا العزيزة على تجمعات وقواعد العدو ، فكل يوم تنهال على رؤوس الكفار العلوج العفنة عشراتُ الصواريخ ( بأنواع ومواصفات شتى ) .
فرُحتُ اُحاور نفسي في شأنها : إذ أنّ هذا السلاح الفعّال جداً هذا الزمان ( والذي تخشاه دولة يهود أكثر من غيره .. ولا زالت تُناقش أمره في أروقتها العسكرية والسياسية والاستخباراتية منذ عام 1991 ) ؛ هذه الصواريخ تحتاج إلى إدامة مستمرة ( من قبل دولة وإمكاناتها ؛ وليس باستطاعة جماعات جهادية شعبية بِكْر أنْ تقوم بها ) ،، وإدامة صلاحية الصواريخ تعني : 1 ــ التخزين (المناسب) . 2 ــ استمرار التصنيع والتطوير والابتكار .

أما التخزين : فيعني : أنْ لاتكون الصواريخ في مخازنها ( الخاصّة جدّاً ) في حالة تهيُّءٍ للإطلاق المباشر ؛ فإنّه إذا تأخر إطلاقها ــ بعد المدّة القصيرة المحسوبة ــ فإنها تفسد ؛ وما تعود صالحةً للاستعمال كما ينبغي .
وهو يعني : أنْ تُخَزّن في ظروفٍ بيئية مناسبة حسّاسة ؛ وتحتَ درجات حرارةٍ متدنية ، فإنّ ارتفاع درجات حرارة المخازن تؤدّي إلى تفجّر وقود هذه الصواريخ ؛ وهذا يعني أنْ تكون مخازنُ الصواريخ مبرّدةً ( أي عدم انقطاع التيار الكهربائي عنها ) ؛ فلو استمرّ انقطاع التيار أكثر من نصف ساعة ( في الصيف الحارّ ) أدّى ذلك إلى حدوث الانفجارات ـــ كما حدث مرّة بعملية تخريبية في مخازن إسكندرية جنوب بغداد في التسعينيات ـــ ،، ونحن نعلم أنّ تيار الطاقة دائم الانقطاع في العراق ؛ وصيف العراق حارّاً جدّاً ؛ فكيف إذن تُخزِّن المقاومةُ ( الدولةُ ) صواريخَها منذ أكثر من سنتين دون حدوث أي حادث كريهٍ لها !!!

ثمّ إنّ مخزون الصواريخ الاستراتيجي لابدّ أنْ ينفد ــ إذا لم يكن هناك تعويضٌ بتوفير صواريخ جديدة من نفس الأنواع ؛ وبأنواع أخرى مستحدثة حسب ظروف المعارك وإحتياجاتها ... وفي ظروف العراق الحربية الصعبة يكون التعويض غير ممكن إلاّ بالتصنيع الداخلي !! ( بالامكانات الضخمة والسرية التامة و... ) !! فكيف تستمر المقاومة ( الدولة ) بالتصنيع والابتكار والتطوير باقتدار وأريحية !!

إنّ : ( استخدام المقاومة للصواريخ أمر مسلّم به ؛ وحقيقة لا يمكن تفنيدها ولا تكذيبه ؛ حتى من قبل العدو وأذنابه وكل الخسيسين ) ؛ فالمقاومة فعلاً ــ عند كل فرد في الكرة الأرضية ــ تستخدم الصواريخ ... فليجدْ كل واحد خلقه الله على الأرض حلاًّ لألغاز : تخزين ؛ وتصنيع الصواريخ ، ، وبعدها يأتي راكعاً معترفاً : (بأنّ المقاومة دولة لم ينفرط عقدها ؛ لازالت قويةً ــ بقوة الله تعالى ــ غير مأسورة ؛ ولا مطارَدة هاربة ؛ بل هي المطارِدة الذابحة الآسرة ) .
http://www.baghdadalrashid.com/vb3/showthread.php?t=8958
http://www.baghdadalrashid.com/vb3/showthread.php?t=8958

حقاني
28-06-2005, 02:25 PM
شارون: لم نعد قادرين على تحقيق حلم دولة 'إسرائيل' الكبرى

عام :الوطن العربي :الثلاثاء 20جمادى الأول 1426هـ – 28 يونيو 2005م آخر تحديث12:35ص بتوقيت مكة

مفكرة الإسلام: صرح رئيس الحكومة الصهيونية 'أرييل شارون' اليوم الثلاثاء خلال مؤتمر عقدته الوكالة اليهودية في القدس المحتلة بأنه يجب بذل كل جهد للحد من ظاهرة رفض الخدمة العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقالت صحيفة 'معاريف' العبرية: إن أقوال 'شارون' جاءت قبل فترة وجيزة من بدء محاكمة الجندي 'الإسرائيلي' الذي رفض أوامر إجلاء المغتصبين اليهود في قطاع غزة أول أمس.
وذكرت مراسلة الصحيفة للشؤون السياسية 'طال يمين وولفيتش' أن 'شارون' أكد في تصريحاته اليوم أن هذا الجندي لا يمثل شريحة واسعة من الجنود في المستوطنات الصهيونية, واعتبر رفض الخدمة العسكرية خطرًا على وجود 'إسرائيل'
وقال شارون: إن الانسحاب من قطاع غزة أمر صعب لنا جميعًا وعلينا أن نعبر تلك الفترة ونحن متحدون.
وأضاف: كنا نحلم بـ'دولة يهودية' على سائر الأرض, ولكن ليس لدينا القدرة على تحقيق هذا الحلم, ولكن بعضًا منه، ولهذا لم يكن أمامنا سوى تنفيذ خطة الانسحاب من قطاع غزة.

bent_aljalel
07-07-2005, 03:04 PM
طلبنا من ممرضتين عراقيتين تعملان في بغداد ان تحدثانا عن تفاصيل حياتهما اليومية، وما تواجهانه في عملها من صعوبات ومتاعب، وايضا ما يحقق لهما هذا العمل من سعادة ورضى.

جاء حديثهما بسيطا ومباشرا، ويعكس جانبا اساسيا من الحياة في العراق، وهو ظروف الرعاية الصحية. وندعوك عزيزي القارئ الى المشاركة في التعليق عليه.



منال سليم - قسم الكلية الصناعية

http://newsimg.bbc.co.uk/media/images/41226000/jpg/_41226803_manal_saleem_203_152.jpg


انا ممرضة في السابعة والثلاثين من العمر من البصرة. اعمل حاليا في مستشفى اليرموك في قسم الكلية الصناعية. لدي خدمة طويلة جدا في وزارة الصحة ومررت بكل مراحلها وتغيراتها، وكأننا كبرنا وشخنا معا. العمل بالنسبة لي كالهواء الذي لا يمكن الاستغناء عنه، فبدون هذا العمل لا اعتبر نفسي انسانة لها وجود ولها منفعة.

ورغم المصاعب التي اواجهها كامرأة متزوجة وام لثلاثة اطفال، وصعوبة توفيقي بين متطلبات المنزل والاسرة من جهة، وعملي من جهة اخرى فأنني اجد ذاتي في عملي، واهمية مرضاي لدي بأهمية اولادي.

مرضاي من كبار السن في الاغلب، ومنهم من حالته حرجة جدا لذلك افعل كل ما استطيع من أجلهم. هناك من يقدر تعبي وعملي من اسرهم، فتارة اسمع كلمة شكر تساوى عندي الدنيا كلها، وتارة اسمع دعاء من امرأة كبيرة ينشرح له فؤادي، وتارة اخرى اقابل بكل سخط وتجاوز من اهالي بعض المرضى، وبالاخص من حالتهم خطرة، ممن لا يفهمون دوري بالشكل الصحيح، وكأنني من يستطيع القيام بالمعجزات.

ولكني افهمهم واحاول امتصاص غضبهم لانني اعرف ما هو شعور من يفقد اعزاءه. لقد فقدت امي واختي الصغيرة في احد الانفجارات التي حدثت قرب كنيسة الدورة، التي نرتادها للصلاة، وكانت مأساة كبيرة ان يرحل اعز الناس اليك دون ان تستطيع عمل اي شي.

في المستشفى كلنا متعاونون ومتكاتفون رغم كل الظروف التي مررنا ونمر بها، ورغم قلة عدد العاملين في القسم وبالاخص من الممرضين، ورغم عدم توافر متطلبات عملنا الاساسية من محاليل غسل الكلى والحاجة الى ادوية ازالة السمية من الجسم وقلتها في مخازن الوزارة و اسعارها الخيالية في السوق السوداء، بالاضافة الى عدم توافر اجهزة الكلي الصناعية، وقلة عدد الاسرة مقارنة بعدد المرضى الواردين للقسم.

نحن نواجه الكثير من الصعوبات، والادارة لا تتخذ اي اجراء ادعاء منها بان الوزارة لا تحرك ساكنا. وهذا ما يحدث في كل الاوقات قبل او بعد تغيير النظام. فالهم الوحيد والشغل الشاغل لكثيرين هو الانتفاع والسرقة، حيث المال العام مباح، وليس هناك رقيب، ولا يوجد من يفكر بالمريض، حتى وان كان اخيرا وليس اولا. لم تتغير الامور كثيرا، فقط تغير الحكام والهم واحد.

اخرج يوميا منذ الساعة السادسة صباحا حتى اركب الحافلة لاحاول الوصول لعملي مبكرا. وأمر في طريقي بطرق خطرة اذ ان منزلي بعيد عن المستشفى. اصل لعملي لاقوم بواجبي المعهود منذ اكثر من 19 سنة، ولازال الراتب غير كاف. ادخل قسمي منذ الصباح و هو معزول جدا عن باقي الاقسام، ومدخله مليئ بالنباتات الاصطناعية. ارتدي ملابسي البيضاء وابدأ جولتي لرؤية مرضاي الواحد تلو الاخر. أعيش مع المرضى واتفاعل معهم وانسى مالدي من مشاكل بدخولي القسم، وما اسعدني عندما يخرج احدهم متعافيا من قسمي.

احس انني خلقت لهكذا عمل واني سأموت لو انتزعت يوما من مكاني ومرضاي وقسمي ومنضدتي الصغيرة وروزنامتي وصوري وباقات الورد التي اجلبها معي من حديقتي. وكل املي ان تصبح الامور افضل.



بسمة غفوري - قسم الاطفال

http://newsimg.bbc.co.uk/media/images/41226000/jpg/_41226805_besma_203_152.jpg



إنا ممرضة أبلغ من العمر 27 سنة من حي الكرادة في بغداد، وأعمل في قسم الاطفال في مستشفى اليرموك. أجد متعة كبيرة جدا في العمل مع الأطفال. اشعر أنهم مثل الملائكة الصغار بعيدون كل البعد عن الواقع خارج غرفتي. لا أرى فيهم العنف والاجرام الذي أراه في الشارع، أو اراه بمجرد الخروج من غرفتي، اذ أرى الجرحى والقتلى يجلبون للمستشفى بعد كل إنفجار في بغداد، واشاهد مناظرهم المأساوية التي تفطر الفؤاد وتنطق الحجر.

لا أجد اي صعوبة في التعامل مع الأطفال ومع اسرهم الفرحين بهم. والحمد لله فجميع المتطلبات موجودة لدي رغم قلة عدد الحضانات وإزدياد عدد الولادات المبكرة بشكل مستمر. الوضع الصحي جيد في القسم الذي أعمل به إذ تم ترميم البناية في العام الماضي ليصبح الأحدث من ناحية التقنيات الطبية المتوفرة بين كل المستشفيات. نحن نعاني فقط من خطورة الذهاب والإياب للمستشفى والعمل في الورديات الليلية، إذ أن الوضع صعب جدا بالنسبة لي بشكل خاص نظرا لأني غير متزوجة وصغيرة في العمر.

أحب عملي بشكل لا يوصف فقد وجدت نفسي فيه، ووجدت الأحترام من الناس والتقدير والأمتنان. ولا يهمني ما يحدث خارج غرفتي ما دام لي عالمي الخاص وملائكتي الصغار. بمجرد دخولي قسم الاطفال أحس بأنني في عالم آخر، فالممرات الطويلة النظيفة والجدران المليئة بالرسوم واللوحات وصور الأطفال وغيرها منظرها يشرح القلب. أتطلع الى الصغار وهم نائمون، وأمر عليهم واحدا تلو الآخر. أتخيل أحدهم قد كبر وصار طبيبا، والآخر صار مهندسا والأخرى معلمة، وذاك لاعب كرة قدم وأخرى رسامة وغيرها محامية. أسعد بالهدوء الذي يلف المكان، وأرسم لهم مستقبلا مشرقا وأتخيلهم كبارا يزورونني.

عند التاسعة صباحا أتناول فطوري مع زميلاتي من الأقسام المجاورة ونسمع الراديو معا ثم نذهب لاعمالنا. الجميع هنا يحبونني، وأنا أعشق العمل في قسمي، وافكر انني يوما من الممكن ان اكمل دراستي لاصبح اخصائية بطب الاطفال، فهم لغز من الممتع التعامل معه. اظل حتى المساء في قسمي ثم اخرج مع زميلتي في قسم الامراض النسائية لنعود الى المنزل، واعود معها الى الواقع بكل قسوته.

انا سعيدة ومتفائلة واتمنى ان يعود العراق بخير رغم اني فتحت عيني على حروب صدام حسين. ولكن ذلك العهد ولى وانتهى، واملي ان يرى ملائكتي الصغار في بلدهم افضل مما رأيناه.


منقول



نموذجان من أصل آلاف النماذج التي تسعى وراء المصداقيه في العمل والتعاون والحفاظ على الحياة.


ابنة الجليل
نبض الحياة

مراسل اقصانا الجريح
09-07-2005, 12:21 AM
مقتل جندي أميركي وخطب الجمعة تندد بمقتل الشريف

http://204.130.144.11/mritems/images/2005/7/8/1_549825_1_34.jpg

القوات الأميركية تتحرك بحذر شديد في مواجهة المسلحين بالعراق


لقي جندي أميركي مصرعه وأصيب ثلاثة آخرون بانفجار عبوة ناسفة شمال العاصمة العراقية، وقال بيان عسكري أميركي اليوم إن الجندي ينتمي إلى اللواء 29 العامل في بغداد وضواحيها.

ولم يشر البيان إلى تفاصيل أخرى بشأن المصابين، وبهذا يرتفع عدد الجنود الأميركيين الذين قتلوا في العراق منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع صدام حسين في مارس/آذار2003 إلى 1737 جنديا استنادا إلى أرقام وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون).

وفي سياق المواجهات أصيب عدد من عناصر الجيش العراقي بجروح، بينما دُمرت آليتان عسكريتان عراقيتان في هجوم وقع على الطريق العام عند المدخل الشرقي لمدينة الفلوجة.

وقال شهود عيان إن القوات الأميركية أغلقت الطرق المؤدية إلى مكان الحادث، كما تعرضت دورية راجلة مشتركة للقوات الأميركية والعراقية لانفجار عبوة ناسفة على شارع السد شرقي الفلوجة. ولا يُعرف حجم الإصابات.

http://204.130.144.11/mritems/images/2005/7/8/1_549832_1_23.jpg
خطباء المساجد دانوا مقتل الشريف واعتبروا ذلك ضد مصلحة العراق(الأوروبية-أرشيف)

السفير المصري
واستأثرت خطب الجمعة اليوم في بغداد وأنحاء العراق على حادثة مقتل رئيس البعثة الدبلوماسية المصرية إيهاب الشريف على يد تنظيم القاعدة في العراق، وقد دان أئمة المساجد عملية القتل.

وقال الشيخ أحمد عبد الغفور السامرائي إمام وخطيب مسجد أم القرى (سني) في خطبة الجمعة "نحن نستنكر قتل السفير المصري ولا نرضى أن يستهدف أي دبلوماسي لان استهدافهم عمل لا يخدم قضيتنا ولا يصب في مصلحتنا وهو أمر مرفوض".

كما أكد الشيخ زكريا التميمي إمام وخطيب مسجد ابن تيمية (سني) أن "قتل السفراء والدبلوماسيين خطيئة كبيرة جدا وغير مقبولة في أي قوانين المقاومة".

ورأى أن قتل الدبلوماسيين مصيبة وعمل يؤثر في القضية العراقية، لأن العراقيين محتاجون إلى الدعم وبالذات الدعم العربي. وحمل التميمي الجيش الأميركي مسؤولية حفظ حياة الدبلوماسيين.

ومن جانبه اعتبر الشيخ جلال الدين الصغير إمام وخطيب مسجد براثة (شيعي) أن "قتل السفير المصري رسالة مهمة للسياسيين المصريين الذين أصروا دائما على أن يقفوا ضد العملية السياسية في العراق, والآن آن لهم أن يعرفوا عن أية مقاومة هم يتحدثون".

وفي السياق حث العراق الدول العربية والإسلامية اليوم على إرسال سفرائها إلى بغداد، في تحد لهجمات مسلحي تنظيم القاعدة. ومن جانبها نفت القاهرة تعيين سفير جديد لها بالعراق خلفا للشريف.

وفي تطور آخر دعا رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي الموجود في الأردن اليوم الولايات المتحدة الأميركية، إلى تبني خطة طريق للعراق لإخراجه من الأزمة التي قال إنها ستنتقل إلى الدول المجاورة.


تعذيب السجناء
وعادت قضية الانتهاكات التي مارسها الجنود الأميركيون بحق السجناء العراقيين إلى الأضواء، وأقر مسؤول عسكري أميركي كبير بان أعضاء بالجهاز الطبي شهدوا أحيانا أعمال عنف وتجاوزات ارتكبها جنود أميركيون بحق سجناء في العراق ولم يبلغوا بها المسؤولين.

وقال رئيس الجهاز الصحي بالقوات البرية الجنرال كيفن كيلي في مؤتمر صحفي بالبنتاغون، إن القوات البرية الأميركية قامت بين نوفمبر/تشرين الثاني 2004 وأبريل/نيسان 2005 بمراجعة عمل الجهاز الطبي في مراكز الاعتقال العسكري في أفغانستان وغوانتانامو (كوبا) والعراق.

وأوضح كيلي أنه من أصل ألف شخص تم استجوابهم أكد 32 أنهم شهدوا ما يمكن اعتباره تجاوزات، ومن أصل هؤلاء قال 26 إنهم أبلغوا رؤساءهم بها.


المصدر: الجزيرة

مراسل اقصانا الجريح
09-07-2005, 10:18 AM
غالبية ترفض مشاركة المقاومة العراقية في العملية السياسية

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2005/7/8/1_549901_1_34.jpg

عارض غالبية المشاركين في استفتاء أجرته الجزيرة نت جرى في الخامس من يوليو/ تموز الحالي دخول المقاومة العراقية في العملية السياسية.

وأظهر الاستفتاء الذي شارك فيه حوالي 28070 مشاركا أن 59.4% عارضوا ذلك الطرح في حين أيده حوالي 40.6%.

وكان زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أبو مصعب الزرقاوي قد أكد في وقت سابق على مواصلة القتال دون أي تفاوض, عقب تصريحات أميركية بأن الولايات المتحدة أجرت اتصالات مع ممثلين عن المسلحين بطريقة غير مباشرة.


المصدر: الجزيرة

Laser
12-07-2005, 02:32 AM
خبرات مغاوير الشرطة العراقية

هيئة العلماء: الشرطة تقتل على الهوية

بغداد - سمير حداد - 11-7-2005


الشيخ حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين

قالت هيئة علماء المسلمين في العراق الإثنين 11-7-2005: إن عناصر من "مغاوير الشرطة" اتبعت أسلوب "القتل على الهوية"، مشيرة إلى أنهم اعتقلوا 11 مدنيًّا أثناء زيارتهم إلى أقاربهم بأحد المستشفيات، وبمجرد علمهم أنهم ينتمون إلى عشيرة زوبع السنية عذبوهم بوضعهم في حاوية مغلقة لساعات طويلة، مما أسفر عن اختناق 10 منهم ونجاة واحد فقط ليبقى شاهدًا.

وعقدت هيئة علماء المسلمين اليوم مؤتمرًا في مقرها العام بجامع "أم القرى" بالعاصمة بغداد حضره الأمين العام للهيئة الدكتور حارث سليمان الضاري والدكتور عدنان الدليمي رئيس الوقف السني ومزهر الشيخلي ممثلاً عن الحزب الإسلامي العراقي، حيث تناول المؤتمر عملية التقتيل.

وكشف المؤتمر عن أن قوات من مغاوير الشرطة قامت الأحد 10-7-2005 باعتقال 11 عراقيًّا أثناء زيارتهم لأقاربهم الراقدين في مستشفى "النور" في منطقة الشعلة التي تقطنها أغلبية شيعية واقتادتهم إلى معتقل في ساحة النسور، حيث تم تعذيبهم هناك وحبسهم في حاوية مغلقة لا يدخل إليها الهواء رغم ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما أدى إلى وفاتهم جميعًا باستثناء واحد منهم فقط هو "ضياء محمد أحمد الزوبعي".

"الظلمة"

ووصف الدكتور الضاري مستشفى النور بـ"الظلمة" معتبرًا إياه "وكرًا لعناصر الأمن والمخابرات التابعة لميليشيات وحزب مشارك في الدولة"، وأضاف أنه "وكر لاصطياد الشباب المريض والمرافق والمار، حيث يتم اعتقالهم على الهوية فإذا مر أحدهم إلى المستشفى لزيارة ذويه فإنهم يسألونه هل أنت زوبعي فإذا أجاب بنعم اعتقلوه".

ويعتبر هذا المستشفى أقرب مكان لقرية زوبع يرتاده أبناء هذه العشيرة.

وأضاف الضاري "أن قتل هؤلاء لن ينقص عدد شرفاء العراق الرافضين للاحتلال.. اقتلوا المئات، اقتلوا الآلاف، فالباقون يبقون لتحرير بلدهم، ولتأديب المارقين على القانون، ولتلقين المجرمين دروسًا إن لم يكن اليوم فغدًا".

وقد أدلى ضياء الزوبعي الناجي الوحيد من الحادث بشهادته أمام المؤتمر قائلاً: "بمجرد أن عرفت قوات مغاوير الداخلية أنني من قبيلة زوبع اعتدوا عليّ لفظيًّا وبدنيًّا، كما سرقوا نقودي والهاتف المحمول واقتادوني مع 10 آخرين من أقاربي داخل سيارة مغلقة لا يدخلها الهواء" لأكثر من 16 ساعة.

وأنهى حديثه قائلاً: "لاقى الجميع حتفهم باستثنائي أنا فقط".

مقار للتعذيب


عدنان الدليمي رئيس الوقف السني

وانتقد الدكتور عدنان الدليمي من جانبه ما وقع قائلاً: "في الوقت الذي ندعو فيه إلى التهدئة إذ بنا نفاجأ بما حدث لأهل السنة من شباب زوبع".

مشيرًا إلى أن ما تفعله عناصر تابعة لقوات الأمن العراقية هو "قتل على الهوية".

وكشف الدليمي عن "أماكن مختصة بتعذيب العراقيين منها مقر الانضباط العسكري السابق في ساحة النسور وسط بغداد، ومقر حرس الحدود في منطقة البلديات شرق العاصمة بغداد".

وطالب مسئولي الحكومة بأن "يمروا بغرف هذه المقار ليروا كيف يمارس التعذيب فيها والاعتقال على الهوية".

ودعا الدليمي كلا من الحكومة العراقية والقوات الأمريكية والأمم المتحدة وجمعيات حقوق الإنسان وكل إنسان شريف في العالم أن "يراقب ما يحدث في العراق من تطهير طائفي لأبناء السنة، فلا بد من تفعيل القضاء ومن تثبت إدانته فإنه يعاقب، أما الأبرياء فيجب أن يطلق سراحهم".

وحمل الدليمي الحكومة العراقية المسئولية كاملة للحفاظ "على دماء العراقيين وغير العراقيين" وقال: "إن قتل العراقي بأيدي أناس يرتدون الملابس العسكرية ويركبون سيارات مكتوبا عليها الشرطة أو الحرس الوطني أمر معيب وفظيع".

وكانت الحكومة العراقية قد أقرت يوم 3-7-2005 أن بعضًا من قواتها الأمنية الجديدة يلجأ إلى أشكال التعذيب والانتهاكات في إطار سعيها لإخماد مقاومة العرب السنة.

وتتردد روايات عن أناس اعتقلوا على أيدي مسلحين يرتدون زي الشرطة أو الجيش أو الوحدات الخاصة مثل قوات الشرطة الخاصة في بغداد المعروفة بلواء الذئب، ثم اختفوا بعد ذلك دون أن يعثر لهم على أثر أو وجدوا مقتولين وعليهم أحيانًا آثار تعذيب.

وقبل نحو 6 أشهر وثقت منظمة "هيومان رايتس ووتش" المعنية بحقوق الإنسان ومقرها نيويورك ما وصفته بانتهاكات متفشية وترتكب بشكل دءوب على أيدي قوات الأمن العراقية.

ويتهم بعض قادة العرب السنة وزارة الداخلية العراقية بإقرار عمليات انتقامية من جانب فرق إعدام شيعية، وأشاروا إلى صلات وزارة الداخلية بميليشيا بدر الشيعية في ظل وجود وزير الداخلية بيان جبر صولاغ الذي عيّن ضمن حكومة رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري في إبريل 2005. وصولاغ عضو في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وهو حزب شيعي قوي كانت حركة بدر جناحه المسلح في المنفى سابقًا.

لكن وزارة الداخلية العراقية تنفي بشكل قاطع الإشراف على التعذيب، وقالت: إن حماية حقوق الإنسان تمثل أولوية لها!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

حقاني
12-07-2005, 03:34 PM
استعدي يا بغداد

شبكة البصرة

اسد بابل

بعد تسريبات الصحف البريطانيه بشأن انسحاب اكثر من 100 الف جندي امريكي وهذا الخبر جاء في فتره تقل عن اسبوع منذ تفجيرات لندن ومن مصدر بريطاني فهذا يجعلنا في امس الحاجه الى ربط جميع الأحداث وترتيبها لأن قوات الأحتلال والأعلام المعادي الصهيوني وكذلك الأعلام العربي العميل تعمدوا تشويه الحقائق بل طمسها , ولنبدأ من تصريحات وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد والذي صرح قبل عدة اسابيع ان القوات الأمريكيه اجتمعت مع المقاومه العراقيه وان رامسفيلد اعترف ان المقاومه العراقيه في تزايد مستمر ومن الصعب القضاء عليها وربما يستغرق زمنا طويلا يصل الى اكثر من 12 عاما ,اذن ان الولايات المتحده وبوجود اكثر من 160 الف جندي امريكي واكثر من 8 الاف علج بريطاني لم يستطيعوا القضاء على المقاومه فكيف يستطيع 66 الف جندي امريكي و3000 جندي بريطاني التصدي للمقاومه رغم انهم اعترفوا بقوة المقاومه وان المقاومه في تزايد مستمر ويصعب القضاء عليها ؟ فهذا يعتبر انتحار بالمفهوم العسكري

لحد الأن لم تتمكن سلطات الأمن والمحققين البريطان من الكشف عن الأدله بخصوص التفجيرات التي وقعت في محطات القطارات ,ولكن كيف تمكن توني بلير من توجيه الأتهام وبشكل مباشر الى المسلمين ؟ هل ان من اغتال الأميره ديانا ومحمد الفايد هم نفسهم من افتعلوا تفجيرات لندن الأرهابيه ؟ لما لا فطوني بلير وسيده بوش لا يعرفون سوى الكذب وتلفيق الأكاذيب وهل نسي الشعب البريطاني اكاذيب بلير قبل الحرب على العراق ؟ وبالتالي فأن تفجيرات لندن تضاف الى جرائم طوني بلير وسيده بوش الصغير ورئيس وزراء ايطاليا الذي تعهد ببدأ عملية انسحاب جنوده في فتره قصيره ,اذن ماذا يحدث في العراق ؟ولماذا يطالب شارون بضرورة اكمال بناء الجدار العنصري حول القدس وفي اسرع وقت ؟ولماذا تتوسل الولايات المتحده بشأن التفاوض مع كوريا الشماليه؟

قد تبدوا هذه الأحداث غير مترابطه ولكنها متصله بشكل يفوق التصور ,فالأحتلال في العراق قد هزم شر هزيمه ومنذ فتره طويله وما هذه التسريبات بخصوص انسحابهم سوى اكذوبه جديده للتغطيه عن هزيمتهم وهروبهم من ارض الرافدين وهذه محاولتهم الأخيره او مقامرتهم الأخيره فالأنسحاب سيكون قريبا جدا ولكن ليس انسحابا عاديا بل هروبا كما حدث في فيتنام وان سمعة اقوى دوله في العالم اصبحت في خبر كان وسوف يترتب عن هزيمة اقوى دوله في العالم تمرد باقي شعوب العالم وخصوصا في كوريا والصين وامريكا الاتينيه وغيرها من الدول المقموعه .

ان قوات الأحتلال لن تستطيع الهروب بجميع اسلحتها وخصوصا الثقيله والا كانت في مرمى المقاومه العراقيه ,اذن تحرير العراق اصبح مسئلة وقت لا اكثر وعودة القياده الشرعيه بقيادة القائد الفذ صدام حسين الرئيس الشرعي والقائد الأعلى للقوات المسلحه وحامي العراق العظيم ومحرر الأقصى الشريف ولنا ان نتصور ان نتائج هذا الأنتصار لن تكون مقصوره على العراق فقط بل ستشمل جميع الدول العربيه والأسلاميه وسيعود زمن الفتوحات الأسلاميه بقيادة اولي البأس الشديد وان النصر في العراق معناه سقوط الأنظمه العميله في الدول العربيه وبعد ذلك سينقل اسود العراق معركتهم لتحرير القدس الشريف ولن يحمي الجدار العازل الصهاينه من العقاب العادل ,فأحفاد نبوخذنصر مصممون وعازمون على اعادة امجاد الأجداد والثأر من ال صهيون وسيعاقب الخنزيز شارون وحكام العرب الخونه وخصوصا صهاينة ال صباح وال سلول وسيشويهم ابطال العراق كما تشوى الخراف .

فأستعدي يا بغداد وتهيأي فأعراس التحرير قادمه وشوراع بغداد ستشهد قريبا افراحا بالنصر وسحل الخونه امثال الجلبي والجعفري والاحكيم والسيستاني وغيرهم من العلاقمه .
ويامحلا النصر بعون الله .

شبكة البصرة

الاثنين 5 جمادى الآخر 1426 / 11 تموز 2005

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس

ابو موسي
16-07-2005, 02:49 PM
بيان من تنظيم القاعدة يتبنى معارك سامراء التي تدور رحاها ويعلن سيطرته عليها (الجمعة)

--------------------------------------------------------------------------------

بيان من تنظيم القاعدة يتبنى معارك سامراء التي تدور رحاها ويعلن سيطرته على سامراء

بسم الله الرحمن الرحيم

يا رب سدد الرمي وثبت الأقدام

الحمد لله معز الإسلام بنصره ، ومذل الشرك بقهره ، ومصرف الأمور بأمره ، ومستدرج الكافرين بمكره ،الذي قدر الأيام دولا بعدله ، والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه

أما بعد:

قام إخوانكم في الجناح العسكري التابع لتنظيم القاعدة في مدينة سامراء أعزها الله بالمجاهدين هذا اليوم الجمعة 8 من جمادى الآخر 1426 الموافق 15 / 7 / 2005 بشن هجوم على الصليبيين والحرس الوثني في مدينة سامراء شمال بغداد ، ونزل مجاهدونا لشوارعها وأزقتها ليعلوا راية الله تعالى ويسمعوا الأمة بتكبيرات نصرهم وعزهم ، وقد أذاقوا الصليبيين الألم والأسى ولله الحمد والمنة.

وسنوافيكم بتفاصيل معارك سامراء وانتصارات المجاهدين فيها إن شاء الله تعالى .

وتأتي هذه العملية ضمن غزوة القائد حسن الزيدي ـ رحمه الله تعالى وتقبله في الشهداء ـ

فأين المشمرون للجنة وأين الراجون رحمة ربهم .

والله أكبر الله أكبر .. ولله العزة ولرسوله وللمجاهدين.

أبوميسرة العراقي (القسم الإعلامي بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين
__________________________________________________ ___________________
بيان من تنظيم القاعدة يتبنى العملية الاستشهادية على قوات البشمركة في الدورة (الجمعة)

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

يا رب سدد الرمي وثبت الأقدام

الحمد لله معز الإسلام بنصره ، ومذل الشرك بقهره ، ومصرف الأمور بأمره ، ومستدرج الكافرين بمكره ،الذي قدر الأيام دولا بعدله ، والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه

أما بعد:

انطق ظهر هذا اليوم الجمعة 8 / من جمادى الآخر 1426 الموافق 15 / 7 / 2005 ليث من ليوث كتيبة البراء بن مالك الاستشهادية ، فقام بهجوم بطولي على قوات البشمركة في الدورة على جسر ذي الطابقين ، فكبر وفجر، وقتل 12 منهم ولله الحمد والمنة.

وتأتي هذه العملية ضمن غزوة القائد حسن الزيدي ـ رحمه الله تعالى وتقبله في الشهداء ـ .

فأين المشمرون للجنة وأين الراجون رحمة ربهم ؟!!.

والله أكبر الله أكبر .. ولله العزة ولرسوله وللمجاهدين

أبوميسرة العراقي (القسم الإعلامي بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين)
__________________________________________________ __________________-
بيان من تنظيم القاعدة يتبنى العملية الاستشهادية على سيارة نقل للحرس الوثني (الجمعة)

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

يا رب سدد الرمي وثبت الأقدام

الحمد لله معز الإسلام بنصره ، ومذل الشرك بقهره ، ومصرف الأمور بأمره ، ومستدرج الكافرين بمكره ،الذي قدر الأيام دولا بعدله ، والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه .

أما بعد:

انطلق صباح هذا اليوم الجمعة 8 / من جمادى الآخر 1426 الموافق 15 / 7 / 2005 ليث من ليوث كتيبة البراء بن مالك الاستشهادية ، فقام بهجوم بطولي على سيارة نقل لجنود الحرس الوثني في منطقة الشعب برصافة بغداد، فكبر وفجر، وقد دمرت آلية نقل للحرس الوثني وقتل ما لا يقل عن 35 من الحرس الوثني، و لله الحمد والمنة.

وتأتي هذه العملية ضمن غزوة القائد حسن الزيدي ـ رحمه الله تعالى وتقبله في الشهداء ـ .
فأين المشمرون للجنة ، وأين الراجون رحمة ربهم ؟!!.

والله أكبر الله أكبر .. ولله العزة ولرسوله وللمجاهدين.

أبوميسرة العراقي (القسم الإعلامي بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين)
__________________________________________________ _______________
بيان من تنظيم القاعدة يتبنى العملية الاستشهادية على رتل للصليبيين (الجمعة)

--------------------------------------------------------------------------------

بيان من تنظيم القاعدة يتبنى العملية الاستشهادية على رتل للصليبيين والحرس في العامرية

بسم الله الرحمن الرحيم

يا رب سدد الرمي وثبت الأقدام .

الحمد لله معز الإسلام بنصره ، ومذل الشرك بقهره ، ومصرف الأمور بأمره ، ومستدرج الكافرين بمكره ،الذي قدر الأيام دولا بعدله ، والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه .

أما بعد:

انطلق ظهر هذا اليوم الجمعة 8 / من جمادى الآخر 1426 الموافق 15 / 7 / 2005 ليث من ليوث كتيبة البراء بن مالك الاستشهادية فقام بهجوم بطولي على رتل للصليبيين والحرس الوثني في منطقة العامرية بكرخ بغداد ، فكبر وفجر، وقد دمرت آلية أمريكية نوع همر أُحرقت بالكامل وأُحرقت سيارة حمل للحرس الوثني وقتل ما لا يقل عن 10 من الصليبيين والمرتدين و لله الحمد والمنة.

وبعد الانفجار الهائل الذي حدث وقف الصليبيون وأذنابهم فقطعوا الطريق وصاروا يضربون الرصاص في الهواء خوفا ورعبا ، و الطريق مغلق إلى وقت كتابة هذا البيان ولله الحمد والمنة .

وتأتي هذه العملية ضمن غزوة القائد حسن الزيدي ـ رحمه الله تعالى وتقبله في الشهداء ـ ،
فأين المشمرون للجنة وأين الراجون رحمة ربهم .

والله أكبر الله أكبر .. ولله العزة ولرسوله وللمجاهدين

أبوميسرة العراقي (القسم الإعلامي بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين
__________________________________________________ ___________
من تنظيم القاعدة يتبنى تفجير عبوة على همر ويعلن قتل 4 من الصليبيين في بعقوبة

بسم الله الرحمن الرحيم

يا رب سدد الرمي وثبت الأقدام .

الحمد لله معز الإسلام بنصره ، ومذل الشرك بقهره ، ومصرف الأمور بأمره ، ومستدرج الكافرين بمكره ،الذي قدر الأيام دولا بعدله ، والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه .

أما بعد:

قام إخوانكم في سرية القعقاع التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين اليوم اليوم الجمعة 8 / من جمادى الآخر 1426 الموافق 15 / 7 / 2005 في بعقوبة بتفجير عبوة ناسفة على رتل للصليبيين ، وقد دُمرت همر وقتل من فيها وعددهم أربعة ولله الحمد والمنة.

وتأتي هذه العملية ضمن غزوة القائد حسن الزيدي ـ رحمه الله تعالى وتقبله في الشهداء ـ ،
فأين المشمرون للجنة وأين الراجون رحمة ربهم .
والله أكبر الله أكبر .. ولله العزة ولرسوله وللمجاهدين

أبوميسرة العراقي (القسم الإعلامي بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين)
__________________________________________________ ______
بيان من تنظيم القاعدة يتبنى العملية على رتل مشترك في الصناعة ويعلن قتل 18منهم(الجمعة)

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

يا رب سدد الرمي وثبت الأقدام

الحمد لله معز الإسلام بنصره ، ومذل الشرك بقهره ، ومصرف الأمور بأمره ، ومستدرج الكافرين بمكره ،الذي قدر الأيام دولا بعدله ، والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه
أما بعد:

انطلق صباح هذا اليوم الجمعة 8 من جمادى الآخر 1426 الموافق 15 / 7 / 2005 ليث من ليوث كتيبة البراء بن مالك الاستشهادية فقام بهجوم بطولي على رتل للصليبيين والحرس الوثني في منطقة كمب سارة في حي الصناعة برصافة بغداد، فكبر وفجر، وقد قتل 18 – 20 من أعداء الله تعالى حسب الحصيلة الأولية و لله الحمد والمنة.

وتأتي هذه العملية ضمن غزوة القائد حسن الزيدي ـ رحمه الله تعالى وتقبله في الشهداء ـ .

والله أكبر الله أكبر .. ولله العزة ولرسوله وللمجاهدين .

أبوميسرة العراقي (القسم الإعلامي بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين
__________________________________________________ _____________________
بيان من تنظيم القاعدة يتبنى العملية الاستشهادية على رتل للصليبيين في شارع القناة اليوم

بسم الله الرحمن الرحيم

يا رب سدد الرمي وثبت الأقدام

الحمد لله معز الإسلام بنصره ، ومذل الشرك بقهره ، ومصرف الأمور بأمره ، ومستدرج الكافرين بمكره ،الذي قدر الأيام دولا بعدله ، والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه

أما بعد:

انطلق صباح هذا اليوم الجمعة 8 من جمادى الآخر 1426 الموافق 15 / 7 / 2005 ليث من ليوث كتيبة البراء بن مالك الاستشهادية ، فقام بهجوم بطولي على دورية للصليبيين في منطقة القناة بالقرب من النعيرية في بغداد الجديدة ، فكبر وفجر ، وقد قُتل منهم 7 ـ ولله الحمد والمنة ـ .

وتأتي هذه العملية ضمن غزوة القائد حسن الزيدي ـ رحمه الله تعالى وتقبله في الشهداء ـ

والله أكبر الله أكبر .. ولله العزة ولرسوله وللمجاهدين.

أبوميسرة العراقي (القسم الإعلامي بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين
__________________________________________________ ___________-
هذه بعض من غزوات الجمعة الحمراء التي يزف فيها تنظيم القاعدة 15 استشهاديا باعو انفسه لله رخيصة وكسبو الجنان فيا كتيبة الاستشهاديين هللى وكبري فزفاف ابنائك للحور العين متواصل
والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون

مراسل اقصانا الجريح
22-07-2005, 11:43 AM
جرح أمريكيين والجزائر تؤكد خطف رئيس بعثتها ببغداد

أكدت وزارة الخارجية الجزائرية اختطاف اثنين من دبلوماسييها من بينهم رئيس البعثة في العاصمة العراقية بغداد أمس .
هذا وشكلت الوزارة على الفور خلية طوارئ لمتابعة فصول ألازمة وسط حالة استنفار واسعة ضمن الوزارة.وقال عبد الحميد شبشوب مدير مكتب الاتصالات في الوزارة إن "خلية طوارئ أنشئت في الوزارة والجميع في حالة استنفار".
وأضاف "ما دامت ليست هناك مطالب حتى الآن، فلا يمكننا إطلاق تكهنات" حول أسباب الخطف، موضحا أن السلطات الجزائرية تحاول جمع أكبر قدر من المعلومات.
ويمثل الجزائر في بغداد ثلاثة دبلوماسيين، كما أوضح شبشوب، علما بأن القائم بالأعمال الجزائري علي بلعروسي تسلم منصبه قبل عامين في حين أن الدبلوماسي الثاني المخطوف عز الدين بلقاضي وصل إلى العاصمة العراقية قبل أقل من شهر.
وقد خطف الدبلوماسيان اللذان كانا يستقلان سيارة من طراز "لاند كروزر" في حي المنصور وسط بغداد من جانب مسلحين كانوا يستقلون سيارتين، حسبما أعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية "كان الخاطفون يستقلون سيارتين (غولف) و(دايو) وقاموا بوضع الرهينتين في صندوقي السيارتين وفروا إلى جهة مجهولة".
وأوضح مصدر لصحيفة "الشرق الأوسط" أن بلعروسي وبن قاضي، اعترض طريق سيارتهما أشخاص مجهولون وأمروهما بالخروج منها قبل اقتيادهما إلى مكان مجهول. وأضاف المصدر "لم يشعر الدبلوماسيان أبدا بأي نوع من الخطورة على نفسيهما في العراق، لهذا كانا يتحركان في شوارع بغداد بصورة طبيعية ولم يتخذا أي إجراء استثنائي حتى بعد اختطاف وقتل السفير المصري إيهاب الشريف".
ويشتغل بلعروسي في سفارة بغداد منذ عامين وبقي فيها بعد أن كلفت وزارة الخارجية سفير الجزائر في الأردن تسيير شؤون السفارة الجزائرية من عمان.
وعلم من مصادر حكومية أن السلطات تلقت بذهول كبير خبر اختطاف الدبلوماسيين، لأنها كانت تعتقد بأن الجزائريين المقيمين في العراق غير مستهدفين بأعمال الاختطاف، وأن تحذيرات الخاطفين للرعايا الأجانب المقيمين فيه لم تكن تعنيهم بصفة مباشرة على الأقل.
ويذكر أن مسئولو وكوادر وزارة الخارجية قطعوا أمس عطلتهم الأسبوعية، عائدين إلى مكاتبهم فور سماعهم الخبر، وذكر العديد منهم أنه لم يصدق ما قرأ وسمع.
يأتي ذلك فيما ، أصيب جنديان أمريكيان عندما انفجرت عبوة ناسفة أمس الخميس في دورية أمريكية عند بوابة الطارمية شمالي بغداد .
ونقل شاهد عيان في بغداد أن الانفجار أسفر عن تدمير آلية عسكرية أمريكية من نوع همر. وقد قامت القوات الأمريكية بغلق الطرق المؤدية إلى مكان الحادث وبدأت بحملة تفتيش بحثا عن المشتبه بهم .
على صعيد متصل سقطت أربع قذائف هاون على مجمع ماء الكرخ في الطارمية الذي تتم حراسته من قبل قوات عراقية ولم تعرف إن كان هناك خسائر بين أفراد قوة الحراسة .


المصدر : الاسلام اليوم

حنظلة\العراق
26-07-2005, 12:58 PM
دعوة صريحالعرب..... لدعم ومساندة المقاومة الوطنية العراقية لطرد المحتل
ة لكل

حنظلة\ العراق


لم يعد مقبولا السكوت والتغاضي على مايجري في ارض العراق العربي من تدمير وقتل وعسف بحق ابناء شعبنا العربي في العراق الذي يمارس يوميا من قبل قوى الاحتلال الاميركي ـ البريطاني وبقية الدول الاخرى

المشاركة في العدوان والاحتلال..... نسوق هذه الدعوة الصريحة لـــكل العرب حكام ومحكومين ..قوى سياسية ..نقابات وصحفيون كتاب وادباء ومفكرون ورجال دين اطباء وصيادلة مهندسون وفنانون .. ألى ان يعلنو صوتهم الحرالعربي الهادر من المحيط الى الخليج باننا نحن العرب مع العراق وطنا وشعبا ومقاومة وطنية باسلة لابد ان نحزم امرنا بالوقوف مع العراق والمقاومة وان نحسم خياراتنا في بعض القضايا التي يراد الخلاف حولها او يسعى البعض لتشويه المبادئ والثوابت والقيم الوطنية والانسانية او من يثير الجدل الفارغ في العودة الى الوراء ليتنصل من مسؤوليته في اعلان موقفه الصريح

تجاه مايجري في العراق :ـ
أولا ..ان العراق الان محتل من قوى اجنبية تجب مقاومته.
ثانيا..المقاومة الوطنيةالعراقية حق مشروع للشعب العراقي
كفلته جميع الشرائع والقوانين الوضعية والسماوية والمقاومة

ليست بدعة وانما حقيقة مارسته كل الشعوب التي تعرضت

للاحتلال قديما وحاضرا.
ثالثا..الوقوف مع العراق ارضا وشعبا ومقاومة هو الوقوف

مع ذاتنا العربية وانتماء صادق لعروبتنا.
رابعا..ان درجة وطنية وعروبة ومصداقية قوانا السياسية العربية على المحك والاختبار اما ان تعبرعن دورها الفاعل والمساهم في تعزيزواسناد وصمود المقاومة الباسلة واما نحن على هامش الحياة السياسية العربية وعاجزون.
خامسا..اعلان موقف واضح باننا مع خيار الشعب العراقي في تحرير وطنه ووحدته الوطنية شعبا ووطنا واحترام سيادته الوطنية المستقلة وتقرير مصيره في تسيد نفسه بنفسه.
باختصارشديد لانريد ان نسبح في فضاء الشعارات الصاخبة..وفق هذه المبادئ والثوا بت الوطنية ننطلق في تفعيل دورنــــــــــــــــا





ومشروعنا السياسي العربي في اعلان بلورة اقامة جبهة عربية داعمة لشعبنا العربي في العراق ولتعزيزمقاومته الوطنية الباسلة ضد المحتل الاميركي فقط هذا هو العنوان الرئيسي لحشد قوانا...
* في تنظيم المسيرات والمظاهرات الشعبية الاحتجاجية والمستنكره للاحتلال الاميركي في العراق على امتداد الساحة العربية.



*عقد الندوات و الفعاليات السياسية والفكرية والمنابر الاعلامية التي تدعو الى فضح وتعريه ممارسات قوات الاحتلال الامريكي واهدافه الاستعمارية في العراق والوطن العربي .

*تنظيم حملة شعبية واسعة لجمع التواقيع في الوطن العربي تطلب فيه انسحاب قوات الاحتلال الامريكي من العراق.

* فلتصدح حناجر الشعراء وليكتب الادباء القصاصون وكتاب رواية لتمجيد دور المقاومة العراقية في تحرير العراق وعلى الفنانين ان يتلاحمومع قضايا امتهم وان ينشدو للحق والعدل ولهم شرف المساهمة لتعزيز رصيدهم الفني وان يتوهجو في عيون محبيهم في الوطن العربي.

*على جميع الاخوة والسادة الافاضل الامناء العامين للاحزاب والقوى السياسية والنقابية العربية المناضلة تشكيل لجنة موحدة لصياغة الاليات والتنسيق لترجمة انشطتها المختلفة في دعم العراق ومقاومته البطلة.

المهم ان نبدأ ونؤسس ونبني على ذلك ونراكم جهدنا جميعا ولم يعد هناك مبررلتقاعسنا وضعفنا وعجزنا ولاخيار امامنا جميعا الا ان ننحاز لقضايا امتنا وان نقاوم بالكلمة والفكرة والصرخة وبالقلم والصوت والصورة والشعار معا لا للاحتلال الاميركي في العراق ونعم للمقاومة الوطنية العراقية الباسله لتحرير العراق العربي...
............................

حنظلة\العراق
26-07-2005, 01:10 PM
الفلسطينيون يستشهدون مرة واحدة في فلسطين وهم سعداء

اللاجئون الفلسطينيون يطعنون الف مرة في الاقطارالعربية وهم بؤساء




حنظلة / العراق



يالعار هذا التأريخ الممتد منذ نكبة فلسطين في 15 آيار 1948 واحتلالها من قبل المشروع الغربي الصهيوني, وصناعة كيان غريب هجين عن المحيط العربي.... وتشريد نصف شعب فلسطين من ارضه الى اشقائه في الوطن العربي..لبنان..سورياالاردن..مصر.. العراق ثم امتد الرحيل الى كافة الاقطار العربية من اجل ديمومة حياته الكريمة.. دول الخليج العربي ..ليبيا .. اليمن.. الجزائر.. المغرب..تونس.... ثم استمرت رحلة اللجوء والمعانات الى اوروبا بفعل بطش القوانين الجهنمية لحكامنا العرب من المحيط الى الخليج تجاه اللاجئ الفلسطيني في حله وترحاله في الأقامة.. العمل ..السفر ..العلاج.. الدراسة.. السكن..مطلوب منه واجبات المواطنة بلا حقوقها .. الفلسطيني في فلسطين طلقة صهيونيةتكفيه ليستشهد سعيدا وهو يواجه المحتل بصدره العاري الا من ارادته الوطنية الصلبة. اما حياة اللاجئ الفلسطيني على امتداد الوطن العربي حدث ولاحرج انه يطعن الف مرة بل بعدد ايام حياته منذ لحظة ولادته حتى مماته ولانبالغ بذلك ايها الأخوة والأشقاء العرب هذه هي الحقبقة المأساوية..ومع هذا الجحيم الجهنمي من معاملة اللاجئ الفلسطيني من خلال سياسات وقوانين الدول العربية في الاقامة والتنقل والعمل والسفر وتعقيدات الحدود البرية وصالات المطارات المغادرة والقادمة بالمنع او الاعتقال او التأخيراو السب والشتائم فقط عند اشهار وثيقة السفر الفلسطينية تستنفر موظفو اجهزة امن المطار والمطافئ ومكافحة البيئه كأن القادم يشكل خطرا على امن وسلامة وصحة البلد المراد زيارته . ان اجماع الجامعه العربيه الممثله بالنظام الرسمي العربي لكافة اقطار الدول العربيه بما فيها سلطتنا الوطنيه الناشئه على تلويع حياة اللا جئين الفلسطينين الوطنيه والمعيشيه وعلى اهمال حقوقهم ليس بموضوع حق العوده وحسب بل بحقوق المواطنيه في مختلف اماكن تواجده لحين العوده ..اما اذا تنازع قطرين شقيقين وتخاصم مع بعضهما البعض او تعرض النظام الرسمي العربي الى استهداف معارضيه او حدوث كارثه طبيعية فكانت الطامه الكبرى على اللاجئ الفلسطيني في هذا القطر العربي او ذاك او كلا القطرين معا .

من اين نبدأ من اي قطرا عربي نبدأ .. وحتى لاينزعج احد من الحكام العرب من ملوك ورؤساء وامراء وشيوخ وزعماء .. سنختار بالقرعه قطرا .. او دوله دوله شقيقه عربيه ندور بدولاب الكرات 23( قطرا) عربيا عدة دورات .. تمتد يد طفل لاجئ من المخيم الفلسطيني داخل دولاب الكرات لتمسك قبضته البريئه رقما لاعلى التعيين .. فاذ به الرقم (5) لبنان اه ياوجعي وياحبي يالبنان ياقرة عيني يابيروت العربيه اه يااشقائنا واحبتنا دمنا ودمكم واحد تشهد لها بطولات والمعارك في مخيمات الرشيديه وعين الحلوه وصبرا وشتيلا وتل الزعتر ..خرج البعض في ظلمة بيروت بشعار انعزالي وعنصري ( اطردو الغرباء من لبنان) الغرباء انهم اللاجئون الفلسطينيون فكانت الجرائم بحق مخيماتهم ) خرج قسم وبقي قسم منهم في المخيمات .. عنوانهم البؤس واللا مواطنيه بلا حقوق لاوظيفه ولا تعليم ولا حق السكن حتى قبر اللاجئ الفلسطيني له قانون جائر في قانون لبنان الرسمي تحت يافطة ( عدم التوطين الكاذب ) سببها مخاوف ديمغرافيه لاقطاعياتها اللبنانيه السياسيه .

ثم يدور الدولاب واذ بالرقم ( 7 ) سوريا التي ينادي نظامها بالعروبه .. اهلا بالمعارك وهذه هي الطامه الكبرى .. اسألوا اللاجئ الفلسطيني في سوريا ومخيماته واللاجئ الفلسطيني خارج سوريا .. اسالو الحدود البريه كم فلسطيني يحمل وثيقة سفر فلسطينيه اصدارها من اقطار عربيه اخرى قد اغلقت بوجه حاملها وعاد الى ادراجه حزينا . واذ بالكره رقم ( 4) الاردن اه ياعام 1970 ويكفي .. كفى ووفى . تستمر القرعه فيكون الرقم (8 ) مصر العربيه الابيه على التطبيع مع الصهاينه من شعبها الاسمر الفتي .. من السادات الى مبارك يصدر وثيقة سفر فلسطينيه من مصر ولا يعترف بها لحاملها عند عودته بعد مغادرته مصر بل يطالب عند العوده بفيزه . ويليها الرقم ( 9 ) دول الخليج يفني اللاجئ الفلسطيني زهرة عمره في الخدمة لوظائف مختلفه في سلك التعليم او غيرها لاحقوق بعدها الا حق الطرد عند ما يحال على سن التقاعد ولا تقاعد يحميه .. اللاجئ الفلسطيني في الخليج مثله مثل الفرس الاصيل في عنفوانه وعندما يهرم تطلق عليه رصاصة الرحمه بعد ان قدم خدماته الجليله لاشقائه في الخليج ولا حقوق . رقم (10 ) ليبيا نظام العفريقي .. اللاجئ الفلسطيني لايحكمه النظام والقانون انما الاهواء والمزاج السياسي وكم هوة مكلف الثمن يدفعه اللاجئ الفلسطيني . الرقم (1 ) انه قرعة العراق بلاد الرافدين قبل الاحتلال اسالو قسم فلسطين في دائرة شؤون الاقامه .. كم من تجاوز حصل من موظفيها الصغار على اللاجئ الفلسطيني المقيم بالعراق وكم اساءه حصلت بحق مراجعيها . نعم نحن صفقنا لصدام حسين والعراق بحرارة وايمان عربي صادق مثلما صفق ابائنا للزعيم الراحل جمال عبد الناصر فهم يستحقان ذالك بكل تقدير واعتزاز .. لكن الاجراءات والقوانين المدنيه التي مورست بحق اللاجئين الفلسطينين في العراق كانت مجحفه على سبيل المثال الغاء قانون معاملة الفلسطيني بالحقوق والواجبات بعد عام 1990 مما حرم اللاجئ الفلسطيني حق التملك والوظيفه في وزارات النفط والداخليه والخارجيه وقطاع المشاريع والمقاولات وحرمانه من اجازة السوق او اجازة محل حلاقه او تملك سياره .. الخ.... ومع هذا صفقنا ونصفق لصدام حسين وترفعنا وتغاضينا عن الامور المعيشيه وكان الاهم هوة موقفه السياسي القومي اتجاه قضية فلسطين والامه العربيه . اما بعد الاحتلال اتهم اللاجئ الفلسطيني بشتى صنوف الاتهامات الباطله منها اننا قد اثرينا في عهد صدام حسين ولنا رواتب لكل فرد فلسطيني يعيش بالعراق ... الخ والفلسطيني يعيش في رغد والعراقي يعاني من الحصار والفقر ومصادر هذه التهم الباطله هم الشراذم العميله القادمه خلف المحتل الامريكي في العراق هذه هي القرعه نعلنها ان معاناتنا قد توزعت على امتداد الوطن العربي وبالرغم من كل ذلك لم يكفر اللاجئ الفلسطيني في حله وترحاله بعروبته وامته. اللاجئون الفلسطينيون في كافة الاقطار العربيه يعلنوها صراحة لااستجداءا من احد ..

· افتحو الحدود واسمحو لنا بحرية السفر والتنقل والاقامة والعمل .

· * نطالب بصياغة قوانين مدنيه واضحه تجاه اللاجئ الفلسطيني تحدد الحقوق والواجبات ليعرف ماله وماعليه ويخضع لقانون واضح وصريح ولا يريد اي امتياز يميزه عن غيره من مواطني هذا القطر او ذاك كلنا تحت سقف القانون المدني في الحقوق والواجبات ماعدا الجنسيه ..

· * اصدار جواز سفر والغاء وثائق السفر المقيته لتسهيل تنقله وسفره من اجل العمل والدراسه والعلاج او زيارة الاهل والاقارب والاحبه كأي اسره عربيه
>>>>>>>>>>>>>>>>>

حنظلة\العراق
26-07-2005, 01:24 PM
الاحتلال الامريكي تنسحب ..!! ام تندحروتهزم؟

حنظلة / العراق

هل هناك حقا مشروع وطني من( القوى العراقية) القادمة خلف المحتل..؟ هل هناك حقا عملية سياسية وطنية في العراق المحتل..؟ هل قوات الاحتلال الامريكي للعراق تنسحب من العراق..!! أم تندحر وتهزم؟؟اسئلة تطرحها الثقافة والذاكرة السياسية العربية بقوة الان لحسم الهرج البابلي الذي يخفت مع صرير سرفات الدبابات وهدير قصف الطائرات ودوي المدافع وازيز الرصاص الامريكي المصوب تجاه الشعب العراقي . القادمون خلف الدبابة الامريكية .. قالوا ها قد تم تحرير العراق؛ وبكل وقاحة وصفاقة يعلنونها دون خجل او وجل وعلى الملأ ..ان التاسع من نيسان 2003 هو اليوم الوطني العراقي!!!!!!!!! نسوق هذا الكلام للتذكير فقط ..اذن هذا هو( مشروعهم الوطني) لهذه الشراذم العميلة في انجاز التغيير في العراق ببسطار القوات الامريكية الغازية………….. من البديهيات والمسلمات ان القوى السياسية في جميع المجتمعات البشرية وفي كل ارجاء المعمورة انها تعبر عن مصالح وشرائح وفئات وطبقات اجتماعية وتطرح برنامجها السياسي لاحداث التغييرلأزالة العقبات التي تحول دون تقدم المجتمع على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والثقافية والامن والازدهار.. الخ وبموجب هذه التوجهات تتبلور الاستقطابات بشرائحها الاجتماعية المختلفة حول القوة السياسية التي تعبرعن مصالحها الوطنية الحقة في انجاز اهدافها في التحرر والوحدة والتقدم وتخوض معاركها الحقيقية ضد من يعيق طموحاتها المشروعة انفة الذكر ..ان كانت قوى داخلية اوخارجية او معا. اذن ادوات احداث التغيير هي جماهير هذه القوى السياسية لا الاستعانة بالبسطار الامريكي. مثلما رهنت ( القوى العراقية) التي جاءت خلف الدبابة الامريكية…وبالتالي قد اعلنت عن سقوط جميع شعاراتها الزائفة وفي نفس الوقت هي عاجزه وهزيلة لانها فاقده شعبيتها ان كانت لها جماهير وخانت قطاعات شعبية قد ضللتها ان وجدت بالاصل..كما تدعي. لسنا بحاجة الى جهد من التفكير لمعرفة حقيقة هذه (الشراذم العراقية) القادمة خلف المحتل الامريكي : *انها لاتمثل اي شريحة او فئة من الشعب العراقي بل هي اداة رخيصة للمحتل الامريكي في تنفيذ مشروعه الاستعماري في الاحتلال والنهب والسيطرة واضعاف الامة. *ان دورها المعلن والممارس على ارض الواقع هو تسهيل وتنفيذ اجندة المحتل الامريكي في العراق وحماية قوات الاحتلال من الشعب العراقي الابي ومقاومته البطلة.وشتان مابين انجاز مشروع وطني بتغيير نظام حكم والمحافظة على صون الوطن ارضا وشعبا ومؤسسات وبين تدمير العراق وتفتيت وحدته الوطنية بقوى خارجية اجنبية انه مشروع احتلالي بغيض على النقيض من المشروع الوطــني.

نعود الى السؤال الثاني هل هناك حقا عملية سياسية في العراق المحتل؟ان غياب( المشروع الوطني)في ظل الاحتلال الامريكي للشراذم العميلة قد اسقط اي عملية سياسية ممكنة في العراق لانها منصبة من الاحتلال وفاقدة مشروعيتها وان جميع المؤسسات والاليات التي تأسست تحت سطوة الاحتلال باطلةمنذ دخول هذه الشراذم العميلةمع الغازي الامريكي. المشروع الوطني الان في العراق هوبرنامج المقاومة الوطنية الباسلةوليس اصحاب ترهات العملية السياسية الامريكية في العراق. واخيرا هل قوات الاحتلال الامريكي تنسحب..!! ام تندحر وتهزم ؟؟ ساذج او مخطئ من يعتقد ان قوات الاحتلال الامريكي ستعلن او تقرر بملئ ارادتها بأنها ستنسحب من العراق اوستذعن او تستجيب لرغبة الشراذم العميلة بسحب قواتها لا هذا ولا ذاك لا الادارة الامريكية تفكر بالانسحاب ولا الشراذم العميلة ستطلب ذلك ..لان اساس وجود هؤلاء الشراذم العميلة ومصيرهم مرتبط اساسابوجود بقوات الاحتلال الامريكي للعراق وهذا ما اعلنه بوش امام ابن علقمة الجعفري في البيت الابيض.والجعفري يقول الوقت غير مؤاتي لانسحاب قوات الاحتلال الامريكي لدواعي امنية ……!!!عجبا لهؤلاء العملاء فشلوا في مواجهة حكومة الرئيس صدام حسين واسقاطه واستعانوا بأميركا ثم عجزوا عن قيادة العراق الان . اسمحو لي ان اضرب مثلا بحق هؤلاء العملاء وسأخدش الحياء قليلا مع اعتذاري لجميع القراء الاحبة. (عندما يفشل الرجل في ليلة الدخلة مع عروسه هل يستعين بغريب ليحل محله ) عجبي والانكى من ذلك يبقي الحال على ماهو عليه ويطالب هؤلاء الشراذم الغريب ان يستمر في لعب دوره دون اكتراث….هذا هو العلقمي الجعفري ،(لاانسحاب من العراق) . نعم ايها المحتل ..وياايها العميل الصغير .. المحتل لا ينسحب بل يهزم ويدحر هكذا هو تاريخ كفاح الشعوب تهزم الاحتلال…وياويل لحظة الهزيمة للامريكان بفعل ضربات المقاومة الوطنية الباسلة وياويلكم ايها العملاء الصغار من قصاص

.............................

حنظلة\العراق
26-07-2005, 01:32 PM
انت سني ... ام شيعي...؟ لا انا عراقي محتل



حنظلة / العراق
نعم لا معنى لكل هذه المسميات المختلقة التي تطفو على سطح الواقع العراقي الراهن

وهي من الظواهر السلبية التي نمت في ظل الاحتلال الامريكي وموطن العملاء

كأرض خصبة لنمو هذه الافكار الطائفيه المدمره . الهدف منها تفكيك وحدة المجتمع العراقي واضعافه وهو مخطط خبيث مع سبق الاصرار لفكيك الوحده الوطنيه في مجابهة المشروع الاحتلالي الامريكي واذنابه العملاء .

سؤال نطرحه علينا جميعا نحن العراقيون بقوة الان ... مع اقتراب هزيمة واندحار قوه الاحتلال وعملائه .. اين تكمن قوة العراق .. بالوحدة ام بالشرذمة ؟ ماهو وصفنا الان نحن شيعه .. ام سنه .. ام محتلون ؟ ثم هل نحن محررون ام محتلون ؟ اذا ايهما الوصف الصحيح لواقعنا السياسي العراقي الراهن ؟ .. ان الوصف الصحيح هو اننا جميعا محتلون وقد تضررنا من واقع الاحتلال وهمجيته .. فجميع المسميات المختلقه قد سقطت في ظل الاحتلال فغدت لامعنى ولا قيمه لها مادام الاحتلال جاثم على صدورنا .. اما العملاء من امثال الجعفري .. الحكيم .. الجلبي ومن لف لفهم قد ارتضو ان يقزمو انفسهم .. اولا بارتكابهم الخيانه الوطنيه العظمى بحق شعبنا العراقي الابي وذلك بتعاونهم مع الغازي الامريكي .. والثاني حين ماطرحو برنامجهم الصفوي الطائفي واختزلو العراق بالطائفيه المقيته ضد الشعب العراقي كله .. والثالث ارتكابهم المجازر والممارسات اللا انسانيه بحق الشعب من قتل وتعذيب واعتقال واغتيالات ومداهمات ومشاركة جرائم قوات الاحتلال في ابادة مدن كامله تقاوم الاحتلال .

وماذا بعد...

بعد كل الذي جرى ويجري يوميا من احتلال وتدمير العراق يطالب هؤلاء العملاء

ببقاء قوات الاحتلال الامريكي في العراق لحمايتهم من غضب الشعب العراقي

وقصاصه العادل..العملاء امثال الجعفري..الحكيم..الجلبي..يروجون افكارا ومفاهيم

مشوهة تنم عن هلعهم وخوفهم في حال هزيمة قوات الاحتلال الامريكي وانتصار المقاومة الوطنية العراقية وذلك بان الحرب الاهلية ستندلع لترويع الشعب العراقي.

اية مهزلة هذه واية حرب طائفيه او اهليه ستندلع بالعراق ؟ .. ان الحرب القائمه هي حرب وطنيه تحرريه تشنها المقاومه الوطنيه الباسله ضد قوات الاحتلال الامريكي

واذنابه العملاء فقط لاغير لتحرير الوطن والشعب العراقي من برا ثن الاحتلال وعبث العملاء .. ان المقاومه لاتستهدف احدا غير قوات الاحتلال وعملائه .. وعلي؛


ـ المقاومه الوطنيه العراقيه هي المعنيه والمدافعه عن الشعب العراقي وحمايته من جرائم الاحتلال واذنابه العملاء فقط .

-على جميع الذين غرر بهم وعملو ( بالحرس الوطني والشرطه ) ان يكفرو عن ذنوبهم ويعلنو استقالتهم وتوبتهم والعوده الى صفوف الشعب .

- المقاومه الوطنيه العراقيه اهدافها واضحه واستهدافاتها محدده ستقتص من العملاء الذين جاءوا خلف المحتل وهم مشخصون ومعروفون ومرصودون .

- على ابناء شعبنا العراقي الابي تجنب التواجد مع دوريات الاحتلال ولا ولياء الامورل لاطفالنا عدم التقرب من جنود الاحتلال حتى لايكونو تحت مرمى رصاص الاحتلال الامريكي وجرائمه .

اما مايروج من تشويهات بان الحرب الطائفيه والاهليه قادمه لا محاله في حالة هزيمة المحتل هي شعارات مشبوهه تسوقها القوه العميله الخائفه والمرتعده من النصر القريب . ان المقاومه الوطنيه العراقيه هي الحريصه والامينه على مصلحة الشعب العراقي وامنه وحماية وطنه وثرواته ومؤسساته من نهب وسلب ثرواته من قبل العملاء اللصوص .. وليطمئن شعبنا العراقي البطل فالتحرير قادم وقريب انشاء الله وسيكنس العملاء من ارض العراق وسيبقى العراق المحرر وشعبه الابي الموحد

سيد نفسه .

حنظلة\العراق
26-07-2005, 01:52 PM
من لا يعرف العراق ....العراق لا يعرفه

حنظله/العراق
تأريخ العراق لم يبدأ في 17 ـ 30 من تموز عام1968 لينتهي في 9ـ نيسان عام 2003 العراق العربي بتأريخه المجيدهو جزء من الوطن العربي والشعب العربي العراقي العريق جزء من الأمة العربية...العراق بشماله وجنوبه وشرقه وغربه وطن واحد..هو القلعة الشرقية الحصين للوطن العربي تجاه الرياح الصفراء الفارسية..مثلما هي الاقطار العربية في المغرب العربي القلعة الغربية الحصين بوجه موجات الأستعمار الأفرنجي الغربي القديم والحديث...العراق العربي بطبيعته متمرد على كل غازي ومستعمر يدنو منه لتقزيم دوره ضمن دائرة الاستعمار القديم والحديث التي انتجت تجزئة الوطن العربي من المحيط الى الخليج ... مثلما هي مصر العربية..دورها تعدى واقع التجزئة منذ تمرد (محمد علي باشا) ..مرورا بالزعيم سعد زغلول الى عهد الزعيم العربي جمال عبد الناصر..

ان من يعتقد ان العراق العربي يمكن تقييده واسر دوره ضمن الحدود السياسية لواقع التجزئة هو واهم ومخطئ او له اهداف تتقاطع مع القوى الاجنبية الخارجية الاستعمارية في تكربس واقع الاحتلال والنجزئة والتخلف .والا بماذا نفسر تأريخ نبو خذ نصر ودوره الذي تجاوز الرقعة الجغرافية الى السبي البابلي في تلك الحقبة واندفاع واستشراس المغول والتتار صوب بغداد وتدميرها واستباحتها على كل المستويات..

ومحاولات الفرس الطامعة في العراق وردهم الى نحرهم.. وهزيمة الاستعمار الانجليزي ..هذا هو تأريخ العراق العربي الابي الحر لا يقبل اسره في قفص كيانية التجزئة..

.. لينكفئ جموحه وطموحه ضمن (شخابيط) التجزئه الاستعمارية.. بل انسجم وتناغم مع حق تأريخ العراق بتمرده على اهداف واطماع الاعجمي ورسالته المعهودة ونقصد هنا العراق المقاوم..وابى ان يقزم دوره العربي حاضرا ..الشعب العربي العراقي يعرف العراق العربي الكبير حيث استجاب مع دوره العظيم من خلال مشروعه العربي التحرري الوحدوي التقدمي.

على مر تأريخنا العربي قد تناوب قيادة هذا الكيان العربي الواحد من المحيط الى الخليج ..مصر العربية والعراق العربي هما القوتان الفاعلتان على مر العصور وان استهدافهما يعني استهداف الامة الناطقة بلغة الضاد .. ونهوضهما هو نهوض هذه الامة باكملها ولهذا تعي امتنا وتدرك تماما هذه الحقيقة.

اما السادات ثم مبارك..قد قيدا وثاق دور مصر العربية واسرها في كيانية التجزئة تلبية لمصالح القوى الخارجية المعادية لامة العرب . وكما هي الشراذم العميلة للمحتل الامريكي في العراق تسعى خائبة في تقييد وثاق دور العراق العربي في تمرده وعنفوانه لمنعه من ضرب حلقات الاحتلال والتجزئة والتخلف وكسر قيود الامة نحو التحرر والوحدة والتقدم.

هذا هو العراق العربي الشامخ ابدا..ياسفهاء الاحتلال الامريكي..العراق العربي اكبر من مشاريع عمالتكم الامريكية والفارسية ونهجكم الطائفي والعنصري الانعزالي.

مرة اخرى العراق العربي لم يبدأ تاريخه في 1968 لينتهى في عام 2003 انه عميق الجذور ومجيد.. فتأريخ العراق المجيد المشرق والمشرف للشعب العراقي وامته العربية من نبو خذ نصرالى .. العراق العربي المقاوم ... يرفضكم ..العراق العربي يعرف ابنائه البرره وقادته العظام وبناته ..ولا يعرفكم ايها الاقزام العملاء وانتم تهدمونه اليوم بمعول الغازي الامريكي والاعجمي معا.

>>>>>>>>>>>>>>

حنظلة\العراق
26-07-2005, 02:05 PM
آخر صرعه امريكية


حنظلة/ العراق


في عدوانهم على العراق العربي وشعبه الصابر وتوجيه كل صنوف الاسلحة الفتاكه المتطورة المدمرة واستهداف المدنيين الابرياء منذ بدء الحرب الهمجية والمسميات التي اطلقتها..الصدمة والترويع..ثم الرمح ..الخنجر..الخ ...بعد الاحتلال وفي محاولة من الشراذم العميلة في حكومة الجعفري المنصبة والذاعنةلارادة المحتل ..البرق..الخ . ولواء الذئب ووو.على طريقة افلام هوليودالامريكية تبث افلامها المصورةعلى قناة العراقية في مداهمة واعتقال المواطنين العراقيين وبطل فلمها المحروق السادي ( ابو الوليد ) .. لم تنجح الولايات المتحدة الامريكية في ترويض المواطن العراقي ويقبل به محتلا بل تصاعدت وتيرة مقاومته الباسلة في توجيه ضرباته الموجعة لقوات الاحتلال الامريكي . وفي آخر صرعة امريكية لتشويه المقاومة العراقية البطلة ..... ااستنفرت كل الوسائل الاعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية في حملة ديماغوجية تعزفها لتقزز الذوق الرفيع لمسامع الانسان العربي من سخف الحالةالتي وصلت اليها اميركا وشعوذتها في تفسير سير الاحداث في العراق المحتل ....تارة تتهم القادمون من خارج الحدود .. الاجانب .. الغرباء ... تارة السلفيين والوهابيين تارة بفلول (النظام السابق ) ..و المثلث السني ..

وكأن الشعب العراقي مسكين حيادي مما يجري على ارضه ولا يعنيه الامر بشئ ...بقدر ما يتعلق الامربمجاميع ارهابية معزولة تحترف القتل والجريمة تعيش في جحور الصحراء تنطلق منها في تنفيذ عملياتها العسكرية ..وهي مجاميع اجنبية وجنسياتها ليست عراقية ..برغم ان الف ياء العسكرية والمدنية تقول ..ان اي عمل بحاجة الى جغرافية ويعني بذلك تجمعات بشرية اي محيط انساني يحتضنه ويغذيه ويمده بكل اسباب القوة الازمة بالانفس والعتاد والمكان الآمن وهذا سرديمومة المقاومة العراقية البطلة .

الحمد لله والشكرله.. مع ابتسامة واثقة .. اقول ان الامريكان قد تجاوزا مسيلمة الكذاب في كذبهم وفي ترويج دينهم الجديد في الشر والعدوان والنهب والاحتلال والقهرلشعوب الارض .. بل اجزم انهم قد تجاوزوا حكامنا العرب من المحيط الى الخليج في تزييف الحقائق وتضخيمها سلبا او ايجابا وهكذا لقلب المفاهيم والحقائق لأظهار الحق يبدوا باطلا والباطل يبدوا حقا.. الامريكان وحكامنا العرب في الهوا سوا في سلة راديو سواوهذا مؤشر لتدهور العقلية الامريكية صوب الاسفاف لأسعاف اهدافها في الاحتلال والنهب والعدوان.

آخر تقليعة امريكية ...............تقول ان المقاومة ليست صناعة وطنية بل دوافعها مادية ؟؛؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ كأن المقاومة افرادها يقفون طوابير في ( المسطر)* ملاحظة المسطر ساحة للعمال الكادحين يتجمعون فيها من مختلف المهن والاعمال الحرة يقتاتون رزقهم الحلال من خلال قيامهم بأعمالهم الشريفة ويتقاضون اجورهم لسد رمق العيش الكريم .......

اليست هذه آخرمهزلة يروجها العقل الامريكي المهزوم.. اليس الامريكان سفهاء العالم..بل واكثر من ذلك ..

نحن نفهم ونتفهم ان القوى المتصارعة تستخدم وتستنفر كل الوسائل للقضاء على الخصم وتحطيمة ماديا ومعنويا..لكن نقول ان الوسائل والاساليب والمفاهيم الامريكية مردها عليها.. بل ستزيد من قناعة وصلابة وصحة وسلامة موقف الشعب العراقي في مقاومته للاحتلال .

اماصناع القرار عفوا صناع السينما الامريكية وخدعها المكشوفة لاقناع المشاهد بأفلام (رامبو) التي يتقاضى اجورا عالية كممثل لم تعدتنطلي على المشاهدالعربي بشكل عام والعراقي بشكل خاص.

ان المقاومة العراقية البطلة صناعة وطنية خالصة تفدى لها الارواح والدماء والتضحيات من اجل تحرير العراق وهو الهدف الانبل والاسمى لشعبنا العراقي وامتنا العربية وهو ثمن يدفعه مواطني الشعب العراقي لينال حريته واستقلاله من المحتلين يريد ان يعيد العراق الى اسياده الحقيقيين لا الى العملاء في الحكومة العراقية المتأمركة التي تقبض حفنة من الدولارات ثمنا لخيانتها الوطنية

الكرماوي
26-07-2005, 08:38 PM
يقول المثل : من خرج من داره .. قل مقداره


ولكن عند العرب


وما يخص الفلسطيني


من خرج من داره .. لايوجد له مقدار اصلا


يلوحون لنا بيدهم اليمين سلاما سياسيا منمقا


وينكلون بنا باليد اليسار



اليهودي اذا اراد السفر الى الاردن او مصر(مثلا) بامكانه اتخاذ القرار وتنفيذه

بكل اريحية و باقل من 24 ساعة


اما الفلسطيني فعليه ان يستعد نفسيا .. وماليا .. ومخابراتيا .. وارهاقا جسديا


قبل وبعد شهر كامل من السفر


حتى كلمة لماذا .. حرّموها علينا

حنظلة\العراق
26-07-2005, 08:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العزيز الكرماوي
شكرا لمتابعتك الموضوع ويسرني ابداء ملاحظاتك الطيبة .
اما موضوع الاميل الخاص بي انا اسف. لعدم معرفتي بضوابط المنتدى مع اعتذاري وتحياتي لك مرة اخرى
اما الاميل فهو معروف ولابأس من ذلك

الكرماوي
26-07-2005, 08:45 PM
اسال الله العلي القدير ان تلقى تلك الدعوة القبول والتفاعل


ولو ان الامل في ذلك ضعيف


لان فلسطين ايضا تستحق الدعم .. ومع ذلك .. هاهي الاعوام تمر بالعشرات على احتلالها


ولازال (ماطور) الشجب والاستنكار والتنديد العربي


يعمل بكفاءة عالية


محروس من العين

حنظلة\العراق
26-07-2005, 09:08 PM
قوى الأمن العراقية >> صورة جديدة من وحشية قوات الأمن العراقية: زهير أحمد يدفع حياته ثمنا لعروبته - تحذير للقارئ: التقرير يتضمن صورا بشعة

هكذا كان زهير.. المواطن الفلسطيني الذي احتضنته أرض العراق من 50 عاما




.. وهكذا أصبح زهير بعد أن اجتاح متوحشون أرض العراق الطاهرة




ألوية تنسب نفسها الى الحسين، والشيعة والحسين (ع) من فعلهم براء




خوف يلاحق ذوي المتوفى حتى في عزائه




كان له اسم، وكانت له أوصاف..



صورة جديدة من وحشية قوات الأمن العراقية: زهير أحمد يدفع حياته ثمنا لعروبته - تحذير للقارئ: التقرير يتضمن صورا بشعة

2005-07-19 :: عائلة الفقيد زهير أحمد ::










في تمام الساعة الواحدة والنصف من صباح يوم السبت الموافف 25/6/2005 اقتحام عمارة يقطنها فلسطينيون في منطقة النعيرية في بغداد من قبل قوة أمنية عراقية تدعى لواء الصقر وما أكثر هذه الألوية وهذه الأسماء ، وتم اعتقال خمسة من المواطنين الفلسطينيين اللاجئين في العراق والذين يقطنون هذه العمارة وهم :
1. رأفت سعد علي،
2. محمد سعد علي،
3. ماجد سعد علي
4. ابن عمهم سائد عبداللطيف علي الذي كان عندهم ضيف في تلك الليلة.
5. رجل كبير في السن وغير متزوج وهو زهير حسن أحمد.
6. حاولوا اعتقال ابن ماجد سعد علي ومن كثرة بكاء أمه وصراخها تركوه .
7. حاولوا اعتقال رجل كبير في السن آخر الا انه أغمي عليه فتركوه .

الحادث وقع الساعة الواحدة والنصف صباحا في تاريخ 25/6/2005 يوم السبت وبشهادة أهل المنطقة وكان المعتقلون خمسة فقط ، ثم عرضت قناة الفرات على السبتايتل انه تم القاء القبض على ثلاثين ارهابيا ومن ضمنهم سبعة فلسطينيين في منطقة النعيرية في بغداد، وكان عرض هذا الخبر في الساعة الثانية عشرة والنصف صباحا من نفس اليوم السبت 25/6/2005 ، أي أنه تم نشر خبر الاعتقال قبل تنفيذ الاعتقال !!

ماذا نفسر هذا سوى أن المسألة مبيتة لغرض تمرير جريمة جديدة بحق هؤلاء الأبرياء بشكل خاص وبحق الفلسطينيين في العراق بشكل عام .

أخي القارئ تذكر هذه الأسماء جيدا فربما سوف نفاجئ بعرضهم لاحقا على إحدى القنوات المعروفة في مسرحية جديدة ، كما حدث لأسلافهم .

نسأل الله تعالى الصبر على هذه المحنة العصيبة ، ونقول إلى الصحف والإعلاميين العراقيين إلى متى السكوت على هذا الباطل رغم كل هذه الدلائل التي أمامكم .
----------------------------

بعد أن تم اعتقاله مع ستة آخرين في منطقة النعيرية في يوم 25/ 6/2005 وكان الاعتقال مبيت وفق الدلائل التي نشرناها في ذلك التاريخ وذلك من خلال نشر خبر الاعتقال على قناة الفرات قبل ساعة من اعتقالهم .

وبعد سبعة أيام ورد نبأ وفاة الفقيد زهير حسن أحمد بعد أن عثر عليه في مستشفى مدينة الطب ، وتبين أن أحد ضباط الأمن التابع للواء الذئب والحسين قد سلم الجثة للثلاجة المسؤولة عن جمع الجثث المجهولة بمحاولة منهم لطمس الحقيقة على أساس أنهم عثروا عليها في مكان ما ، وفي بادئ الأمر رفض موظف الثلاجة استلام الجثة إلا عندما أظهر الضابط نفسه وكشف عن هويته ووقع على تسليمه إياه الجثة ونرفق نسخة من هذا الكتاب .

وبعد محاولة ذويه وأقاربه الحصول على الجثة فوجئوا بعدم إمكانية استلامها إلا بعد استحصال موافقة مركز الشرطة التابع للمستشفى ولكنه رفض لعدم علاقته بالجثة ، وبعد مراجعة المستشفى أرشدوهم للحصول على موافقة مركز شرطة بغداد الجديدة وهو المسؤول عن منطقة سكن الفقيد فرفض أيضا وقالوا نحن لا نتحمل مسؤوليته ، ثم ذهبوا لاستحصال موافقة باستلامه من قبل مقر لواء الذئب فأنكروا معرفتهم به ، فاضطروا بعد أن أرشدتهم المستشفى لعمل هذا الأمر أن يستصدروا إوراق تفيد بأن الفقيد كان مفقود طيلة هذه الفترة وليس معتقل ، واضطروا لعمل ذلك للإسراع في دفن فقيدهم ، وفعلا قدموا بلاغا في إحدى المحاكم وبعد ثلاثة أيام من الإجراءات الروتينية المعقدة تم استلام الجثة وإرسالها إلى الطب العدلي لغرض التشريح .

والفاجعة بعد استلامه الآثار الواضحة التي شوهدت عليه جراء التعذيب الوحشي الذي تعرض له ، وهي آثار ماء يغلي قد سكب عليه ، وآثار تعذيب بالكهرباء وآثار حفر في جلد رأسه وبقع كبيرة على ظهره ، ونرفق صور الجثة مع هذا التقرير.

وبعدها تم دفنه في يوم الخميس الموافق 7/7/2005 وأقاموا العزاء ولخوف أهله قد علقوا لافتة ينشرون خبر موته وخبر العزاء لكنهم لم يذكروا في هذه اللافتة سبب الوفاة كما هو معتاد في تعليق لافتات الموتى في هذا البلد ، مع العلم أن الناس يعلمون علم اليقين الحقيقة!!، ونرفق لكم صورة من هذه اللافتة.

والآن نحن قلقون على مصير الذين تم اعتقالهم معه بل على جميع المعتقلين الفلسطينيين حيث لا نعرف مكان احد منهم لحد الآن ولا نعرف ظروفهم ولم يتم تقديم دليل واحد على إدانتهم .

نريد ان نقول أين قناة الفرات لماذا لا تنشر خبر الموت كما نشرت خبر الاعتقال قبل أن يتم، بل أين الإعلاميين العراقيين جميعا؟؟

نطالب بتدخل سريع من قبل الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية وكل من يستطيع أن يوقف الخطر الذي يتعرض له جميع الفلسطينيين في العراق..

الكرماوي
26-07-2005, 09:23 PM
رحمهم الله واسكنهم فسيح جنانه


ان غابت عنهم شمس العدالة في الدنيا


فعدالة الله في الاخرة شمسها لاتغيب

حنظلة\العراق
27-07-2005, 02:56 AM
تحليل منطقي يبين فبركة الاعترافات في تفجير بغداد الجديدة .


صرخة من ذوي المتهمين الأربعة ( الأبرياء ) في تفجيرات بغداد الجديدة



في يوم الخميس 12/5/ 2005 الساعة الحادية عشرة صباحاً وقع انفجار في بغداد سيارة مفخخة في منطقة بغداد الجديدة مقابل جامع السامرائي في شارع رئيسي مكتظ بالمارة والمحال التجارية واصحاب البسطات وكانت الخسائر كبيرة بالأرواح لقوة وشدة الانفجار .

وفي مساء نفس اليوم قامت قوة من لواء الذئب وفيلق بدر باقتحام العمارات الفلسطينية في البلديات وانتهكت الحرمات وأرعبوا الأطفال بإطلاقاتهم النارية العشوائية التي اخترقت بيوت الناس وزجاج النوافذ وهم نائمون واعتقلت عدد من الفلسطينيين والمعتقلون هم رجل متخلف عقليا وهو عراقي يسكن بالقرب من المجمع وواحد صاحب مقهى وهوغزوان نور الدين وآخر بائع متجول وهو فرج عبدالله وهو عريس في يومه السادس وأخويه عدنان وعامر

وفي اليوم التالي الجمعة 13/5/2005 الساعة التاسعة مساءاً عرض تلفزيون العراقية الفضائية كالعادة برنامج عن (اعترافات الارهابيين) حيث ظهر قائد قوات الذئب معلنا بيانا عن قيام قوات الذئب بالتعاون مع منظمة بدر بإلقاء القبض على منفذي تفجير بغداد الجديدة وبعد تسع ساعات من الحادث ((حادث التفجير)) والخمسة هم عراقي وأربعة فلسطينيين وسنعرض أمامكم ((الارهابيين المجرمين الخمسة_أي أمام المشاهدين_ بعد اعترافهم بفعلتهم الشنعاء)) وظهرت على الشاشة صور الارهابيين بدون صوت.

وفي اليوم التالي السبت 14/5/2005 في نفس الوقت وقت البرنامج عرض المتهمين بأصواتهم معترفين بفعلتهم النكراء ولكن كانت حالتهم يرثى لها من آثار التعذيب الظاهرة للعيان وكلنا ثقة ان المتهمين أرغموا بالإكراه والتعذيب على أقوال غير صحيحة ومنافية إلى المنطق والواقع وهذه بعض الأدلة التي تؤكد ما أقول :

1. إن المتهم كاظم جواد كاظم وهو عراقي الجنسية هو الذي بلغ عن شبكة الارهاب هذه والتي اعتمدها المحقق معه علما ان كاظم هو مختل عقليا ولدينا الوثائق الطبية بذلك وباقرار القائم بالتحقيق معه بالتلفزيون بأنه مختل عقليا . إضافة لزيارتي الميدانية لعائلة المدعو كاظم في منطقة البلديات وحسب قول والده ان ابنه كاظم مختل ومعه هوية تثبت ذلك ، إضافة الى انه كان في دائرته ((مركز قوة حماية الرصافة التخصصية)) بصفة فراش في يوم الخميس من 3-8 مساءا أثناء وقوع الانفجار .

2. آثار التعذيب والضرب ظاهرة على وجوه المتهمين لاجبارهم على الاعتراف بالاكراه على شيء لم يفعلوه كما في قولهم ان الحادث كان قد وقع الساعة الثانية بعد الظهر وهذا غير صحيح لأن الحقيقة وقع الساعة 11 صباحاً .

3. عندما قامت قوات لواء الذئب مداهمة شقق المتهمين في حي البلديات الساعة 11 ليلا من يوم الخميس لم يعثر في مساكنهم على أي دليل يؤكد ضلوعهم بأي عمل إرهابي علما ان ثلاثة من المتهمين اخوة ويسكنون شقة واحدة والرابع جيرانهم بنفس العمارة ونفس المدخل .

4. من المعروف منطقيا ان التحقيق في مسألة مهمة جدا ضد ارهابيين ومجرميين يكون سريا وعدم اعلانه بهذا الشكل الا بعد القاء القبض على جميع افراد الشبكة الارهابية فما بالك بما جاء بأقوال أحد المتهمين المدعو عدنان عبدالله بقوله واعترافه أمام شاشة التلفزيون ان المدبر لهذه العملية الارهابية وهو الممول المادي المدعو ابراهيم عيدي ويسكن في نفس المنطقة بالبلديات وهو صاحب السيارة التي انفجرت .

أقول لكم ان هذا الشخص فعلا موجود ولكن لحد الآن لم يأت لواء الذئب ليعتقله وهذا دليل آخر يثبت على عدم قناعة رجال الشرطة بأقوال المتهمين وشهاداتهم وعدم أخذها .

ولم يأخذ بأقوالهم واعترافاتهم مأخذ الجد دون السؤال والبحث عن المدعو ابراهيم كونه حسب ادعاء المتهمين الرأس المدبر والممول لعملية التفجير الشنعاء .

فهل من المعقول أن تعلن الاعترافات دون القاء القبض على جميع أفراد الشبكة الارهابية بالكامل .

5. ان جميع المتهمين بدون استثناء عراقي أو فلسطيني بحادث تفجير بغداد الجديدة معروفين من قبل أهالي المنطقة بحسن السمعة والسلوك عليه نلتمس من اخواننا العراقيين التريث قليلا حتى تظهر الحقيقة وعدم الحكم قبل التأكد . وعدم الاعتماد باصدار الحكم قبل المحاكمة العادلة إن شاء الله تعالى .

وإن الهدف من هذه الحملة الاعلامية والتصعيد الاعلامي ضد العرب بشكل عام والفلسطينيين بشكل خاص المقيمين في العراق منذ عام 1948 هو ايجاد روح الفتنة والعنصرية بين الفلسطينيين والعراقيين وقد أدت هذه الحملة الاعلامية إلى حدوث بعض المضايقات من اخواننا العراقيين ضد الفلسطينيين حيث قتل مدير مدرسة فلسطيني أمام مدرسة بمنطقة العبيدي ببغداد يوم 16/5/2005 ، واعتداءات واستفزازات وتضييق في مختلف نواحي الحياة ، فإلى الله المشتكى .


http://76news.net/pal/





صورة المعتقلين وهم من اللاجئين الفلسطينين في العراق غزوان نور الدين الماضي وعدنان عبدالله ملحم الذين لفقت لهم مع اثنين آخرين أشقاء عدنان قضية تفجير بغداد الجديدة ، انظروا إلى آثار التعذيب الوحشي الهمجي الواضحة على وجه عدنان وآثار الحروق على وجه غزوان لإجبارهم على الاعتراف .

http://76news.net/pal/

رشا
31-07-2005, 12:34 PM
تعرض الرئيس العراقي لاعتداء بالضرب أثناء مثوله للاستجواب أمام محكمة عراقية خاصة في بغداد الخميس الماضي.

وقال فريق الدفاع عن صدام في بيان إن "رجلا تعدى بالضرب على صدام وإنهما تبادلا اللكمات أثناء الجلسة التي حضرها محامي الدفاع خليل الدليمي".

وأضاف البيان أنه "حينما وقف صدام لمغادرة قاعة المحكمة تهجم عليه أحد الحاضرين وحدث تبادل للكمات" بين الرجل والرئيس العراقي السابق.

ولم يوضح البيان ما إذا كان صدام قد أصيب أم لا، ولكنه ألقى باللائمة على المحكمة التي قال إنها لم تفعل لوقف الهجوم.

ولم تعلق المحكمة الجنائية العراقية الخاصة المكلفة محاكمة صدام على الحادثة، ولكنها -إن صحت- تطرح تساؤلات حول ضمان المحكمة لسلامة صدام الذي له أعداء كثر من خصومه السياسيين أو من المتضررين من سياساته.

وكانت المحكمة الجنائية نشرت الجمعة صورا فوتغرافية للرئيس العراقي المخلوع أثناء استجوابه بشأن اتهامات وُجهت له تتعلق بقمع ما سمته المحكمة الانتفاضة الكردية والشيعية عام 1991.

واتُهم صدام رسمياً بقتل مواطنين في قرية الدجيل عام 1982، لكن لم يحدد بعد موعد محاكمته التي يتوقع المراقبون أن تبدأ في سبتمبر/أيلول القادم.

حنظلة\العراق
05-08-2005, 01:01 PM
المقاومة الحرة..والمواطنة الحقة
حنظلة\ العراق
سأدع تناول الموقف والمعالجة السياسية لقضايا الوطن والامة والشعب جانبا
لبرهة..وانطلق من رؤية تقوم على أسس التربية الوطنية والاجتماعية فــــــي
تحديد المبادئ والثوابت الوطنية والانسانية العامة التي اجمعت وتمسكت بهــــا
جميع الامم والشعوب في جميع القارات السبع على اختلاف مشاربهم القوميــــة
والعرقية وطقوسهم الدينية والمذهبية والاثنية... المواطن الصالح ونقيضة المواطن الطالح ..هل لهما كافة الحقوق..؟ أي حقوق المواطنة ..نعم..الا في حالة تنصله من
واجبات المواطنة اولها الدفاع عن الوطن من عدو خارجي..وكلما اقتربنـــــا تجاه
استحقاقات المواطنة الحقة في الحقوق والواجبات تطفو على السطح بشكل جلي
الاختلالات الواضحة في مفهوم المواطنة ,وهي من البديهيات والقاسم المشترك
لجميع مواطني امم العالم.
قد يستغرب ويستهجن البعض من تناول حنظلة\العراق لهذا المبدأ بأعتباره من المسلمات المعروفة لدى الجميع.. نعم وهو كذلك من الناحية النظرية اما من الناحية
العملية فأن الوقائع التي نشهدها ونلمسها لها وجهها الآخرالقبيح والسلبي في حيـــاة
مجتمعنا العربي ..ان كان في بناه الفوقية المتمثلة بالحكومات والقيادات في انحراف دور ومفهوم ومعنى المعارضة وانزلاقها في وحل خيانة الوطن مثلما يجري على
ارض الوطن العراق العظيم على سبيل المثال لا الحصر (العملاء القادمون خلف
المحتل).. او القاعدة التحتية المتمثلة بمواطني هذه الامة المجيدة من المحيط الى
الخليج الموصوفة بالسلبية على اقل تقدير من البعض ازاء مايجري في واقعـــــــنا
العربي من عدوان وظلم واحتلال ونهب وقتل وتمزيق وتفتيت , وهذا ليس تجني على الحقيقة بقدر ماهو وصف لواقع الحال..
ان حجم قوة اعدائنا من امريكان وصهاينة وعملاء الذين يعيقون تحررنا ووحدتنا وتقدمنا ليس مرده قوتهم المجردة في اطار الصراع العام بل ان ضعفنا وتفككنا اضاف لهم قوة مضافة لقوتهم في عدوانيتهم..بمعنى آخر ان الخصم المعادي لهذه
الامة قد استمد قوته من ضعفنا ايضا على كل المستويات السياسية والعسكرية
والاقتصادية والاجتماعية والثقافية..الخ
نموذج الكيان الصهيوني المحدود الجغرافية والمعدوم اقتصاديا والمعتمد على
مصل المغذي الامريكي وعقم كثافته السكانية والذي يستورد الماء والبشرمن
الخارج بما فيه امنه. ومع هذا تفوق بقوته على ضعف الحال العربي الرسمي
برغم امكانيات هذه الامة بجفرافيتها الشاسعة وبشرها وثرواتها الهائلة ومياهها
الوفيرة. يقابله تجربة متقدمة المتمثل بالعراق وهو جزء من الامة كنموذج
مشرق نهتدي به... عملنا أي النظام الرسمي العربي على تدميره لنهدي العدو
الصهيوني نصرا يحققه في معركة لم يخضها.. ياللعار.
عودة الى المواطنةحقوق وواجبات..
المقاومة العراقية الباسلة والمقاومة القلسطينية البطلة هما المواطنة الحقة الملتزمة
بواجبات المواطنة الوطنية الحرة..هل نستطيع ان نتمثل هذه المواطنة الحقة في
المواجهة والتصدي وضرب الاحتلال الامريكي الصهيوني وعملائهم بكل السبل
وعلى راسها الكفاح المسلح حتى يهزم مشروعهم البغيض..فلا مواطنة صالحة بدون مقاومة المحتل.
ان الانتصار له شروطه..
• وحدة العمل الوطني الداخلي.
• اعتماد المقاومة الاسلوب الانجح في طرد المحتل .
• الالتفاف الشعبي للمقاومة حتى تصل الى العصيان المدني.
• حشد القوى العربية والدولية لمساندة المقاومة المشروعة البطلة في العراق.
اين الاخوة والسادة الذين شاركو في مؤتمربيروت من هذه الشروط انفة الذكر..
هل حشدنا القوى العربية والدولية لدعم واسناد وتعزيزصمود المقاومة العراقية.
لم نر مع الاسف لا في السابق ولا لحد هذه اللحظة أي نشاط او فعالية بهذا الخصوص تتناغم مع هجوم المقاومة العراقية البطلة الصاخب ضد الاحتلال.
الفرصة امامنا بعد لان العملية الكفاحية عملية متكاملة الجهود..التحرك بدأ بكل
الاسف بعد ان بدأت رائحة الهزيمة للمحتل الامريكي تفيح هنا وهناك بفعل
ضربات سواعد ابطال المقاومة الوطنية العراقية..والغريب في الامر طرح في
بيروت مشروع حول مستقبل العراق بعد التحرير؟؟؟
ان المعركة لازالت مستمرة وطويلة,وليست سهلة كما يحلو للبعض وهم متعجلون

في تشكيل لجان مختلفةلما بعدالتحرير منها لجنة الاعمار وووالخ.
على رسلكم ياسادة ياكرام..مع تقديري واعتزازي للجميع.

حنظلة\العراق
05-08-2005, 01:16 PM
بعد مرور 57 عام من اللجوء لهذا البلد

يطالب الفلسطيني
بإثبات إقامته وفي منتصف الليل


تم ما بين الساعة 11:00 من مساء يوم السبت الموافق 18/6/2005 وحتى الساعة 1:00 من صباح يوم الأحد الموافق 19/6/2005 مداهمة الحي الفلسطيني مجددا في منطقة البلديات من قبل قوة مغاوير الداخلية ولواء الحسين وتفتيش عدد كبير من الشقق وتم إفزاع الناس بالمجيء في هذا الوقت المتأخر من الليل وكانت معظم أسئلتهم تتركز على الهويات وعلى إجراءات الإقامة في سابقة جديدة من نوعها حيث يطالَب الفلسطيني اللاجئ منذ سبعة وخمسين عاما بهذه الأمور ومعظم الفلسطينيين في العراق هم من مواليد هذا البلد ، وكان كلامهم أيضا أنهم يبحثون عن إرهابيين .

ثم لنفرض أن هدفهم هو السؤال عن الإقامة فلماذا يأتون في هذا الوقت المتأخر الذي يفزع الناس والعوائل .

لقد تم تفتيش المنطقة أربعة مرات خلال ثلاثة أشهر ولم يعثروا على شيء يدين الفلسطيني في العراق ، فهل سيستمر مسلسل التفتيش هذا وبهذه الطرق .

إلى متى سيبقى الفلسطيني اللاجئ في العراق غريق في هذه الدوامة وضحية للتغيرات السياسية في هذا البلد وفي بلدان المنطقة .

لقد قلناها مرارا ونقولها الآن : لتقول الحكومة الحالية بكل صراحة وتعلنها بكل شجاعة أنها غير راغبة بالفلسطينيين اللاجئين في العراق ولتنسق مع الجامعة العربية بشأن ذلك ليتم ترحيلهم إلى بلدان عربية أخرى فتعداد الفلسطينيين في العراق لا يتجاوز اثنين وعشرين ألف لاجئ أي كل بلد عربي يستطيع استقبال ألف ونصف لاجئ وربما أقل ، بدلا من إجراء مسلسل الرعب هذا عليهم الذي لا نعلم متى سوف ينتهي .

لقد تبين أن هذه السلطات لا تبالي بالنداءات التي وجهت إليهم من قبل الهيئات والمنظمات الإنسانية العربية والدولية .

فلا نملك إلا أن نقول حسبنا الله ونعمة الوكيل

البرواز المكسور
15-08-2005, 12:45 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انه ومما يطربني أن أتحدث معكم عن والدي صدام الذي بدأ لغزا محيرا وسيبقى كذلك الى أن يأمر الله عبده بالظهور لتكون ساعة الحسم قد حانت

ان من ترونه في وسائل الاعلام هو أحد أشباه صدامٍ الخمسة وقد أثير موضوعات هنا بهذا الصدد واليكم عناوينها



صدام حسين (http://www.aqsaa.com/vb/showthread.php?t=4652)

كتــب صدام فلسطين : من في الأسر ليس صدام حسين (http://www.aqsaa.com/vb/showthread.php?t=115)

ما قاله غربيون عن الشبيه المأسور (http://www.aqsaa.com/vb/showthread.php?t=125)

دمتم بود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

البرواز المكسور

حنظلة\العراق
15-08-2005, 12:13 PM
أم ثكلى تبكي ابنها المأخوذ عنوة بمكيدة من قبل الشرطة


أم ثكلى تبكي ابنها المأخوذ عنوة من بين أيديها من قبل الشرطة

المآسي والمظالم الواقعة على اللاجئين الفلسطينيين ليس لها حدود ولم تقف عند حال معين .

ما ذنب اللاجئ الفلسطيني إذا كان قدره أن يُشرد ويُهجر من دياره في عصر الماديات وانقلاب الموازين ، وبدلا من أن يتعاطف معه جميع المسلمون والعرب تجد الكثير يعيره بهذه الهوية ويستغل هذا لجانبه ويعتبره نقطة ضعف لاقتناص مآربه الغير لائقة اجتماعيا وإنسانيا وعرفا .

فتى يبلغ من العمر خمسة عشر سنة في الصف الثالث المتوسط يسكن مع أمه وأخواته اليتيمات في الطابق الأرضي مستأجرين في منطقة الغزالية ، والطابق العلوي تسكن فيه عائلة عراقية ، يبدو أن هذه العائلة من يرتاد إليها كثير فعدد صاعد وأعداد نازلة ، فهذه المرأة الفلسطينية المسكينة في الطابق الأرضي ارتابت من هذه الحشود الداخلة والخارجة ، فتصرفت بفطرتها وأخلاقها وحسن نيتها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا تدري بأنها تعيش في غابة مليئة بالحيوانات المفترسة وفي وقت ضاعت فيه الذمم وأصبحت الذئاب ترعى فيه الغنم ، فذهبت المرأة واشتكت إلى مركز الشرطة وأخبرتهم بحال جارتها .

وفعلا أتت الشرطة ويا ليتها لم تأت ، لأنها لم تفعل شي !! والأمر انقلب رأسا على عقب ، فاغتاضت هذه المرأة وبدأت تكيد لها المكائد ، وفي ذات يوم جلبت للمرأة الفلسطينية شرطة آخرين ومعهم سيارة مضللة مدنية !! واعتقلوا الفتى محمود من بيته ، أمه تمسك به من خوفها عليه ، وهم يجرونه جرا وبالقوة ، حتى وصلت النذالة والخسة بهم أن هددوا أمه إن لم تدعهم يأخذوه وإلا أطلقوا عليها النار ، وفعلا أخذوه منها عنوة وقهرا وبقيت تصرخ وتبكي ، ولكن لأسمعت لو ناديت حيا !! وقالوا لها بعد يومين تجديه في مركز شرطة الشعلة ، وكل ماجرى كان في منتصف شهر حزيران لهذا العام .

ذهبت المرأة التي فجعت بفقد فلذة كبدها للمركز المذكور ، فنفوا أن يكون لهم علم بهذا الشخص وهذا الأمر ، وبعدها وضعت أمه المسكينة نداءً على دارها للتعريف بمواصفات ولدها وعنوان البيت ، فاتصل بها جماعة نتيجة هذا النداء وقد يكون أمر مبيت ، ولا يعلمون هذه الجهة المتصلة أهم شرطة ؟ أم عصابة ؟ أو جهة مجهولة ؟ لا علم لهم بذلك ، ثم طلبوا مبلغ كبير وساوموها على ولدها وما زالوا بها حتى اضطرت دفع مبلغ ( 2000000 ) دينار عراقي أي ما يقارب ( 1300 ) دولار ، دفعتها المسكينة بعد جهد وعناء بجمعها ولم يرجع ابنها إليها .

ولحد هذه اللحظات لا أحد يعرف مصير ولدها ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، فمن لهذه المرأة المنكوبة بفقد حبيبها وولدها ، كان الله في عونها ، ورد لها ولدها سالما معافى .

حنظلة\العراق
15-08-2005, 12:18 PM
[ http://76news.net/pal/news.php?id=78

حنظلة\العراق
15-08-2005, 12:30 PM
http://76news.net/pal/news.php?id=65

حنظلة\العراق
15-08-2005, 12:35 PM
http://76news.net/pal/news.php?id=57

حنظلة\العراق
18-08-2005, 01:22 PM
عاجل .. جثتان لفلسطينيين في الطب العدلي يرجى إبلاغ ذويهما


عاجل .. جثتان لفلسطينيين في الطب العدلي يرجى إبلاغ ذويهما

أحد الأخوة من المواطنين السودانيين كان يحمل قائمة لأسماء جثث في الطب العدلي ببغداد ، فيها جثتان لفلسطينيين ومن المؤكد مضى عليهما عدة أيام ، وتتوفر عنهما المعلومات التالية :

اسم الفلسطيني ( الجثة الأولى ) : نعيم حسن أحمد ، رقم الجثة 946893

اسم الفلسطيني ( الجثة الثانية ) : محمد يوسف سعيد ، رقم الجثة 634045

فعلى من يعرف أي شيء عن أصحاب الجثتين إبلاغ ذويهما ، لغرض استلامهما والإسراع بالدفن ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .

17/8/2005

حنظلة\العراق
18-08-2005, 01:26 PM
الفلسطينيون يرفعون مذكرة إلى ممثل كوفي عنان في العراق

بسم الله الرحمن الرحيم



إلى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق ...

سعادة السيد أشرف قاضي المحترم ،،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،



م/ مذكرة حول اللاجئين الفلسطينيين في العراق



إن وجود اللاجئين الفلسطينيين في العراق يرجع إلى عام 1948 عندما حدثت النكبة باحتلال فلسطين قام الجيش العراقي بجلب العوائل الفلسطينية التي خيمت في جنين بعد نزوحها وخروجها من القرى الثلاث في جنوب حيفا ، والتي دُمِّرت منازلهم نتيجة القصف الجوي والمدفعي التي تعرضت له .

وكان عدد اللاجئين في حينها 3000 لاجئ ، وكانوا برعاية وزارة الدفاع لغاية 1952 ، حيث أُنشأ قسم خاص لإدارة شؤون اللاجئين الفلسطينيين التابع لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية .

ولم يُسَّجل هؤلاء في وكالة غوث اللاجئين (الأونروا) التابعة للأمم المتحدة والتي أسست لرعاية شؤون اللاجئين الفلسطينيين في العالم ، بسبب اتفاق تم بين الحكومة العراقية آنذاك ووكالة الغوث على أن تقوم الحكومة العراقية بكافة احتياجات اللاجئ الفلسطيني من سكن وتعليم وطبابة والأمور الاجتماعية والمعاشية وكل ما يحتاجه اللاجئ مقابل عدم دفع الحكومة العراقية المبلغ الواجب دفعه لوكالة الغوث .

إلا أن واقع الحال منذ عام 1952 تاريخ تأسيس وكالة الغوث وبتوالي الحكومات العراقية لم يحظَ اللاجئ الفلسطيني في العراق بأدنى وسائل العيش والحقوق المدنية مقارنة مع أخيه اللاجئ في غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان .

ولحد هذه اللحظة لم نسجل في وكالة الغوث ، الأمر الذي أدى إلى أضرار كبيرة وعظيمة لكوننا عشنا فترات التقلبات السياسية والحروب التي خاضها العراق ومآسي الحصار الأليم أسوة بأشقائنا العراقيين .

وفي العقود الثلاثة الأخيرة إزداد الأمر سوءا ، حيث حُرِمَ اللاجئ الفلسطيني من حق التملك وعدم إمكانية الاستثمار التجاري والسفر ومعظم الحقوق المدنية إلا بشق الأنفس .

وما أدل على ذلك من منح اللاجئ الفلسطيني وثيقة سفر عراقية لا تمكنه من دخول أية دولة أخرى إلا لأداء فريضة الحج والتي منعنا منها في العامين الماضيين .

وبعد زوال النظام السابق أصبح الوضع القانوني للاجئ الفلسطيني مضطرب جدا بسبب التقلبات والتغيرات في البلد ، حيث أننا لم نمنح أي هوية لإثبات الشخصية وبالمقابل لم تعترف معظم الجهات الرسمية بالإثباتات الشخصية الممنوحة لنا في زمن النظام السابق ، وقد حصلت الكثير من المضايقات والإشكالات على مختلف المستويات والفئات العمرية .

والآن لا نعرف ما هو مصيرنا ووضعنا القانوني هل نحن لاجئون ؟ أم وافدون !؟ أم مقيمون !؟ أم مواطنون !؟ أم بدون !!؟؟

وهل يعقل لإنسان يُمنَح وثيقة سفر دولة معينة ثم يطالَب بتحصيل إقامة عليها لمدة شهر واحد ، هذا حقيقة ما يجري الآن على اللاجئ الفلسطيني في العراق .

ولو سلطنا الضوء على معاناة اللاجئين الفلسطينيين في العراق وخصوصا في السنتين الماضيتين والتي بلغت ذروتها في الأشهر الثلاثة الأخيرة .

حيث نتعرض لحملة إعلامية تحريضية من بعض القنوات والصحف بدأت باعتقال أربعة لاجئين فلسطينيين بشكل عشوائي من المجمع السكني في البلديات وإظهارهم على قناة العراقية من خلال اتهامهم بتنفيذ تفجيرات بغداد الجديدة الإجرامية والتي بدورنا نشجبها وندينها ، ولا نشك ببراءة هؤلاء الأربعة .

وبعدها توالت الاعتداءات من قبل قوى أمنية تابعة لوزارة الداخلية تم من خلالها إطلاق النار العشوائي على المجمع الفلسطيني في البلديات لأكثر من مرة والمداهمات والاعتقالات الكثيرة من غير أي مبرر فقط على الهوية ، والقتل العمد لبعض الفلسطينيين من قبل مجهولين ، بالإضافة إلى أن أحد الذين تم اعتقالهم من قبل مغاوير الداخلية لقي حتفه جراء التعذيب في المعتقل وهو زهير حسن أحمد .

ناهيك عن المضايقات في المدارس والجامعات والمحال التجارية والمستشفيات ومعظم مناحي الحياة وخصوصا نقاط التفتيش وسيطرات الشرطة ، فسرعان ما ينهالوا على اللاجئ بالشتائم والضرب لا لشيء إلا لأنه فلسطيني صغيرا كان أم كبيرا ، ذكرا أو انثى وهنالك أدلة كثيرة على ذلك .

مما تقدم يظهر جليا ملخص ما يعانيه اللاجئ الفلسطيني في العراق من مآسي وآلام نتيجة الظلم الواقع عليه في معظم نواحي الحياة .

لذا نهيب بسعادتكم إيصال معاناة 22000 لاجئ فلسطيني في العراق إلى الجهات ذات العلاقة من :

1- الأمين العام للأمم المتحدة .

2- وكالة الغوث ( الأونروا) .

3- المنظمات والهيئات الحقوقية والإنسانية التابعة للأمم المتحدة .

4- قوات التحالف ممثلة بسفرائها في العراق .

5- الحكومة العراقية المؤقتة .

إن لفيف من اللاجئين الفلسطينيين في العراق يودون لقائكم مُمَثلا بوفد شعبي يمثل جميع فئات المجتمع الفلسطيني في العراق ، وبالعدد والزمان والمكان الذي تحددونه ، لتوضيح هذه المعاناة بشكل شامل وموضوعي مدعما بالوثائق والبراهين .

مع جزيل الشكر والتقدير

لفيف من اللاجئين الفلسطينيين في العراق

حنظلة\العراق
18-08-2005, 01:29 PM
ابتزاز مكشوف ضد الفلسطينيين .. قصة تبين مدى الاستضعاف

إذا لم تستح فاصنع ما شئت .. ابتزاز مكشوف ضد الفلسطينيين في العراق

إن الخسة والنذالة التي وصلت بأعلى مستوياتها عند بعض الرعاع الذين طغت عليهم الماديات ، مبتعدين عن كل القيم والمبادئ اليعربية الأصيلة ، لهي مؤشر خطير على تلك المجتمعات ومن فيها ، حيث بلغت الدناءة والاستغلال أبشع الصور ، ولو سمعنا عن هذه القصة لقلنا فيها نوع من المبالغة ولكن نرويها من واقع مرير وأليم جدا .

من الجدير بالذكر أن وجود فلسطيني في العراق لأكثر من خمسة عقود والفلسطيني من طبعه يتعايش ويتأقلم مع الجو المحيط به وخصوصا إذا كان إسلامي ويعربي ومحافظ ، هذا ما يجعلنا لا نتفاجأ بانتشار الفلسطينيين واندراجهم في معظم الوظائف والمجالات التجارية والصناعية والمهنية والحرفية والزراعية ، باستثناء طبعا الوظائف الحساسة كالمخابرات والأمن وما يتعلق بها .

أحد الفلسطينيين وهو ( م ر ) كان يعمل مدير قسم في شركة تابعة للقطاع المختلط ، وفي عام 1998 توسط في تعيين مواطن عراقي في الشركة اسمه أحمد بوظيفة سائق ، عُرف هذا الموظف بأخلاقه السيئة وأنه كان يتعاطى الخمر والفساد ، هذا ما كان يصرح به نفسه في الشركة .

الفلسطيني ( م ) هو الذي ساعد في تعيين أحمد في هذه الشركة ، وفي عام 2005 قدم أحمد استقالته التي وقعها مدير قسم آخر ، لحد الآن المواطن الفلسطيني لم يرتكب أي خطأ بحقه بل حتى الاستقالة ما وقعها .

وفي شهر تموز الماضي من عام 2005 جاء أحمد مع عدد من الأشخاص مهددين المواطن الفلسطيني بدعوى أنه كان السبب في فصله من وظيفته ، وأظهر بأنه يريد عشرة ملايين دينار عراقي مقابل السكوت عنه ، يا سبحان الله بأي حق تؤخذ هذه الأموال ، وبأي تشريع وعلى أي مذهب ؟!!! ما هذه القرصنة والابتزاز الصارخ ؟! وما علم هو ومن سار معه في طريق الظلم أن كل جسم نبت من حرام فالنار أولى به ، ولو كان بدلا من الفلسطيني مواطن عراقي له عشيرة وغلبة ومنعة فهل سيجرؤ على مثل هذا الابتزاز ؟!! فمن للمستضعفين المظلومين من الفلسطينيين ؟! في هذه الغابة المليئة بالوحوش المفترسة ، فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين .

وبعد المداولات والمراجعات والمفاوضات وتدخل أهل الخير في الموضوع ، حُسم الأمر بمبلغ مليون وثلاثة أرباع المليون ، مقابل السكوت وعدم التهديد .

وفعلا دُفع لهم المبلغ وكأن شيئا لم يكن .. قد يقول البعض هذا فيه مبالغة ولكن هذا ما حدث بالضبط ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .

حنظلة\العراق
19-08-2005, 01:26 AM
.


تقرير اللجنة العربية لحقوق الإنسان عن أوضاع الفلسطينيين في العراق



اللجنة العربية لحقوق الإنسان

ARAB COMMISSION FOR HUMAN RIGHTS

COMMISSION ARABE DES DROITS HUMAINS

الفلسطينيون في العراق

تقرير أعده الدكتور هيثم مناع
المتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان
إثر زيارة للعراق من 10 إلى 17 حزيران (يونيو) 2003
باريس في 24/06/2003
C.A. DROITS HUMAINS -5 Rue Gambetta - 92240 Malakoff - France
Phone: (33-1) 4092-1588 * Fax: (33-1) 4654-1913 *

Email: achr@noos.fr

http://home7.swipnet.se/~w-79939 & www.come.to/achr

الفلسطينيون في العراق

في البداية :
قليل من العراقيين يعرف وضع الفلسطينيين في العراق، وأقل من ذلك من يعرف حقيقة الوضع من المجتمعات العربية وعلى الصعيد العالمي. فالذين أطلق عليهم أحد الصحفيين الغربيين اسم "فلسطينيو صدام" هم المنسيون من الأمم المتحدة والجماعة الدولية والجامعة العربية وأنظمة الحكم المتتابعة في العراق. الأنكد من ذلك، هناك من يحسدهم على وضعهم المتميز باعتبار أن خطاب صدام حسين كان باستمرار خطابا يوحي بأن الفلسطيني هو أقرب الناس للنظام، وبالتالي فهو بالضرورة يعيش في بحبوحة من العيش وامتيازات لا حصر لها.

الحقيقة أنني عندما حدثت كادرا سياسيا قياديا من المعارضة العراقية عن نيتي استشراف وضع الفلسطينيين أثناء زيارتي لبغداد، كان جوابه: "أحذر فهذا الوسط ملئ بأنصار صدام ومخابراته". وعندما عدت لنفس الشخص أحدثه عما رأيت اغرورقت عيناه بالدمع وقال: "لا غرابة أن يكون المواطن العادي ضحية التضليل وأنا نفسي لا أعرف حقيقة الوضع". أكثر من ذلك، كتبت صحيفة "المجد" الأردنية: "بغداد تمنحهم كافة الامتيازات باستثناء تملك الأراضي والعقارات"، ولم تمتنع صحيفة عربية أخرى عن تشبيه النقلة بعد 11 من نيسان "من النعمة إلى النقمة".

لهذا يهدف هذا التقرير الموجز إلى تبيان حقيقة الوضع منذ عام 1948، علّ هؤلاء الضحايا ينالون أخيرا الحد الأدنى من شروط الكرامة لكل جماعة لاجئة، ومن منظور القانون الدولي، لكي لا يكونوا ضحايا الوضع السياسي الجديد كما كانوا من قبل.

لمحة تاريخية :
شكل الجيش العراقي المتواجد في فلسطين إبان النكبة "فوج الكرمل الفلسطيني" من أبناء بعض القرى جنوبي مدينة حيفا والمثلث، وقام بنقل عائلاتهم في صيف 1948 إلى العراق. هم من مناطق أجزم وعين غزال وجبع والصرفند والمزار وعارة وعرارة والطنطورة والطيرة وكفر لام وعتليت وأم الزينات وأم الفحم وعين الحوض. ويقدر عدد الذين وصلوا العراق في 1948 بين 3000 و 4000 نسمة.

تولت وزارة الدفاع العراقية رعاية وإدارة شؤون الفلسطينيين منذ قدومهم إلى عام 1950 حيث تم إسكانهم أول الأمر في معسكرات الجيش في الشعيبة في البصرة وبعض النوادي في الموصل وفي المحافظات العراقية (أبو غريب والحويجة) وبعض المدارس والمباني الحكومية. استمر الحال هكذا حتى عام 1958. جرى الاتفاق بين الحكومة العراقية والأنروا على تكفل الأولى برعاية الفلسطينيين مقابل إعفاء العراق من التزامات مالية مع الأمم المتحدة.

بعد عام 1950 أصبح المسؤول عن رعاية وإدارة شؤون اللاجئين وزارة العمل والشؤون الاجتماعية التي أنشئ فيها قسم خاص يعنى بالفلسطينيين، لكن دون ترافق ذلك بأي قانون يحدد طبيعة إقامة الفلسطينيين.




النمو السكاني :
بعد عام 1950 وانتقال المسؤولية لوزارة الشؤون الاجتماعية أعيد توزيع الفلسطينيين وفق نظام السكن الجماعي في الملاجئ والمواقع المستملكة من قبل الحكومة العراقية. وقد تزايدت أعدادهم بتواتر قريب من معدل الزيادة السكانية في العراق. ففي 10/4/1969، بلغ عدد المسجلين في مديرية شؤون اللاجئين 13743 لاجئا: 13208 نسمة في بغداد، و335 نسمة في الموصل، و200 نسمة في البصرة. بعد ذلك بعشر سنوات قدرت منظمة التحرير الفلسطينية العدد بما مجموعه 19184. في 1986 أعطت هيئة الإحصاء بوزارة التخطيط العراقية رقم 27 ألف لاجئ. ومعظم التقديرات تعطي رقم 35 لاجئ فلسطيني لعام 2000. أما في حال تم تتبع باقي الفلسطينيين الذين دخلوا العراق بعد 1967 و1970 وبعد حرب الخليج الثانية، يمكن القول أن هناك ما يقارب هذا العدد ممن يحمل وثائق وجوازات سفر عربية مختلفة. إلا أن هذه الفئة غير مشمولة بتعريف اللاجئ الذي يشترط فيه :

1- أن يكون من منطقة احتلت منذ 1948 .

2- أن يكون قد دخل العراق وأقام به قبل 25/09/ 1958. ولغرض جمع الشمل أجيز ضم الزوجة إلى زوجها الفلسطيني المسجل قبل عام 1961، في حين لا يجوز ضم الزوج إلى الزوجة.

أما ميزانية مديرية شؤون الفلسطينيين في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل فقد بلغت 200 ألف دينار عراقي وهي ميزانية بقيت ثابتة من 1950 إلى ما بعد 1970 رغم تضاعف عدد اللاجئين .

التوزيع السكاني :
يقول الأخ أبو أنس من فلسطينيي العراق في شهادته لنا: " السياسة المتبعة في قضية سكن الفلسطينيين في العراق كانت سياسة خاطئة يغيب عنها الدية والبحث عن حل جذري وناجع. باستمرار كانت العقلية الإدارية والسياسية تبحث عن حل جزئي مبتور. ورغم عدد اللاجئين المحدود نسبة لبلدان أخرى، تمسكت بنظام الملاجئ مع كل مخاطره الخلقية والصحية والنفسية والاجتماعية."
اتبعت الحكومات العراقية المتتابعة نظام الملاجئ كحل مؤقت لمشكلة اللاجئين، وحبذا لو نقرأ ما يقوله عصام سخنيني في دراسته (الفلسطينيون في العراق) عن هذا النظام وهذه الملاجئ قبل 32 عاما لنستوعب مدى حجم المأساة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون: "هو طراز فريد من السكن الجماعي، ما أظن أن مجتمعا من المجتمعات وفي الثلث الأخير من القرن العشرين يضم بين جنباته ما هو أدنى منه درجة.
الملجأ بيت كبير يضم أحيانا ثمانين غرفة وأكثر كان في الأصل مدرسة أو ربما بني قديما ليكون فندقا هجره نزلاؤه لقدمه، تستأجره مديرية الفلسطينيين وتتكدس فيه الأسر الفقيرة بشكل لا إنساني:
أ- الملجأ يضم 24 أسرة كحد أدنى و61 أسرة كحد أعلى .
ب- أكوام القاذورات تتكدس على أبواب الملاجئ حيث تتحول في حر بغداد اللافح إلى موطن للمرض قل له نظير، والمياه القذرة تعيق عابر السبيل وهي لا تجد لها مصبا سوى الشارع العام ومدخل الملجأ نفسه لعدم توفر الحفر الامتصاصية أو المجاري.
ج- داخل الجدران المتهدمة والسقوف المهترئة تنحشر الأسر اللاجئة بواقع غرفة واحدة لكل أسرة مكونة من ستة أفراد وإن زاد الرقم عن هذا يفرد لها قانونا غرفتان. غير أن الواقع في أغلب الأحيان لا يتماشى مع القانون، مما يضطر الأسرة في معظم الحالات (والتي كنت شاهدا عليها)، إلى أن تقسم الغرفة الواحدة التي لا تتجاوز كثيرا اثني عشر مترا مربعا إلى قسمين بواسطة بطانية أو ملاءة.
د- معظم هذه الملاجئ آيل للسقوط فهي بنايات قديمة جدا لم يلحقها الهدم إلا لأن اللاجئين "يعمرونها" فقط.
هـ - المنافع الصحية شحيحة غير متوفرة. فالملجأ الذي يتسع أحيانا لأكثر من ثلاثين أسرة لا يوجد فيه أكثر من دورتي مياه أو ثلاثة إن كان سكانه من المحظوظين.
و- ممرات الملجأ، والتي هي مظلمة رطبة ضيقة، تصبح ملاعب للأطفال تعج بهم وتزدحم بصرخاتهم. ز- نتيجة الحر الخانق في بغداد يضطر المواطنون فيها للنوم فوق أسطح منازلهم، والملجأ ذو السطح الواحد يحوي الأسر كلها في الصيف ليلا. المأساة تتجلى عندما يقسم السطح ببطانية تعبث بها الريح ينام على جانب منها النساء وعلى الجانب الآخر يستلقي الرجال".

يمكن للقارئ أن يتصور المشهد وقد تعزز الملجأ بغرف من الصفيح تحاول مصارعة الزيادة السكانية في عين المكان خلال ثلاثة عقود زمنية.
في عام 1977 قام السيد يونس طه بتحضير رسالة ماجستير في جامعة بغداد وضع فيها جدولا بأسماء الملاجئ مقدرا عدد الفلسطينيين المقيمين فيها بنحو 11،97 % من مجموع اللاجئين، كما أن إدارة شؤون الفلسطينيين "قررت إخلاؤها تماما من أجل نقل اللاجئين إلى عمارات سكنية جديدة".
بالإمكان التحقق من احترام هذه الوعود في الصور المرفقة في هذا التقرير لملجئي الزعفرانية حيث قمنا بزيارة المنطقة والبيوت.
أما النوع الثاني من المساكن فهو ما يعرف بالدور المجمدة، وهي من أملاك اليهود العراقيين الذين هاجروا إلى فلسطين، فوزع سكنهم على عراقيين وفلسطينيين. إنها أيضا مساكن قديمة وثابتة مع التغير السكاني، يسميها الناس للتندر "القصور الستة" لأن هناك من يعتبرها جيدة جدا نسبة لغيرها، ويسري عليها نفس نظام الملجأ.
لقد قمنا بزيارتها فتبين لنا أنها غير صالحة للعيش بالحدود الإنسانية الدنيا وقد أحيطت بغرف الصفيح بسبب الضغط السكاني. فحيث كان يعيش في كل بيت من البيوت 5 عائلات عام 1960 يوم تم تخصيصها للاجئين، أصبح اليوم في كل بيت 20 عائلة. أحصينا في "القصور الخمسة" (وليس الستة كما يقال) أكثر من 110 عائلات (انظر الصور المرفقة).
تأتي من بعد الدور المستأجرة، وهي دور عادية تستأجرها إدارة شؤون الفلسطينيين بالعراق لغرض إسكان اللاجئين فيها وكانت تدفع في الثمانينات إيجارا سنويا يقدر بحوالي 24 ألف دينار. هذه الدور هي التي كانت وراء عودة كابوس الخيم إلى الذاكرة الجماعية للفلسطينيين. فبمجرد سقوط الحكم السابق، هجم أصحاب هذه المنازل يطالبون بها لأن الحكومة كانت تستأجرها بأسعار قليلة ولا تزيد مع الزمن، فوجدوا في فراغ السلطة الفرصة للتخلص من الفلسطينيين المقيمين بها.
تأتي أخيرا المساكن الخاصة. إنها عبارة عن مجموعة من المساكن الشعبية تتوفر فيها الخدمات الشعبية، وهي تعتبر أفضل أنواع السكن بالنسبة للفلسطينيين. لقد تم إنجاز 16 عمارة سكنية في حي البلديات في بغداد وعمارة واحدة في الموصل في حي الكرامة. تتكون هذه العمارات السكنية من ثلاث طوابق وأربع مداخل، يحوي كل مدخل على 12 شقة وفي كل شقة عائلتين أو ثلاثة متفرعة من عائلة واحدة. الشقق على نوعين : نوع كبير ويضم غرفتين و"هول" ومطبخ ومرافق صحية وحمام. ونوع صغير يضم غرفة نوم واحدة و"هول" ومطبخ ومرافق وحمام. أوقف العمل لبناء المزيد من العمارات السكنية منذ 1980 وحتى الآن.
إذن يمكن رصد المناطق التي يسكنها الفلسطينيون في بغداد في 2003 والتي شاهدنا وضعها كالتالي:
- البلديات: وهي أكبر تجمع فيه حوالي 1600 عائلة موزعة على 768 شقة في 16 عمارة سكنية.
- ست ملاجئ متوسطة الحجم في بغداد الجديدة كانت مستوصفات بيطرية لمعالجة الحيوانات.
- 24 بيتا حكوميا شعبيا صغيرا في تل محمد.
- ثلاث ملاجئ إحداها آيل للسقوط في حي الأمين وعدد شققها 45.
- ثلاث ملاجئ في الزعفرانية وثماني بيوت حكومية شعبية في وضع لا إنساني.
- ثلاث ملاجئ في حي الحرية أحدها كبير والآخران متوسطان مع بيوت حكومية صغيرة مجموعها 129 بيتا.
- البيوت المجمدة في حي السلام التي أشرنا لها وبيوت حكومية شعبية صغيرة عددها 68.
- بيوت متنوعة ومتناثرة في البتاوين وحي الجهاد وأبو تشير وغيرها عددها يقارب 68 بيتا.
لقد جرى ترحيل 706 عائلة من بيوتها وتم تأمين بعض هذه العائلات مع أقاربها في أماكن يتكدس بها الناس والأثاث. كما أقيم مخيم العودة في النادي الفلسطيني في البلديات لاستيعاب العدد الأكبر منهم في وضع هو غاية في الصعوبة. وهذه صورة عن وضع 295 عائلة لم تجد قريبا أو مساعدا :
المكان عدد العائلات عدد الأشخاص

مخيم العودة في البلديات 240 1117

المدرسة/البلديات 18 85

المشغل/البلديات 18 73

معسكر القدس في حي السلام 17 82

مجلس الشعب/البلديات 1 3

الجمعية/البلديات 1 7

المجموع : 1367 عشية يوم الأربعاء 11/6/2003

أخيرا، من الضروري الإشارة إلى مغادرة 1018 فلسطيني العراق نحو الأردن، التي ترفض حتى اللحظة دخول من بقي منهم على الحدود (قرابة 900 شخص) حيث يقبعون في مخيم في العراء قرب الرويشد.

قراءة في الوضع القانوني :
لعل تخبط الوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين يعطي فكرة عن مدى ابتعاد السلطات العراقية عن مفهوم دولة القانون. فالخطاب السياسي المعلن منذ أربعين عاما هو خطاب موال للقضية الفلسطينية دون حدود وداعم للشعب الفلسطيني بشكل يمكن معه تصور العراق جنة للفلسطينيين. في حين نجد في الواقع مقيدات للفلسطيني في العمل والسكن والسفر والتمييز في المعاملة. يشبه العامل الفلسطيني الأجنبي في سلبياته ويعامل كالعراقي في كل ما تظلمه به الدولة. ولأمر لم نجد تفسيرا له يحق له السفر مرة واحدة في العام (هذا المبدأ كان ساريا قبل الحروب والحصار وبقي معها) وليس له الحق في صندوق توفير البريد.

صدر بشأن حقه في التملك عدة قرارات، لكن الواقع كان أسوأ منها. لقد وقعنا على وثيقة وقعها وزير العمل والشؤون الاجتماعية أحمد الحبوبي، وهي شهادة حية لوضع الفلسطينيين في العراق بعد 80 يوما من حرب حزيران (يونيو) 1967 يقول فيها:

"قمت بزيارة للملاجئ التي يسكنها إخواننا الفلسطينيين فهالني ما رأيت ولا أبالغ لو شبهتها بقبور يسكنها أحياء. فهي لا تختلف عنها من قريب أو بعيد فليس للشمس مكان فيها أو منفذ إليها كما أن الهواء النقي مطرود منها. بناؤها قديم متآكل يتهدد أرواح ساكنيها فيعيشون في قلق دائم وخوف مقيم. إن الغرفة الواحدة التي مساحتها 3X 3،25 تسكنها عائلة يتراوح أفرادها بين 7-12 نسمة. وهي محل للطبخ ولغسيل الملابس والصحون والاستحمام والنوم والأكل وهي بنفس الوقت ساحة للعب الأطفال. وليس هناك حاجزا أو فاصل بين عائلة وأخرى وفي هذا ما فيه من خطورة ومحاذير ومشاكل تنجم من اختلاط الفتيات بالفتيان فضلا عما يتهدد الصحة من احتمال انتشار الأمراض والأوبئة خاصة وأن النظافة في هكذا أماكن تكاد تكون معدومة، إن المشكلة أكبر من أن توصف وكما يقول المثل (ليس السامع كمن رأى). إن الإنسان في هذه الأماكن يفقد آدميته وتستحيل حياته إلى ما يشبه حياة الحيوان، أقول ذلك وكلي ألم وأنا موقن أن مجلسكم الموقر (يقصد مجلس الوزراء العراقي) سيولي هذه المشكلة العناية اللازمة لإنقاذ هؤلاء المساكين من الحالة المزرية التي يعيشونها وقد دب اليأس في نفوسهم وباتوا في ريب حتى من الأمل في إنقاذهم مما هم فيه فاستسلموا لليأس. ولا أكتمكم مدى المرارة التي رافقتني وأنا أرقب نظرات الأطفال والنساء والشيوخ وقد شحبت وجوههم وغاضت نضارتها وهي ترمقني بعتب محض ولسان حالهم يقول (أهكذا يعيش العائدون).".

إثر هذه "القنبلة" اجتمعت اللجنة الوزارية واتخذت توصيات لتخصيص أراضي تملك للإخوان العائدين مع تسليف مواد بناء. وجرى إصدار تعليمات خاصة بالفلسطينيين تتضمن إعانات نقدية منتظمة في القرار رقم 1 لسنة 1968.

- بعد هذه الوعود السخية جاء انقلاب حزب البعث في تموز(يوليو) 1968 فأصدر مجلس قيادة الثورة القرار رقم 366 الذي قرر معالجة أزمة السكن بإنشاء مجموعات سكنية شعبية متكاملة الخدمات عوضا عن تخصيص الأراضي للفلسطينيين. وقرر مساواة الفلسطينيين بالعراقيين في التعيين والترفيع والتقاعد والإجازات والسلف المصرفية وإرسالهم في البعثات الرسمية بالشروط المطبقة على العراقيين. بالمقابل، منع هذا القرار على الفلسطينيين شراء الأراضي والبناء وطلب السلف التعاونية والعقارية.

- في 1981 صدر القرار 1 بشأن تمتع الفلسطينيين بحقوق عقارية وأعطاهم الحق في التمتع بحق منفعة عقار واحد للسكن بعد موافقة وزارة الداخلية.

- في 1983 صدرت تعليمات رقم 5 تشترط موافقة المؤسسة العامة للعمل والتدريس المهني من أجل العمل أو الانتقال من عمل لآخر.

- في 1984 تقرر السماح للفلسطيني بتملك دار سكن واحدة على نفقته الخاصة.

- في 1987 صدر من جديد قرار عن مجلس قيادة الثورة يسمح بتملك دار سكن واحدة.

- في 1989 أصدر صدام حسين قرارا يوقف العمل بالقرارات المذكورة أعلاه لمدة خمس سنوات.

- في 1997 أصدر صدام حسين قرارا بتمليك الفلسطيني الحامل لشارة الحزب قطعة أرض سكنية.

وفي فترة الانتفاضة الثانية صدرت عدة قرارات تمنح الهدايا للجالية الفلسطينية في العراق لم يعرف بها إلا من تحدث عنها في الصحف.

المشكلة الأساسية في التعامل مع الملف الفلسطيني في العراق، هو أن القضية الفلسطينية كانت سلعة من سلع الإعلام الرسمي استعملها النظام لغاياته الخاصة. وبالتالي، كانت جملة القوانين حبرا على ورق. وباستثناء محاولات مطلع السبعينات التي نجم عنها تحسين في وضع قسم من اللاجئين، رهنت الثمانينات والتسعينات أي تحسن في وضع الشخص الفلسطيني بولائه للسلطة والحزب. فيما همّش الغالبية العظمى لحساب فئة صغيرة جدا من المنتفعين.

استنتاجات وتوصيات :
نحن أمام مأساة متعددة الأوجه، أول أطرافها وجود وضع خاص أخرج اللاجئ الفلسطيني في العراق من نطاق مؤسسات الأمم المتحدة وبشكل خاص الأونروا. الأمر الذي ربط مصيرهم المعاشي، وليس فقط السياسي، مباشرة بالسلطة التنفيذية في البلاد. من هنا، لا بد للسيد مفوض الأمم المتحدة في العراق من مناقشة شمول الفلسطينيين في العراق بخدمات الأونروا واعتبار الاتفاق مع الحكومة العراقية بحال الملغي. الأمر الذي يمهد لتنظيم الوضع القانوني على أسس جديدة أكثر وضوحا مع أية سلطة عراقية مستقبلا.

إذا كان هذا التوجه هو الأسلم لمستقبل اللاجئين الفلسطينيين كونه يضعهم في نطاق أية إجراءات مستقبلية تتعلق بحق العودة، فإن هناك إجراءات عاجلة لا تحتمل أي تأخير هي:

- وضع حد لمأساة المقيمين في المخيمات عبر نقلهم لأماكن سكن مقبولة. وقد جرى اقتراح أكثر من احتمال متوفر ولا يحتاج الأمر إلا لقرار إداري يضع حدا لهذا الوضع الشاذ. لقد تلقينا الوعد بالرد سريعا على هذا الطلب ونتمنى احترام ذلك.

- تخصيص مساعدات عاجلة لسكنى الملاجئ بانتظار حل جذري لهذا الوضع اللا إنساني بالتعاون بين المنظمات الإنسانية والخيرية مع المنظمات بين الحكومية.

- فتح فرص العمل بشكل طبيعي وعدم التمييز وإلغاء كل القرارات التي ترقن القيد أو تعقد الحياة اليومية للاجئين.

- قيام منظمات حقوق الإنسان العراقية الناشئة بتعريف العراقيين بمأساة الفلسطينيين والتقريب بين الجيران العراقيين والفلسطينيين لوضع حد للإشاعات والتحرشات التي حرض عليها طرف غريب بحجة أن الجالية الفلسطينية كانت في خدمة نظام صدام حسين. وبالتالي صورت على أنها تتمتع بامتيازات وتخفي الأموال والمساعدات التي قدمها لها، إلى غير ذلك من الفانطازيا التي تكرر الترويج لها أوساط غير الشريفة سياسيا والغريبة عن التقاليد السياسية العريقة للعراق. ولعلنا نسترق قول الشاعر، فنقول لسكان الأحياء الفقيرة من عراقيين وفلسطينيين :


أيا جارتا إنا فقيران ها هنا وكل فقير للفقير قريب

_______________________________________

أود تقديم الشكر لأبناء الملاجئ والمخيمات المؤقتة على مساعدتهم القيمة وللأخوة أبو علي وأبو أنس وأبو حازم الذين كانوا خير مدخل وخير عون للحصول على كل ما يتعلق بهذا الملف من وثائق رسمية وشهادات وتنقل.

حنظلة\العراق
19-08-2005, 01:28 AM
لماذا أصبح فلسطينيو العراق مستهدفين الآن في حياتهم ؟

قضية رامي دعاس - بقلم: تامر المصري - 11 أيار 2005



قليلا إلى الوراء ...



مرة أخرى ينسج الحدث الفلسطيني نفسه في العراق، ليؤكد أن هناك تلازماً مصيرياً بين الشعبين العربيين في تجرع العلقم بعدما تعددت أنواع العذابات، وتشابهت ظروف الاضطهاد في ظل مناخات الاحتلال الذي يطبق على خناق بلدينا الشقيقين، وإن اختلفت الأهداف التي تثبت أن الاحتلالي الإسرائيلي لفلسطين أبدياً لا يرتبط سقفه إلا بقدرٍ إلهي لا نعلمه حتى الآن، فيما تؤكد حقائق التاريخ وأبجديات الواقع أن الاحتلال الأمريكي للعراق سينتهي عاجلاً أم آجلاً كما لا يعتري ذلك أي شك.

بدهشةٍ كبيرة تلقينا خبر اختطاف طالبٍ فلسطيني يدرس في جامعة الموصل بأم الربيعين شمال العراق قبل يومين، من خلال خبر يتيم صاغته ونشرته وكالة الأنباء الفلسطينية "وفــا" تؤكد فيه اختطاف الطالب في السنة الرابعة بكلية الآداب "رامي دعاس" من قرية بديا في مدينة سلفيت بالضفة الغربية المحتلة على أيدي مجهولين في الموصل، وتقول عائلة دعاس المكلومة في بيانٍ لها وزعته استعطافاً لكل من يستطيع المساهمة في إطلاق سراح ولدها رامي، أن ابنها ما زال يتلقى العلاج الضروري بعد استئصال جزء من مخه إثر تعرضه لحادث سير في فلسطين قبل التحاقه بالجامعة، مقسمةً باليمين والسكين أنه لا يوجد مبرر لاختطافه لحظة واحدة، وهذا ما يزيد الدهشة استغراباً ويدفعنا للمطالبة للتسريع بالإفراج عن رامي، ولا سيما أن امتحانات الجامعات العراقية ستبدأ في أواخر أيام هذا الشهر.

لا نريد الزج في هذا المقال بجملة تساؤلاتٍ وآلام حول أسباب ما يعانيه الفلسطينيون في العراق المحتل، لنضع علامات استفهامٍ كبيرة ونقول: لماذا أصبح فلسطينيو العراق مستهدفين الآن في حياتهم هناك؟ ولماذا تحول الفلسطيني المقيم في العراق إلى شخص غير مرغوبٍ فيه؟ وهو الذي يعيش اختباراً قدرياً من الشتات إلى الشتات منذ عام 1948، ولطالما وقع في فخ المؤامرة السياسية التي ليس له فيها ناقةٌ ولا جمل في بعض البلدان العربية كلما وقع حادث سيرٍ على طريقٍ صحراوي، ليجد الفلسطيني نفسه أمام أصابع الاتهام، وهل لنا أن نسأل أهلنا وأشقائنا وأخواننا العراقيين الذين ندعو لهم الله حريةً وأمناً واستقراراً عن حجم المرارة التي يعيشونها، لنقول لهم أننا قد سبقناهم إليها مكبلين مرغمين بخمسة وخمسين عاماً، وأننا في فلسطين نرابط بالنيابة عن كل العرب والمسلمين، فلا تكونوا علينا وأنتم الأقدر على فهمنا من غيركم، كما نحن معكم بالمثل بحكم واقعية الجرح واستمرار النزيف.

تتوجه القلوب إلى كل الطيبين والشرفاء والأحرار والأسوياء من بني يعرب في أرض الرافدين، وتخاطبهم الحناجر وتتعلق بهم الآمال من أجل العمل على فك قيد رامي دعاس، وتمكينه على قضاء ما تبقى له من أيام الدراسة في العراق حتى يعود سالماً غانماً إلى أهله ووطنه، الذي هو في أمس الحاجة إلى أبنائه جميعاً... فلا سمح الله إن كتب القدر لرامي أن يمسه سوء فإن ذلك لن يكون في صالح سمعة العراق ولا سيما المقاومة فيه، وخصوصاً أن حالات الاختطاف باتت محصورة على الأغلب في أفعال المقاومة التي نتمنى عليها أن تبين موقفها من قضية رامي، وتنادي كل من لهم طرف في هذا الموضوع إطلاق سراحه كي لا يزيد همنا هماً.

لقد مر على اختطاف رامي أكثر من اثنتين وسبعين ساعة، وهي قضية منتهية إذا ما نظرنا إلى حجم حبنا وأملنا في العراق وأهله... ولكن الشيء المخجل والمحزن في آنٍ واحد ألا تلتفت السلطة الفلسطينية إلى هذا الملف، ولو بتوجيه نداء قوي للأخوة في العراق من أجل العمل على إطلاق سراح رامي دعاس، في حين أن حركات التحرر الفلسطينية مشغولة بأمرها و حالها في الانتخابات المحلية التي جرت نهاية الأسبوع المنصرم، لينكفئ الأخوة في فتح مع المجاهدين في حماس و الجهاد الإسلامي و معهم الرفاق في الجبهتين الشعبية والديمقراطية، في أحاديثٍ مهما كبرت وعظمت تبقى جانبية، أمام سلامة مواطن فلسطيني سافر طلباً للعلم، أي أنه في جهادٍ قد يعدل أو يزيد عن جهادهم، إذا ما أدركنا أن صفاء سريرة رامي دعاس ستكون حتماً أنقى من سرائرهم .



تابعوا مزيد من التحليل والحقائق في قضية الأسبوع القادم :

لماذا الحملة الإعلامية والتحريضية ضد الوجود الفلسطيني في العراق

طفشان
19-08-2005, 04:32 AM
برأيي أن لا يدا للمقاومة تطال الفلسطينيين حيث يوجد رجال من المقاومة من الجنسية الفلسطينية وبما ان العراقيين يعرفون أننا معهم قلبا وقالبا ضد الاحتلال الغاشم فلا بد وأن نوجه اصابع اتهامنا الى العلوج اللذين استعصى عليهم وئد المقاومة لتطال ايديهم ضعفاءنا ومن ليس لهم يدٌ في المقاومة بهدف الضغط على المقاومين بشكل عام وعلى الفلسطينيين بشكل عام

من المؤكد أن العلوج واعوانهم يهدفون الى زعزعة الثقة بين شعبينا لأن وحدتنا تخلق فينا حماسا ولا ننسى ان مقاومينا في فلسطين قد أهدوا الى اشقائنا العراقيين بضع عمليات ضد الاسرائيليين ولكن تبقى هناك علامات استفهام كما تفضلت اخي بأن ماهو الهدف من تتبع الفلسطينيين ولصالح من؟

لك التحية

البرواز المكسور
20-08-2005, 06:00 AM
أفاد شهود عيان من أهالي صحراء المنطقة الغربية في محافظة الأنبار غربي العراق والمعروفة بأعالي الفرات بأن قوات مشاة البحرية الأمريكية المارينز بدأت منذ أكثر من أسبوع في استخدام البغال والحمير في التنقل عبر الصحراء الغربية خوفًا من رصدها من قبل المقاومة العراقية التي تنصب كمائن بالعبوات الناسفة أو تشنّ هجمات صاروخية خاصة في مناطق صحراء القائم وهضبة حصيبة ومناطق مناجم الفوسفات القريبة عن الحدود العراقية السورية.
ونقل مراسل 'مفكرة الإسلام' عن شهود عيان في القائم أن جنود الاحتلال الأمريكيين يحملون عتادهم ومؤنهم عبر تلك الحمير والبغال ولمسافات طويلة جدًا, تاركين آلياتهم في ثكنات أعدوها خصيصًا قبل أيام على مشارف المناطق الصحراوية.
وذكر عدد من مهربي الأغنام العراقيين أنهم كانوا يتوقعون لأول وهلة عندما شاهدوا الجنود الأمريكيين وهم على ظهور البغال والحمير أنها خطة عسكرية أو عملية جديدة، إلا أنهم علموا السبب من أحد المترجمين المصريين الذين يعملون كمرتزقة لدى الاحتلال بعد سؤاله عن السبب، حيث قال: إن الحيوانات تستشعر بالخطر قبل وقوعه, حيث يمكن أن تتحسب من العبوات الناسفة قبل الوصول إليها على تلك البغال أو الحمير, كما أنها لا ترصد بسهولة من قبل المهاجمين.
ويؤكد ما نقله الشهود حقيقة وضع الاحتلال الأمريكي أمام ضربات المقاومة؛ حيث عجزت مدرعات قوات الاحتلال وسيارتها الجيب عن الصمود أمام العبوات الناسفة رغم أنه ضوعفت الحماية فيها سواء من خلال الجهة الخارجية أو أجهزة الإشعار فيها, حتى إن مسؤولاً أمريكيًا قد صرح إبان حرب الفلوجة الثانية بأن العبوات التي تستخدمها المقاومة من نوع يجعل الآليات الأمريكية تتحول إلى أجزاء متناثرة.
وهذا ما شهدت به عشرات اللقطات التي تبثها المقاومة بشكل أسبوعي لآليات أمريكية دمرتها العبوات الناسفة, فأصبحت لا يرى منها بعد انفجارها إلا أجزاء متناثرة في الهواء.

حنظلة\العراق
20-08-2005, 01:30 PM
الاحتلال الأمريكي ولواء الحسين يعتقلون ثلاثة فلسطينيين من عائلة

وتستمر النكبات بحق الفلسطينيينhttp://76news.net/pal/

اللاجئون الفلسطينيون هم الأكثر شتاتا ولجوئا بين سائر اللاجئين في العالم ، إذ أن أكثر من ثلثي الفلسطينيين ( تقريبا سبعة ملايين لاجئ ) يعيشون في الشتات واللجوء خارج أرضهم ، ويا ليت الأمر وقف عند هذا الحد بل تعرضوا لنكبات مستمرة ومآس ليس لها مثيل والأدهى من ذلك والأمرّ أن تكون من الأقربين .

عائلة الحاج عبد الرؤوف عبد الحميد ولد عام 1942 في غزة ، ثم انتقل إلى مصر ليكمل دراسته متخرجا من كلية الآداب قسم اللغة العربية ، ثم توجه إلى الكويت ليعمل هناك وينشأ مع أسرته المكونة من ولدين وثلاث بنات ، وبعد احتلال الكويت من قبل النظام السابق انقلبت الموازين في المنطقة وكالمعتاد الضحية الأولى الفلسطيني ، فقد تم تهجير الكثير من الفلسطينيين إلى العراق ، لتبدأ مرحلة جديدة من المعاناة ، وصلت هذه العائلة عام 1992 إلى بغداد واستقرت بادئ الأمر في منطقة الغزالية ، وبعد عام تقريبا اشتروا مزرعة في منطقة التاجي شمال بغداد وسجلها باسم أحد العراقيين الذين يثق بأمانتهم وصدقهم لعدم إمكانية تسجيلها باسمه ، وسكنوا في المزرعة وعملوا فيها لكسب لقمة العيش في أوقات عصيبة ، وتعايشوا من أهل المنطقة وتعاملوا معهم بكل محبة واحترام .

بعد الاحتلال وسقوط النظام السابق بدأت مرحلة جديدة في حياتهم لم يعتادوا مثلها في السابق من ظهور نزعات عنصرية وطائفية وشعوبية عند البعض ، لأن الفلسطيني على هويته أصبح تهمة حتى لو كان مَلَكَا .

ففي صباح يوم الأثنين الموافق 11/4/2005 جاءت دورية من قوات الاحتلال الأمريكي إلى المزرعة وأخبروهم بادئ الأمر أنهم جاؤا لتفتيش المزرعة ، وفعلا فتشوها تفتيش كامل ولم يعثروا على أي شيء فخرجوا وشكروهم وأخبروا قائدهم بأنهم لم يعثروا على شيء ، إلا أن قائدهم أصر على اعتقال إما عبد الرؤوف أو ابنه محمد ، وعرض عليهم الابن الأكبر كمال أن يعتقلوه بدلا من والده أو شقيقه محمد ، فرفضوا ، واعتقلوا الأب الحاج عبد الرؤوف يبلغ من العمر ( 63 سنة ) ، واقتادوه إلى المطار ومكث هنالك 23 يوما وساءت حالته الصحية ، ثم تحول إلى سجن أبي غريب ولاقى معاملة سيئة ، وفي يوم الأثنين الموافق 8/8/2005 تم تحويله إلى سجن بوكا بأم قصر .

يا ترى ما هي تهمته وما هو جرمه حتى يحدث له كل ذلك ، طبعا التهم جاهزة ومهيأة ، فقد اتهموه بأنه شيخ المجاهدين ، وقائد لخلية إرهابية !! على حد قولهم ، لك الله يا أبا كمال وأعانك وصبرك على هذا الابتلاء فأمثالك كُثُر .

وفي يوم 24/6 اقتحمت قوات أمريكية المزرعة وتم توثيق الأولاد وتفتيشها تفتيشا كاملا لمدة ساعتين ونصف ولم يعثروا على أي شيء ، إلا مسدس شخصي وقطعة كلاشنكوف للدفاع عن النفس ولم يأخذوها ، وقالوا لهم : نحن لم نأتِ إلا بعد تقارير وصلتنا عليكم ثم ذهبوا .

وفي نفس اليوم اقتحم لواء الحسين مزرعتهم وفتشوا الدار وحتى غرفة النساء وألقوا المصحف على الأرض واعتقلوا كل من كمال ومحمد من غير أن يعرفوا أسمائهم ، أي اعتقلوهم بمجرد وجودهم في البيت وأنهم فلسطينيون ، فاقتادوهم إلى مقرهم في منطقة المشتل ، ثم نقلوهم إلى مقرهم العام في منطقة الزعفرانية وأخيرا استقر بهم الحال في المقر العام لمغاوير الداخلية في ساحة النسور .

كمال عبد الرؤوف عبد الحمديد مواليد 1964 متزوج من فلسطينية تحمل جواز سفر أردني ، ومحمد عبد الرؤوف عبد الحميد مواليد 1974 متزوج من عراقية من محافظة الناصرية وله أربعة أطفال :

أحمد بعمر 6 سنوات ، وعلي بعمر 5 سنوات ، وعبد الرؤوف بعمر 3 سنوات ، وهمام بعمر سنة وثلاثة أشهر ، حفظهم الله من كل سوء ورد إليهم أباهم سالما معافى .

قومي
20-08-2005, 09:28 PM
السيستاني يخطط لتمزيق العراق


حين تتدخل "المرجعيات" في الشؤون السياسية والمصيرية فإنها تضع نفسها قيد المساءلة

السيستاني رفض الجنسية العراقية مفضلا عليها الجنسية الإيرانية وهذا حق من حقوقه

ما لا يحق للسيستاني فعله هو الإختباء خلف "عباءة المرجعية" وصولا إلى تمزبق العراق

منعا لسوء الفهم أو التفسير الخاطئ فإن العراق وإيران جاران نتمنى أن تسود بينهما أفضل العلاقات

ولكن من شروط "حسن الجوار" أن لا يحاول الجار "تفخيخ مستقبل جاره" وصولا إلى تقسيمه على أسس مذهبية

والمستفيد الأول والأخير من تقسيم العراق (إن حصل) هو معسكر الأعداء والشامتين من دول الإستعمار وإسرائيل

ويخطئ من يتصور بأن "كأس التقسيم المرة" ستبقى ضمن حدود العراق فإيران "مؤهلة" هي الأخرى لنفس المصير

فإيران يحتوي على "موزاييك" من الأعراق والأديان المذاهب وكل تصور غير ذلك لا يحتوي على ذرة من الحقيقة

في الماضي دفع البلدان ثمنا غاليا في الأرواح وخسائر مادية تقارب الأساطير فما الداعي للدخول في صراع آخر؟

بعض "المرجعيات" تملك رؤية ضيقة بحكم تغليبها "للخلافات المذهبية" على ما عداها بما في ذلك الأخطار الخارجية

وهناك من يقول بأن الإستعمار وربيبته إسرائيل يهيئون الظروف لحرب مذهبية تكون تركيا وإيران قطبا الرحى فيها

وحدة العراق ضرورة عربية وإيرانية ومن لا يعتقد بذلك يقود المنطقة إلى حرب ضروس لا يستفيد منها غير الأعداء

لقد أثبتت تجربة حزب الله بقيادة السيد حسن نصرالله بأن التصدي للأعداء هو الضمان لرص الصفوف ومنع قتال الأشقاء

كما أثبت وعي الحزب لمخاطر الزحف الأميركي نحو هذه المنطقة عن دراية سياسية عالية وناضجة لا يمتلكها السيد السيستاني

نعم لعراق موحد ديمقراطي يتمتع فيه المواطنون بحقوق متساوية أمام القانون

لا لتكرار "التجربة اللبنانية" فهي مشروع صراع مستمر وإقتتال لا نهاية له

قومي

د. سعيد
20-08-2005, 11:31 PM
إذا أردتم معرفة من يقتل المدنيين ويفجّر ويخطف ويبثّ الشائعات ويوجّه الفضائيات فأقرأوا هذا المقال:

شبكة البصرة

نبيل أبو جعفر

كاتب وصحافي فلسطيني – مجلة "البيادر السياسي"

الاثنين 8 آب 2005

محضر آخر اجتماعين سرّيين رسميين للجنة التنسيق الأمني والسياسي في العراق
يجب الاستمرار في العمليات الخاصة لتشويه الارهابيين مع تجنّب سلبيات عمليات سابقة
كالعامرية وبغداد الجديدة والشعلة.. الخ
استمرار رفض الثقافة القومية العربية وتكثيف اللقاءات مع "المعقدين" السنّة،
واثارة الشكوك حول هيئة علماء المسلمين
3 آلاف مسؤول يحرسهم 55 ألف شخص
ويُنفق عليهم ضعف ما كان ينفقه صدام على أجهزته الخاصة وحرسه الجمهوري!

اصطفّ مطلع الاسبوع الماضي 147 مجنّداً أجنبياً في الجيش الاميركي على شكل رهط احتفالي خاص داخل أحد قصور الرئاسة العراقية القريبة من مطار بغداد، وبدأ كل واحد منهم يتقدّم – بعد سماع اسمه – نحو منصّة الجنرال جون فينيس، قائد قوات الاحتلال المسماة بالقوة المتعددة الجنسيات، بحضور مندوبين عن ادارة الجنسية الاميركية، ثم يؤدي قسم الولاء للولايات المتحدة، ويمدّ يده للجنرال كي يستلم قرار تجنيسه مع جواز سفره الاميركي الأول..
هذا العدد من المجندين الاجانب لم يكن إلاّ فوجاً من أفواج جيش المرتزقة الذي أشرف على تشكيله وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد مقابل اغراءات مالية وتعليمية و"صك الجنسية" وما الى ذلك، وقد ضمّ أفراداً من المكسيك والفلبين والبرازيل ونيكاراغوا وجمايكا والهند وتايوان وغيرها...، كما ضمّ عدداً محدوداً من العراقيين المقيمين في الولايات المتحدة، وقد تمثّلوا بواحد في هذا الفوج الذي استعجلوا تجنيسه وهو ما يزال على أرض المعركة.
طبعاً هذا العدد من المتجنسين الذي أُعلن عنه على الملأ يعود لأفراد يقومون بعمل محدد معروف كعسكريين يمارسون مهام القتل والايذاء ونصب الحواجز واقتحام بيوت العباد على مرآى من الجميع. لكن ثمة اعداد أخرى لرجال سريين يقومون بأعمال أقذر مما يقوم بها المجندون العلنّيون، وهؤلاء يحصل الاجانب منهم على الجنسية أيضاً ولكن دون ان يصطفوا في رهط طويل عريض، ودون أن يجري تصويرهم أو الاعلان عنهم.
إنهم جيش الجواسيس المرتزقة الذين يٌنفذون كل الأعمال المخابراتية في الخفاء، من بث الاشاعات، الى ضرب الفصائل والتنظيمات والشخصيات والعشائر ببعضها البعض، الى المساهمة في اعتقال الناس وتعذيبهم وتنفيذ التفجيرات المميزة بالفتك الوحشي التي تلصق عادة بالمقاومة لتشويه صورتها.
ربما لا يُصدّق البعض أن كل هذه الاتهامات يقوم بها الاميركان، ويتلقى جواسيسهم الثمن الموعودين به لقاء ذلك، لكن لنقرأ هذه الشهادة لسياسي عراقي معارض للاحتلال، ثم نتابع بعد ذلك حقيقة ما يجري كما يرويها كبار في النظام العراقي – الاميركي الحالي بالتفصيل والنص الحرفي.
"تقول الشهادة: "لقد غذّت الاحداث الجارية الشكوك الواسعة الانتشار في العراق بشأن من هو المسؤول في الحقيقة عن الكثير من الأعمال الارهابية، فالاختطاف والاغتيالات وتفجير القنابل واعمال القتل الجماعي العشوائي ليست نتاج اعمال المقاومة المسلحة، ولكن الشكوك القوية لدى العراقيين تقول بأن الجانب الذي يطال المدنيين منها يُنفذ بالتواطؤ مع قوات الاحتلال نفسها بهدف تحريض طائفة ضد أخرى... و...
"... وباستثناء استعراضات هزلية لبعض "المتهمين" الذين ادلوا ببيانات ملفقة لم يجر الكشف عن الجرائم الارهابية، ولم يُقدم أي من مرتكبيها للمحاكمة، مع أنه بعد كل عمل اجرامي يتم الاعلان عن اعتقال الفاعلين "!!".
"إن هذه الجرائم لها مذاق سعير جهنم التي خلقها مشروع اميركا في الشرق الأوسط، والآن فإن جهنم هذه قد بدأت تعصف بلبنان خاتمة الآفاق لحروب لا تنتهي، وتحمل عواقب يعجز حتى الخيال عن تصوّرها".
هذا الكلام منقول نصاً عن لسان السيد جواد الخالصي، الامين العام للمؤتمر الوطني التأسيس العراقي، وهو ائتلاف يضم منظمات وحركات تشمل الاطراف الدينية والعلمانية العراقية المناوئة للاحتلال وقد كتبه في مقالٍ نشرت صحيفة "العرب الاسبوعية" الصادرة في لندن بتاريخ 11/6/2005 (ص 19)
تُرى، هل بالغ الخالصي في توزيع اتهاماته، أم أنها حقائق، وأن الحقائق تفوق هذا الوصف؟

الجواب في محاضر أهل الحكم

وثائق الحكم العراقي – الاميركي الجديد، ومحضر جلسات أعلى هيئاته السياسية والأمنية تُجيب على ذلك بالتفصيل ولا تترك لدى القارىء أي شك في درجة مصداقية هذا الكلام، وهي لم تصدر عن وزير أو مسؤول فرد بل عن "اللجنة العليا للتنسيق السياسي والأمني"، وهي مؤسسة حكومية رسمية جرى تشكيلها لمساعدة الحكم وقوات التحالف معاً.
هنا نص حرفي لآخر محضرين سرّيين لاجتماع هذه الهيئة، وقد نشر موقع للمقاومة صورة لاحداهما بخط يد كاتب المحضر الأول، ولم تقم أي جهة رسمية (عراقية أو اميركية) بنفي مضمونه، وتنفرد "البيادر" هنا بنشر نص المحضر الثاني (دون أي تدخل منها بالأخطاء اللغوية).

المحضر الاول/سري للغاية

اجتمعت اللجنة العليا للتنسيق السياسي والأمني في العراق بتاريخ 26/6/2005 وبحثت التوصيات المحالة اليها من الهيئات المتخصصة، وأقرّت المحاور التالية:
1. استمرار التأكيد على ان السنة العرب خسروا سياسياً بسبب عدم اشتراكهم بالانتخابات وبالعملية السياسية، مع دعم توجه الحزب الاسلامي العراقي باتجاه تفعيل المشاركة السياسية ونبذ الارهاب، ولا بد أن يتمّ التركيز على هذا المحور في القنوات الفضائية.
2. استمرار التأكيد على مفهوم (المقاومة الشريفة) والارهاب، وضرورة الربط بين ما يُعلن عن وجود مفاوضات بين بعض الفصائل والجانب الاميركي بالشكل الذي يُؤلّب الفصائل الاخرى ضد هؤلاء، وخاصة الصدّاميين الذين يجب استمرار الايحاء لهم بان الولايات المتحدة ما زالت تحتفظ بورقتهم لكي يلعبوا دوراً سياسياً في المستقبل، حتى يجري عزلهم عن الارهابيين ثم الاستفراد بهم، أو تحييدهم في الوقت الحاضر.
3. تفضيل التحرك باتجاه الشخصيات ورؤساء العشائر ورجال الدين السنّة العرب لاقناعهم بضرورة المشاركة السياسية وانهاء العنف ودعم جهد الشيخ الياور وجبهة الحوار والسيد هاجم الحسني، على أن لا تجري أية عملية تنسيق أو تقارب بين هؤلاء ومقتدى والخالصي، أو استثمار العلاقات العشائرية أو الحزبية السابقة.
4. الاستمرار في العمليات الخاصة التي من شأنها تشويه صورة الارهابيين، وانهاء أي تعاطف معهم بين صفوف المغرّر بهم، مع الاخذ بعين الاعتبار السلبيات التي حصلت في تنفيذ عمليات العامرية وبغداد الجديدة والشعلة ومحطة ضخ المياه، على ان يبقى نهج التصفيات هو الركن الاساسي في مواجهة الارهاب.
5. عدم الموافقة على عمليات تصفية الطيارين ورؤساء العشائر ورجال الدين واساتذة الجامعات والأطباء، وفي حال ضرورة تنفيذ ذلك، فيجب استحصال الموافقة المسبقة في كل حالة على حدة.
6. استغلال عملية البرق في زرع الخوف والذعر بين صفوف الارهابيين والمتعاطفين معهم، وتصفية الذين تتأشّر لديهم (أي يتضح أن لديهم) نشاطات داعمة للارهاب من الذين يتم القبض عليهم أثناء مداهمة البيوت.
7. المطالبة بمحاكمة صدام حسين بتهمة الهروب من ساحة المعركة، واستمرار التأكيد على وجود المقابر الجماعية وقصف حلبجة واعدام البعثيين والمناوئين له، وتهديد دول الجوار، واعدام الصدريين، والتلاعب ببرنامج النفط مقابل الغذاء.
8. استمرار رفض الثقافة القومية العربية ومحاربة أي قيم أو مثل لها..
9. توسيع التحرك على رجال الدين في السعودية وسورية ومصر ولبنان والامارات وافغانستان... بغية تكفير العمليات الارهابية في العراق، مع قيام جهاز المخابرات بفتح آفاق جديدة للعمل الاستخباري، وقيام الجانب الاميركي بالضغط على الدول الأخرى من أجل تسليم العناصر الداعمة للإرهاب ومنع الفضائيات من دعمه اعلامياً.
10. تكثيف اللقاءات الصحفية والتلفزيونية مع الشخصيات السنيّة التي سبق الاتفاق عليها، وبالأخص الدكتور فخري القيسي وعصام الراوي ومحمد الدليمي، كون هؤلاء يعيشون في آن واحد عقدة صدام حسين وعقدة البعث، الى جانب وجود خلافات لهم مع الاطراف الأخرى. لذلك فهم يُشيعون بأحاديثهم الاحباط لدى السنة وعلى وجه الخصوص لدى المتعاطفين مع الارهاب، ويثيرون الكراهية. كما يجب التركيز على محاورة شخصيات مثيرة للجدل وسليطة اللسان من امثال منال الالوسي وانتفاض قنبر وطارق المعموري بهدف التركيز على الطرح الطائفي، والخيار السياسي، ونبذ الارهاب، وتجريم البعثيين واثارة الشكوك حول مواقف هيئة علماء المسلمين وغياب الممثل الشرعي للسنة.

يكون الاجتماع القادم يوم 3 تموز 2005 في نفس المكان والزمان.

المحضر الثاني/سري للغاية وشخصي
الى/المنسق العام،

وجدنا من المفيد جداً إحاطتكم علماً بالمعلومات التي طرحها أعضاء اللجنة العليا في اجتماعهم بتاريخ 3/7/2005 لغرض مناقشتها مع الجهات المعنية في الحكومة، ومن جانبنا نرى أن هذه المعلومات على قدر كبير من الأهمية وتستلزم سرعة اتخاذ الاجراءات والمعالجات بشأنها، وهي:
1. يعكف مكتب رئيس الوزراء (المستشار السياسي) على شن حملة ضد أحد اعضاء مجلس الحوار السنّي تتضمن كشف شراكته السابقة مع عائلة صدام حسين في مشاريع تجارية للدواجن، وهذا يخالف ما تمّ الاتفاق عليه حول ضرورة المحافظة على العناصر السنّية التي تخدم التوجه العام مثل محسن عبد الحميد وهاجم الحسني وسعدون الدليمي ورعد مولود وعصام الراوي وعبد الغفور السامرائي وحسن زيدان وفخري القيسي وغيرهم، لأن هؤلاء يعملون ضمن أُطر طائفية محدودة، ومتفقون على اظهار معاودة صدام حسين (يُقصد معاداة)، واهدافهم تنتهي عند حصولهم على مناصب حكومية.
2. يبلغ عدد الذين لديهم حماية خاصة حوالي ثلاثة ألف (أي آلاف) شخص من الوزراء ووكلائهم والمدراء العامون والقضاة والمحافظون وقيادات الاحزاب وقادة الجيش والشرطة، واعضاء الجمعية الوطنية، وقد بلغ عدد الذين يقومون بتوفير الحماية لهم، اضافة الى الخدمات الاخرى حوالي خمسة وخمسون الف شخص، أي 10 – 12 لواء (عسكري)، ويُنفق عليهم ضعف ما كان صدام حسين ينفقه على أجهزته الخاصة بما في ذلك الحرس الجمهوري. علماً بأن وزارة الداخلية قامت بتجنيد 152 الف شخص ومنتسب في القوات التابعة لها، ويلاحظ أن هؤلاء يشكّلون نسبة 30% من مجموعة قوى الوزارة، ويضاف الى هذا قوات تابعة الى وزارة الدفاع تمّ تخصيصها لواجبات الحماية الخاصة.
3. تقوم الاحزاب السياسية بتزويد المتقدمين للتعيين في دوائر الدولة بتزكية، مما جعل بعض الوزارات مقفلة على حزب معين أو على ابناء منطقة واحدة، وتقوم وزارة الداخلية بتشكيل أفواج للشرطة وفق طلبات خاصة يتقدم بها بعض الاشخاص الذين يقومون بأخذ مبالغ مالية من المتقدمين للانضمام الى هذه الأفواج، ويبدو أن وزارة الدفاع هي الأخرة أُصيبت بهذه العدوى، كما ان الكثير من السياسيين يستغلّون هذا الوضع لاغراض انتخابية، أو لأغراض الكسب العام لصالح أحزابهم. وإذا ما أضفنا عمليات الاختلاس والرشوة والتحايل واسعة النطاق فإننا نكون أمام صورة قاتمة للاوضاع في دوائر الدولة، ولا نعتقد أن لجان النزاهة ستكون قادرة على ضبط الأمور لانها هي الاخرى تحتاج الى تنزيه.
4. يقوم الحزب الشيوعي باجراء اتصالات وتنظيم لقاءات مع اطراف دولية وخاصة مع البلغار والبولونيين والروس، ويكتنف اتصالاته هذه كثيراً من الغموض ويبدو ان قناعات جديدة قد طرأت على مواقفه فأخذ يُبادر الى طروحات جديدة مع بعض الاطراف السياسية، وخاصة مع القوة الكردية والقوميين العرب، وهناك بوادر انشقاق جديدة في هذا الحزب وخاصة على مستوى الكادر الوسطي.
5. خلال شهر نيسان الماضي زار السفارة الروسية عدد من العراقيين يُقال انهم على صلة مع المسلحين، وقد جرى اللقاء تحت غطاء تجاري في المرة الاولى، وتحت غطاء منظمات المجتمع المدني في المرة الثانية، كما ان السفارة الفرنسية استقبلت زوّار مماثلين لكن تحت غطاء الحصول على معلومات عن الرهائن الفرنسيين، وفي كل الأحوال فإن مثل هذه الاتصالات تحتاج الى تدقيق ومحاسبة.

توقيع
رئيس اللجنة
"........."!

أبو البراء
21-08-2005, 02:12 AM
دراسة تؤكد

أظهرت دراسة أجرتها مجموعة بحثية تطلق على نفسها "مجموعة إحصاء جثث العراق"، وهي جماعة أمريكية بريطانية غير حكومية أن قوات الاحتلال والمسلحين والعصابات الإجرامية قتلت 24 ألفًا و865 من المدنيين وعناصر الشرطة والجيش منذ غزو العراق يوم 20 مارس 2003م، وحتى 19 مارس 2005م.
ووفقاً لما ذكرته المجموعة فإن37% من الحصيلة الكلية قتلتهم قوات الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة، ويقوم جنود الاحتلال الأمريكي بأغلب الاجتياحات والهجمات ضد العراقيين، ولا تشمل الأرقام القتلى من جنود الجيش العراقي أو المقاتلين المسلحين لعدم توفر إحصاءات يعتد بها سواء رسمية أو غير رسمية.
ووجدت الدراسة أن ثلث عدد الوفيات من المدنيين تقريباً وقع خلال الغزو نفسه في الفترة من 20 مارس إلى أول مايو 2003م عندما نفذت القوات التي تقودها الولايات المتحدة عملية قصف بغداد التي حملت اسم "الصدمة والرعب".
وفي العام الأول بعد الغزو لقي نحو 6 آلاف مدني حتفهم وهو الرقم الذي تضاعف تقريباً في العام الثاني، الأمر الذي يوضح حدوث زيادة عامة في العنف، وأكدت الدراسة أن القوات التي تقودها الولايات المتحدة هي المسؤول الأول عن هذه الوفيات. وجاء "المجرمون" في المرتبة الثانية بنسبة قريبة جداً هي 36%، ولم يوضح التقرير الفئة المقصودة بهذه الكلمة.
وكانت المفاجأة أن المسلحين مسؤولون عن نسبة صغيرة هي 9.5% فقط، لكن المجموعة قالت: إن الوفيات التي يتسبب فيها المسلحون والمجرمون ازدادت باطراد، معتبرة أن هذه المعلومات "تقدم نظرة عامة فريدة من نوعها للخسائر البشرية للغزو الذي قادته الولايات المتحدة في العراق".

حنظلة\العراق
22-08-2005, 01:54 PM
منع فلسطينيي العراق من دخول السليمانية تجنباً للاحتكاك بسياح يهود

قالت مصادر كردية وثيقة الاطلاع، أن فلسطينيي العراق، الذين يقيمون فيه منذ عام 1948 ممنوعون من الدخول إلى مدينة السليمانية بسبب وجود سياح يهود قدموا للمدينة من “إسرائيل” ومن دول أخرى.

ووفق المصادر، فإن عددا كبيرا من الفلسطينيين المقيمين في بغداد ومدن أخرى منعوا من الدخول إلى السليمانية، الخاضعة لسلطة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه جلال الطالباني، بهدف منع احتكاكهم مع يهود “إسرائيليين” يزورون شمال العراق لغرض الاصطياف.

وتشير المصادر إلى أن القرار جاء بهدف حماية “الإسرائيليين” والذين سجلوا حضورا لافتا للانتباه هذا العام في شمال العراق.

soom
22-08-2005, 11:28 PM
القصة الكاملة لرواية الجندي الامريكي حول اعتقال صدام

كلنا رأينا الصور في ديسيمبر/كانون أول 2003 لصدام حسين أشعث الشعر وغير مرتب بعد سحبه من "حفرة عنكبوت" في بلدة قرب تكريت. الإدارة ضحكت والرأي العام الأمريكي ألف النكات عنه وعن مخبأه.
الغرفة كانت قذرة. كانت هناك علبة فارغة للحم الرخيص علامة "سبام". القصة كانت على أنه إختفى هنا وهذا ليس ذا أهمية للعراقيين. أيامه قد إنتهت وهو الآن في أيدي المحررين.
إحزر؟ لم يكم شيئا واحدا من هذا السيناريو شيئ حقيقي.
نشر الإتحاد الصحفي الدولي (يو بي آي) في 8 مارس 2005 بيانا صحفيا صغيرا تحت عنوان "نسخة عامة عن قصة أسر صدام." لا تعتقد بأنك مهمل لأنك لم تقرأ هذا لحد الآن ، لكنه تلقى إهتمام ضئيل في الولايات المتحدة. قبل كتابتي لهذه المقال، وجدت دكان (كشك) صحف واحد فقط عرض هذه القصة. القناة الداوي 13 (وام تشانل 13) روتشيستير، نيويورك.
البيان الصحفي لـ يو بي آي إشتمل على إقتباسات من جندي بحرية (مرينز) سابق إسمه نديم رابح، وهو من أصول لبنانية. بالإضافة الى الرواية الأمريكية عن تاريخ الأسر أنه كان قد إنتهى في يوم واحد، أثناء مقابلة له في لبنان، ذكر نديم رابح:
أنا كنت من بين الـ 20 رجل المكونين للوحدة، بضمنهم ثمانية من أصول عربية، الذين بحثوا عن صدام لمدة ثلاثة أيام في منطقة الدور القريبة من تكريت، ووجدناه في بيت بسيط في قرية صغيرة وليس في الحفرة التي أعلن عنها.
أسرناه بعد مقاومة عنيفة خلالها قتل جندي بحرية من أصل سوداني.
روى رابح كيف أن صدام أطلق النار عليهم من بندقية من نافذة غرفة تقع في الطابق الثاني. بعدها، صرخ جنود البحرية عليه باللغة العربية، "أنك يجب أن تستسلم. ليس هناك من فائدة في المقاومة."
كيف جئنا لمشاهدة صور الحفرة وصدام بمظهره القذر؟ طبقا لرابح، "لاحقا، لفق فريق إنتاج عسكري فلم أسر صدام في حفرة، والتي في الحقيقة كانت فتحة لبئر مهجور."
رواية جندي البحرية السابق تتهاجن مع الإداء الذي أعطاه صدام حسين لمحاميه في إجتماعهم الوحيد. صدام أخبره بأنه أسر في بيت صديق وأنه خدر وعذب لمدة يومين. لذلك، صور صدام تبدو موسخة.
ذهبت الى موقع قوقل.كوم وبحثت عن صور أسر صدام. كل الشبكات ومنشورات الأخبار الرئيسية أظهرت صور الحفرة وصدام المحاصر: مجلة التايمز، سي إن إن، مجلات، صحف يومية، الخ. سمي ما تشاء وهم ينشرونها.
لكن، كلهم كانوا على خطأ. ليست هناك نشرة واحدة أخذت متسع من الوقت لبحث القصة. ليست واحدة. هم فقط أخذوا الصور التي وزعت عليهم من قبل الجيش الأمريكي ومن ثم كتبوا الخطوط التي أمليت عليهم مرددين الكلام بطريقة ببغاوية.
هذه ليست المرة الأولى، شيئ مماثل قد حصل سابقا. بعد غزو وإحتلال بنما عام 1989، سمحت الولايات المتحدة للصحافة دخول مكتب مانويل نورييجا. لقد وصف كأنه منحرف جنسي. كانت في المكتب صور لأولاد صغار، صورة لهتلر، ملابس داخلية حمراء ومجلات خلاعية. اللقيط القذر.
بعد شهور قليلة، سرح من الخدمة العسكرية جندي البحرية الذي كان أول من دخل مكتب نورييجا. تكلم هذا الجندي في النهاية مع مراسل صحفي وقال له بأنه كان على الإطلاق اول من دخل المكتب بعد أن إختطفت الولايات المتحدة الرئيس البنمي السابق وكل ما كان داخل المكتب هو منضدة، هاتف، كرسي وآلة كاتبة.
دعنا نرجع 16 سنة الى الخلف من زوال نورييجا. في عام 1973، أغتيل الرئيس التشيلي سلفادور الليندي. عندما سمح للصحافة دخول مكتبه، شاهدوا زوجا من الملابس الداخلية الحمراء، صور لأولاد صغار، صورة لهتلر ومجلات خلاعية. وكالة المخابرات المركزية لم تمتلك الحشمة لتغيير الدعائم. إستعملوا نفس الدعائم السينمائية لكلا المكتبين، معتقدين أن 16 سنة كان وقتا طويلا وليس هناك أحدا يكتشف ويفهم الحيلة. أحد المراسلين الذي غطى حدث 1973 كان أيضا موجودا في بنما عام 1989 وحدث أن رأى كلا السناريوهين المصطنعين الملفقين.
لقد غيروا الدعائم السينمائية، مع صدام، لأن الواحدة المذكورة سابقا قد لا تمر في العراق دون إكتشافها. وأنا دائما تسائلت: كيف أنه حصل على علبة اللحم الرخيصة "سبام"، لأن هذا المنتج لم يعرض للبيع في العراق.
يبدوا أن لا أحد طرح أسئلة، مثل كيف حصل أن علبة لحم "سبام" كانت موجودة في الحفرة؟ قبل حوالي السنة، كانت هناك صورة على الإنتيرنيت، والتي إكتسبت كثيرا من الدعاية والإعلان، لمجموعة من الجنود الأمريكان واقفين بجانب بناية عراقية وعليها كانت صورة إنفجار مركز التجارة العالمي. الإستدلال من ذلك أن العراقيين كانوا فرحين ومغتبطين لحادث الحادي عشر من سيبتمر/أيلول.
على أي حال، لاحظت أن الجنود كانوا واقفين على قاعدة طريق لملعب البيسبول. لم يكن لساحات ملاعب البيسبول وجودا في العراق. بعدها، نظرت الى الأشجار ورأيت أنها كانت خصوصا نوع من أنواع الأشجار الموجودة في المناطق الجنوبية الشرقية للولايات المتحدة والتي لم أرى وجودا لها في أي صور العراق.
الصورة كانت مزيفة، لكن الأذى منها كان قد عمل. حتى أجهزة الإعلام السائدة إلتقطتها وعرضتها. كتبت الى بضعة وكالات التي إستعملتها ووزعتها، لكنني لم أستلم أي جواب. كانوا منحرجون.
دعنا الآن نعود الى صدام وفتحة العنكبوت والسمات الأخرى من حياته بعد 9 نيسان/أبريل 2003.
عندما أسر، قالت السلطات الأمريكية بأنه كان يشكل قوة مستهلكة وليس له أي تأثير على المقاومة المتنامية بإضطراد. كلام تافه، المعلومات اللاحقة أظهرت بأنه كان يترأس المقاومة ودعى الى إطلاق العديد من الهجمات على قوات الإحتلال. بالمناسبة، خلال زيارته الأولى لبغداد، سكن بول ولفوفتز في فندق الرشيد. أطلق صاروخ على البناية وقتل عقيد أمريكي كان ساكنا في طابق واحد فقط فوق الطابق الذي حل فيه ولفوفتز. صدام حسين أمر شخصيا هذه الضربة، ولأجل حوالي أربعة أمتار، لربما قد غير التاريخ.
سمعت حكايات قصصية عن صدام حسين يشارك في حرب الشوارع ضد القوات الأمريكية. مصادر مختلفة أخبرتني بهذا. لذا، كتبت الى مصدري في بغداد (عقيد متقاعد) وسألته. اليوم، إستلمت رد حول ذلك بالإضافة الى أسر صدام. هنا بعض الشئ مما ذكره.
"ملابس صدام الداخلية كانت نظيفة جدا، والتي تعطي الإنطباع على أنه لم يكن في الحفرة."
"في الوقت الذي قالوا أنهم أسروه، لم تكن هناك أية تواريخ متوفرة، لكن الأشجار التي أظهروها في الفلم تمثل أشجار نخيل تحمل رطبا (تمرا) طريا وهذا غير محتمل."
"بيتي يقع في منطقة الأعظمية وأنا أستطيع القول بأنني رأيت صدام بعد أن أعلنوا عن سقوط بغداد. رأيته بنفسي. كان واقفا على غطاء سيارة. كان يبتسم الى الناس الواقفين حوله والتي كانت تشجعه بولائها له، الولاء الذي كانوا دائما يحملونه ويكنون به له."
"كما أعرف، صدام كان على قمة المعركة في المطار."
"الذي سمعته أنه كان على قمة العديد من الهجمات ضد الأمريكان."
من مصادر مختلفة، نمتلك الآن قصة مختلفة كليا عن الواحدة التي أطعمتنا وغذتنا بها إجباريا الإدارة الأمريكية. بدلا من أن صدام حسين كان جبانا، الذي هرب وأمسك به في حفرة في الأرض، هو الآن الرئيس، الذي، تحت الحصار، إجتمع علنا بشعبه في 9 أبريل/نيسان 2003 (رأينا فلم فيديو عن هذا في التلفزيون الأمريكي)، بعد أن شارك بصورة شخصية في معارك مختلفة ضد الغزاة، والذي خلق شبكة من المقاومة بينما عشرات الآلاف من العسكريين الأمريكان كانت تبحث عنه.
شيئ واحد أكيد. معظم الرجال بعمر 65 سنة يتأملون التقاعد. لكن، صدام حسين عاش بسبب ذكائه، الأرض، ومع الرفاق لمدة تسعة أشهر، ينسق كل الوقت مقاومة ضد المحتلين الغير شرعيين. معظم الرجال بنصف عمره لن يكونوا قادرين على خوض التحديات البدنية لمثل هذا الروتين. وهذه بنفسها مفخرة رائعة.
دعنا ننظر الى نظير صدام الأمريكي، جورج دبليو بوش. حول الإنجاز العسكري الوحيد الذي أداه أبدا كان تجنبه لفحوصات المخدرات بينما كان هو عضوا في الحرس الوطني الأمريكي. هناك، نجح بشكل رائع.
لسوء الحظ، الحكومة الأمريكية تمتلك كل سجلات العراق قبل أبريل/نيسان 2003. ليست كلمة واحدة ستذكر والتي ستناقض إعادة الكتابة الأمريكية لتاريخ العراق. في أحسن الأحوال، نحن يجب أن نعتمد على روايات قصصية وشهود عيان. هي ليست الأفضل ولا الشكل الأكثر دقة للتاريخ. لكنها الآن كل ما نملك.

طفشان
23-08-2005, 01:07 AM
السلام عليكم

اخوتي في الله لم يعد يبقى لنا مصدرا صادقا نستقي منه معلوماتنا الا كما ورد في آخر المقال وهم شهود العيان او الاخبار المتناقلة بين الافراد وان كانت لا تملك الدقة بنسبة كبيرة ولكنها تملك المصداقية.
سأورد لكم بعض الروابط عن مواضيع في هذا المنتدى تتكلم عن نفس الموضوع ومن زوايا مختلفة


ليلة القبض على صدام حسين
http://www.aqsaa.com/vb/showthread.php?t=4195


كتــب صدام فلسطين : من في الأسر ليس صدام حسين
http://www.aqsaa.com/vb/showthread.php?t=115

المهم وما يهمنا أنه كان صدام أو غير صدام ... ، ... مأسور أو غير مأسور ...،...في حفرة أو في قصر
كل ذلك لن يهمنا بقدر ما اعجبنا صموده وبقاؤه على ارضه واستشهاد ابنيه عليها
هذا الفعل فقط علينا ان نحكم على صدامٍ من خلاله لنتعرف على شخصيته اكثر

وليس بمعنى ذلك ان الموضوع غير مهم !! على العكس فانه مهم جدا جدا لأنه سينضم الى سلسلة مواضيع تفضح كذب الالة العسكرية الهيو أمريكية واشتراك مخرجين افلام هوليود في حربهم ضدنا بشكل أو بآخر

لكم التحية واعذروني على الاطالة

أحمد العربى
24-08-2005, 04:01 AM
ماذا تعرف عن صدام حسين ؟؟؟




بسم الله الرحمن الرحيم


يبدو أننا نعيش في زمن قلب الحقائق ، حيث أصبحت الشجاعة تسمى حماقة والخيانة بطولة والتولي يوم الزحف ذكاء وحصافة؟ إلا ان الحقيقة ومهما حاولت الأكاذيب تضليلها فلا بد لها أن تظهر أود من الإخوة القراء سعة الصدر لكل من أيد أو عارض الرئيس صدام حسين في اطلاعهم على رأيي.

و سأبدأ من أولى زياراتي للعراق عام 1989 حيث فوجئت من حجم اتساع البنية التحتية المقامة في العراق ومن حجم الصناعة وقدراتها التي لم تتوفر ابدا في اي بلد عربي نفطي، فماذا وجدت وجدت ان حكومة العراق جعلت نفط العراق للعراق ، لم ينفقها الرئيس العراقي على طاولات القمار في مونت كارلو او لاس فيغاس او على شهواته والراقصات في اسبانيا وملاهي لندن وغيرها فكنت اذا ان تحدثت في هاتف وجدته صنع في العراق.
واذا رغبت مشاهدة التلفاز، وجدته صنع في العراق.
واذا استخدمت الكمبيوتر وجدته صنع في العراق.
واذا استخدمت وسائل المواصلات من الحافلات والباصات وجدتها صنعت في العراق ، حتى عدنان واحد وعدنان اثنين وهما طائرتين طورتا في العراق بعد رفض بريطانيا وامريكا بيع طائرات الاستطلاع المبكر للعراق طورتا في العراق .

هذا هو العراق عام 1989 وهو العراق الحديث الذي أنجزه عرق ودماء العراقيين ولكن أيضا بهمة وقيادة فاعلة أرادت لهذا البلد أن ينهض و لا أدري لو كانت غير مثل هذه القيادة وغير مثل هذا القائد لانتهى العراق يومها ليكون كما يريد الكثر من أعدائه بلدا مستهلكا لا تميزه عن بقية جيرانه من التخلف الإداري والصناعي والإنتاجي عامة.

بعد ثمان سنوات من الحرب المستعرة مع ايران التف فيها العراقيون حول صدام حسين ، ولا يزال الكثير من العراقيون يذكرون كيف كان يتفقدهم صدام في زياراته الدورية للكثير في بيوتهم، ولا يزال الكثير من العراقيين يذكرون يوم خلعت النساء حليها من الذهب والمصاغ لتمنحها للقائد ليدعم اقتصاد البلاد أثناء الحرب المستعرة مع إيران والتي لا تزال أبواق العمالة الأمريكية تحاول أن تجعلها كأنها فعل عار اقترفه صدام حسين وقد كانت تهلل وتصفق لهذه الأبواق يوم اعتبرته يدافع عن البوابة الشرقية للوطن العربي، بل اذكر كيف ان العرب تدافعوا ليتطوعوا بهذه الحرب والتي صدقا وللتاريخ قد كتبت البقاء للعروبة رغم كل نقد النقاد او غمز العملاء ، فلو لا العراق لكان الخليج وربما بادية الشام الآن تستخدم اللغة الفارسية كلغة رسمية عوضا عن العربية .

واذكر هنا أيها الأخوة والعراقيون ومن منهم صغيرا ليسأل من هو اكبر سنا كيف دفعت العراق للحرب وكيف كان المرتزقة ممن اتخذوا طهران وكرا لهم من من ينسبون أنفسهم للعراق يقومون بأعمال التفجير شبه اليومية في بغداد والبصرة وغيرها و حتى عندما حرر العراق أرضه المغتصبة من إيران لم يترك وسيلة او جهد إلا وعمله مطالبا بوقف اطلاق النار امام الرفض الإيراني والذي انتهى بمقولة الخميني انه اهون عليه تجرع السم من توقيع الموافقة على وقف إطلاق النار والذي اعتبره العراقيون نصرا خالدا لهم وهو كذلك وحاول من يتخذ الاسلام لباسا ساترا لعمالته ان يلغي حتى هذه الذكرى بأن يعلن الغاء كافة الأعياد الرسمية لنظام صدام حسين.

عذرا للإطالة ولكن لا بد من التذكير... وكان اواخر عام 1989 واطلق العراق صاروخ العابد، ولا أزال أذكر كيف رأينا منصة الإطلاق على شاشات التلفاز وكافة الأجهزة هي باللغة العربية وكانت منصة كالتي نراها في وكالة الفضاء الأمريكية ولا أزال اذكر لحظة الإطلاق وقد علت التكبيرات من العلماء العراقيين لينطلق الصاروخ ويدور حول الكرة الأرضية 24 مرة قبل أن يحترق في غلافها الجوي.
وقامت الدنيا ولم تقعد على العراق ابتداء من إنذار الولايات المتحدة بقيادة بوش الأب وتابعتها بريطانيا بقيادة مارغريت تاتشر ومطالبتهما بضرورة وقف البرنامج الفضائي العراقي.
أذكر هذه الحقائق ليعلم الجميع كيف كان العراق ومن بنى العراق وكيف صرفت أموال العراق فيمن يستكثرون القليل من رغد العيش لصدام وأولاده والذي لا يعادل عائلة متوسطة الغنى من عائلات الخليج أو أمراء من الدرجة الرابعة في السعودية.
وبدأ مسلسل التآمر على العراق وقيادة العراق وبتنفيذ كويتي وترتيب مصري ساهم فيه حسني مبارك وساهم حكام الكويت في وضع السيناريو العام له ، وكان أن اعتمدت الكويت طريقة إغراق الأسواق بالنفط عن طريق سرقة بترول العراق بالحفر المائل للسعي إلى تدمير السعر العالي للنفط وضرب العراق اقتصاديا تضيقا لشعبه وإيقافا لمنجزاته.

وأذكر هنا العراقيون قبل غيرهم أن صدام عندما اتخذ قرار استرجاع الكويت لم يكن هذا من فراغ وإنما بعد أن استنفد كافة سبل الإصلاح ولكن أبت النذالة أن تفارق أهلها .

ويخرج علينا العملاء الآن ليسفهوا كل هذه المنجزات وليقلبوا كل هذه الحقائق فيصوروا صدام حسين بالزعيم المتعطش للحرب والذي يرمي بشعبه من حرب إلى حرب فقط لأنه يهوى الحروب. و يسترسل العملاء بالفضائيات العميلة العربية ليصورا ويقلبوا الحقائق كيفما أرادوا ولا نقول نحن من خبرنا الزمن إلا لا حول وقوة الا بالله.

أثناء الحرب العراقية الإيرانية ، لم يزج صدام بأولاد العراقيون ويخرج أبناءه من أتون الحرب إلى منتجعات سويسرا بل كان عدي صدام حسين طيارا مقاتلا للسمتيات او الهيلوكبتر وكانت مهامه القتالية خلف خطوط العدو أي مع الكوماندوز ولم يكن له دور ثانوي خشية على سلامة ابن الريس كما يتصور البعض، وكذلك الحال لقصي وبقية أقارب الرئيس، فلم يكن يزج بشعبه في أتون حرب ويسعى السلامة له او لولده ولكن كان على الدوام القائد الشجاع ذو الموقف الثابت...

ثم كانت حرب الخليج بعد ان ساهم في استكمال شروطها الأساسية حسني مبارك وحكام الخليج، واذكر الأخوة عراقيون وغيرهم أن يعودوا الى تلك الفترة ويقرأوا وقائع المؤامرة التي ساهم فيها العديد فقط لتدمير العراق وإرجاعه الى العصور الوسطى والمظلمة كما رغب بوش الأب ومحاولة لإزالة هذا القائد الذي عرى بمواقفه الكثير ممن يلبس عباءة الزعامة في وطننا وأظهره على حقيقته وسعيا لإيقاف من خشوا أن يكون صاحب البعث الثاني على بني اسرائيل المذكور في كتبهم وان يوقفوا من سعى ان يكون صلاح الدين الأيوبي لهذا العصر.

ولمن غابت عن ذاكرتهم الحقائق فليقرأوا الكتاب الأبيض الذي تقدمت به الحكومة الأردنية للجامعة العربية وليسترجع التاريخ..

ثم كان ما كان في الغوغائية بعيد الحرب ولمن لم يعاصرها منكم ، قد عمدت ايران وساندها معارضوا النظام من أتباع التوجه الإيراني فعاثوا في الأرض فسادا ، وأُذكر العراقيون بما ارتكبه هؤلاء من فظائع ومجازر في البصرة ، ليس على يد النظام وإنما على يد هؤلاء الذين قلبوا الحقائق ليسموها الإنتفاضة ويمجدوها على الفضائيات وكيف انهم أحرقوا صوامع الغذاء وقتلوا العزل من العائلات السنية في الجنوب وعائلات المنتمين لحزب البعث وأحرقوا المؤسسات العامة وساعدوا كما فعلوا حديثا العدو سواء بدراية او سذاجة.

ونجد الآن قلب الحقائق في هذه المقابر الجماعية التي بقدرة قادر تكتشف بين الفينة والأخرى وأصبح فيها الخائن والعميل شهيدا والمجرم القاتل ضحية ثم ان من تشويه الحقائق ما صور انه نزاع بين الأكراد ونظام صدام حسين وتغفلوا عن ذكر ان الأكراد كانت لهم مشكلة متجددة منذ استقلال العراق ، توارثتها الأنظمة ، ولكنهم لم يكونوا في أفضل مما كانوا عليه في العراق في اي من البلدان المتواجدون بها، حتى قضية حلبتجا فإني اذكر العراقيين بها ان بعضا من الأكراد تعاونوا مع إيران أثناء الحرب العراقية الإيرانية وحاصروا الجيش العراقي المتاخم للحدود مع إيران ، فكان ان استخدمت من الطرفين الأسلحة الكيماوية وليس من طرف واحد راح ضحيتها الكثير من الفريقين ودفع ثمنها سكان حلبتجا، فلم يكن قصفا متعمدا للأكراد والأكراد يعلمون ذلك ، بل ويعلمون ان صدام وفر لهم الأمن والأمان والدخل المرتفع ومنحهم الكثير من الميزات التي تفوق ربما ميزات بعض أركان المجتمع العراقي .

وأُذكر من يلوم صدام على دكتاتوريته انه عندما دخل المناطق الكردية عام 1998 نصرة للبرزاني احد زعماء الأكراد الذي استنجد به في حربه على الحزب الذي يرأسه الطالباني وتلك الحروب بين الأكراد التي قضت على الكثير من الأكراد والذين تنبش مقابرهم اليوم وضمن التزوير التاريخي تنسب لصدام حسين، أعود اقول لما دخل الجيش العراقي تلك المناطق الكردية أخلت الولايات المتحدة 2500 عائلة ، نعم الفين وخمسمائة عائلة لمنتسبي ال سي اي ايه فبالله قولوا لي كيف تطبق الديمقراطية في زمن الحرب وأمريكا نفسها تعتقل العربي في الولايات المتحدة لسنوات دون إبداء أسباب او توجيه تهمة بحجة الأمن القومي الأمريكي؟

وساهمنا كما ساهم العرب والمسلمون بتدمير العراق فحاصرناه وجوعنا اهله، حتى نسوا رخاء العيش او بعضه قبل الحرب والحصار وصاروا لا يذكرون خصوصا الأجيال الجديدة الا ضنك العيش وكان هذا المشهد قبل الأخير للمؤامرة والتي كان ضحيتها العراق وصدام حسين.

وللتوضيح اقول ان العراق حتى عام 1991 كان لديه وبشهادة الأمم المتحدة افضل نظام صحي وتعليمي في العالم، فهل هذا كان هذا من فراغ ام من العمل الدؤوب لقيادة البلاد ولإخلاصها في توجهاتها؟ .

ومع ذلك كان لصدام أن يصبح مؤسس الديمقراطية في الوطن العربي في نظر أمريكا لو انه مجرد ان امهر توقيعه على اعترفه بدولة اسرائيل ، ولو انه وافق على قمة السلام المزعوم معها و فتح بلاده للغول الصهيوني المسمى صندوق النقد الدولي ليملي على بلاده ما يشاء كي لا تعي نفسها الا وهي تابعة ذليلة لا تملك إرادتها كسائر العالم العربي، لانتهى الحصار وما عاد ليهدد جيرانه، إلا أن صدام والنظام الحاكم كان صادق الوعد، هذا النظام الذي انعم الله عليه بأن يعود لاكتشاف أصوله مرة أخرى فكانت حملة الإيمان لمن لا يعلم من العرب وتذكرة للعراقيين ، فما الذي يجبر شخصا مثل صدام حسين ان يغلق النوادي الليلة ويحصر بيع الخمور ويحارب الرذيلة ويفرض تدريس القران الكريم في كل مراحل الدراسة حتى الجامعية ، بل ويسن قانون بلاده التجاري ليشترط على التاجر الدراية بفقه المعاملات الإسلامي ،لو لم يكن هذا القائد مسلما مؤمنا صادق الوعد واذكر هذا الكلام لمن كان وما زال يكفر النظام العراقي او توجهاته الحزبية، وما يجبر صدام ان يجعل من بناء المساجد وإحيائها هاجسا لديه وان يرسل من ينوب عنه لحج البيت بعد أن منع ذلك التهديد المستمر على حياته ، وما الذي يجبر صدام حسين على إنشاء التكايا الصوفية للذكر والتي كانت تقام فيها المآدب كل اثنين وخميس من كل أسبوع ولعامة الشعب يليها ذكر وتسبيح وتهليل بحمد الله ولا ذكر فيها لصدام؟ ثم كان من هذا الرجل انه لا يسامح على سرقة او استغلال للطبقات الفقيرة من شعبه ، فكان يضرب بيد من حديد على كل من استغل العراق وشعبه وسعى للغنى على حساب الشعب وكذلك كان ابنه عدي ، فكان ان لم يعجب كبار التجار ممن أرادوا كسب الأموال وتخزينها واود ان أضيف ان عدي كان حافظا للقران ، في سنواته الأخيرة، مقيما للصلاة ، لمن لا يعلم. و في اشد اليالي حلكة لم يسلم القائد ولم يبيع وطنه كما بيعت فلسطين والجولان وسيناء من قبل بل وقف محاربا وما زال، وربط اسمه بالجهاد فمن من القادة اعد شعبه تدريبا وتسليحا وكنا وما نزال نقرا ويدرس ابناؤنا (قبل تعديل المناهج للتناسب مع مراحل الاستسلام التي نعيش) عن مجاهدي وقادة غابر الزمان واعدادهم شعوبهم للجهاد ، فاذا حانت الساعة ، قلبنا التسميات والحقائق وصار الجهاد تخريبا والاحتلال تحريرا.؟ اعتذر للإطالة ولكن في النفس مرارة ، فذنب صدام حسين انه اراد ان يحرر الأمة ولكن يبدوا أن الأمة قد الفت الاستعباد، وتحية لكل مجاهدي العراق والأمة في كل مكان وللسيد الرئيس المجاهد صدام حسين. إياد فحماوي....... مننقول من منتدى المحامين العرب .

أحمد العربى
26-08-2005, 03:12 AM
العربية تحصل على رسالة موجهة من عزة ابراهيم الى صدام حسين
بغداد 18 اغسطس/ حصلت قناة العربية الاخبارية على نسخة من رسالة موقعة باسم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقى السابق عزة ابراهيم موجهة الى الرئيس السابق صدام حسين يعزيه فيها بوفاة نجليه عدى وقصى.

وأوضحت العربية مساء يوم الاحد أن عزة ابراهيم قال فى الرسالة المورخة بتاريخ الثلاثين من يوليو الماضى انه لن يهدأ له بال حتى يثأر لموت عدى وقصى على أيدى القوات الامريكية. والمحت العربية الى أن هذه هى المرة الاولى التى تظهر فيها رسالة من عزة ابراهيم منذ اختفائه عقب دخول القوات الامريكية الى بغداد فى التاسع من ابريل الماضى.

تجدر الاشارة الى أن اسم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقى السابق مدرج على لائحة المسئولين العراقيين المطلوبين من قبل الولايات المتحدة الامريكية

أحمد العربى
27-08-2005, 06:43 PM
هل هذه خيانة ياعرب(أنباء عن كتيبة أردنية في بغداد تشارك في عمليات عسكرية مع الأمريكيي

--------------------------------------------------------------------------------

أنباء عن كتيبة أردنية في بغداد تشارك في عمليات عسكرية مع الأمريكيين














كشف أحد أعضاء وفد مدينة الفلوجة للمفاوضات مع الحكومة العراقية عن وجود عقبات أدت الى فشلها نتيجة لإصرار حكومة رئيس الوزراء اياد علاوي على تنفيذ وصايا الاحتلال، وأشار الى ان الوفد رفض الاتهامات الجائرة للمدينة بإيواء جماعة أبومصعب الزرقاوي، وكشف عن وجود كتيبة اردنية تقوم بعمليات مشتركة مع قوات الاحتلال.



ونقلت صحيفة “الوطن” السعودية عن العضو الذي طلب حجب هويته ان وفداً من 9 أشخاص ذهب الى بغداد بطلب من الحكومة لإجراء مفاوضات مع المسؤولين الشهر الماضي. وأشار الى ان علاوي طلب من الوفد تقديم مذكرة تتضمن مطالب اهالي الفلوجة لدراستها وبحث تنفيذها. وأوضح ان مطالب الوفد شددت على تنفيذ الاتفاق المبرم مع القوات الامريكية في مايو/ أيار الماضي بتعزيز قوات الشرطة، واعطاء دور أكبر للواء الفلوجة في أداء مهامه وايقاف عمليات القصف وانسحاب قوات مشاة البحرية (المارينز) من محيط المدنية وإعادة اعمارها وتعويض المتضررين.

وذكر ان الحكومة أبلغت الوفد انها غير معنية بالاتفاق المبرم مع القوات الامريكية، واشترطت تسليم المسلحين ومساعدة قوات الأمن في القبض عليهم. وأضاف ان المسؤولين الحكوميين اتهموا اهالي المدينة بإيواء جماعة أبومصعب الزرقاوي ومقاتلين اجانب. وأشار الى ان الوفد قدم أدلة قاطعة تثبت براءة الأهالي من الاتهامات الجائرة الموجهة اليهم، إلا ان المسؤولين الحكوميين رفضوا الاقتناع بها مما أدى الى ان تصل المفاوضات إلى طريق مسدود.

وقال المصدر: ان “اتهام اهالي الفلوجة ظلماً دفعنا الى تقديم معلومات عن وجود كتيبة اردنية يعود تاريخ وجودها الى الاشهر الاولى التي اعقبت سقوط النظام السابق”. والكتيبة مقسمة الى 3 وحدات القسم الاول يتمثل بسرية من القوات الخاصة تقوم بحراسة المستشفى الميداني في مدينة الفلوجة والاسم الميداني الذي تحمله هو (نسر) بأرقام متسلسلة. والوحدة الثانية سرية مقاتلة من القوات الخاصة مقرها مطار صدام الدولي ومهمتها القيام بعمليات مشتركة مع قوات الغزو الامريكية من مداهمات وملاحقة ومنهم من يرتدي الزي والشارات الامريكية، والاسم الميداني لهذه السرية هو “هود” وبأرقام متسلسلة وآخر قائد لهذه السرية هو النقيب حازم الحسنات ومساعده النقيب نضال الحسبان، ومن قبلهما النقيب طلال البلاونة.

والوحدة الثالثة من المخابرات العامة ومركزها المطار ومهمتها التحقيق مع المعتقلين وبعض افراد تلك الوحدة يقومون بمهمات حماية رئيس الوزراء اياد علاوي وبعض وزراء حكومته.

وما ذكره عضو الوفد حول الكتيبة الاردنية سبق ان ورد في عدد من بيانات صادرة عن فصائل المقاومة العراقية تم تداولها في بغداد والفلوجة وسامراء والرمادي وبعقوبة. (قنا)

أحمد العربى
27-08-2005, 06:57 PM
فيما يلي النقاط العالقة التي تحول دون الانتهاء من كتابة الدستور لعرضه على الجمعية الوطنية في 15 أغسطس/ آب طبقا لقانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية والخيارات المطروحة لكل منها.

1- اسم العراق (خمسة خيارات)
- "جمهورية العراق الاتحادي"
- "الجمهورية العراقية الاتحادية"
- "الجمهورية العراقية الاتحادية الإسلامية"
- "الجمهورية العراقية"
- "جمهورية العراق"

2- الدين (ثلاثة خيارات)
- "الإسلام دين الدولة وهو مصدر من مصادر التشريع ولا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابته المجمع عليها في قانون إدارة الدولة".
- "الإسلام هو مصدر أساسي من مصادر التشريع ولايجوز سن ما يتعارض معه".
- "الدين هو المصدر الأساسي للتشريع ولا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابته وأحكامه المجمع عليها، ويصون هذا الدستور الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي بأكثريته الشيعية وسنته".

3- مكونات الشعب العراقي (ثلاثة خيارات)
- "يتكون الشعب العراقي من قوميتين رئيسيتين هما العربية والكردية والقوميات التركمانية والكلدانية والآشورية وغيرها".
- "يتكون الشعب العراقي من قوميتين رئيسيتين هما العربية والكردية ومن قوميات أساسية هي التركمانية والكلدانية والأشورية والسريانية والشبك والفرس ومن اليزيدية والصابئة المندائيين".
- "يتكون الشعب العراقي من عدة قوميات وأديان ومذاهب" دون الدخول في التفاصيل.

4- اللغة (خياران)
- "اللغة العربية واللغة الكردية هما اللغتان الرسميتان في العراق وحسب ما ورد في قانون إدارة الدولة".
- "اللغة العربية هي اللغة الرسمية في الدولة العراقية وتكون اللغة الكردية إلى جانب اللغة العربية لغة رسمية في إقليم كردستان ولدى الحكومة الاتحادية".

5- هوية العراق (خمسة خيارات)
- لا تذكر هوية العراق.
- "العراق بلد متعدد القوميات والشعب العربي فيه جزء لا يتجزأ من الأمة العربية".
- "الدولة العراقية عضو مؤسس في جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي".
- "الدولة العراقية جزء من العالمين العربي والإسلامي".
- "الدولة العراقية جزء من محيطها العربي والاسلامي".

6- المرجعية (خياران)
- عدم ذكر المرجعية في الدستور.
- "للمرجعية الدينية استقلاليتها ومقامها القيادي كونها رمزا وطنيا ودينيا رفيعا".

7- العتبات المقدسة (رأيان)
- عدم ذكرها.
- "للعتبات المقدسة في الدولة العراقية شخصية قانونية لما لها من كيان ديني وحضاري وعلى الدولة تاكيد حرمتها وصيانة هذه الحرمة وضمان أداء ممارسة الشعائر بحرية فيها".

8- رئيس الجمهورية (ثلاثة خيارات)
- يكون له نائبان.
- نائب واحد.
- بلا نائب.

9- الوزراء (خياران)
- "يكون الوزراء أعضاء في الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان)
- أو يكونوا "من خارج الجمعية ولا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الوزراء والجمعية الوطنية".

10- تتعلق بالثروات الطبيعية (ثلاثة خيارات)
- "الثروات الطبيعية ملك للإقليم ويتولى إدارتها ويقدم حصة للدولة الاتحادية".
- "الثروات الطبيعية ملك للشعب وتتولى الدولة الاتحادية إدارتها وتخصص جزءا منها للإقليم الذي فيه هذه الثروة".
- "تتولى الدولة إدارة الثروات الطبيعية بالتنسيق مع الإقليم ويخصص جزء منها للإقليم".

11- الأحوال الشخصية (خياران)
- "قانون واحد للأحوال الشخصية في عموم العراق ماعدا أتباع الديانات الأخرى".
- "أتباع كل دين أو مذهب أحرار في الالتزام في أحوالهم الشخصية حسب معتقداتهم الدينية والمذهبية وينظم ذلك بقانون".

12- الاتحاد الاختياري وحق تقرير المصير (خياران)
- يشدد الأول على ذكر ذلك في الدستور
- يرى الثاني ضرورة "التاكيد على وحدة العراق أرضا وشعبا".

13- الرئيس (خياران)
- هو "المسؤول التنفيذي الأعلى ويتولى تمثيل الحكومة العراقية في المحافل الدولية".
- "رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي الأعلى ويمثل الحكومة العراقية في المحافل الدولية".

14- ازدواجية الجنسية (ثلاثة خيارات)
- "جواز ازدواجية الجنسية"
- "عدم جواز ازدواجية الجنسية"
- "عدم جواز ازدواجية الجنسية لمن يتولى مناصب عليا في مؤسسات الدولة"

15- مدينة كركوك (خياران)
- "يجب تحديد سقف زمني لما تبقى من إجراءات التطبيع والحل النهائي" في المدينة.
- لا تحديد لسقف زمني.

16- حدود إقليم كردستان
- "تحديدها"
- "لا يمكن تحديدها"

17- البرلمان
- تشكيل "الجمعية الوطنية ومجلس الإقليم"
- إقامة "الجمعية الوطنية فقط"

18- قانون إدارة الدولة
- "انهاء العمل بقانون إدارة الدولة بعد إقرار الدستور من قبل الشعب".
- "إنهاء العمل بهذا القانون في أول اجتماع للجمعية الوطنية المنتخبة وفق الدستور

TornhearT
29-08-2005, 12:52 PM
العراق بدأ تاريخه وغيـــره منذ أسلمت هذه الولايات الاسلامية

وسينتهي نهائياً اذا ترك عز الاسلام ,, وتجافى عن تاريخه المشرف الذي لم يكون الا بتضحيات الصحابة رضوان الله عليهم

او بتضحيات الاسلاميين على مر التاريخ

اما مدعي البطولة والفداء التايعين لفصائل لا تبحث الا عن كرسي ,, او مصلحة مع دولة او اخرى

فهم لم يقدموا شيئا للأمة سوى الشعارات التي اصبحت مقززة

ولن نرضى بهذا الوضع منهم ,, فسابقا صورياً وحدة ,, والآن صوريا تهديدات وشعارات مستوردة

ولكن نهاية اللهم أعن أهلنا في العراق ,,

وأصلح حالنا وأمتنا


تحياااااتي
اخوكم

أبو البراء
31-08-2005, 01:51 AM
تقارير رئيسية :عام :الخميس 20 رجب 1426هـ – 25 أغسطس 2005م






مفكرة الإسلام: صباح كل يوم تطالعنا أخبار العراق عن انفجارات هائلة تدمر محطات الكهرباء وأنابيب النفط والغاز والمياه ومصادر البنى التحتية العراقية الأخرى من سدود وخزانات مياه وشبكات اتصال تشمل المحافظات العراقية الثماني عشر بدون استثناء وغيرها من الانفجارات التخريبية الكثيرة التي تصيب بنى تحتية أخرى في العراق دون أن ترصد من قبل كاميرات المصورين أو أقلام الصحفيين الشرفاء



ثم ما تلبث إلا ساعات حتى تنقل الفضائيات العربية والأجنبية تصريحات لمسؤولين أمريكيين وعراقيين من الحكومة الصفوية المعينة من قبل الاحتلال تتهم من تسميهم بالإرهابيين التكفيريين وتارة الوهابيين دون تمييز، وتقصد طبعًا عناصر ورجال المقاومة بمختلف أطيافها حتى وصل الحال بأحد أعضاء البرلمان العراقي المعين من قبل الاحتلال وهو حاتم العنزي أن يتجرأ على سب الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله جهرًا بقوله كل البلاء الذي نحن فيه من تحت رأس 'ابن الزانية'** محمد عبد الوهاب.



وعلى الرغم من الإعلانات والبيانات المتكررة من المقاومة العراقية التي تعلن فيها براءتها منذ أكثر من عام ونصف من تلك العمليات وأنهم لا يحرقون خيرات أبنائهم وثروات بلادهم بأيديهم فإن التهمة تبقى معلقة, حتى إن الشرفاء من العالم من كثرة ما تعلنه عناصر المقاومة من براءتها من تلك العمليات التي تطال خدمات وثروات العرق وبناه التحتية أصبحوا يحفظون عبارة المقاومة بعد كل بيان 'تعلن المقاومة أنها بريئة من تلك العمليات التي حدثت يوم كذا في منطقة كذا وأنها تقول ذلك من منطلق القوة وليس خوفًا من أحد', وهي كثيرًا ما تتردد على تلك البيانات على أبواب المساجد والمدارس والمعاهد, لكن لا من مصدق إلا القليل, حتى تعدى الأمر اليوم إلى تخريب عام في صفوف العراقيين والشباب منهم خاصة, حيث أعلنت جمعية مكافحة المخدرات في العراق أن العراق سيحتل مرتبة الصدارة في الدول المستهلكة للمخدرات بعد أن كان الدولة رقم واحد من حيث خلوها من تلك السموم قبل الاحتلال, وانتشار مرض الإيدز بشكل كبير بين أبناء الجنوب العراقي الذين عرفوا بعاداتهم وتقاليدهم العربية الأصيلة, ثم انتقل مؤخرًا إلى بغداد.



فهل يا ترى كل تلك العمليات اقترفتها المقاومة التي يسمونها 'الإرهاب'؟! وهل نبقى نصدق كلام الفضائيات العربية التي انصاعت لأوامر الاحتلال الأمريكي؟!

ومن الذي يقف خلف تدمير آبار النفط العراقية وأنابيب الغاز وأسلاك نقل الطاقة الكهربائية وسدود المياه وإفراغ الجامعات العراقية من الأساتذة وتدمير عقول وأجسام الشباب العراقي بالمخدرات والمسكرات؟!

حول ذلك كله وللوقوف على حقيقة الموضوع حرصت 'مفكرة الإسلام' على أن تنفرد وتنشر أدلة وحقائق تظهر لأول مرة على الواجهة الإعلامية.



و'مفكرة الإسلام' إذ تنشر هذه المعلومات والحقائق فإنها تتحدى أي مسؤول عراقي أو إيراني أو أمريكي أن يتجرأ على تكذيب تلك المعلومات أو الطعن بها لأنها تحوي على أسماء ضباط لا يزالون تحت الخدمة الآن ومن أجهزة أمنية حساسة.

كما تُذكّر في الوقت نفسه أن قانون الصحافة الدولي وحرية الصحافة لا يجيز لأية جهة مهما كانت إجبار الصحفيين على ذكر مصادرهم الخاصة باستقاء المعلومات، وذلك لاستمرار بقاء بصيص من الكلمة الصادقة في عصر الكذب السياسي.



وللدخول في صلب الموضوع الذي يتحدث عن عمليات التخريب في العراق ودور إيران وما يطال بناه التحتية من ثروات معدنية واقتصاد وآثار وخبرات بشرية والمسبب الحقيقي لها نبدأ منذ يوم:

· الخميس 23 آيار من عام 2003 حيث ألقت قوات من الشرطة العراقية والتي لا تزال بعد في دور الإنشاء من قبل قوات الاحتلال في تلك الفترة كما لا تزال تحوي على أعداد كبيرة من المنتسبين السابقين في سلك الشرطة أيام حكم الرئيس العراقي صدام حسين قبل أن تطالها يد التصفية العنصرية القبض على 14 عنصرًا من قوات 'ظفر رمضان' الإيرانية في منطقة العمارة وبحوزتهم 45 كيلو جرامًا من الحشيشة الإيرانية كانوا يخططون لتوزيعها على الزوار الشيعة في النجف وكربلاء من بينهم كل من قاسم سليماني معاون قائد قوات 'ظفر رمضان' و'حميد تقوي' ضابط برتبه نقيب في قوات القدس وحاليًا أحد أهم العناصر التي تضطهد أهل الأحواز في إيران بعد أن تمت ترقيته بسبب أعماله البطولية في العراق!! 'وأحمد فيروز' أحد أكبر دعاة الشيعة في إيران وآخرين تم ترحيلهم من مركز شرطة العمارة إلى بغداد وبعد خمسة أيام فقط أفرج عنهم لأسباب مجهولة حتى الآن وتم تمزيق الأوراق الخاصة بالاعتقال بعد اعترافهم أنهم يوردون المخدرات لشيعه العراق لمساعدتهم على طقوس اللطم وضرب السلاسل حيث إن متعاطي هذه المخدرات لا يشعر بجسده حين الضرب؟!!

· في يوم 3 تموز من العام نفسه ألقت قوات الاحتلال البريطانية القبض على 'صهر زرندي' أحد أكبر مهربي المخدرات في إيران, وأصله من مدينة كرمنشاه الإيرانية, قبضت عليه في مدينة البصرة وبحوزته أكثر من 83 كيلو من مادة الحشيشة, وتم تسليمه إلى سجن الكوت العام بتهمه التجارة بالممنوع, وتم ترحيله إلى بغداد, ومكث هناك شهرًا كاملاً, وتم إصدار قرار من الحوزة العلمية في النجف من السيستاني - والذي يسميه البعض بالسفير الإيراني في العراق - بإخلاء سبيله, بل وإيصاله إلى إيران سالمًا, وذلك في يوم 7/8 من العام نفسه.

· في يوم 28 فبراير من عام 2004 هاجم سبعة إيرانيين إحدى محطات المياه الرئيسة التي تغذي مدن الرسالة والنجاح والصبيخي, وهي من المدن التابعة لقضاء بعقوبة شرقي العاصمة بغداد بالعبوات الناسفة والرمان اليدوي, وتم تدميرها بالكامل, وقد ألقت عناصر من الحرس الوطني العراقي القبض عليهم بعد أن قتلوا زعيم المجموعة [عبد الهادي رجوي] خلال المواجهة, إلا أن الشرطة العراقية أعلنت عبر شبكه الأخبار العراقية أن عددًا من الإرهابيين العراقيين والعرب هاجموا تلك المحطة دون أن تشير إلى أي عنصر إيراني.

· في 9/5 من العام نفسه 2004 ألقت عناصر المقاومة العراقية القبض على 5 إيرانيين, وبحوزتهم نصف كيس من زنة 50 كيلوجرامًا, أي ما يقرب 25 كيلوجرامًا من سيانيد البوتاسيوم القاتل في مدينة الفلوجة قرب محطة تصفية وتوزيع المياه, وكانوا ينوون رميها داخل مستودعات تصفية المياه الصالحة للشرب في الفلوجة, والمطّلع على تلك المواد يعلم أن كيلوجرامًا واحدًا كفيل بإبادة مدينة كاملة, وقد تم إعدامهم في اليوم الثاني أمام جميع أهالي الفلوجة في ساحة جامع الحضرة المحمدية وسط الفلوجة بعد فتوى من الشيخ عبد الله الجنابي أصدرها بوجوب قتلهم, وتم دفنهم في منطقه خارج الفلوجة لا تزال قبورهم حتى الآن شاخصة, كتب عليها: [مجرمون من بلاد فارس تم تطبيق حكم الله وعدالته فيهم], وقد حاولنا التقاط صور لتلك القبور خلال بحثنا وإجرائنا لهذا التحقيق إلا أن المنطقة أصبحت من ضمن إحدى ثكنات الاحتلال شمال الفلوجة, وقد أحيطت بالأسلاك الشائكة, وقد أثيرت مشكلة حينها كما يخبرنا الحاج منصور الطيب من أهالي الفلوجة, حيث عارض عدد من شباب المدينة دفنهم, وأصروا على إلقائهم للكلاب بسبب فعلتهم تلك, إلا أن علماء الدين عارضوا ذلك, وذكروا أن أخلاق الدين الإسلامي لا تسمح بذلك الشيء, والحادثة محفورة في أذهان أهل الفلوجة حتى الآن.

· في 4/11 من عام 2004 فتحت المخابرات الإيرانية مكتبًا في النجف تحت اسم 'مكتب مساعدة فقراء العراق الشيعة' جندت على أثره أكثر من 70 ألف شاب من الجنوب للانضمام إلى فيلق بدر الموالي لها بعد أن بدأ ذلك الفيلق بالضعف والتشتت بعد مقتل محمد باقر الحكيم قائد المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وزعيم فيلق بدر الأول على أيدي تنظيم الزرقاوي, في أول عملية كبيرة يقودها الأخير في العراق, حيث ألقى خطيب 'جمعة النظام' الإمام الخامنئي خطبة ذكر فيها أن فيلق 'بدر 9', وهو المعروف هكذا في إيران يريد مساعدتكم لبسط نفوذه ونصرة شيعة الإمام على المستضعفين في العراق, وبدأت على أثر تلك الخطبة وحتى الساعة إيران بصرف مبلغ 1000 دولار لكل فرد في فيلق بدر شهريًا, و2000 دولار دفعة أولى لأي عنصر يرغب بالانضمام إليه, وقد اعترف بذلك عبد الهادي العامري قائد فيلق بدر خلال لقاء تليفزيوني معه على قناة الشرقية العراقية.

· في 9 مارس آذار من عام 2004 ضبطت وزاره الصحة العراقية خمس شاحنات محملة بالأدوية الفاسدة تم تصديرها من قبل إيران تحتوي على أدوية الصداع, والتي ظهر أنها أدوية للصرع صنعت بشكل أدوية صداع, وأدوية B6, والتي ظهر أنها أدوية منع الحمل, وقد قامت نقابة الصيادلة ووزارة الصحة بإرجاعها, ثم أقيل نقيب الصيادلة الدكتور عمر خيري بعد تلك الحادثة من منصبه, وأقيل معه مدير الرقابة الصحية, ثم اغتيل بعد أسبوع واحد بسبب تصريحه لإحدى الصحف اليومية أن إقالته كانت بسبب ضبطهم لتلك الشاحنات, والتي كان من المتوقع كما يقول أحد العاملين في وزارة الصحة أن توزع على المناطق السنية من أجل إضعاف نسلهم ومحاولة الإضرار بالموجودين منهم.

· في 18 يونيو ألقت عناصر المقاومة العراقية القبض على 'صادق ذهب' أحد عناصر المخابرات الإيرانية, ومعه اثنان آخران من إيران أيضًا كانا يحاولان تفجير خط الأنابيب الاستراتيجي الرابط بين وسط العراق وغربه, وتم تسليمهم إلى مركز شرطه الفلوجة لإثبات أن العمليات التخريبية هي من وراء إيران وليس من المقاومة, إلا أن وكيل وزير الداخلية السابق في حينها اللواء أحمد كاظم تسلم الإيرانيين من مركز الشرطة في الفلوجة, وطلب من مدير شرطه الفلوجة صبار الجنابي حينها التكتم على الخبر, وعند عدم انصياع الأخير لأمر وكيل الوزير وإعلانه عبر جريدة الصباح الجديد الرسمية خبر إلقاء القبض على العناصر الإيرانية من قِبل المقاومة تم فصله وإجباره على الإقامة في منزله, ثم عاد مدير الشرطة بعد تغيرات في هيكل الوزارة, وقد فجر الأنبوب بعد أيام في نفس المكان, واعترف وكيل وزير النفط المعين محمد بحر العلوم أن إيران تسعى إلى عرقله تصدير النفط العراقي ليصعد سعر البرميل في أوبك بعد إعلان إيران عن وجود عجز لديها, وتسعى إلى رفع سعر برميل نفطها عن طريق عرقلة تصدير نفط العراق.

· وفي 15 كانون الثاني من العام الجاري بالتحديد ألقت قوات الجيش العراقي المعين القبض على 31 إيراني من قوات الإمام علي وبحوزتهم أكثر من 100 كيلوجرام من المتفجرات, متوجهين بها إلى مدينه تلعفر العراقية شمال البلاد, وقد اعتقلوا وهو ما سبب تصريح وزير الدفاع العراقي حينها حازم الشعلان عندما قال: إن إيران أخطر عدو للعراق. وقد نقلت 'مفكرة الإسلام' تصريحه, وهو ما أشعل خلافًا حادًا مع إيران, انتهى بإعلان مكتب السيستاني أن المرجعية غير راضيه على أداء وزارة الدفاع العراقية من حيث تصرفاتها الأخير, دون أن تسمي تلك التصرفات, وتم الإفراج عنهم بعد زيارة وزير خارجية إيران للعراق ولقائه بالسيستاني بالنجف.

· اعترفت مصادر أمنية من ضباط عراقيين في أماكن حساسة في وزارة الداخلية العراقية المعينة قبل أيام ممن تم طردهم أن 53 إمامًا وخطيبًا من أهل السنة تم اغتيالهم على يد إيرانيين, وأن مسجدين للشيعة وثلاثة للسنة تم تدميرهما في البصرة على يد المخابرات الإيرانية لإشعال حرب طائفية يكون الخاسر بها أهل السنة في البصرة؛ كونهم قلة يشكلون 35% من مجموع سكان المدينة, وأكدوا أن هناك في وزارة الداخلية ما يثبت ذلك.

· ذكرت وزاره الكهرباء العراقية في بيان لها يوم 21/6 من عام 2004 أن شرطة حماية الكهرباء ألقت القبض على 7 شاحنات إيرانية كانت في طريقها إلى خارج الحدود العراقية من منطقة المنذرية باتجاه إيران تحمل محطات كهرباء وأسلاك نقل طاقة, مع إدلاء عراقيين لم تذكرهم, إلا أن أهالي المدينة أكدوا حينها أنهم من فيلق بدر العميل.

· أعلنت وزارة الثقافة العراقية عبر وزيرها المعين مفيد الجزائري أن ما مقداره 500 ألف كتاب ديني دخل العراق من إيران ذكر أنها تحوي فكرًا معاديًا لما أسماه أهل العامة ويقصد أهل السنة في العراق, وقد انتشرت تلك الكتب المعادية لأهل السنة في العراق, من أهمها خطبة أحد المرجعيات الشيعية في قم وهو 'علي كريمي', والتي يحرض فيها على قتل أهل السنة بقوله: 'اليوم يا أهل الشيعة في العراق.. يا خاصة علي وفاطمة, بعد أن استعاد ملككم المغتصب وحقكم المستلب عليكم أن توقفوا الزحف السني البكري العمري الأموي والوهابي إلى بغداد.. عليكم أن تنتهكوا أعراضهم مثلما انتهكوا أعراضكم أيام صدام – على حد زعمه - عليكم أن تشردوهم وتقتلوهم كما قتلوكم وشردوكم.. شدوا على أيدي إخوانكم من فيلق بدر 9 وساندوهم في إتمام مهمتهم في القضاء على كلاب السنة الوهابية أولاً ثم عامتهم من الجِراء - أي صغار الكلاب – ثانيًا, كبيرهم كافر وصغيرهم زانٍ'. وهذا موجود في كتاب 'وجاء نور المهدي من هناك', وهو نص خطبة الجمعة بعد سقوط بغداد.

· وفي أواخر الشهر الخامس من العام الحالي ذكرت مصادر أمنية من قوات شرطة المنشآت النفطية بعد انفجار أنبوب نفط كركوك العملاق أنها قبضت على ثلاثة عناصر إيرانية يتكلمون اللغة العربية كانوا عند مصافي كركوك في منطقة واحد آذار بالتحديد يحملون هويات عراقية مزورة وبحوزتهم عبوة ناسفة واحدة تسمى الجاهزة, وهي غير المصنوعة يدويًا مثل تلك التي تستخدمها المقاومة, اعترفوا بوضع أربعة منها على أنبوب النفط وتفجيره ونيتهم بوضع الأخيرة في جامع رسول الله وسط المدينة ذي الأغلبية السلفية, وهو ما دفع أحمد الجلبي إلى زيارة المدينة, وتم الإفراج عنهم وترحيلهم إلى إيران, وقد نقلت 'مفكرة الإسلام' زيارة أحمد الجلبي إلى مطار كركوك عندما قصفت المقاومة المطار بعدد من صواريخ الكراد أجبرته على المغادرة على الفور.

· أخيرًا تبقى حادثة المدائن عالقة في نفوس العراقيين, وما ظهر لإيران من دور واضح وقوي كشفته عدد من وسائل الإعلام الشريفة مع ندرتها, حيث ابتدعت وافتعلت مسألة الرهائن الشيعة الـ200 من أطفال ونساء, ونفخ في نارها عدد من القادة الشيعة بدفع من السيستاني, والذي أعطى الضوء الأخضر للهجوم على المدينة واعتقال وقتل العشرات من أهل السنة فيها, ثم تبين أن القصة كلها قد حيكت في طهران ونفذت في بغداد, حيث صادف يوم اجتياح قوات بدر والجيش العراقي المعين من قبل الاحتلال يوم ولادة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في وقت كان إيوان كسرى الفارسي لا يزال شاخصًا في هذه المدينة, وقد شاهد أهالي المدينة الإيرانيين وهم يزورون ذلك الإيوان بعد أن عجز عليهم في السابق دخوله بسبب سيطرة المقاومة الكاملة على المدينة قبل اجتياح تلك القوات له, وقد شوهدوا وهم يلتقطون الصور عند إيوان كسرى المنشق, ثم ما لبث أن اختفى ذلك الأثر الذي يصور ويثبت إحدى البشائر بظهور رسالة محمد صلى الله علية وسلم.



في النهاية يجب الإشارة إلى أن كل ما تم نقلة كان من مصادر في الدولة العراقية المعينة, إما مازالوا على العمل أو أقيلوا في فترة سابقة بسبب هويتهم الطائفية.

وقد تجنبنا ذكر أسماء لعراقيين خوفًا عليهم من بطش فيلق بدر والمخابرات الإيرانية. خاصة بعد العقوبة التي وجهتها إيران لعبد العزيز الحكيم وفيلقه بدر بسبب عدم حماية مقر سفارة إيران في منطقة الصالحية في بغداد من الهجوم الأخير الذي استهدفها قبل أسابيع من قِبل المقاومة العراقية, والذي أسفر عن مقتل عنصرين من السفارة الإيرانية في بغداد, حيث ذكرت مصادر من بدر أن إيران حرمت فيلق بدر من المخصصات الشهرية التي تدفعها لهم لشهر كامل بسبب ما أسموه تقاعسهم عن مهمة حماية أشقائهم الإيرانيين.





وفيما يلي إحصائية بعدد البيانات التي أعلنتها المقاومة العراقية حول براءتها من عمليات التخريب من استهداف أنابيب النفط والغاز والسدود ومحطات الكهرباء واغتيال أساتذة الجامعات ورجال الدين السنة:

1. أصدر جيش محمد الأول والثاني والعامل في بغداد والأنبار وصلاح الدين بيانًا ذكر أنه بريء من أعمال تخريب حدثت حينها خلال فترات متقطعة, 43 منها نسبها إلى إيران و10 نسبها إلى الاحتلال وثمانية نسبها إلى الموساد الصهيوني, وذلك من الفترة 18/7/2003 إلى 19/6/2005.

2. أصدرت كتائب ثورة العشرين والغضب الإسلامي والفاروق والقعقاع وأبو دجانة الأنصاري وسرايا أسود الجزيرة وسرايا الناصر صلاح الدين في بيانات متفرقة أنها تعلن برائتها وتتهم الاحتلال وأعوانه وإيران التي أسمتها 'الريح الفارسية الصفراء'.

3. أعلنت جماعة الزرقاوي في بيانات لها تبلغ أكثر من 27 بيانًا براءتها من العمليات التي طالت عددًا من المدن والأسواق العراقية, وراح ضحيتها أطفال ونساء, وكذلك تفجير أنابيب النفط والسدود ومحطات المياه, وذكرت أنها لا تخاف من أحد, لكنها بالفعل ليس لها يد بها وأنها تستهدف الاحتلال وأعوانه فقط لا غير

أبو البراء
31-08-2005, 02:24 AM
أب يصرخ لوفاة أبنه في العراق


ديفيد ستيبس والد لانسي واحد من قوات جيش المارنيز الموجود في العراق
قتل لانسي في العراق ونقلوه بطائرة إلى أمريكا وألتقطناهذه الصورة
في الجنازة لوالد لانسي وهو يبكي ويتحسر على موت ولده في العراق ولم يراه
وقال كان لانسي دائماً يقول لي أنه حاسس بموته وهذه الصرخة التي صرخها
والد لانسي وهو يبكي ويقول فقدتك يا بني وأترككم مع الصور

http://jeddahoffice.com/grouppicture/lancy.jpg

حنظلة\العراق
31-08-2005, 01:47 PM
نقطة تفتيش للبشمركة تعتقل فلسطينيين في الموصل

لم يسلم الفلسطيني في أي محافظة من محافظات العراق من المضايقات ، ففي محافظة الموصل جذور عميقة للفلسطينيين إذ تعتبر من أولى المحطات لهم بعد النكبة عام 1948 .

توفيق علي مصطفى أبو خليفة يبلغ من العمر أربعون عاما وهو من مواليد الموصل ، وهو شقيق والد فاتن مصطفى الأسيرة في السجون الأمريكية في العراق ، ووليد عبد الحمد ، اللذان يعملان في البناء والانشاءات ، وبينما هم في يتجولون في الموصل لقصد عملهم الذي يقتاتون منه لقمة العيش ، تم إيقافهم بتاريخ 20/8/2005 من قبل نقطة تفتيش للبشمركة وبعد أن علموا بأنهم فلسطينيون ألقوا القبض عليهم ، وبعد السؤال عليهم ومراجعة مقرات البشمركة لم يحصلوا على أي نتيجة ، فإلى أين يتجه الفلسطيني في ظل هذه المحن .

حنظلة\العراق
31-08-2005, 01:50 PM
لماذا الحملة الإعلامية والتحريضية ضد الوجود الفلسطيني في العراق

الحرب الإعلامية بما فيها الحملات الموجهة والتحريضية ضد فئة معينة أو جهات مخصوصة هي الأكثر تأثيرا واستخداما من غيرها من الطرق المعهودة ، وهذه ليست وليدة اليوم فالصراع بين الحق والباطل قديم ، والإعلام هو جزء من هذا الصراع ، وما أدلّ على ذلك من أن أمريكا وبريطانيا ومن تحالف معهما احتلوا العراق إعلاميا قبل احتلاله عسكريا !! ، وكان الوجود الفلسطيني في العراق مستهدف بشكل مباشر إعلاميا من كل الجهات المتحالفة مع المحتل ، والتي بطبيعة الحال تضر بالقضية الفلسطينية وتخدم مصالح العدو الصهيوني في المنطقة .

إذ أن الفلسطيني في الداخل أو في الشتات وخصوصا في العراق مستهدفين بالدرجة الأساسية وتُمارس ضدهم أشنع وسائل التشويه والتحريض وتأليب الرأي العام عليهم ، ضمن سيناريوهات معدة ومنظمة للضغط على إرادة الفلسطينيين وبالتالي يتسنى لعملاء المحتل كسب أكبر ما يمكن من رضا أسيادهم لقاء هذه الخدمات المجانية لتهجير وتشتيت وتخويف المستضعفين من الفلسطينيين .

ففي زمن النظام السابق الذي يُتهم الفلسطيني أنه من أتباعه كانت القضية معكوسة والحرب الإعلامية مبطنة ، فبسبب تظاهر النظام ومزاودته بالقضية الفلسطينية إعلاميا لا غير ، وحقيقة الأمر إهانته وإذلاله بل واحتقاره للفلسطينيين مع حاشيته وفي مجالسه الخاصة ، بل وفي بعض الأحيان من خلال الإعلام ، ( والوقائع تشهد على ذلك ) هذا التظاهر أدى لكراهية من قبل الكثير من العراقيين على الوجود الفلسطيني بسبب المآسي التي مرت بها البلاد ، وصرح بها أحدهم عندما قال : إن ما يحدث للعراقيين كله بسبب الفلسطينيين !! طبعا هذا بسبب السياسة الخاطئة للنظام السابق .

إن الموساد اليهودي والاحتلال الأمريكي ومن تحالف معهما قد جندوا إعلاميين وصحافيين بل أنشأوا إذاعات وفضائيات للتحريض على الوجود العربي في العراق ومن ذلك الفلسطيني ، وما ذلك إلا لطمس وسلخ العراق عن عروبته وتمهيد لتقسيمه حتى يتسنى للشعوبيين والدخلاء طعن العراق في قلبه وجميع أجزاءه الحيوية .

بدأت الحملات من على شاشات التلفاز والصحافة والراديو وغيرها من الوسائل المرئية والمقروءة والمسموعة ضد الجنس العربي ، ابتداءً بالسوريين والأردنيين مرورا بالسودانيين والمصريين والسعوديين ثم استقر الحال بهجمة إعلامية منظمة ومدعومة ضد الفلسطينيين ، حتى أنك تجد في ساحات بغداد الحضارة لافتات تحث على طرد العرب !! ومن ذلك مثلا لافتة مكتوب عليها نصا : من أجل عراق حر مزدهر مستقر خالٍ من الإرهاب نؤيد قرار الحكومة بترحيل العرب كافة ؟!!! وغيرها من العبارات التي تحرّض ضد العرب ، وكما قال الشيخ الخالصي : إن مقولة اطردوا العرب من العراق يعني نعم للصهاينة في العراق !!!

من الأمور المهمة التي يجب التركيز عليها أن الوجود الفلسطيني في العراق يرجع لأكثر من خمسة عقود وغير مرتبط أصلا بالنظام السابق ، والعدد الفعلي والحقيقي للفلسطينيين في العراق نسبتا لبقية البلدان كالأردن وسوريا ولبنان قليل جدا ، حيث لا يتجاوز عدد الفلسطينيين في آخر إحصائية على 22000 فلسطيني في العراق ، خلافا لما يظنه الكثير من وجود مليون أو أكثر أو أقل في العراق ، وبالتالي يعطي إصرار من العنصريين والمأجورين لمضاعفة الجهود ضد هذا الكم الهائل بزعمهم ، والبعض يظن أن الفلسطينيين بعروبتعم وانتمائهم الإسلامي وسنية مذهبهم سيكون ثقلا ديموغرافيا يضاف إلى العراقيين الذين تحاك عليهم المؤامرات ويراد إبعادهم عن الساحة العراقية ، والذين يعتبرون العائق الأكبر في طريق المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة .

ولو تتبعنا لنماذج من الحملات الموجهة ضد الفلسطينيين لخرجنا بنتيجة واحدة وهي : أن هذه الدعاية الإعلامية والتأجيج المستمر لا يخدم إلا المصالح الأمريكية والصهيونية في المنطقة ويكون المردود عكسي على المسلمين والعرب عموما والقضية الفلسطينية خصوصا ، وكذلك يولد ضغطا كبيرا على الفلسطينيين لكي يرضخوا ويواكبوا مجريات الأحداث بما يخدم العدو الصهيوني لأنهم جزء من هذه اللعبة السياسية .

من هذه النماذج يقول على البطيحي من بغداد نقلا من إذاعة بي بي سي ( 7 يونيو 2005 ) : يعاني العراقيون أزمة البطالة الخانقة بينما هناك ما يقارب نصف مليون مصري في العراق ومئات الألوف من الفلسطينيين والأردنيين وغيرهم يحصلون على الحصة التموينية وليس عليهم غرامات مالية إذا تجاوز مدة الإقامة المسموحة لهم !!! يا سبحان الله يتكلم وكأن المحتل الحقيقي للعراق وثرواته هذه القلة القليلة من الفلسطينيين والمصريين والأردنيين ، وما علم أن هؤلاء بمجموعهم لا يتجاوزون 50000 مواطن ضمن ( 28000000 مواطن عراقي ) ومساحة أكثر من ( 444000 كيلو متر مربع ) والذي ينهب ويسرح ويمرح بالبلاد يصفق له ويعامل على أنه محرر !! سبحانك هذا بهتان عظيم .

وفي صحيفة الجيروزاليم بوست الصهيونية الصادرة باللغة الإنجليزية يوم الحادي عشر من شهر أبريل 2003 أوردت مقابلة مع نبيل الموسوي المسؤول البارز في المؤتمر الوطني العراقي، والساعد الأيمن لأحمد الجلبي، حيث صرح هذا المسؤول بأن العراق الجديد سيقيم علاقات جيدة مع إسرائيل ولن يكون هناك مكان فيه للفلسطينيي !!! فهل يبقى بعد هذه التصريحات قول ؟! وما الذي تتوقعه من أتباع هؤلاء إذا هم حكموا ؟!!

ويقول الموسوي إن المؤتمر الوطني العراقي يعتبر الجالية الفلسطينية الكبيرة في العراق بمثابة طابور خامس ، كريه ومن بين الأكثر ولاء إلى صدام حسين !!!، وصدق الله إذ يقول ( قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ) .

وردا على سؤال عما إذا كان العراق ما بعد صدام سيستقبل الفلسطينيين بترحاب ، قال الموسوي : قطعا لا !! ولو انعكس السؤال وكان ... سيستقبل اليهود بترحاب لأجاب : ...

وقال بهاء الموسوي نقلا عن مجلة الفرات الألكترونية ( 17/9/2003 ) : والمسألة الأخرى بحث عملية إخراج المستوطنين الفلسطينيين والأعراب الذين احتلوا دورا ومساكن لعراقيين إبان حكم العصابة التكريتية !!! ونحن نتحداه أن يأتي لنا بمسكن واحد مما ادعاه ، وهيهات للكذوب أن يصدق ، هكذا يعتبر الفلسطيني الذي أخرج مكرها من أرضه مستوطنا ؟!!!!! وأين ؟! في بلاد الرافدين ، فلا نامت أعين الجبناء إذا كان هذا وأمثاله حقا يمثل بلاد الرافدين ؟!! كلا وحاشا ، فالأصلاء الشرفاء من العراقيين بمختلف مشاربهم وانتمائاتهم هم أهل الدار وأصحابها عاجلا أم آجلا .

والمتابع لجريدة الصباح المحسوبة على الحكومة العراقية الانتقالية يجد التحريض والتشهير والتنقيص من الفلسطينيين جلي وواضح ، بشبه وخيالات أوهى من بيت العنكوت ، أدت إلى تنامي الكراهية وتزايد العداء والمضايقات بشكل لم يسبق له مثيل إزاء الفلسطينيين ، وليس للفلسطيني ذنب في ذلك إلا أنه نشأ وترعرع في هذه البيئة .

ومن جهة أخرى توجيه الحملات الإعلامية ضد الفلسطينيين الذين يعتبرون الثقل العربي على قلة عددهم ، ووصفهم بالإرهابيين على حد زعمهم في محاولة لطمس حقيقة المواجهة والمقاومة المشروعة ضد المحتل وإبعاد الكثير من العراقيين الشرفاء الذين وقفوا ضد التوجهات الشعوبية والعنصرية الرامية لتفتيت وحدة العراق وتشرذم شعبه ، حتى يتسنى لأعوان المحتل الظهور بمكان بطولي في الساحة العراقية ، وإبعاد القوى الوطنية الأصيلة عن ميدان المنازلة وتهميشها لأن المقاومة بجميع أشكالها المشروعة والواقعية والمثمرة ( الإرهاب بزعمهم ) من نتاجها .

وهذا الإعلام الموجه دائما يُظهر المقاومة الأصيلة غير الدخيلة بأنها عصابات من العرب الدخلاء الذين أتوا من خارج الحدود ومقصودهم استهداف الأبرياء من العراقيين ، مع أن لعبة المحتل وأعوانه انكشفت وظهرت بأنها هي المسؤولة عن استهداف الأبرياء لتأجيج الرأي العام ضد التيارات الوطنية المناهضة للإحتلال .

وهنالك مبررات ومقاصد أخرى لهذه الحملات من تهجير وقذف الرعب في قلوب الآمنين من الفلسطينيين ، والاستيلاء على منازلهم وممتلكاتهم وتطهير بعض المناطق منهم وإجبارهم على دفع مبالغ معينة عنوة وبالإكراه مقابل تركهم وحالهم ، وأشياء مستهجنة عن الأصالة والنخوة العراقية والشيم المعروفة ، ولكن من باع دينه وأرضه وذمته للمحتل يخرج منه أكثر من ذلك .



أبو سعيد التميمي

حنظلة\العراق
31-08-2005, 01:51 PM
آخر إحصائية لعدد الفلسطينيين في العراق تابعة لمفوضية اللاجئين


جرد العوائل المسجلة / في العراق التابعة لمفوضية اللاجئين الفلسطينيين UNHCR لغاية يوم الأحد الموافق 28/9/2003


عدد العوائل
عدد الأشخاص

الفلسطينيون المقيمين في العراق حملة الوثائق ( سفر عراقية )
4273
18233

الفلسطينيون حملة وثائق سفر فلسطينية مصرية – مبعدين من الكويت مقيمين في العراق
210
992

الفلسطينيون من حملة جواز سفر أردني مقيمين في العراق
443
1923

الحالات الخاصة الزوجة الفلسطينية من مواطن عربي مقيمة في العراق
301
952

الإجمالي
5227
22100

حنظلة\العراق
31-08-2005, 01:54 PM
القصور التي أعطاها صدام للفلسطينيين في العراق كما يزعمون
http://76news.net/pal/news.php?id=106

هذه صور أحد التجمعات السكنية التي يسكنها الفلسطينيون في منطقة الزعفرانية وهي عبارة عن ملجأ تم إسكانهم فيه في منتصف الخمسينيات ولحد الآن يقول عنه أحمد الحبوبي وزير العمل والشؤون الاجتماعية لدى مشاهدته للمجمع عام 1967 : قمت بزيارة للملاجىء التي يسكنها إخواننا الفلسطينيون فهالني ما رأيت ولا أبالغ لو شبهتها بقبور يسكنها أحياء ، فهي لا تختلف عنها من قريب أو بعيد فليس للشمس مكان فيها أو منفذ إليها كما أن الهواء النقي مطرود منها ، بناؤها قديم متآكل يتهدد أرواح ساكنيها فيعيشون في قلق دائم وخوف مقيم . وقد شكلت وزارة الإسكان في حكومة علاوي ( وكان وزير الداخلية الحالي وزيرا للإسكان ) لجنة لتقدير حجم ترميم تجمعات الفلسطينيين في منطقة الأمين والزعفرانية كانت النتيجة المرفوعة للوزير : أن هذا السكن لا يمكن ترميمه لأنه لا يصلح لسكن الحيوانات . ولا زالت هذه القصور !! عفوا القبور !! مشيدة ويقطنها الفلسطينيون لحد هذه اللحظة .

حنظلة\العراق
31-08-2005, 01:59 PM
الفلسطينيون يتبرعون بالدم لأشقائهم المرضى والجرحى العراقيين

http://76news.net/pal/news.php?id=101
قامت بهذه الحملة جمعية أهل العراق الخيرية وبالتنسيق مع إدارة جامع القدس في البلديات واستمرت ثلاثة أيام من 6-8 /7/2005 وكان هنالك حضور وإقبال كبير من المواطنين الفلسطينيين في المجمع السكني معلنين تضامنهم مع أشقائهم العراقيين الراقدين في المستشفيات

حنظلة\العراق
31-08-2005, 02:02 PM
تظاهرة عفوية تندد باعتقال أربعة فلسطينيين وإظهارهم على العراقية

خاص / وكالة حقhttp://76news.net/pal/news.php?id=98

هذه التظاهرة يوم السبت الموافق 14/5/2005 حيث خرج المئات من سكان العمارات في البلديات عفويا بعد قيام لواء الذيب باعتقال كل من مسعود نور الدين وفرج وعدنان وعامر عبد الله وتحميلهم مسؤولية تفجير بغداد الجديدة الآثم وإظهارهم على قناة العراقية على أنهم منفذي التفجير ، وجميع سكان المنطقة من عراقيين وفلسطينيين على يقين ببراءة هؤلاء وخرجوا للتعبير عن ما بداخلهم إلا أن قوات الأمن العراقية أطلقت النار بكثافة فوق رؤوس المتظاهرين ، وبعد ثلاث ساعات تم تطويق المنطقة وحجز فلسطينيين وإيذاءهما وتهديد جميع الفلسطينيين من خلالهما على عدم الاستنكار والتظاهر والتكلم والاعتراض وإلا سيفعلون ويفعلون بهم ولم يرفع أي أحد من المتظاهرين صور الرئيس العراقي المخلوع ولم ينادوا باسمه كما لفقت بعض الصحف والمواقع المغرضة ذلك للتحريض ضد الفلسطينيين ولكن رد الله كيدهم في نحورهم وهتف المتظاهرون بالروح بالدم نفديك يا عراق

soom
31-08-2005, 03:29 PM
اكثر من 600 قتيل عراقي معظمهم من النساء والاطفال في تدافع للمواطنين على جسر الائمة في العراق
والجعفري يعلن الحداد 3 أيام على أرواح الشهداء .

قال نائب وزير الصحة العراقي إن ما يصل إلى 500 عراقي قضوا غرقا إثر انهيار جزء من جسر يؤدي إلى ضريح إمام شيعي في بغداد بعد شائعة تحدثت عن وجود انتحاريين سببت موجة من الذعر تخللها تدافع.

وقال مصدر في وزارة الداخلية العراقية الأربعاء 31-8-2005 وطلب عدم الكشف عن هويته أن "مجهولا أخبر الآلاف من الزوار الشيعة الذين كانوا يهمون بعبور جسر الأئمة بوجود انتحاريين يحملون أحزمة ناسفة مما أدى إلى تدافع الزوار نحو السياج وبالتالي انهيار جزء منه وسقوط العديد منهم في النهر".

وفي سياق متصل، ذكر مصدر طبي أن سبعة أشخاص قتلوا وأصيب 35 آخرين اثر سقوط أربعة قذائف هاون الأربعاء قرب ضريح شيعي في بغداد خلال مشاركة الآلاف في إحياء ذكرى وفاة أحد أئمة الشيعة.

وقال كريم جاسم مسؤول إحصاء شعبة الطوارئ في مستشفى الكاظمية إن "المستشفى تسلم جثث سبعة قتلى هم خمسة رجال وامرأتين", كما نقل إلى المستشفى أيضا 35 جريحا بينهم 18 رجل و17 امرأة قتلوا في سقوط قذائف هاون قرب ضريح الإمام موسى الكاظم.

وأضاف أن "هناك بعض الإصابات الخطيرة". وأوضح أن "قذيفة سقطت في كراج للسيارات على بعد مئة متر من الضريح وسقطت قذيفتان في شارع النواب على بعد مئتي متر من الضريح فيما لم تنفجر قذيفة رابعة".

وكان مصدر في وزارة الداخلية العراقية أعلن في وقت سابق أن ثلاثة أشخاص قتلوا وجرح 36 آخرون في الهجوم.

وقال هذا المصدر إن "ثلاثة أشخاص قتلوا وجرح 36 آخرون في سقوط قذيفتي هاون على منزلين قريبين من ضريح الإمام موسى الكاظم في الحي الذي يحمل اسمه, وخلف حسينية".

ووقع الهجوم خلال إحياء ذكرى الإمام موسى الكاظم سابع أئمة الشيعة المعصومين الذي بدأ الأربعاء في بغداد.

وبدأ الآلاف من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال بالتوافد منذ الصباح الباكر على ضريح الإمام الكاظم من بغداد ومن جميع المدن الشيعية الجنوبية سيرا على الأقدام وهم يرفعون الرايات السود والحمر والخضر التي ترمز إلى الرايات التي كانت تحملها كتائب المسلمين.

وقام قسم منهم بإطلاق الأذكار الحسينية التي تستذكر استشهاد الإمام الحسين في واقعة الطف الشهير في كربلاء.

وأغلق العديد من الطرق السريعة المؤدية إلى مرقد الإمام فيما نصب رجال الشرطة والجيش العديد من نقاط التفتيش والحواجز.
http://www.alwatanvoice.com/images/topics/1125483944.jpg

لا حول ولا قوة الا بالله
وانا لله وانا اليه راجعون
رحم الله شهداء العراق

حقاني
01-09-2005, 11:02 PM
القول الصادم في رفض إثبات عدم أسر صادم ( صدام حسين المجيد)

ربما لا حظ الكثير منكم الإقرار المبكر من قبل حزب البعث العراقي و القيادة العامة للقوات المسلحة و المقاومة و التحرير بأن المأسور لدى الأمريكيين هو القائد صدام حسين نفسه و لم يحدث أي تراجع عن هذا الإقرار .
مع تبيان أن ظروف أسرة كانت تشبه إلى حد كبير ظروف أسر القائد المجاهد الكبير شيخ المجاهدين عمر المختار مع اختلاف و الزمان و الوسائط في معركة بطولية سوف يسطرها التاريخ جسدت أسمى أشكل المقاومة الطرواديه …

و السؤال لماذا كانت ردة فعل القيادة العراقية و حزبها موافق لمبتغى أمريكا من هذه المسرحية المكشوفة التي يكفي أن يملك المرء فيها 50 % من الذكاء و الفطنة و قوة الملاحظة ليرى الحقيقة أنهم ما قتلوه و ما صلبوه و لكن شبه لنا مع إهمال تحليلات المختصين التي أكدت أن الأسير ليس القائد صدام إنما أحد الأشباه.
و لو فرضنا مجازاً أن المأسور هو القائد صدام فكان يكفي القيادة العامة و الحزب الحاكم أن تأتي بشبيه شكلي أو صوتي لينفي هذه الحقيقة إن حصلت و هذا سهل فعلى سبيل المثال أنا العبد الفقير أستطيع تقليد صوت السيد الرئيس بإتقان شديد و إني متدرب على ذلك جيداً لشدة محبتي له…
و يأتي السؤال مرة أخرى ما دام ذلك فما سبب هذا الصمت عن إظهار الحقيقة ؟؟!!

يمكن تلخيص الإجابة في عدة نقاط هي :

1. إثبات أسر القائد المنصور من قبل قيادته يؤدي إلى تبديد النوايا القذرة الأمريكية من هذه المسرحية و يثبت لمن كان يشكك بولاء القائد نحو دينه و عرضه و وطنه أنه فوق الشبهات و أن القائد البطل ليس في ملاهي لاس فيغاس يرتشف ثمن عمالته كما تصور و زعم البعض المرجفين و الخائبين إنما هو بطل قومي مجاهد باع الغالي و الرخيص في سبيل الدين و الوطن …
2. تضيع الفرصة على أمريكا و إسرائيل و خدام الصهيونية العالمية عن معرفة حقيقة وضع القائد صدام هل هو حي أم ميت و ذلك منذ اختفائه عن الأضواء منذ عام 1997 و الذي أثبتته شهادة أحد أعضاء مجموعة التعقب لشخص سيدة الرئيس التابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، الأخصائي في علم القيافة الدكتور الإيراني " مسلم الأسدي " … و هذا مهم جداً في هذه المرحلة .
3. إن تطور عمل المقاومة و استحداث خطط و تنسيقات مناسبة تحتاج إلى مساحة و حرية تحرك أمنه للقيادة المركزية لتوجيه قيادات التشكيلات لامركزية للمقاومة بعيداً عن عيون الرصد و التعقب الخاص بالاستخبارات و عملائها و ضعاف النفوس الطامعين بالمكافأة المالية المغرية ..
و هذا تحقق الآن بشكل خدم هذا التكتيك بشكل كبير لأن الدائرة الأمنية المختصة بالقبض و التعقب لشخص القائد أصبحت أكثر سرية و أقل إمكانية عن ذي قبل بسبب التسليم للشريحة الأكبر من العلوج المخدوعين كما خدع البسطاء منا أيضاً بأن القائد صدام أسير في المعتقلات الأمريكية …
4. الصمت من قبل القيادة و هذا نحن لا نراه احدث رعب شديد من مفاجأة قد تهز كيان قيادة العدو و تذهبها إلى غير رجعه و هي الآن تقلق مضاجعهم و تفعل فيها فعل السم بالجسد ..
و الدليل توقف جلسات المحاكمة التي لم تعد تجدي و أخذت بالنسبة لقيادة الغدر منحى سلبي غير متوقع إضافة إلى ترويج حدثان هما إما موت صدام نتيجة جلطة دماغيه في حالة موت سريري ، كما روج لذلك في بعض وكالات و الصحف بتوجيه و تحريض من هيئة التضليل الإعلامية الأمريكية و هو خيار سوف ينفذ في حالة تأكد ان القائد الرمز قد مات لا سمح الله نتيجة عمليات الملحقة المحدودة الني تستهدف قتله هذه المرة فقط …
أو ترويج شائعة تهريبه في حالة عدم التأكد من موت القائد العظيم حفظة الله و أطال عمره و هو الخيار الأكثر رواجاً و اكثر أمنناً لتلك القيادة الآثمة …
و نتائج هذا الخيار ينتهي بمحاسبة الطاقم الأمني المسؤول عن حراسة من يمثل دور صدام الأسير إعلامياً و يتم من خلال ذلك حفظ ماء الوجه لتلك القيادة المتطرفة تماماً كما حدث بسجن أبو غريب …
و السؤال الذي سوف نسأله اليوم لأنفسنا هل القائد صدام حي و إن كان حي فمتى يظهر ليدحض هذا البطلان و الجواب " نعم " إنه حي و أكبر دليل المقاومة المتصاعدة المنسقة و المنظمة على أعلى المستويات و التي تحتاج إلى داهية و خبير من نوع خاص و مجرب و لا يتجسد ذلك إلا بالقائد المجاهد المؤمن المنصور بالله صدام حسين المجيد …
أما ظهوره فهو قنبلة موقوتة سوف تقضي على بوش الأرعن أما أثناء الانتخابات أو مع النصر الذي أضحى قريب و أنا شخصياً أروج الثانية …

محــــــــــــــــب المجاهــــــــدين ...

حقاني
04-09-2005, 09:46 PM
وسط تكبير المساجد.. المقاومة تعلن إحكام سيطرتها على مدينة القائم (4/09/2005)

في نبأ عاجل وردنا قبل قليل، من مدينة القائم على الحدود العراقية السورية غربي العراق أن المقاومة العراقية في المدينة أعلنت إحكام سيطرتها على القائم.جاء ذلك – بحسب إعلان المقاومة - بعد أن اضطرت قوات الاحتلال الأمريكية والجيش العراقي الموالي للاحتلال إلى الانسحاب من المدينة في الساعة 12 ظهرًا بالتوقيت المحلي، إثر اشتباكات مع المقاومة استمرت من ليل أمس السبت إلى نحو منتصف اليوم.


وأفاد مراسلنا من قلب مدينة القائم بأن عناصر المقاومة انتشروا في شوارع المدينة بشكل كبير جدًا مدججين بالأسلحة الخفيفة، وذلك في إطار احتفالهم بما اعتبروه نصرًا لهم, حاملين الأعلام العراقية.
ويقول مراسلنا: إن مكبرات الصوت في مساجد القائم ارتفعت بتلاوة القرآن الكريم والتكبير.
شهود عيان من أهالي منطقة حصيبة وسط القائم أفادوا بأن قوات الاحتلال حاولت ظهر اليوم ولمدة ساعتين دخول محطة مهجورة للقطار تقع داخل حدود المدينة بمسافة 2 كلم، إلا أنها لم تتمكن بفعل حقول الألغام التي زرعتها عناصر المقاومة حول المدينة، إضافة إلى نيران المقاومة التي واجهتهم أثناء تلك المحاولة.
على الصعيد نفسه وفي اتصال هاتفي مع العاصمة بغداد، أكد مدير بلدية القائم الهارب مع قوات الاحتلال بعد سقوط المدينة ظهر اليوم، أن القائم سقطت عسكريًّا - على حد قوله - في أيدي 'الإرهابيين'، وأنهم الآن يحكمون السيطرة عليها.
هذا, ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من قِبل جيش الاحتلال الأمريكية أو الحكومة العراقية المعينة من قِبله حول الوضع في مدينة القائم.

حنظلة\العراق
05-09-2005, 01:15 PM
الفلسطينيون في العراق يعزون الشعب العراقي بحادثة جسر الأئمة

بعد أن وصل خبر فاجعة جسر الأئمة وانتشر بين أوساط الفلسطينيين وفي تجمعات سكنهم سارعوا وبادروا للتعبير عن تعاطفهم ومواساتهم لإخوانهم العراقيين جميعا في هذه المأساة ، معلنين أنهم وحدة واحدة من هذا البلد يعيشون أحزانه بأحزانهم ويقع عليهم ما يقع عليه .

فقد علّق أهالي المجمع السكني في البلديات لافتات تعزية يعزون أنفسهم وجميع العراقيين وذوي الضحايا ، وكذلك نشرت التعازي في بعض الصحف المحلية كصحيفة الزمان والدستور والصباح .

وقام وفد شعبي فلسطيني من مختلف الطبقات والأوساط الفلسطينية بتقديم التعازي من خلال حضوره لأكثر من مجلس عزاء في مدينة الصدر يومي الجمعة والسبت 2_3/9/2005 معلنين تعاطفهم وتلاحمهم مع جميع العراقيين وقاموا بتقديم الواجب المتعارف عليه في مجالس العزاء لأشقائهم العراقيين ، وقد رحب الأخوة العراقيين بأخوانهم من ابناء فلسطين واعتبروا المصاب واحد ، وتم تسليم أحد مجالس العزاء لافتة فيها تعزية وكذلك بيانات تعزية فيها مواساة وتضامن مع الشعب العراقي ، وهذا نص البيان :

بسم الله الرحمن الرحيم



تلقى اللاجئون الفلسطينيون في العراق نبأ الفاجعة الكبرى والمصاب الجلل لضحايا فاجعة جسر الأئمة ونعزي أنفسنا وأبناء الشعب العراقي الشقيق كافة وذوي الضحايا خاصة سائلين المولى عز وجل أن يلهمهم الصبر والسلوان.

وفي ظل هذه الظروف المأساوية والوقت العصيب الذي يمر به العراق الجريح نعلن تضامننا ووقوفنا إلى جانب الشعب العراقي الشقيق وبذل كل ما بوسعنا وبشعور أخوي لدعم إخواننا في هذه المأساة .

فمصابكم هو مصابنا ونتألم لألمكم وعاطفتنا وقلوبنا معكم في هذه المحن ، سائلين المولى عز وجل أن يحمي العراق وأهله من كل سوء وأن يثبت ويصبر جميع العراقيين ويوحدهم على كلمة واحدة ويرص صفوفهم .



وإنا لله وإنا إليه راجعون





أبناء الشعب الفلسطيني

في العراق

27 رجب 1426 هـ

2 أيلول 2005 م

حنظلة\العراق
06-09-2005, 12:09 PM
البصائر 7/7/2005 – العدد 98

القصة الكاملة لتفجيرات بغداد الجديدة يرويها شهود عيان .. والحلف الماجن بين الاحتلال ومليشيا إحدى الأحزاب لم تعد سرا!

لماذا كل هذا العداء للعرب وللفلسطينيين خصوصاً الذين أخذوا بالاتهام بمزاعم مجنون ؟!



ما حقيقة تفجير بغداد الجديدة ؟!

في بغداد كانت القوات الأمريكية قد أعدت بالتزامن مع هجومها على مدينة القائم بسيارة مفخخة كانت مهيأة للتفجير قبالة جامع من جوامع أهل السنة ، وهو جامع السامرائي في منطقة بغداد الجديدة ، كما روت لنا ذلك إمرأة شاهدت الحالة عيانا ، حيث كانت يومها تتهيأ لصلاة الفجر وفي حدود الساعة الرابعة فجرا سمعت صوت رتل من السيارات قادها فضولها للنظر من النافذة فوجدت رتلا أمريكيا شاهدت منه أربعة عربات همر تتوسطها سيارة أوبل وقفت السيارة الأوبل قبالة الجامع على الجانب الآخر حيث ترجل سائقها وصعد في إحدى سيارات الهمر الأمريكية الأربعة . أحد الحراس أو ( العيون الأمنية ) ممن شاهد الحالة ذكر بأنه لم يبلغ عنها لأنه لم يشك في شيء خاصة وأن السيارة التي انفجرت بعد حوالي سبع ساعات من وقوفها كانت قد جاءت ضمن رتل أمريكي ، ثم أضاف وحتى لو شككت فلن أستطيع التبليغ عن شيء قامت أو تقوم به القوات الأمريكية لأن أحد زملائي في الحراسة في منطقة الكرادة كان قبل مدة قد شاهد مجموعة من العسكر الأمريكي يقومون بزرع عبوة ناسفة على الطريق في ساعة متأخرة من الليل وأثناء فترة منع التجوال وعندما اتصل بجهازه النقال بمركز الشرطة الذي هو منهم أخبروه بالقدوم اليهم لغرض مكافأته فلما ذهب إليهم لم يرجع إلى دنياه من حينها .

الحادثة حصلت في حدود الساعة الحادية عشر من صباح الخميس 12/5/2005 حيث تم تفجير هذه السيارة عند مرور سيارة كوستر لنقل الركاب من أمامها كانت قادمة من منطقة المشتل معظمها من أهل السنة فقتل كل من فيها باستثناء سائقها الذي أكد أنه كان قادما من منطقة المشتل . بعد الحادث مباشرة جاءت القوات الأمريكية فوثب بوجهها كل الشباب المتواجدين هناك وكلهم من الباعة ممن عرضوا بضاعتهم على مناضدهم ووقفوا على أرصفة الشارع ليترزقوا ويعيلوا عوائلهم . هؤلاء الشباب الذين كانوا وسط الحادث عرفوا الحقيقة مباشرة وبدون إعلام فهم الإعلام الحقيقي للواقعة التي حدثت .

نقول إن هؤلاء الشباب وثبوا على القوات الأمريكية بالحجارة والهتاف بخروجها من البلاد واتهموها بأنها وراء الحادث ، لأنعم كانوا في معمعة الانفجار فما كان من القوات الأمريكية إلا أن أطلقت الرصاص على هؤلاء الشباب فأوقعت ثلاثة قتلى منهم إلا أن الجموع لم تتفرق وظلت تلعنهم ، وكان الشارع في هياج ضد الأمريكان علما بأن الثلاثة الذين سقطوا شهداء الحادثة بيد الأمريكان هم من إخوتنا ( الشيعة ) . إذن لابد من مخرج يعيد للقوات الأمريكية احترامها لدى البعض من الموالين لها وهنا جاء دور مليشيات أحد الأحزاب التي تدعي دائما بأن القوات الأمريكية هي قوات تحرير وليست قوات احتلال في محاولة لاستغفال تابعيها ولا ندري ماذا يقصد التوراتيون الجدد في المليشيات من أن القوات الأمريكية قوات تحرير ، فهنالك فرق بين تحرير المواطن وتحرير الوطن فمن الذي تحرر في العراق على يد هذه القوات أهو المواطن العراقي المغلوب على أمره أم الوطن ؟! فإذا قصدوا به المواطن فإنهم وفق مفهومهم للحرية والتحرر قد يكونوا صادقين فعلا فإن هؤلاء المنتسبين لهذه المليشيا قد تحرر اليوم من الأخلاق إلى الرذيلة ومن المروءة إلى النفاق ومن الصدق إلى الكذب ومن الحقوق إلى العقوق ومن الإنسانية إلى الحيوانية ومن البراءة إلى الجريمة ومن الحشمة إلى الفجور والفسوق . وأخيرا فقد تحررتم فعلا من الإسلام إلى اليهودية وذلك عند محاولة إقناع أتباعهم وإفهامهم بأن الحكم العدل سيكون بحكم نبي الله سيدنا داود ( ع ) أي إنه سيحكم بالتوراة وليس بالقرآن لذلك نرى هؤلاء المليشيا من منتسبي الشرطة والحرس الوطني كانوا قد سبقوا القوات الأمريكية المحتلة بتدنيسهم للقرآن الكريم وهم أول من بدأ بإهانة المصاحف وتمزيقها ورميها على الأرض والسير بأقدامهم فوقها وذلك عند اقتحامهم لكل مساجد أهل السنة كذلك عند اقتحامهم للمنازل فإنهم إذا ما شاهدوا كتاب الله القرآن قذفوه على الأرض بقوة ولولاهم ما تجرأ أسيادهم الأمريكان على هذا الفعل الشنيع حيث قامت إحدى الكنائس المعمدانية البروتستامتية في الولايات النتحدة الأمريكية وفي غمرة هجومهم المشترك ( المارينز- المليشيا ) على مدينة القائم وما جاورها على رفع لافتة على واجهة الكنيسة تقول ( القرآن بحاجة إلى من يرميه في المرحاض ) لذلك فإني من هذا الموقع أذكر اخوتنا من الذين اندس عليهم هذا المفهوم أن لا يقعوا في الفخ التوراتي الذي وقع به النصارى من قبلهم حينما تجرأوا على النصرانية كلها فأطلقوا على أنفسهم بالبروتستانت ومعناها بالعربية المحتجين على الديانة النصرانية ثم هاهم قد جعلوا التوراة كتابا لهم ونصبوا حاخامات اليهود معلمين لهم في كنائسهم فلا تكونوا إخوتي أنتم المحتجون على الإسلام والمحتجون على القرآن وحذار حذار فإني مذكر لكم والله تعالى يقول ( فذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) .




الإعلام المقهور

أما كيف نقل الإعلام الصهيوني اليهودي والمتهود في العراق الحادثة فدعونا نطلع سويا على ما أوردته المؤسسة الإسرائيلية الإعلامية والتي تبث من أرض العراق المحتل وتطلق على قناتها المرئية باسم ( العراقية ) والتي يعتبرها المتهودون الواجهة الرسمية للحكومة العراقية مثلما أوردت ذلك إحدى وسائل إعلامهم المتصهينة حيث نقلت جريدة الفتح بعددها 59 ليوم الثلاثاء 31/5/2005 . وتحت عنوان ( ردا على ما نشرته هيئة علماء السنة من عدم وجود تورط الفلسطينيين الأربعة في أحداث تفجير بغداد الجديدة ) الآتي :- نقل التلفزيون العراقي الحكومي ( العراقية ) اعترافات أربعة فلسطينيين بينهم ثلاثة أشقاء أنهم فجروا سيارة مفخخة في بغداد أدت إلى مقتل 15 شخص وجرح 84 ... وذكرت أسمائهم وهم الأشقاء الثلاثة عامر عبد الله وعدنان عبد الله وفرج عبد الله مع صاحب المقهى الفلسطيني الرابع مسعود نور الدين محمد وأضافت ( العراقية ) بأن خامس المعترفين المشارك في عملية التفخيخ والتفجير كان عراقي الجنسية ويدعى كاظم جواد وقال التلفزيون بأنه يعاني من مشاكل عقلية ( أي مخبول ) وأنه كان السبب في اعتقال المجموعة وأضافت الجريدة ( وكان البيان الذي تلاه التلفزيون العراقي الحكومي نقل عن وزارة الداخلية أن التوقيفات جرت مساء الخميس 12/5/2005 بعد تسع ساعات على الهجوم في بغداد الجديدة وقال البيان إن هذه التوقيفات حصلت بالتعاون مع عناصر من منظمة بدر التي حلت محل فيلق بدر ميليشيات أبرز حزب شيعي هو المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق برئاسة سماحة السيد عبد العزيز الحكيم ) واختتمت الصحيفة مقالها بالقول :( وتظاهر عشرات اللاجئين الفلسطينيين في بغداد نافين تورط أربعة من مواطنيهم في اعتداء يوم الخميس الانتحاري شرق بغداد ) . انتهى على حد ما نقلته الصحيفة . وفي مراجعة سريعة لما ورد نستنتج الآتي :-

أولا :- إن جريدة الفتح تحاول استغفال قرائها عندما تكرر عبارة التلفزيون العراقي الحكومي ( العراقية ) وهي قناة ليست حكومية وكلنا يذكر ويتذكر أن رئيس الحكومة السابق ( أياد علاوي ) عندما كان يروج لقائمته في الانتخابات التي جرت في 30/1/2005 إنما كان يروج لها عبر قناة العربية والتي سألته في احدى الحلقات لماذا لا يتم استخدام احدى القنوات الرسمية الاعلامية التابعة للحكومة للترويج للانتخابات فأجاب علاوي بأن الحكومة لا تزال إلى الآن لا تملك أي قناة إعلامية لا مرئية ولا مسموعة ولا مقروءة .

ثانيا :- يقول الرد أن الذي أخبر ودل على الفلسطينيين الأربعة هو الشخص العراقي المعتوه كاظم جواد والذي وصفته ( العراقية ) بأنه يعاني من مشاكل عقلية أي أنه يعاني حالة من حالات الجنون . فكاظم جواد هذا هو رجل من إخوتنا الشيعة وليس من السنة وإنه يعاني فعلا من مشاكل عقلية معروفة لدى القاصي والداني ممن يسكن حي البلديات ويطلق عليه الناس هنالك بلهجتهم العامية ( البهل ) ويقصدون بها الأبله المعتوه . فهل يعقل أن تقوم مجموعة أية مجموعة كانت سواء كانت من التي تحمل صفات وسمات الشر أو تحمل كل صفات الخير سمها ما تسميها وتنوي القيام بعمل مثل هذا العمل ، فهل كانت ستسنده أو تجعل رجلا معتوها أبلها مثل كاظم جواد يطلع عليه أو يشترك فيه وهو الذي يعاني من مشاكل عقلية تستدعي به أن يكون في مستشفى المجانين في الشماعية .

ثالثا :- تم إيقاف هذا الأبله وهو قادم إلى بيته الكائن في حي البلديات وليس في الفضيلية وكانت الساعة قد تجاوزت الحادية عشر مساءا أي أثناء منع التجوال . فهل يبقى مجلس فاتحة ضمن هذه الظروف وإلى هذه الساعة حيث أعلنوا بأنهم القوا القبض عليه قرب مجلس للفاتحة في منطقة الفضيلية !! ثم إن الشرطة سألته أين كنت ومن أين أتيت فأجابهم بأنه كان في مقهى ابي غزوان الذي هو مسعود نور الدين محمد والكائن في المجمع السكني للفلسطينيين في منطقة البلديات التي يسكن فيها الأبله ذاته مما دفع الشرطة المليشياوية – وهي التي تكن أكبر العداء لكل ما هو عربي وخاصة الفلسطينيين منهم لأنهم أول من بدأ الكفاح المسلح ضد أسيادهم اليهود – إلى اصطحاب بهلهم ( كاظم جواد ) إلى المقهى حيث كان أبو غزوان يروم اغلاقه فعاثوا فيه فسادا وأطلقوا النار عشوائيا داخل المجمع السكني فلما خرج فرج عبد الله ( وهو أحد الأخوة الفلسطينيين الثلاثة ) من البالكون ليستفهم عن سبب إطلاق النار فما كان من الشرطة إلا أن شتموه وأمروه بالدخول إلى شقته ثم قاموا بالصعود إلى شقته فالقوا القبض عليه ومعه اخوته عامر وعدنان حيث كانوا في جلسة فرح يحتفون بأخيهم الذي كان قد زف إلى عروسه قبل بضعة أيام خلت فكان الأخوة الثلاثة مع صاحب المقهى هم الضحايا نيابة عن كل المجمع الفلسطيني .

وهكذا اقتيد الأربعة إلى المعتقل وبدأ معهم مسلسل الإكراه بالتعذيب على الادلاء بما يُملى عليهم وكان من بين وسائل الإكراه جلب أخواتهم وزوجاتهم وتعريتهن أمامهم وتهديدهم باغتصابهن أمام أنظارهم إن لم يتكلموا بما سيُملى عليهم والكاميرا العبرية ( العراقية ) كانت حاضرة هناك وجاهزة للتصوير .



شعب بجريرة معتوه !

يقول رب العزة جل في علاه ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) . هذا في البيان والاستبيان وهو أنه إذا أخبرهم فاسق بخبر عليهم أن يتثبتوا في خبره ، ولا يأخذوه مجردا ليحتاط له ، ولئلا يحكم بقوله فيكون كاذبا أو مخطئا فيكون الحاكم بقوله قد اقتفى وراءه فيكون في ذلك خطرا كبيرا ، ووقوعا في الإثم ، ويحصل من جراء ذلك ، تلفٌ للنفوس والأموال بغير حق بسبب ذلك الخبر . فكيف بمن يتبنى الخبر من معتوه ليقتل شعبا فلسطينيا بالكامل حل ضيفا على العراقيين رغما عنه لا بإرادته كما سنبين ذلك في الحلقة القادمة باذن الله تعالى . هذا الخطاب القرآني لا يهم شرطة المليشيا ولا يعنيهم في شيء لأنهم ومن يتولاهم لا يؤمنون بالقرآن الكريم كما أوردنا سلفا وإنما يؤمنون بحكم نبي الله داود وهم من الذين ينطبق عليهم وصف رب العزة والجلالة بقوله ( يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ) ، وقوله جل وعلا ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام * وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ) البقرة .

رابعا :- إن قناة العراقية أعلنت بيان وزارة الداخلية الذي يشير إلى أن هذه التوقيفات حصلت بالتعاون مع منظمة بدر وأن دليلنا في كشف العملية كما يقول بيان الوزارة كان العراقي الأبله ( كاظم جواد ) ، في حين أننا قرأنا حوارا صحفيا مع الشيخ أحمد العمشاني مدير ممثلية مكتب السيد الشهيد في جنوب ووسط الرصافة جرى له مع البعد الرابع العدد 39 في 23 أيار 2005 جاء فيه على لسانه الآتي :- ( بعد الحادث – ويقصد به حادث بغداد الجديدة – توجهت سرايا الجيش البطل ومكتب السيد الشهيد وأعضائه فتابعوا القضية وحتى قضية الرجل الذي ألقي القبض عليه من الفضيلية واعترف على ثلاثة كانوا معه . وعندما سئل المحاور فضيلة الشيخ العمشاني إن كان الشخص الذي تم إلقاء القبض عليه هل هو يسكن في منطقة الفضيلية ؟ أجاب فضيلة الشيخ بالآتي :- ( كلا كان وراء مدينة الفضيلية وكان هذا الرجل وجهه غريب وغير مألوف والقوا القبض عليه وكان يتكلم اللهجة الفلسطينية وبعد التحقيق تبين أنه فلسطيني وادعى أنه سوري ، واعترف أمام الجهات المختصة على البقية الآخرين . ) انتهى على حد ما نقلته الصحيفة . ونحن إذا نأسف لما أدلى به الشيخ ونعذره كونه قد وصلت إلى مسامعه أخبار ملفقة ، لم يجري التحقق منها وهو المعروف عنه الكياسة والتقوى والحرص على أمن وسلامة المسلمين بكل طوائفهم لا بل أمن الجميع حتى من غير المسلمين ، وإننا هنا إخوة له ناصحين لا معاتبين عملا بقول رسول الله عليه الصلاة والسلام ( الدين النصيحة ) وقوله ( التمس لأخيك سبعين عذرا ) وتعقيب سيدنا جعفر الصادق (ع) على حديث جده بقوله ( فإن لم تجد فلا تلومن إلا نفسك ) .



القتل بالتحريض

والآن وبعد كل هذه التفاصيل اترك لك أخي المؤمن القارئ أن تميز ما قرأت وتستنتج بنفسك المغالطات والتهويل والدجل والكذب والافتراء من وراء هذا التشهير بالفلسطينيين لغرض التحريض على قتلهم . لذلك وفي سابقة خطيرة لم تشهدها وسائل الاعلام العالمية والعربية عبر التاريخ قامت قناة العراقية بتحريض الناس على قتل الفلسطينيين علنا وبلا حياء وهكذا فقد استنفرت كل ذئابها لهذا الغرض .

حنظلة\العراق
06-09-2005, 12:11 PM
تهديدات بالقتل لغرض التهجير لعوائل فلسطينية في منطقة الحرية

إن المصير المجهول الذي ينتظر الفلسطينيين في العراق أصبح محل قلق وترقب الجميع وخصوصا عدم الاهتمام واللامبالاة من قبل الحكومة العراقية التي لم يصدر منها أي تعليق أو تصريح إيجابي بحق ما يحدث للفلسطينيين من مضايقات ومعاناة عامة ، وحتى السلطة الفلسطينية لم تكلف نفسها ولو لذكر فلسطينيي العراق وما آل بهم الحال ، وفي ظل هذه الاضطرابات والخوف الشديد من الأيام القادمة تلقى أكثر من ثمان عوائل فلسطينية تهديدات في منطقة الحرية في مطلع شهر آب من هذا العام في الدور التي كانت تابعة لمديرية شؤون اللاجئين الفلسطينيين ، وبمختلف الطرق والوسائل ، فمرة بكتابة قصاصة من الورق ووضع إطلاقة نارية مع قطرات من الدم في ظرف وإرسالها إلى أحد الفلسطينيين ، مكتوب فيها ألفاظ تشير إلى أنه معرض للقتل منها فيه ( اخرجوا من هنا خلال شهر ) ، وتارة برمي رسالة داخل الدار فيها تهديد لهذه العائلة ، وطرق أخرى .

إن هذا المسلسل في هذه المنطقة الشعبية الفقيرة بما فيها من فلسطينيين مستضعفين لا حول لهم ولا قوة والذين لا يتجاوز عدد العوائل فيها 200 عائلة لهو دليل على إفزاع الناس وبالتالي اضطرارهم لمغادرة أو بيع بيوتهم بأسعار بخسة حتى يتسنى لهؤلاء الشعوبيين والذين يتبعون التطهير العنصري والشعوبي في المناطق ، وهذا فعلا ما حدث لبعض العوائل التي إما غادرت المنطقة لمكان مجهول أو باعت دارها لعائلة عراقية خلافا للقوانيين المتفق عليها في طريقة إسكان الفلسطينيين ، وبعضهم حتى غادر البلاد بسبب التهديدات الأكيدة .

ومن هذه العوائل التي وصلتها تهديدات :-

1- أيوب المصري وزوجته عراقية ، ذهب مع زوجته إلى البصرة عند أقاربها ، واشترى البيت أخو أحد المسؤولين الأمنيين في البنك المركزي العراقي .

2- عائلة عادل أخو الفقيد مصباح أحد ضحايا التهديدات غادر المنطقة إلى مكان مجهول بعد اغتيال أخيه .

3- سامر عراقي ( هذا طبعا اسم والده ) ولازال موجود .

4- جلال حسين الجمل ، كذلك تعرض لتهديد من خلال ورقة مكتوبة .

5- علاء حسين علي أبو الهيجة صاحب محل لبيع ( البيتزا واللحم بعجين ) وبيته على الشارع ، يعني يعتبر موقع ستراتيجي لمن يريد الاستيلاء عليه .

6- أحمد يحيى العيد وبعد التهديد باع بيته إلى مواطن عراقي وغادر المنطقة .

وعوائل أخرى ربما البعض لم يفصح عن التهديدات التي وصلته خوفا من العواقب ، وهنالك قضية قد يقول قائل ما الضير في بيع هذه الدور للأخوة العراقيين ؟! نقول هذه الدور هي عائدة لوزارة العمل وخاصة لإسكان اللاجئين الفلسطينيين حصرا وغير مسجلة في عقارات الدولة لذا فلا يمكن تملكها حتى من قبل الفلسطينيين فضلا عن الأشقاء العراقيين ، فلا يذهب بالقارىء إلى أن هنالك ثمت عنصرية في الطرح كلا وحاشا ! ولكن هذه القضية لها أبعاد قانونية وعرفية منذ التواجد الفلسطيني في كل التجمعات .

وما أدل على ما يراد من تهجير الفلسطينيين في مثل هذه التجمعات المتواضعة ، هو أن أحد الفلسطينيين وبعد أن وصل إليه تهديد وشاهد دورية للشرطة فأخبرهم بما جرى له ، سأله الشرطي : أنت شيعي أم سُني ؟!! فقال بفطرته أنا فلسطيني ! فأجابه الشرطي بأنهم يريدون أن يستولوا على بيوتكم ، فأجابه بصراحة ! وبدلا من حمايته وتوصيته بالهدوء والثبات وعدم المبالاة ، زاد الطين بلّة كما يقال في المثل وكأنه من أولئك المشجعين والمحرضين على هذه التهديدات .

ومن جراء هذه التهديدات والتي سبقها اغتيال اثنين من الشباب الفلسطيني في الحرية ازداد القلق والخوف والترقب لأهالي المنطقة من الفلسطينيين ولا يعرفون ما يصنعون ولا إلى من يتوجهون ، فإلى الله المشتكى ، هذا هو قدر الفلسطيني في العصر الحديث النكبات والتهجير والتشريد حتى من أقرب الناس .

المغتربة
07-09-2005, 03:42 PM
خسبي الله ونعم الوكيل
لعن الله امريكا وكل من ساندها واعانها

طافي
12-09-2005, 02:41 AM
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق

بدءا من عام 1990

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

مقدمة صغيرة عن اعادة نشر الموضوع

ابدأ حديثي بمقولة مشهورة قرأتها يوما ما ونسيت اسم قائلها، وهي حتما لأحد رجالات العرب عبر تاريخنا المجيد:

انني رأيت انه لايكتب احدا كتابا في يومه الا وقال في غده لو غير هذا لكان احسن، ولو زيد هذا لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان افضل، ولو ترك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر....



وانا هنا لا ادعي انني كاتبا مثل كتابنا الكبار عبر التاريخ، ولا ازعم انه سيكون لبحثي هذا صدى مثل الصدى الذي أحدثته كتبهم التي نفخر ونعتز بها ونرجع اليها كلما تدعو الحاجة، لكن أجد نفسي، ووفاء مني لبلدي الذي له فضل علي مثلما له فضل على باقي ابناء العروبة بعد الله عز وجل، ان ابين للقاريء العربي المهتم، الدور الخياني القذر الذي قام به ال الصباح مغتصبي قصبة كاظمة التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من مدينة البصرة الكريمة العزيزة في العراق العظيم. هذا الدور الذي بدأ منذ أن اعلنوا ما يسمى استقلالهم في عام 1961 (بموافقة العراق بالمناسبة)، واستمر هذا التآمر الى حين العدوان على العراق ومن ثم احتلاله من قبل مغول العصر في شهر 4/2003.



لهذا، أعيد نشر موضوع المؤامرة على العراق ودور ال الصباح فيها، على انني كنت قد نشرت هذا الموضوع سابقا في شبكة البصرة الكريمة وفي موقع القلعة، وقام بعض الاخوة مشكورين بنشر هذا الموضوع في أكثر من منتدى حواري عبر الانترنت، وحاول بعض الاخوة نشره في بعض الصحف المصرية، الا انه وللاسف اصطدم بمن لايريد لاهلنا في مصر ان يعرفوا حقيقة ما جرى، على انني في اعادة النشر هذا، قمت ببعض الاضافات التي اعتقد انها هامة ويجب على المواطن العربي معرفتها، وكذلك ربطت ما بين العدوان الماضي والعدوان الحالي على عراقنا العظيم، اضافة الى انني توسعت ايضا في موضوع تصرفات رجال الجيش العراقي في ارض كاظمة مقارنا بينها وبين تصرفات العلوج في ارض العراق العظيم، حيث انه وصلني عتابا رقيقا من بعض اخواني رجال الجيش العراقي السابقين والذين كانوا من ضمن الرجال في ارض كاظمة قائلين لي انني لم اوف هذا الموضوع حقه كما يجب.



والذي دفعني لهذا، هو انني بعد ان قرأت الموضوع كاملا اكثر من مرة، شعرت انني انقصت بعض المعلومات الهامة التي كان لابد من تبيانها، اضافة الى ان التطورات التي حصلت في العراق وانقشاع الغيمة التي لفت سماء الوطن العربي كله وما صاحبها من ترهات وشائعات عن الجيش العراقي وعن ليث العراق والاقاويل التي تحدثت عن خيانات في صفوف الجيش والحرس الجمهوري.. كل هذا حتم عليي اعادة كتابة هذا الموضوع مع بعض الاضافات والتوسعات في بعض اقسامه.



ايضا احب ان انبه القراء الى انه حيثما وردت كلمة كاظمة فهي تعني الكويت وحيثما وردت كلمة ال الانبطاح فهي هم هؤلاء الخونة الذين تآمروا على العراق. فأنا والله مكرها اقول احيانا ال الصباح، بينما هم بالواقع ال الظلام والخيانة، فليسوا هم من يقال عنهم انهم اهل صباح البركة والتوفيق والخير من الله عز وجل، كذلك ارجو من القراء الكرام ان يعذروني لكثرة الاستطراد والخروج عن الموضوع احيانا في حديثي، وهذا ربما عائد الى انه قد تخطر فكرة على بالي اثناء الحديث متعلقة بالموضوع نفسه، فلم ارد تفويتها بل ايرادها لعل فيها فائدة للقاريء العربي.



أخيرا، اتوجه بجزيل شكري لشبكة البصرة التي تجاهد بالكلمة لاجل عراقنا العظيم الغالي، والتي تكرمت مشكورة بنشر هذا البحث على صفحاتها، مبينا ان هذا الموقع صار من المواقع الهامة جدا والمراجع المهمة في معرفة ما يدور من احداث على الساحة العراقية الحبيبة المجاهدة المرابطة.



وسيكون نشر هذا البحث على حلقات ليست بالمطولة كي لا يمل القاريء العربي، لكنها ستكون متصلة مع بعضها ان شاء الله.



شاكرا للقاريء العربي تكرمه باتاحة وقته لقراءة هذا البحث، وأملنا جميعا بالله ثم برجالنا المجاهدين الابطال ان نرى عراقنا العظيم الكريم المنصور بالله قد تحرر من دنس العلوج ومغول العصر، وقد عاد قويا مرهوب الجانب عزيزا كريما شامخا مثل النسر المحلق في السماء، وكذلك نرى قطعة الارض المسلوخة من البصرة قد عادت الى اصلها.

د. صباح محمد سعيد الراوي

كييف – أوكرانيا

الاثنين 3/1/2005

طافي
12-09-2005, 02:43 AM
ما لم يكن يجول بخاطري أبدا هو فتح هذا الملف الذي تكثر شجونه على شؤونه، ملف ‏عانى منه العراق أكثر من أي دولة في هذا العالم وخسر من أبناءه ما لم تخسره ‏دولة أخرى، خسر من الشهداء أضعافا مضاعفة من عدد سكان قطعة الأرض التي ‏سلخها الاستعمار البريطاني عنه وزرعها في جنوبه كدويلة هزيلة ذات حكومة ‏كرتونية عميلة صارت مع مرور الايام مثل الزائدة الدودية في قلب الامة العربية، فصار لزاما التخلص منها لضررها على الجسم العربي قاطبة.


حوصر العراق حصارا جائرا لم يشهد له تاريخ البشرية مثيلا، انقطع ‏عنه الدواء والغذاء، وحتى المياه التي كان يشربها أبناؤه كانت مياها ملوثة بسبب المواد الكيماوية واليورانيوم الذي القاه الاعداء عليه في جريمة سكت عنها ما يسمى المجتمع الدولي، هذا المجتمع المنافق الذي يرى بعين واحدة فقط، اخترع ما يسمى جرائم نظام الرئيس صدام حسين وتجاهل عمدا جرائم الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا ضد العراق. سمح هذا المجتمع بقتل مليون ونصف المليون عراقي قضوا نتيجة ذلك الحصار واستكثر على نظام الرئيس صدام حسين تطبيق عقوبة القانون بحق المجرمين والخونة والقتلة والجواسيس، فجعل هذا المجتمع المليون ونصف المليون شهيد عراقي على انهم يستحقون الموت لانهم يؤيدون نظام الرئيس صدام حسين، وجعل من الخونة والجواسيس والقتلة والمجرمين ضحايا الحرية والعدالة والديمقراطية !!!!



في ايام ذلك الحصار الجائر، ‏قطعت أمريكا وبريطانيا والمستعربين عن العراق كل مكونات التقدم والتطور والاسلحة، حاولوا جعل العراق دولة معزولة عن ‏العالم، ولكن بعض الدول أبت أن تسير في ركب أمريكا، وخالفتها ورأت ان حصارها للعراق غير شرعي وغير اخلاقي وصارت تخرق الحصار بين الفينة والأخرى.



لأن أمريكا ‏حاربت العراق، فقد حاربه أيضا كل من سار بركبها وخضع لها، حاربته أمريكا إعلاميا ‏فحاربه أذنابها إعلاميا أيضا، فصار كل ما تفعله أمريكا يفعله أذنابها منفذين ‏الأوامر بحذافيرها، بل ان بعض المستعربين ذهب الى ما هو ابعد من ذلك، فصار لا هم له الا النعيق بين الحين والاخر بما يسمى خطر النظام العراقي !!


حاصر العرب العراق قبل العجم، وحاصره المسلمون قبل ‏الروم، صار الجميع في ركب أمريكا وساروا ورائها خائفين على عروشهم ‏وفلوسهم منها، فأطاعوا العبد ونسوا المعبود وظن بعض العرب أن أمريكا بيدها ‏الجنة والنار والموت والحياة، وكم تعرض العراق للظلم والعدوان والمؤامرة من القربى قبل الغربا، ‏وصدق الشاعر حين قال :

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة في النفس من وقع ‏الحسام المهند



ويا ليت الامر وقف هنا، بل استمر هذا العدوان على العراق الى حين الاجتياح العسكري والغزو المغولي الجديد للعراق الذي تم في شهر 3/2003 ، بمساعدة ومساندة ودعم لا محدود من قبل المستعربين العملاء الذين فتحوا لامريكا وبريطانيا الاجواء والاراضي والبحار قائلين لها: تفضلي يا أمريكا افعلي ما تشائين بالعراق، متذرعين بأن العراق يحكم من قبل طاغية، متجاهلين ان الوطن العربي كله يحكم بطغاة، واذا كان صدام بنظرهم طاغية، فعلى الاقل طاغية نعرف من امه وابوه، اما هم، فطغاة لقطاء لا نعرف لهم اما ولا ابا.



العراق الان واقع تحت احتلال صهيوصليبي، نهب خيراته ودمر مؤسساته ومتاحفه ووزاراته وجامعاته ومعاهده العلمية والثقافية، وخرب بنيته التحيتة وقتل أبناؤه وهجر علماؤه او قتلهم، واستباح المحتل البلاد بكل ما فيها ومن فيها ولم يسلم منه لا الصغير ولا الكبير ولا حتى بعض المتعاونين معه اذا حادوا عن الخط الذي رسمه لهم، واذا كنا نلوم المحتل على ما قام به ونحقد عليه مع مرور الايام، فإن اللوم ايضا والحقد لن يسلم منه المستعربين الذين تسابقوا لتقديم الخدمة للاتحاد الصهيوصليبي والذين تنوعت اشكال دعمهم لاحتلال العراق، والذين ينكشف دورهم يوما بعد يوم.



لقد نجم عن الاحتلال الأمريكي في 9 / 4 / 2003 محو كامل للدولة ومحو كامل ومنظم لكل مؤسساتها وأجهزتها وبالتالي تفتت المادة الصمغية التي كانت هي سر التماسك المجتمعي في العراق ، وتم كذلك تدمير أس التعايش التاريخي لمكونات المجتمع العراقي، وفي هذا السياق تم تدمير أس الثقافة الوطنية في العراق بنشر قيم زائفة ورجعية الأمر الذي شكل مشهدا لبلاد تم تحطيمها بطريقة منظمة. وهذا المشهد دفع بجزء من النخبة للتحول إلى حاملين للمشروع الاستعماري في العراق الجديد – وللأسف – تم ذلك عبر الترويج لمنظومة من المفاهيم المخادعة والزائفة فتحول هذا الجزء إلى أبواق وأدوات لترويج أفكار رهيبة وثقافة الطائفة والامتيازات والكسب غير المشروع، وفي المقابل ظل هناك جزء من النخبة العراقية يحاول – وما يزال – لكي يتواصل مع تقاليد النخبة العراقية في فترات الاستقلال الوطني ويحاول الحفاظ على هذه التقاليد والتي أساسها مقاومة الاحتلال.



فبالامس القريب كانت معظم الدول التي تدعي العروبة والاسلام تقول انها ضد العدوان على العراق، واذ مع مرور الايام وانقشاع الغمام وذوبان الثلوج من على المروج بان لكل ذي بصر وبصيرة الدور الدنيء الذي قام به بعض المستعربين في تقديم الدعم والعون للمحتل، والذين اكملوا دورهم الخياني الذي بدأ مع حصار العراق والمؤامرة عليه. واذ تبين انه كان هناك حوالي ستة وخمسون محطة اذاعية تعمل في الليل والنهار ضد العراق وضد قيادته الوطنية الشريفة، وكانت تلك الاذاعات ممولة من الموساد والسي اي ايه ودول الخليج (الواقع يقول ان تمويل تلك المحطات كان بأموال دول النفط المحيطة بالعراق، لان امريكا بالاصل تفرض على هذه الدول اتاوات ومن ضمن تلك الاتاوات تمويل عمليات السي اي ايه في اي مكان في العالم) وكانت تلك الاذاعات تنطلق من دويلات الخليج ومن الاردن ومصر و(سوريا حتى وقت قريب حين أمر الرئيس الراحل حافظ الاسد باغلاق تلك الاذاعات بعد التقارب الذي حدث بين القيادة الوطنية في العراق وبين سوريا في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي).



الوضع في العراق الان ضبابي المشهد، لايسر القريب ويقلق البعيد، والرئيس الشرعي للعراق أسيرا، حاكموه محاكمة هزلية كرتونية عبارة عن مسرحية ممجوجة مقتها الغريب قبل القريب. يحاكمه الخصم، فالخصم هو القاضي والعدو الصهيوني هو الذي يحرك هذه الدمى من وراء الستار. وهناك حكومة كرتونية عميلة نصبها الاحتلال، صحيح هناك وزراء، لكن الوزير مثل رجل الكرسي لايحل ولايربط، اللهم الا توقيع فواتير الصرف والمشتريات، وزيرا بالاسم، فالآمر الناهي في كل وزارة هو مستشار صهيوني حتى النخاع وان كانت جنسيته امريكية، حتى رئيس الوزراء ليس له من الأمر شيء، فهو ايضا مثل القائم على مرحاض، عليه ان ينظف المرحاض بعد كل استعمال، وهذا هو دور من يسمى اياد علاوي، فالمهمة الرئيسية المتفق عليها بينه وبين الامريكان هي ان ينفذ لهم ما يريدون، ولن يخالفهم بشيء، فكان حاله حال ذاك القائم على المراحيض والحمامات.


لربما يقول قائل، هل من داع لفتح هذا الملف ؟ وهل الا صدام حسين من جاء بالامريكان حين غزا الكويت ؟ أقول، وهل الامريكان لم يكونوا هنا من قبل ؟ الم تقم الدويلة المسماة بالكويت بالاتفاق مع الامريكان على حماية ناقلات النفط ايام العدوان المجوسي الفارسي على العراق في الثمانينات من القرن الماضي ؟ الم ترفع ناقلات النفط الكويتية العلم الامريكي خوفا من ان تصيبها الصواريخ المجوسية الفارسية ؟ الم تقم دول الخليج قواعد عسكرية للامريكان ؟ الم يكن مقر قيادة الاسطول الامريكي السادس في قلب المنامة عاصمة البحرين منذ الثمانينيات حين حاول بعض الشيعة الانقلاب على حاكم البحرين في عام 1981 تحت تأثير الثورة الخمينية ؟ الم يكن هناك قواعد عسكرية في السعودية ؟ الم تفتح وزارة الحرب الامريكية مكاتبا لها في دول الخليج بطلب من دول الخليج نفسها ؟



وقد يقول قائل، ان هذه المكاتب كانت لتدريب قواتنا العسكرية وللتعاون العسكري بين الجانبين ؟ اقول، وهل تظنون انفسكم انكم فعلا دول مستقلة لكم قراركم السيادي حتى تقولوا تعاون بينكم وبين امريكا ؟ وهل تظنون انفسكم دولة مثل فرنسا او ايطاليا او حتى بلجيكا ؟ ان العلاقة بينكم وبين امريكا هي علاقة التابع والمتبوع لا اكثر او علاقة الخادم والمخدوم فأين هو هذا التعاون المزعوم؟ الا اللهم تعاونا فيه نوع من التآمر على بلد عربي له فضل عليكم بعد الله عز وجل الى قيام الساعة.



وقد يقول قائل ايضا، وهل نحن قلنا لصدام ارسل رجالك لغزو الكويت ؟ الم تعترفوا بالكويت كدولة مستقلة وفتحتم لها سفارة في قلب بغداد وفتحتم سفارة للعراق في قلب الكويت ايضا ؟ أقول، الم تنفذوا مؤامرة على العراق بالتعاون مع الكويت ؟ الم يكتشف رجال مخابراتنا وثائق تدينكم قبل الازمة بسنين وسكتنا عليها احتراما للجوار؟ الم تتآمروا مع امريكا علينا؟ الم تغرقوا الاسواق بالنفط لخنق العراق؟ الم يسرق ال الصباح من اراضينا ونفطنا مستغلين انشغال رجالنا بصد العدوان المجوسي الفارسي عنا وعنكم ؟ الم تكن الكويت دويلة متآمرة على العراق غير متعاونة معه ؟ الم نقدم مئات الالوف من الشهداء في سبيل ان لا تصبح نساؤكم سبايا في بلاد الفرس وتصبحون انتم انفسكم خدما لدى الخميني وزبانيته اصحاب القلوب السوداء ؟



ولربما يقول قائل أيضا، اليس من الأولى الآن ‏التركيز على عمليات الجهاد البطولي في العراق والالتفات الى الأخبار الواردة من ‏هناك والتي تثلج القلب وتشعرنا جميعا أن يوم النصر قادم بإذن الله، بدل فتح الجراح القديمة ونبش الماضي وما هو موضوع على الرفوف الان ومنسي في غياهب الكتب والصحف والصفحات ؟ أقول، وهل تبيان الجريمة من بداياتها هو نبش للماضي؟ وهل وضع النقاط على الحروف هو نكأ للجراح ؟ الا يجب ان تعلم الاجيال القادمة كيف ولماذا ومتى وأين خطط اهل الصليب والقلنسوات الصهيونية للعدوان على العراق ؟ الم يكن ما قامت به دويلة الكويت ايام العدوان المجوسي الفارسي على العراق بداية تمهيدية للعدوان الكبير على العراق الذي ادى الى اجتياحه وتدميره وقتل الالوف من أبناءه ؟ ألا يجب ان يعلم أطفالنا نحن من هو المجرم الحقيقي ومن هو صاحب المقابر الجماعية ومن هو الطاغية الدكتاتور ومن الذي خرج من دين الاسلام وصار كافرا بمظاهرته الكافر على المسلم ؟



ولربما يقول قائل ايضا، ما الذي يدعوك لفتح هذا الملف مجددا ؟ أقول، إن الذي دفعني ‏لكتابة هذا الموضوع عدة أمور الخصها فيما يلي:


‏- بعد الذي حصل من عدوان أخير على العراق، وبعد كثرة القيل والقال والسؤال بلا جواب، ايقنت ان المواطن العربي من المحيط الى الخليج والعراقي بشكل خاص، لابد من أن تكون مصادر معلوماته ومعرفة شيء مما حدث في تاريخه من مصادر موثوقة معتمدة غير موالية للاستعمار او الامبريالية الامريكية وغير مؤتمرة بأوامر الصهيونية العالمية وغير خاضعة للدرهم والدينار والريال والدولار ، وايضا غير مسيرة من قبل الاعداء والمعادين على السواء. فمن غير المعقول ابدا ان يكتب لنا تاريخنا اشخاص يحملون اسماء حاييم وبول وشالوم وشاؤول وديفيد، الا يكفي ان الايدي التي تعمل بإمرتهم امتدت الى تراثنا وحضارتنا فدنست المتاحف وسرقت الجامعات واحرقت الكتب والمخطوطات!!! فهل يعقل ان تكون نفس هذه الايدي اللصوصية هي التي تخبرنا عما حدث في الماضي وتدون لنا المستقبل ؟ وهل يعقل ان يكتب الحرامي تاريخا مشرفا للذي سرقه ؟ هل يعقل ان يسطو اللص على منزل آمن فيقتل من فيه ويسرقه وينهبه ثم يحرقه ثم يدون في مذكراته ان الضحية كان بريئا وانه هو مجرم لص اعتدى وسرق وقتل بغير وجه حق ؟



هل يعقل ان الايادي الصهيونية او التي تعمل معها وان حملت اسماء عربية هي التي ستكتب لنا لتخبرنا مستقبلا ما الذي حدث وكيف حدث ولماذا حدث ‏وأين حدث وبسبب من حدث ؟



أروي ما حدث معي مؤخرا لعله يفيد القاريء العربي ولعله يعلم ما اقصده، كنت مسافرا الى إحدى دول اوربا ( تحديدا في شهر 12/2004)، واذ بي في أحد مطارات الترانزيت ومن حيث لا ادري التقي باستاذ عراقي كان يدرسنا ايام الدراسة الثانوية في بغداد، وهو رجل له مكانة علمية مرموقة في سلك التعليم العراقي، (احب ان انوه الى انني اغفل عمدا ذكر اسماء حفاظا على مكانة اصحابها وحرصا على عملهم ولعلمي بأن كثير من الاذناب والجواسيس ربما يوقعون بمن اذكر اسمه ومكان عمله) كان هذا الاستاذ يجلس وحيدا متكئا على عكازه، وقد أخذت منه الايام والسنين مأخذها، فبدا عليه التعب، عرفته رغم تقدمه بالسن (والتلميذ لا ينسى استاذه أبدا) تقدمت منه سلمت عليه وقبلت رأسه، لم يعرفني، عرفته بنفسي واسمي وفي اي مدرسة كنت في بغداد، وانه كان استاذنا فيها، رحب بي بحرارة مستذكرا المدرسة والتدريس.... ثم أخذ يسألني عن بعض زملائي الطلبة الذين كان يعرفهم بالاسم، ودار بيننا حديث مطول... سألني عن أحوالي، فأجبته، فسألته عن احواله والى أين ذاهب، فأخبرني بأنه كان يعمل استاذا محاضرا في إحدى الجامعات في الخليج، وانه لا زال مقيما هناك، وانه الان ذاهب في اجازة لزيارة ابنته المقيمة في احد اقطار اوربا.



ثار فضولي عم يفعله في الخليج طالما انه كان استاذا محاضرا والان قد انتهى عمله!!!!! فأجابني، بأنه وبعد انتهاء عقد عمله ، قرر الذهاب للاقامة مع ابنته في أوربا بسبب ان العراق كان في عز ايام العدوان عليه (3/2003) لكنه ما ان بدأ يألف الحياة مع ابنته واحفاده حتى اتصلوا به من نفس المكان الذي كان فيه..... راجين منه العودة لأمر هام.... حيث ان هناك عملا براتب مغر ومجز للغاية اضافة الى مزايا أخرى !!! وحين عاد، تفاجأ بأن الجهات المسؤولة في هذه الدولة قررت تشكيل لجنة لاعادة كتابة تاريخ .............) وانه سيكون أحد أعضاء هذه اللجنة، وهذه اللجنة تتألف من اساتذة جاؤوا بهم من العراق – سوريا – كندا – استراليا – انجلترا – أمريكا ويشرف عليهم مجموعة من مواطني البلد احدهم كان تلميذه في الجامعة !!!!! سألته وما التاريخ الذي ستعيدون كتابته يا استاذنا ؟ فأجاب، يا بني، اننا ندون ما يملوه علينا، وما يريدوننا ان نكتبه، فلوا قالوا لنا يوما ما ان ابراهيم بن ادهم او الحسن البصري او بديع الزمان الهمذاني اقاما في هذا البلد، فلا علينا الا كتابة ما يريدون.. ثم اضاف جملة ذات مغزى كبير ولا سيما وانها من استاذ كبير ايضا: يا بني نحن نعيش في عصر تزوير الحقائق وقلب المفاهيم واختلال الموازين..



أقول، ربما يتفهم المواطن العربي وجود اساتذة تاريخ من العراق وسوريا لتدوين تاريخ دولة عربية، لكن ما الداعي لتواجد اناس من استراليا وامريكا وبريطانيا؟ وهل سيعرف الامريكي تاريخي انا اكثر مني ؟ وهل سيخبرني الكندي عن الفتوحات الكبرى في تاريخ الاسلام ؟ وهل سيدون البريطاني الجرائم الصليبية التي حدثت عبر تاريخ الاسلام وايام الحروب الصليبية ؟



هل توضحت الصورة لدى القاريء ؟ هذا الذي دفعني لاعادة كتابة هذا الموضوع، هذا تاريخ..... وتاريخ أحداث هامة حصلت في وطني العراقي ثم وطني العربي... ولن آخذ تأريخ هذه الاحداث من جورج وطوني والبيرت ومارك ومارغريت... لن أستقي معلوماتي من اعدائي.. ولعل مفكرة الاسلام حين نشرت كتابا عن الرئيس صدام حسين اشارت الى هذا في البداية، حين قالت:



((((إننا نود أن نسابق الوقت لنكتب كإسلاميين ... قبل أن يصبح القلم الإسلامي يخط التاريخ الإسلامي بمداد يهودي وفهم يهودي لهدف يهودي ... ليتلقاه القارئ الإسلامي معتقداً ، ومستسلماً ، ومتبيناً ، وداعياً .... ! وهذا هو ما نراه اليوم بعد رحيل صدام ، فالجميع يعزف ذات السمفونية اليهودية من غير نشاز يذكر ، سواء في ذلك الشارع العراقي أم الشارع الأمريكي ، المذيع الخليجي أم المذيع العربي أم الأجنبي ، الصحفي العربي أم الصحفي الأجنبي ... وكأن الملهم للجميع أصبح واحداً مع منح الأبواق الحرية في الإخراج والصياغة لتحقيق ذات الهدف .

ولذا فقد رأينا من الإثم العظيم أن يُترك التاريخ يكتب بأذواق يهودية معجونة بنكهة صليبية بُخْمرة علمانية عربية ، مكوِّنة كعكة صهيونية مغولية باللغة العربية ..!

فمن شهد الحقيقة الغائبة بعينه ثم رأى الحكم فيها قد صدر بناءً على شهود الزور ، لم يكن له وهو الشاهد للواقعة أن يسكت ... مؤثراً السلامة لنفسه ، تاركاً السيف يأخذ مجراه على عنق المحكوم عليه ...!

وإننا إذ نكتب هذه الكلمات إنما نكتبها في وقت سقط فيه صدام حسين من على كرسيه إلى الأرض .. أو سقط رأسه من الأرض إلى باطنها ... فالله وحده أعلم بالحقيقة))))



‏- أن الاعلام في تلك الفترة بكل اطيافه والوانه وجنسياته كان لصالح ال الصباح ‏والدولار والدينار، لم تكن هناك وسيلة اعلامية عربية مؤيدة لوجهة النظر العراقية ‏إلا القليل القليل قياسا بما توفر للطرف الآخر، وبلا شك فإن الدولار لعب لعبته ‏القذرة بجدارة في ذلك الوقت. فسالت اقلام النفاق والكذب تكتب ما تشاء وتقول ما ‏تشاء بلا رقيب او حسيب، بل وصل الأمر ببعض الصحفيين المصريين الحقراء ‏‏(يكرم الشعب المصري عنهم) ان تطاولوا على الرئيس صدام حسين وعلى عائلته ‏وعلى السيدة ساجدة بكلام يستحي اقذر البشر من قوله. وعلى هذا فإن المواطن ‏العربي البسيط الذي ليس لديه أي خلفية سياسية أو وعي بما كان يجري على ‏الساحة العربية من مؤامرات صهيونية صليبية صدق كل ما يقوله هذا الاعلام ‏المنافق وصار العراقي بنظره بعبعا يخيف او غوريلا ترعب او مارد شرير خرج ‏من القمقم يريد تدمير العالم بأسره حتى باتت كلمة عراقي كأنها نكرة لدى البعض، ‏وصار الانتماء الى اعظم بلد في العالم والى البلد الذي علم الدنيا اصول الحضارة ‏والرقي والتقدم والتمدن تهمة يعاقب عليها أبناء العراق اينما حلوا وحيثما نزلوا.‏



أنا لن اقبل من اي انسان على وجه الارض كائنا من كان، ولا يهمني ما هي وظيفته وموقعه ومن هو حتى ولو كان ملك او رئيس او سفرجي، ان يمسك بجواز سفري في احد مطارات الدول العربية ليقول لي بكل قرف : انت عراقي ؟؟!!! نعم انا عراقي غصبا عنك ايها الـ .... وبكل فخر... انا قادم اليكم بناء على طلب منكم وليس برغبتي ... أنا قادم اليكم كطبيب زائر جاء ليعالجكم من امراضكم ولست قادما اليكم للبحث عن عمل.... لا تظن انني فرح كثيرا بقدومي الى بلادكم.. اشعر بالقرف لانني في بلادكم.. واذا لم يعجبك كلامي ولم يعجبك انني عراقي فسأعود على متن نفس الطائرة ولتذهبوا الى الجحيم !!!! أظن ان القاريء فهم مع من حدث هذا...



ولو تأمل القاريء العربي الحملة الاعلامية التي سبقت العدوان على العراق في شهر (3/2003) لربما تفهم الحملة الاعلامية الهجومية القذرة التي تلت دخول رجال الجيش العراقي الى ارض قصبة كاظمة، فكما انه تواجد هنا محطات مستعربة منافقة تنطق بلسان عربي لكن بصبغة صهيونية امريكية (مثل العبرية المسماة زورا العربية) ، كذلك كان هناك مجلات وجرائد أدت نفس الدور، وكذلك كانت هناك وسائل اعلامية مرئية ومسموعة قامت بنفس الدور اياه، فجائت هذه المحطات نسخا مكررة عن تلك المحطات. وكما انه تواجد هنا شخص وضيع حقير صهيوني وغد مثل ايلي ناكوزي الذي يطل من خلال قناة العبرية ببرنامج (من العراق) كذلك كان هناك مثيلا له في تلفزيونات مستعربة كانت مؤيدة لال الانبطاح وتقبض دولاراتهم، فجاء ذلك الصهيوني المنحط ناكوزي منسوخا من اولئك العملاء الذين جيشوا اقلامهم والسنتهم القذرة للنيل من العراق ومن قيادته الوطنية متبعين ما يمليه عليهم كلاب ال الانبطاح وأذنابهم.



وقد يقول قائل، يا اخي هذا الموضوع أخذ حقه من الاعلام العربي بالصوت والصورة، اقول، ما هي وسائل الاعلام العربي التي تحدثت عن هذا الموضوع وغيره مما يتعلق بالعراق؟ ومن هم الاعلاميون اصلا الذين قدموا هذا الموضوع للعالم العربي بشكل حيادي ومنصف ؟ هل تريدني ان آخذ كلام ايلي ناكوزي ام هشام الديوان مثلا ؟ ام القائمين على قناة الفرات التابعة لفيلق غدر الخنزيري ؟ ام تريدني ان اتبع ما تقوله قنوات الدعارة مثل ال بي سي وام بي سي ؟ وحتى القنوات المصرية التابعة للحكومة المصرية، هل تحدثت عن هذا الموضوع بأمانة وانصاف ؟ لا والذي رفع السماء بلا عمد.. لقد قدمت كل المحطات الفضائية العربية تقاريرها عما حدث في 2/8/1990 على ان العراق كان الجلاد وال السفاح كانوا الضحية، بينما الوقائع والحقائق تشير الى العكس تماما.



على انني ذكرت اسم ذلك الوضيع ناكوزي كمثال وليس حصر، ولو اردت ان اعدد لكان هنا وهناك عشرات مثله بل وربما اشد وضاعة وحقارة منه، وكذلك لم اذكر اسم محطة العبرية الا كمثال، لكن اذا اردنا الواقع، فإنني أقولها وبالفم الملآن، ان كل المحطات الفضائية المستعربة كانت ضد العراق في العدوان الاخير، مثلما كانت معظم وسائل الاعلام المستعربة المرئية والمسموعة والمقروءة ضد العراق في فترة الازمة التي نحن بصدد الحديث عنها.



لقد رصدت أنا بنفسي ( قبل العدوان الاخير على العراق) أكثر من مائة مقال (حقيقة لا خيال) تهاجم الرئيس صدام ‏حسين بقسوة، وبعضها في جرائد ومجلات عربية اما صادرة داخل الوطن العربي ‏نفسه او تصدر في خارج الوطن العربي ولكن بتمويل دول البترودولار وكلها ‏تصب في خانة واحدة ولديها هدف واحد، الا وهو ان هذا الرجل شر لابد من ‏التخلص منه، وان اسلحة الدمار الشامل العراقية تشكل خطرا على العالم باسره ‏وخصوصا على أبناء الشعب في الكويت، واذكر هنا ان صحفيا حقيرا تافها من كبار دعاة التطبيع مع الصهاينة لم يجد حرجا من القول بكل دناءة وصفاقة ووقاحة ان اسلحة الدمار ‏الشامل العراقية تشكل خطرا على عملية السلام وعلى جميع الأطراف في ‏المنطقة !!!!!!‏ يعني بعبارة أخرى على اسرائيل.. وهو المعروف بميوله الصهيونية وتأييده للصهاينة. فليتخيل القاريء الهيجان الاعلامي ضد العراق الذي صار قبل العدوان وليقارن بينه وبين الهيجان الاعلامي الذي صار بعد دخول رجال الجيش العراقي الى ارض قصبة كاظمة !!!



- تبيان حقيقة ما جرى داخل ارض قصبة كاظمة نفسها، سواء تصرفات رجال الجيش العراقي او تصرفات أبناء الشعب في القصبة نفسها، وكيف واجهو جيشنا، وماذا فعل بعض جنود الجيش العراقي هناك وكيف ‏عوقبوا اذا ما ثبتت تهمة المخالفة على واحد منهم، ففي هذه الأيام وبعد مرور ‏أكثر من ثلاثة عشر عاما على الأزمة لا زلنا نسمع ونقرأ ونرى عددا لا يستهان ‏به من الحقائق المقلوبة والمغلوطة والكاذبة والتي لفقها عملاء واذناب ال الصباح ‏سواء من كان مواليا لهم او مواليا لدولاراتهم وخصوصا قبل بدء العدوان واجتياح ‏العراق، ذلك أنهم ربطوا الماضي بالحاضر وأخذوا ينبشون القديم كي يحركوا ‏القلوب التي في الصدور ويستدروا العطف عليهم بأن ما سيحصل للعراق يستحقه كونه ‏ارتكب الفظائع (على حد زعمهم) حين دخل جيشهم الى ارض الكويت محاولا ‏إعادتها الى الأصـل، على أنني أؤكد انه لم يحصل ابدا ما كذبوا به، وهذا حديث سأفرد له بحثا خاصا، لان الجرائم التي يقترفها الامريكان حاليا في ارض العراق العظيم وصلت الى حد الفظاعة، الامر الذي جعل بعض المنصفين ينشرون صورا في مختلف انحاء العالم لضحايا التعذيب السادي الامريكي في سجن ابوغريب، ولا اظن ان هناك من سيتفلسف بالقول مدعيا انهم عملاء النظام او كما يحلوا لبعض المنافقين ان يطلق عليهم اسم (ايتام صدام) ولا اظن ان محرري بعض الصحف في كوبا واوكرانيا وروسيا وبيلاروسيا وفرنسا وحتى بريطانيا التقوا يوما ما بالرئيس العراقي حتى يدافعوا عن اهل العراق ويفضحوا الجرائم الامريكية القذرة ضد أبناء الشعب العراقي.



كذلك، حين دخل رجال الجيش العراقي الى ارض قصبة كاظمة بدأ الحديث في كل الصحف المستعربة بتحريض من ال الانبطاح وتمويل من دولاراتهم في الحديث عما يسمى جريمة حلجبة، التي كانت نائمة في الدروج، وفجأة ظهرت الى الوجود على انها جريمة اقترفها نظام الرئيس صدام حسين، وهنا استعير كلاما من مقال للاستاذ صباح ديبس نشره في شبكة البصرة بعد اللقاء الذي تم بين ليث العراق الاسير والاستاذ خليل الدليمي في 21/12/2004، يقول الاستاذ صباح ديبس :

جريمة حلبجه المدعاة استغلت بشكل بشع ورخيص ضد قيادة الدوله العراقية السابقه، ولكن الهدف الأساس لأمريكا وبريطانيا والصهيونيه العالميه ومعهم الكثير من دول الأرتزاق والنفاق ومعهم قوى عميله عراقيه وعربيه واسلامية واجنبيه ومنظمات ودوائر مأجوره اخرى اعلاميه وسياسيه ، لكل هؤلاء كان هناك هدف مهم بالنسبه لهم وهو الأساءه للشعب العراقي وخاصة العرب منهم وايضا لجيشهم الوطني بالذات، من انهم ممن ارتكبوا هذه الجريمه ضد اخوتهم من ابناء الوطن في حلبجه، حيث يريدوا ان يصوروا ان العراقيين العرب مجتمع جريمه ومن الشعوب المتخلفه وجيشهم من الجيوش المجرمه والتي من مهامهم واخلاقيتهم ونوازعهم ارتكاب مثل هذه الجرائم القذره، وهذه التهم كانت جزء من عملية التآمر على العراق وحكومته ايضا وقد لعبت القيادات الكرديه العميله دورا هاما خسيسا في شيوع هذه الجريمه واستغلالها وتوجيه الأتهام لغير فاعلها الحقيقي، وهذه القيادات كانت لها يد المشاركه في هذه الجريمه حيث كانوا متعاونين مع ايران في ادخالها الى حلبجه واحتلالها، وهذا ماأكده اهل حلبجه ومما جعلهم حينها ان يرفضوا (( تعزية )) هذه القيادات لهم -



ماهي حقيقة جريمة حلبجه؟؟

في 16/3/1988 ارتكبت هذه الجريمه ضد اهلنا في حلبجه

كل الزيارات الموقعيه والتحاليل والدراسات والدلائل اكدت ان من ارتكب هذه الجريمه البشعه ليس العراقيون ولا حكومتهم ولا جيشهم الوطني، بل ان من ارتكب هذه الجريمه القذره هي دولة ايران المجوسية وعمائمهم الفاسقة الفارسية وجيشهم النتن ذو الروائح الكريهة العفنة، وهنا اود ابين بعض من هذه الدلائل التي اكدت مسؤولية ايران وتعاون القيادات الكرديه معها، والتي من اهمها:



- كانت هذه الفتره، فترة هدوء بين الحكومة العراقيه والقيادات الكرديه العميله، وهذا لايعني انهم توقفوا من غدر العراق والتآمر عليه مع اسيادهم ومع ايران الملالي كما هم في ايام ايران الشاه، وحينها كانت في تلك المنطقه قوات عراقيه محدودة العدد. ثم ما هي مصلحة الحكومه العراقيه من ضرب العراقيين وهي في حالة حرب مع عدو اجنبي وبنفس الوقت اذا لم تشعر باية مخاطر او تهديد منهم . وكان الاهم من هذا كله انه قامت هناك تظاهره لأهل حلبجه بعد يومين من الجريمه نددت بأيران لأرتكابها الجريمة. ثم ان الدور الأعلامي الضخم للأمريكان والصهاينه واعلام عملائهم العرب وغيرهم كانا لهم دور كبير في الصاق التهمه ضد العراق وحكومته وله اثره على اقناع بعض من االرأي العام، وكان ايضا للقيادات الكرديه دور مهم في هذا. ولا يخفى ان الهجوم على حلبجة كان رد فعل على فشل الأيرانيين في المنطقه الجنوبيه في الفاو بشكل خاص، حينها استغلوا محدودية تواجد القوات العراقيه في هذه المنطقه القريبه لحلبجه الشهيده، وفي هذا كان دور لوجستي ومعلوماتي للقيادات الكرديه ولبعض العسكريين الأكراد . وهناك نقطه مهمه، أن القوات الأيرانية المجوسية اجتاحت حلبجه بعد ان ضربتها بغازها (السيانيد) لتحقق تواجد على الأرض ولأرهاب العراقيين من خلال ذلك، وللعلم ان العراق لم يملك مثل هذا النوع من الغاز وهذا مؤكد وموثق دوليا، والأيرانيون المجوس حينها عندما رأوا الكارثه هربوا من حلبجه بعد ان صوروا الحاله الكارثيه التي سببوها واخبروا العالم وجاؤوا بالصحفيين ثم قاموا بأتهام العراق، على ان العراق كان بيده ان يضرب القوات الأيرانيه عند اجتياحها حلبجه لأنه يملك غاز السارين والخردل وحينها يستطيع ان يحقق الخسائر فيهم ومعهم سيكونون بالطبع اهالي حلبجه، وهذا هو الذي لم يحدث، وايضا لم تكن هناك أية خسائر ايرانيه في حلبجه حتى من خلاله يتهم العراق ، لذلك السؤال الذي يطرح وهو لماذا اذا يقوم العراق بضرب اهله في حلبجه اذا لم يتواجد فيها الغزاة واذا لم يشكلون عليه اي خطر يذكر ؟؟؟؟ ولو أحصينا عدد الشهداء لراينا أنه لن يتجاوز 5000 وبالتحديد كانت هناك معلومات محايده تؤكد 3200 شهيد، واما الأرقام المرتفعه والتي تقول بعضها 50000 الف شهيد ! كانت من ضمن المبالغات والأكاذيب بعد ان قذفوا التهمه على العراقيين. على ان هذا العدد بدأ يرتفع بعد اجتياح العراق حتى وصل الى مائة الف!!!!!!!



ثم ان هناك معلومات هامه لم يأخذ بها البعض كثيرا ولا ندري السبب، وهي ان وزارة الدفاع الأمريكيه والكليه الحربيه الأمريكيه كلفت لجان حينها للتحقيق والفحص في حلبجه، وبعد الزيارات الميدانيه والكشوفات التحليليه توصلت اللجان من ان نوع الغاز المستعمل في الجريمه هو غاز (السيانيد المتطاير) وهذا ما كانت تملكه ايران فقط حينها، وللعلم كانت هناك وقتها تقارير وتصريحات لمسؤولين دوليين وامريكان تؤكد مسؤولية ايران عما حدث.



ايضا كانت هناك تقارير وجهت من الأستخبارات العسكريه الأمريكيه الى البنتاغون في عام 90 اكدت ان ايران هي من ضربت حلبجه بغازها (السيانيد). وكان هناك عالم امريكي يدعى البروفيسور سيتان وهو عضو هام في الكليه الحربيه ذكـر بالنص ما يلي(( اني لااريد ان احسن صورة صدام حسين ولكن اتهامه من انه قصف شعبه بالغازات السامه في حلبجه كفعل من افعال الأباده ، فهذا غير حقيقي )) وحتى اسطوانة الأنفال! اكد عنها هذا المسؤول الأمريكي (( اننا اجرينا الكثير من التحاليل على اكراد العراق الذي نزحوا الى تركيا من العراق حينها تأكدنا اننا فشلنا من اكتشاف وجود اية غازات سامه استعملت عليهم من العراقيين))



ولنتذكر هنا لعبة الكويتيين عن طريق سفيرهم القذر في واشنطن في تهمة سرقة حاضنات الاطفال من قبل جيش العراقيين والتي كانت وراء اعدادها وتصميمها احدى الشركات الأمريكيه المختصه في التزوير!!!!، وبالتالي ظهرت الحقيقه ان ابنة هذا السفير هي التي كانت مشاركه في تمثيل هذا الدور الهزيل!!!!!



كان لابد من ادراج هذه القضية ضمن مقدمة البحث هذا، لان هذه القضية الكاذبة المخادعة وجدها اعلام ال الانبطاح صيدا ثمينا وراح يتباكى عليها كلما حان موعدها، واذكر انني كنت مرة مصادفة اشاهد تلفزيون ال الانبطاح، وكانت تقدم نشرة الاخبار مذيعة كردية تعمل عندهم، ثم راحت بتمثيل تحسدها عليه فاتن حمامة نفسها، تتظاهر انها تبكي بحرقة ولوعة حين عرض تلفزيون ال الانبطاح صور ضحايا حلبجة !!! فخرجت صحف اذناب ال الانبطاح في اليوم الثاني تقول: المذيعة في نشرة الاخبار تبكي امام العالم اجمع اقربائها الضحايا في جريمة حلبجة !!!!!!!



وفي الصيف الفائت 2004 رفع الستار عن نصب شيده القاتل والمجرم والمخادع والعميل جلال الطالباني وبحضور يهود يعيشون في شمال الوطن العراقي ومعهم كان الجنرال الخنزير القاتل باول، لنصب ((مجزرة حلبجه)) وجلال هذا نفسه من رفض اهل حلبجه ان يقبلوا تعازيه الكاذبه (( يقتل القتيل ويمشي بجنازته)).



- انه عندما بدأ العدوان على العراق العظيم منطلقا من دول الجوار وخصوصا ‏من الجنوب حيث أرض كاظمة، تداولت الصحف ومحطات التلفزة روايات تقول ‏ان الصمود الأسطوري العظيم للجيش العراقي البطل في ام قصر كان بسبب ان ‏الجنود العراقين الصامدين تعلموا المقاومة والصمود من أبناء الشعب في ‏الكويت!!!!! ، حيث قاومهم ابناء الشعب عندما دخل الجيش العراقي، وكانت هذه ‏قمة المهزلة والسخرية… فهل وجد جيشنا رجال عندما دخل ؟ لقد قال أحدهم يوما ‏ما، لو كان فيهم مائة من امثال الشيخ سليمان بوغيث او انس الكندري (تقبله الله ‏شهيدا) أو هذا أخينا الشهيد أبوالبراء رحمه الله لربما فكر الجنود العراقيون كثيرا ‏في اطاعة الأوامر وإكمال إحكام الأنتشار والسيطرة على كل أنحاء الكويت لأننا ‏فعلا ساعتها سنواجه بمقاومة حقيقة رجولية، لكن.. هيهات.. وعندما أوقف الجنود ‏العراقيون (للأسف) الشيخ سليمان بوغيث، تركوه بعد التحقيق لرجولته ولإعجابهم ‏بشجاعته ولصدقه ولإيمانه أولا وأخيرا ولأنه حسبما ما قال لي ابن عمي الذي ‏تولى التحقيق معه مع من تولى أنهم وجدوا أمامهم رجل بكل معنى الكلمة، فلم ‏يملكوا إلا إطلاق سراحه.. فأين هي تلك المقاومة المزعومة التي صدعوا رأسنا بها ؟ لم نرى الا الشيوخ والاطفال والنساء في كاظمة، بينما الباقون هربوا الى حانات وبارات اوربا ودبي مسترخين مستلقين تاركين العبء على غيرهم، مرددين القول الذي ما انفكوا يرددونه يومها: بفلوسنا نجيب اكبر جيش يخدمنا!!!!!



- كذلك هناك امر هام جدا، اخذه ال الصباح وراحوا ينوحون به اينما ساروا مثل الـ .... التي لم تقبض ثمن...... ، وهو قضية ما يسمى الاسرى، تلك الكذبة التي رافقت ايام الحصار على العراق منذ انتهاء العدوان والى يومنا هذا والى ساعة اعادة كتابة هذا البحث، لازالوا ينوحون وينعقون بهذه الكذبة ويضعون الصور والاسماء مدعين انهم اسرى عددهم حوالي الستمائة فرد اخذهم رجال الجيش العراقي الى بغداد واعدمهم ... حسب زعمهم... واذكر انه بعد العدوان على العراق واجتياح مغول العصر لبغداد، خرج بعض التافهين منهم بقصة انهم عثروا في "احدى المقابر الجماعية" (المزعومة الكاذبة) على جثة احد اسراهم من ال العنزي، فقاموا بدفنه واقاموا مجالس العزاء والنواح مثل الارامل واصطنعوا الحزن والهم والغم والنكد!!! لم يكن هناك لا اسرى ولا هم يحزنون والقضية عبارة عن كذبة من كذباتهم التي لم يصدقها احد الا من قبض فلوسهم. واذكر انني في احدى سفراتي في دول اوربا، نظـرت من خـلال نافـذة الطائـرة التـي كانت تستعد للاقلاع، فرأيت طائرة تابعـة لهـم مكتوب عليها بالخط العريض ( لا تنسوا اسرانا !!!!) مهزلة والله ما بعدها مهزلة، والله لا يضاهي مهزلة كذبة الاسرى هذه الا كذبة اسلحة الدمار الشامل التي لم يعثر عليها العلوج حتى حينما دنسوا ارض العراق العظيم، وعلى الرغم من ان بعض عملائهم دنس ارض بغداد حين سرق ودمر ونهب بتوجيه منهم، إلا أننا تمنينا أن يأتي واحد منهم فقط ليسأل حكومة العملاء المتسلطة على شعبنا العراقي ويطلب الاذن منهم ان يفتش كل بقعة من ارض العراق وليرى، هل سيجد فردا واحدا مما زعموا انهم اسرى ؟ والمفارقة المهزلة التي تدعو للسخرية من هؤلاء القوم انه حين زار اياد علجاوي ارض قصبة كاظمة، راح يتجول في احد اسواقها، فزعموا ان احدى النساء حاولت الهجوم عليه.. فأوقفها اذنابهم.. ثم راحت تشتمه وتشتم العراقيين ( ولو كان عنده ذرة من الشرف وذرة من حب العراق وارض العراق لركلها على وجهها بقدمه ليخرسها، فليس العراق من يشتم)... فظل ساكتا لانهم اخبروه انها " والدة احد الاسرى واننا نرجو ان تجد لها العذر فيما قامت به" !!!



لقد كان في العراق عدد من المفقودين الذين رفضوا العودة الى قصبة كاظمة، والذين كان معظمهم مصنفا من فئة البدون العنصرية التي تتواجد في عدد من دول الخليج، بعض هؤلاء البدون كانوا من الشيعة، الذين فضلوا البقاء بجوار المراقد وفي النجف وكربلاء على العودة الى ارض كاظمة، وهم من المتدينين الذين سنحت لهم فرصة البقاء في العراق وبجوار اماكن يعتقدون بقدسيتها وطهارتها، فرغبوا بالبقاء آملين ان تنتهي حياتهم في ارض العراق، وهذا ليس خطأ وليس عيبا، بل انه امر يدعو للاعجاب، وحتى بعض من يحملون جنسية الكويت كانوا قد فضلوا البقاء في العراق لانهم متزوجون من عراقيات، وطالما ان عملهم جار وتجارتهم جارية ولهم مطلق حرية البقاء في العراق فلماذا يغادرونه؟ لم يطلب منهم احد مغادرة العراق، لان الدولة العراقية في ذلك الوقت لم تغلق بابها بوجه اي عربي كائنا من كان على عكس دول الخليج التي تفرض اقامات وبطاقات صحة وغرامات تأخير... و...و....



اذا بقاء هؤلاء القوم في ارض العراق وتفضيلهم الاقامة فيها على العودة الى كاظمة، اثار هيجان ال الصباح، فراحوا كما قلنا ينوحون اينما حلوا بقضية ما يسمى الاسرى، وشكلوا اللجان تلو اللجان وعقدوا الاجتماعات تلو الاجتماعات مع الجانب العراقي بدون اي نتيجة، واذكر ان وزير خارجية السودان جاء يوما ما للقاء الرئيس صدام حسين لبحث هذا الموضوع معه، فلم يقبل الرئيس حتى ان يفتح هذا الموضوع طالبا من الوزير الضيف القيام لاداء صلاة العصر !!! لانها افضل من الحديث عن هذا الامر ...



ربما يتساءل البعض، ما الذي يدعو الكويتي للبقاء في العراق وهو محاصر من دول العالم، بينما بلاده مفتوحة على العالم؟، اقول، ان بعض الكويتيين ادرك قذارة حكام بلاده حين رآى بعينه انهم هربوا من مواجهة رجال العراق تاركين الجمل بما حمل ( كما يقال في المثل العامي) هربوا ببعض ممتلكاتهم الى السعوديه ومنها الى اوربا وأمريكا، في الوقت الذي كان يتوجب عليهم ان يكونوا في الصفوف الامامية للدفاع عن بلدهم وحكمهم، والطامة الكبرى انهم هربوا بطوافات الجيش الامريكي، اي انهم ليس لديهم الثقة في طياريهم حتى يطلبوا منهم الانتقال بهم الى خارج ارض قصبة كاظمة، فلربما هذا الطيار الذي سينقلهم سيسمعهم وهو يطير بهم كلاما مهينا هم في غنى عنه، وفيما لو كانوا قد هربوا بطائرة كبيرة تحتاج اكثر من طيار لقيادتها، فلربما سيتحدث الطيارين مع بعضهم حديثا عن الشجاعة والبطولة والاقدام.. ربما... من سيمنعهم.. وهذا الحديث على اية حال ليس لال الصباح فيه لا ناقة ولا جمل... فحديثهم هم عن النساء والخيل والصيد والفلوس واوربا ونواديها وباراتها... لذلك آثروا الهروب بطوافات الجيش الامريكي، فعلى الاقل هذا الامريكي هو ابن عم لهم وحاميهم وراعيهم، وليس افضل لقيادة قطيع الاغنام من راع مجرب ومتفق معه من قبل... إذا...أدرك هذا الكويتي انه محكوم من قبل نساء وليس رجال كما كذبوا عليهم طوال تلك السنين.. فأين هذا الامير المفدى الرجل الشهم العبقري الشجاع الذي ما انفك يقرأ عنه منذ ان كان طفلا ؟ واين هذه الاسرة الشجاعة التي زعموا انها تحكم برجولة منذ عام 1756 واين اشبال من يسمى اسد الجزيرة مبارك ؟ والف اين واين واين... بلا اجابة... ولن تجد اجابة على اية حال.



لذلك، فحيث ان المجرم قد انكشف على حقيقته، وتعرى وبان من هو وعاد الى اصله الجبان الخسيس، فصار لايريد للشرفاء من بني قومه كشف حقيقته اكثر واكثر، فأخذ يطالب بأناس مفقودين اختاروا طواعية البقاء في ارض الرجولة والشهامة والاباء والشرف، مفضلين البقاء تحت حكم رجل اسمه صدام حسين على ان يكونوا تحت حكم مخانيث ال الصباح.



أخيرا، اوجه عناية السادة القراء الى ان الموضوع سينشر على اجزاء لن تكون مطولة كثيرا كي لا يمل القاريء منها، وقد اعتمدت في هذا البحث على :



روايات لشهود عيان منهم اقرباء لي ‏ومنهم اصدقاء احتفظت بتلك الروايات التي دونتها على مفكرتي الخاصة منذ تلك الايام والى اليوم الذي قررت فيه فتح هذا الملف– ما رأيته بأم عيني من معاملة للأسرى في معسكرات الجيش ‏العراقي في بغداد وغيرها عندما اديت خدمة العلم كطبيب حيث صادف في ذلك ‏الوقت أن عالجت مع باقي الأطباء العراقيين عدد من الأسرى الجرحى من ابناء ‏الشعب في الكويت - ما نشره تلفزيون العراق من الوثائق والأفلام التي اكتشفها ‏جيشنا سواء في بيوتات عائلة الصباح او في مقرات وزارات الخارجية والداخلية ‏والأعلام ومبنى الأمن العام. بعض الكتب التي أحتفظ بها والتي تحدثت مطولا ‏عما حدث يوم الثاني من أغسطس عام 1990، وقد أعدت تقسيم هذا الموضوع المطول، بحيث يكون لكل جزء عنوانه الخاص به او ربما جزئين يشتركان بعنوانا واحدا ولكن ينقسمان الى قسمين وهكذا.. وان شاء الله لن يضيع القاريء ولن يتوه بثنايا هذا الملف.



كذلك، احب ان اشير الى انني اكتب من وجهة نظري انا، لا من وجهة نظر القيادة العراقية الاسيرة ( فك الله اسرها) وانا عراقي ومن الطبيعي جدا ان ادافع عن بلدي بالحق، هم كذبوا ولفقوا وزوروا، اما نحن فلا نكتب الا الحق ان شاء الله، وانا لا ارجو من هذا النشر الا تبيان الحقائق فقط ويشهد الله الذي لا اله الا هو ان غرضي من هذا هو الدفاع عن قيادة وعن شعب وعن بلد تعرضوا للظلم والعدوان ما لم يتعرضه اي قطر عربي آخر وأي قيادة واي شعب ينتمي الى العروبة ، وأكرر القول ان الظلم والعدوان وقع على العراق من قبل القربى قبل الغربا ومن الصديق قبل العدو ومن الداني قبل القاصي.



ربما يقول قائل، لماذا تريدنا أن نصدقك ونكذب الطرف الاخر ؟ هل من دليل مادي عندك؟ اقول، يكفي ان العالم كله من شرقه الى غربه ومن شماله الى جنوبه ادرك - ولو متأخرا - ، ان العراق لا يكذب ابدا، وانه كان صادقا في كل شيء قاله، وان قيادة العراق لم تكذب ابدا، لا في الماضي قبل العدوان الثلاثيني على العراق، ولا في الحاضر قبل العدوان الاخير الذي ادى الى تدنيس العراق من قبل مغول العصر، والى الان لا زالت قيادة العراق الاسيرة هي القيادة الصادقة الشريفة، بينما تبين ان القذارة والكذب هما حليفان رئيسيان لبوش وبلير وال الصباح ومن دار في فلكهم من الزعامات المستعربة العميلة للاستعمار الصهيوصليبي..

الم يقل الرئيس صدام حسين – فك الله اسره – قبل العدوان الاخير انه ليس في العراق اسلحة دمار شامل ابدا ؟ هل صدقه العالم حينذاك ؟ الان ثبت ان الليث الاسير كان هو الصادق وغيره الكاذب واعتقد ان هذه افضل شهادة لي انا كعراقي.

والله من وراء القصد....

د. صباح محمد سعيد الراوي

كييف – أوكرانيا

السبت 8/1/2005

طافي
12-09-2005, 02:45 AM
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق

الجزء الأول

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

المقدمة عن تاريخ الكويت وكيف كانت ومن هم ال الصباح

لا يوجد لدى أي عراقي أدنى شك أن أرض الكويت، هي أرض عراقية جزء من مدينة البصرة، كانت ولا ‏زالت وستبقى الى قيام الساعة، ويروى ان الرئيس صدام حسين أيام العدوان ‏المجوسي الفارسي على العراق الذي ابتدأ مع قيام ما يسمى الثورة الخمينية واستمر حتى عام 1988، زار مستشفى للأطفال يتعالج فيه أبناء وأرامل الشهداء ‏العراقيين، فوجد سيدة عراقية قد وضعت مولودها للتو، فحمل وليدها وسألها هل ‏أذن له أحد ؟ فأجابت بالنفي، فأذن واقام الصلاة في أذنيه حسب السنة النبوية ‏الشريفة، ثم قال لها : سترضعيه ؟ فأجابت نعم، فأعطاها الطفل وقال لها: أرضعيه ‏ايضا أن الكويت مالتنا..



وهذه القصة تدل على أن كل عراقي يرضع مع حليب امه ‏أن له أرضا مسلوخة في الجنوب لابد أن تعود يوما ما طال الزمان أم قصر.. ‏عائدون إلى أم قصر.. هذا الذي يقوله العراقيون على لسان أبناء الشعب في ‏الكويت.‏



وحين زار رئيس حكومة العملاء المعينة من قبل الاحتلال الامريكي (اياد علجاوي) ارض قصبة كاظمة سأله الصحفيين المتواجدين في ارض قصبة كاظمة ما اذا كانت الحكومة العراقية الحالية تعترف بالكويت كدولة مستقلة ذات سيادة، ففاجأ الجميع بأنه لم يجب على هذا السؤال وتهرب منه !! بل انه حين نزل من الطائرة في ارض المطار كان ان ادلى بتصريح اعتبره البعض غريبا وصاعقا لال الصباح وذلك حين قال: جئت بزيارة تفقدية لاهل الكويت !!!!



اقول، اذا كان هذا الخائن اياد علجاوي المعين من قبل الاحتلال الامريكي والذي ارتبط بخمسة عشر جهاز استخبارات عربي واجنبي ( منهم بالمناسبة جهاز ال الصباح) واذا كان هذا المعدود من ضمن المتآمرين على بلده العراق وعلى قيادة بلده وشعبه، قد رفض الاعتراف بالكويت كدولة مستقلة وتهرب من اجابة الصحفيين اجابة صريحة، فما هو يا ترى موقف عراقي وطني مخلص للعراق تشرب كراهيتهم والحقد عليهم وتشرب حتى الثمالة فكرة ان هذه الارض ارضنا ولا بد ان تعود لنا يوما ما !!!؟؟؟


ولكي أعود عودة بسيطة وسريعة الى الوراء لمن لا يعرف أصل هذه العائلة وبعضا من الاجابة على الاسئلة التي تدور حول هذه ‏الأرض وكيف ومتى وأين أقول:



كانت قبيلة عنزة واحدة من أقوى قبائل نجد في الجزيرة العربية، واليها يقال أن ‏كل الأسر التي ظهرت فيما بعد وحكمت ووصل نفوذها الى شواطيء الخليج ‏ومراكزها السكانية المتناثرة هنا وهناك تنتمي إلى هذه القبيلة، وكان فرع العتوب ‏من قبيلة عنزة واحدا من الفروع، وزعم ال الصباح ان اصولهم تعود الى فرع العتوب ، على أن ‏هذا الفرع (العتوب) لم ينشأ في الكويت ابدا وانما في نجد، وكان نشاطه مثل نشاط ‏غيره يتمثل في الاغارة على طرق القوافل أو حمايتها مقابل أتاوة، حسب الظروف ‏وما يستجد، اما أتاوة او مقابلها من بضائع ومواشي.



اقول معقبا على هذا الكلام قبل ان اسهب في شرح حال هذه العائلة وتاريخها....



الحقيقة ان الناظر الى العوائل التي تحكم في دول الخليج سيراها انها تشترك جميعها بنفس التاريخ تقريبا وبنفس الحوادث والاماكن، ومن يقرأ تاريخ هذه العوائل الذي كتبوه هم بأنفسهم او بواسطة من يعمل عندهم سيرى حتما التشابه الكبير بين تواريخهم، فمثلا ال الصباح يزعمون انهم يحكمون الكويت منذ عام 1756.. وال ثاني في قطر يزعمون انهم من قبيلة تميم العربية التي تعود اصولها الى نجد ويزعمون ايضا ان حكمهم يمتد لاكثر من مائتين وخمسين عاما، وال خليفة في البحرين يزعمون انهم من قبيلة عنزة وكذلك حكمهم يمتد لنفس الفترة السابقة، وال سعود يقولون انهم من قبيلة عنزة وان دولتهم الحالية هذه، هي الدولة السعودية الثالثة، على انني انا شخصيا لم اقرأ في التاريخ ان هناك دولة سعودية اولى ودولة سعودية ثانية، إلا اذا كانوا يقصدون هذه الدولة التي قضى عليها ابراهيم باشا ابن محمد علي باشا والي مصر من عام 1805، حين هجم عليها ودمر الدرعية عاصمتها في عام 1819 او 1820، ولا ادري ان كانوا يقصدون ان هذه هي دولتهم....



على ان في الحجاز نفسها بعض الاسر القرشية الهاشمية التي ترى انها احق بحكم هذه البلاد من ال سعود، ولعل المتابع لقبائل العرب لايمكن له ان ينسى عوائل: مثل العبدلي وال غالب وال علي وال المحسن وال عامر وهم من اشراف مكة بالمناسبة، وكذلك هناك عائلات الشعلان والجبهان والرشيد والجنيدي والشمري والتميمي والغامدي والزهراني والسفياني و... الخ....وهي عائلات لاشك ذات نفوذ، ولكن، سلطانها ونفوذها أخذا بالانكماش نوعا ما في ظل حكم اسرة ال سعود التي قربت اليها الاسر الموالية لها وابرزتها في المجتمع، وبالتالي تم تهميش تلك الاسر العريقة التي يقول بعض ابنائها انهم متواجدين في هذه الارض قبل ال سعود انفسهم. والتي يعارض ايضا بعض افرادها ال سعود. على ان اطلاق اسم الاسرة على الدولة وجعلها " السعودية" بعد ان كانت تعرف على مر العصور والازمان باسم نجد والحجاز، جعل جميع من يقيم فوق تلك الارض تابعا لال سعود بالضرورة، فهو سعودي شاء أم أبى، سواء كان قرشي ام هاشمي ام نجدي ام حجازي ام غامدي ام شمري... أم... أم.... ام.... وهي حركة ذكية بلا شك، اذ أنها ابرزت كما قلنا اسرة ال سعود وقدمتها الى الواجهة وعلى السطح دوما، وجعلت باقي الاسر والقبائل تنحسر في زوايا النسيان وتتهمش في ارجاء الوطن المترامي الاطراف والكبير بمساحته.



ولو أكملنا الحديث عن الاسر في الخليج لرأينا ان ال نهيان في الامارات يقولون ان قبيلتهم هي قبيلة بني ياس وهم من فرع فلاح وان جدهم الاكبر نهيان حكم ابوظبي في الستينيات من القرن التاسع عشر، على ان في الامارات نفسها عوائل حاكمة تقول عن نفسها نفس ما قال ال نهيان، فعائلة المكتوم التي تحكم دبي تقول انها حكمت من نفس الفترة، والقواسم الذين يحكمون الشارقة ورأس الخيمة يقولون انهم ايضا كانوا من القبائل التي صدت الاستعمار البرتغالي في الخليج، وال المعلا يحكمون في ام القيوين ولا يدري عنهم احد شيء، وكذلك ال النعيمي في عجمان وهم من عرب النعيم، وهي قبائل منتشرة بكثرة في العراق وسوريا والحجاز ونجد.. وهكذا... وهناك عائلة الشرقي التي تحكم الفجيرة ايضا...



أما السلطان قابوس الذي يحكم عمان فيقول ان اسرته (اسرة السادة البوسعيد) هي التي كانت تقاتل القراصنة البرتغاليين الذين كانوا يغيرون على سواحل عمان، فهو بالتالي ينتسب الى اسرة عريقة في تاريخها وماضيها.....



ربما يسأل سائل ما المغزى من كل هذا الكلام، أقول، اننا نقرأ تاريخا مكتوبا من قبل العوائل الحاكمة نفسها او بإشرافها وليس من قبل اناس محايدين ليس لهم لا ناقة ولا جمل في الموضوع. ربما، اقول ربما، كان هناك من كتب تاريخا منصفا عن هذه العائلات كلها وكيف نشأت وما هو اصلها، لكن هل يا ترى يمكن ايجاد هذه الكتب التي تحدثت ؟



واقع الحال يقول، في كل دول الخليج، برزت الاسرة الحاكمة وظهرت الى الوجود بفضل حوادث او اشخاص او ظروف، وقربت اليها القبائل الموالية لها وهمشت المعارضين لها، فبات كل من لم يقرأ التاريخ ولم يعرف ما دار في الماضي يظن ان العائلة الفلانية هي التي كانت تحكم الجميع وكان الجميع خاضعا لسلطانها....بينما لو اردنا الحق، لعرفنا ان هذه العائلات ربما كانت موجودة في الماضي نعم، او كانت موجودة في المكان الذي تحكم فيه، لكن يا ترى، هل كانت موجودة على شكل حكومة بنفس شاكلة الحكومة اليوم ؟ هل كانت العائلة كذا..... في الدولة كذا...... تحكم بنفس الطريقة التي تحكم فيها اليوم؟ دولة لها جيش وقضاء وشرطة ومجلس نواب وامن ووزارات وسفارات و......و.......و........ ؟



الجواب طبعا لا ... على الرغم من انهم يحاولون الايحاء بأن عوائلهم كانت تحكم من التاريخ الذي ادعوا فيه ان هذا بداية حكم العائلة، وان الحاكم هذا امتدادا لذلك الحاكم الذي سبقه..... وان فلان خلع فلانا من الحكم لسوء نفسيته او لسوء اخلاقه او لبخله او لجنونه.. وهكذا.. صحيح بعض هذه العائلات كانت موجودة كما تزعم من قبل، الا انها لم تكن تحكم بنفس حكم يومنا هذا... كان الحكم في تلك الايام – اقولها مجازا لانها بالواقع ليست حكما - على شكل شيخ عشيرة او قبيلة... فرض نفسه بطريقة ما وبوسيلة ما، ربما بالمال او بالحديد والنار..... او ... وهذا الاهم - بواسطة الاستعمار البريطاني .... الذي كان له الفضل الاول والاخير بوجود تلك العوائل التي تحكم حاليا، فبريطانيا التي كانت تحتل الهند، والتي كانت تعتبر الهند درة التاج البريطاني، كانت هي المسيطرة على المحيط الهندي وبالتالي على الدول المؤدية اليه او التي تقع على اطرافه، وحيث ان الخليج العربي على مقربة من المحيط الهندي، فبالتالي كان لبريطانيا سيطرة تلقائية على تلك البقاع...ولعل هذا ما يفسر التواجد الهندي الكثيف في الخليج، وتفضيل معظم اهل الخليج قاطبة التعامل مع الهندي على التعامل مع العربي... لانهم اصلا جاؤوا الى الدنيا فوجدوا ان هذا الشخص الذي يقف حاملا بندقية عتيقة يحرس باب المندوب البريطاني هو هندي...... وان عامل النظافة هندي وان الطباخ هندي وان البستاني هندي والسائق هندي وموظف الحكومة هندي.. وكل هؤلاء الهنود هم من جاء بهم الاستعمار البريطاني ليخدمهم في الخليج....بل حتى الطعام الذي يأكله معظم اهل الخليج هو بالواقع طعاما هنديا بنكهة هندية وبأيدي هندية...ولا أظن ان هناك من سيقول عكس هذا الكلام....



اذا الواقع مرة ثانية يقول، ان بريطانيا هي التي اوجدت حكما لتلك العوائل، لكن هل يا ترى تعترف تلك العوائل بأن بريطانيا أبرزتها لتحكم ؟ هل تذكر هذا في تاريخها وكتبها ؟ الحقيقة انهم يذكرون ذلك... نعم... لكن يذكرونه على صيغة انهم وقعوا اتفاقيات بوصفهم حكاما لتلك الدول مع بريطانيا لانهاء الوجود العسكري في اراضيهم ومنحهم الاستقلال.. وربما هذا ما يفسر انهم يحتفلون بيوم استقلال حدث في نفس الحقبة تقريبا وهو بداية السبعينيات من القرن الماضي ....



والحقيقة، أن هذا الكلام كله يقودنا لاسترجاع كلاما قيل سابقا في هذا البحث، وهو ما قاله استاذنا العراقي ذلك الذي التقيته مصادفة في قاعة ترانزيت احد المطارات الاوربية... حين قال لي عندما سألته عن التاريخ الذي ينوون اعادة كتابته لاحدى دول الخليج: يا بني، اننا ندون ما يملوه علينا، وما يريدوننا ان نكتبه، فلوا قالوا لنا يوما ما ان ابراهيم بن ادهم او الحسن البصري او بديع الزمان الهمذاني اقاما في هذا البلد، فلا علينا الا كتابة ما يريدون.. ثم اضاف جملة ذات مغزى كبير لا سيما وانها من استاذ كبير ايضا: يا بني نحن نعيش في عصر تزوير الحقائق وقلب المفاهيم واختلال الموازين..


نعود الى موضوع الكويت بعد هذا الاستطراد، إذ تشير دائرة المعارف ‏الاسلامية طبعة سنة 1960 والصادرة عن جامعة ليدن في هولندا – وهي أهم ‏مركز للدراسات الاسلامية في أوربا – ان فرع ال الصباح دخل في عراك مع ‏غيره من فروع العتوب وعنزة، وكان أن جرى طرده من نجد وملاحقته ‏خارجها، فرحل بخيامه ومواشيه الى الشمال الى منطقة ام قصر في العراق، وعاد ‏من هناك يواصل الغارة على القوافل مما دعا الحاكم في ذلك الوقت باسم الوالي ‏في بغداد الممثل للخليفة العثماني في استانبول الى طرد ال الصباح من ام قصر ‏بسبب شكاوي الفلاحين. وكان الرحيل من ام قصر امرا حتميا لا بد منه، ولكن ‏هؤلاء الذين رحلوا لم يستطيعوا العودة الى نجد بسبب الثأر القديم هناك، فما كان ‏منهم إلا ان توقفوا في منتصف الطريق بين البصرة ونجد.‏



لكن من أين جائت كلمة كويت ؟


كان العراق ايام الخلافة الاسلامية العثمانية عراقا بنفس اسمه الحالي، وكانت أهم الولايات فيه بغداد ‏والموصل والبصرة، كانت بغداد مقر الوالي العثماني، الذي كانت مسؤوليته تمتد الى ‏البصرة والى ما بعد البصرة وما وراءها جنوبا الى ما يعرف حاليا بالخليج العربي، ‏بل الى حيث تستطيع قوته أن تمد سلطاتها في عمق الصحارى، ولم يكن باقيا في ‏هذه الصحارى الا بعض قبائل نجد التي تصل الى الشواطيء بين الحين والاخر ‏لتبادل منتجاتها مع التجار والصيادين الذين أنشأوا مراكز تجمع صغيرة عند نقاط ‏متباعدة على شطآن الخليج تزورهم فيها أحيانا سفن قادمة من بحر العرب عبر ‏مضيق هرمز تحمل اليهم البضائع كالأقشمة والتوابل.‏


في ذلك الوقت، كانت هناك منطقة صغيرة تعتبر ميناءا طبيعيا واسعا على رأس ‏الخليج وكانت من توابع ميناء البصرة العراقي، واستخدمت في بعض الاوقات بديلا ‏له، وقام بجوار هذا الميناء مركز سكاني صغير بني فيه حصن أطلق عليه اسم ‏الكويت تصغيرا لكلمة (الكوت) وهي تعني الحصن او نقطة المراقبة للدفاع...... إذا ‏من هنا جاءت كلمة ومسمى الكويت.‏



كان قدر الناس المتواجدين في هذا المركز السكاني الصغير وجلهم من التجار أن ‏يتركوا عائلاتهم هناك وان يذهبوا الى البحر على متن السفن إما للتجارة اولصيد ‏السمك واستخراج اللؤلؤ، وفي ظل ظروف غياب الرجال عن بيوتهم فإن عوائل ‏المسافرين كان لابد لها من وجود من يحميها من قطاع الطرق واللصوص.


فوجد ‏تجار هذا المركز السكاني الذي اسمه الكويت أن ال الصباح الذين لجأوا اليهم ‏هاربين من نجد بسبب العراك والثارات القديمة، والمطرودين من والي بغداد ‏بسبب الاغارة على قوافل الطرق، والذين أثبتوا للسكان فيما بعد انهم اقلعوا عن ‏مهاجمة القوافل وبدأو حياة مستقيمة نوعا ما وصارت بينهم وبين الأهالي مصاهرة ‏ونسب، أنهم خير من يقوم بدور الحماية للاهالي في ظل غياب الرجال، وكان أن ‏تم الاتفاق والتراضي معهم، اجر مقابل حماية.


إذا هي لم تكن اسرة حاكمة بالمعنى ‏المعروف للاسر الحاكمة، وانما أختيرت لهذه المهمة مقابل جزء معلوم من أرباح ‏التجارة وكأمر واقع فرض نفسه في ظل غياب حارس حقيقي يحمي العوائل في ‏غياب أربابها لاسيما وان قوات والي البصرة كان هدفها الرئيسي أمور عسكرية ‏خاصة بالولاية وليست حراسات شخصية، صحيح تعتبر هذه الأراضي تابعة له ‏وللوالي في بغداد تلقائيا وللخليفة العثماني بالضرورة، إلا أن الأمر يختلف هنا، ‏فألاجر على حماية عوائل وليس حماية بلد‏‎.‎



واذا أردنا أن نحول هذ الكلام الى لغة العصر الحالي، فالعملية مثل اسئتجار ‏شركات الحراسة الخاصة.. ففي السابق وفي ظل ذلك الوضع، كان هناك بدو يحملون البنادق البدائية ويركبون الجمال أو ‏الخيل، وفي عصرنا الحالي هذا..... هناك حراس يرتدون البذلات الانيقة، ويضعون النظارات السوداء، ويحملون ‏الرشاشات الاوتوماتيكية وأجهزة الاتصال الحديثة والهواتف المتحركة.... ويركبون ‏سيارات الرانج روفر والجيمس.


(يمكن تشبيه وضع عائلة الصباح في الكويت ‏بوضع الاشراف الهاشميين في الحجاز، كانت لهم سلطة دينية فقط وليست سلطة ‏دولة، مع الفرق ان هؤلاء سلطتهم مستمدة من النسب الذي يرتبطون به أما أولئك ‏فوضعهم في الكويت كان وضع الحارس، استمدوا سلطتهم من هذا المسمى).‏


اذا هي تحت حراسة ال الصباح وليس حكم آل الصباح، فالحكم للوالي (كانوا يطلق عليه لقب الباشا ايضا) في بغداد ‏الذي يعتبر ممثلا للخليفة العثماني. وهذا هو الكلام الحق، واي كلام آخر عن ان اسرتنا حكمت منذ عام 1756 واننا صدينا معركة الجهراء وما الى هذا من خزعبلات وترهات، فكلها بالواقع تزوير وكذب ودجل ليس له من اصل الا ما صدر عن صاحبه نفسه، ولربما علينا دوما تذكر ما قاله لي الاستاذ العراقي عن التاريخ والتزوير...


تعاقب شيوخ ال الصباح على ادارة قوة الحماية في الكويت، وكان الشيخ السادس ‏منهم قد توفي تاركا ثلاثة أبناء هم محمد – جراح – مبارك، وقد اختلفوا فيما بينهم ‏على ارث ابيهم، واتفق اثنان منهم هما محمد وجراح واختلفوا مع الثالث وهو ‏مبارك، وتصاعد الخلاف بينهم على قائمة حساب تحوي عشرين ليرة عثمانية ‏وسيف معطوب يتكلف اصلاحه تسع ليرات، وذلك حسبما يروي نقيب أشراف ‏البصرة الشريف خلف باشا النقيب ( بالمناسبة عائلة النقيب في البصرة تعود اليه ‏ولا زالت تحتفظ بالشجرة الموصلة اليه) وهذه الرواية سمعها منه الشيخ عبد ‏العزيز الرشيد عمدة المؤرخين التقليديين في الخليج، رواها في كتابه (تاريخ ‏الكويت).‏



واحتدم الخلاف بين الاخوة بمشادة كلامية على قائمة الحساب تلك، ثم انتهى الى ‏أن أحد الاخوين المتفقين وهو جراح دخل الى سوق الجزارين في الكويت وصاح ‏مناديا أصحاب الدكاكين : إياكم أن تعطوا مبارك شيئا، فقد تبين أنه مفلس وعليه ‏ديونا عظيمة.


وحسبما يذكر الشيخ عبد العزيز الرشيد في نفس الكتاب في الصفحة ‏‏119(بعد هذا الحادث صمم مبارك على التضحية بأخويه على مذبح الغضب ‏والانتقام وعلى هتك حرمتهما وقطع رحمهما واسالة دمائهما الطاهرة) ويصل ‏الشيخ عبد العزيز لوصف عملية الذبح في نفس الكتاب فيقول : في ليلة من ليالي ‏ذي القعدة المظلمة سنة 1313 للهجرة (1896 ميلادية) بعد أن مضى هزيع من ‏الليل وبعد أن هجع القوم، نهض مبارك مسرعا فقتل أخويه محمد وجراح يسانده ‏ابناه جابر وسالم، ولفيف من الخدم، وجعل من كان معه اقساما ثلاثة: هو لأخيه ‏محمد، وجابر وبعض الخدام لأخيه جراح، وابنه سالم وبعض الخدام حرسا في ‏صحن الدار.‏


صعد مبارك الى محمد فأيقظه من النوم، وبعد أن انتبه أطلق عليه البندقيه ولكنها ‏لم تجهز عليه، فاستغاث الاخ بأخيه وذكره بما له من الحق والحرمة، فما وجد ذلك ‏الصوت المحزن ولا ذلك الاستعطاف الحار سبيلا الى قلب مبارك الذي امتلأ حقدا ‏وغضبا، فصوب اليه البندقية متصامما عن سماع النداء حتى تركه بلا حراك ‏يتخبط بدمه ويجود بنفسه العزيزة.‏


أما جابر فقد ذهب الى عمه جراح في حينه فألفاه يقظا وزوجته بجانبه فسدد البندقية اليه ‏ولكنها لم تنطلق، فعاجله عمه بالقبض عليه وكان ان ساعدته زوجته في الأمر ‏وكادا يتغلبان عليه لولا مبادرة أحد الخدام الى مساعدة جابر بتصويب بندقيته الى ‏نحر العم فأرداه صريعا، ووقفت زوجته تبكي وتنوح وتندب عليه.‏


ونصب مبارك نفسه حاكما على الكويت بينما كان أهلها في حالة ضجيج وعويل ‏لهذه المصيبة التي لم يحدث لها مثيل، والمفارقة التي تدعو للسخرية والاستهزاء ان هؤلاء القوم، يطلقون حاليا على مبارك هذا لقب اسد الجزيرة، واسبغوا عليه من الاوصاف والنعوت ما لم يسبغها ابوتمام على المعتصم في تدوين موقعة عمورية الخالدة وقالوا فيه ما لم يقله ابونواس في الخمرة والنساء !!!!



فذهب بعض أهالي الكويت بعد هذه الجريمة الى البصرة (لاحظوا الى اين ذهب الاهالي ... الى البصرة....) يشتكون الى السلطات ‏هناك ما وقع في مدينتهم، وكذلك فعل الشيخ مبارك الصباح، الذي أراد من هذا ‏الذهاب أن يطمئن والي البصرة ومن ورائه باشا (والي) بغداد إلى أنه مقيم على العهد ‏وسيبقى على ولائه للوالي وللباشا وللخليفة ولن يخلف العهد، وكان جل طموحه ان ‏يثبته الخليفة العثماني في موقعه ويعينه قائممقام على الكويت، على أن يكون هذا ‏بتوصية من والي البصرة ثم باشا بغداد الذي بدوره سيرفع أمره للخليفة في ‏استانبول.‏


قبل أن نسهب بالكلام ، لابد من التذكير أنه لجأ الى والي البصرة أيضا مع من لجأ أبناء وزوجات الشيوخ ‏القتلى، وقد ظلت عائلاتهم هناك حتى سمح لبعضهم بالعودة بعد عشرات السنين ‏على مرور تلك الجريمة، وكان من بين العائدين علي خليفة الصباح الذي ‏تسلم منصب وزير المالية الكويتي ثم وزير النفط أثناء مقدمات أزمة الخليج.‏ والذي عاش سني عمره في بغداد والبصرة، درس فيها وتخرج في جامعاتها.



لكن بريطانيا (الدولة الاستعمارية الخبيثة وسبب بلاء العرب والاسلام) لم تكن ‏على استعداد لأن يحزم الخليفة العثماني أمره بتعيين مبارك الصباح قائممقام أولا ‏يعينه، فيقر ما جرى ويقبل بالواقع ويعين مبارك او يسجنه على الجريمة التي ‏اقترفها، فظهر الكولونيل البريطاني المعتمد في الخليج ليوقع معاهـدة حمايـة للشـيخ ‏مبــارك ضـد مـن يحاول المســاس بــه أو الاعتــداء عليه، وكانت هــذه المعاهـدة قد أبرمت بتـاريـخ 23/1/1899وقد ورد ذكرها في مجموعة وثائق وزارة المستعمرات البريطانية ‏عن الكويت، وبدأت المعاهدة على النحو التالي:‏



الحمد لله وحده – بسم الله تعالى شأنه‏


الغرض من تحرير هذا السند الملزم والقانوني هو أنه قد تم التعهد والاتفاق بين ‏المقدم مالكوم جون ميد حامل وسام الصليب الامبريالي، المقيم السياسي لصاحب ‏الجلالة البريطانية في الخليج (الفارسي) نيابة عن الحكومة البريطانية من ناحية، ‏والشيخ مبارك بن الشيخ صباح شيخ الكويت من ناحية ثانية، بأن الشيخ المذكور ‏مبارك بن الشيخ صباح قد ألزم نفسه هنا بإرادته ورغبته الحرة وورثته ممن يخلفه ‏ألا يستقبل وكيل أو ممثل أي قوة أو حكومة في الكويت أو أي مكان أخر ضمن ‏حدود أراضيه دون الموافقة المسبقة للحكومة البريطانية، كما يلزم نفسه أيضا ‏وورثته ومن يخلفه بأن لا يتنازل أو يبيع أو يؤجر أو يرهن أو يعطي لغرض ‏الاحتلال أو لأي غرض آخر أي جزء من أراضيه لحكومة أو رعايا أي دولة ‏أخرى دون الموافقة المسبقة لحكومة صاحب الجلالة. ويشمل هذا الاتفاق أيضا أي ‏جزء من أراضي الشيخ المذكور مبارك، التي قد تكون في حوزة رعايا أي حكومة ‏في الوقت الحاضر.



وتعبيرا عن ابرام هذا السند الملزم والقانوني، وقع الطرفان ‏المقدم مالكون جون ميد حامل وسام الصليب الامبريالي والمقيم السياسي لصاحب ‏الجلالة البريطانية في الخليج (الفارسي) والشيخ مبارك بن الشيخ صباح، الاول ‏نيابة عن الحكومة البريطانية والثاني نيابة عن نفسه وعن ورثته ومن يخلفه، أمام ‏الشهود بتاريخ العاشر من رمضان عام 1316 الموافق للثالث والعشرين من ‏كانون الثاني/ يناير 1899‏



‏توقيع ################# توقيع‏
م.ج. ميد #################مبارك الصباح

الشهود
ويكهام هور ‏
قبطان السفية الهند لصاحب الجلالة
ج. جاسكن
محمد رحيم بن عبد النبي صفر



أقول، اتفاقية الحماية هذه ، والتي لايشك عاقل بنوايا بريطانيا واغراضها منها، زورها ال الصباح فيما بعد، وحرفوا في كلماتها، وجعلوها على انها اتفاقية بين حكومة ال الصباح التي تحكم الكويت وبين الحكومة البريطانية، اي خلقوا لانفسهم بالتزوير تاريخا والمنطقة بأسرها لا زالت واقعة تحكم حكم خلفاء بني عثمان .... فهل بعد هذا التزوير من تزوير ؟ الا يتوجب علينا دائما ان نتذكر ما قاله الاستاذ العراقي ؟؟



لكن الشيخ مبارك لم يقطع على نفسه خط الرجعة وأخذ بالحسبان أن شيئا ما قد ‏يحدث في يوم ما، لذلك لا بد من ابقاء الخيط موصولا مع الخليفة العثماني أولا ‏ثم مع والي بغداد وعامله في البصرة ثانيا.


لذلك، ظل يحاول الحصول على اعتراف ‏من السلطان العثماني بحكمه، وحينما راجعه المعتمد البريطاني في شأن ‏اتصالات يجريها مع استانبول كان رده: انه يملك مزارع نخيل في الفاو (في ‏العراق) تدر عليه دخلا قدره أربعة ألاف جنيه في السنة اشتراها من مدخراته، وهو لهذا على اتصال دائم باستانبول... وربما كان يقصد من هذا ان يوهم المعتمد البريطاني انه يبيع هذا النخل في استانبول ولذلك هو دائم السفر الى هناك. ‏



وعلقت صحيفة التايمز في ذلك الوقت على هذا الخبر بقولها ( ان الشيخ يريد ‏قدما في المعسكر العثماني وقدما في المعسكر البريطاني) ولم تكن نتيجة الصراع ‏بين المعسكرين بحاجة الى ذكاء لمعرفة النتيجة، فنجم لندن كان يعلو يوما بعد ‏يوم، بينما نجم العثمانيين بدأ يخبو وأذنت شمسهم بالمغيب).



والحقيقة التي لابد من تبيانها بخصوص دولة ال عثمان، أنه لا يخفى على اي ‏متتبع للتاريخ في ذلك الوقت المؤامرات اليهودية التي كانت تحاك ضدهم من كل جانب، وخاصة بعدما رفض السلطان المرحوم عبد الحميد الثاني بيع ‏فلسطين لليهود، فالهاشميون في الحجاز مدفوعين من الانجليز من جهة وجماعة ‏الاتحاد والترقي اليهودية من جهة أخرى، والجمعيات العربية السرية التي تكونت على اساس قومي من ‏جهة أخرى، وكان جلها مرتبط بالماسونية في ذلك الوقت، ناهيك عن دسائس ‏ومؤامرات الارمن والمشاكل الداخلية والافلاس الذي عانت منه دولة ال عثمان في أواخر ايامها وكثرة التذمر الذي حصل منهم في البلاد العربية وحتى في استانبول نفسها وباقي المدن التي كانت خاضعة لهم سواء داخل ما يعرف بتركيا اليوم او فيما جاورها من بلاد كانت تحت حكمهم.


ومع كل هذا الذي كانت تمر به دولة الخلافة العثمانية، كان ‏الشيخ مبارك حريصا على أخذ موافقة الخليفة على تثبيته حاكما على الكويت، ‏وبريطانيا في نفس الوقت تدفعه الى توسيع أراضيه وتقوم بتهديد العثمانيين كلما ‏تعرضوا له، ثم ما لبث الانجليز أن اقترحوا عليه علما مستقلا يختلف عن علم ‏دولة الخلافة الاسلامية ترفعه سفن الصيد والتجارة التابعة له.



لكن الشيخ مبارك ‏أبدى تخوفه من هذه الخطوة قائل: ان الناس في الكويت لن تعرف الفرق في ‏التغيير الحاصل، وأن مثل هذا العمل سيضاعف عداوة العثمانيين لا سيما وأن ‏الكثير من السكان في الكويت لا زالوا متعلقين بالخليفة العثماني نظرا لسلطته الدينية ‏وان كانت في تلك الايام الاخيرة قد صارت اسمية أكثر منها فعلية ولا زالوا ‏يعتبرون الوالي في بغداد هو الممثل الرسمي للسلطان (الخليفة).



لكن المقيم ‏البريطاني بيرسي كوكس ما برح يلح على الشيخ بتبديل العلم، وعرض عليه ‏نماذج من الاعلام لاختيار أحدها، فقرر الشيخ أن يكون علم الكويت هو العلم ‏العثماني على أن تكتب عليه كلمة كويت بالعربية.‏


وهنا بدأت المؤامرة التي تجلت بملامح دويلة مقتطعة من أرض العراق تظهر الى الوجود كمحمية بريطانية.....

طافي
12-09-2005, 02:47 AM
المقدمة عن تاريخ الكويت وكيف كانت ومن هم ال الصباح



إذا، أسلفنا في الجزء الاول أنه بدأ الاقتطاع وسرقة الاراضي من العراق، وبدأت تظهر إلى النور ملامح دويلة مقتطعة من ترابه محمية من الانجليز. وربما يتذكر القاريء ان الانجليز اقترحوا على شيخ الكويت اتخاذ علما يختلف عن العلم العثماني ترفعه السفن التابعة له وهو ما يعتبر بداية الانسلاخ الفعلي عن البصرة وتمهيدا لما يسمى استقلال. وقتها، كتب المقيم البريطاني بيرسي كوكس بتاريخ 16/7/1905 تقريرا الى سكرتير حكومة الهند جاء فيه:

بالاشارة الى برقية وزارة الخارجية رقم 943 والحاقا ببرقيتي يوم 14/7/1905 اتشرف بابلاغكم بالاجراء الذي قمت به بصدد تقديم المشورة لشيخ الكويت باتخاذ علم مميز لاستخدامه في السفن التي تعود اليه او إلى مواطنيه..... لم يحبذ الفكرة في النهاية لان الشعب لن يعرف الفرق في التغيير الحاصل وهذا العمل سيضاعف عدواة الاتراك نحوه... وقلت له انه بالامكان اضافة شيء او تغيير تصميم العلم الحالي الذي يرفعه وطلبت منه ان يسمح لي بوضع بعض التصاميم للعلم.... وقمت بمقابلة طويلة مع الشيخ حول هذا الموضوع ومواضع أخرى بتاريخ 12 من هذا الشهر وعرضت عليه نماذج من الاعلام المرفقة طيه..... شاهد الاعلام ومنها علم مشابه لعلم خديوي مصر، اردت الشيخ ان يشاهده لعله يرغب به على الرغم من انه يحوي الهلال والنجمة... ثم اخيرا قرر ان يكون العلم التركي هو علم الدولة على ان تكتب عليه كلمة كويت بالعربية....



بالواقع، ان ممثلو الحكومة البريطانية هم راسمي الخرائط في الخليج، وهم حكم المنازعات وهم اصحاب الكلمة التي لا ترد، وكان المرجع من قبل هو مصالح التجارة ومواقع السيطرة. ومع اكتشاف البترول في العراق وايران اضيفت مرجعية احتمالات ظهوره الى ما سبقها من مرجعيات واعدت خرائط وترتيبات ما بعد الحرب العالمية الاولى على أساسها. وبعد ان ترفع منصب بيرسي كوكس ليكون مفوضا لحكومة الهند ومندوبها السامي في الخليج، فإنه اتخذ من بغداد مقرا له.



تروي محفوظات الوثائق البريطانية مشهدا غريبا من المشاهد التي تم بها رسم الخطوط بين الكويت ونجد، كان السلطان عبد العزيز ال سعود سلطانا على نجد فقط، وطلب اليه السير بيرسي كوكس ان يلقاه في منطقة تدعى ((العقير)) لحل مشكلة المنازعات على الحدود بينه وبين الكويت، وعندما جيء بالشيخ والسلطان قام بيرسي كوكس وأمسك قلما ورسم خطا على خريطة، واصبح هذا الخط حدودا دولية بين ما يعرف بالكويت وبين نجد، وقد اعتبره السلطان عبدالعزيز يومها مجحفا وحزن لذلك وكاد ان ينهار حين رأى الخط، ومما زاد في حزنه انه لم يكن باستطاعته فعل شيء!!!. أما خط الحدود مع العراق فقد كان أصعب، ذلك أن العراق كان كيانا أظهر وأكبر مما يسمى الكويت. كان وضع العراق على الخريطة – ولا زال – بالنسبة للجزء المسلوخ منه مثل الجبل، بينما قطعة الارض التي انسلخت منه تبدو تحته حجر صغير مقتطع منه.


كذلك، لعل القاريء يتذكر انه مر معنا في الجزء الأول ان دولة ال عثمان كانت تواجه المشاكل والمؤامرات من كل حدب وصوب، وأن شمس العثمانيين التي كانت يوما ما تضي في سماء أوربا، قد بدأت بالمغيب، وبدأ هذا الكيان الضخم والمترامي الاطراف يواجه العلل والامراض والتقسيم والمؤامرات من كل جوانبه. ناهيك عن التذمر الداخلي في كل الاقطار التي كانت تحت امرة السلطان العثماني.



إحدى هذه المؤامرات التي كانت تواجهها الدولة العثمانية هي مؤامرة بريطانية بأيدي عربية، وبالتحديد بواسطة الشريف حسين عون، الذي يقول احفاده الان انهم من العائلة الهاشمية التي تفخر وتتزين بانتماء سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليها.



فقد أوعزت بريطانيا للشريف حسين بن عون وأوغرت صدره بالخيانة العربية الكبرى (وأنا بالواقع لا اسميها ثورة كما يقولون عنها... او كما يطلقون عليها النهضة العربية الكبرى) ضد دولة الخلافة الاسلامية العثمانية، وحرضته عليها، ووعدت بجعله ملكا للبلاد العربية على ان يكون مقر حكمه في الحجاز، وبدأت هنا شمس ال عثمان بالمغيب فعليا عن الوطن العربي بعد عام 1916، وقتها، كان المقيم البريطاني بيرسي كوكس قد اصبح السير بيرسي كوكس (كما أسلفنا) مفوض حكومة الهند ومندوبها السامي في الخليج وأتخذ من بغداد مقرا له.



وبالواقع انه بعد ان غابت شمس العثمانيين عن الوطن العربي، وجهت بريطانية صفعة قوية للشريف حسين، بأن نكثت معه كل وعد قطعته له، وادارت له ظهرها، وهذا بالواقع ما سبب الما في نفسه، فيقال انه مات مقهورا، وبدلا من ذلك، قطعت وعدها الشهير لليهود عام 1917باقامة دولة لهم في فلسطين وكان هذا ما عرف وقتها باسم وعد بلفور المشؤوم...


وعلى أي حال فقد كان السير بيرسي كوكس ومساعدوه هم الذين اختاروا بمساعدة المكتب البريطاني في القاهرة ملكا هو فيصل بن الحسين، الذي تولى عرش العراق باسم فيصل الاول، وذلك بعد أن طرده الفرنسيون من سوريا عقب غزوهم لها في عام 1920 اثر معركة ميسلون الشهيرة.



اذ، بعد نكث الوعد مع الشريف حسين، وبعد عدم تلبية رغبته بجعله ملكا للبلاد العربية يحكم من الحجاز كما كان يتمنى، قام الانجليز بترضيته، بأن جعلوا ابنه فيصلا حاكما على سورية أولا، لكن هذا الحكم لم يستمر طويلا، اذ كان هناك بالخفاء تنفيذ اتفاقية ما يعرف بسايكس بيكو التي قسمت بعض الدول العربية بين فرنسا وبريطانيا، فقامت فرنسا بغزو سوريا اثر معركة ميسلون الشهيرة، وابعدت فيصلا عن سوريا، فتلقاه الانجليز، واجروا استفتاء في العراق لاختياره ملكا عليه، ففاز فيصل بنسبة فاقت التسعين بالمائة من اصوات العراقيين الذين آثروا ان يكون حاكمهم عربي الهوى واللسان ومن نسل بني هاشم، فهو افضل على اي حال من حاكما انجليزيا لا يعرفون له اما ولا أبا.



أقول، ربما يتفلسف البعض (الغوغاء والخونة والجواسيس) أن الرئيس صدام حسين حين كان يحوز على نفس النسبة تقريبا في الانتخابات التي كانت تجري في عهده، فإنها كانت نسبة مزورة وغير صحيحة… لا… ليست مزورة بل لقد كانت تلك نسب حقيقية، والدليل، ها هم العراقيين في تلك الفترة (عام 1921) اعطوا نسبة تقرب من أكثر من 90 بالمائة لفيصل الذي لم يكن من العراق اصلا، فكيف بمن هو عراقي الهوى واللسان، ولد في العراق وعاش في العراق وشرب من دجلة وحارب لاجل العراق وبنى العراق واشرف على جيشه وعلمائه وصناعته ؟ الشعب العراقي في ذلك الوقت انما اعطى صوته ليس لشخص فيصل نفسه فحسب،( مع الاحترام له)، وانما اعطى صوته للعروبة والاسلام ممثلين في فيصل، وفضل فيصلا القادم من الحجاز على حاكم انجليزي اصله نجاسة ومنبته نجاسة وبيئته قذارة ونجاسة معا...... هل وضحت الصورة ؟ لذلك اقول، لا يتفلسفن احد من العملاء والخونة الذين ينعقون في الفضائيات على ان نسب الانتخابات التي كانت تجري في عهد صدام كانت مزورة.. اصلا لم نكن بحاجة الى مراقبين علينا ليقرروا ما اذا كانت النسب صحيحة ام لا ؟ ولسنا بحاجة للخرف كارتر وغيره، فهل اذا جاء كارتر ومن على شكله ليراقبوا الانتخابات في العراق وليقولوا بعدها انها صحيحة او مزورة سيكون كلامهم مقدسا ولا ينقض؟ ايضا هناك دليل علـى هذا الكلام ايضا، إذ، حين اوقف العلوج الليث الاسير وحاكموه، اجرت فضائية الجزيرة استفتاءا يقول، هل تعتقد ان محاكمة صدام كانت عادلة؟ كانت النسبة على هذا الاستفتاء اكثر من 84% قالوا انها غير عادلة، وقبل ذلك كانت قد اجرت استفتاءا عن الاوضاع في العراق وايها افضل هل كانت افضل في عهد صدام ام في عهد الاحتلال ؟ فكانت النسبة اكثر من 75% انها كانت افضل في عهد صدام وكان معظم المصوتين لكلا الاستفتائين هم من داخل العراق…. ولو ان الظروف اتيحت للشعب العراقي ليستفتى هل يصوت لليثه الاسير ام لواحد من هؤلاء الخونة المرتزقة، لفاز الليث الاسير بنسبة مائة بالمائة من الاصوات وانا متيقن من ذلك.


نعود الى موضوع الحدود الذي حاول بيرسي كوكس رسمه، إذ، حتى فيصل الذي تولى حكم العراق بإرادة بريطانية لم يستطع أن يقبل خط الحدود الذي وضعته السلطات البريطانية فاصلا بين العراق والكويت، واعتبره مجحفا بحق العراق، وغير مقبول أبدا، ويروى انه قال: انه سيكون خائنا لهذا الشعب الذي اختاره ملكا عليه فيما لو قبل هذا الخط المجحف والغير عادل أبدا... كذلك، حتى هؤلاء الرجال الذين كانوا محسوبين على بريطانيا في بغداد وأولهم نوري السعيد باشا لم يقبلوا بهذا الوضع ابدا، بل اضمروا في أنفسهم شيئا ما حيال هذا الأمر، وراح الهمز واللمز يدور بينهم على ان بريطانيا مصممة بلا شك على خلق مشاكل مستقبلية للعراق من خلال هذا الكيان المسلوخ منه والمزروع في جنوبه، وهو ما لم يقبل به اي عراقي سواء من كان متعاونا مع الانجليز ام من كان ضدهم.



ومات الملك فيصل في عام 1933، ويروى ان ممرضة يهودية كانت من ضمن الحاشية التي رافقته في رحلة العلاج الى سويسرا هي التي دست له السم في المصل الطبي الذي كان يأخذه، وأغلب الظن، حسب ما جاء في الكتب التي تحدثت عن هذا الامر، وحسب ما روى بعض المقربين منه فيما بعد ان هذا كان صحيحا، والظاهر ان بريطانيا هي التي قتلت فيصلا وأغلب الظن أيضا أن موضوع الكويت كان من الاسباب التي أدت الى مقتله إن لم يكن هذا هو السبب الرئيسي.



( أرجو أن يتذكر القراء ما حدث في ايامنا هذه.. قتل الصهاينة ياسر عرفات، وذلك بدس السم في طعامه لانه رفض التنازل عن القدس ورفض اسقاط حق عودة اللاجئين... لاحظوا ايها الاخوة كيف ان الموضوع غاب عن واجهة الاعلام كليا ولم يعد أحد يتحدث عن هذه الجريمة النكراء).



وجاء بعد فيصل ابنه غازي، واذ به يأخذ موضوع تبعية الكويت للعراق بمنتهى الجدية، واذ به ايضا يجعل هذا موضوعه الرئيسي، واذ به يجعله شغله الشاغل، واذ بغازي ينام ويصحو وليس له من بعض حديثه الا تبعية الكويت للبصرة بالذات، كان غازي في معظم أحاديثه ومع اي كان، لا بد أن يدرج في سياقها جملة أن (الكويت قطعة ارض مسلوخة من جنوب العراق ومن البصرة بالذات ولابد أن تعود يوما ما). ووصل الأمر بالملك غازي أن أمر بإنشاء إذاعة خاصة في قصر الزهور راح يذيع منها بنفسه بيانات تنادي بعودة الكويت إلى الوطن الأم العراق، وتنادي بتبعية الكويت للبصرة، وتذكر بأن اهلها عراقيون، وتقول بأن شيوخها كانوا يتلقون مساعدات من والي البصرة، وان العراقيين لا يجب ان يسكتوا على هذا الوضع، وان هذه الارض عراقية، وانه من العار اغتصاب جزء من الوطن... وهكذا....


ويكشف تقرير يحمل رقم(23180/371) بعث به السير موريس بيترسون (المندوب السامي البريطاني في العراق) أنه (بيترسون) احتج على نوري السعيد بسبب هذه الاذاعة الموجهة من قصر الزهور وجاء في التقرير ما يلي :



((أخبرني الجنرال نوري السعيد الذي كان مع الملك طيلة هذا الصباح بأن البث من إذاعة القصر سببه تسلم الملك برقيات معنونة إليه شخصيا عن هذا الموضوع. وقد عبرت الحكومة الموالية لنا عن أسفها لاستمرار هذا البث، وأعربت عن أملها أن ذلك سوف يتوقف.



وقلت إن الصحف العراقية ما زالت تنشر المقالات تلو المقالات التي تنادي بعودة الفرع إلى الأصل والتي يقول كاتبوها إن هذه أرض عراقية مائة بالمائة وأن أهلها هم عراقيون ويجب إعادتها الى الوطن الأم بأي شكل، وبأن طلبة كلية الحقوق في بغداد قد طالبوا السماح لهم بالقيام بتظاهرات تنادي بعودة الفرع للأصل، وأن هذا الذي يحصل من محاولات السلخ وإقامة كيان منفصل عن الكيان العراقي يجب أن يتوقف. ثم أظهرت استغرابي من أن الصحف العراقية كلها تطلب من الحكومة العراقية تسليح الجيش العراقي بشكل جيد كي يتمكن من استعادة الكويت وضمها الى الوطن الأم)).


ويأخذ هذ الموضوع حيزا واسعا في تقارير المندوب السامي التي كان يرسلها بشكل شبه يومي، ولم يتوانى المندوب السامي البريطاني عن توجيه إنذار مباشر للملك غازي بأن التفكير بموضوع الكويت يجب أن يتوقف.


وعشية اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939 قتل الملك غازي في حادث سيارة مريب في قصر الزهور نفسه، وراجت اقوال وشائعات على أن الملك لقي مصرعه بسبب مشكلة الكويت نفسها وإلى حد كبير كانت هذه الشائعات صحيحة، فقد تبين أن مقتل الملك لم يكن بسبب اصطدام سيارته بعمود داخل القصر كما قالوا، وانما بسبب ضربة مفاجئة من فأس تلقاها على مؤخرة رأسه، وقد أكد هذا الأمر العديد من الضباط والاطباء العراقيين الذين حاولوا فعل شيء لانقاذ حياة الملك.


وعاشت بغداد اياما حزينة لمقتل الملك الشاب غازي الذي صنع قبل موته ما ادخل محبته على كل قلب وجعله صديقا لكل عربي في ذلك الوقت، وليسمح لي القاريء هنا أن أدون ما احتفظ به في أرشيفي، وكان هذا مقالا نشر في سنة 1939بعد نشر خبر مقتل الملك غازي...((بالواقع هو من المكتبة التي يحتفظ بها الوالد))



...... كان الناس يتدافعون ويستبقون البلاط باكين مفجوعين، مشهد للحزن ما احسب انه اروع منه يكون، فخالفت الجماهير وقصدت شارع الرشيد فلم ابلغ الصابونية حتى رأيت مئات النساء تحكي ثيابهن ومظاهرهن الغنى والحشمة وهن ينشدن شعرا عاميا او شبه شعر وكلما قلن بيتا لطمن وجوههن وبكين بحرقة والم فما رآهن أحد الا بكى اشد بكاء، ورأيت من بعد الافا من الناس قد حملوا شاعرا عاميا فهو يقرأ لهم شعرا كله تفجع والم وهم يلطمون ويضربون صدروهم... وكان يوما عاصفا ومخيفا والنهر مضطربا مرعبا، كأن الطبيعة قد روعها النبأ كما روعنا، ففقدت هي الاخرى اتزانها وهدوءها... واذ بالكرخ قد نشرت فيه الاعلام السوداء ودقت طبول المآتم وخرج اهلوها عن بكرة ابيهم، النساء يلطمن والرجال يضربون الصدور وقد تعروا وتكشفوا.... حتى صارت الصدور محمرة من كثرة الضرب... وكثرت المواكب وكان كل موكب يحمل صورة سيد شباب العرب وكان القوم يقولون :



الله أكبر يا عرب غازي انفقد من داره

واهتزت اركان السما، من صدمة سيارة

قولوا لفيصل في القبر يستقبل وليده



فلما تم الدفن واودع الثرى الملك الشاب الذي كان يفيض قوة وحياة وحومت الطيارات الوطنية تحمل شارت الحزن السوداء الطوال، وانطلقت المدافع تعلن انتهاء الدفن، وايقن الناس ان المصيبة قد تمت وان الرجاء قد امحى... فأسلموا امرهم لله وصمتت الالسنة التي طالما انشدت ورثت وتفجعت وجفت الدموع التي طالما ذرفت.. وانفضت الجموع واجمة ما فيها من يتكلم او ينبس وفي القلوب نيران.. ولم تسكت آخر طلقة من طلقا المدفع التسعة والتسعين حتى عم المدينة صمت عميق وغدت كأنها قبر واحد هو قبر غازي.....



من كان يظن ان الملك الشاب ابن الخمس والعشرين يموت؟

من كان يظن ان هذه الهبة الكبرى انما هي استعجال للقدر ؟

يا غازي... لقد كمل الجسر العظيم الذي لم ينشأ مثله في عهد الرشيد والمأمون فأين انت لتفحه بيدك وتخطو فيه اول خطوة بقدمك ؟

لقد وصل الخط الحديدي الى الموصل افلا تفضلت فرعيته وافتتحته ؟

لقد تهيأ العرب ليمشوا تحت لوائك الى قمم المجد وذرى العظمة فتقدم يا مليك العرب يا قائد العرب

اين قائد العرب ؟ اين المليك.. لقد مشى الى رحمة الله... فإنا لله وإنا إليه راجعون....

لقد كان لنا مناط الامل.. لقد كان لنا كل شيء... فيا أهل بغداد كلنا في المصيبة سواء...



ظلت القضية معلقة تظهر وتختفي حتى جائت سنة 1958 وفي وقائعها ذلك الفوران الشديد الذي عاشته المنطقة العربية بقيام الوحدة بين مصر وسوريا، ثم محاولة الملوك في بغداد وعمان اعلان قيام اتحاد هاشمي ليجمع بين البلدين في وحدة اعتبرها البعض ردا على هذه الوحدة، وتكشف الوثائق البريطانية ان البلدين طالبا الحكومة البريطانية بحل مشكلة العلاقات بين العراق والكويت . وفي شهر يونيو عام 1958 كتب السفير البريطاني في بغداد الى حكومته ما يلي:



((أنه سمع أن هناك تفكيرا بأنه اذا لم توافق الحكومة البريطانية على الطلب الهاشمي، فإن الاتحاد الجديد يستطيع أن يتدخل ويضم الكويت إليه، عارفا أن بريطانيا لن تستطيع عمل شيء لمقاومة ذلك، وإلا كان معناه أنها ستحارب الطرف العربي الوحيد الذي يساندها في عدائها وحربها لجمال عبد الناصر الذي يطارد بقايا نفوذها في المنطقة بعد معركة السويس، والذي سيجد له أنصارا كثيرين بين العناصر القومية والثورية في الدويلات الناشئة على شواطيء الخليج)).


لم تمض أسابيع على هذا الكلام حتى قامت ثورة 14 يوليو 1958 في العراق وانتهى الحكم الملكي بالنهاية المأساوية إياها التي لم يوافق عليها الكثير من العراقيين بالحقيقة. وأنا هنا لا أعني ان بعض العراقيين لم يوافقوا على الثورة، بل لم يوافقوا على تلك النهاية للاسرة المالكة، التي كانت فعلا نهاية دموية، والتي لا اريد تكرار بعض فصولها هنا في هذا البحث، فهي بالفعل مأساوية وتفاصيلها مقززة بعض الشيء.



وبدأ حكم اللواء عبد الكريم قاسم، وبدوره قام اللواء عبد الكريم بفتح موضوع تبعية الكويت للعراق، فاثاره في مناسبة اتفاق تم التوصل إليه بين بريطانيا وشيخ الكويت سنة 1961 يقضي بإعلان إمارة الكويت دولة مستقلة، وتقدمت الدولة الجديدة لعضوية الأمم المتحدة ولعضوية جامعة الدول العربية، لكن عبد الكريم قاسم ما لبث أن حشد رجال الجيش العراقي حول البصرة مهددا بالتدخل العسكري لإعادة الكويت إلى العراق، مؤكدا أن هذه دويلة مسلوخة من البصرة نفسها، وان العراق لن يوافق عليها كدولة مستقلة، حينها، حاول الانجليز تأخير انسحاب قواتهم من الكويت وأعادوا بعض القوات التي انسحبت عائدة الى لندن. هنا، تصدت مصر للازمة، فقد وجد جمال عبد الناصر ان مصر يتعين عليها ان تحافظ على استقلال الكويت لعدة اسباب رأها تتعلق بالحقائق العربية والدولية السائدة في ذلك الوقت.



أقول، لعل جمال عبد الناصر كانت رؤيته ان العرب لا زالوا حديثي العهد بالاستقلال، وان مصر كانت لا زالت تلعق جراح عدوان 1956 الثلاثي، وكان يظن ان موضوع التصدي لاسرائيل في ذلك الوقت اهم من موضوع الكويت، وربما ايضا خشي ان يتعرض العراق لنفس العدوان الثلاثي الذي تعرضت له مصر في عام 1956، لذلك ارتأى على الحكومة العراقية في ذلك الوقت تهدئة الموضوع قليلا...



تكشف وثائق وزارة الخارجية العراقية أنه في شهر يوليو 1961 وقف عدنان ‏الباجه جي ((الذي كان يعتبر من خيرة الدبلوماسيين العراقيين والعرب وابن أحد ‏رؤساء الوزارة البارزين وهو أحمد حمدي الباجه جي والذي لوث ولطخ سمعته ‏في أواخر سني حياته عندما ارتمى بين أحضان التحالف الصهيوصليبي الذي اعتدى على العراق واحتله)) وقف أمام مجلس الأمن بادئا بطلب رفض شكوى ‏حكومة الكويت من التهديدات العراقية قائلا:


((إن الكويت ليست الآن، ولم تكن ‏في أي وقت في الماضي دولة مستقلة، وقانونيا وتاريخيا فإن الكويت كانت ‏باستمرار جزءا لا يتجزأ من ولاية البصرة العراقية)) ثم يمضي حسب الوثائق ‏في شرح الحجج التاريخية والقانونية التي يعزز بها هذا الرأي كاشفا ان ال ‏الصباح كانوا مجرد حرس لأهالي السكان الذين كانوا يجوبون البحار في سفنهم ‏إما لصيد السمك او استخراج اللؤلؤ أو للتجارة.‏


نجح العراق في تعطيل انضمام الكويت الى عضوية الأمم المتحدة لمدة سنتين، ‏رغم ان العرب ارسلوا قوات لحماية الكويت من الجيش العراقي، وكانت تلك ‏القوات مصرية بالدرجة الأولى، ولم ينفتح الطريق أمام الكويت لدخول الأمم ‏المتحدة إلا بحملة علاقات عامة (وخاصة) ودفع رشاوي هنا وهناك تكلفت قرابة ‏مليون دولار في ذلك الوقت، تضمنت فيما تضمنته تأمين الحصول على أصوات ‏بعض الدول الافريقية والاسيوية الصغيرة والفقيرة في الجمعية العامة، وتحقق ‏ذلك سنة 1963 (أعاد التاريخ نفسه عام ‏‏1990 عندما قاموا بنفس الدور وراحوا يدفعون المليارات هنا وهناك لأجل ‏شراء المواقف والذمم والضمائر إبان الأزمة التي نحن بصدد الحديث عنها).‏


وكانت الظروف في العراق على وشك أن تتغير. وكانت ‏الأزمة وموضوع الكويت مؤجلا أكثر منه منتهيا.



اللقاء مع جمال عبد الناصر


سقط نظام اللواء عبد الكريم قاسم عام 1963 وانتهى الحكم الانفصالي في دمشق ‏بعده بشهر واحد، وطلب البلدان (سوريا والعراق) وحزب البعث إقامة وحدة ‏تجمعهما مع مصر.


وعندما جاء الوفد العراقي برئاسة علي صالح السعدي نائب ‏رئيس وزراء العراق الى القاهرة للتباحث حول موضوع الوحدة مع جمال عبد ‏الناصر، فإن أول موضوع فتحه العراقيون هو موضوع الكويت، وحق العراق ‏الذي لاينازع فيه ولا يمكن التخلي عنه مهما حصل، وكان الوفد العراقي يحفظ ‏عن ظهر قلب كل الحجج والوقائع التاريخية والوثائق والخرائط التي تعزز ‏دعاويه.

لكن جمال عبد الناصر كان له رأي آخر في الموضوع تلخص في ((أن ‏ما يطلبه العراقيون حق مشروع ولكن يعتقد أنه الآن قد فات أوانه بعض الشيء ‏بسبب أن الانجليز لم يعودوا وحدهم يريدون السيطرة على بترول الخليج، وانما ‏هذه السيطرة انتقلت أكثر إلى أيدي الأمريكان، ولذلك فإن أي أحد يريد أن يضم ‏دولة من دويلات الخليج فإن أول من سيواجهه هو أمريكا القوة العظمى ‏المتنامية، على ان الاتحاد السوفييتي نفسه يسلم بأهمية بترول الخليج لأمريكا ‏والغرب عامة، إنكم لا تعرفون مدى حساسية الغرب تجاه موضوع الكويت، أننا ‏حين أعدنا العلاقات مع بريطانيا، طلبوا فتح خمس قنصليات في كل من: القاهرة ‏والاسكندرية وبورسعيد ودمشق وحلب، فطالبنا نحن ايضا بخمس قنصليات في ‏بريطانيا وتوابعها، وطلبنا أن تكون هذه القنصليات في كل من: لندن وليفربول ‏ودار السلام وعدن والكويت، فوافقوا على كل المدن الا الكويت.. وقال لنا السير ‏كولين كرو، أبدا إلا الكويت..فهذه المنطقة بالنسبة لهم ليس فيها هزار....ثم ‏مضى عبد الناصر بشرح الكثير من الوقائع والمخاطر وخطط الغرب وأمريكا)) ‏والتي تبين فيما بعد أنها كلها صحيحة صادرة من رجل لديه بعد نظر ‏استراتيجي.‏

اقول، لقد كانت مساحة ما يعرف اليوم بالكويت عندما كانت محمية بريطانية صغيرة جدا وتكاد تكون غير مرئية، وهذه حقيقة وليست افتراء، لكنهم استغلوا فترة حكم الاخوان الضعيفان عبد السلام وعبد الرحمن عارف ليسرقوا المزيد من اراضي العراق وليتوسعوا من نقطة ما يعرف بالمطلاع الى اكثر من حدودهم الحالية اليوم واعتقد انهم سرقوا المزيد من الاراضي اليوم مع اجتياح الاتحاد المغولي الصهيوصليبي للعراق) ‏‏(أتمنى من القراء الكرام عدم نسيان هذا الاسم) لقد كان جواز سفر المرحوم ياسر ‏عرفات مختوما في هذا المركز الحدودي. ثم في فترة العدوان المجوسي الفارسي الحاقد على عراقنا، استغل افراخ النفط واللصوصية انشغال رجال الجيش العراقي بصد العدوان المجوسي، فقاموا بما يقوم به اللصوص والمجرمين في الليل حين ينام العسس، فتقدموا كيلو مترات اضافية وراحوا يستغلون حقول نفط معروفة منذ البداية ‏انها ضمن الاراضي العراقية... وسرقوا المليارات من العراق كما يسرقون الان تحت حراب المحتل المغولي الصهيوصليبي....

بقيت قضية الجزء المسلوخ من العراق شبه نائمة في الدروج على الاقل، لكنها لم تنم في نفوس العراقيين ابدا، وحين قامت ثورة 17 تموز عام 1968 والتي جاءت بحزب البعث العربي الى السلطة ‏في العراق، فإن هذا الموضوع لم ينساه الحكام الجدد ايضا، وإن علقوه لفترة ‏معينة، فقد كان العراق في تلك الفترة يمر من مرحلة حكم إلى مرحلة أخرى، وكان عليه ترتيب الكثير من الاوضاع الداخلية وتأميم النفط والنهوض بالبلاد في مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية، وكذلك تسليح الجيش جيدا وتدريبه وشراء الاسلحة من مختلف مصادرها، ناهيك عن حرب تشرين عام 1973، والتي شارك فيها الجيش العراقي بفاعلية واستطاع رجاله صد الصهاينة عن دمشق وارغامهم على التراجع عنها، وكل هذا يضاف إليه التمرد ‏الكردي ضد الحكومة العراقية الحديثة آنذاك، والذي كان يقوده عميل وغد اسمه البرزاني ( والذي اكمل دوره الخياني ابنه من بعده) والذي كان مدعوما من اسرائيل وايران (من المفارقة ان بعض الاكراد المغرورين يطلقون على مصطفى البرزاني لقب ملا، كناية عن كونه عالم دين، بينما هو بالواقع ابعد الناس عن الدين الاسلامي الحنيف، فليس عالما من يضع يده بيد الصهاينة ويخون الوطن الذي احتواه ورعاه، وقد اثبتت الايام والاحداث انه وابنه ما هم الا نتاج نطفة حقيرة نبتت من معشر حرام).



إذا، ارتأى الحكام الجدد للعراق، تعليق هذا الموضوع قليلا، ‏لكنهم في قرارة أنفسهم لم ينسوه أبدا، وكان بعضهم يغلي الدم في عروقه وهو يرى كيف سلخت هذه الدولة من البصرة وقامت مثل الزائدة الدودية في جنوب العراق، وبدا كل واحد من المسؤولين العراقيين ‏منهمكا ومنشغلا بمراجعة ما وقع تحت يديه من وثائق تتعلق بالكويت وكيف ‏نشأتها ومتى حصل ذلك، ملقيا باللوم على بريطانيا التي أوجدتها كما أوجدت ‏الكيانين الصهيوني والاردني.


وعلق أحد المسؤولين العراقيين البارزين يومها ‏أمام الرئيس أحمد حسن البكر – يرحمه الله – ان بريطانيا دقت في جسد العرب ‏ثلاثة مسامير قاتلة كفيلة بجعل المارد العربي مريضا لا يقوى على النهوض ما ‏لم يتخلص من هذه المسامير وهي : الاردن والكويت واسرائيل، وأن المارد ‏العربي اذا ما أراد العودة إلى أيام المجد القديمة وإقامة الوحدة العربية الكبرى ‏تمهيدا لقيادة العالم الإسلامي بأسره فإن عليه أولا التخلص من هذه المسامير ‏وإخراجها من جسده وإعادة الاراضي المسلوخة إلى أصولها.‏

كان لابد من هذه المقدمة عن تاريخ الكويت وكيف انسلخت هذه الدويلة عن ‏العراق وصار لها كيان مستقل، وأسرة آل الصباح ومن هم واين كانوا وكيف ‏كانوا.‏ على انه سيكون لي عودة لاحقة ومفضلة للخليج عندما يحين دور الحديث عما يسمى مجلس التعاون الخليجي.

طافي
12-09-2005, 10:21 PM
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق

بدءا من عام 1990

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

الفصل الاول من الجزء الثاني

طفرة النفط - العدوان المجوسي الفارسي على العراق - قيام مجلس التعاون الخليجي


طفرة النفط

لعله من المفيد للقاريء العربي ان نستعرض طفرة النفط التي حلت من غير ميعاد على الدول الواقعة على الخليج العربي وايران ايضا.



كان استعمال النفط على اساس تجاري قد بدأ في الولايات المتحدة في منتصف القرن التاسع عشر وكانت بداية استخدامه كوقود للاضاءة، وعندما ظهرت بوادر اختراع محرك للاحتراق الداخلي اصبح النفط وقود كل حركة، وقد اكتشف الانجليز اهمية النفط بصورة مبكرة في العصر الصناعي الجديد، ولعل هذا هو السبب الذي دعا ديزرائلي رئيس وزراء بريطانيا في سبيعينات القرن التاسع عشر الى شراء حصة الخديوي اسماعيل في قناة السويس، فقد ظهرت في ذلك الوقت احتمالات لشحن النفط داخل انواع معينة من البواخر تطورت فيما بعد لتصبح ناقلات النفط.



كان البحث المحموم عن النفط قد اسفر في نهاية القرن التاسع عشر عن وجود ثلاثة مراكز رئيسية لانتاجه: امريكا الشمالية والقوقاز في جنوب (روسيا حاليا) وجزر الهند الشرقية – اندونيسيا - وقد كانت الشواهد كثيرة على ان منطقة الشرق الاوسط وبالذات شطآن الخليج مشجعة لاكتشاف النفط، وكانت بريطانيا قد اعدت نفسها جيدا وامسكت بحزم في مقاليد الحكم في تلك البقاع، ذلك ان مواقع البترول في امريكا كان تحت سيطرة امريكا نفسها الدولة الاخذ نجمها في العلو يوما بعد يوم، اما في روسيا فقد كان تحت سيطرة القيصر، وفي اندونيسيا كان تحت سيطرة الاستعمار الهولندي الذي كان متواجدا في تلك البلاد، وبالتالي بدت بريطانيا (صاحبة الامبراطورية) بعيدة عن مواقع النفط هذه، فقررت ان يكون لها بترولها الخاص بها الذي تملكه بدون شريك يضارب عليها، وزادت اهمية النفط بالنسبة لبريطانيا عندما صار الاسطول البريطاني يستخدم النفط بدلا من الفحم، الامر الذي دعا تشرشل الى توجيه خطابا قصيرا الى قائد الاسطول البريطاني قال فيه ما يلي:



عزيزي اللورد فيشر، ما هو مطلوب من الاسطول الان، وفي المدى المنظور، هو ضمان وصول البترول الى بريطانيا العظمى: رخيصا في حالة السلام، ومؤكدا في حالة الحرب !!!



لكن اندفاع امريكا الى النفط كان اسرع من اندفاع بريطانيا، ومرد هذا الى زيادة عدد السيارات في امريكا، فقد زادت من مليون سيارة في عام 1914 الى حوالي تسعة ملايين سيارة في عام 1920!!! وهذا بالطبع زاد من الطلب على النفط الذي راح يبدوا وكأنه طلبا بلا نهاية، ثم بدا للامريكيين ان ضرورات الامور تقتضي خروج الولايات المتحدة من حدودها طلبا للنفط. وفي مؤتمر سان ريمو الذي عقد في عام 1920 ضغط الامريكي ويلسون من اجل مشاركة بين بريطانيا وامريكا على بترول العراق الذي جرى وضعه تحت تصرف الانتداب البريطاني، لكن الرد البريطاني كان رافضا رفضا قطعيا لاي نوع من المشاركة هذه.



في الثلاثينيات من القرن الماضي، تمكن المليونير الامريكي ميللون من عقد صفقة مع احمد الجابر الصباح، الذي كان غاضبا على الشركات البريطانية لانها عثرت على النفط في البحرين قبل ان تعثر عليه في ارض الكويت، وقال احمد الجابر لرئيس شركة شل: ان ظهور النفط في البحرين قبل ظهوره في الكويت طعنة خنجر في قلبي.. فقد كان متلهفا للحصول على النفط.. حيث كان يعتبر هذا بمثابة بداية لتأسيس دولة تعتمد على ذاتها نسبيا في مواردها، لا سيما وانه كان مستقويا كما قلنا من قبل بالمقيم البريطاني الذي كان بمثابة الحاكم الفعلي لأرض الكويت، ..... والمفارقة في قصة النفط، ان شركة شل التي بدأت تنقب عن النفط في نجد والحجاز كادت ان تنسحب من هناك لان احد مهندسيها كتب تقريرا يقول فيه انه يشك باحتمالات وجود نفط في تلك الاراضي، على ان رئيس الشركة نفسه زكى نظرية الانسحاب بناء على ثلاثة اسباب وهي : الطلبات المالية الكثيرة للملك عبد العزيز – ان بريطانيا لديها من النفط ما يكفيها في العراق وايران - النفوذ السياسي البريطاني في ذلك الوقت كان قادرا في اي وقت على ان يطلب ما يشاء.



عندما انتهت الحرب العالمية الثانية، خرجت الولايات المتحدة من ميادين القتال وهي القوة العالمية الاولى، ليس بسبب جنودها ولا اسلحتها ولا انتاجها الصناعي المتقدم، ولاأموالها الطائلة، وانما بسبب بترولها، حيث كانت الطرق قد انقطعت بين بترول الشرق الاوسط ( العراق وايران) وبين ميادين الصراع في اوربا، ولم يكن بترول الخليج قد دخل ميادين الانتاج بعد، وبالتالي صار البترول الامريكي هو عصب الحرب ووقود آلتها، فكان هو البترول الذي حلقت فيه الطائرات وانطلقت به المدافع وزحفت به الدبابات وتحركت به الاساطيل عبر البحار.. وكان هذا عبئا كبيرا على الموارد الامريكية التي كانت متخوفة من الضغط الشديد على مخزوناتها وعلى احتياطياتها، وقد احست ان ضرورات الاقتصاد والامن تحتم عليها الان ان تبدأ زحفا منظما ومدروسا على موارد البترول وراء البحار..



ففي عام 1943 كتب احد الوزراء الامريكيين الى روزفلت قائلا: ان البترول سلعة استراتيجية، حيوية في الحرب، ضرورية في السلام، ولازمة للنفوذ العالمي... ان الولايات المتحدة مهددة بأن تتحول الى مستورد للبترول وعليها ان تستعد لهذا الوضع. ويقول هذا الوزير في مذكراته، انهم كانوا يجلسون في البيت الابيض ساعات طوال يناقشون فيها عالم ما بعد الحرب، وحيثما وضعوا البوصلة على اي موقع فوق طاولة الاجتماعات، فإن ابرتها كانت تشير تلقائيا الى الشرق الاوسط.



بعث روزفلت بلجنة رئاسية خاصة الى الشرق الاوسط، زارت كلا من : السعودية، الكويت، البحرين، قطر وايران، ثم عادت بتقرير يقول: ان بترول الشرق الاوسط هو اعظم كنز تركته الطبيعة للتاريخ... وكان وزير الخارجية الامريكي يومها يدعى جيمس بيرنز، سأل رئيسه سؤالا قال فيه: سيدي ما هي الحصة التي ينبغي ان تسيطر عليها الحكومة الامريكية من بترول الشرق الاوسط ؟ فاجاب روزفلت بعد تفكير عميق : ليس اقل من 100% !!!.. فسارع وزير الداخلية الامريكي ليكتب الى رئيسه قائلا: ان الشرق الاوسط مجرة كونية هائلة من حقول النفط لا يعرف احد لها نظيرا في الدنيا، ان السعودية هي بمثابة الشمس في هذه المجرة فهي اكبر بئر بترول في الشرق الاوسط والظروف فيها الان مناسبة، وملكها ابن سعود يطلب شيئين: مالا ينفق منه وضمانا يكفل استمرار العرش في اسرته، ويجب ان تكون الولايات المتحدة هي التي تمنحه المطلبين...



حصل للولايات المتحدة ما تريد، ووقع عبد العزيز اتفاقا مع مجموعة ارامكو المكونة من اربع شركات هي: نيوجيرسي، سوكوني، سوكال، وتكساكو بنسبة 25% لكل منها، وكان روزفلت قد مهد الاتفاق بنفسه حين اجتمع مع عبد العزيز على ظهر بارجة حربية امريكية في وسط قناة السويس، فحاول تشرتشل عرقلة الاتفاق لكنه لم يفلح..وحين عاد الى بريطانيا وجد بعض وزراءه يوجهون اللوم له لانه لم يقدم هدية لعبد العزيز، في حين ان عبد العزيز نفسه قدم مجموعة من المجوهرات هدية لأسرته، فلم يجد تشرتشل بدا من بيع نفس المجوهرات التي اهديت له من قبل عبد العزيز ثم شراء سيارة رولز رايس وارسالها له هدية.... لكن هذا لم يفلح ايضا.. فقد وضعت امريكا يدها على النفط السعودي بصورة مطلقة، واصبحت الشركات الامريكية عمالقة بترول وسياسة بنفس الوقت، وكان حجم هذه الشركات وامكانياتها الاقتصادية خرافيا، فقد سيطرت الشركات الامريكية على كل شيء من انتاج وتوزيع وتكرير ونقل، واعطت لنفسها مرونة في التصرف، وصار بمقدورها ان تعاقب دولة ما بتخفيض انتاجها وهي واثقة انها تستطيع زيادة الضخ في بلد آخر والمحافظة بالتالي على مستوى ارباحها.. وقد حققت تلك الشركات لنفسها ارباحا خيالية، ويكفي ان نذكر ان دخل ارامكو لوحده يزيد على دخل السعودية بثلاث مرات !!! وهي المالك الاصلي لهذا البترول، وفي مثال آخر، فإن شركة البترول البريطانية الايرانية حققت في عام 1950 ارباحا وصلت الى 250 مليون جنيه استرليني، بينما كان النصيب الذي حصلت عليه الحكومة الايرانية 90 مليون جنيه فقط!!!! فليتأمل القاريء السرقات الامريكية البريطانية التي حصلت من جراء هذا !!!



في الفترة من عام 1948 الى 1972 زاد انتاج بترول الشرق الاوسط بنسبة 1500 بالمائة، وكانت بعض الدول الاوربية تحاول الافلات من القبضة الامريكية القوية في مجال السيطرة على بترول الشرق الاوسط، وكان استهلاك البترول يتصاعد بطريقة مريعة في كل انحاء العالم، ففي امريكا زاد الاستهلاك ثلاث مرات بين عامي 1948 و 1972 وفي اوربا الغربية زاد 15 مرة وفي اليابان زاد 137 مرة، وهكذا.. في السبعينات كان البترول ومنتجوه ومستهلكوه على حد سواء تحت السيطرة الامريكية بالكامل فيما عدا بريطانيا التي اقتنعت في النهاية بدور الشريك الصغير وراء العملاق الامريكي الكبير.



كان العالم العربي مشغولا ومأخوذا بالثروة التي هبطت عليه من السماء في حقبة من الاوهام استغرقته تماما من عام 1974 الى عام 1980. فقد كان هذا الثراء من النوع الذي لم يحلم به أحد:

ففي سنة 1970 كان دخل العراق من النفط حوالي بليون و230 مليون دولار وفي عام 1980 وصل الى 25 بليون دولار.

وكان دخل الامارات من النفط 230 مليون دولار وبعد عشر سنوات ارتفع الى 19 بليون دولار.

وكان دخل ليبيا مليون وثلاثمائة الف وفي عام 1980 وصل الى 21 بليون دولار.

وكان دخل قطر 120 مليون دولار وفي 1980 وصل الى 5 بلايين دولار.

وكان دخل الجزائر 272 مليون دولار وفي عام 1980 وصل الى 10 بلايين دولار.

وكان دخل (كاظمة) 221 مليون دولار وفي عام 1980 وصل الى 22 بليون دولار.

وكان دخل السعودية حوالي بليون دولار في عام 1980 وصل الى 102 بليون دولار.



كانت الدول المطلة علىالخليج تدور حول نفسها من هول المفاجأة التي هبطت عليها من غير انتظار ومن غير توقع، فحدث الانتقال من الشيخ والقبيلة الى المقيم البريطاني والشركة، الى برميل النفط ورصيد في البنك، الى الدولة والثروة في حقبة لم تترك لاصحابها فرصة يهضمون ويستوعبون ما هبط عليهم من السماء او تفجر تحتهم من الارض. ولم يكونوا على اي حال جاهزين للتعامل مع هكذا ثروة خيالية، فعبد العزيز كان عام 1937 يطلب مائة الف جنيه على سبيل القرض، وشيخ حراس كاظمة كان يعتبر نفسه سعيدا لانه حصل من الشركات البريطانية على بضعة الوف من الجنيهات الاسترلينية، وشخبوط الذي كان شيخا لابوظبي قبل زايد لم يعرف كيفية التصرف في اول مليون جنيه وصلت ليديه، فاحتفظ بها اوراقا نقدية في منزله، ثم اكتشف ان الفئران تقرضها بحرية، فحاول مدير فرع البنك البريطاني للشرق الاوسط اقناعه بضرورة ايداعه ذلك المليون في البنك، وهو الذي لم يكن مطمئنا لاختراع اسمه (البنك)، لكنه فعل ذلك بعد جهد جهيد، وذهب بنفسه حاملا المليون جنيه لايداعها في البنك، لكنه حين علم ان البنك سيغلق ابوابه بعد الظهر سارع الى البنك مرة اخرى وسحب وديعته قبل موعد الاغلاق!!!!! فانتهى الامر بعزله من قبل المقيم البريطاني، لان المال، حسب رأي المقيم، يجب ان يصرف ولا يخزن في البيوت.



ان معظم – ان لم نقل كل – حكام الخليج لم يعرفوا كيفية التصرف بالثروة التي هبطت عليهم من غير ميعاد، ولم ينتبه احد منهم الى ما يخبأ لهم في زوايا الايام القادمة، فراحت أولا اسواق السلاح تعرض نفسها عليهم، وراحوا يقبلون على شرائه متصورين انه يحقق لهم الامن، لكن جيوشهم لم تستوعب من هذا السلاح الا ما كان منها موجها للداخل فقط، ولقد صرفت دول الخليج مليارات الدولارات على شراء الاسلحة بغير طائل وكان الامر كله عبث في عبث، فلم يخوضوا ولا حتى حربا واحدة بالاف قطع الاسلحة التي اشتروها ودفعوا عليها المليارات من الدولارات، وراحت تلك الاسلحة تتكدس في مخازنهم بغير استعمال، فصارت صدئة بإتيان الزمن وعوامل الطبيعة عليها، ولعل هروب معظم افراد ما يسمى الحرس الوطني في كاظمة وتركهم لالاف مؤلفة من قطع الاسلحة، لهو أكبر دليل على الوهم الذي عاش فيه حكام الخليج، والذين تصوروا ان تكديس السلاح الامريكي في مخازنهم سيوفر لهم حياة آمنة مستقرة، ولربما يتذكر القاريء ان حراس قصبة كاظمة اشتروا اسلحة بما مجموعه اثنان وعشرون مليار دولار قبل دخول رجال الجيش العراقي الى القصبة... ومع ذلك، فإن تلك الاسلحة بقيت جامدة لم تتحرك... اللهم الا بعض طائراتهم التي حاولت القيام باستعراضات لا اكثر ولا اقل.. وانتهى الامر بها الى الاختباء في مطارات السعودية... فبدت مثل طائرات من ورق...



ان السلاح الذي يشتريه اهل الخليج من امريكا هو سلاح فاسد، ناقص المعدات، والطائرات هي طائرات للطيران فقط وليست لصد هجوم، وقطع المدفعية ينقصها الكثير لتكون في وضع الجهوزية، لقد باع الامريكان دول الخليج سلاحا يمكن ان يقال عنه انه (خردة)، فظن معه الشيوخ والحكام انهم حازوا الافضلية لدى امريكا لانهم يشترون السلاح منها ويدفعون لها ثمنه (كاش)!!!!! لا......لا..... انما يشترون السلاح من امريكا وهم عارفين انه سلاح خردة ناقص الكثير من معداته وقطعه الاصلية (على فكرة.. نفس السلاح يباع لاسرائيل كاملا غير منقوص).....، لكنهم بدفعهم الاموال الطائلة ثمنا لهذا السلاح وبلا حساب ولا نقاش ولا جدال ولا مساومة، فهم انما يشترون حماية عروشهم المهددة بالسقوط في اي لحظة... ومن قبل امريكا نفسها.. وخصوصا في ايامنا هذه.



ثم كانت مغاني ومراقص وبارات اوروبا والوطن العربي مفتوحة على مصراعيها امامهم، فصرفوا الملايين بلا حساب على المغنين والمغنيات واغرقوا انفسهم في سهرات طويلة تأخر فيها طلوع الفجر عليهم لسنوات بأكملها، وراح بعضهم يقحم نفسه في مغامرات نسائية طائشة لم يحسب لها حساب (ثم تأتي صحفهم وفضائياتهم لتتحدث بكل وقاحة عن حفلات ماجنة مزعومة للشهيدين عدي وقصي متناسية ما فعله شيوخ وامراء النفط من مخازي مخجلة). وراح بعضهم يشتري الخيول الغالية ويقيم لها الاسطبلات المكلفة في ايرلندا ولندن وباريس، وراحوا يشاركون في سباقات خيول تكلفت ملايين الدولارات دفعوها بلا حساب، في الوقت الذي صفق لهم الغرب طويلا، فقد جاء من يتكفل عنهم باقامة هذه السباقات ويعطي الجوائز ويدفع المكافآت ويمنح العطايا والهبات هنا وهناك.



وحتى حين التفت بعضهم للثقافة والفنون، فإن التفاتتهم كانت بهدف الاقتناء والاستثمار، فقد اشتروا الفن والجمال لقيمته الاستثمارية، فأقبل الكثير منهم على اقتناء اللوحات الغالية لمشاهير الفنانين واشتروا الافا من قطع السجاد الفاخر ومشغولات الذهب والالماس والفضة والخزف الصيني على اعتبار قيمة هذه الاشياء كلها قيمة مضاربة وسعرها بارتفاع مستمر (يروى ان تاجرا يقيم في دبي اسمه مهدي التاجر، اشترى معظم قطع السجاد التي كانت موجودة في قصور شاه ايران، ويقال انه دفع الملايين للحصول عليها).



هـذا عـدا عن البيوتات والقصـور والفيـلات التي اشـتروها في لنـدن وبـاريس وجنيـف وامـريكا والمانيـا ومختلـف دول العالـم ....ونتج عن هذا بالضرورة، قصور على الشواطيء في الصيف، وعلى الجبال في الشتاء، وحاشية لامعة ومضيئة وبذلات وازياء وحقائب سامسونايت، وجواهر وعطور، وطائرات خاصة، وشركات حراسة امريكية يتولاها ضباط سابقون في الجيش الامريكي، وهناك حواجز شائكة، واسلاك مكهربة، وابواب تقفل وتفتح اوتوماتيكيا، وهناك حراس يرتدون البذلات الانيقة ويضعون النظارات السوداء، ويحملون المدافع الرشاشة، ثم هناك ابراج الحراسة العالية حول اليخوت والحدائق والقصور...



ومع زيادة الاموال العربية، فإن الاثرياء غرقوا ايضا في الكثير من الاوهام، وزاد وهم النفوذ لديهم حين بدأوا يتصورون ان الملوك والرؤساء ورؤساء الوزارات في اوربا والعالم واقفين بانتظارهم وينحنون احتراما لهم ويظهرون السعادة باستقبالهم وان رؤساء ومدراء الشركات الكبرى الدولية العملاقة يتمنون لقائهم ويتسابقون الى كسب ودهم ورضاهم وتحقيق رغباتهم قبل ان تنطق بها شفاههم، ومع مرور الايام تحول وهم الدولة الى واقع الدولة، وصارت هذه الدويلات المتناثرة على شاطيء الخليج دول لها وجود وسفارات وكيان ودور – وان كان محدودا ومرتبطا في غالب الاحيان – صحيح هذه الدول لم تستطيع تحقيق مطالب الدولة وهو حماية نفسها بنفسها، لكنها ارتبطت بترتيبات عالمية – امريكية بالواقع – جعلت من يريد الاقتراب منها يحسب حسابا لمخاطر مستقبلية، وعلى كل حال، فقد اصبحت تلك الكيانات اعضاء في ما يسمى الجامعة العربية وما يسمى منظمة المؤتمر الاسلامي والامم المتحدة..



وظن بعض اثرياء الخليج انهم بالفلوس يحققون لانفسهم وجودا على الساحة الدولية، فراحوا يتورطون بعمليات سرية لم يحسبوا لها حساب، وراحوا ينغمسون في مؤامرات هنا وهناك، فصاروا يدعمون الجماعة تلك ويؤيدون الحزب هذا، وكان بعضهم قد تبرع وبناء على طلب امريكي بملايين الدولارات لعمليات السي اي ايه السرية، وبعضهم الاخر راح يساهم في حملات الانتخابات في باكستان فيدعم مرشح ضد آخر.. وهكذا... ناهيك عن التبرعات لحدائق الحيوانات في اوربا والجمعيات اليهودية في امريكا التي تعمل تحت غطاء خيري وبأسماء وهمية.. وراحوا يتبرعون بالملايين هنا وهناك وخصوصا للغرب، فحين ادخل شيوخ ال مكتوم في دبي امهم الى احد المشافي البريطانية لعلاجها من مرض، فإنهم، وحين خرجت تبرعوا لذلك المستشفى بمبلغ اثنا عشر مليون جنيه استرليني!!! وتبرع احد شيوخ ال نهيان وهو حمدان محمد ال نهيان بما يقرب من ستمائة الف دولار لاحد المستشفيات في المانيا، ناهيك عن تبرع فهد بمبالغ خيالية لاناس امريكان وبريطانيين تحت مسميات مساعدات انسانية !!! ولم يقتصر امر التبرعات والبذخ والاسراف على الحكام فقط، بل امتد ليشمل حاشيتهم ومن يدور في فلكهم، فالسيد عدنان خاشقجي الذي كان يعتبر من كبار المليارديرات في العالم بنى لنفسه سريرا لينام عليه تكلف مليون دولار!! وحين عرضه، علقت احدى الصحف الصادرة في روسيا قائلة تحت صورة ذلك السرير: طوبـى لفقـراء العالـم العربي !!! هذا عدا عن ان عدنان نفسه كان احد المساهمين الرئيسيين واللاعبين الاساسيين والممولين الاوائل في قضية تهريب اليهود الفلاشا من اثيوبيا الى الكيان الصهيوني عبر السودان اولا ثم أوربا ثانيا بترتيب مع جعفر النميري!!!!



ولم يكن هناك مجال أبدا في دول الخليج للحديث عما يسمى اقتسام الثروة، فهذه كانت من المحظورات التي تودي بقائلها الى غياهب السجون والمعتقلات والمنافي، ناهيك عن ان مثل هذه المقولة تؤدي الى تحويل الكل الى فقراء اذا وزعت عوائد البترول على الجميع بالتساوي،ولعل السبب في هذا هو تخفيض عملات الغرب – المرتبطه بها عملات الخليج – مرة بعد مرة، وكل مرة تخصم من الارصدة العربية وثلثها في بعض المرات.



فالحاكم الخليجي الذي جعل نفسه – في كل دول الخليج – بمثابة الوالد والقائد للجميع، هو الذي يوزع الثروة، وغني عن القول، ان الثروة اول ما توزع، فتوزيعها يكون على الاقرباء ثم الاقرباء ثم الموالين من اهل القبائل.



اقول، ان دول الخليج التي بددت الثروة التي حلت عليها من غير ميعاد، وراح حكامها يتوهمون العظمة في انفسهم، ويوهمون من حولهم بأنهم شخصيات هامة في المجتمع الدولي، لم تستفد داخليا كثيرا مثلما افادت غيرها خارجيا، ولتوضيح هذه المعادلة اقول، صحيح اقامت دول الخليج مؤخرا مصانع ومزارع، لكن ما هي هذه المصانع؟؟ كانت عبارة عن مصانع المحارم الورقية والفوط النسائية وفوط الاطفال، والصابون والشامبو ومعجون الاسنان والعصائر والبيبسي والكولا، والمأكولات المعلبة والبسكويت وغيرها من اغذية وحليب للاطفال، والبلاستيكيات الخفيفة، وانابيب البترول والكابلات ناهيك عن منتوجات مشتقات البترول ولوازمه، وحتى هذه المصانع لو وضعتها تحت المجهر، فلسوف تجد انها تدار بأيدي اسيوية او اوربية او امريكية، وقليل منها عربي (للانصاف)، او هي امتياز حصلوا عليه من امريكا او اوربا، ولو تعمقت اكثر، ستجد أن نصف ان لم يكن غالبية من يعمل في هذه المصانع هم من الاسيويين، اي ان المصانع اصلا اسيوية أو اوربية وامريكية وانما اقيمت في بعض دول الخليج تهربا من الضرائب، وللتسهيلات الممنوحة لها وخصوصا فيما يعرف بالمناطق الصناعية الحرة التي اقامتها بعض دول الخليج. لربما يقول قائل، اليست هذه خطوة جيدة؟ الا توفر اموالا اضافية للخزينة العامة؟ الا يتم التصدير من هذه المصانع على ان الصناعات المصدرة مصنوعة في البلد كذا....... اقول، وماذا لو قام اصحاب المصانع جميعهم بإغلاق مصانعهم مرة واحدة ؟ ماذا لو احتكر اصحاب المصانع منتوجاتهم؟ ماذا لو اغلق التجار الاسيويين والمنتشرين بكثرة في دول الخليج متاجرهم مرة واحدة؟ وهل صناعة النفط مثلا في دول النفط بأيدي اهلها ام بأيدي اوربية وأمريكية ؟ اين اهل البلاد ولماذا لا يعملون في هذه المصانع تحسبا ليوم ما قد يأتي عليهم ؟



اما كيف افادت خارجيا، اقول، فلينظر اي متابع اقتصادي ومالي الى تحويلات العمالة الاسيوية الى بلادها كم تبلغ كل سنة ؟ لقد اوضح تقرير صدر عن صحيفة الخليج التي تصدر في الشارقة ان العمالة الهندية وحدها تحول سنويا ما تتجاوز قيمته الثلاثين مليار درهم اماراتي !!!! فماذا عن تحويلات باقي ابناء الدول الاسيوية ؟ وكم تبلغ تحويلات ابناء البلاد العربية ؟ الا يعتبر هذا الكم الهائل من العمالة الاسيوية في دول الخليج قاطبة فائدة للغير اكثر منه فائدة للعربي نفسه مثلا او لابن الخليج؟ الا يشكل التواجد الاسيوي في دول الخليج خطرا على دول الخليج نفسها مستقبلا وعلى تركيبتها السكانية وعلى ثقافتها وعاداتها وتقاليدها بل وحتى على دينها في الصميم ؟



القضية ليست قضية افتتاح مصنع ما، القضية هي ما هو هذا المصنع وبم يفيد اهل البلاد ؟ وهل هو مملوك لابن البلاد ام ان ابن البلد كفيل فقط.... له نسبة سنوية ولا يتدخل بشيء؟ – وهذا هو الحاصل بالواقع في معظم دول الخليج- . حيث ان وقوع الخليج بأكمله تحت سيطرة عمالة اجنبية لهو اعظم الخطر على مستقبلها، خصوصا في ضوء دول غير قادرة فعليا على حماية نفسها من اي مخاطر خارجية، ناهيك عن ان غالبية الناس في الخليج صاروا عبارة عن شعب ادمن على الكسل والتراخي والاسترخاء والركون الى الغير في طلب كل شيء من فنجان الشاي في الصباح الى سفرة العشاء في المساء.



لقد ظن بعض حكام الخليج، ان الحضارة والتقدم والتنمية هو فقط بالتطاول بالبنيان، وانشاء الفنادق والمنتجعات وتنظيم المهرجانات وليالي الطرب والمجون وافتتاح محطات الخلاعة ودعم قنوات الفساد والرذيلة، ظنوا انهم اذا احضروا الفرق الموسيقية وفرق الكرنفالات لبلادهم، فهذا بحد ذاته سيشهر هذه الدولة ويجد لها مكانا على الخريطة الدولية.... وسيقصدها الناس من كل اصقاع المعمورة... وهذا الخطأ بعينه.. لقد بدد اهل الخليج ثرواتهم، ورهنوا انفسهم لامريكا، واودعوا نقودهم في امريكا، فمن منهم سيجرؤ على الوقوف بوجه امريكا فيما لو جمدت ملياراتهم وحجزت اوربا بيوتهم واسطبلاتهم؟



نعم لاشك حصل تطور في نمط الحياة في دول الخليج، وصار هناك عمارات وبنيان لا ينكر ولا يمكن نكرانه، وتطورت بعض البلاد وشهدت اسواقا ومجمعات تجارية ضخمة، لكن هل هذا يكفي ؟ ان الدولة التي لا ترتكز على سواعد أبنائها دولة مهددة بالزوال والانقـراض، والدولة التـي لا تبنى بسواعد ابنائها لهي دولة آيلة للسـقوط، او ان هويتهـا مهـددة بالـزوال يومـا مــا (ولعل سنغافورة وجزء فيجي خير دليل على هذا) وهذا هو الخطأ الذي وقعت فيه دول النفط. ان دول النفط اعتمدت بالكامل على العمالة الاجنبية (ولا اقصد العمالة العربية)، ففيما لو تم سحب تلك العمالة فجأة وفي ليلة ظلماء، فإن بعض دول الخليج مهددة بأن لا يشرب أبنائها المياه !!! (حسب ما قال لي احد المواطنين في دولة خليجية ما). فمن غير المعقول ان تكون نسب مواطني احدى الدول لا تتعدى العشرة بالمائة قياسا الى نسبة الاسيويين مثلا، ومن غير المعقول ان تعتمد دول الخليج كليا على امريكا في حماية امنها سواء الخارجي او حتى الداخلي، ففيما لو حصل تمرد هندي مدعوم خارجيا في احدى دول الخليج، فهل قواتها وجيشها قادرين على وقف ذلك التمرد ؟



وحتى لو وضعنا هذا الذي يسمونه تطورا تحت المجهر لقلنا، هل التطور والتطاول بالعمران وبناء الاسواق والمجمعات التجارية يكون من خلال سرقة الناس أموالها؟ ولنأخذ دبي مثالا على هذا، انا لن اتحدث عن السرقات التي تقوم بها دبي تحت مختلف المسميات، لكن ليسأل من يقرأ هذا الكلام اي واحد يعرفه يقيم في دبي، وليطلب منه تقريرا مفصلا عن غرامات المرور والبطاقات الصحية والاقامات وغيرها...وعندها سيتأكد ان هذا الوهم الذي يسمونه تطورا وحضارة انما تم من خلال السرقة لكن بمسميات عصرية.



هذا الذي فعلته دول الخليج بأموال النفط التي هطلت عليها كالمطر، فما الذي فعله العراق ممثلا بأحمد حسن البكر اولا ثم صدام حسين ؟



لقد بنى العراق بأموال النفط المفاعلات النووية والمصانع العسكرية المختلفة، ومنشآت الصناعات الثقيلة، ومصانع الصواريخ، واطلق ابنائه الى مختلف دول العالم فعادوا علماء ذرة وكيمياء وفيزياء ورياضيات وطائرات وطب وهندسة وجيولوجيا وبمختلف الاختصاصات بجميع نواحي النهضة العمرانية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية والطبية والزراعية...... العراق بنى الانسان اولا، ,الانسان العراقي بنى المصانع، وليس الهندي او الاوربي او الامريكي من بنى لنا مصنعا، وليس الهندي من بنى لنا عمارة او فيلا او حتى قصر، بل بنيت بأيدي عراقية خالصة... صحيح ارسلت دول الخليج أبناءها الى اوربا وامريكا للدراسة، لكن معظمهم اتجه لدراسة العلوم النظرية، بينما اتجه ابناء العراق لدراسة الطب والهندسة والعلوم المعقدة بمختلف أنواعها، وتفوق الطلبة العراقيون في كل انحاء العالم وكانوا من الاوائل على دفعاتهم في كل مجالات دراستهم، ولعل هذا العدد الهائل من علماء العراق الذين يفخر بهم، لهو اكبر دليل على صحة هذا الكلام.. فهاتوا لي عالما في الخليج يرقى الى مستوى علماء العراق.. هاتوا لي طبيبا ماهرا في الخليج لمع اسمه في مشافي اوروبا،(اذهبوا الى مستشفى كرومويل في قلب لندن، واسألوا عن افضل اطبائه في جميع الاختصاصات، من هم؟؟؟ ستجدون أنهم الاطباء العراقيون) هاتوا لي مهندسا من دولة خليجية كان له اثرا معماري ملحوظ...... من الذي اقام العمارات في الخليج ؟ لقد اخبرني أحد اصدقائي ان هناك مكتبا هندسيا في احدى دول الخليج، يملكه ويشرف عليه مهندسون عراقيون، كان هو الذي بنى معظم العمارات في تلك الدولة، وبنى معظم قصور الشيوخ والامراء فيها...



لقد بنى العراق قصورا لرئيسه، نعم لا شك، بنى الكثير من القصور، لكن من الذي هندس تلك القصور ومن الذي شيدها؟ واين هو مصنع الاثاث الذي فرشت فيه تلك القصور والبيوت ودور الضيافة والاستراحات؟ ان تلك القصور والبيوت بنيت من قبل مهندسين عراقيين وعمال عراقيين والاثاث اثاث عراقي وصناعة عراقية بأيدي عراقية، ولعل الاستاذ محمد صالح المسفر حين التقى الليث الاسير قبل اجتياح المغول للعراق، اشار الى هذا، فقال في بداية مقاله عن تلك المقابلة، ان كل شيء في قصور الرئيس العراقي ينبئك بأن الصانع عراقي والمهندس عراقي وصناع الاثاث عراقيون .... فهل شيوخ النفط في الخليج بنوا بيوتهم بأيدي مواطنيهم ام بأيدي الهنود والانجليز ؟ واذا كان حاكم العراق قد بنى قصورا للحكم في بغداد والموصل والبصرة وغيرها، فإنهم بنوا بيوتهم في اوربا وامريكا وجنوب شرق آسيا ... في تايلاند... تصوروا...... لهم بيوت في تايلاند....... فهل لملك تايلاند بيوتا في الخليج ؟؟



لقد اتهمت الصحف الصفراء في دول الخليج، بأن ليث العراق الاسير كان يحيا حياة اسطورية باذخة مترفة، وان لديه اموالا طائلة في اوربا وامريكا، وأن لديه يخت اسطوري اطلق عليه اسم المنصور تكلف صنعه عشرون مليونا من الدولارات، واذ حين استباح مغول العصر بغداد ودنسوها ودنسوا قصور الرئاسة والبيوت التي كان يقطنها ليث العراق، فإنهم عجزوا عن ايجاد دليلا واحدا على كلامهم هذا.. ولم يجدوا اليخت المزعوم ولا تلك السيارات الفارهة ولا الارصدة المكومة فوق بعضها البعض!!!



لربما يقول قائل، ألا تعتبر دول الخليج انها تفوقت على العراق من ناحية التقدم و العمران والتطور، واستطاعت كسب جميع دول العالم الى جانبها، بعكس العراق الذي عادى الكل وتكالب عليه الجميع، اقول، لقد تكالبت الامم على العراق لانه كان دولة ذات سيادة، قراره سيادي ومن نفسه ولم يكن لأحد ابدا ان يملي على العراق ما يريد، لقد كان قرار العراق يصدر من العراق ونفط العراق كان للعراق، اما دول الخليج، فهي دول ليست ذات سيادة ابدا، دول الخليج تعيش في وهم، دول الخليج نفطها ليس لها، اموالها تسرق وارضها تستباح، والسكين تنخر في جسدها، حكام الخليج يعيشون في خوف ورعب دائمين، لذلك ينفذون ما تمليه امريكا عليهم بحذافيره. ان العراق تعرض لعدوان مبيت منذ سنين طويلة، منذ قيام ثورة تموز 1968، لان الصهيونية العالمية ادركت انه في ظل استمرار مفاهيم هذه الثورة، وظل استمرارية حكم البعث سواء بقيادة صدام حسين او غيره، فإنها لن تستطيع السيطرة على العراق وبالتالي على الوطن العربي كله، فكان لابد من حبك المؤامرة جيدا على العراق لاجل تدميره ومن ثم السيطرة عليه وعلى نفطه وارضه.



ان العراق استغل الثروة النفطية التي وصلت ليده ايما استغلال، استغلها للمشاريع العملاقة التي تفيد الشعب العراقي وليس للمشاريع التي تفيد الاعداء، ان النفط العراقي كان نفطا وطنيا عراقيا خالصا مائة بالمائة ليس لأحد يد فيه سوى اليد العراقية، وكانت اليد التي تمتد الى النفط العراقي تقطع قبل ان تمتد، صحيح امتدت يد لصوص ومجرمي ال الانبطاح الى النفط العراقي فسرقت منه تحت جنح الظلام، لكن متى كان هذا ؟؟ كان حين انشغل رجال العراق بصد العدوان المجوسي الفارسي على العراق...وهذا ما سوف نتحدث عنه في الفصل الثاني من هذا الجزء...



على كل حال، لي عودة لاحقة الى الخليج والى وضعه الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وسيأتي الحديث عنه مفصلا عندما اختم البحث بأكمله، حيث اني سأجري مقارنة بين العراق وبين هذه الدويلات..



د. صباح محمد سعيد الراوي

كييف – أوكرانيا

الثلاثاء 15 ذو الحجة 1425 المصادف لـ 25/1/2005

طافي
12-09-2005, 10:21 PM
الفصل الثاني من الجزء الثاني

العدوان المجوسي الفارسي على العراق - قيام مجلس التعاون الخليجي



العدوان المجوسي الفارسي على العراق

لعله من المفيد للقاريء العربي ان نلقي نظرة على ايران ايام الشاه وكيف كان حالها قبل مجيء الخميني واعوانه الى السلطة، لعل هذه النظرة تساعد على فهم حال ايران قبل بداية عدوانها على العراق



كانت الخريطة الجغرافية للخليج تظهر ان هذه الدويلات محاطة بثلاث دول مجاورة ليست اقوى منها فحسب، وانما الى جانب قوتها لها مطالب قديمة متجددة، وهي مطالب هاجعة كسيف يمكن اشهاره في اي لحظة، فهناك العراق والسعودية وايران وللثلاث دول مطالب في الخليج: حقوق تاريخية – حدود – عصبيات – نفوذ – ثارات – أمن.....

ايران كحكومة لم تكن في يوم ما صديقة للعرب او محبة لهم كما يتصور بعض المغرر بهم، منذ الازل والى يومنا هذا وربما الى قيام الساعة، سيبقى الفارسي هو نفسه الفارسي وسيبقى المجوسي مجوسيا ما لم يتخلص من عقدة ذي قار والقادسية، وسيبقى هذا الفارسي هو نفسه هذا الفارسي الذي كان ولا زال يتغنى بقتل العرب وتعذيبهم وسحلهم. وسيبقى هذا الفارسي هو نفسه الذي ينظر الى العرب على انهم أعداء له واحفاد من اذلو اجداده من قبل في ذي قار والقادسية. وكان الفرس منذ ايام الصفويين على نزاع وصراع دائم مع العثمانيين، ذلك ان الصفويين كانوا يريدون نشر المذهب الشيعي الصفوي بالقوة في دولة تبلغ نسبة المسلمين السنة فيها اكثر من 95 بالمائة من السكان.

كانت ايران قبل مجيء الخميني وأعوانه الى السلطة فيها محكومة من قبل الشاه الذي ورث الحكم عن والده رضا بهلوي، وليسمح لي القاريء بالعودة قليلا الى الوراء لمعرفة اصول اسرة بهلوي، اذ يذكر لنا التاريخ أن ايران في القرن التاسع عشر كانت تحكم من قبل نصر الدين شاه الذي تقول الروايات انه كان حاكما فاسدا بدد ثروة البلاد وكان سيء التصرف في شؤون الدولة الى درجة انه تنازل عن معظم خيراتها وامتيازاتها الى البارون جوليس دي روتر، وكانت تلك الامتيازات قد غطت كل المشروعات الموجودة والممكن اقامتها في جميع مجالات السكك الحديدية والمناجم والطرق والاشغال العامة والمطاحن والمصانع ومكاتب البريد والبرق والبنوك والالتزام بالجمارك لمدة خمسة وعشرين عاما متواصلة، وكان ذلك كله نظير مبلغ سنوي قدرة عشرة الاف جنيه استرليني، لكن تصرف شاه قوبل بسخط شعبي هدد عرشه، فاقدم على الغاء جميع تلك الامتيازات وسحبها. وفي عام 1891 ابعدت السلطات الايرانية المفكر المعروف جمال الدين الافغاني بسبب افكاره، فاغتال احد اتباعه نصر الدين شاه، فخلفه مظفر الدين الذي كان ضعيف الشخصية.

كان مظفر الدين هذا يحظى بدعم روسيا اللا محدود، التي حرضته فيما بعد على التصدي لما يسمى الحركة الدستورية التي نشأت بعد سلسلة من الاضرابات والاحتجاجات، فوافق مظفر الدين عام 1905 على الدستور وشكل أول مجلس (برلمان) لكن هؤلاء الذين سموا انفسهم اصلاحيون في وقتها لم يفرحوا كثيرا بالدستور والمجلس، اذ كان هناك تنازع خفي بين بريطانيا (الجهة التي تدعم الاصلاحيين) وبين روسيا القيصرية التي تدعم الشاه، فقام الشاه بالغاء الدستور وهاجم المجلس وفرقه. لكن بعض الايرانيين اعتبر ان السلوك البريطاني في تشجيع الحركة الدستورية امرا مقبولا ويدعو للاعجاب، فاعتصم نتيجة هذا اكثر من عشرة الاف منهم حول السفارة البريطانية وفي داخلها وبقوا فيها لعدة اسابيع طالبين من الشاه تغيير سياسته، وفي عام 1907 وبعد مفاوضات طويلة اعلنت روسيا وبريطانيا انهما وقعتا معاهدة تم بموجبها تقسيم ايران الى ثلاثة أجزاء: منطقة نفوذ روسية في الشمال، ومنطقة نفوذ بريطانية في الجنوب، ومنطقة محايدة تشمل طهران في الوسط.

عندما اندلعت الحرب العالمية الاولى، كانت ايران محايدة اسميا، لكنها كانت مسرحا للحرب، فقد احتلت الجيوش الانجليزية والروسية بعض اجزاء منها لكي توقف تقدم العثمانيين والالمان، ولو عدنا الى تاريخ 1879 لوجدنا ان القيصر الروسي كان قد طلب من الشاه القيام بتشكيل ما يسمى بوليس الاقاليم، وهو قوة مشتركة تضم ضباطا روس وضباط صف ايرانيين، وكانت فرقة من هذا البوليس تسمى الفوزاق، هي التي هاجمت البرلمان وقذفته بالقنابل واعادت الشاه الى العاصمة عام 1907، وحين قامت الثورة الروسية عام 1917 والتي جاءت بالشيوعيين الى السلطة، وانهت حكم القياصرة، انسحب الضباط الروس عائدين الى بلادهم بناء على طلب الحكام الجدد طبعا، الذين ارتأوا ان ترتيب البيت الداخلي في روسيا الان اولى من ابقاء ضباط يخدمون خارج حدود روسيا، فبقيت تلك الفرقة بقيادة ضباط الصف الايرانيين.

أحد ضباط الصف هؤلاء كان مميزا عن غيره بالذكاء والوعي والحنكة يدعى رضا ميرزا، تم تعيينه وكيلا لقائد الفرقة تلك عن طريق تدخل قائد القوات البريطانية في ايران الجنرال ادموند ايرونسايد، ذلك ان البريطانيين كانوا مهتمين بملء الفراغ الذي تركه الانسحاب الروسي. وبعد انتهاء الحرب كانت ايران في حالة فوضى كاملة، لكن نمو الوعي القومي في الدول المجاورة لايران ترك اثرا عميقا على الايرانيين، فمثلا مصر كانت في حالة غليان، وتركيا استولى عليها اتاتورك، لذلك، فإن أول ما فعله رضا ميرزا هو انه استولى على تلك الفرقة العسكرية ثم على طهران ثم على البلد برمته. وقام بتقليد اتاتورك، الذي ابعد آخر سلطان عثماني، فقام هو نفسه بخلع آخر شاه من اسرة القاجار، لكنه لم يفعل كما فعل اتاتورك حين حول تركيا الى جمهورية، ذلك ان العصر كان عصر ملكيات، فهناك فؤاد الاول في مصر وعينه مفتوحة على كرسي الخلافة الشاغر، وكان هناك الشريف حسين الذي عين نفسه ملكا على البلاد العربية، وكذلك هناك اولاده، ففيصل كان ملكا على العراق، وباقي اخوانه عيونهم مفتوحة على الوطن العربي كله، وكان هناك ابن سعود في الجزيرة العربية وقوته آخذة في التعزيز يوما بعد يوم، اذا، على مبدأ (ما حدا احسن من حدا) اقنع نفسه بأنه يمكن ان يكون ملكا ايضا على ايران، فأعلن نفسه شاها على ايران عام 1925 وقام بوضع التاج على رأسه بيديه، في اشارة الى انه ليس لأحد فضل عليه الا الله عز وجل..وبقي عليه امرا لتعزيز عرشه ولاضفاء الشرعية عليه، فعاد الى الوراء في تاريخ ايران، الى ما قبل اسرة القاجار، واتخذ لقب بهلوي للاسرة الجديدة التي بدأت بحكم ايران، وغير اسم البلد كله من فارس الى اسم اكثر اتصالا بالماضي وهو ايران. وكعمل اخير وضع فيه البسمار في نعش اسرة القاجار، ولمحوهم نهائيا من تاريخ ايران، قام بالاستيلاء على كل ممتلكاتهم وثراوتهم واخضعها لنفسه، ويروى انه حين تنازل عن العرش عام 1941 كانت تحت امرته ما يقرب من الفي قرية، وكان يعمل في اراضيه ربع مليون عامل !!!

ثم خطرت بباله فكرة وهو يرى ابنه محمد قد صار بسن الزواج، وليس هناك افضل من مصاهرة اعرق واقدم ملكية في الشرق الاوسط في ذلك الوقت، وهي اسرة محمد علي باشا في مصر طبعا، وهي خطة اراد منها اثبات ان اسرته مقبولة ضمن مجموعة العائلات المالكة في الشرق الاوسط. فتمت مفاتحة القاهرة في الامر، ووافق الملك فاروق - بعد توصية من علي ماهر رئيس الديوان الملكي - على زواج اخته فوزية من محمد رضا، وكانت حجة علي ماهر في اقناع الملك فاروق انه يمكن ان يكون لمصر مستقبلا نفوذ في المنطقة كلها عن طريق شقيقات الملك فاروق الاربعة، اذ يمكن مع قليل من الحظ ان توجد لهن عروش مختلفة، فلم لا تكون طهران هي البداية ؟ لكن الاميرة المسكينة صدمت ايما صدمة حين رأت خطيبها اول مرة، اذ انه بدا سقيما وتعيسا وعديم الشخصية، لكنها وافقت في النهاية لاجل مصلحة الدولة، وكان رأي امها الملكة نازلي انها قالت: فليتم الزواج، لكن من فضلكم احضروا من يعلم هذا الشاب قواعد الاتيكيت لانه لا يعلم اداب المائدة !! واخيرا تم الزواج في عام 1938، (ولعل اسم زوج الاميرة محمد رضا هو الذي جعل المصريين يطلقون هذا الاسم بكثرة على أبنائهم فيما بعد) وقد وجدت الاميرة ان طهران اضيق افقا من القاهرة، لكنها مع ذلك بدأت تألف الحياة مع زوجها، على ان فارق كان قد بدأ يتفهم مشاعر اخته ومعاملة حماتها لها فيما بعد، فتبنى موقفا متعاليا تجاه زوج اخته (الشاهبور اي ولي العهد) فبادله محمد رضا نفس الشعور، ثم حدثت واقعة اثرت على العلاقات بين فوزية وزوجها محمد رضا، اذ ان الشاه رضا بهلوي لما تنازل عن العرش لابنه محمد رضا واختار جنوب افريقيا لقضاء بقية حياته، فإنه اخذ معه سيفا قديما مرصعا بالاحجار القديمة وكان قد انتقاه من ممتلكات اسرة القاجار ليحمله يوم التتويج، وحين مات، اختارت زوجته ان تضع هذا السيف الى جانبه في التابوت لانه كان يحبه. وعندما ارسل التابوت الى ايران ليدفن هناك، رفض الانجليز والروس الذين كانوا يحتلون ايران هذا الطلب، فأرسل التابوت الى مصر للبقاء مؤقتا ووضع في مسجد الرفاعي، ولما انتهت الحرب العالمية الثانية، احضروا التابوت من مصر الى ايران ليدفن في ارضه، لكنهم حين فتحوه لم يجدوا السيف، فأثار هذا الامر دهشة تاج الملوك (زوجة الشاه) اذ قالت انها متأكدة بأنها وضعت السيف بنفسها في التابوت، وخمنت ان التفسير الوحيد لهذا هو ان فاروق لابد وأن سمع بقصة السيف، فأمر بفتح التابوت واستولى على السيف، وكان تخمينها صحيحا. فحولت جراء هذا حياة فوزية الى جحيم وراحت تصف اسرتها باللصوص قائلة: قد لا تكون اسرة بهلوي عريقة مثل اسرة محمد علي، لكننا لسنا لصوصا، ثم ثارت ثرثرة كثيرة حول فوزية وانها ليست ايرانية كما ينص الدستور، وزاد الطين بلة ان الملكة لم تنجب ابنا بل ابنة، لذلك حين ذهبت فوزية الى القاهرة لقضاء اجازة عام 1948، قرر فاروق وبعد كل ما سمع من شقيقته، ان اسرة محمد علي قد تحملت ما فيه الكفاية من محدثي النعمة في ايران، فجرت مراسم الطلاق في نوفمبر من نفس العام.

كان محمد رضا يبلغ من العمر ست سنوات عندما بدأ والده مسيرة صعوده الى الحكم في طهران، وكان انسانا عديم الثقة بنفسه وعديم الشخصية كما اسلفنا، وكانت له شقيقة توأم تدعى اشرف، اكثر قوة في الشخصية وأكثر جرأة منه، حتى ان والده كان دائما ما يقول ان اشرف كانت هي التي يجب ان تكون الرجل وليس ابنه....ويروي التاريخ انه بعد سقوط فرنسا في عام 1941، وبعد ان تعاون الشاه كثيرا مع الالمان، وبعد ان احتلت القوات الروسية والبريطانية ايران وارغمته على التنازل عن العرش لابنه محمد رضا..... وافق على هذا... وقرر اختيار جنوب افريقيا مكانا لمنفاه، وقبل ان يرحل الى منفاه استدعى ابنه، ويروي الشاه انها كانت المرة الاولى في حياته التي يرى فيها ابوه يتصرف كأب وليس كملك او قائد جيش، فقال الوالد للابن بصوت ضعيف: هل تستطيع الاحتفاظ بالعرش ؟ انا لم افشل في الاحتفاظ بالعرش لكن قوى اقوى مني احكمت الحصار حولي، لقد احتفظت لك بالعرش، فهل تستطيع الاحتفاظ به ؟ فأومىء الابن برأسه موافقا، فقال الاب : اسمع يا بني، نحن والعالم اجمع لن نواجه عاصفة اقوى منا جميعا فاحن رأسك لها الى ان تمر... وخرج الاب الى المنفى في جنوب افريقيا، وبالتالي اعتلى محمد رضا سدة الحكم باسم (الشاه محمد رضا بهلوي).

في ذلك الوقت، كان الروس والانجليز هما العدوين العملاقين اللدودين المألوفين لدى الشعب الايراني، اما بالنسبة للولايات المتحدة فقد كانت قادما جديدا على الساحة، وكان الايرانيون يعرفون القليل عن الامريكيين، ورغم قلة المعلومات التي كانت لديهم الا انها كانت مشجعة، فقد تذكروا الاقتصادي الامريكي مورجان شوستر الذي بذل جهودا جبارة لاعادة تنظيم الميزانية الايرانية في عام 1911 إلى أن ترك وظيفته بسبب الضغط الروسي آنذاك. كانت صورةالامريكيين في ذلك الوقت هي صورة ذلك الامريكي الطيب الذي يرتدي القبعة ويركب الخيل ويغامر لتخليص الاسرى المساكين (بما في ذلك الايرانيين) من الاشرار !!! واذا كان من عيب لدى الامريكان، فهي انهم رعاة بقر لايعرفون سوى القليل القليل عن العالم الخارجي حيث بدوا في غاية السذاجة من الناحية السياسية.

وبمناسبة الحديث عن سذاجة الامريكان وعدم معرفتهم بما يدور في العالم الخارجي، اذكر هذه الطرفة التي رواها لي أحد الامريكان أنفسهم، حيث تقول الطرفة ان الامم المتحدة قررت ارسال وفدا لإجراء استبيان يشمل مختلف قارات العالم، بحيث يسألوا من كل طرف في العالم شخصا واحدا نفس السؤال، فيأتي الوفد أولا الى الاوربي الغربي ويسألوه: من فضلك ما هو رأيك في نقص الغذاء الحاصل في باقي دول العالم ؟ فلم يفهم الاوربي معنى كلمة نقص غذاء، لانه اصلا لايوجد نقص غذاء في أوربا الغربية. ثم يأتي الوفد الى الامريكي الجنوبي ( دول امريكا الجنوبية مثل البرازيل وكولومبيا وبوليفيا...و.....ووو) فيسألونه نفس السؤال، لكنه لم يفهم ماذا تعني كلمة من فضلك !! ذلك انهم في بلادهم تكثر العصابات والمافيات ولا وجود لتلك الكلمة في قاموسهم، حيث ان لغة القتل هي اللغة المسيطرة. ثم يأتي الوفد الى الافريقي ويسألونه نفس السؤال، لكنه لم يفهم كلمة غذاء، لان الجوع مسيطر على قارة افريقيا. ثم يجول الوفد على الوطن العربي ويسألوا عربيا نفس السؤال، فلم يعرف معنى كلمة ما هو رأيك ؟ لان لا وجود لحرية الرأي في العالم العربي، وفي النهاية يسأل الوفد مواطنا امريكيا، واذا به لا يفهم ماذا تعني كلمة العالم الخارجي !! لان الامريكي يتصور ان العالم كله هو امريكا فقط !!!

نعود الى موضوعنا بعد هذا الاستطراد، ربما يكون الامريكيين كأفراد بمثل هذا الجهل والسذاجة في السياسة، ذلك ان الواقع يقول ان الامريكي اهتمامه منصب على حلبات المصارعة الامريكية والهمبورجر والديسكو والسينما ومكان يقضي فيه الويك اند بصحبة صديقة، لكن السياسيين الامريكان ورجال الاعمال وباقي افراد الحكومة يعرفون تماما ما يريدونه من الشرق الاوسط وعاقدين العزم على الحصول عليه، وكان اهم امرين يريدونهم هما: التسهيلات الجوية لاجل الجهود الحربية في بداية الامر، والاعتبارات الاستراتيجية والتجارية عند انتهاء الحرب، وثانيا امتيازات البترول.

كان الامريكيون يتمتعون بمزايا عديدة، فقد عقدوا العزم على القيام بدورهم كحلفاء مخلصين لالحاق الهزيمة بدول المحور، الا انهم وبطبيعة الحال كانوا حريصين على نقاء سمعتهم، وفي اواخر عام 1945 اعلن اتشيسون وزير خارجية امريكا: " ان الولايات المتحدة في وضع افضل من بريطانيا العظمى والاتحاد السوفييتي لتتولى زمام التوجيه فيما يختص بإيران". وكانت لسمعة امريكا الطيبة كقوة تقدم المساعدات دول مقابل اثرا كبيرا في تحقيق ميزة أخرى ذات قيمة، وهي ثقة الشاه بهم.

عندما ظهر الامريكيون على المسرح، كان محمد رضا شابا صغيرا يعاني من انخفاض روحه المعنوية، فقد صدم بما حدث لأبيه، واحس بالرهبة من الخوف من المسوؤليات التي القيت على عاتقه والمشاكل والمتناقضات التي تحيط به، وعلى اي حال، فقد كان لا يثق بالكثير من الموظفين الروس والانجليز الذين كان على اتصال بهم، فقد كان يشعر انه ليس لديهم الوقت الكافي للحديث اليه. لكن الشاه اكتشف في الامريكان امرا هاما وهو انهم يجيدون الاصغاء، وذلك حين اخذته رحلة مع كبار حاشيته الى القاعدة الامريكية في عبدان، حيث اتيحت له فرصة قيادة طائرة من طراز د 830 وتمتع مع افراد اسرته بشيء من الاهتمام على الطريقة الامريكية، فأقيمت له حفلة غنائية حضرته شقيقتاه الاميرتان اشرف وشمسي. ثم وفي عام 1944 عبر للسفير الامريكي موريس عن رغبته في ان تصبح ايران بلدا ديقراطيا وعبر عن صعوبة تحقيق ذلك بسبب نقص التعليم، فقد كان يرغب في اقامة نظام تعليم مجاني، ونتيجة لهذا التعبير، ارسل السفير الامريكي الى حكومته برقية قال فيها: ان الشاه نضج عقليا وهو يتعدى اعوامه الخمس والعشرين فخزنه عميق على شعبه والفقر الذي يعيش فيه وعلى المرض والجهل والتخلف المعيشي.

كان الامريكان قد تمتعوا في ايران بوجود مستشار امريكي في كل فروع الحكومة الايرانية، فقد تواجد على ارض ايران حوالي 28 الف جندي امريكي اغلبهم كان يقوم بتوصيل المواد الحربية للجبهة الروسية، وآخرون يشرفون على الخدمات الاضافية مثل الطرق والكهرباء والخدمات الطبية وغيرها، وطبعا لا يغفل دور المخابرات، ومن المفارقة ان والد المجرم الوغد نورمان شوارزكوف، كان مديرا لبوليس الاقاليم في تلك الايام، وكان هناك العديد من الاسماء الامريكية اللامعة التي تقود عدد من الموظفين الامريكيين داخل ايران نفسها، وكان هناك على اية حال قبول للامريكيين من الحكومة الايرانية والشعب الايراني، لانهم رجال ودودون ومن امة صديقة، صحيح تزيد هذه الصداقة عن حدها في بعض الاوقات، لكن مع ذلك هم اصدقاء على اية حال، فمع منتصف عام 1946 كانت كل القوات الروسية والبريطانية قد انسحبت من ايران.

في عام 1949 بدأ الامريكان بتسليم الشاه اسلحة ومعدات حربية، فقد كان يريد معدات حديثة وابدى رغبته في بناء جيش مؤلف من ثلاثمائة الف جندي، وكان تقديره انه بمثل هذه القوة يستطيع ان يبسط سيطرته على كل الجنوب والجنوب الغربي لايران ولكي يصد اي هجوم روسي محتمل على ايران كلها، فإنه بحاجة الى نصف مليون جندي. كان الشاه يشعر ان مطالبه مشروعة، فها هي جارته تركيا قد حصلت على ضمان الحماية الامريكية بموجب مبدأ ترومان، فلم لا تمتد هذه الحماية لتشمل ايران ايضا ؟ وقد كتب السفير الامريكي وقتها الى حكومته قائلا: ان المساعدات الامريكية لتركيا سيطرت على عقول القادة الايرانيين، ولا بد من مساعدة الايرانيين ايضا لانها ستجعل ( الايرانيين اصلب عودا حيث ان ايران بمرتبة تركيا). على ان تركيا كانت قد اصبحت عضوا في حلف الاطلسي في عام 1952، وكانت معاهدة قد وقعت في سعد اباد عام 1937 بين العراق وتركيا وايران وافغانستان تقضي بعدم اعتداء تلك الدول على بعضها ولكن تلك الاتفاقية ماتت في ذلك الوقت.

في الفترة الواقعة من 1949 الى عام 1952 شهدت ايران بعض المشاكل والقلاقل بسبب حكومة مصدق، ولن اخوض في تفاصيل تلك المشاكل كي لايطول البحث، على ان من يريد متابعتها فليتفضل بالرجوع على كتاب الاستاذ محمد حسنين هيكل (مدافع اية الله) فقد ورد تفصيل ذلك، (على انني استعنت كثيرا بهذا الكتاب القيم جدا). ففي شهر اغسطس من نفس العام (1952) عاد الشاه الى ايران (من بغداد وروما) وانتهى ما عرف وقتها بالانقلاب المضاد، وقتل العديد من مؤيدي مصدق في شوارع طهران، وقام الجيش بانزال العقوبات في المدن التي ايدت مصدق، وكان من بين تلك المدن التي حل عليها العقاب: قم وشيراز وتبريز واصفهان، ومثلما عوقب البعض من مؤيدي مصدق، كوفيء البعض الاخر لاخلاصهم للشاه ولوقوفهم الى جانبه في تلك الازمة، فبدأ توزيع المناصب والمكافآت والثروات عليهم، وتكشف وثيقة عثر عليها في قصر المرمر ان عدة توصيات قدمت للشاه من اجل تعزيز سلطته في كافة ارجاء ايران، وقد جاء في تلك التوصيات: انه ينبغي تقديم الشاه على انه الوالد للعائلة الايرانية، واستخدام كل اساليب الدعاية الممكنة لتدعيم مكانته وعرشه وسمعته شخصيا، وأن تبذل الحكومة والشاه قصارى الجهد لزيادة حجم الطبقة المتوسطة ودعمها، وان تظهر وجوه سياسية جديدة الى الساحة عوضا عن الوجوه القديمة، وانه من المستحسن ان يلعب الشاه دورا بارزا على الساحة الدولية وعلى مستوى الشرق الاوسط خصوصا، وان يهتم بالشؤون الدينية اهتماما بالغا وان يصر على الصلاة كل اسبوع في مسجد مختلف، واخيرا يجب وضع دراسة واعية لتنظيم المخابرات والسيطرة عليها. ويبدو ان الشاه قرأ تلك الوثيقة بعناية فائقة واخذ بها.

ومن الوسائل التي اتبعت لتدعيم سلطة الشاه ايضا كان هناك الاعلام، فقد فرض على كل الصحف الصادرة ان تنشر يوميا خبرا عن الشاه اضافة الى صورة له، على ان يكون هذا الخبر على صدر الصفحة الاولى وان لا يسبقه اي خبر آخر مهما كان، وان لا يستخدم الحبر الاحمر في الطباعة لانه يرمز الى الشيوعية، كما تم منع عرض مسرحيا ت تشير الى الانقلاب على الملوك او اغتيالهم، وبطريقة او اخرى تم تفريق كل مقاومة ضد الشاه، فلقي الكثير مصرعهم او اودعوا في غياهب السجون والمعتقلات وغادر الكثير البلاد خوفا من ان يطالهم العقاب، وبعد تلك الفترة، ترك البلاد اكثر من خمسين الف شاب، توجهوا الى العراق او الخليج في بداية الامر، ثم الى اوربا وامريكا في النهاية. ومع اشتداد قبضة الشاه على الحكم، برزت جماعتان معارضتان بشكل سري هما: مجاهدي خلق ذات الملامح الاسلامية ثم جماعة فدائيين خلق ذات التوجهات الماركسية، وكانت هذه وريثا لحزب تودة المحظور.

ساعدت الاحداث التي وقعت في اماكن مختلفة من العالم على تدعيم مركز الشاه، فلم يعد هناك أحد حسب تصوره حاكم مثله في المنطقة له نفس القوة والموارد، لاسيما وان الحكام العرب تأثرت صورتهم كثيرا بعد عدوان 1976، وحين رحلت بريطانيا عن الخليج نهائيا في اواخر الستينيات وبداية السبيعينات وقامت تلك الكيانات التي كانت متناثرة هنا وهناك وتحولت الى دويلات، بدأ الشاه ينظر حوله بشكل جدي، فبدأ اولا يطالب بالبحرين باعتبارها قطعة ارض ايرانية، وشعر انه مرغم على اخذ هذا المطلب مأخذ الجد حتى ولو لم يشاركه أحد في هذا، لكن في عام 1969 توصل مع الامم المتحدة الى ااتفاق يحفظ ماء الوجه وذلك عن طريق ارسال بعثة تقصي الحقائق، فحصلت البحرين على استقلالها في عام 1971 وتبعتها قطر والامارات، على ان قوات الشاه كانت قد هجمت على جزر طنب الصغرى وطنب الكبرى وابوموسى قائلة انها جزر ايرانية، ويقال ان الشاه دفع اربعمائة مليون دولار لزايد بن سلطان آل نهيان كي يوافق على هذا ويغض الطرف. اذا، بخروج بريطانيا من المشهد، وضعف دول الخليج في جميع النواحي الا عائدات البترول، لم يبق فعليا في الخليج الا دولتين بارزتين، ايران والسعودية، اما العراق، فبسبب سرقات لصوص كاظمة من اراضيه ايام حكم الاخوين عارف، كان له منفذ ضيق جدا على الخليج، ثم ان العراق كان مشغولا بترتيب اموره الداخلية اولا واعادة هيكلة الدولة من جميع النواحي لاسيما بعد قيام ثورة تموز 1968، ناهيك عن تمرد خونة الاكراد المدعومين من الصهاينة دعما غير محدود لا بالسلاح ولا بالمال ولاحتى بالمرتزقة المقاتلين ايضا، ثم ان الشاه كان عند زعمه يرى انه يجب ان يكون لايران جانب السيطرة في الخليج، فمثلا، في الوقت الذي لم يكن فيه للسعودية كاسحة الغام واحدة، كان لجيش الشاه طرادات وكاسحات الغام وفرقاطات وقوة جوية تابعة للبحرية.

في عام 1975 اعلن الشاه : ان قوتنا في الخليج تفوق قوة بريطانيا التي كانت موجودة هنا بعشرين مرة !!! وبدأ الشرطي من فوق القمة العالية التي كان يشغلها ينظر هنا وهناك، فبالطبع لم يجد اي منافسة في الخليج ابدا، فصحيح ان السعودية دولة اكبر من ايران مساحة ومواردها المالية ضخمة جدا، الا انها كانت قليلة السكان قياسا الى ايران، أما العراق، فكان الشاه يشعر بالخطر من القيادة العراقية وكان يفكر ان العراق يمكن ان يكون خطرا محتملا لايران مستقبلا (وهو طبعا تفكير ليس في محله ابدا وانما هو من باب الوهم لا اكثر ولا أقل) ، اما باقي دول الخليج، فبرغم ثرائها ومواردها ايضا، الا انها دول تعاني من نقص دائم في العمالة وهي دول غير قادرة على اية حال على حماية نفسها بنفسها، صحيح انه تخلى عن المطالبة بالبحرين، الا انه خطرت له فكرة يمكن ان تكون ذات فائدة في المستقبل، اذ عمل على تشجيع هجرة الايرانيين للعمل في الخليج وشجع اصحاب رؤوس الاموال على استثمار اموالهم هناك، وبذلك يكون قد ساهم في تغيير نمط الاجناس في الخليج ويدخل العنصر الفارسي عليهم، ولعل العائلات المتواجدة في جنوب العراق (في كاظمة) وباقي دويلات الخليج مثل عائلات: قنبر وقنبري والبهبهاني والخنجري وخنجي والفهيم والفردان والصايغ والانصاري ولاري وخوري والحوسني والهرمودي والشيرازي والاصفهاني و.....و....و......و كلها عائلات من اصول ايرانية خالصة، حتى اهل الخليج من الاصول العربية يقولون هذا عنهم. وكدليل على قوة نفوذ الجالية الايرانية في كاظمة، انه حين زار الشاه تلك الارض في منتصف السبعينيات، قام الايرانيون بفرش الطريق من المطار الى القصر الذي سيقيم فيه بالسجاد الايراني الفاخر وذلك كي تسير عليه سيارته الرولز رايس...

كان للكلمة التي أطلقها الشاه قائلا ان قوتنا في الخليج تفوق قوة بريطانيا بعشرين مرة أثرا بالغا في نفسه، فقد أدارت تلك الجملة رأسه، وجعلته يفعل كل ما هو مبالغ فيه لأجل لفت الأنظار اليه، وكانت حفلة تتويجه هي اول مناسبة ترمز لجنون العظمة الذي بدأ يدب فيه، إذ أنه تزوج مرة ثالثة من فرح ديبا التي انجبت له ولي العهد، واذا كان ابوه قد وضع التاج على رأسه بنفسه، فإنه وريث اباه ويحق له ان يتوج نفسه ايضا باعتباره استطاع الحفاظ على العرش لمدة تزيد الآن على ستة وعشرين عاما لم تخل من الاضطرابات والعواصف، وقال في حفلة تتوجيه وتتويج ابنه وليا للعهد في شهر (10) 1967: لقد توجت نفسي بنفسي لان الشعب الايراني يعيش حياة رخاء وطمأنينة ولقد قطعت على نفسي عهدا ان لا أكون ملكا على شعب من الشحاذين والفقراء، ثم وضع التاج على رأسه وتاجا على رأس زوجته وتاجا على رأس ابنه واطلق على نفسه لقب أريا مهر، اي نور الاريين اضافة الى لقبه الشاهنشاه، اي ملك الملوك !! وكان التاج الذي وضعه على رأسه مصنوعا عند اشهر محل مجوهرات في فرنسا (كارتييه) مرصعا بـ 3380 جوهرة. وفي شهر (10) من عام 1972 اقام حفلة اسطورية باذخة بمناسبة مرور الفين وخمسمائة عام على قيام الحكم الملكي في ايران، واقيمت الاحتفالات في مدينة برسوبوليس وحضرها اكثر من ثمانين ملكا واميرا ورئيسا ورئيس وزراء، كما حضرها الرئيس اللبناني سليمان فرنجية وكذلك الحسين بن طلال وبورقيبة وكل حكام الخليج، ويقال ان الحفلة كانت باذخة جدا ومترفة، وكانت توجد على مائدة الشاه اصناف نادرة من الطيور والحيوانات، واقيمت مدينة خيام في قلب الصحراء استلزمت بالضرورة بناء عشرات محطات القوى الكهربائية لتشغيل اجهزة الطبخ والتكييف والهواتف والتلفزيون والسخانات و......و... وكان مطعم مكسيم الشهير جدا في باريس هو المسؤول عن تقديم وجبات من الكافيار والاطعمة الشهية الاخرى لجميع الضيوف، وقد استمرت الاحتفالات لمدة ثلاثة ايام تكلفت 120 مليون دولار !!! وكان الشاه بهذا يريد ان يظهر للشعب الايراني ان له اصدقاء في مختلف انحاء العالم، وانه تجسيد لشخصية قورش او دارا العظيم، فقامت لاجل ذلك التجسيد فرقة من الجيش الايراني بارتداء لباس الاخمينيين وقدمت عرضا عسكريا للضيوف، ووزعت الهدايا الغالية التي تسلب العقول على جميع الحاضرين. وبعد حفلة برسوبوليس ازدادت بروتوكلات البلاط الملكي تعقيدا، فلم يسمح لاحد ان يغادر مجلس الشاه معطيا ظهره، بل ان يسير بظهره الى الوراء، وكانت التحية عبارة عن انحناء مع تأخير احدى القدمين الى الوراء، ولابد من تقبيل يد الامبراطورة.... وهكذا...لقد شعر الشاه نفسه يوما ما انه يقف على قمة هذا العالم، ولم يتردد في ان يقول لاحد زواره يوما ما: نحن السادة الان وسادتنا السابقون هم عبيدنا، كل يوم يأتون الينا يسألوننا ما اذا كنا نريد بناء محطات قوى نووية او شراء اسلحة او اي شيء نريده كي يسارعوا الى تلبية رغباتنا.



اقول، ان حكام الخليج الذين حضروا تلك المناسبة واحتفلوا مع الشاه وشربوا واكلوا وتمتعوا، لم يتجرأ احد منهم على القول ان ما صرفه الشاه كان كثيرا للغاية وكان اولى لو صرفت تلك الملايين على الشعب الايراني، فهل اقامة مثل تلك الحفلات الباذخة كان ضروريا لاثبات انه يوجد اصدقاء هنا وهناك.. لكن هؤلاء القوم، اتجهت ابصارهم الى القصور التي بنيت لحاكم العراق، والى المنشآت العسكرية الضخمة التي بنيت بأيدي عراقية والى الجيش الذي جرى تدريبه وتسليحه بشكل جيد من قبل ضباط عراقيين ليدافع عن الوطن، واعتبروا هذا الانفاق عبثي ومضيعة للثروة... اما حفلة من مثل حفلات الشاه فهي ليست مضيعة للثروة بنظرهم، بل بالعكس ضرورية ولازمة.. طالما يحضرها امريكان وانجليز.



نعود الى الموضوع، كان حكام الخليج قاطبة يقومون بزيارات دورية الى الشاه يقدمون له فيها ما يسمى فروض الطاعة، وذلك من خوفهم منه، ولم يخف فيصل بن عبد العزيز اعجابه به، ولم يخف حاكم دبي في ذلك الوقت راشد سعيد المكتوم ايمانه بضرورة التطلع الى ايران باعتبارها مركز القوة الحقيقي في المنطقة، لكن ان يقول حاكم دبي هذا الكلام شيء وان تقول امريكا نفس هذا الكلام شيء آخر، لذلك فإن نيكسون وكيسنجر حينما عادا من موسكو بعد الاجتماع مع بريجينف، توقفا في طهران، والتقيا مع الشاه فوجداه شخصا يتحدث بنفس لهجتهم ويفكر نفس تفكيرهم تماما، وهذا ما كانت تريده امريكا بالواقع، فقد اكد الشاه للامريكان انه يمكن ان يكون شريكا لهم لا تابعا، وكما قلنا من قبل، لم يضيع وقته كثيرا في اثبات انه سيقوم بدور الشرطي عندما قامت قواته باحتلال جزر طنب الصغرى وطنب الكبرى وابوموسى، وايضا، وبعد التفاهم مع نيكسون قامت قواته بالقتال الى جانب قوات السلطان قابوس في عمان، حيث كانت هناك ثورة ذات وهج ماركسي، ولقيت تلك الثورة دعما من جمهورية اليمن (الجنوبي آنذاك) فاشتركت القوات الايرانية مع قوات السلطان المكونة ايضا من متعاقدين باكستانيين في القتال ضد الثوار في ظفار، وانتصرت قوات السلطان في النهاية واخمدت الثورة.

ولم يبخل الشرطي الايراني في دعم خونة الاكراد بقيادة البرزاني الذي كان يناشد امريكا واسرائيل في تقديم العون له في تمرده وخيانته للحكومة العراقية، ولم تتترد لا الحكومة الامريكية والا الشاه بدعم الاكراد وكان المنسق بين الطرفين هو جون كوناللي – كان حاكما لولاية تكساس - الذي قال ان امريكا ستساعد الاكراد لاجل صديق وفي هو الشاه ضد عدوه التقليدي (العراق)، وبرز التعاون الامريكي الايراني ضد العراق في عام 1974، عندما اعتدت القوات الايرانية على الحدود العراقية واخترق الطيران الايراني المجال الجوي العراقي وحشد الشاه قواته على الحدود، وكان القصد من هذا، ارغام العراق على ابداء ليونة في توقيع اتفاقية فك الاشتباك بين العرب واسرائيل في عام 1974 بعد حرب تشرين، اذ ان العراق كان لا يريد من العرب توقيع تلك الاتفاقية والاستمرار في القتال. والحقيقة التي لاشك فيها، ان الشاه لم ينكر ابدا مساعدته للخونة الاكراد، واعترف بأنه كان يزودهم بما يحتاجونه من مال وسلاح، اما سببه في هذا، فكان كما قال ان الحكومات العربية كانت تضايقه بدعاياتها العدائية ومحاولاتها التخريبية عند زعمه، فلم يجد غير احداث القلاقل في كردستان ودعم الخونة على احداث مشاكل في وطنهم، وزعم انه اراد بهذا صفع الحكومة العراقية على وجهها (خاب وخسر وخسيء وتبا له وهو في حفرة من حفر جهنم).

ثم وفي عام 1975، وبعد مساعي حميدة من الرئيس هواري بومدين، تم ترتيب لقاء بين الشاه وصدام حسين ، حيث تم توقيع اتفاقية الجزائر بين العراق وايران، ووقعها عن الجانب العراقي صدام حسين باعتباره الرجل الثاني في القيادة العراقية، ووقعها الشاه ايضا. وهي الاتفاقية التي تنظم الملاحة في الخليج لكلا البلدين.

هنا لابد من الوقوف قليلا عند هذه الاتفاقية، الواقع يقول، انه اولا كان هناك تعاونا غير محدود بين الشاه وبين اسرائيل، فلقد ارسل الشاه الكثير من ضباطه ومن كل فروع الجيش للتدرب في اسرائيل، وكان مما لاشك فيه ان ايران تتجسس على العراق من كل النواحي، وكان جيش الشاه في ذلك الوقت قد جرى اعداده وتسليحه بواسطة نظام بالغ القسوة والشدة، حمل نفسه مسؤولية الامن في منطقة تعتبر من اكثر مناطق العالم قلقا وتوترا وتعرضا للخطر، ثم هو الى جانب ذلك جيش ترعاه وتسانده قوى عظمى لا يستهان بها في العالم كله، واول تلك القوى امريكا، لانها اصلا كانت تعتبر هذا الجيش شرطيها في الجو والبحر والبر وديدنها الذي لا تغمض له عين، ثم انه كان جيشا تخشاه كل تلك الدويلات القابعة في خوف واستكانة على شطآن الخليج والمحيط الهندي. جيش الشاه في ذلك الوقت كان مؤلفا من اكثر من سبعمائة الف جندي، ناهيك عن قوات الحرس الملكي، ثم هو جيش له قوة بحرية لا يستهان بها وقوة جوية تتألف من اكثر من ستمائة طائرة من احدث الطائرات الحربية الامريكية، ثم ان العديد العديد من ضباطه تخرجوا من كبار الاكاديميات العسكرية في امريكا وفرنسا والمانيا.

العراق في ذلك الوقت، كان مشغولا بتمرد خونة الاكراد في الشمال، والحق يقال ان التمرد استنفذ ما استنفذ من الجيش العراقي ومن مخزونه من الاسلحة، ويروى ان الرئيس صدام حسين فيما بعد، اخبر صحفيا عربيا هو الاستاذ محمد حسنين هيكل، بأنه حين توقيع اتفاقية الجزائر، لم يكن لدى الجيش العراقي سوى عدد قليل من مخزونات قذائف المدفعية. لذلك فإن توقيع الاتفاقية لم يكن خوفا من جانب العراق (كما اشاع بعض القذرين من العملاء المستعربين.. الحمد لله العراقيين كانوا ولا زالوا وسـيبقون لايخافون احدا الا الله.. وانظروا الى رجال الجهاد كيف اذلوا امريكا وخنازيرها) بقدر ما كان نوع من الحكمة والحنكة اقتضتها الظروف الدولية التي كانت سائدة في ذلك الوقت، اذ لا يمكن اغفال ان العالم بأسره كان وراء ايران في تلك الفترة، وكانت دول مثل بريطانيا يسعدها ان تستدين اموالا من الشاه ويسعدها اكثر ان تقدم له ما يحتاجه من اسلحة، ناهيك عن اسرائيل المتربصة اي فرصة للانقضاض والهجوم أوالمساعدة في الهجوم اذا استلزم الامر. لذلك تم توقيع هذه الاتفاقية التي كانت بالواقع مجحفة للجانب العراقي، ايضا لاننسى، وكما اسلفنا من قبل، ان الفترة التي تلت قيام ثورة تموز وحتى أواخر السبعينيات كانت فترة للحكومة العراقية لاعادة بناء الدولة من جميع جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاهم من هذا...... العسكرية.

ثم لو نظرنا الى الجانب العربي المجاور للعراق مثلا، لرأينا ان السعودية ارتبطت مع ايران ومصر والمغرب وفرنسا بتحالف عرف يومها باسم نادي السفاري، وهو تجمع قال اعضاؤه انه تجمع معاد للشيوعية وغير مرتبط مع امريكا، والواقع يقول، ان تلك الدول اظهرت اهتماما بأفريقيا من ناحية اليورانيوم والكوبالت والنحاس والالماس والذهب والمعادن الاخرى، وكان هذا النادي من ابتكار رجل المخابرات الفرنسي الكونت كلود الكسندر دي مارنش، وكانت اولى عمليات هذا النادي في افريقيا في الكونجو، اذ ارسلوا قوات مغربية ومصرية لانقاذ الرئيس موبوتو، ولا اعتقد ان هناك داع للقول عن الذي مول العملية هذه، فهو اعرف من ان يعرف، ومن الجوانب المدهشة لهذا النادي ان اعضائه كانوا يتظاهرون باخفاء نشاطهم عن وكالة السي اي ايه، الا انهم وفي واقع الامر، كانوا يزودون المخابرات الامريكية والموساد بتقارير موجزة عن كل حركة يتحركونها....

اذا، حتى الجانب العربي الاهم للعراق لم يكن في صفه، فماذا عن باقي دويلات الخليج؟ حتما ستكون الى جانب الشاه وليس الى جانب العراق فيما لو حصل شيء في ذلك الوقت، وعلى اي حال، ولكي ننتهي من قصة نادي السفاري هذا، اود القول، انه كان هو وراء ترتيب زيارة انور السادات الى الكيان الصهيوني في شهر (11) 1977، وكانت اول رسالة باقتراح عقد لقاء بين الطرفين ارسلها اسحق رابين وحملها الى السادات احمد الدليمي مندوب المغرب في ذلك النادي، ثم تبين ان اول لقاء بين الطرفين المصري والاسرائيلي قد جرى في قصر الحسن الثاني نفسه وباشرافه.!!!!

لعله الان اتضحت للقاريء فكرة عن شاه ايران واصله، ولعل القاريء قد أخذ فكرة بسيطة عن حال ايران قبل مجيء الخميني الى السلطة، ولربما يسأل القاريء ما المغزى من كل هذا السرد؟ اقول، انني ذكرت قصة صعود والد شاه ايران الى الحكم مبينا اصله وماذا كان، ذلك ان قصته تشبه الى حد بعيد قصة مغتصبي قصبة كاظمة ومدعين حكمها منذ عام 1756، يعني مثلا عرف القاريء ان الشاه لم يكن سليل اسرة ملكية مثل فاروق مثلا، او مثل امبراطور اليابان، وانما كان جنديا عاديا استطاع بذكاء السيطرة على فرقة من الجيش ومن ثم السيطرة على الجيش والبلد برمته، واعطى لنفسه ملكا لم يكن ليحلم به وساعدته الظروف التي كانت سائدة وقتها على ذلك الامر، سواء في ايران، ام في محيطها. كذلك، فإنني أود ان أعطي صورة كاملة للقاريء عن وضع ايران بالتفصيل قبل وصول الخميني وجماعته الى الحكم فيها، لعل هذه الصورة تساعد على موضوعنا، لا سيما وانني بصدد الحديث فيما بعد عن العدوان الايراني على العراق.

قلنا سابقا ان احدى المدن التي عاقبتها قوات الشاه لوقوفها الى جانب مصدق اثناء الاضطرابات كانت مدينة قم، وقم هذه تبعد عن طهران اكثر من مائة ميل، ولكي ارسم صورة سريعة لهذه المدينة ودورها في حياة الخميني ثم الثورة على الشاه، اقول، اننا اولا كمسلمين يوجد لدينا ثلاث مدن مقدسة طاهرة، هي القدس الشريف قبلة المسلمين الاولى والمكان الذي شهد معجزة المعراج بالرسول محمد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه الى السموات العلى بعد أن أسري به من المسجد الحرام، ثم مكة المكرمة التي فيها الكعبة المشرفة وقبلة المسلمين الحالية بعد القدس، وهي ايضا المكان الذي يحج اليه المسلمون كل عام، واخيرا المدينة المنورة التي فيها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صاحبيه ابي بكر وعمر ثم باقي بعض الصحابة، لكن اخواننا المسلمين الشيعة يضيفون الى هذه المدن الثلاث، اربع مدن أخرى ايضا وهي: النجف التي دفن فيها الخليفة الرابع علي بن ابي طالب رضي الله عنه وعليه السلام، ثم كربلاء المدينة التي شهدت النهاية المأساوية المحزنة للامام الحسين رضي الله عنه وعليه السلام، ثم مدينة مشهد التي يقال انه دفن فيها الامام جعفر الرضا واخيرا مدينة قم التي يقال ان فاطمة المعصومة اخت الامام الرضا مدفونة فيها. وانا لا اريد ان اناقش هنا ما اذا كانت مسألة قدسية مدينتي مشهد وقم صحيحة ام لا ؟ لانني كثيرا ما سألت بعض اخواننا المسلمين الشيعة في العراق عن تلك المدينتين، فلم أجد اهتمامهم بهما مثل اهتمامهم مثلا بمكة والمدينة والقدس والنجف وكربلاء!!! على كل حال، حين اتخذ الملوك الصفويون المذهب الشيعي دينا رسميا للدولة الفارسية في بداية القرن السادس عشر الميلادي، ازدادت اهمية مدينتي مشهد وقم، ومع مرور الايام صارت قم هي العاصمة الدينية لايران، كانت اصفهان هي العاصمة السياسية ثم صارت طهران هي العاصمة، ذلك ان الحكام فضلوا الابتعاد عن الملالي قليلا، تهربا من الانتقادات التي قد توجه لهم حول طريقة سلوك حياتهم.

هنا ليسمح لي القاريء بهذه الحاشية التي قد تفيد في موضوعنا، ان الرسالة الاسلامية العظيمة التي ارسل الله نبيه بها كانت للناس كافة، لم تفرق بين عربي واعجمي أو ابيض واحمر، والاية القرآنية كانت واضحة بهذا المعنى، حيث نصت احدى أيات القرآن الكريم على ان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ارسل للناس كافة بشيرا ونذيرا... وآية ثانية تقول: وما ارسلناك الا رحمة للعالمين، وكلمة للناس كافة وكلمة للعالمين، وردتا في القرآن بشكل مطلق، والقاعدة الشرعية تقول، المطلق يجري على اطلاقه ما لم يقم النص على تقييده، وحيث انه لا تقييد في النص، لذلك فإن الاسلام جاء للناس كافة وليس للعرب وحدهم او للعجم وان كان القرآن الكريم قد نزل على قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بلسان عربي مبين، لكن مشكلة بعض (وليس الكل كي لا أظلم وللانصاف) الايرانيين تكمن في أنه قد جعل من المذهب الشيعي في الاسلام مذهبا فارسيا خالصا، واسبغ عليه بعضا من اقوال الفرس القدامى قبل الاسلام وحرفوا فيه كثيرا وادخلوا عليه الكثير من الزيادات والحشو، بل بلغ الامر ببعضهم ان جعل من الخليفة علي بن ابي طالب رضي الله عنه شخصية من شخصيات الفرس الاسطورية والبسوه بعضا من صفات بطلهم الاسطوري رستم، وحين يقدم يوم عاشورا، فإنهم ولاجل إظهار الحزن على استشهاد سيدنا الحسين رضي الله عنه يقومون بأفعال لا يرضى عنها لا الله ولا رسوله ولا حتى الحسين نفسه رضي الله عنه لو كان حيا (حسب ما اخبرني احد مشايخ المسلمين الشيعة العراقيين) ولا أريد أن اسرد هنا ما يقومون به، لكن ولعلم القاريء الكريم، انه ايام حكم الرئيس صدام حسين، كان المسلمون الشيعة العراقيين لا يقومون بأي أعمال منافية للدين الاسلامي ليس منعا من صدام نفسه، وانما بتوصية من المرجعية الدينية العراقية الى الرئيس صدام حسين، حيث هم من طلبوا منه منع المسلمين العراقيين الشيعة من القيام بضرب انفسهم بالحديد والسيوف والسكاكين و..و...و...و..

من هنا، وللامانة والانصاف اقول، يتضح لكل ذي بصر وبصيرة ان المرجعيات الشيعية العراقية العربية الاصل كانت اكثر تعقلا وفهما للدين الاسلامي من المرجعيات الفارسية التي جعلت من الاسلام كله فارسيا، بل وصل الأمر ببعضها أن انكر العروبة على سيدنا علي بن ابي طالب رضي الله عنه – حاشاه وهو الذي يحمل نسبا شريفا طاهرا – وكما قلنا، البسوه صفات الالوهية، وان الرعد صوته والبرق هو وميض سيفه، وهو ما لم يأخذ به اي من المرجعيات الشيعية العراقية المتفهمة حق الفهم للدين الاسلامي والتي اكدت ان كل هذا ما هو الا خزعبلات فارسية اسطورية لا أساس لها من الصحة. ومما لاشك فيه ان عدة قوى دولية سواء بالعلن او بالخفاء – يهمها بالواقع انشطار المسلمين وعدم وحدتهم – ساهمت كثيرا بتوسيع الهوة والفجوة بين المسلمين السنة والشيعة على مر التاريخ والى يومنا هذا، يعني على سبيل المثال وليس الحصر، انا شخصيا – في وقت من اوقات فراغي - كنت اتابع احتفالا على احدى المحطات اللبنانية (NBN) بمناسبة ليالي عاشوراء، كان احدهم يتحدث عما يسمى العقلية الاجرامية لمعاوية ويزيد، ويسبغ على الحسين صفات تجعله بمقام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصفات جعلت من معاوية ويزيد وعوائلهم على انهم شياطين رجيمة، ثم وحين انتهى من كلمته، قام مقدم الحفل وقال: نشكر نيافة المطران بولس عودة... راعي الكنيسة.... على كلمته الطيبة تلك !!!! فليتأمل القاريء هذا المشهد؟؟ يعني هل من المعقول ان يلقي علينا درسا في حادثة حصلت في تاريخنا شخص مسيحي – مع الاحترام لبعض المسيحيين - وهل من المعقول ان نسمح لمسيحي بإلقاء شعرا يشتم فيه معاوية ويزيد ويسبغ على علي والحسين صفات لا يرضاها لا علي ولا الحسين لو كانوا أحياء يرزقون ؟؟ اليس هذا من باب توسيع الهوة والفجوة بين المسلمين ؟ لا...... والادهى من هذا.....ان من يسمى رئيس مجلس النواب اللبناني كان حاضرا تلك الحفلة، بل كانت تتم في بيته هو، وفي قاعة اطلق عليها اسم قاعة ادهم خنجر !! وبحضور السفير الايراني ايضا!!!!!!

نعود الى مدينة قم وبدايات الخميني منها، لكن، لعله من المفيد اعطاء صورة سريعة عن الخميني وشخصيته ، فقد كان روح الله الخميني قد ولد في مدينة اسمها خمين في بداية القرن العشرين، وكان والده رجل دين اسمه مصطفى، وحين قتل ابوه وماتت امه فيما بعد ذهب ليعيش عند اخيه الاكبر، وانضم الى حوزة الامام الحائري الذي قرر فيما بعد ان ينقل حوزته الى مدينة قم، وهناك في الحوزة تعرف على شخص من الطائف يدعى محمد الثقيفي كانت له ابنة تبلغ من العمر اربعة عشر عاما اسمها فاطمة، فطلبها الخميني ليتزوجها... لكنها رفضت لانها لم تكن تحلم بالزواج الا من موظف يعيش في طهران كي يأخذها الى هناك، لكن، في الليلة التي رفضت فيها الزواج منه، زعمت انها رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ومعه علي ابن ابي طالب رضي الله عنه وزوجته فاطمة ابنة الرسول ومعهم امرأة عجوز اشارت الى الثلاثة وقالت لها ( لزوجة الخميني) انهم لا يحبونك لانك لم تتزوجي ابنهم روح الله !!!!!!! وفي صــباح اليوم التالي اخبـرت ابـاها انها توافق على الزواج من روح الله الخميني !!!!! وفيما بعد تدرج الخميني في مراتب الحوزة فبدأ طالب علم ثم مجتهد ثم مبلغ الرسالة ثم حجة الاسلام ثم آية الله وأخيرا وصل الى آية الله العظمى، والف الكتب والرسائل وصار يعطي الدروس وصار فقيها له اسهاماته الخاصة في علم الفقه، وكان اهم كتاب الفه واعتمد اتباعه عليه فيما بعد كتاب تحرير الوسيلة، والخميني له اعتقادات غريبة بعض الشيء، يمكن لمن يريد الاطلاع عليها ان يراجع بعض كتبه وخصوصا هذا تحرير الوسيلة !!!. كذلك فإنه يؤمن بعدم فصل الدين عن الدولة مطلقا بل ان فصل الدين عن الدولة حسب رأيه هو محض هراء، ولاشك انه كانت لخطبه تأثيرا كبيرا على اتباعه ومريديه، وكان يستخدم عبارات يفهمها المسلم على الفور حين يسمعها، لكنها بحاجة الى كثير من الشرح لغير المسلم مثل: طواغيت – مستضعفين – مستكبرين – محرومين – جنود الشياطين ........والخميني يدعي دائما ان اهتماماته ليست محصورة بإيران فقط، بل تمتد لتشمل خارج ايران وكل العالم الاسلامي، فهو ليس أحد آيات الشيعة او ايراني محض، وانما قائدا اسلاميا وحجة في الدين يتحدث الى المسلمين كافة.

بدأ الخميني بمضايقة الشاه واركان حكومته عندما بدأ يعلو نجمه شيئا فشيئا، وكان الشاه يعلم كل شيء يقوله عنه الخميني، ولم يكن سعيدا على اية حال بما يقال عنه، ورأى انه قد آن الاوان ليوضع عند حجمه الطبيعي، ثم ما لبث الخميني ان هاجم الشاه بشكل مباشر حين عارض بعض القوانين التي اعلنها الشاه حين اطلق ما يسمى الثورة البيضاء او ثورة الشعب، فأرسل الخميني برقية للشاه، لكن الشاه لم يرد عليه بشكل مباشر، إذ أرسلت له برقية باسم الحكومة تخاطبه بلقب (حجة الاسلام) فاعتبرها الخميني اهانة له لان كان قد ارتفع الى مرتبة آية الله، وكان ما ذكره الشاه في برقيته تلك انه يتمنى ان يهتدي الخميني للطريق الصحيح. لكن في ذلك الوقت كان الخميني قد حصل على مؤازرة رجال الدين الشبان في اعداد عريضة ترسل للشاه، في هذه الاثناء كان الشاه يحاول نقل مرجعية الشيعة من قم الى النجف فلم يفلح في ذلك، على ان تلك العريضة التي ارسلت للشاه كانت تطالب بتحطيم سلاسل العبودية مع امريكا وان يحترم الشاه المسلمين والحريات الاسلامية وان يستخدم ثروة ايران في مكافحة الفقر والجهل، فأرسل الشاه احد عناصر السافاك الى قم لتهديد الخميني تهديدا مبطنا بأن يكف عن مهاجمة الشاه واسرائيل وأمريكا، وانه اذا نفذ هذه الشروط الثلاثة، سيكون له مطلق الحرية في قول ما يريد وينبغي ان يعرف ان هذه الشروط بمثابة انذار له.....

في اليوم الثاني اذاع الخميني علنا ما اخبره به عنصر السافاك، ثم اردف قائلا: ماذا يريد مني الشاه حين يبعث لي برسول من السافاك ؟ ولماذا لا نهاجم اسرائيل ؟ ولماذا لا نهاجمه ؟ هل هو علي ؟ كلا انه انسان .. ثم راح يهاجم الشاه هجوما شديدا مستخدما عبارات ذات دلالات معينة تلتصق بأذهان سامعيه، ثم ختم كلامه موجها كلامه للشاه قائلا: انني لم اعدد قلبي لتلقي انذارك ولكني اعددته لتلقي رماحك.... ثم حدث انه حين مراسم عاشورا ومجالس العزاء التي تتم، كان لا يتوقف عن مهاجمة الشاه مستخدما مختلف العبارات القرآنية، وغالبا ما كان يحدث حماسة غير طبيعية في هذه المناسبات.

ثم حدث انه وفي شهر (3) عام 1963 كان مفترضا به ان يلقي خطبة في حوزته بمناسبة موت الامام جعفر الصادق، وكان التوتر على اشده في مدينة قم، فقامت الحكومة بارسل قوات لدعم الجيش والشرطة في المدينة، فشعر الخميني بوجود عناصر معادية مدسوسة ستحرض على الشغب.. لكنه توقف عن الدرس مهددا بأنهم اذا لم يتوقفوا هم عن الشغب فسيذهب الى مقام فاطمة المعصومة ليقول ما يريد بكل حرية، ولكن فجأة صاح أحدهم عاش الشاه.... فحدث شجار بين الطرفين وانتهى الاجتماع. ثم حدث انه وفي يوم 5/6/ من نفس العام، كان يوم عزاء للذين قتلوا اثناء هجوم قوات الشاه على المدرسة التي كان يدرس فيها الخميني، فحاولت قوات الشرطة والجيش وقف ذلك الاجتماع، لكنه انتهزها فرصة ليلقي اعنف خطبة ضد الشاه مستخدما اقسى العبارات فيها، فتحركت قوات الشرطة والقت القبض عليه ولم يكن قد اصبح آية الله العظمى بعد، وحين شيوع نبأ القبض عليه عمت المظاهرات والاضطرابات في طهران وباقي المدن الرئيسية الاخرى وقتل اكثر من مائة شخص نتيجة هذا، وقام احد طلبته باغتيال علي منصور رئيس الوزراء اثناء دخوله الى المجلس.

فكان ان تحرك المشايخ الاخرين وفي مقدمتهم شريعة مداري واجازوا رسالة الخميني تحرير الوسيلة، فصار عندها تلقائيا آية الله العظمى، فأصبح أمر اعتقاله مسألة حساسة لانه لا يجوز المساس بالذين يحملون هذا اللقب ابدا تطبيقا لدستور عام 1905 !!!!، فأفرجوا عنه واركبوه في سيارة نقلته الى الحدود التركية وترك وحيدا، لكنه نجح في العبور الى النجف حيث لحقت به اسرته فيما بعد.

من النجف بدأ الخميني يتحرك ضد الشاه، فصار يرسل الى اتباعه الدروس على اشرطة الكاسيت وسرعان ما صارت تلك الخطب بمثابة رسائل سياسية بشكل متزايد وصارت تلك الرسالة يتداولها اتباعه خارج مدينة قم ، واصبح بالتدريج مركز اهتمام كل المعارضين لنظام الشاه خارج البلاد وداخلها كما اتصل به بعض الساسة الساخطون على الشاه امثال مهدي بازرجان.

وفي عام 1977 تمت تسوية نزاع بين العراق وايران، ولما كانت نشاطاته تسبب الكثير من القلق للشاه واللسافاك على السواء، فقد فاتحت طهران بغداد بالأمر وطلبوا من الحكومة العراقية ابعاد الخميني عن النجف، على اساس الاتفاقية المبرمة بين البلدين في عام 1975 والتي من بنودها ايضا عدم تدخل كلا البلدين بشؤون البلد الآخر، وكانت نشاطات الخميني تتعارض مع هذا التعهد، فذهب السيد سعدون شاكر الى الخميني قائلا له ان الشاه طلب تنفيذ اتفاقية عام 1975 وعلى الخميني الاختيار بين التوقف عن الدعوة الى الثورة او الرحيل عن العراق، وبعد مناقشة قصيرة، فضل الخميني الرحيل عن النجف واختار فرنسا، لكن حين علم الشاه انه سيرحل عن العراق ، غير رأيه وطلب من العراقيين عدم السماح له بالخروج لان خطره داخل العراق اقل من الخطر الذي ربما يكون اكبر خارجه، وطلب الشاه ايضا ان يمنعوا الخميني من الرحيل وان يوقفوه عن الدعوة الى الثورة، فرد صدام حسين (وكان نائبا للمرحوم احمد حسن البكر) ان هذا يعني القاء القبض عليه وهو امر لايمكن ان يحدث بسبب مرتبته الدينية. فخرج الخميني الى فرنسا وبالتحديد الى ضاحية صغيرة تبعد حوالي عشرين ميلا عن باريس العاصمة وكان وصوله اليها يوم 6/10/1977. وهنا بدأ الفصل الاهم في بداية وصوله الى السلطة مع اعوانه. وهو ما سنتحدث عنه في الفصل الثاني من هذا الجزء.



أرجو أن لا اكون قد اطلت على القاريء هذا الموضوع، لكن غرضي من هذا وضع القاريء العربي بالصورة الكاملة عن شيء من التفصيل – وليس كل التفصيل – عن حالة ايران تحت حكم الشاه وقبل مجيء الخميني الى السلطة، ذلك ان محاولة الرجوع قليلا الى الوراء ربما تساعد على ما هو آت في الامام، وربما يوضع القاريء بالصورة الكاملة عما كان وكيف ولماذا، على ان حديثنا في الفصل القادم هو عن الاضطرابات التي حصلت في الايام الاخيرة للشاه، ثم وصول الخميني الى طهران وبداية العدوان على عراقنا الحبيب.

طافي
12-09-2005, 10:22 PM
الفصل الثالث من الجزء الثاني

تتمة العدوان المجوسي الفارسي على العراق

ارجو ان الفت نظر القاريء الكريم الى اننا لن ندخل في جزء جديد من البحث ما لم ننته من الجزء الذي قبله، وعلى هذا، فإنه كما تقرأون ينقسم الجزء الواحد الى اكثر من فصل، وسأشير الى هذا بالعناوين كي لا يتوه القاريء الكريم بين ثنايا هذا البحث.



إذا، كما اسلفنا في الفصل الذي انتهينا منه، ان الخميني راح من باريس يصعد نشاطه ضد الشاه، ولاشك ان اعوانه في الداخل كانوا يقومون بدورهم على أكمل وجه، سواء من ناحية توزيع خطبه على اشرطة الكاسيت التي كانت تصلهم من فرنسا، او لجهة القيام بمظاهرات واضطرابات قلما توقفت في النصف الثاني من السبعينيات، وتذكر التقارير انه في منتصف عام 1977 سجلت حالات هروب من الخدمة العسكرية، والغريب في الامر، ان اول من لاحظ حالات الهروب من الخدمة كانت البعثة العسكرية الاسرائيلية التي كانت لا تكل ولا تمل من ارسال التقرير تلو التقرير الى تل ابيب عن الاوضاع المضطربة التي وصلت اليها ايران، والاكثر غرابة من هذا، ان البعثة الاسرائيلية اوصلت تلك التقارير للشاه، لكنه شكك بها قائلا ان ما دفع الاسرائيليين لتقديم هذه التحذيرات هو حنق اسرائيل على الشاه بسبب تعاونه مع الحكومات العربية داخل منظمة أوبك. ولم يحل خريف عام 1977 حتى ضاعف الخميني من هجومه على الشاه، واذا كان في السابق قد حث الجنود على الهروب من الخدمة، فإنه الان طلب منهم أخذ أسلحتهم معهم، على ان يتركوا الجيش بأعداد صغيرة اما فرادى او كل اثنين وثلاثة معا، فهم – حسب قوله – جند الله والاسلحة اسلحة الله !!! على ان هجومه على الشاه في تلك الفترة قد اخذ عدة أشكال، وبنفس الوقت راحت صحف الشاه تهاجمه ايضا قائلة عنه انه شاذ جنسيا.... وفي أول كانون الثاني/يناير من عام 1978 قامت كتيبة كاملة مضادة للطائرات تعسكر في مدينة مشهد ومكونة من خمسمائة جندي بالفرار من الخدمة بأسلحتها، وعمت الفوضى وانتشرت الاضطرابات في جميع أرجاء البلاد، وراح الخميني يزيد من هجومه وهذه المرة وصل الى نقطة حساسة وهي نقطة حب الاستشهاد والاقتداء بسيدنا الحسين سيد شباب اهل الجنة وسيد الشهداء، فتحول جيش الشاه من جراء هذا الى مجرد شبح، وتمكن الخميني من نزع سلاح الجيش قبل وقوع المعركة النهائية مع الشاه.



ومن شواهد الفوضى التي حدثت، انه حين زار حاكم البحرين شاه ايران، فإن المراسم الامبراطورية لم تأخذه والوفد المرافق له بالسيارات الى حيث الاقامة، وانما بالطوافات العسكرية تحاشيا للجماهير الغاضبة، وعند العشاء، لاحظ حاكم البحرين التوتر والعصبية على الشاه وزوجته الامبراطورة التي كانت تدخن السيجارة تلو السيجارة، أما الشاه، فكان يصمت تارة وينفجر تارة بوجه ضيوفه موجها لهم اقسى الاتهامات: انكم انتم الدول الصغيرة ..... سبب البلاء والمشاكل في الخليج !!!!! وفي شباط/ فبراير من عام 1978 بدأ الحديث عن استعداد الشاه للقيام برحلة للتزحلق على الجليد في سان موريتز، وايد الكثير من مستشاريه هذه الخطوة، وخصوصا الجنرال افشار اميني – رجل القصر الاول – وفي بداية حزيران ازداد الالحاح على الشاه لأن يأخذ قسطا من الراحة، لأن موظفي القصر كانوا بحاجة لقسط من الراحة ايضا بعد عناء شديد، فإذا أخذ الشاه اجازة، فإنهم ايضا سيأخذون اجازة، لاسيما وان معظم اعضاء الاسرة المالكة كانوا خارج ايران، وربما تتاح الفرصة للجميع للتفكير فيما ينبغي فعله فيما بعد. وما ان حل منتصف شهر حزيران حتى قامت مظاهرات ضخمة معادية للحكومة وخصوصا في مدينة قم وكان بعض المتظاهرين يطالب بإجراء انتخابات جديدة وتشكيل حكومة جديدة.



وفي بدايات آب/ أغسطس من عام 1978، أقنع جعفر شريف امامي نائب رئيس مؤسسة بهلوي الامبراطورة انه لابد وان تفعل شيئا مع الشاه وتحاول تنبيهه الى حقيقة الموقف، وكانا خلال تلك الفترة لا يلتقيان ابدا، اذ كل منهما يمكث في جناحه الخاص في القصر، فذهبت اليه لتتحدث معه، ولكنه لم يعر توسلاتها اي اهتمام.... لان العلاقة بينهما باتت على شيء من الهشاشة والبرود أكثر من أي وقت مضى... والواقع ان الامبراطورة فرح كانت تعرف بخيانات زوجها، وكان لديها ما يكفيها من المشاكل مع اقربائه، ولكن عزائها كما كانت تقول، انها انجبت ولي العهد، وانها ستحاول المستحيل للحفاظ على العرش لابنها، كانت تقول عن نفسها انهم يريدونها بقرة ولادة لا اكثر، وكبريائها هو الذي جعلها تحتفظ بولائها للشاه. اصرت فرح على الشاه وزادت من الحاحها ان يراجع معلوماته، فقبل ذلك على مضض، وارسل خادمه العجوز الى المدينة ليرى ما يحدث، فعاد الخادم بتقريره قائلا: نعم يا صاحب الجلالة، يوجد بعض الناس يصيحون في الشوارع لكنهم شيوعيون مأجورون... فذهب الشاه الى فرح واخبرها بما سمع وقال ان لديه الان تقريرا مباشرا يظهر ان مخاوفها كانت مبالغا فيها للغاية، فانفجرت باكية وتركت الحجرة وخرجت.... ومع هذا، ساورت الشاه الشكوك والهواجس، فاستدعى طياره الخاص وذهبا بمفردهما في جولة بالهليكوبتر فوق العاصمة، وكانت الشوارع مكتظة بالمتظاهرين، فسأل الشاه طياره باندهاش: كل هؤلاء الناس يتظاهرون ضدي ؟؟ فآثر الطيار الصمت... لكنه كان صمت الموافقين طبعا والصمت احيانا ابلغ من اي كلام.



عاد الشاه بعد تلك الجولة الى قصره محطما، فاستدعى ضابطين من الحرس الملكي، كانا يتواجدان للحراسة بشكل منتظم، واصدر لهما أوامر مشددة بأن لايسمح لأحد كائنا من كان بأن يدخل عليه الا بعد تفتيشه، وكرر كلامه لأحد الضابطين قائلا: أتفهم... لا أحد يسمح له بالدخول إلا بعد تفتيشه.. فسأل الضابط: لا أحد... فأجاب الشاه: نعم لا أحد ولا حتى الامبراطورة !!!!! وفي تلك الليلة جاءت الامبراطورة لتراه علها تسري عنه، لاسيما وانها عرفت بجولته فوق العاصمة مع طياره الخاص، وكم كانت دهشتها كبيرة حينما وجدت جميع الابواب الموصلة الى جناحه موصدة ويقف امامها ضباط الحراسة.. فشرح لها الضابط والدموع في عيونه ما أمرهم به الشاه، لكنها رفضت ان يتم تفتيشها لاسيما وانها كانت ترتدي عباءة فوق ملابسها الليلية.... وتركت عائدة الى جناحها، لكنها عادت بعد دقائق وهي تبكي قائلة للضابط: حسنا فتشني!!!!! لكنه لم يجرؤ على لمسها..... ففتح لها الباب وهو متأثرا مثلها قائلا: تفضلي يا سيدتي ارجوك ..... فدخلت ولا أحد يعرف ماذا حدث بينها وبين الشاه. ثم وقعت حادثة في أواخر اغسطس، فقد شب حريق في سينما مزدحمة بعبدان وراح جراء ذلك الحريق ثلاثون شخصا، وقيل ان الحريق كان متعمدا، اذ حينما كان بعض الاشخاص يحاولون الخروج، اقفلت ابواب السينما عمدا لمنع اي شخص من الهروب، وان فرق الاطفاء تباطأت كثيرا في الوصول الى موقع الحادث.



وفي اول سبتمبر تشكلت وزارة جديدة برئاسة جعفر شريف امامي، ولم يمض اسبوع على تشكيل تلك الوزارة حتى قامت اضخم مظاهرة تشهدها طهران، اذ سار اكثر من مائة الف يطالبون بخلع الشاه وقيام الجمهورية وعودة الخميني، وشهد اليوم الثاني مظاهرات اكثر ضخامة في طهران وباقي المدن الأخرى وعمت الفوضى وشهدت البلاد أحكاما عرفية ووصل التخبط والفوضى الى اعلى مستوى، إذ كان عباس خلعتبري في طريقه الى المطار لتحية الرئيس الصيني، لكنه حين سمع من راديو سيارته ان امين خسرو تعين مكانه في وزارة الخارجية، أمر سائق سيارته بالعودة به الى المنزل ولم يذهب لتحية الرئيس الصيني!!! ومع تشكيل الوزارة الجديدة وموافقة البرلمان عليها، فإن الاضطرابات لم تتوقف عن البلاد، وحينما تم استدعاء الجيش ليدعم قوات البوليس في طهران وغيرها، فإن أفراده وجدوا أنفسهم في مقدمة الصراع، وهذا الذي كان قادة الجيش يرغبون في تحاشيه دائما، عندها، ذهب الجنرال ازهري رئيس الاركان الى الشاه ليقدم شكواه، وكان بالفعل على حق في تلك الشكوى، فقد كان تأثير الخميني قد اخترق ليس صفوف الجنود فحسب، بل معظم ابناء الشعب الايراني، فقد كان من الواضح انه لايمكن عمل شيء مع الخميني، ووصلت المأساة داخل قصر الشاه نفسه لدرجة ان الامبراطورة فرح صاحت يوما ما محتجة: ولكن بحق الله... من هو هذا الخميني !!؟؟



وعاد الخميني الى النجف مرة أخرى في سبتمبر 1978، بعد ان سمحت له السلطات العراقية لاسباب دينية محض، لكنه عاد الى ممارسة هوايته القديمة في التحريض على الشاه، فكان بقاؤه أمرا مستحيلا – تطبيقا لاتفاقية الجزائر على الاقل - ، فذهب اليه السيد شفيق كمالي وهو شاعر وأديب معروف، كان قد تقلد منصب وزير الاعلام والثقافة، وكان السيد شفيق يحمل رسالة من القيادة مفادها ان بقاء الخميني في العراق بات يشكل خطورة على أمن العراق، وعليه أن يرحل بأسرع وقت، وذلك بسبب الاوضاع السائدة والغير مستقرة في ايران أولا، وثانيا من منطلق الحرص على العلاقات بين البلدين الجارين و" الشقيقين ". لكن... كيف كان رد الخميني حين عرف ان الوفد قادم اليه ؟؟



المجوسي يبقى مجوسيا، ودماؤه، وان ادعى الاسلام، لكنها ستبقى دماء مجوسية نتنة نجسة، قذرة بقذارة المجوس ان لم يكن أقذر.... فعندما ذهب السيد شفيق اليه، اصطحب معه وفدا كبيرا لاجل " مقامه " لانه يدعي انه ( آية الله العظمى)، وقبل ان يدخل الوفد الى مكان اقامته، خرج اليهم سكرتيره قائلا: ان الامام لن يصافح أحد منكم، فاكتفوا بتحيته بتحية الاسلام المعروفة ( وهي السلام عليكم) ( لاحظوا ايها القراء اللئامة والوقاحة والنجاسة من شخص يدعي انه قائدا للمسلمين كافة)، مع هذه الاهانة المبطنة والمقصودة، دخل الوفد بكل أدب ولباقة وقالوا جميعا السلام عليكم... لكنه – ومن شدة حقارته – رد السلام ببرود شديد دون ان ينظر اليهم أولا، ولم يقف احتراما للضيوف القادمين ثانيا، بل بقي جالسا على الارض، فجلس اعضاء الوفد العراقي بكل تواضع وادب على الارض بجواره، لم يكلف خاطره بأن ينظر الى اعضاء الوفد ويتحدث معهم، بل كان سكرتيره هو المتحدث، اما هو فكان عمدا يحملق في سقف الغرفة، وكانت كلماته مقتضبة جدا، بنعم أو.. لا.... فأوصل السيد شفيق رسالة القيادة العراقية اليه. فاختار ان يترك العراق – بالواقع لتتطهر تلك الارض منه – وخرج الى سوريا اولا، ثم عاد الى فرنسا.



اقول، هذا هو الخميني الذي انخدعت به معظم الجماهير العربية من المحيط الى الخليج، وهذا الذي زعموا انه المهدي المنتظر، وهذا الذي زعموا انه مجدد الاسلام وباعث راية الامة الاسلامية، لم يتبع ابسط قواعد اللباقة مع مضيفيه، الا يقول انه قدوة لتلاميذه ومريديه؟ هل القدوة يتصرف هكذا تصرف ؟ لو دخل الانسان على غرفة راقصة، لوقفت احتراما له لتسلم عليه ولردت عليه التحية بكل أدب، وهذه راقصة.. تهز جسدها لاجل الفلوس.. فكيف يجب ان يكون تصرف من يدعي العلم والامامة؟؟ لا... والادهى من هذا، ادعاؤه النسب الى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم !!! والرسول محمد بريء منه ومن امثاله الادعياء الكذابين المنافقين.



نعود الى الموضوع، حيث في فرنسا بدأت الكاميرات والصحافة العالمية تركز اضواؤها عليه، وكان يقضي اغلب وقته امام عدسات التلفزيون. واستمرت المظاهرات في طهران اكثر من ذي قبل، وفي شهر نوفمبر وبناء على نصيحة كارتر، وصل الى طهران زوج ابنة الشاه اردشير زاهدي ليكون الى جانب (عمه)، فقام وهو الشاه بالتحليق فوق طهران، وكان يوما من أعنف ايام المظاهرات، فقد هوجمت السفارة البريطانية وتركت السيارات والاتوبيسات تحترق في الشوارع، فكان رأي السفير الامريكي سوليفان انه لابديل عن حكومة عسكرية، وفي يوم 6/11 ابعد امامي عن رئاسة الوزارة، وقام زاهدي بتولي المهمة على مضض وهي مهمة لا يرجى منها حمدا ولا شكورا، فكانت اول ايام تلك الحكومة هادئة نسبيا، وقبل الاعلان عنها كان الشاه قد وجه كلمة عبر الاذاعة للجماهير قال فيها: لقد وصلتني رسالتكم الثورية، وأعدكم ان اصلح أخطاء الماضي وان احارب الفساد والظلم وان اشكل حكومة قومية تجري انتخابات حرة، وان الحكم العسكري سيكون مؤقتا. أما الخميني، فكان رده على الحكومة العسكرية، ان هذا نذير سوء وان حرب اهلية ستندلع بين الجيش والشعب، وان الحكم العسكري ليس شيئا جديدا فقد (كنا دائما تحت حكم عسكري).



وفي يوم 12/11 ارسل السفير الامريكي سوليفان برقية الى حكومته قال فيها: إن أيام الشاه صارت معدودة ولابد من البحث عن حل، لكنه لم يتلق جوابا لا من البيت الابيض ولا من وزارة الخارجية، وفي نفس الوقت قدمت الحكومة تنازلات، حيث اعلنت انها القت القبض على الجنرال ناصري وخمسة اربعين موظفا بتهمة الفساد وسوء استخدام السلطة، وانه سيتم التحقيق في الاعمال التجارية التي يمارسها اخو الشاه واخواته وباقي افراد الاسرة، فسارع الخميني للقول: ان الذي يجب ان يكون موضع تحقيق هو الشاه وليس غيره.... واعلنت اجراءات اخرى لتهدئة الموقف، فكرر الشاه وعده بأن الانتخابات ستعقد قبل نهاية 6/1979 وان الاحكام العرفية ستلغى قبل ذلك التاريخ. ثم جرت محاولات الاتصال بمهدي بازرجان، وهو شخصية مقربة من الخميني، وكان يرأس لجنة حقوق الانسان في ايران، وفعلا اتصل الامريكيون به، قالوا له انهم سبيحثون معه في امور سياسية، فشرح لهم موقفه وموقف زملائه، وكان يتلخص في: ضرورة ان يختفي الشاه، وان يقام مجلس وصاية، وان تشكل حكومة من شخصيات معروفة لاجراء الانتخابات.. فسأله الامريكان عما اذا كان ممكنا ترتيب اجتماع آخر معه، فوافق.



في نفس الوقت، كان بازرجان على اتصال بالشخصيات القريبة من الخميني، وبعد ان تشاور معهم اتفقوا على خمس نقاط يجب ان يقدمها للامريكيين وهي تتلخص بـ ان يغادر الشاه البلاد بحجة العلاج وقضاء اجازة، وان يشكل مجلس وصاية من اناس مقبولين وطنيا، وان تشكل حكومة قومية ترأسها شخصية مقبولة، ويجب حل المجلس واجراء انتخابات جديدة. ثم عقد اجتماع ثالث واجتماع ختامي وافق فيه الامريكيون على مقترحات بازرجان ولكنهم وضعوا شرطين: الا تكون هناك اي محاولة للتدخل في الجيش اذا ضمن الامريكيون ان الجيش سيقبل النظام الجديد وان تتوقف الاضطرابات الحالية ويسود القانون مرة أخرى، فعلق الشاه على ذلك بمرارة قائلا: ان الامريكان على استعداد لنبذه كما لو كان فأرا ميتا... سر بازرجان بالانجاز الذي حققه مع الامريكيين، لكنه قال ان عليه ان يستشير الخميني الذي رفض كل شيء قائلا ان المفاوضات خديعة تهدف الى اجهاض الثورة !!



وبدأ شهر محرم في ديسمبر، فطلب الخميني من اتباعه تحدي حظر التجول الذي فرضه الجيش، فخرج اكثر من اربعمائة الف متظاهر في طهران واصفهان، ولم يحل يوم عاشوراء ( يوم استشهاد الحسين) حتى تظاهر حوالي مليوني شخص، لكنها كانت مظاهرة سلمية في طهران، اما في اصفهان، فقد هاجم المتظاهرون مكاتب السافاك وحطموا تمثال الشاه، فقرر اردشير زاهدي في منتصف ديسمبر ان ينظم مظاهرة مضادة، فتحرك موكب يضم عسكريين سابقين وسيدات ثريات مرتديات اغلى انواع الفراء في شوارع العاصمة بموكب بدى عليه الثراء والجاه، بعضهم يسير على قدميه والبعض الاخر يركب السيارات، وارغم الواقفون على رفع صور الشاه على الجانبين وان يعبروا عن ولائهم له بطريقة أو بأخرى. لكنها وحسب شهادة زاهدي نفسه كانت محاولة فاشلة، فقد كانت السكين تقترب يوما بعد يوم من عنق الشاه. ونتيجة لهذه الفوضى والقلق المتزايد، ذهب بازرجان لمقابلة الخميني في فرنسا ليعبر له عن مخاوفه، فكان رد ذاك عليه ان عينه ممثله السياسي في طهران، اذ لم يكن ما يسمى المجلس الثوري قد تشكل بعد، وطلب منه الذهاب الى جنوب البلاد لتنظيم اضرابا لعمال البترول، وهو الاضراب الذي فرض على الجيش والامريكيين على السواء ان يجثوا على ركبهم، كما قال.



وفي أواخر ديسمبر تم تعيين شاهبور بختيار رئيسا للوزراء وهو الذي كان مشتركا في المفاوضات التي تمت بين الامريكيين وبين مهدي بازرجان، على ان بختيار وصف تعيينه بأنه مثل ورقة التوت. وفي الثالث من يناير من عام 1979 وصل الى طهران مبعوث امريكي هو الجنرال روبرت هويزر، وكانت مهمته الاساسية كما قال هي اقناع القوات المسلحة بتحويل ولائها من الشاه الى بختيار، وكان مفترضا فيه ان يجلس في مكتب رئيس الاركان الجنرال عباس غراباغي لكي يقوم بالتنسيق المستمر معه، والمفارقة، أن الشاه لم يعلم بوصول هويزر الا بعد ثلاثة أيام، إذ لم يعد لا الامريكيين ولا مدير مكتبه يكلفون خاطرهم بإبلاغه عم يدور حوله، فتضايق كثيرا من هذه الحادثة. أما الخميني، فقال انه لن يؤيد بختيار لأن تعيينه غير شرعي طالما ان الشاه هو الذي عينه. وتجلت المأساة على صورتها البشعة، حين التقى الجنرال هويزر مع الشاه، فكان اول ما قاله له: متى سترحل يا سيدي ؟ هل حددت تاريخا لذلك؟ وكان الشاه قد اصدر بيانا في يوم 6 يناير اكد فيه انه سيغادر البلاد في اجازة لحين استتباب الامن والنظام وانه متعب وبحاجة الى الراحة، وان مجلس وصاية سيحل محله، على ان بختيار نفسه، كان متلهفا على رحيل الشاه بأسرع فرصة ممكنة، لاسيما وأن الشاه بدأ يشعر ضمنيا ان الامريكان قد غدروا به وانهم الان يفضلون بختيار عليه.



وفي يوم 9 يناير اصدر الشاه امرا الى اعضاء اسرته للقيام بتحويل كل ثرواتهم الى مؤسسة بهلوي، لكن أعضاء الاسرة كانوا منهمكين شأنهم شأن باقي اثرياء ايران بتحويل اموالهم الى الخارج ويقترضون من البنوك الايرانية على المكشوف، وكانت البنوك مضطرة لان تدفع لهم، فبنك عمران كان بنك مؤسسة بهلوي، وكانت ممتلكاته تقدر بحوالي بليون دولار، وكان بمثابة البنك الخاص للعائلة، وفي تلك الايام الاخيرة، قام الشاه واعضاء اسرته بسحب مبلغ 700 مليون دولار من البنك، وقام البنك بإقراضهم قروضا قصيرة الاجل تبلغ 800 مليون دولار، وليس غريبا ان البنك اعلن افلاسه بعد قيام الجمهورية. ثم جاء يوم 16 يناير وهو اليوم الذي كان مفترضا فيه للشاه ان يغادر البلد لكنه لم يفعل، ذلك انه كان ينوي أن يأخذ معه الى المنفى بعض التيجان، وخصوصا تلك التي استخدمها يوم تتويج نفسه والامبراطورة وولي العهد، وكانت تلك التيجان مودعة في خزائن بنك ملي ايران، وموظفي البنك مضربين مثلهم مثل غيرهم، فأمر الشاه كتيبة من الحرس الملكي ( كان يطلق عليه اسم الخالدين، وهم كانوا الحرس الخاص لأكاسرة الفرس من قبل) بالتوجه الى البنك وترغم المسؤولين على تسليم المجوهرات المطلوبة، لكنها وبعد ان شقت طريقها وسط الجماهير، عادت صفر اليدين لان تلك الكنوز مودعة داخل خزائن على عمق عشرين مترا تحت الارض ولايمكن العثور على الموظفين الذين يعرفون الارقام السرية لفتح الخزائن، فبقيت تلك المجوهرات تحت الارض وتسببت كل احتياطات الامن التي اتخدها الشاه في احباطه واحباط مخططه، وكانت تلك الجواهر والكنوز مؤمن عليها بما يوزاي 250 – 500 بليون دولار....



وأخيرا، قرر الشاه الرحيل، وكان قبل ذلك يفكر في جعل رحيله كما لو انه بداية سلسلة زيارات يقوم بها لعدة دول على ان تنتهي في الولايات المتحدة، وكان من المفترض ان يكون اول مضيفيه هو الحسين بن طلال، لكن حسين اعتذر عن هذا الشرف بأدب شديد، بينما قبل ملك المغرب والسادات استقباله. وصل الشاه وحاشيته الى اسوان، وحاول السادات ان يحيط وصوله بكل مظاهر الاحترام والابهة، وتم اقناع بعض الناس بالخروج الى الشوارع والتهليل والتصفيق له، لكنها كانت محاولة بائسة وخائبة، فالشاه نفسه كان حزينا حائرا لا يدري ماذا حدث له، وكان ينفجر احيانا محاولا القاء اللوم على كل من يحيط به حتى على الامبراطورة نفسها..وكان يشغل تفكيره بأمرين هما: الابقاء على الاتصال بالحرس الملكي والجنرال غراباغي، ثم معرفة ما اذا كان الخميني ينوي المجيء الى طهران أم لا ... وفي اسوان عقد قمة مع السادات وجيرالد فورد – الرئيس الامريكي الاسبق – واشتكى من ان كارتر خدعه، فقد كان يتفاوض مع المعارضة في الوقت الذي كان يظهر له انه معه ويؤيده، وابدى الشاه ملاحظة قال فيها: انه من الغريب ان ملك المغرب ابدى استعداده لارسال قوات لمساعدته، على حين ان الامريكيين وهم الحلفاء المقربين لم يعرضوا مثل هذه المساعدة. ( لاحظ ايها القاريء العربي.... ملك المغرب يعرض ارسال قوات عربية مغربية لمساعدة من ؟ لمساعدة واحد من ألد أعداء العروبة والاسلام). (كله في سبيل امريكا والصهاينة يهون حتى ولو كانت دماء عربية). المهم، كانت رسائل الخميني للشعب هي ان التخلص من الشاه ما هو الا الخطوة الاولى وليس هذا هو النصر الاخير ولكن إن هي الا المقدمة، ودعا الجيش الى تحطيم السلاح الامريكي وان يستمر في الاضرابات والمظاهرات ضد نظام شاهبور بختيار.



كان مهدي بازرجان يبعث برسائل الى الخميني، حيث اقترح ان يشكل الخميني حكومة في المنفى ويعلن الجمهورية، وبنفس الوقت يترك لبخيتار انهاء الاعمال القذرة مثل التعامل مع الجيش والاعداد للانتخابات، على ان الكثير من حاشية الخميني اقتنع بهذا الرأي، لكنه رفض ولم يقتنع قائلا انهم يجب ان يذهبوا جميعا الى طهران، فجائت رسالة ثانية من بختيار تطلب من الخميني مهلة شهرين، فرفض الخميني، فأرسلت رسالة ثالثة تطلب ثلاث اسابيع، وكان الرفض ايضا مصيرها. اما الشاه، فبعد قضاء خمسة ايام في اسوان، توجه الى المغرب، ليقضي خمسة ايام اخرى على أن يتوجه بعدها الى امريكا، لكن كم كانت دهشته كبيرة حين علم ان الحكومة الامريكية غيرت رأيها وانها لن تستقبله في اراضيها، ومن الافضل له ان يبقى في المغرب، الامر الذي سبب له خيبة امل كبيرة وسبب حرجا لمضيفه، فقد تظاهر الطلبة المغاربة ضده، وبالتالي صار وجوده عبـئا ثقيلا، فأرسل الى الحسن يقول انه ليس من المناسب ان يرحل الان وانه على اتصال بالحرس الملكي ويتوقع عودة الى طهران في اي لحظة، فوافق الحسن على مضض، لكن بعد فترة قليلة راح رئيس الديوان الملكي يشرح له بأنه لابد له من مغادرة الاراضي المغربية ولن يمنح اللجوء السياسي مع الاسف. ووجد كل الابواب موصدة امامه، ولم يجد اصدقائه بالنهاية الا المكسيك لتكون ملجأ له. لكن حتى قبل الرحيل الى المكسيك حدثت مشكلة، اذ ان الحكومة الجديدة في ايران الغت جوازات السفر الامبراطورية الزرقاء التي كان الشاه وافراد اسرته يستخدمونها، والحكومة المكسيكية تود ان تعرف بأي جوازات سفر سيدخل الشاه اراضيها ؟ ولم يكن المغرب على استعداد لتزويد الشاه بجوازات سفر مغربية لان هذا يعني تزويد كل الحاشية بنفس الجوازات، وربما يعودون بها الى المغرب يوما ما، وهو الامر الذي لم يكن يريده الحسن، ثم وصلت الامور الى الطريق مسدود. وفي النهاية، استطاعت الامبراطورة الاتصال بصدر الدين آغا خان ليساعدهم في الحصول على جوازات سفر لاجئين، لقد دارت الدائرة حقا على الشاه وافراد اسرته، فبالنهاية حصلوا على جوازات سفر بصفة لاجئين عن طريق الامم المتحدة.



في باريس، كان اعوان الخميني حائرون ماذا يفعلون، ويواجهون صعوبة في العثور على طائرة تقلهم الى الوطن، وفي النهاية قام أحد أثرياء (الشيعة) بإيداع ثلاثة ملايين دولار لتغطية أجرة طائرة نفاثة من طراز جامبو تقل الخميني وأعوانه الى طهران، وفي أواخر يناير من عام 1979 حدثت اضطرابات دامية في طهران راح ضحيتها اكثر من مائة قتيل، وفي اليوم الذي سبق وصول الخميني قام قادة الجيش باستعراض قواتهم في البر والجو، فردت الجماهير بتحية الجنود بالورود، اما الخميني، فقد استقل الطائرة مع حاشيته، وكان التوتر يغلب على معظم افراد الحاشية بمن فيهم طاقم الطائرة الفرنسي، اذ توجس الجميع خيفة من اطلاق النار عليهم بمجرد هبوط الطائرة في طهران...وحينما هبطت الطائرة في المطار كانت مناسبة عارمة وحماسة لا نظير لها وراح الناس يصيحون : ان روح الحسين تعود، لقد حانت ساعة الاستشهاد، فتحت أبواب الجنة...!!! على ان شريعة مداري قال متهكما: لم يتوقع أحد ان يعود الامام الغائب على متن جامبو.. فتقبل الخميني هذا التعليق على مضض... وحينما رأت الحكومة والجيش حالة الهيجان الجماهيري التي سادت العاصمة، اعلنا انهما غير مسؤولين عن استقبال الامام او عن سلامته... فقد كانوا يتوقعون مقتل الامام على ايدي محبيه بسبب تدافع الناس لاسيما وانه قارب الثمانين... لكن الجماهير اظهرت انضباطا مدهشا، ولما كان من الصعب على العجوز شق طريقه وسط الملايين، احضروا طائرة هليكوبتر حلقت به فوق رؤوس محبيه الذين كانوا يحيونه بحماسة منقطعة النظير... استقر الخميني في المكان الذي تقرر اقامته فيه وبدأت كل سلطات الدولة تذوب امامه، وقام على الفور بتعيين مهدي بازرجان رئيسا للوزراء، وبدأ بعض الجنرالات بالاختفاء، وكان اول جنرال اجنبي مختفي عن الانظار هو الامريكي هويزر، وحين فرض شاهبور بختيار حظر التجول.. طلب الخميني من الناس ان يتحدوا حظر التجول.. فخرجت الجماهير الى الشوارع... وبلمح البصر تحولت الحكومة والجيش الى مجرد اشباح... فمعظم ضباط الجيش الصغار انضموا الى صفوف الثورة، اما الجنرالات الكبار، فمنهم من هرب ومنهم من انتحر ومنهم من اعدمته الثورة. وكان أخر وهج للحكم الامبراطوي عندما ناشد الجنرال غراباغي رئيس الوزراء الجديد ارسال مندوب اليه لاستلام الجيش..



وفي اوائل شباط / فبراير 1979 بدأت إيران فصلا جديدا تحت سلطة الخميني والملالي ...



أقول، ما الذي دعاني لسرد شيء من واقع ايران قبل وبعد مجيء الخميني ؟ وما الذي دعاني لسرد شيء عن حياة الشاه وكيف كان وضع إيران في الايام الاخيرة للشاه ؟ جوابي على هذا، ان مختلف وسائل إعلام الخيانة والغدر العميلة المتأمركة والمتصهينة، والتي شرب كتابها ومذيعيها والقائمين عليها الويسكي الامريكي ذو النكهة الصهيونية بكاسات النفط الممزوج بالدولارات والريالات والدنانير والدراهم.. صورت اوضاع العراق قبل الاحتلال الصهيوصليبي مثل أوضاع ايران قبل مجيء الخميني تماما، حيث ان الجماهير العراقية غاضبة على صدام وحكومته، وان صدام يعيش حياة الاباطرة والمترفين في الوقت الذي يموت فيه أبناء الشعب العراقي من الجوع ونقص الغذاء والدواء... وحين أنتج تلفزيون ال الانبطاح فيلما تافها حقيرا بعنوان (UNCLE SADAM) فإنهم أخذوا صورة للشاه وهو يركب عربة من ذهب، واجروا عملية للصورة بحيث وضعوا صورة صدام بدلا منها!!!! وقالوا ان صدام جمع الذهب من العراقيين لاجل دعم المجهود الحربي ايام العدوان المجوسي، لكنه خدع شعبه.... وتفاجأ العراقيون في اليوم الثاني بأنه صنع عربة من الذهب الخالص من اموالهم ومجوهراتهم....وها هو يتبختر بها في شوارع بغداد !!!! (وكأنها لمسة ساحر... تم جمع الذهب في يوم وفي اليوم الثاني صنعت العربة المذهبة !!!!!!) هل حصل هذا ايها العراقيون؟ سواء كنتم مؤيدين لصدام ام ضده ؟ هل رأيتم صدام حسين في شوارع بغداد يركب عربة من ذهب ؟؟



لن أعلق كثيرا، لأني سأعلق كثيرا في نهاية الموضوع عندما اتحدث عنه وعن اولئك السفلة الاوغاد....



لعل القاريء الكريم قد أحيط بشيء من التفصيل عن الايام الاخيرة للشاه ومجيء الخميني وملاليه الى السلطة، بحيث بدأت ايران وبدأ محيطها وبالتالي بدأ العالم كله عهد جديد مع الحكم الجديد.



آسف من القراء الكرام اذا أطلت الموضوع عليهم، وان شاء الله في الفصل القادم سيكون حديثنا عن بداية ونهاية العدوان المجوسي الفارسي على عراقنا العظيم، وبعدها سيكون الحديث كله عن عراقنا وعن الازمة التي هي عنوان بحثنا.

طافي
12-09-2005, 10:23 PM
الفصل الرابع من الجزء الثاني

تتمة العدوان المجوسي الفارسي على العراق

إذا، نتابع حالة ايران في عهدها الجديد، حيث بدأ الخميني والملالي حكمهم، ولن نتحدث عما حدث في بدايات سلطتهم وما قاموا به، لان هذا لا يهمنا على اية حال، لكن لابد من كلمة سريعة. أعتقد أن من يريد تطبيق الشريعة الاسلامية في بلد ما– حسب فهمي المتواضع جدا والمحدود – لاأظن أن بدايته ستكون بتطبيق الحدود المنصوص عليها في القرآن من تقطيع ارجل وايدي ورجم وجلد......، صحيح نحن كمسلمين نؤمن ونسلم بحدود الله ونحاول ما أمكن الالتزام بأوامره واجتناب نواهيه ومقتنعين ان حدود الله عز وجل لا مجال للخوض فيها، لكن، هناك دولة تدعي أنها انتقلت من مرحلة الى مرحلة، والمرحلة الثانية هي مرحلة اسلامية وهي مقبلة على تطبيق الشريعة الاسلامية.. فهل لم يبق في الدين الاسلامي الا تطبيق الحدود وبشكل عشوائي ؟ وفي الشوارع ؟ أنت تريد أن تقرب الناس من الدين ام تنفرهم وتخوفهم منه ؟؟ هل يعقل ان تقول عن الله عز وجل انه فقط شديد العقاب وأن أخذه اليم شديد؟؟ لم لا تقول ايضا انه غفور رحيم وحليم كريم !!!! حتى تحريم الخمر في القرآن جاء على مراحل وليس فجأة !! والرسول محمد صلى الله عليه وسلم بقي ثلاثة وعشرون عاما في الدعوة، ولم تأخذ الدعوة الاسلامية يوما وليلة... لكن الخميني والملالي ظنوا ان الاسلام هو الحدود فقط.. فطبقوا القتل والرجم والجلد واراقوا الخمور في الشوارع واقفلوا اماكن اللهو والسينما والمسرح ..و...و...و...ولاشك ان اقفال اماكن الفجور والفسق امر طيب... لكن لو كان تم هذا على مراحل لكان افضل.. فمن غير المعقول ان تنقل الناس من مرحلة الى اخرى بين عشية وضحاها، ومن غير المعقول ان يقتل مسؤول سابق لمجرد انه التقى مع سفير امريكي، ومن غير المعقول ان تهدم مصانع بحالها لانها بنيت بأموال الشاه !!!! فبالنهاية بنيت في ايران وليس خارجها....



المهم، عندما قامت الجمهورية الايرانية، تباينت مواقف العالم العربي منها، وعلى كل حال، فإن أكثر ما يعني بحثنا هو العراق ودول الخليج، الحقيقة ان اصوات مدفعية الخميني لم تترك اصداء منذرة بالسوء في مكان أكثر مما تركت في الخليج، وربما مرد ذلك الى ان احدى ضفتيه ارض ايرانية بالواقع. أما حكام الخليج، فقد كانوا طوال السنين التي سبقت ثورة الخميني معتادين أن يكونوا ضيوفا على شاه ايران وحاشيته من الجنرالات والامراء ورجال الاعمال، اما حين وصول الخميني الى السلطة، فقد وجدوا ان اولئك القوم قد صاروا على اعتابهم يتوسلون اليهم منحهم ما يكفي من أموال ليستقلوا طائرة الى اوربا، او منحهم الاقامة في دويلاتهم، على ان دبي كانت تشهد هجرة كثيفة من الايرانيين اليها، وشعر حكام الخليج بالهلع وهم يسمعون ضيوفهم القادمين من ايران يروون قصصا عما تقوم به جماعة الخميني ضد حاشية الشاه السابقة والمحسوبين عليه والموالين له.. اذ بدأ كل واحد منهم – من الحكام – يتحسس رقبته خوفا من تصل السكين اليها فجأة، وزاد خوف حكام الخليج جميعهم عندما وقعت حادثة احتلال الحرم المكي الشريف من قبل جماعة معارضة سعودية بقيادة شخص يدعي جهيمان العتيبي.... فصارت مع هذه الحادثة الرمال المتحركة تحيط بهم من كل جانب، لاسيما وان الخميني بدأ يعزف على وتر ما يسمى تصدير الثورة، ولا شك انه اتخذ موقفا شبه معادي لهؤلاء الحكام من البداية، وزاد الامر مأساه ان قام الاتحاد السوفييتي بغزو افغانستان ليدعم الحكومة الشيوعية التي كانت قائمة في كابول، الامر الذي دعا الادارة الامريكية الى اعادة نشر القوات الامريكية في منطقة الخليج. (ثم تأتي الصحف الصفراء لتقول ان سبب تواجد الامريكيين في الخليج هو صدام حسين لان رجاله غزوا الكويت – نسي هؤلاء العملاء ان انتشار الجيش الامريكي في الخليج تم بعد أن توسل حكام الخليج لامريكا لكي تحميهم من الخميني).



لكن ماذا عن موقف العراق من الخميني وجمهوريته الجديدة ؟



يجدر بنا قبل ذلك ان نعود الى عام 1975، ذلك انه حين تحسنت العلاقات بين بغداد وطهران قام صدام حسين (نائب رئيس مجلس قيادة الثورة وقتها) بزيارة الى طهران، وناقش مع الشاه السبل والطرق لضمان سلامة الملاحة في الخليج، اذ كانت الاتفاقية التي وقعت في الجزائر تقضي بتسوية كل المشاكل القائمة بين البلدين، وفعلا ادت هذه الاتفاقية الى تسوية اهم مشكلة كانت تؤرق الحكومة العراقية وهي مشكلة (خونة الاكراد)، وقلنا من قبل ان صدام حسين كان يحمل تفويضا من اعضاء مجلس الثورة بضرورة تقديم اي تنازل يؤدي الى انهاء الحرب في الشمال بأي وسيلة، طالما هذا التنازل لن يمس وحدة التراب العراقي او مباديء الثورة، كذلك ربما يتذكر القاريء ان الحرب مع خونة الاكراد استنفذت ما استنفذت من قدرات الجيش العراقي، ولم يكن العراق يتوقع الحصول على مؤن اضافية من أي مكان بسبب الاوضاع التي كانت سائدة تلك الفترة. وفعلا توقفت الحرب في الشمال، وقدمت لايران تنازلات في شط العرب، وكان الاتفاق يتضمن اعادة تخطيط كامل للحدود يحصل العراق بموجبه على مائة كيلو متر مربع من الاراضي يستقيم بها خط الحدود العراقية، وتشكلت اللجان المشتركة لتحديد المناطق التي سيحصل عليها العراق، وبقيام ثورة الخميني، توقف كل شيء من هذا القبيل، اذ أن الحكومة العراقية نفذت الجزء الخاص بها في الاتفاقية ولكن لم تتسلم اي شيء مقابل هذا!!! وكانت كلمات الخميني وافعاله غير مشجعة ابدا، وكانت الحكومة العراقية قد استقبلت اول سفير للنظام الجديد وهو محمود دعائي، ولفتت وزارة الخارجية العراقية نظر السفير الجديد إلى ضرورة تنفيذ الجزء الخاص باتفاقية الجزائر واعادة جزر طنب الكبرى والصغرى وابوموسى الى الامارات – وهي تقع في الممرات الغربية لمضيق هرمز – ثم اخيرا وجهت القيادة العراقية نظر السفير الايراني الجديد الى النشاط العدائي التخريبي لما يسمى حزب (هدم) الدعوة.



كانت دهشة القيادة العراقية شديدة، اذ لم يكن لكل هذا اي صدى في ايران، وزاد الامر شكوكا وريبة حين رد الخميني على برقية الرئيس صدام حسين – وكان قد حل في الرئاسة محل أحمد حسن البكر – يرحمه الله – إذ ارسل برقية تهنئة للخميني بمناسبة الاستفتاء على الدستور الاسلامي !! الجديد، وبعد ان شكر الخميني العراقيين بعبارات غامضة، انهى برقيته بعبارة : والسلام على من اتبع الهدى.. وهي العبارة التي كان يختم بها الرسول محمد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم رسائله حين كان يدعو الملوك والوجهاء الى الاسلام..... فاستشاط الرئيس صدام حسين غضبا حين قرأ تلك العبارة ورمى الرسالة جانبا قائلا: شنو هذا يعني ... احنا كفار.. هو بس المسلم واحنا كفار !!!! الله يلعن ....... كان الخميني يعتبر اعضاء الحكومة العراقية كفارا ومشركين!!! ولذلك انهى رسالته بتلك الجملة.. وكان ظن الخميني ان شيعة العراق سيثورون على الحكم في بغداد ويقيمون جمهورية على غرار الجمهورية الايرانية. وشعرت الحكومة العراقية بهذا، وكان ان اتخذت بعض الاجراءات الحازمة التي تضمن سلامة الدولة ووحدة التراب من التمزق، ورأت الحكومة العراقية ان تبعد عددا من المتطرفين ذوي الافكار الاجرامية وخصوصا هؤلاء القادمين من ايران، فطلبت منهم العودة من حيث أتوا.



أعتقد أن من حق اي دولة في العالم، ان تتخذ الاحتياطات اللازمة للحفاظ على وحدتها وتماسكها وحماية ترابها الوطني من التمزق، نحن في العراق لم يكن لدينا خوف من اخواننا المسلمين الشيعة العرب العراقيين، لاننا اصلا عشنا واياهم في سلام ووئام طوال فترات طويلة من الزمن، وحصل تزاوج ومصاهرة بين الطرفين، ولم يكن الشعب العراقي يقول هذا سني وهذا شيعي، بل كانوا جميعا وحدة واحدة تحت قيادة واحدة، يجمعهم الدين ثم العراق. لكن بعض حملة الافكار الفارسية الحاقدة، هم من كان يحاول زرع بذور الشقاق والفتنة بين أبناء الشعب، وكان النظام الإيراني الجديد بعد الثورة قد بدأ في تكثيف الهجوم السياسي والدعائي ضد الحكومة العراقية بدون أي سبب، ونظمت السلطات الإيرانية مظاهرات ضخمة طالبت فيها بتأسيس جمهورية إسلامية في العراق!!!! ( وكأن العراق ليس بلدا اسلاميا عند زعمهم) وهدد مسؤولون إيرانيون بمسيرة في بغداد، وأعلن الخميني أنه سيذهب إلى بغداد لتحرير الشعب العراقي!!!!! (لكنه لم يقل تحريره ممن ولماذا؟؟) على أن ابوالحسن بني صدر اعتبر ان هذه المقولة " ليست من قبيل التدخل في شؤون العراق"، وتصاعدت الهجمات الدعائية بين البلدين مع اتهام إيران للعراق بأنه يساعد الصهيونية!!!! (تأملوا... العراق يساعد الصهيونية !!!!) وقامت جماعات فارسية اجرامية مسلحة بمهاجمة قنصليات عراقية، وزادت تلك الجماعات من نشاطها الاجرامي بين أوساط العراقيين.



حاولت بغداد التهدئة في باديء الأمر، ولما لم تنفع سياسة التهدئة هذه، لم تجد الحكومة العراقية - لايقاف ذلك النشاط الاجرامي وحماية البلاد - بدا من طرد عشرات الآلاف من ذوي الأصول الاِيرانية وارجاعهم إلى ايران، ثم حدث أن قامت الحكومة العراقية باعتقال محمد باقر الصدر (يقال انه كان أحد المحرضين للتمرد على الدولة وأنه قبض اموالا من ايران لأجل هذا) فصدر عليه الحكم بالاعدام، (أظن أن اي مواطن في اي دولة ما، بصرف النظر عن مكانته سواء كان عالم دين او سباك، تثبت عليه تهمة خيانة ضد الدولة، لا بد وان ينال جزاءه العادل)، فأعلنت طهران الحداد ثلاثة أيام (على الصدر)، طالبت أثناءها الإذاعة الإيرانية الجيش العراقي بالفرار من الحزب الحاكم وإسقاطه. ثم حدث أن وجه الإيرانيون أحاديثهم وإذاعاتهم إلى الشعب العراقي مباشرة يحثونه على "عدم طاعة أعداء القرآن والإسلام"، وشكلوا ما عرف باسم "الجيش الثوري الإسلامي لتحرير العراق من حكم العملاء والظالمين والقتلة"، (وكان هذا ما عرف فيما بعد باسم فيلق غدر الخنزيري الذي تواطأ زعيمه الهالك باقر اللئيم مع مغول العصر حين احتلال العراق عام 2003 ) واتهم الفرس صدام حسين بأنه حوّل العراق إلى "سجن للمؤمنين ومقبرة للحرية".. ناهيك عن شعارات أخرى كانت اشد قسوة من هذه..... ثم حدثت محاولة إجرامية لاغتيال السيد طارق عزيز، وكان يشغل منصب وزير الاعلام، وكان الذي حاول القيام بمحاولة الاعتداء هذه هم جماعة حزب هدم الدعوة الاسلامية، وصار الوضع شحنة من الديناميت بين البلدين لم ينقصه سوى الشرارة، ولاشك ان يد الفتنة كانت تحرك الاوضاع نحو المزيد من التوتر....



كان الرئيس صدام حسين يرى ان ما حدث في ايران ليس ثورة وانما انفجار غير منظم ولا عاقل، ومع بداية شهر ايلول/سبتمبر 1980 كان واضحا ان الحدود بين العراق وايران على وشك الانفجار، فقد بدأ دوي المدافع يسمع على الناحيتين، وفي يوم 21 من نفس الشهر كان طارق عزيز ينوي السفر الى موسكو لاطلاع القادة السوفييت على الوضع بين العراق وايران، لكن الرئيس صدام حسين اتصل به ليخطره بأن طريق رحلته لابد وأن يتغير لأن الأجواء الايرانية التي كان يفترض ان تمر طائرته فوقها قد أغلقت بقرار مفاجيء اتخذ في طهران، وفي هذه الحالة لابد له من المرور فوق الاراضي التركية.... اجتمع مجلس قيادة الثورة العراقي وناقش الاوضاع المتدهورة بين البلدين والاعتداءات الايرانية المتكررة بواسطة ما يسمى حزب هدم الدعوة... وفي يوم 23 ايلول 1980 ولتحاشي الهجوم الفارسي المباغت على العراق، قامت اكثر من مائة وخمسون طائرة عراقية بدك مواقع الفرس، ثم لحقت تلك الضربات هجمات برية في اتجاه عبدان ثم في اتجاه شرين، ولم تمض بضعة اسابيع من الحرب حتى كان رجال العراق يحققون انتصارات في منتهى الروعة على العدو الفارسي... بالمقابل راح الشباب الايراني يندفع بجنون رابطين حول رؤوسهم الاشرطة الحمراء والخضراء التي تشير لانتمائهم الى جيش (منتظري الشهادة !!!!!!) وراح الخميني يحمسهم اكثر واكثر قائلا ان الشهيد هو روح التاريخ !!



وراح العراق يعبيء موارده وينظم امكانياته الصناعية والعسكرية، وكان العراق قد بدأ يشتري ذخائر صنعت في مصر لملائمة السلاح السوفييتي الذي كان الجيش المصري يستخدمه، ثم توصل الطرفان الى ترتيب وهو ان تبيع مصر كل ما لديها من سلاح سوفييتي الى العراق مقابل شراء سلاح امريكي عوضا عنه، وحصل ان بعض القطع التي باعها المصريون كان سعرها اغلى من الثمن الذي دفعه العراق حين شرائها من مصدرها !!! ولاشك ان احتياجات العراق من الاسلحة ازدادت، فراحت اسواق السلاح تنفتح امامه عن طريق وسطاء عرب، على ان يصدر الرئيس الزائيري موبوتو ما يسمى END USER CERTIFICATE (وهي الشهادة التي لابد من تقديمها للجهة البائعة، وبموجب هذا مثلا.... فإن زائير امام الشركة البائعة هي المستخدم النهائي للسلاح المشترى) وطبعا كل هذ مقابل عمولات.... ثم وخلال ايام العدوان الفارسي على العراق ركزت الحكومة العراقية اهتمامها بصورة كبيرة على صناعة السلاح، فأقيمت المنشأت العسكرية الضخمة لصنع مختلف صنوف الاسلحة والصواريخ، وخصوصا نسخة الروسي سكود الذي اثبت فاعلية كبيرة اثناء الحرب.



ارتفعت اصوات كثيرة تنادي بوقف الحرب بين الطرفين، استجاب لها العراق، وتعنت الخميني في رفضها، واتخذت الحرب مسارا آخر، حين صار الجنود الايرانيون يقاتلون عن حمية قومية فارسية، وراح الخميني يزيد من حماستهم بمنشوراته التي صارت توزع عليهم " انهم احفاد ابطال الفرس القدامى" وعليهم " تلقين العرب درسا لا ينسوه ..." " "أنتم تقاتلون في سبيل حماية الإسلام، والرئيس العراقي يقاتل في سبيل تدمير الإسلام، إن العدوان العراقي هو ثورة الكفار ضد الإسلام". فحدث ان كانوا يندفعون بموجات بشرية جماعية وبشكل انتحاري جنوني ... وحصل ان اشتكى بعض كبار ضباط الجيش العراقي للرئيس صدام حسين عن هذه الظاهرة ... أحدهم قال له: انهم يندفعون نحونا مثل المجانين يا سيدي ... في المراحل الاخيرة من الحرب، كان العراق قد تمكن من ان يعطي نفسه تفوقا ساحقا في ميادين القتال، وحقق رجاله بطولات عظيمة اعادت بالفعل وليس بالقول الى الاذهان ايام معركة القادسية (المعركة الخالدة في تاريخ الاسلام)، ولقد حارب رجال الجيش العراقي في الفترة ما بين نيسان وآب 1988 خمس معارك رئيسية كانت بتخطيط عسكري عبقري مسبق، بحيث وضعت القيادة العسكرية لنفسها جدول أعمال منظم ومضت في تنفيذه خطوة خطوة:



فالمعركة الاولى كانت بين 17 و 18 نيسان وفيها استطاع رجال الجيش العراقي استعادة شبه جزيرة الفاو بنصر اسلامي عربي مبين.

والثانية استمرت لمدة ثلاث اسابيع، وفيها طهر الجيش العراقي كل الاراضي المحيطة بميناء البصرة.

والثالثة تم فيها استرداد كل حقول النفط في منطقة مجنون الواقعة شمال البصرة.

والرابعة استهدفت تطهير الطريق الرئيسي بين بغداد والبصرة وما حوله.

والخامسة وهي الحاسمة، وفيها استطاع الجيش العظيم التقدم الى عمق الاراضي الفارسية بمسافة 60 كيلو متر...



وكانت إيران ترفض أي قرار من مجلس الأمن ما لم يعترف بأن العراق هو البادئ بالاعتداء، وتقرير التعويضات اللازمة لإيران والتي وصلت في بعض المطالب إلى 200 مليار دولار، وإسقاط النظام السياسي في العراق!!!!! إلا أن تطورات الأحداث جعلت إيران تسكت عن هذه المطالب، خاصة بعد حدوث مواجهة عسكرية في الخليج العربي بين القوات الأمريكية والبحرية الإيرانية دُمّرت فيها منصتان إيرانيتان للنفط، وأسقت طائرة إيرانية مدنية بصاروخ أمريكي، بالإضافة إلى ما ارتكبه الحُجّاج الإيرانيون أثناء موسم الحج من اضطرابات عام [1408هـ 1987م واصطفاف معظم الدول العربية خلف العراق في صده للعدوان إلايراني، كل ذلك جعل إيران تقبل بقرار مجلس الأمن رقم 598 الذي اتُّخذ بقصد وضع حد للحرب الدائرة بين الدولتين، ويومها، وحين قبول قرار مجلس الامن، قال الخميني جملته الشهيرة الخبيثة، وهي: إنه يأمر الجيش الايراني بوقف اطلاق النار شاعرا انه يتجرع كأسا من السم!!!!!! والواقع الذي لابد من تبيانه، ان صواريخ سكود كانت هي العامل الحاسم الذي جعل الخميني يتجرع السم بموجب وصفة قدمها له اطباء عصر ذلك الزمان... رجال الجيش العراقي العظيم... الذين قاتلوا جميعا سواء من كان منهم سني ام شيعي ام غير مسلم ام عربي ام كردي تحت راية واحدة لانهم جميعا ادركوا قذارة ونجاسة الفرس... وان هذه ليست ثورة اسلامية، بل ثورة فارسية حاقدة....



وسبق صدور القرار مشاورات بين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن استمرت ستة أشهر، وحضر جلسة التصويت عليه كثير من وزراء الخارجية في سابقة لا مثيل لها في تاريخ المجلس، وصدر القرار بالإجماع، وصدر هذا القرار في رمضان 1405هـ يوليو 1987 ولم تضع الحرب أوزارها بين البلدين إلا في [8 محرم 1409هـ= 20 أغسطس 1988م] عندها، حضرت قوات فصل تابعة للامم المتحدة مؤلفة من ضباط جاؤوا من بلدان مختلفة يرأسهم ضابط يوغسلافي، وكانت مهمة اولئك الضباط مراقبة وقف اطلاق النار بين البلدين. وبعد توقف الحرب بعشرين يومًا فرضت أمريكا عقوبات على العراق، وامتنعت عن استيراد النفط العراقي. ثم وبعد فترة من توقف الحرب، تمت اجتماعات بين الطرفين بإشراف الامم المتحدة، تراسها عن الجانب العراقي السيد طارق عزيز، وكان الهدف من تلك الاجتماعات حل المشاكل الناجمة عن الحرب واهمها قضية الاسرى. هنا لابد لي من القول، بحكم الاطلاع، ولو بعد الحرب، ان المجوس عاملوا اسرانا بصورة غير لائقة ابدا، عاملوهم معاملة تنسجم مع تاريخهم الاسود الوضيع، بينما عاملنا اسراهم بمنتهى الرقي والاحترام، معاملة نابعة من مباديء ديننا الاسلامي الحنيف اولا، ثم من تاريخنا المجيد ثانيا واخلاق المجتمع العراقي ثالثا، واعتقد ان كل عراقي كان له قريبا مأسورا لدى الفرس لابد وانه سمع منه قصصا يشيب لها الولدان، وهي قصص سمعت بعضها بنفسي حين بدأت الخدمة العسكرية في الجيش العراقي كطبيب بعد انتهاء العدوان بحوالي سنة.



أرجو أن أكون قد أحطت القاريء العربي بجزء من الصورة التي ارتسمت في حقبة الثمانينات، وارجو ان اكون قد وفقت في سرد جانب من عدوان الثماني سنوات الذي استمر على عراقنا الحبيب من قبل المجوس، على انني ومتابعة لهذا الموضوع، وجدت انه من الاهمية بمكان، ادراج وثيقتين هامتين جدا، لعل فيهما فائدة للقاريء العربي، الاولى هي جزء من حديث الرئيس صدام – فك الله اسره – الى الاستاذ عبد الله حوراني عن العدوان الفارسي، والوثيقة الثانية هي جزء من خطاب الرئيس صدام الى الشعب العراقي، وكان يتحدث فيه عن هذا العدوان، وتاريخ هذا الخطاب هو شهر 8/1998، على اننا ان شاء الله، واستكمالا لهذا الجزء (الثاني) سنتابع في الفصل الخامس (القادم) قيام مجلس التعاون الخليجي، لانه تشكل بعد بدء العدوان على العراق، وبعدها، سوف يكون حديثنا عن الازمة التي هي عنوان الموضوع.



جزء من حديث الرئيس صدام للاستاذ عبد الله حوراني :



يبدو أنكم لا تقرأون التاريخ ، ولا تعرفونه، وهؤلاء الذين يتحاملون علينا ليسوا أمناء في نقل الحقائق ، وهم من أصحاب المواقف المعادية للنظام القومي في العراق قبل الثورة الإيرانية وبعدها ، وقبل الحرب وبعدها . ومن يستمع إليهم ويبني موقفه على أساس ذلك يعتبر قصير النظر لأنه يحدد موقفه بناء على اللحظة الراهنة ، دون أن يأخذ الأبعاد الأخرى المحيطة بالحدث سواء الجانب التاريخي أو السياسي أو الاقتصادي والجغرافي ، أو النوازع المذهبية والعرقية . لا ننكر أننا في العراق وفي منطقة الخليج عموماً ، وليس الآن فقط ، وإنما منذ زمن بعيد ، نتوجس دوماً من مواقف النظام الإيراني أو الفارسي تجاه العراق ، والمنطقة عموماً ـ أيا كانت طبيعة هذا النظام أو هويته ـ. فمطامع الفرس في أرض العرب لم تتوقف منذ عهد الأكاسرة حتى اليوم ، وأحقادهم على الفتح العربي الإسلامي الذي حرر المنطقة من احتلالهم ، وأسقط دولتهم ، لم تنته ، حتى مع دخول بلادهم في إطار الدولة الإسلامية ، ولا أريد أن أذهب بعيداً في السرد التاريخي لأتحدث عما فعله الشاه إسماعيل الصفوي عندما فرض المذهب الشيعي بالقوة على الشعوب الإيرانية كسياسة يتقرب بها إلى شيعة العراق العرب تمهيداً للسيطرة عليهم وعلى مقدساتهم ، وعلى الأرض العراقية ، ولضرب الدولة العثمانية وهزيمتها والاستيلاء على المزيد من الأراضي العربية في المشرق العربي . لكني أشير فقط إلى موقف الدولة الإيرانية من العراق في العصر الحديث ، وخاصة التهديدات والاعتداءات التي قام بها النظام الإيراني السابق عندما اعتمد الغرب الاستعماري شاه إيران كشرطي في منطقة الخليج العربي لحماية المصالح الغربية . وكان هم هذا النظام زعزعة استقرار العراق وتحريض بعض قومياته ومذاهبه ضد نظامنا القومي ومشروعنا النهضوي.



لقد تفاءَلنا بهذا التغيير ، وأمَّلنا أن يسود الاحترام المتبادل والحرص على حسن الجوار والمصالح المشتركة في علاقاتنا مع إيران ، خاصة وأن أرض العراق استضافت لسنوات السيد الخميني ، ووفرنا له كل أسباب الأمان والحماية من نظام الشاه ، وساعدناه في دعوته ، حتى أن الأحاديث التي وجهها للشعوب الإيرانية كانت أشرطتها المسجلة تنطلق من العراق. ولتأكيد نوايانا الطيبة بادرت منذ الأيام الأولى لعودة الخميني بتهنئته في رسالة رسمية بعثتها إليه. لكن يبدو أن النظام الجديد جاء حاملاً نفس المشروع ونفس النوايا الشاهنشاهية ولكن بلبوس دينية وشعارات ثورية، عنوانها تصدير الثورة، وتكريس مفهوم جديد وغريب على المذهب الشيعي/ الجعفري هو ولاية الفقيه ، بما يعني تنصيب نفسه مسؤولاً دينياً ودنوياً عن أصحاب المذهب داخل وخارج إيران، وقام بممارسات تدخلية في الشؤون العراقية تؤكد هذا التوجه. ومع ذلك واصلنا مساعينا لتطبيع علاقاتنا مع إيران، ووجهت دعوة رسمية لرئيس الوزراء الإيراني الجديد مهدي بازركان لزيارة العراق لتسوية الخلافات، وأرسلنا مبعوثين رسميين إلى إيران للغرض نفسه، ووجهنا مذكرات للحكومة الإيرانية تشرح الانتهاكات الإيرانية لحدودنا ومياهنا وأجوائنا، مطالبين بوقفها. ولكن كل مساعينا قوبلت بعدم التجاوب والرفض والتحدي. بل صعد النظام الإيراني من مواقفه العدائية والاستفزازية ضد العراق، وأعلن صراحة، وعلى لسان أكثر من مسؤول، أن هدفهم هو إسقاط النظام القومي في العراق . وعندما حاول السيد ياسر عرفات (ويفترض أنك تعرف ذلك) التوسط بيننا لحل الخلافات بناء على طلب من رئيس الوزراء التركي رفضت إيران هذه الوساطة، وعندما طالبناهم بتنفيذ بنود اتفاقية الجزائر (لعام 1975) التي ترسم العلاقة والحدود بين البلدين، والانسحاب من أراض أقرت الاتفاقية بأنها أراض عراقية وكانت إيران ما تزال تحتلها، رفضوا ذلك وأعلنوا أنهم لا يعترفون بهذه الاتفاقية. وكانوا كلما أظهرنا نوايانا السلمية ورغبتنا في حل المشاكل ودياً، يصعدون من مواقفهم العدائية حتى وصلت هذه المواقف إلى القيام بتفجيرات في مختلف المدن العراقية، ومحاولة اغتيال أكثر من مسؤول عراقي. ويبدو أنهم فهموا نوايانا السلمية على أنها ضعف، في حين أن هدفنا كان هو توفير الاستقرار لنا ولهم، بحيث نتفرغ للمضي في بناء مشروعنا النهضوي على المستويين الوطني والقومي . لكن على ما أعتقد أن مشروعنا هذا هو ما كان يؤرقهم لأن عملية النهوض والبناء التي كانت قائمة في العراق، والتي جعلته واحداً من أقوى دول المنطقة، وأعطت مؤشرات على أنه سيكون قلعة للأمة العربية بأسرها ستضعها في المكان الذي يليق بتاريخها بين أمم العصر، وسيجعل منها قوة قادرة على استثمار قدراتها الهائلة، ومواجهة قوى الاستعمار والصهيونية في المنطقة، واستعادة حقوقها وأراضيها المغتصبة في فلسطين وغيرها. لذلك ، فهم لا يريدون للعراق أن يستقر وأن يمضي في مشروعه. فواصلوا سياساتهم الاستفزازية ضده، مما اضطرنا إلى إعلان إلغاء اتفاقية الجزائر بعد أن رفضوا الاعتراف بها، وهي التي كنا قبلناها على مضض، نظراً لحاجتنا للاستقرار من أجل عملية البناء، بعد أن حاول نظام الشاه إشغالنا بمعارك في شمال العراق من خلال تحريض مجموعات كردية على التمرد، ودعمها بالمال والسلاح، وبتدخل قوات إيرانية أحيانا لإسناد هؤلاء المتمردين. إن نظام الملالي في إيران لم يترك لنا خياراً غير أن نهب للدفاع عن أنفسنا، عن عروبتنا وعروبة منطقة الخليج ، وأن نواجهه بخيار القوة الذي اختاره.



جزء من خطاب الرئيس صدام الى الشعب العراقي بمناسبة يوم النصر في 8/1988 – تاريخ الخطاب 8/1998

.............. ومن سجلات التاريخ المؤكدة، قد يفسر هو الآخر كيف ولماذا سرق الملك الفارسي العيلامي شوترك ـ ناخونتي المسلة الشهيرة المدون عليها شرائع الملك العراقي ( حمورابي ) وكيف حاول محو اسم حمورابي الذي ذّيل به تلك الشرائع، حسدا" وحقدا" على هذا الملك العظيم، وسعيا" لعلاج مرض العقل والنفس الذي ورثه هذا العيلامي عن آبائه.. وهكذا بعد عملية التدمير التي قام بها ذلك الملك الفارسي داخل العراق، سرق جانبا" من تاريخ وحضارة العراق الثقافية والقانونية، بدلا" من أن يصنع حضارة صاعدة، ذلك لأنه عاجز عن الصعود وفق خواصه، فانحدر إلى الدرك، لان ذلك يلائم خواصه ونزعته … ولماذا وكيف دمر الملك كورش ملك الفرس مدينة بابل بعد حوالي ستة قرون، تلك المدينة التي تعد مركز الحضارة الإنسانية الأول والأكثر إشعاعا" وتأثيرا" في الحضارات الإنسانية آنذاك، وبالتعاون مع جذام أصاب جسم بابل حينذاك : (اليهود) الذين جاء بهم الملك نبوخذ نصر مكبلين في الأسر إلى بابل. وعلى أساس المعاني التي تحدثنا عنها في خطاب السابع عشر من تموز الماضي أيضا، يمكن أن يفسر جانب من الصراع الذي أحتدم في القادسية المجيدة، بعد سلسلة العدوان التي أطلق فيها المسؤولون الإيرانيون المعنيون شره ونهم الطاقة الكامنة من المشاعر التي أطلقتها وحررتها من قمقمها الثورة على شاه إيران، في الشعوب الإيرانية التي لم تخض حربا" منذ زمن طويل آنذاك، وواجهت هذه الشعوب كل أنواع المذلة والعنت والجوع في ظل ذلك النظام، فصارت تبحث عن طريق إضافي لتؤكد ذاتها، فدفعها المسؤولون الإيرانيون المعنيون الجدد، أو أطلقوها في الاتجاه المدمر وغير الصحيح، مجردة من المعاني الإنسانية والروحية في أبسط وصفها، وان اتخذت غطاء مهلهلا وشكليا ولفظيا" فحسب، من الجانب الروحي، كما أسلفنا، بعد أن جعلت معانيه وروحه أهدافا" تصوب عليها طاقتها وأسلحتها التدميريتين.. فصدها العراق العظيم بصدره العامر بالإيمان، والنظرة إلى الحياة والعمل والمسؤولية بصورة متوازنة، فكان الذي كان، وصار الانتصار أكيدا" داخل النفس وخارجها عند العراقيين، عند خط البداية مثلما هو في نتيجتها النهائية، وكمحصلة طبيعية لهذا النوع من الصراع.

ومن أجل أن نزيد بعوامل إضافية تأكيد هذا الوصف كل على ما يستحقه على طرفي الصراع، نأخذ أمثلة محدودة من بين كم هائل وركام كبير، ومن ذلك أن العراق أطلق سراح كل أسرى إيران، بعد زمن من توقف القتال، عدا واحدا" منهم أطلق سراحه أخيرا"، وفق ما ورد في خطابنا في العام الماضي بنفس المناسبة، وقد أطلقنا سراحهم مهتدين بالمبادئ التي نؤمن بها، مستندة إلى عمقها العظيم، معاني الدين الإسلامي الحنيف، ومبادئ ثورة تموز المجيدة.. وكان أسرى إيران، طيلة وجودهم في أقفاص الأسر، على اتصال بالصليب الأحمر الدولي، ويتمتعون بحقوق الأسير، وفق سياقها الصحيح، فيما تحتفظ إيران حتى الآن بآلاف الأسرى العراقيين، وبعضهم ترفض حتى أن تسجله لدى الصليب الأحمر، ونال وينال أسرانا الأبطال شتى صنوف التعذيب والضغط، بل والقتل داخل أقفاص الأسر في أحيان كثيرة، لا لشيء إلا لأنهم يحترمون آدميتهم وإنسانيتهم ووطنيتهم ومباديء أمتهم، فلا يخونون، ولا يسيئون لوطنهم وشعبهم، ولا يذكرون رموزهم ومبادئهم بسوء، وان تصرف ايران هذا ليس له مثيل، ولأنه ليس له مثيل، لذلك ليس أمامنا إلا أن نبحث في جانب من التاريخ لنهتدي إلى أسبابه ووصفه لنقول أن وصف هذا التصرف لا يصدر إلا عمن ينطبق عليه الوصف المقابل بالضد لوصف شعب العراق ونظامه ومعانيه وقيادته ومعانيها , ولان كلا العنوانين العراق من جهة وايران من جهة أخرى قد بان وصفه، وفعله، ومنهجه، ومسلكه، بعد هذا الزمن من الحكم والصراع.. فأن بإمكان القريب والبعيد، ومنهم شعوب ايران، أن يرتب لكل من الحالين وصفه، وما هو لصالحه، أو عليه.

ورغم كل الدعوات المتكررة، قبل وبعد المنازلة، للتروي والابتعاد عن بواعث ومواطن الشر، ورغم كل دعوات السلام التي أطلقها العراق من أعلى المستويات، وشتى المستويات الأخرى، استمرت شعارات وطبول ومدافع العدوان والحرب، وشعارات الأطماع الخائبة، حتى اندحرت وخابت شعارات الغزو ونيته المبيتة والمخططة في ساحات القتال، فأنتصر الحق على الباطل، وكان انتصارا للمعاني العالية للإنسانية جمعاء، ومن ضمنها من كان يؤمن بعكس طريق العدوان من شعوب إيران.

وهكذا أيها الاخوة كان السيف والقلم.. أو الذراع وحكمة العقل: صنوان متوازنان في فعل متوازن في تاريخ العراق والأمة وتراثهما الخالد، وكانا متوازنين في هذا الصراع أيضا، ولذلك لم نشمت، ولم نغدر عندما توقف القتال، لان الحكمة عندنا لا تستخدم السيف بديلا" عن القلم، ولا الذراع محل الحجة والإقناع والتفاعل، ولا تعيش على أرض بلا سماء، أو تداري العجز بالتعلق لفظيا" بمعاني السماء من غير إيمان حقيقي ومن غير أرض راسخة، ولا تتردد في استخدام السيف عندما يغدو السبيل الذي لا بد منه لتثبيت حجة، وعندما يعجز طريق العقل عن إقناع من هو على باطل بأن لا يهم بارتكاب جريمة عدوان ببطلان موقفه.

وعلى أساس هذا، وعلى أساس معانيه، نستذكر يوم النصر العظيم، يوم نصرنا الله نصره العزيز المقتدر في 8/8/1988 في القادسية الثانية المجيدة، ومنه، ومن مقدماته، وما رافقته من ولادة، يمكن أيضاً إلى جانب ما قلناه، إدراك سبب حصار العراق منذ اكثر من تسع سنوات، وسبب قيام من تقع دولهم على حدود العراق، ومنهم إيران، بمهمة الحصار الميداني، بما يطمع ويشجع ويردف العدوانيين الأمريكان والصهيونية في الاستمرار بقتل شعب العراق بكل الوسائل.. وسبب حجب شعوب إيران عن زيارة العتبات المقدسة بينما كانوا يحرضون على زيارتها عن طريق اقتحام العراق بالسلاح، بما كان يوحي يوم ذاك بأن العراق وبخلاف الواقع وكأنه يمنع على الشعوب الإيرانية زيارة العتبات المقدسة بما يغطي شعارات التوسع والعدوانية، ويكشف أيضا سبب مشاركة إيران المخابرات الأمريكية والصهيونية وأعوانهما في احتلال مدينة السليمانية في شمال العراق، بعد وقوع العدوان الثلاثيني على العراق، بالإضافة إلى حالات عدوانية أخرى معروفة من بينها استخدام الطائرات الإيرانية بغارات عدوانية على أهداف في عمق العراق واستخدام الصواريخ أيضا لنفس الغرض، بل أن هذه النماذج من العدوان والعدوانية تعين على تصور روح العدوانية التي وقعت على العراق عام 1980؟

ومن هذا يكون الجواب واضحا" على: أليس في كشف الزيف والدجل، وفضحهما وإظهار الحق والحقيقة خدمة جليلة للإنسانية، وليس للعراق أو الأمة العربية فحسب؟ ومن ذلك أيضا" يتضح اكثر فأكثر كيف ولماذا يستحق يوم النصر العظيم : 8/8/1988 منا ومن شعب العراق والأمة، ومن جميع الشعوب المحبة للخير والسلام، أن نستذكره بخير، ونحتفي ونحتفل به على مدار الأيام والأعوام كنتيجة إنسانية رائعة رغم كل ما حصل.

بلى والله، انه يوم إنساني خالد وكل ما لا يتصل به أو يعاكسه حالة خائبة مرجومة

أيها الاخوة..

كانت إيران ضمن حالة الدولة الإسلامية التي قادها العرب بوجه عام، وكانوا لها قادة أو حكاما" ومرشدين إلى حين، حتى إذا تكون حكام، أو قادة محليون في ايران، من الشعوب الإيرانية نفسها أو كردفاء لغيرهم، فانهم غالبا" ما كانوا لا يضمرون خيرا" لمصدر القرار في الدولة الإسلامية، ويشيعون على مستوى الشعوب الإيرانية انهم يعاملون بأقل من استحقاقهم، وغالبا" ما يقيسون وينظرون إلى الاستحقاق على أساس ما كانت عليه إيران تحت قيادة الفرس وأكاسرتهم، عندما احتلوا أجزاء من دول وأراض مجاورة لهم، سواء إلى الشرق أو إلى الغرب منهم، وليس على أساس الاندماج في الدولة الجديدة، تحت لواء إيمانها ومبادئها، وتحت قيادتها، وفقا" لمبدأ الإسلام الواضح في الحكم والتصرف ( وأطيعوا الله، وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) وإنما غالبا ما يجتزئونه، أو يجمدونه، أو يحاولون إعطاءه تفسيرا" لا ينسجم مع السنة النبوية المطهرة، أو ما تجمع عليه الأمة الإسلامية، بل انهم، في بعض الأحيان، يعطون معنى ضيقا لمعنى (وأولي الأمر منكم)، فيقتصرونه على الحاكم المحلي للإقليم في تلك اللحظة، بدلا من الخليفة، أو أمير المؤمنين، بما يسهل مهمة حاكم الإقليم المحلي في إيران على مشاكسة أمير المؤمنين أو الخليفة، أو التمرد عليهما.. واخذ هذا الحال مستواه الآخر في إيران في ضوء إلغاء حلقات أساسية من تاريخ الدولة الإسلامية، والقسم الأكبر من رموزها، والاقتصار على حلقات مشرقة بعينها، ولكنها مجتزأة عن قاعدتها وسياق تواصلها وعمقها، وقد تم وضعها في إطار من التضاد، الذي لا يقبل التلاؤم والتفاعل مع كل الحلقات المشرقة العظيمة الأخرى، وبذلك، أعطى المعنيون فرصة، في كل هذه المعاني والحال، ليتواصل تاريخ الأكاسرة في إيران من غير انقطاع، ومن غير أن يعتدوا بتاريخ الدولة الإسلامية في هذا، وبذلك انقطعوا عن عمق هذا التاريخ وفقه الدولة، الذي لا يمكن تصور ما هو افضل منه آنذاك إلا بمراعاة التطور في يومنا هذا، لأنه قد نضج وتطور آنذاك من خلال دولة الإسلام، وشجعوا في إيران، منذ وقت طويل، نمو فقه خاص، ليس على أساس الاجتهاد الذي هو حق، بل وواجب أيضا"، لمعالجة حالة وظروف وإفرازات التطور ضمن مراحله المتعاقبة، وإنما على أساس ولادة جديدة مقطوعة عن عمقها والنسب، بعد أن انقطعت الصلة منذ ما يقرب من ثمانمائة عام عن اصل الولادة وتطورها اللاحق، وعن كل فقه الدولة الإسلامية وتشريعاتها في مرحلة الخلفاء الراشدين، وتاريخ ورموز الدولة والجهاد وراياتها، ليفسحوا المجال، وفق تصور مسبق للتاريخ الإيراني، ليتواصل من غير انقطاع، ولفقه جديد مقطوع الصلة عن عمق فقه الدولة الإسلامية ورموزه، بما في ذلك أبناء وأحفاد سيدنا علي ( رضي الله عنه ) فحورب، أو أستبعد عن مسار الصلة، ناس على أساس مواقفهم الأخرى، أو حتى على أساس أسمائهم، وعلى سبيل المثال استبعد من تأريخ صلة الأبناء والأحفاد من أبناء سيدنا علي وسيدنا الحسين رضي الله عنهما كل من أسمه أبو بكر أو عمر أو عثمان، عدا انتقاءات، وفق غرض أو أغراض خاصة، من فقه سيدنا علي، عليه السلام، وغالبا" ما يستشهد بها، وتحشر عن قصد في إطار، وهدف أو أهداف بعينها، أو في الأقل، وفق صيغة أريد لها وكأنما لتبدو متعارضة وليس منسجمة مع فقه الدولة الإسلامية وتاريخها.

أن هذا الوصف الذي قدمناه عن تصرف المعنيين في إيران إزاء التاريخ الإسلامي، هو الذي شجع شاه ايران على الاحتفاء والاحتفال بمضي ألفين وخمسمئة عام متصلة على قيام الدولة الفارسية، متجاوزا" تاريخ ايران ضمن دولة الإسلام، بغض النظر عن موقف شعوب إيران، أو حتى موقف قسم من الخاصة منهم وسط الشعب الإيراني آنذاك، وهو نفس الوصف الذي جعل حاكم إيران، عندما غابت، أو غيبت، المبادئ العظيمة للإسلام الحنيف، يسعى لتدمير بغداد في عام 1980 للميلاد ليحتل العراق، مثلما دمر كورش بابل بالتعاون مع اليهود عام 539 قبل الميلاد.

ومن هذا الذي قلناه، يفسر لماذا لا يدرس طلاب إيران تاريخ الدولة الإسلامية، بل ولماذا لا تدّرس حتى المدارس الدينية هناك، تاريخ الدولة الإسلامية وفقهها عندما كانت ايران جزءا منها، وبالتالي كيف ولماذا اعتدت إيران على العراق، وقامت الحرب، وبقيت مستعرة ثماني سنوات..!؟ ومن هذه المعاني نجد التفسير لسبب وقوع العدوان بقيادة من قادوا إيران ضد العراق، وسبب استمرار الحرب ثماني سنوات، وعدم نجاح كل الجهود، بما في ذلك جهود منظمة المؤتمر الإسلامي ولجنتها التي شكلت لإيقاف الحرب وإحلال السلام بين العراق وإيران آنذاك، وعدم توقفها إلا بما أراده الله في ساحة القتال، فجعل الغلبة للمؤمنين، أصحاب التاريخ الموصول على قاعدة إيمانه العظيم، ونماذجه ورموزه الطاهرة ككل من غير اجتزاء، على من أراد أن يكون تاريخ إيران مقطوعا" عن معاني التواصل مع ذلك التاريخ، وابعد عوامل ومعاني المحبة، لتحل محلها البغضاء، بعد أن حشرها وفق صورة ما أراد وأبعدها عن نهر مبادئ الإسلام العظيم، لتمضي من غير أن تتطهر بماء مبادئه القويمة

طافي
12-09-2005, 10:24 PM
الفصل الخامس من الجزء الثاني

قيام مجلس التعاون الخليجي

قبل ان استرسل في الفصل الخامس من الجزء الثاني، ليسمح لي القاريء بإدراج هذه المعلومة الهامة لعلها تفيد القاريء العربي، وهي رد على نظام الخميني المقبور باتهامه العراق بأنه يساعد اسرائيل !!!!!! إذ ان اسرائيل هبت للدفاع عن الخميني في عدوانه على العراق، ونفذت معه برنامجا عسكريا لضمان تحقيق افضل هدف من جراء هذا العدوان. ففي الخامس من تشرين الاول 1980 أنشأت عمائم الفسق المجوسية شركة باسم انتربارتس INTERPARTS كان الهدف منها أن تكون واجهة لشراء ما يمكن من مستلزمات عسكرية لدعم المجهود الحربي الايراني، وانشئت لهذه الشركة شركة أخرى وسيطة لها في اثينا (عاصمة اليونان) وكان اسمها : All Trade Projects Co. كان يمثلها تاجر اسلحة لبناني يدعى أحمد الحيدري، وكان لديه تفويضا من وزارة الدفاع الايرانية لشراء الاسلحة والمعدات الحربية نيابة عنها، وكان الذي يقوم بفحص المعدات العسكرية قبل شحنها الى ايران هو محمد باهنام (القائم بالاعمال الايراني في اسبانيا) وهو الذي تولى بنفس الوقت ترتيب ما يعرف بـ End User Certificate وكانت اول شحنة اسلحة من الصهاينة الى عمائم الفسق قد تمت في 24/10/1980، وذلك عندما اشار كارتر الى امكانية تزويد ايران بقطع غيار وامكانية الافراج عن بعض الاموال الايرانية المجمدة في البنوك الامريكية اذا ما قام نظام الخميني بالافراج عن الرهائن الامريكيين الذين كانوا محتجزين في السفارة الامريكية في طهران.



وكان الذي تولى الاشراف على تجارة السلاح في الجانب الاسرائيلي هو يعقوب نمرودي (آخر ملحق عسكري اسرائيلي لدى طهران قبل سقوط الشاه)، وهو من اصول عراقية، كان يدير شركة تسمى : International Desalination Equipment Limited ، مقرها يقع في شارع جيفرول بتل ابيب، وقد استمر تعاون الصهاينة مع نظام الخميني وحافظوا مؤقتا على سرية تلك العلاقة، وقاموا بنقل مئات المستشارين والفنيين الاسرائيليين الى ايران على متن طائرات نقل مدنية، حيث بقوا في معسكر محمي بموقع نائي في ضواحي طهران الشمالية، فقد قضوا كل فترة العدوان وظلوا هناك الى شهر 8/1988، وكان نظام الخميني يسدد ثمن الاسلحة الى اسرائيل بلا توقف وغالبا عن طريق بنك ملتي ايران.... (يمكن لمن يريد متابعة تفاصيل اكثر عن هذه العلاقة ان يتفضل بمراجعة كتاب "الحصاد " لـ جون كوولي، من الصفحة 67 وهو كتاب قيم جدا كتب مقدمته الصحفي الامريكي الشهير بيار سالينجر)... هذا هو نظام الخميني الذي يدعي انه نظام اسلامي، وكم كان السيد ابوالمنتصر البلوشي محقا حين اعلنها صراحة من على قناة الجزيرة... ان ايران خدعت العرب والمسلمين جميعا، وسيأتي اليوم الذي يكتشف فيه العرب والمسلمون حقيقة هؤلاء القوم ولكن سيكون هذا متأخرا .....



نعود الى موضوعنا، تحدثنا في الفصول السابقة منه عن طفرة النفط ثم العدوان المجوسي الفارسي على العراق، ونختم هذا الجزء بهذا الفصل الذي سنتحدث فيه عن قيام مجلس التعاون الخليجي. إذ يقول الواقع ، انه حين بدأ عدوان المجوس على العراق، توجس حكام الخليج خيفة منه، لاسيما وان عددا لا يستهان به من اهل الخليج ينتمون الى الطائفة الشيعية، ومنهم ذوي اصول ايرانية، يعني ربما يتذكر القاريء اننا اسلفنا سابقا ان الشاه شجع الايرانيين على الهجرة الى الخليج للعمل والاستثمار ليس حبا بتلك الدويلات وحكامها، وانما كانت له مرامي أخرى من هذا التشجيع، فقد كان غرضه هو إحداث خلل في التركيبة السكانية على تلك الدويلات، بحيث يغلب العنصر الفارسي على العربي. وبـالحقيقـة لا زالـت دول الخليـج الى يومنـا هـذا تعانـي مـن نقـص حـاد فـي عـدد السـكان، ويغلـب العنصــر الاسـيوي على العـرب في مجتمعـاتهـا – مع الاسف – طبعا نستثني السعودية من هذا لان عدد سكانها يتجاوز الخمسة عشر مليونا. لذلك، فإنه حين اندلاع الحرب، قام حكام الخليج بالوقوف الى جانب العراق ليس حبا بالعراق او بصدام حسين شخصيا بقدر ما كان خوفا من وصول تيار الثورة الخمينية الى أراضيها، مما يعني ‏الاطاحة برؤوس الشيوخ والامراء الجالسين بكل وداعة واسترخاء في قصورهم ‏على شواطيء الخليج، لاسيما وأن أعدادا كبيرة من الشيعة ذوي الاصول الفارسية لم ‏يخف غبطته لقيام ثورة الخميني، بل وصل الأمر ببعض تجار الخليج ‏المشهورين أن وضع صورة على طول الحائط في منزله للخميني، حتى جاء من ‏يطلب منه إزالتها بأمر الحاكم شخصيا قائلا له: إن الخير الذي أنت فيه من ‏الشيخ.... وليس من الخميني.


لذلك قدمت الحكومات الخليجية الدعم للعراق بمختلف أنواعه، على أن ‏الحاكم الخليجي الوحيد الذي كان مستاءا من الحرب ومحذرا منها كان الملك خالد ‏‏– يرحمه الله - الذي جاء لمجلسه يوما ما، فوجده مكتظا بالأمراء والمستشارين ‏والوزراء جالسين يتحدثون عن الحرب الدائرة بين العراق وإيران، وكانت لا ‏زالت في بداياتها، فجلس صامتا لا يتحدث ابدا، بينما الحاضرين منهمكين في ‏أحاديث جانبية، ثم ما لبث أن قال ( وربما تموت الافاعي من سموم العقارب) ‏وكان هذا القول يغني عن كل حديث.


ان الوقائع اثبتت ان الثروة والسلطة اذا اجتمعا، فإن صاحب الثروة والسلطة سوف يفعل ما يريد في الوقت الذي يريد وعلى الشكل الذي يريد، بدون ان يسأله احد ماذا تريد وكيف تريد؟؟ فسوف ينصاع الجميع لاوامره طالما انه يدفع.... ربما هذا الجميع هو داخلي على نطاق واسع طالما يستفيد الجمع منه، سواء من كان مواليا له حبا به او طمعا بثروته، اما على الصعيد الخارجي، فيختلف الامر حسب حجم الدولة الخارجية وقوتها، فأمريكا مثلا هي التي تأمر حكام الخليج قاطبة، وتفرض عليهم اتاوة، تسمع لهم احيانا نعم، وتنفذ ما يريدون، لكن حسب رغبتها هي وبما يتوافق مع مصالحها، بذات الوقت، هناك دول اخرى وان كان عدد سكانها وحجم مساحتها اكبر من حجم دولة صاحب الثروة واكثر عددا من السكان الا انها تسمع له احيانا طمعا بالخيرات التي يفيضها عليها، فالهند على سبيل المثال تسترضي دول الخليج دائما، لان لها اكثر من خمسة ملايين هندي مقيمين في الخليج وهم يشكلون رافدا مهما للاقتصاد الهندي، وكذلك الامر بنجلاديش مثلا، وكذلك الامر باكستان، هذه الدول تحظى برعاية الخليج وبنفس الوقت حريصة على كسب رضى دوله دوما.



من هذا المنطلق، يستطيع صاحب الثروة والسلطة كتابة ما يريد عن نفسه بدون ان يسأله احد او يعود اليه احد مفندا اقواله او مناقضا لما كتب، وليس بمقدور من يعمل عنده ان يراجعه في مغالطات تاريخية. وهنا ربما علينا تذكر ما قاله استاذنا العراقي حين التقيته في أحدى قاعات الترانزيت في أحد المطارات الاوربية...... يا بني نحن نعيش في عصر تزوير الحقائق وقلب المفاهيم واختلال الموازين...



دول الخليج تنطبق عليها مقولة انها دول نادرة التعداد، ومتخمة بالثروة، وهي غير قادرة على بناء قوة عسكرية مؤثرة مهما فعلت، وبالتالي، فإن الحل الوحيد أمامها هو العثور على قوة تحميها ولو بالاعارة او الايجار، ولعل هذا هو السبب الذي جعل لصوص كاظمة يدفعون مليون دولار يوميا للامريكان لحماية ناقلات النفط التابعة للقصبة، والتي اصابت بعضها صواريخ الفرس ايام العدوان المجوسي على العراق. و لو استعرضنا بنظرة سريعة قيام مجلس التعاون الخليجي، لراينا أنه تجمع ‏أغنياء خائفين على ثروتهم، يجمعهم هم واحد وهو الأمن، فقد كان السلام ‏الظاهر على شواطيء المنطقة وهما، والعمران المتزاحم على بعض البقع ‏سرابا، والنشاط البادي داخل هذه البقع وعلى أطرافها قلقا وخوفا أكثر منه ‏طمأنينة، وتلك حالة طبيعية عندما يكون هناك كنز مدفون، ويكون لهذا ‏الكنز صاحب يملكه ومطالب به يدعيه ومستفيد منه يعرف قيمته ثم يجد ‏الثلاثة معا أن التظاهر أدعى وأولى لتحقيق الرجاء:‏


فصاحب الكنز يتظاهر بالأمان حتى لا يتجرأ عليه غيره إذا استشعر خوفه، ‏والمطالب بالكنز يتظاهر بالصبر والأناة يداري بهما العجلة واللهفة، ‏والمستفيد من الكنز يتظاهر بأنه يعطي أكثر مما يأخذ ويحمي الكنز من ‏الطامعين فيه وهم محيطون به من كل ناحية.‏ ان كل كنز في الدنيا يغري أطرافا غير أصحابه، وبمقدار ما تزيد قيمة الكنز بمقدار ما يشتد الاغراء، ويتحول فيما بعد الى طمع، والطمع يتطور خطوة بعد خطوة، ثم فجأة يظهر التهديد، والتهديد يستوجب بالضرورة قوة ترده، وبما ان القوة خارجية وليست داخلية – اما مستعارة او مستأجرة – فإن موقفها المؤكد من الكنز ينقلب الى واحد من احتمالين : اما أن تأخذه بالكامل اذا استطاعت وكان ما فيه يهمها جدا، او تأخذ نصيبا منه في مقابل الحماية، وهذا النصيب يتوقف على حجم التهديد، فكلما كان التهديد أكبر كما ازدادت الحصة.. ولو اردنا ان نضرب مثالا حيا على شيء من الواقع، لأخذنا عصابات المافيا مثلا، فهي من ناحية تهدد ضحاياها، فإذا دفعوا لها وفرت لهم الحماية.. ولو عدنا الى ما اخبرتنا به قصص تراثنا العربي، لراينا ان هناك قصة تطابق واقع دول الخليج تماما، اذ تروي القصة انه كان هناك راعيا لديه اغنام كثيرة، وكان هناك ذئب يتربص بهذه الاغنام، فكلما سنحت له الفرصة تسلل الى حظيرة الاغنام وافترس احداها، فلم يجد الراعي وسيلة لحماية الاغنام من الذئب سوى احضار كلب يحرسها، لكنه اكتشف بعد حين انه يتوجب عليه تأمين مكان ينام فيه الكلب، وتأمين طعام له وكافة مستلزماته، فوجد نفسه انه يصرف اكثر مما سبق، فقدازدادت مصاريفه وازدادت الاعباء عليه، فأخذ يترحم على ايام الذئب التي ولت، فعلى الاقل كان الذئب يهجم على الغنم حين يكون جائعا فقط، اما الكلب، فإنه لايشبع ويطلب المزيد كل يوم....


قام المجلس الذي جمع الدول الست، فيما عرف بعد باسم مجلس التعاون لدول الخليج العربية ((لم يقدموه على انه مجلس التعاون لدول الخليج العربي، بل دول الخليج العربية – عرفوا الدول وابقو الخليج نكرة - مراعاة للفرس الذين لا زالوا يصرون على انه الخليج الفارسي وليس العربي)) واخذ هذا المجلس يجتمع بشكل سنوي، على ان تتولى كل دولة استضافة الاجتماع دوريا، لكنها كانت بالواقع اجتماعات للصور والابتسامات المنافقة والنظرات المتعجرفة التي كان كل واحد من الشيوخ والامراء يلقيها على الآخر مقنعا نفسه انه افضل من غيره بكثير، ومع مرور الايام، صارت تلك الاجتماعات تأخذ طابع الكرنفالات والاحتفالات والصخب والضجيج والاغاني والشعر النبطي المنافق الذي جعل كل واحد من هؤلاء الحكام يحلق في الفضاء بأجنحة النسر الذهبي، ولديه قوة تضاهي قوة سوبرمان، ودولته اقوى من امريكا وروسيا عسكريا و تنافس اليابان والمانيا اقتصاديا !!!! على أن قرارات وتوصيات هذا المجلس بقيت حبرا على ورق حتى ‏يومنا هذا، ولعل الأمر الوحيد الذي اتفقوا عليه بشكل دوري هو موعد بطولة ‏كرة القدم كل سنتين، أما مسألة توحيد العملات والقوات المسلحة والمجلس ‏النيابي والوزاري وغيرها من اللجان التي اتفقوا عليها فقد بقيت كلاما ‏انشائيا بدون تنفيذ. ولا يخفى على أحد الحكومات الهشة التي تحكم هذه الدول، والخلافات العميقة بين كل دولة على حدة، خلافات امتدت من ‏اسطبلات الخيول ومرمى كرة القدم الى غرف نوم الحكام أنفسهم.



والحقيقة ان هذا المجلس اعجوبة من الاعاجيب ويصلح لان يكون مثارا للسخرية والتندر اكثر من اي مجلس آخر، كان كل طرف يرى نفسه أنه افضل من غيره، فالسعوديون مثلا يرون أن لهم ‏خاصية تميزهم عن غيرهم، ألا وهي خدمة الحرمين الشريفين، كما يرون أن ‏دولتهم تمتد الى البحر الأحمر ولديها حدود مجاورة لبلاد الشام، وعدد سكان دولتهم ‏أكثر من غيرهم، وبالتالي هم الحماة الطبيعيين للخليج وأهله، وهم الذين يجب ان ينظر اليهم على انهم الشقيق الاكبر والمرجع لهذه الدويلات المتناثرة، والتي تعود اصول حكامها وشعوبها على السواء الى بلادهم، عدا عن التاريخ العريق ‏الذي تتمتع به دولتهم، واسرتهم تعتبر من الأسر العريقة والأصيلة في المنطقة، ‏فهم مثلا، ينظرون الى القطريين على أنهم دخلاء على قطر وهم أساسا من ‏قبيلة تميم السعودية الأصل، بينما يعير القطريون السعوديين بأنهم نسبوا الدولة ‏إلى أنفسهم وجعلوا الشعب تابعا لهم، بإطلاق اسم الاسرة على الدولة وجعلها (السعودية) وخلقوا فارقا كبيرا ومسافة شاسعة بينهم وبين شعبهم، ولا تختلف نظرة آل سعود الى الكويتيين ‏كثيرا عن نظرتهم إلى آل ثاني، فهم يعلمون علم اليقين كيف نشأت ‏دولتهم، ولا تتعدى نظرة آل سعود اليهم إلا أنهم مجموعة من الحراس أنشأ لهم ‏الانجليز دولة، والى فترة قريبة كان بندر بن سلطان يمازح أصحابه عندما يريد ‏استخدام الحمام بقوله ( عفوا أنا ذاهب الى الكويت لأقضي حاجتي!!!!) بينما ‏ينظر آل الصباح اليهم على أنهم أسرة متسلطة عزلت نفسها عن الشعب ‏واستأثرت بالثروة والسلطة، على ان ال الصباح يظنون انفسهم انهم فوق الخليج بأكمله، فهم الشعب الاكثر ثقافة وعلما، وهم اكثر تحررا، وبلادهم واحة من الرخاء والثروة، وهي جزيرة غنية ضمن محيط افقر منهم واقل منهم مالا وعلما، وهم لا يكلون ولا يملون من وصف أنفسهم بأنهم (شعب الخليج المختار).


ونفس النظرة تقريبا متبادلة بين شيوخ الامارات ‏وسلطان عمان، الذي كان إلى فترة ليست بالبعيدة يعتبر تلك الأرض تابعة له، ‏وكان اسمها ساحل بحر عمان، ويرى في قرارة نفسه أن هؤلاء الشيوخ ما هم إلا ‏مجموعة متطفلين أنشأوا بالفلوس تاريخا لأنفسهم، وأوجدوا لهم كيانا كان ‏جزءا من أراضي السادة ال البوسعيد الذين كان لهم الشرف (حسب نظرته) بأن ‏صراعهم الأزلي كان مع القراصنة البرتغاليين في البحر الأحمر.


ولا تختلف ‏نظرة أهل البحرين الى الدول الأخرى، فهي تقريبا نفس النظرة ان لم تكن أشد، ويشعر البحرانيون بشيء من المرارة تجاه دول المجلس الأخرى بسبب التعالي في التعامل معهم، ذلك أن الكثير من اهل الخليج ينظر الى هذه المشيخة ‏الصغيرة جدا والتي بالكاد ترى على الخريطة على أنها المكان المفضل لباقي أهل الخليج للعربدة ‏وشرب الخمر واللهو مع النساء ، وهي مكان ممتاز للذين لا يتوفر في بلادهم ما ‏يتوفر في البحرين من ملاهي وفنادق، حتى أطلق عليها البعض اسم (دويلة ‏الخمارات).


ولعل أبلغ وصف كاريكاتوري معبر عن هذا الواقع الهش هو ما ‏تخيله أحد رسامي الكاريكاتير العرب الراحلين حين قيام هذا المجلس، فقد تخيل ‏شيوخ وأمراء الخليج وهم واقفين بصف واحد يبتسمون ويضحكون لبعضهم ‏البعض وأيديهم على ظهور بعضهم تعبيرا عن التكاتف والتعاضد، بينما يصور ‏الجانب الخلفي للصورة كل واحد منهم بيده سلاح يحاول أن يقتل به الآخر، فهذا ‏بيده سكين والثاني سيف والثالث مسدس والرابع قنبلة والخامس فأس والسادس ‏بندقية. وعلق أحد الصحفيين العرب المشهورين يوما ما على هذا المشهد بأن كـل ‏واحـد منهـم يتمنـى أن يرى الآخـر على الخازوق كـي يشمت به !!!!!.‏


وبقي هذا المجلس الى يومنا هذا رغم الخلافات الحادة التي نشأت بين أعضائه، ‏حتى كاد ينفرط عقده في مرحلة من المراحل.‏ والغريب ان الخلافات بين دول المجلس امتدت حتى الى مستوى العمالة لامريكا ومن منهم مستعد لأن يقدم خدمة أكثر من الآخر، فمثلا، لو استعرضنا فترة ما قبل العدوان على العراق في شهر 3/2003، لراينا ان كل دول الخليج كانت تقول انها ضد العدوان على العراق وانها مع وحدة الاراضي العراقية، هذا ما كان ظاهرا على السطح، أما الذي كان بالسر والخفاء، فهو أنهم كانوا مع امريكا في كل خطوة، فلو قال بوش انه سيذهب الى الجحيم، فلا أعتقد إلا أنهم سيذهبون وراءه... وعلى هذا، فقبل بداية العدوان على العراق، وقع ما يسمى وزير خارجية قطر اتفاقا مذلا مع أمريكا تقوم بموجبه بإنشاء قاعدة في منطقة العيديد، وكانت هذه القاعدة هي مقر قيادة العدوان على العراق !!! واجتاحت قوات المغول اراضي العراق من قصبـة كاظمـة، وكانت لكل دولة من دول الخليج وظيفة معينة، حتى اطلقت عليهم أمريكا فيما بعد " دول الوظيفة ".



والطريف في أمر دويلات هذا المجلس، هو مسألة التناطح والتحدي التي باتت واضحة بين اعضائه، فمن واقع ان كل طرف كان يرى نفسه أنه افضل من الآخر، بدأت تظهر فيما بينهم روح التحدي والتطاول والتعالي والاستهزاء والسخرية والشماتة، وصاروا ينبشون الماضي كثيرا، وكانت الوسيلة المفضلة للحرب الخفية فيما بينهم هي الاعلام، فجميعهم لم يعودوا ينظرون الى السعودية مثلا على انها الشقيق الاكبر والمرجع في كل شيء، ففي الماضي كان الكل تابع سياسيا لال سعود، فإذا قال آل سعود نعم قالوا نعم، واذا قال آل سعود لا، قالوا لا ايضا، ولا يخفى على أحد ان دويلات المجلس كانت تتريث في اتخاذ اي موقف سياسي انتظارا لما سيتخذه ال سعود، وعلى ضوء ما يتخذه السعوديين ويسيرون عليه، يسير عليه باقي الاعضاء. لكن الان، وفي ضوء الظروف الراهنة والتغيرات التي طرأت سواء على مستوى الوطن العربي ام على مستوى العالم، فقد تغير كل شيء، وبدأ كل طرف يسير دفة سفينته بنفسه بمعزل عن الآخر، وبدأ كل طرف يتبع المقولة المأثورة (أنا ومن بعدي الطوفان)، فمثلا البحرين تحولت الى مملكة، وصار شيخها ملكا، اذا هو ملك... مثله مثل ملك السعودية... بل لا ينقص عنه شيئا، فذاك ملك وهذا ملك.... وذاك صاحب الجلالة وهذا صاحب العظمة، اما قطر، فهي قصة بحد ذاتها، فمنذ ان اطاح الحاكم الحالي بأبيه، وهو يتخذ موقفا انتقاميا من آل سعود الذين اذلوا عائلته وابوه من قبل وجعلوهم تابعين لهم مثل الـ ... ولعل القاريء العربي لا ينسى ان ال سعود هجموا على حدود قطر في عام 1992، واستولوا على جزء كبير من اراضيهم (منطقة الخفوس) وطردوا الكثير من العوائل القطرية التي راحت تشتكي امرها للامير، فلم يكن من أمره الا ان رفع يديه مثل التائه الذي لايدري ماذا يفعل ... ولم يقتصر امر الحاكم الحالي على تحديه لال سعود ان اقام علاقات وثيقة مع اسرائيل استقوى بها على ال سعود، بل راح اعلامه يتحدث بقضايا يتحسس منها ال سعود كثيرا، وزاد التحدي أمرا آخرا حينما راح وزير خارجيته يقدم نفسه وقطر على انهم افضل من يعمل لصالح الامريكان وينفذ اوامرهم، وان الدول الصغير افضل من الدول الكبيرة في العمالة، ولم يقف الامر هنا، بل قام الامير الحالي بإنشاء مسمى وزاري يوازي مسميات مناصب ال سعود، فكما انه هناك النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء والنائب الثاني، كذلك هنا، النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء والنائب الثاني (فما حدا احسن من حدا)، ووصل أمر التحدي بين دول المجلس، ان صاروا يهزأون ويستخفون ببعضهم في وسائل اعلامهم، فكل منهم راح يهزأ بالآخر وينشر عرضه على بيرق علم (على رأي مثل اهل الشام)... وراحوا ينشرون غسيلهم الوسخ على حبال الآخرين... اما لصوص قصبة كاظمة، فهم يتصرفون بمنطق الدولة العظمى، ويتحدثون من انف مرفوع، وصدر منفوخ، ونظرات متعالية، حتى لتظن ان المتحدث ما هو الا أحد أباطرة الصين الواقفين على سور الصين العظيم يقول (يا ارض اشتدي ما حدا قدي).. واذكر انني رأيت في احدى الصحف العربية رسم كاريكاتيري يصور حال لصوص كاظمة وهم مستقوين بأمريكا، اذ يبين الرسم قزما يحمل سيفا اكبر منه، ويلوح به أمام جمع من الناس، والناس شبه خائفين منه ليس لانه يحمل سيفا، وانما لان هناك عملاق مفتول العضلات يتطاير الشرر من عينيه يقف خلفه مهددا بالويل والثبور كل من يقترب منه ..... وأعتقد أنه لا حاجة للشرح بأن هذا القزم هم لصوص ال الانبطاح والعملاق هو أمريكا ...



اما عمان، فالسلطان يبدو أنه محبطا من هذا المجلس، الذي لم ينفذ شيء من التوصيات التي اتخذها في الاجتماعات، وبالاخص منها تشكيل الجيش الخليجي الموحد، والذي كان بناء على اقتراح السلطان نفسه، فعمد سلطان عمان ومنذ فترة بعيدة على اتخاذ مواقف تختلف كليا عن مواقف دول المجلس الخمس، وأخذ يوما بعد يوم يستقل برأيه بعيدا عنهم، ولعلنا في العراق لا ننسى ان عمان كانت هي الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تقطع علاقاتها مع العراق ابان دخول رجال الجيش العراقي الى قصبة كاظمة، وايضا يتذكر العراقيون ان المسؤولين العراقيين زارو عمان اكثر من مرة ايام الازمة. اما الامارات، فأخذت تبتعد ايضا يوما بعد يوم عن السياسة السعودية وتحاول الاستقلال بنفسها والنأي عن الاخرين، لاسيما وان دول المجلس تنظر بعيون مفتوحة واسعة الى دبي وتجربتها الاقتصادية المتطورة بسرعة فائقة.



وفي الاجتماع الاخير لدول المجلس، حصل تنافرا كبيرا وخلافات عميقة زادت من الفجوة بينهم، بدا معها ان هذا المجلس الهش بالفعل في طريقه الى الزوال، اذ ان كل دولة تريد توقيع اتفاق ثنائي للتجارة مع امريكا، وبالتالي هذا ما يضر السعودية، لاسيما وان صفحة ال سعود لدى امريكا تأثرت كثيرا بعد تفجيرات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 واتهام ضمني للسعودية بأنها وراء تلك التفجيرات بسبب ان 15 من الـ 19 الذين زعمت امريكا انهم نفذوا تلك التفجيرات يحملون الجنسية السعودية.



كانت نظرة الرئيس صدام حسين الى شيوخ الخليج وأمرائها نظرة لا تخلو من الريبة ‏والشك، وبلا اي شك فقد كان يحتقر بعضهم، فقد كان دائما ما يردد القول إن ‏هؤلاء القوم يشكلون عبئا على الوطن العربي، وكان يدرك تماما المؤامرات ‏التي يحيكها البعض ضده بالتعاون مع أمريكا وبريطانيا وخصوصا الكويت. ‏لذلك آثر على نفسه عدم زيارة تلك الدول مطلقا(زار السعودية للعمرة واجتمع مع ‏فهد بن عبد العزيز) بل وصل الأمر به مرة أنه أطلق على هذه الدويلات اسم ‏دول الخطأ والخطيئة، او بئر البترول الذي صار دولة.


على أن صدام حسين ‏وللانصاف كان دائم التحدث عن ثلاثة من الحكام باحترام وتقدير، فإذا ما تحدث ‏عن الوحدة وتوحيد الكيانات الصغيرة كان يستشهد بعبد العزيز، واصفا إياه ‏بالرجل مرددا القول ما أحوجنا لمثله، وإذا ما تحدث عن القيادة والحزم كان ‏يذكر فيصل متذكرا موقفه الشهير في حرب تشرين عام 1973 حين اتخذ قرار ‏قطع البترول العربي عن أمريكا والغرب، وإذا ما تحدث الرئيس صدام عن ‏الزهد في الحكم والتواضع والتدين كان يذكر خالد بن عبد العزيز – يرحمهم الله ‏جميعا- كان في قرارة نفسه يكن الاحترام لهؤلاء الثلاثة، وكان صدام حسين ‏يرى أن الخليج العربي يجب أن يكون دولتين فقط، هما العراق والسعودية. ويجدر الذكر أنه أبدى في غير مرة اشادته بالأمير عبد الله واصفا إياه ‏بالعروبي وبصاحب المواقف الأصيلة، لكنه في نفس الوقت كان دائم القول عند ‏ذكره بأنه محاصر من قبل السباع السبعة وثعلبهم في واشنطن، وحين سأله أحد ‏أعضاء القيادة من هم السباع السبعة يا سيدي الرئيس ؟ أجاب : إنهم السديريين ‏السبعة، أما ثعلب واشنطن فهو أعرف من أن يعرف.



دول الخليج كانت في فترة العدوان المجوسي على العراق تنطوي على نفسها، وتحاول الاحتفاظ ما أمكن ببترولها خشية ان تتخاطفها المطالب من كل ناحية، خاصة وانهم احسوا بحالة الفراغ والفوضى التي اطبقت على كل المنطقة، وكانت هذه الدول الصغيرة والغنية تمني نفسها، وتطمئن وساوسها بإدعاء أن الطرف الذي يحميها هو الطرف الذي انتصر في الصراع الدولي، على اعتباره ايضا أنه المستفيد الاول من مواردها، ثم ان انظمتها التقليدية كانت تحسب نفسها انها جزء من النظام الراسمالي العالمي، وبالتالي انتصار هذا النظام هو انتصارها، وكان هذا المنطق بالواقع يزيد في عزل الثروة العربية عن مجمل العمل العربي المشترك، وخصوصا في حالته الحائرة والمرتبكة بتأثير المتغيرات الفادحة التي جرت.



الحقيقة ان الاوهام زادت في منطقة الخليج، وأدى ذلك الى حساسيات لا مجال لانكارها ابدا بين القبائل العربية والمدن العربية، فقد راحت أطراف العالم العربي تعيش في غنى لم يسبق له مثيل، بينما مراكز الحضارة العربية الكبرى في نفس هذا العالم تئن تحت وطأة الحاجة، وهذا بالطبع لم يكن قابلا للاستمرار دون مشاكل بين شعوب تنتمي الى امة واحدة. فكان فعلا من غير المعقول والمقبول ان تكون العواصم العربية ذات الثقل الحضاري والعلمي والثقافي والابداعي تعاني من شح السيولة ويأتي أبنائها للعمل في دول الخليج التي يغرق بعضها في التخمة وفائض الاموال، صحيح انه ليس ذنبهم انهم ولدوا والثروة امام ناظريهم، لكن ما كان يقهر المواطن العربي المنتمي الى تلك العواصم الكبرى انه كان يرى بأم عينه بعض أهل الخليج يعاملون الهندي او الاوروبي افضل من معاملته هو العربي الذي ينتمي الى نفس الامة ونفس الديانة. وكان امرا غريبا ان تجد عباد البقر وبوذا والصليب يسرحون ويمرحون في دول الخليج بكل حرية، بينما ابن العروبة والاسلام لايجد ما يكفيه قوت يومه.



انتهينا من الجزء الثاني مع نهاية هذا الفصل، والجزء القادم هو الجزء الثالث وفيه سنتحدث ان شاء الله عن بدايات الأزمة.

طافي
12-09-2005, 10:25 PM
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق

بدءا من عام 1990

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

الفصل الاول من الجزء الثالث

حال العالم العربي قبل الأزمة

لعله من المفيد لو استعرضنا بنظرة سريعة حال العالم العربي بعد انتهاء العدوان المجوسي على العراق وقبل بداية الأزمة، إذ أن معرفة شيء عن حال الوطن العربي ثم العالم في الفترة من 8/1988 الى 8/1990 ربما تساعد، ولو قليلا ، على فهم معطيات المرحلة القادمة، الحقيقة كانت الاوضاع العربية في وضع كارثي، فقد كان الشعب العربي من المحيط الى الخليج يتابع ما يجري في أوربا بذهول، يتساءل وهو يرى التغييرات المتسارعة فيها، متى سيأتي دورنا ؟ متى تأتي الحرية واعادة البناء ؟ كانت انظمة اوربا الشرقية تنهار واحدا بعد الآخر، اما سلميا او بفعل ثورات شعبية، وزاد الامر كارثة، انه كان هناك نوع من الاحساس بالمهانة، فكل دول اوربا الشرقية المتحررة من انظمتها تتجه نحو اسرائيل وليس نحو العرب، ففي يوم من الايام استطاع العرب بنفوذهم منع ثلاث دول اوربية غربية بارزة من اقامة علاقات مع اسرائيل وهي اليونان واسبانيا والبرتغال، واستطاعوا منع اسرائيل من الوصول الى آسيا، واقنعوا دول افريقيا بقطع علاقاتها مع اسرائيل، وكان الاتحاد السوفييتي ومعه اقطابه في كتلة اوربا الشرقية قد قطعوا علاقاتهم مع الدولة العبرية.. لكن مع بداية النصف الثاني من الثمانينيات بدا ان كل شيء في طريقه الى التغيير، فبدأت اسبانيا والبرتغال واليونان وقررت اقامة علاقات مع اسرائيل، ثم بدأت تنفتح افريقيا امام اسرائيل التي دخلت اليها على حصان ابيض، ثم ما لبثت دول اوربا الشرقية ان اقامت علاقات مع اسرائيل الواحدة تلو الاخرى وعادت اليهم اسرائيل عودة المحب المشتاق، وتحركت الصين ايضا واقامت علاقات مع اسرائيل، وكانت خاتمة كل هذه المهانات ان رفعت الامم المتحدة العزل عن الصهيونية، وهي التي اعتبرتها يوما ما نوعا من انواع التمييز العنصري، وكان كل هذا يحدث والعرب يرون ولا يصدقون !!! فقد كانت غرائب المستجدات تفعل افعالها أمام عالم عربي بدا مأخوذا بما يرى ويسمع. ولم يكن من حق احد ان يلوم، فليس مطلوبا من غير العرب ان يكونوا عربا اكثر من العرب أنفسهم، فالعرب الذين كانوا يدعون انهم ما زالوا في حالة عداء مع اسرائيل، كانوا يتخلون لها عن قارات بأكملها.... ولم يقف الأمر هنا، بل بدا أن الشغل الشاغل لاوربا الموحدة بات اقامة اسوار في وجه العمالة العربية والافريقية المهاجرة اليها عن طريق البحر.



كان أمرا محزنا ان العرب يرون امام ناظريهم اوربا المختلفة لغويا وعقائديا وتاريخيا في طريقها الى الوحدة والاندماج، بينما هم الذين يشتركون بالعقيدة واللغة والتاريخ والجغرافيا لا زالوا مختلفين حتى على موعد بدء شهر رمضان !!! وكان أمرا مأساويا ان اجتماعات دول اوربا يتم الاتفاق عليها بسرعة البرق ويجتمعون حتى في مدينة نائية، ويتخذون القرارات السريعة والفاعلة وينفذونها فيما بعد، بينما الدول العربية تختلف حتى على الجزئيات والشكليات وتأخذ اجتماعاتها طابعا كرنفاليا نفاقيا، وتبقى قراراتها حبرا على ورق ولا ينفذ منها شيء، اللهم إلا قرارات وزراء الداخلية التي تتفق على قمع المواطن العربي.



كانت كل دولة في العالم العربي لديها ما يشغلها، فبغداد كانت خارجة من عدوان مجوسي استمر ثماني سنوات، أتى على اقتصاد البلد وخيراته واستنفذ من قدراته وسكانه، فعندما توقفت الحرب، وجد العراق نفسه مرهقا بعد الحرب، شديد ‏القلق والعصبية، فقد رأى في السنوات الأخيرة من الحرب ان الولايات المتحدة ‏تتجه لوضع ثقلها في صف إيران للحيلولة دون انتصار عراقي، ‏وكان أن حدثت واقعة في عام 1986 جعلت القيادة العراقية تطيل التفكير في العلاقة السرية بين أمريكا وايران، فقد وصل الى بغداد سرا في نفس العام رئيس عربي، واجتمع مع الرئيس صدام ‏حسين وقال له هذا الكلام الخطير جدا:‏

سمعت من السفير الامريكي في بلادي ان هناك تفاهما بين الولايات المتحدة ‏الامريكية والسعودية والكويت واسرائيل للحيلولة دون انتصار عراقي في الحرب ‏ضد ايران، لأن العراق اذا خرج من الحرب منتصرا فإنه سوف يثير في المنطقة ‏مشاكل لاحدود لها، وأن هؤلاء الاطراف الذين تحدث عنه السفير الامريكي ‏مستعدين لكل الاحتمالات حتى وان ادت الى تقسيم العراق، وأضاف الرئيس ‏العربي: انني زرت السعودية وبحثت هذا الامر مع فهد ولكنه نفاه.‏


ولأن هذه الرواية الخطيرة شغلت الرئيس صدام حسين، فقد ارسل مبعوثا خاصا ‏لمقابلة الملك فهد، الذي نفى هذه الرواية برمتها، ثم اضاف الى النفي نصيحة الى ‏القيادة العراقية بأن تحاول الدخول مع واشنطن في حوار مباشر لازالة الشكوك ‏المتبادلة بين الطرفين.‏ لكن القيادة العراقية كان يساورها الكثير من الشكوك حول صحة هذه الرواية بل ‏أكد بعض اعضاء القيادة العراقية انها صحيحة. وكذلك بدت اسرائيل نشيطة في العمل ضد ‏العراق، وكانت اسرائيل قد قامت في عام 1981 بعدوان جوي على العراق ادى الى تفجير المفاعل النووي العراقي، ويومها ادلى الرئيس صدام حسين بحديث الى مجلة عربية اسمها المستقبل (كانت تصدر في باريس وتوقفت عام 1988) اقلق الصهاينة وازعجهم، كان من جملة ما قال فيه: لو كنا مكان العرب لفعلنا اكثر عندما وقع العدوان، اسرائيل استغلت انشغال جيشنا بصد العدوان الفارسي فقامت بعدوانها ولم تكن لتتجرأ على فعل ذلك لو لم تكن هناك حربا بيننا وبين ايران. والحقيقة التي لا يمكن نكرانها بالنسبة الى أمريكا واسرائيل على السواء ثم بالنسبة الى دول اوربا ان المراقبين العسكريين والمحللين السياسيين وصناع القرار في هذه الدول كانوا يفركون عيونهم من الدهشة وهم يرون رجال الجيش العراقي يحققون الانتصارات البطولية على الفرس، وفتحت عيونهم على آخرها وهم يرون الرجال على الجبهات يهللون ويكبرون ويرفعون السلاح ملوحين ومحيين سواء للضابط العراقي البطل ماهر عبد الرشيد الذي كثيرا ما كان يظهر على جبهات القتال موجها الجنود..... او..... للضباط الآخرين الذين كانت القيادة ترسلهم الى الجبهة، وأخذوا يتابعون بدهشة اتصالات الرئيس صدام حسين مع ضباط الجيش العراقي المتواجدين على الجبهات، والروح المعنوية العالية التي كان يظهر بها او التي يظهر بها الضباط والجنود على الجبهات (كان التلفزيون العراقي يعرض هذه الاتصالات في كل نشرة اخبارية) ، ورفض بعض المراقبين تصديق ما رأوه بأعينهم، فهل هذا جيش عربي ام ماذا ؟ وهل هذا جيش العراق الذي لديه القدرة على الهجوم والمباغتة وصد العدوان ؟ وهل امرا طبيعيا ان يقاتل جيش عربي لمدة ثماني سنوات متواصلة؟ ويقاتل من ؟ انه يقاتـل الجيش الذي كـان يصنـف بأنـه القـوة الخامسـة فــي العـالـم !!!!! فإسرائيل بترسانتها النووية الضخمة لم تخض حربا اكثر من ستة ايام، ولم يسجل التاريخ لأي جيش من جيوش دول العالم في العصر الحديث ان خاض حربا لمدة ثماني سنوات متواصلة..... وراحت بعض دول العالم (وخصوصا امريكا واسرائيل) تبحث في هذه الظاهرة الاستثنائية، وعقدت المؤتمرات السرية والجلسات المغلقة، سواء في مقرات اجهزة الاستخبارات او في وزارات الدفاع في مختلف دول العالم وليس على طاولة اجتماعاتها سوى موضوعا واحدا فقط ...... كيف استطاع الجيش العراقي الصمود لمدة ثماني سنوات متواصلة في وجه خامس قوة في العالم ؟؟ لابد لي من القول ان بعض الاصوات الصهيونية والمستعربة الحاقدة راحت تروج فيما بعد ان العراق استخدم سلاح كيماوي لأجل صد العدوان المجوسي على اراضيه ولحسم المعركة بسرعة مع الفرس، وهذا أمر غير صحيح على الاطلاق، وترويجه كان من باب الدعاية لا أكثر، ولاظهار ان الجيش العراقي انما انتصر على الفرس ليس بفضل جهود رجاله وبطولاتهم وتضحياتهم كما هو في نفس كل عراقي، وانما بفضل الاسلحة الكيماوية التي استخدمها ضد الفرس، ولاشك ان الاعلام المعادي - وخصوصا الصهيوني - لعب دوره القذر في بث تلك الدعاية الكاذبة. وراح الاعلام المستعرب الحاقد يزيد من شحنات هذه الدعاية بعد دخول رجال الجيش العراقي الى ارض كاظمة، وازدادت وتيـرة ايقاعهـا اكثـر قبيـل بـدء العـدوان الاخيـر علـى العـراق في شهر 3/2003.



إذا، وجد العراق نفسه مثقلا بالديون التي بلغت قرابة 60 بليون دولار، ‏وكانت هناك مطالب ملحة في مجال إعادة إعمار ما دمرته الحرب أو فتح فرص ‏العمل أمام مئات الألوف من الشباب العائد من خنادق الحرب وكان ظن العراق ‏أنه يستطيع استعادة التوازن كما قلنا من قبل بفضل البترول، لكن هذه السوق لم ‏تكن على استعداد للاستجابة بهذه السرعة أو بهذا المقدار، ذلك أن دول النفط كانت كما يقول المثل العامي (تبلع البيضة والقشرة على حد سواء).



في ظل هذا الوضع ظهرت الى السطح فكرة انشاء مجلس التعاون العربي وهي فكرة ‏ولدت أصلا في عمان ومنها انتقلت الى بغداد ومنها الى القاهرة ثم اليمن، والحقيقة ان هذا التجمع بالواقع تجمع اختلافات وليس انسجام مقاصد، وحتى على مستوى ‏القيادات فإن التباين كان واضحا بينهم، من ناحية خلفية كل منهم وتكوينه ونوع سلطته ‏وطموحات نظامه، ولو أردنا ان نتحدث بألم نشرح، فإن كل واحد من هؤلاء الزعماء كان في جهة من هذا الكون، فالأول في الشرق والثاني في الغرب والثالث في الشمال، والرابع في الجنوب، كان كل منهم في واد . وبذلك، فإن اللقاء بينهم كان حكم ‏ضرورة غير قادر على البقاء، وكان من الممكن أن يؤدي الى انفجار في اول ‏صدمة، وقد بدا أنه تجمع محتاجين تضغط عليهم المشاكل والضرورات وتملي عليهم ‏أحكامها، وتلك هي طبيعة الاحتياج.‏ (ولن اطيل البحث بالحديث عن هذا المجلس الذي ولد ميتا بالاصل، على أن من يريد الاطلاع على كل تفاصيل انشاء هذا المجلس ولماذا أنشيء وما هي الحيثيات التي قام عليها، فليتفضل بمراجعة كتاب الاستاذ محمد حسنين هيكل، اوهام القوة والنصر من الصفحة 165 والذي استعنت به كثيرا).



اذا، من باب ان كل دولة في العالم العربي كان لديها ما يشغلها، كانت دمشق مثلا بعيدة عن قلب العالم العربي، وكانت قد تعرضت لحصار سياسي قاسي مع تفاعل قضية ما عرف يومها بأزمة طائرة العال الاسرائيلية التي قيل يومها ان عميل استخبارات سوري حاول زرع قنبلة بداخلها وهي في مطار هيثرو (لندن) بواسطة صديقته (في بداية النصف الثاني من الثمانينيات)، ايضا كانت دمشق - وللاسف الشديد - قد وقفت الى جانب ايران في عدوانها على العراق، وهو ما ادى الى سوء فهم وفتنة بنفس الوقت مع دول الخليج ادت الى تعثر مساعدات مالية قررت لدمشق في مؤتمر بغداد عام 1978، ولم تكن دمشق ايضا على اية حال على علاقة ود مع القاهرة، بل تعطلت كل خطوط الاتصالات بين البلدين. أما القاهرة، فقد كانت ايضا لا تزال بعيدة عن قلب العالم العربي بسبب اتفاقية كامب ديفيد، وكانت الديون تثقل كاهلها لدرجة ان فوائد الدين العسكري وحده وصلت الى 900 مليون دولار سنويا !!! وتراكم من اصل هذا الدين وخدمته على مصر مبلغ 7 مليارات دولار، وبسبب العجز في الميزانية كادت مصر ان تتوقف عن دفع فوائد هذا الدين، وزاد الطين بلة ان صندوق النقد الدولي كان يطالب مصر بإصلاحات في هيكلية بنيانيها الاقتصادي، وهي اصلا غير مستعدة لها، فقد كان ما يطالب به صندوق النقد سيؤدي حتما الى مشاكل اجتماعية وربما سياسية يخشاها الجميع. والرياض مثقلة بهموم الثروة، وبالاستنزاف الذي تعرضت له بسبب التقلبات في سوق التهديد والحماية والسعي وراء احلام براقة لايمكن تحقيقها على ارض الواقع، وزاد الأمر مأساة أنه في عام 1989 استدانت لأول مرة في سوق لندن للأوراق المالية مبلغا وقدره ثمانية مليارات دولار وذلك لتغطية العجز في ميزانيتها. أما حال قصبة كاظمة، فالواقع كان يقول أن عقد آل الصباح مع ‏السكان يقضي بتقديم الحماية فقط، حرس فقط، دون الاشتغال بالتجارة، لكن ‏اكتشاف البترول وتدفق الأموال جعل الموازين تختل بين الحراسة والتجارة، فأصبحت عوائد البترول بأيدي الحراس واصبحوا هم من يوزعون على من يشاؤون ‏ويمنعون عمن يشاؤون، وفاضت الثروة بأيديهم، وراحوا يتصرفون في ثراء لم ‏يكونوا يحلمون به وليسوا على استعداد له، وقد خيل اليهم في وقت من الاوقات ‏ان البلاد صارت بمن فيها وما فيها وما بها وما عليها ملكا شخصيا لهم، ذلك أن ‏عوائد البترول تركزت في أيديهم فالدولة هي الأسرة والأسرة هي الدولة – ‏والواقع وللانصاف يمكن أن يقال أن هذا الوضع لم ينطبق عليهم وحدهم ، بل ‏انطبق على جميع الأسر الحاكمة في الخليج دون استثناء- وكما ان الفقر له مشاكله، فالثراء له مشاكله أيضا، واصعب مشاكل الثراء حين ‏يكون مقترنا مع الضعف وحالة ما يسمى الانكشاف الكامل ومن جميع الجوانب ‏والاتجاهات. فقد كانت التركيبة السكانية في أرض كاظمة عجيبة غريبة، كان تعداد ‏السكان فيها قبل دخول الجيش العراقي يبلغ مليونين نسمة مقسمين الى ‏فئات، هي في حقيقة أمرها طبقات، فعدد السكان العرب الاصليين (اي مواطنوا الدرجة الأولى) بحدود 620 الف نسمة، وعدد البدون يقرب من ‏‏300 الف نسمة، والباقون اي حوالي مليون ومائة الف نسمة هم ما يطلق عليهم ‏لفظ الأجانب، أي بمسـمى آخـر الوافدين، الذين لا يحق لهم الحصول على الجنسية ‏الكويتية إلا بمعجزة، مثل العرب والاسيويين وباقي الجنسيات التي جاءت أصلا ‏للعمل، والاف مؤلفة من ابناء هذه الجاليات ولد على أرض كاظمة وعاش فيها. ‏على أن هذا التركيب الطبقي العجيب خلق تناقضات لايمكن اغفال أثرها، صحيح ‏أن فرص العمل كانت متاحة للجميع، ولكن التفاوت المريع في الدخول كان من ‏شأنه أن يزرع في قلب المجتمع اسبابا للقلق الاجتماعي الذي بدا يظهر بوضوح ‏شديد.‏ وفي الحقيقة ان التركيبة السكانية في أرض الكويت باتت هرما اجتماعيا لا يظهر على ‏سطحه – بتأثير الرخاء الظاهري – ما يدور في داخله بسبب التناقضات من ‏حساسيات ومشاكل.


وكانت قمة الهرم بالطبع هي الاسرة الحاكمة، ثم يأتي بعدها ‏طبقة كبار التجار من عائلات الكويت الأصلية، وهم من العرب واكثر من تسعين ‏بالمائة منهم من البصرة في العراق، ونشأت بين الاثنين علاقات شد وجذب ‏مردها أن التجار يعتبرون الشيوخ موظفين للخدمة العامة بما في ذلك الحاكم ‏نفسه، الذي كان يتقاضى راتبا شهريا قدره مليون دينار.‏ ثم راح وهم الاستقلال يتبدد يوما بعد يوم، ذلك ان الاعتماد على القوى الخارجية ‏بات خيارا لا مفر منه، وقد بدت سياسة التسليح الكويتية مضيعة للوقت والجهد ‏والمال، وكانت الاشكالية ان السلاح الذي يشتريه الكويتيين بعشرات البلايين من ‏الدولارات لا يستطيع الصمود امام تهديد خارجي، وفي نفس الوقت لا يصلح ‏لمواجهة اي تهديد داخلي، فالطائرات والصواريخ لا تصلح لفض مظاهرات ولا ‏لمواجهة معارضة، ناهيك عن ان الكويت صرفت قبل دخول الجيش العراقي ما ‏يقرب من 22 مليار دولار على التسليح لم تستفد منه بشيء حين حاول افراد ‏جيشها مواجهة رجال الجيش العراقي.‏ ثم اضيف هذا كله أثره الى الشخصية الكويتيه التي راحت تتمسك بمقولة انها ‏متميزة عن غيرها ولها خاصية فيها مهما كانت الظروف، وانهم يعتبرون انفسهم ‏شعب الخليج المختار، فلهم الثقافة والعلم والفن والثروة والرفاهية والرخاء ‏ولبلادهم العز والسؤدد، ولغيرهم الفقر والجهل والمرض والوباء. وساعد على ‏ذلك بالطبع أن الغنى الفاحش المحاط بالفقر المدقع يورث أصحابه نوعا من ‏التكبر والتعالي يمكن أن يحسب كنوع من التجبر والتسلط، وكانت الكويت ‏بالنسبة للآخرين بلد اصاب أهله وحكامه التجبر والتعالي والغرور بلا مبرر ‏حقيقي، وهذا ما خلق حساسيات شديدة بينهم وبين باقي العرب، فحتى هؤلاء ‏الذين كانوا يحاولون فهم مشاكل الكويت ويتعاطفون معها شعروا بتكبر هذه ‏الشخصية.‏



أقول، اذا كانوا يعتبرون انفسهم مثقفين ثقافة عالية، فلأن اصولهم عراقية وأخوالهم عراقيون، واذا كانوا يعتبرون أنفسهم أنهم ارقى اهل الخليج تعليما، فلأن معظمهم درس وتخرج في مدارس وجامعات البصرة وبغداد والموصل وغيرها، واذا كانوا يتفاخرون بأنهم أهل الكياسة واللباقة والذوق، فهذا طبيعي، لان غالبيتهم تعود اصولهم الى البصرة، ويكفيها فخرا ان منها الحسن البصري سيد اللباقة والادب والتقوى والعلم والحشمة والورع، اما اذا تبجحوا يوما ما أنهم رجال الخليج، فهذا ايضا أمر طبيعي وعادي جدا، فأخوالهم هم اهل العراق، والرجل اذا لم يشبه اباه، سيشبه خاله (حسب العرف في المجتمعات العربية وعملا بمقولة الرجال طالع لخاله أو حسب الارجوزة الشعبية.... وين الخال ووين ابن اخته) وهكذا... يعني على رأي السيدة حميدة نعنع، اينما التفتوا واينما ذهبوا واينما حلوا، فالعراق والعراقيين محيطين بهم من كل جانب، وشوف دم الكويتي (العربي الاصلي) بتلاقي 99 بالمائة منه دم عراقي !!!!



نعود الى الوطن العربي، فقد كانت كل دولة فيه لديها ما يشغلها، وعلى رأي المثل ( اللي فيني مكفيني ومو ناقص مشاكل تزيد همي)، لم يكن هناك بلد عربي الا وهو مشغول مع جيرانه بمشاكل تستغرق اهتمامه بالكامل، فالسودان في خضم حرب أهلية بين الشمال والجنوب استغرقته واستنزفته بالكامل، وليبيا غرقت الى ركبتيها في مشاكل تشاد (وكانت قد تعرضت لعدوان جوي امريكي في الثمانينيات اتى على بيت القذافي نفسه وقتل ابنته بالتبني)، والمغرب والجزائر في حالة قطيعة بسبب مسألة الصحراء الغربية، واليمن مقسوم الى يمنين (وشهد الشطر الجنوبي منه احداثا دموية مروعة في فترة الثمانينيات أيضا أدت الى مقتل الالاف من أبنائه)، ودول الخليج بأكملها منطوية على نفسها بعيدة عن العالم العربي الآخر، وكأنها ليست منه، فكان لسان حالهم يقول كفانا دفع دولارات هنا وهناك، ولبنان مقسوم الى حكومة عسكريين وحكومة مدنيين، والصومال على ابواب حرب أهلية... وهكذا ... وزاد الامر مشاكلا وهموما ومأساوية ان العالم الخارجي لم يعد يبدي اي اهتمام بالعالم العربي على الاطلاق، واذكر انني انا شخصيا، قرأت في تلك الفترة مقابلة مطولة مع الاستاذ محمد حسنين هيكل الذي كان عائدا من أمريكا، وقال وقتها في سياق هذه المقابلة جملة في غاية الأهمية بقيت في بالي وهي (لم نعد نخيف أحدا)، والحقيقة، انه لولا الجهاد البطولي لأهل فلسطين لاختفى كل اثر للارادة المستقلة من فوق خريطة العالم العربي، فقد بدا ان البيت العربي برمته آيل للسقوط رغم ما تحتويه اطرافه المختلفة من غنى اسطوري، ومن اوهام ضبابية ومن احزان توارت خلف جدران متآكلة في بيت لم يعد له لا ابواب ولا نوافذ، فقد تحولت كل فتحات ذلك البيت الى فجوات مستباحة من كل طرف. ولم يكن من المعقول ابدا ان تستمر الاوضاع على ما هي، فقد كانت الضرورات تصرخ في طلب شيء جديد تواجه به دنيا بأكملها في الشرق والغرب هبت عليها رياح التغيير من كل حدب وصوب، فلم يبق الا هذا العالم العربي التعيس الذي كان ينظر أبناؤه حولهم، فيرون الابيض والاحمر قد اتحد عليهم وهم لا يزالون مختلفين مع بعضهم البعض.



كانت الامة العربية في ذلك الوقت مسلحة نعم، ولكنه تسليح للاقتتال وليس للقتال، غاضبة ولكنه غضب بغير كبرياء، وحزينة وليس لديها ما تفخر به وتعلو به على أحزانها، وكان بعض العرب لا يمل من النظر الى الماضي المجيد الذي كانت عليه الامة، ولكن ما الفائدة من هذا اذا لم يتم ربط الحاضر مع الماضي ليكون مثله وليسير على نهجه؟؟... وكان هناك عالم آخر يتفرج على العرب ويهزأ بهم ولا يهمه أمرهم ابدا، فلو استعرضنا بنظرة سريعة حال العالم وكيف كان عليه حاله، فقد كانت اوربا الغربية قد وضعت اللمسات النهائية للوحدة الكبرى التي اعلنوا انها ستبدأ في عام 1992، أما الاتحاد السوفييتي كدولة عظمى، فقد كان ايضا على وشك التغيير، حيث إن بعض جمهورياته، وخصوصا تلك المطلة على بحر البلطيق (ليتوانيا ولاتفيا واستونيا)، قد بدأت بالتحرك نحو الانفصال والاستقلال مدعومة من دول اوربا الغربية المطلة على بحر البلطيق أيضا، وبشكل ما، فإن كثيرين من العرب رغم ما كانوا يرونه ويسمعونه عن الاتحاد السوفييتي، كانوا على غير استعداد لتصديق ان احواله لم تعد كما كانت عليه من قبل، وما عرفوه سابقا لم يعد صحيحا، وما كان بالامس لن يكون اليوم، وكلام امس غير كلام اليوم، فأمس كان هناك قادة ملتزمون بمباديء ثورة لينين، اما اليوم فهناك جورباتشوف، ونظرياته الجديدة وتفكيره الجديد، وحين اشتكى السيد ياسر عرفات – يرحمه الله – الى جورباتشوف يوما ما من ان الامريكان يستبيحون لانفسهم عمل اي شيء في الشرق الاوسط، كان رده (رد جورباتشوف) (نحن الاثنين – اي السوفييت والامريكان – دخلنا كثيرا في منافسات ومواجهات في الشرق الاوسط، والان انتهت هذه المرحلة). ولم يكن بعض العرب قادرا على تلقي هذه الصدمات من الاتحاد السوفييتي ولم يكن يريد تصديق ما يراه ويسمعه، وحتى حينما عقد مؤتمر "البيرييسترويكا والعالم الثالث" في شهر 10/1989 وفيه وقف رئيس أكاديمية الاقتصاد في الاتحاد السوفييتي يتحدث امام بعض الوفود العربية بالتفصيل والارقام عن فشل تجربة التنمية في الاتحاد السوفييتي، اذ بسياسي عربي (جورج حبش) يعلق قائلا: انكم تغمطون انفسكم حقكم، لقد أنجزتم الكثير مما يحق لكم ان تفخروا به، وانتم تقللون من قيمة ما انجزتم، وتتراجعون عن حقكم في ان تكونوا احدى القوتين الاعظم... وعادت الوفود العربية من هذا المؤتمر الى بلادها مصدومة من هذا الذي رأته وسمعته..... على أن اللحظة الحاسمة والصراحة الزائدة قد جاءت قبل ذلك في اللقاء الذي تم بين الرئيسين حافظ الاسد وجورباتشوف، حيث كان الاسد يشرح للقادة السوفييت نظريته عن التوازن الاستراتيجي بين العرب واسرائيل كمدخل وحيد لحل سلمي لأزمة الشرق الاوسط، لكن جورباتشوف لم يكن في ذلك الوقت على استعداد لا لأن يسمع عن نظرية توازن استراتيجي بين العرب واسرائيل ولا عن نظرية توازن البطاطا مع الكاتشب، وراح يتحدث بكل وضوح امام ضيفه عن توازنات المصالح والتفكير الجديد والنظريات الجديدة، الامر الذي اذهل حافظ الاسد وادهش وزراؤه وصعق مستشاريه..... فعاد الاسد الى دمشق وفي ذهنه أن يبدأ سياسة جديدة لمد جسور الحوار مع واشنطن، وهي نفس الجسور التي مشت عليها دمشق فيما بعد حين وقفت الى جانب التحالف الثلاثيني الذي اعتدى على العراق.



وكانت دول ما يعرف بالكتلة الشرقية قد بدأت ايضا بالتغيير الذي اول ما بدأ في بولندا بواسطة حركة التضامن التي كان يرأسها (اليخ فاونسا)، وسرى التغيير السياسي على كل دول الكتلة فيما بعد وقامت في رومانيا ثورة دموية اطاحت بتشاوشيسكو واعدمته مع زوجته في بوخارست، وفي نفس الوقت هذا، نشطت الحركة الوطنية للسود في جنوب افريقيا وراحت تستأنف نضالها بقيادة نلسون مانديلا الذي استعاد حريته في شهر شباط من عام 1990، حتى ان الكوريتين الشمالية والجنوبية راحتا تتبادلان ما سمي وقتها نظرات الغزل وعبارات الاعجاب، وبدا لكثير من المراقبين ان الدولتين في طريقهما للوحدة والاندماج على غرار الالمانيتين، اما مستنقع الدم في كمبوديا، فقد كان ايضا على وشك ان يجف. وهكذا... ففي الوقت الذي كان فيه الجو العالمي معبأ بنوع من الفوران تجاه المستجدات المتوالية على الساحة العالمية وخصوصا في اوربا شرقها وغربها، كانت السحب تتجمع في سماء الشرق الاوسط، فمن قبول الخميني تجرع السم وايقاف العدوان على العراق في 8/1988، الى قبول منظمة التحرير الفلسطينية لقرار مجلس الامن رقم 242، الى قبول واشنطن فتح حوار

مباشر مع منظمة التحرير الفلسطينية الامر الذي خلق نوعا من الارتياح في المنطقـة.



لعلني بعد هذا الاستعراض السريع قدمت للقاريء العربي نظرة، ولو سريعة، عن حال العالم العربي والعالم في فترة ما قبل الازمة التي نحن بصدد الحديث عنها، وربما في هذا الاستعراض شيء من الفائدة للبحث.



إذا، بعد توقف ‏العدوان المجوسي على العراق، تقاطرت وفود مختلف الدول العربية وغير العربية الى بغداد لتقديم التهاني ‏بالنصر، فرأينا في بغداد وفود من قطر ومصر والبحرين والسعودية والاردن والامارات وتونس والمغرب..و....و....واللافت للنظر انه لم يكن ضمن هذه الوفود وفد كويتي، وكان بعض السياسين الكويتيين ‏والوزراء قد اشاروا على جابر بأن يتوجه ايضا الى بغداد كما فعل غيره، لكنه ‏كان مترددا بعض الشيء مصغيا للرأي الذي يقول بأن العراق هو الذي يجب ان ‏يبعث بوفد الى الكويت ليقدم الشكر لحكومتها على المساعدات التي قدموها ‏للعراق (أرجو ان يلاحظ القاريء العربي العنجهية في التعامل مع الغير)، لكن برز في النهاية حل وسط وهو ان يقوم سعد الصباح بزيارة ‏استطلاعية الى العراق قبل أن يذهب جابر بنفسه.


ويبدو انه في التمهيد لزيارة سعد ‏قامت بعض الصحف الكويتية بحملة اعلامية أثارت فيها قضية ترسيم الحدود، ‏وحين وصل سعد في فبراير عام 1989 كان الدور على الصحف العراقية ‏للرد، وكان من بين منشورات الصحف العراقية مقال له معنى خاص جدا ظهر ‏في جريدة القادسية، وراجت اشاعة بين اعضاء الوفد الكويتي ان الرئيس صدام ‏حسين أملاه بنفسه على الجريدة وكان من ضمن ما جاء فيه: ان العراق لا يطلب فقط ‏جزيرتي بوبيان ووربة كما هو شائع، فهاتان الجزيرتان لم تعودا محل مناقشة ‏لان ملكيتهما للعراق ثابتة، ان هناك أراضي في الكويت تخص العراق، كما ‏اتضح أن الكويت انتهزت فرصة الحرب الايرانية العراقية وانشغال العراق بها ‏وغيرت خط الحدود فأزاحته عن مكانه وأعادته من جديد بعد أن قضمت معه ‏قطعة ضخمة من أراضي العراق........

طافي
12-09-2005, 10:25 PM
الفصل الثاني من الجزء الثالث

أحداث عام 1989 – حتى 8/1990

إذا أسلفنا في الفصل الاول ان سعد وصل الى بغداد وفي ذهنه تذكير العراقيين بما قدمته الكويت للعراق اثناء صد العدوان المجوسي، وايضا اثارة قضية الحدود، وكانت قد حصلت بعض الاحتكاكات البسيطة على الحدود، منها مثلا قيام لصوص ال الصباح بتهريب السلاح بواسطة عملائهم الى العراق، ثم اسـتصلاح واسـتزراع اراض داخل الحدود العراقية قام بها عملاؤهم أيضا، على انهم كانوا قد اشتكوا قبل ذلك من قيام زورق مسلح عراقي باختراق ما يسمى مياههم الاقليمية.



اجتمع الشيخ سعد مع الفريق عدنان خير الله – يرحمه الله – وكان وزيرا للدفاع في ذلك ‏الوقت، وكانت بينهما علاقة ود، واشتكى سعد اثناء الاجتماع من اقوال الصحف ‏العراقية، وقال انه بسببها كاد ان يغادر بغداد عائدا الى الكويت، لكن الفريق عدنان كان رده بأنكم انتم الذين بدأتم وأثرتم مواضيع الحدود، وكان الدور على الصحف العراقية ان ترد عليكم، واقنعه بضرورة اكمال زيارته وعدم قطعها.



ارجو ان يسمح لي القاريء بهذه الحاشية، ان الفريق عدنان – رحمه الله واسكنه فسيح جناته - كان من أكفأ رجال الجيش العراقي، وهو شقيق السيدة الجليلة ساجدة، وحصل انه اثناء رحلة جوية له سقطت طائرة الهليكوبتر التي كان يستقلها وفاضت روحه الى بارئها، في ذلك الوقت، تعاملت جميع الصحف المستعربة الدنيئة المنافقة مع الحدث على انه قضاء وقدر، وهو بالفعل كذلك، لكن حين دخول الرجال الى ارض كاظمة انقلبت تلك الصحف ليس مائة وثمانين درجة فحسب، بل مليون وثمانمائة الف درجة حيال موضوع المرحوم عدنان خير الله، فمن صحفي تافه قال ان الرئيس صدام قتله، الى صحفي منافق قال ان عدي قتله ومشى بجنازته...الى صحفي مأجور قال ان المرحوم راح ضحية خلافات بين الاسرة ... الى.... الى... الى.. وهكذا.... كل راح ينفث سمومه.... وراح يمارس هواية العهر والنفاق الصحفي التي يجيدها... يقال ان المصائب غالبا ما يأتي معها فوائد..... ومن فوائد ما حصل في عام 1990 وما تلاه بعد سنين حصار العراق من اجتياح مغول العصر له، جعلنا نتيقن بما لا يدع مجالا للشك، ان الكثير من دول العالم العربي محكومة من بضعة عهرة دجالين منافقين لصوص قذرين، لا يجاريهم في القذارة والدناءة والوقاحة الا عملاؤهم ومطبليهم، والله انا واحد من الناس الذين ادركوا – ربما متأخرا بعض الشيء - ان الكثير من الحكام العرب جبناء فعلا... يعني هل كانوا خائفين من صدام حسين عندما كان في الحكم وقبل ازمة الـ 90 وما تلاها من أحداث، فلم يجرؤوا الا ان يقولوا في صحفهم ما أذيع عن الحادث يومها، ثم وبعد ان ساندتهم امريكا ووقفت ورائهم واجتاح مغول العصر بغداد راحوا يفتحون الماضي ويقولون في صحفهم الصفراء الرخيصة ان صدام حسين قتل المرحوم عدنان، وان صدام قتل والد العالمة الجليلة السيدة هدى عماش (فك الله أسرها) وان صدام قتل فلان وفلان وهكذا.... حتى ارتفع عدد العراقيين الذين قتلهم صدام حسين حسب بعض الصحف المنافقة الحقيرة الى خمسة ملايين واربعمائة الف عراقي !!!!!! ( لاحظوا الدقة العالية في الارقام) خمسة ملايين واربعمائة الف عراقي !!!؟؟؟؟



نعود الى الموضوع ، حيث اجتمع سعد مع السيد طارق عزيز ومع السيد عزت ابراهيم الدوري، ودارت في مباحثاته مع الرجلين قضية الحدود، ثم كان اجتماعه مع الرئيس صدام حسين، الذي كان ودودا للغاية الى درجة أطمأن بها سعد.


في هذا الاجتماع، ‏اشتكى سعد مما ورد في الصحف العراقية للرئيس صدام حسين الذي أبدى ضيقه بعض الشيء مما نشر فيها، فقال ان هذا الموضوع عبء اضافي بالنسبة له، ويستطيع سعد تسويته مع ابوزياد (طارق عزيز) الذي فهم من الرئيس صدام بأنه مخول بأن يحل كل شيء، وأكد الرئيس صدام على طارق عزيز بأنهم يجب عليهم حل هذا الموضوع والانتهاء منه، وانه لا يريد الانحشار في تفاصيل اللجنة التي ستتشكل لاجله، ثم التفت الى سعد وقال: القضية يا اخ سعد ليست قضية اراضي، فلدينا مشكلة اهم من هذا بكثير، وهي مشكلة الاسطول البحري العراقي المبعثر في كل مكان من ايام العدوان المجوسي على العراق، فهناك قطع منه في ميناء العقبة الاردني وقطع منه في موانيء مصر وقطع في موانيء إيطاليا اشتراها العراق ولم تأمرها الحكومة بالتوجه الى بغداد بسبب عدم ملكية العراق لميناء عميق يسمح لغاطسها بالملاحة، ثم استفاض الرئيس صدام بالحديث عن أهمية تواجد هذا الاسطول العربي في مياه الخليج، ذلك انه ليس مهما للعراق وحده، بل للعرب كلهم، فهناك في الخليج اساطيل غربية متعددة وليس بينها اسطول عربي واحد،!!! فقال سعد ان هذا الموضوع يحتاج الى تعاون كل مجموعة دول الخليج وهو لا يظن ان ‏هناك عقبة والمح بطريق غير مباشر الى ان الكويت يمكن ان تعطي تسهيلات ‏للعراق في جزيرتي بوبيان ووربة، دون أن يؤدي ذلك إلى تغيير وضعهما.



وكان لابد من تعزيز التفاهم بين البلدين، فجرى الترتيب لزيارة يقوم بها جابر الى العراق، وكانت الزيارة التي تمت في شهر سبتمبر من عام 1989 ودية من كافة النواحي، وانتهزها صدام فرصة ليقدم لجابر أعلى وسام عراقي تقديرا من العراق لموقف الكويت أثناء الحرب مع إيران، وحاول أحد الوزراء الكويتيين اثارة نقطة تتعلق بعقد معاهدة عدم اعتداء بين الكويت والعراق أسوة بالتي عقدت بين السعودية والعراق والعراق والبحرين، وكان رأيه أن مثل هذه المعاهدة تؤدي الى تطمين الخواطر، لكن تعليق الدكتور سعدون حمادي كان أنه قد يكون من الملائم ترتيب الخطى، فتنتهي اولا مفاوضات ترسيم الحدود ثم تبحث بعد ذلك مسألة المعاهدة. ولعل مقولة سعدون حمادي هذه تنسف المقولات التي كانت تروج هنا وهناك في أن العراق كان يضمر النية لاعادة ضم الكويت. فكلام السيد سعدون حمادي ما هو الا دليل مؤكد على أن العراق قبل بوجود الكويت أخيرا ككيان إلى جانبه ولكن ليس كيان يتآمر عليه، بل كيان يتعاون معه.



هنا ليسمح لي القاريء بالاشارة الى أمر هام جدا، وهو أن (شبه الرجل) جابر وبعد دخول القوات العراقية إلى الكويت وهروبه مثل الفأر مع من هرب إلى السعودية، التقى في مقر إقامته فيما بعد بالطائف بعدد من محرري الصحف المصرية، فسألوه عن زيارته للعراق قبل الأزمة، فتحدث عنها، ثم أضاف فيما أضاف أنه سأل الرئيس صدام حسين هذا السؤال: متى تنوي زيارتنا في الكويت؟ فعند زعم جابر أن صدام أجابه بخبث: سأزورك بعد ثلاثة أشهر!!!!! وعلق أمير الكويت على هذه الجملة أمام محرري الصحف المصرية قائلا: بالفعل زارني بعد ثلاثة أشهر ولكن بقواته وليس بالهدايا. وهذا الحديث بين صدام وجابر لم يحدث مطلقا، وهو كذبة من كذبات جابر الكثيرة.... لكن ما الدليل على ان جابر كذب في هذا ؟؟ الدليل هو أن زيارته لبغداد كانت كما اسلفنا وكما هو موثق في شهر ايلول/ سبتمبر 1989، ودخول القوات العراقية كان في شهر آب/ أغسطس 1990، يعني ان الفترة بين زيارته الى بغداد ودخول الرجال الى كاظمة كانت احدى عشر شهرا بالضبط... فكيف وعده صدام بالزيارة بعد ثلاثة أشهر ؟؟ وهذا أيضا يعتبر دليلا اضافيا على أن صدام حسين لم يكن يدور بباله إرسال جيشه الى الكويت لاسترجاعها، صحيح كان في بال المسؤولين العراقيين أن هذه الارض أرضنا وأنه لا بد أن تعود يوما ما، ولكن ليس في تلك الفترة، فقد كان صدام حسين مع باقي رجال القيادة العراقية يتحينون فرصة أكثر ملائمة من تلك الفرصة فيما لو كان بنيتهم فعلا استعادة الكويت وضمها للعراق من باب فرع عاد للأصل.



نعود الى الموضوع، ففي شهر كانون الثاني/ يناير من عام 1990 قام السيد سعدون حمادي بزيارة الى ارض الكويت، وكانت المهمة التي جاء لاجلها هي طلب قرض بمبلغ عشرة مليارات دولار لمواجهة ظروف ما بعد الحرب التي كانت بالفعل قاسية على العراق واقتصاده، والحقيقة ان العراق كان فعلا بحاجة الى كل دولار يأتيه لمواجهة اعباء ما بعد انتهاء العدوان، ثم قام صباح الاحمد بزيارة الى بغداد ليتابع ما تم بحثه اثناء زيارة السيد سعدون حمادي، واشار صباح في زيارته الى الديون السابقة المعلقة، والمح الى ان كاظمة تستطيع تقديم 500 مليون دولار تضاف الى الديون القديمة، ثم وعندما حان دور الحديث عن أمور أخرى، طلب العراق تسهيلات بحرية وطلب كذلك تطبيق معاهدة الدفاع المشترك بين البلدين وتفعيل عدد من نصوصها وخصوصا تلك التي تتعلق بالميزات الاقتصادية والاستراتيجية التي يجب على كاظمة منحها للعراق، وكان ظن المسؤولين العراقيين ان صباح وافق على كل تلك المطالب، وهو الذي ظن ايضا ان العراقيين وافقوا على تشكيل لجنة لترسيم الحدود، والحقيقة ان ظنه بمحله، فقد كان العراق قد وافق فعلا على تلك اللجنة وشكلها حسب تعليمات الرئيس صدام حسين التي صدرت اثناء زيارة سعد... ( لاحظوا ان العراق الى هذه اللحظة يتعامل معهم من منطق دولة لدولة).



وحين عاد صباح الى ارض كاظمة، كتب الى السيد سعدون حمادي لتعزيز الاتفاق بين البلدين (حسب تصوره هو) ، لكنه في رسالته تلك اغفل طلبات العراق وهي التسهيلات البحرية وتفعيل نصوص معاهدة الدفاع المشترك، وكانت المشكلة بين البلدين هي ان مسؤولي كاظمة ( من وقاحتهم) كانوا يعتبرون موضوع ترسيم الحدود امرا فنيا، بينما كان العراق يعتبره امرا سياسيا، لانه اصلا كان يطالب بمفاوضات حولها وليس ترسيمها اعتباطيا، على ان رجال القيادة العراقية كلهم، كان لايخفى عليهم ان المسؤولين في كاظمة كانوا لا ينفكون عن سرقة الاراضي تلو الاراضي ايام العدوان المجوسي على العراق، ولذلك كانوا يطالبون بمفاوضات حول هذا الامر، لانهاءه أولا، ولمعرفة مساحة الاراضي التي استولى عليها اللصوص مستغلين انشغال رجال العراق بصد العدوان المجوسي ثانيا. فبينما كان العراق يطالب بحق مشروع يعتبر معه ان حصوله عليه يرفع الاجحاف الذي لحق به ، كان اهل كاظمة يعتبرون خط الحدود أمرا واقعا لا مفر منه بصرف النظر عما جرى من قبل وفي يوم من الايام.



وبقي الموضوع معلقا بدون حل، وكلما فتح العراق هذا الموضوع، اغلقه لصوص ال الانبطاح وتهربوا منه.



لعله من المفيد، لو اردنا التفصيل في الاجواء التي سبقت الازمة، ان نحيط القاريء العربي بجزء بسيط من السحب التي كانت تتجمع في سماء الوطن العربي، إذ أن حقبة الثمانينيات شهدت عدة قمم عربية كانت قراراتها وتوصياتها كالعادة حبرا على ورق، قرارات بدون تنفيذ، دول تحضر ودول تقاطع، دول تنتقد ودول تؤيد، دول تساند دول ودول ضد دول وهكذا... وشهدت قصبة كاظمة في عام 1987 ما يسمى قمة المؤتمر الاسلامي التي بقيت ايضا قراراتها حبرا على ورق، والتي صرف فيها الملايين من هدايا وهبات بغير طائل.... وفي نفس العام شهدت عمان مؤتمر قمة عربي اطلقوا عليه اسم قمة الوفاق والاتفاق، واطلقت عليه انا شخصيا في احد مقالاتي الذي نشرته مجلة كانت تصدر في الجامعة اسم قمة (النفاق تحت الانفاق) على ان هذه القمة شهدت لقاءا جمع الرئيسين صدام وحافظ الاسد بعد طول انقطاع..... وفي عام 1988 شهدت الجزائر قمة عربية ايضا قالوا انها لدعم الانتفاضة التي كانت يتصاعد لهيبها يوما بعد يوم، وكان اللافت في هذه القمة انها دعمت العراق علنا وأدانت تعنت ايران في عدم قبولها وقف العدوان على العراق وحيت الجيش العراقي العظيم على تحريره الفاو بنصر عربي مبين. اما شهر 11 من عام 1989 فقد شهد قمة الدار البيضاء، وهذه القمة بالواقع تستحق الوقوف عندها قليلا، اذ كان الهدف الاصلي منها هو دعم الانتفاضة، وكان السبب الذي صعد وتيرة الدعوة الى عقدها هو زيادة القمع الاسرائيلي ضد ابناء الشعب الفلسطيني واتساع الادانة العربية والعالمية لها، على أن العالم العربي تأثر كثيرا بهذا القمع، وكان اهتزاز الرأي العام العربي عميقا رغم الحصار الاعلامي الذي فرضته بعض العواصم العربية على اخبار الانتفاضة.



والحقيقة ان مجرد الدعوة الى قمة عربية يخلق مشاكل كثيرة منذ التفوه بضرورة عقدها، اذ ان اصحاب القمم يذهبون اليها مترددين، فهم مدعوون الى اتخاذ قرارات لايقدرون على تنفيذها فيما بعد، وهي في العادة – القمم – تلفت الانتباه وتثير توقعات لاتسمح بها الظروف حسب رأي المدعوين اليها، وهي ثالثا تحاول تعويض نقص الفعل بزيادة الكلام (الفارغ بالواقع) ويتحول الجميع بقدرة قادر الى فصيحي السنة وبلاغة عروض يحسدهم عليها سيباويه نفسه ويغار منهم الخليل بن احمد الفراهيدي وهو يرقد آمنا مطمئنا في قبره، ورابعا هناك توافقا بين اصحاب القمم بأن يحاول كل منهم تجنب طرح المشاكل التي تؤدي الى احراج غيره، فلا أحد في الواقع يعرف ما يدور في الكواليس، وربما ما يدور في السر يصبح علنا بعد انتهاء القمة بسبب التسريبات التي تحصل من هنا وهناك، وخامسا يدعون انهم متفقين ومتضامنين وارادة فعلهم واحدة، بينما بالواقع متفرقين وكل واحد في جهة، وسادسا، انهم اصحاب طبائع، فهناك المتكلمون وهناك الصامتون، واحيانا المتكلمون تحتاج مع كلامهم الى مترجم وخبير فك الشفرة والرموز حتى ولو تكلم باللغة العربية !!! فكل واحد يتفلسف بمبهم القول، ويحور الكلام على غير مواضعه، فهذا يسمي الصراع مع الصهاينة صراعا وذلك يسميه نزاعا، وما اوسع الفرق بين المعنيين، وهذا يقول في اعلامه الصراع العربي الاسرائيلي، وذلك يقول النزاع الفلسطيني الاسرائيلي (اي انا ما عندي مشكلة مع اسرائيل، ولكن اسرائيل لديها مشكلة مع الفلسطينيين!!!!) وسابعا، انهم يعرفون كل شيء عن بعضهم بواسطة سفاراتهم (التي هي بالواقع مقار للتجسس على بعضهم ولصالح غيرهم وخصوصا الموساد والسي اي ايه)، صحيح انهم يظهرون انهم يتعانقون بحرارة ويرسمون ابتسامات عريضة على وجوههم وتسمع قهقهاتهم، لكن بالواقع، كل واحد يتمنى رؤية الاخر على (الخازوق !!!!) وأخيرا، لابد في القمم العربية من موسيقى وصخب وطقوس ومراسم وسجاد أحمر واستقبال من قبل فتيات صغيرات يحملن باقات الزهور، ونفاق وكلام فارغ ومديح وقصائد....و.....و.... فبينما تجتمع القمم الاوربية في مطعم على الحدود وفي بلدات نائية جبلية لا يعرفها حتى مواطني البلاد الاوربية انفسهم، ترى القمم العربية قد تحولت الى مهرجانات صرفت فيها الملايين وشكلت اللجان بمختلف انواعها وتشكلت لجان مشرفة على اللجان ورئيس ومرؤوس ولجنة عليا ولجنة وسطى ولجنة أمنية ولجنة اعلامية ولجنة خارجية ولجنة داخلية ومراسم ومسؤول حمامات ومراحيض... ورئيس بعثة شرف ورئيس بعثة قرف ورئيس بعثة طعام ورئيس بعثة شراب ....و....و....وهكذا.... وكل لجنة تريد ان تسرق ما تستطيع من الاموال التي خصصت للقمة... ولو حصل بعد كل هذا العذاب أن تم تنفيذ شيء من القرارات التي تتخذ، لقلنا ماشي الحال بيستاهلوا الجماعة، لكن.. على رأي المثل... تيتي تيتي مثل ما رحتي مثل ما جيتي...لا يرجعون الى بلادهم بخفي حنين فحسب، بل كل واحد منهم يضرب رأسه بحذاءه لانه حضر تلك القمة.....



إذا، وعودة الى قمة الدار البيضاء 1989، أخذ الحسن الثاني على عاتقه مهمة توجيه الدعوة الى قمة عربية تعقد في بلاده باعتباره رئيس لجنة القدس، وكانت منظمة التحرير الفلسطينية تريد من هذه القمة تقوية موقفها الذي اتخذته في اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر، وفيه اعترفت بالقرار 242 كأساس لتسوية سلمية مع اسرائيل ترعاها امريكا، وكان لبنان يريد نهاية للحرب الاهلية التي عصفت فيه منذ عام 1975، وكان يعاني من حكومة برأسين، عسكرية برئاسة ميشال عون، ومدنية برئاسة سليم الحص، وكانت سوريا ايضا تريد انهاء هذه الحرب ايضا لانها اثرت على وضعها الداخلي، وكان العراق يدخل القمة العربية من بوابة انه شكل مع مصر واليمن والاردن مجلس التعاون العربي، وكان ايضا يريد مساندة لموقفه في قضية حساسة جدا بالنسبة له وهي قضية اسعار البترول، وكانت مصر تريد العودة الى الصف العربي بعد عزلة طويلة، وهو على كل حال السبب الذي جعلها تدخل مجلس التعاون العربي ليس الا... وكانت دول النفط تحضر القمة وهي ترى ان هناك عبئا عليها يتمثل في تجديد الدعم المالي لدول المواجهة مع اسرائيل، وهو الدعم الذي اقرته قمة بغداد في عام 1979 بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر واسرائيل، وهذه الدول تعرف ان الحوادث ماضية في طريق التسوية وان مقولات مثل الدعم وتعزيز الصمود فات وقتها وباتت مقولات عفا عليها الزمن – بنظرها - .



وحين تلقى الحسن موافقة الدول العربية للحضور، تلقى ايضا مع بعضها طلبات من بعض الاعضاء تطالب بعودة مصر الى الجامعة العربية، وقد اعترض بعض العرب على هذا الطلب، ففي الوقت الذي كان فيه اعتراض الرئيس حافظ الاسد هادئا، كان معمر القذافي في حالة هياج منه، وهدد بالانسحاب من الجامعة العربية بأكملها، ثم كانت نهاية اعتراض القذافي انه طلب ابعاد مكان جلوس الوفد الليبي عن مكان جلوس الوفد المصري في اثناء عقد جلسات المؤتمر، وفي سيناريو عودة مصر الى الجامعة، ارسل الرئيس صدام حسين رسالة الى الحسن قال فيها: ان دول مجلس التعاون العربي ترى أنه لايمكن لرئيس جمهورية مصر ان يجلس بجوار الهاتف ينتظر مكالمة من المغرب يسافر بعدها الى مكان انعقاد القمة، وان هذه الدول ترى انه لا بد من اشتراك رئيس مصر في القمة من الدقيقة الاولى لبدء عملها...وزاد الى هذا ان صدر بيان من الرئاسة السورية يرحب بعودة مصر الى الجامعة العربية، وحصل ما كان.. وشاركت مصر في المؤتمر بناء على طلب العراق وسوريا.



في كواليس المؤتمر، حدثت مشاكل ضخمة، كما هي العادة في مؤتمرات القمم العربية، يختلفون على كل شيء، ثم يخرجون الى الملأ يشيدون بالتضامن العربي !!!!! ذلك ان فهد لاحظ ان مشروع جدول الاعمال المعروض على اصحاب الجلالة والفخامة والسمو المبجلين الموقرين المحترمين(!!!!) يحتوي بندا عن الدعم العربي لدول المواجهة، فاستدعى الامين العام للجامعة الشاذلي القليبي وسأله عمن وضع هذا البند على جدول الاعمال رغم اعتراض سعود الفيصل عليه اثناء اجتماعات وزراء الخارجية.... فحار الامين العام بماذا يجيب.... ولم يقل إلا ان الاكثرية لم تعترض عليه، فارتأت السكرتارية ان تدرجه على جدول أعمال القمة، فثارت ثورة فهد واتهم الامانة العامة كلها بعدم الامانة وانه يحس ان صياغة البند سورية...



المشكلة ان العرب يتحسسون من مساعدة بعضهم البعض، بينما لو طلبت امريكا منهم مساعدة الدولة الفلانية لهبوا من غير تأخير، ولدقوا على صدورهم ولبرموا شواربهم .. ولتفاخروا فيما بينهم حول من الذي سيدفع أكثر....ومن الذي سيحوز اولا على الاشادة من الوغد القابع البيت الابيض....



بينما كانت مراسم الاستقبال تأخذ بمعدل ساعة وساعة ونصف لكل زعيم (مغوار، بطل، شجاع!!!!)، لم تتجاوز كلمات كل منهم العشر دقائق، واكثرها مكررة ومرحبة بعودة مصر الى الجامعة ( وكأن عودة مصر ستعيد فلسطين الى العرب). تبادل القذافي وحسني النظرات ثم تعانقا، وكذلك فعل الاسد معه وانطوت صفحة الماضي بينهما، وللاسف حدثت مشادة كلامية بين الرئيسين صدام حسين وحافظ الاسد، وحين حاول حسني التوسط بينهما، فإنه اتخذ موقفا منحازا الى الاسد وهو الامر الذي ازعج الوفد العراقي، ما دعى احد اعضاء القيادة العراقية فيما بعد ( يعتقد انه السيد طه ياسين رمضان) للقول امام الرئيس صدام حسين ان (المصريين استعملوا العراق للعودة الى الجامعة العربية، وحين تحقق لهم ما ارادوا لم يعد لديهم الحرص على شريكهم في مجلس التعاون العربي)، لكن الرئيس صدام تجاوز عن الملاحظة قائلا انه يثق في مصر وان عودتها ضرورية للجامعة العربية، ولابد للمحافظة على فرصة الامة في مصر وفرصة مصر في الامة...



وطبعا، كالعادة، انتهت القمة دون التوصل الى شيء، اللهم الا قرارات مكررة ممجوجة لا تسمن ولاتغني من جوع. مثلما ستنتهي قمة الرعاع والشواذ والحثالة التي انعقدت في الجزائر يوم 22/3/2005.



اذا، واستكمالا للاحداث المصاحبة التي سبقت الازمة، لعله من المفيد ان نتحدث عن مراقبة دولة العدو الصهيوني للعراق في تلك الفترة، اذ، لم يكن هناك دولة في العالم تراقب العراق عن كثب، وتتبع كل خطوة يخطوها مثلما تفعل اسرائيل.... كانت دولة العدو الصهيوني لا تنفك عن متابعة العراق في جميع الوسائل المتاحة لها، سواء عن طريق جواسيسها داخل الاراضي العراقية، ومنهم خونة الاكراد ممثلين بالبرزاني والطلباني، ام عن طريق الجماعات المرتبطة بها والمتواجدة خارج العراق والتي اطلقت على نفسها لقب المعارضة، وهي بالواقع معارضة نعم، لكنها اي نوع من المعارضة ياترى؟؟ تبين فيما بعد انها هي الجماعات المعارضة لنظام وطني شريف كان لا يمل ولا يكل من العمل لاجل رفعة وعزة وتقدم العراق، وليكون دولة قادرة على مواجهة دولة العدو الصهيوني والوقوف بوجه مخططاتها الرامية الى السيطرة على الوطن العربي بأكمله.. ام عن طريق متابعة تحركات المسؤولين العراقيين أينما توجهوا، ام عن طريق رصد تطور قدرات الجيش العراقي المذهلة بواسطة الاقمار الصناعية التي كانت تحوم فوق سماء الوطن العربي – ولا زالت بالمناسبة -



(كانت دولة العدو الصهيوني برغم قيامها بعدوان جوي على مفاعل تموز النووي العراقي، الا انها لا زالت تبدي تخوفا من الجيش العراقي، وكانت تطلق عليه في دوائرها الجاسوسية والمخابراتية (جيش اسد بابل)، وعلى كل حال فإن الصهاينة لم ولن ينسوا بطبيعة الحال السبي البابلي، وهذا ما يفسر بالواقع ان الصهاينة وخنازيرهم حين اجتاح ابناء عمهم مغول العصر بغداد العز والمجد والسؤدد، فإن أول شيء سرقوه من المتحف العراقي الذي قادهم اليه العميل الجلبي كانت لوحة السبي البابلي الضخمة والتي تظهر سبي البابليين لليهود).



كان العراق قد خرج من العدوان المجوسي الفارسي الخميني بجيشا قويا شجاعا يحسب له حساب، وبجنود خاضوا حربا لمدة ثماني سنوات متواصلة، وفي حديث جانبي بين زعيم فلسطيني مخضرم (يعتقد انه المرحوم ياسر عرفات) وبين سياسي مصري، اسر الزعيم الفلسطيني الى السياسي المصري قائلا: ان الجيش العراقي الذي يزيد عديده على 55 فرقة عسكرية هو الجيش العربي الوحيد الذي عرف خبرة القتال الطويل، وهو الجيش الوحيد القادر على الوقوف بوجه الصهاينة، واضاف الزعيم الفلسطيني: ان العراق بعد انتهاء العدوان المجوسي عليه، داخل بلا شك في معركة مع اسرائيل، وأن العراق هو أكثر الدول العربية مساعدة للانتفاضة حتى تبقى نيرانها مشتعلة لحين تواتيه الفرصة فينقض على الصهاينة ويحرر فلسطين ويطهرها من دنسهم ( بالواقع هذا الذي حصل، وقام مغول العصر بالعدوان على العراق بالتعاون مع عملائهم المستعربين نيابة عن العدو الصهيوني وليرفعوا الاحراج عن دولة الصهاينة).



لم يكن العراق على اية حال دولة مواجهة مباشرة مع اسرائيل، وان اعتبر نفسه ‏كذلك بحكم ارتباط الشعب العراقي بالقضية الفلسطينية، ولكن الحقائق الجغرافية ‏والسياسية واهمها عدم وجود خطوط التماس المباشرة بينه وبين اسرائيل لم تكن ‏تفرض على العراق مواجهة مباشرة، وكان هذا البعد يعطي العراق ميزة كبيرة، ‏فهو قريب من خطوط النار اذا اراد، ومعزول عنها اذا اختار، وكان العراق هو ‏الدولة العربية الوحيدة التي شاركت بقوات في حرب سنة 1948 ولم تعقد اي ‏هدنة مع دولة العدو الصهيوني، وفي حرب تشرين عام 1973 شاركت القوات العراقية بفاعلية مؤثرة في الحرب، وأذكر ان صديقا سوريا يكتب في منتديات الانترنت وخصوصا في الساحة العربية، يعرف باسم أبونوار، كان والده ضابطا في الجيش العربي السوري ايام حرب تشرين، ذكر لي يوما ما ان والده اخبره ان مشاركة الجيش العراقي في حرب تشرين كانت فاعلة جدا، ومؤثرة، وان رجال العراق استطاعوا صد الصهاينة عن دمشق وارغامهم على التراجع عنها، بعد ان كانوا قاب قوسين منها، ذلك انهم وصلوا الى مشارفها ودمروا قرية اسمها بيت جن (تابعة لمدينة القنيطرة على ما اعتقد) بعد ان شردوا اهلها، وكان مما قاله لي ايضا: ان الصهاينة حين دخلوا الى بيوت تلك القرية ( بيت جن) فإنهم خلطوا السمن مع العدس وخلطوا الرز بالسكر وردموا بعض آبار الشرب بالتراب كي لا يستفيد منها الاهالي فيما بعد!!!!!



كان حال العراق مع القضية الفلسطينية بالفعل ظاهرة ملفتة للنظر، للعربي وغير العربي، اذكر ان مجموعة من الصحفيين الاوكرانيين ذهبوا الى العراق في عام 1998 لتغطية وقائع العدوان الامريكي البريطاني الذي حصل في شهر 12 من نفس العام، وحين عاد ذلك الوفد الى كييف، التقيت اثنين منه بواسطة صديق مشترك، قال لي أحدهم، (وهو يتحدث العربية بطلاقة): انني زرت اكثر من عشر دول عربية، فلم أجد شعبا عربيا ملتصقا بالقضية الفلسطينية ومتعلق بها مثل الشعب العراقي.... ولعل هذا ما يدعو للتأمل ‏في أنه لماذا لم يعقد العراق هدنة مع اسرائيل، كما فعلت سوريا ومصر والاردن، فقد ‏كان يكفي العراق ان يسحب قواته من ميدان القتال، فإذا هو في وضع هدنة ‏عملية حاصلة وغير موقعة.‏ لقد كان العراق اكبر دولة عربية على الجبهة الشرقية بتعداد سكانه واغنى دولة ‏عربية على هذه الجبهة بموارده البترولية، وهو صاحب أعلى الاصوات في ‏الدعوة الى الجهاد من أجل فلسطين وعروبتها، ولعلنا جميعا نتذكر هذه العبارة ‏التي كان يختتم بها الرئيس صدام كل خطاباته:


والله اكبر وعاش العراق وعاشت ‏امتنا العربية المجيدة وعاشت فلسطين حرة ابية من النهر الى البحر،



وبالمناسبة، فإن صدام حسين هو ‏الرئيس العربي الوحيد الذي كان يختتم خطاباته بهذه الجمل، وهي ذات مغزى ‏وتدعو لطول التأمل والتفكير بها.‏ ولعلها بعد الذي حصل للعراق وله شخصيا، ستبقى حكرا عليه وحده، او كما يقال، حقوق طبعها ونشرها محفوظا لصدام حسين وحده الى ان يقضي الله أمرا كان مفعولا.


كانت الدوائر السياسية والامنية والاستخباراتية الصهيونية تراقب العراق عن كثب، وتراقب ‏تحركات العراق اينما اتجه دبلوماسيوه ووزراؤه، فحين توجه السيد طارق عزيز الى ‏امريكا في اكتوبر عام 1989 والتقى بوش، راقبت اسرائيل تلك التحركات، وفي ‏يوم 11 فبراير 1990 قام مساعد وزير الخارجية الامريكي جون كيلي بزيارة ‏بغداد والتقى الرئيس صدام الذي ابدى انزعاجه من الحملات الامريكية ضده ‏وانها زادت عن الحد.‏


وفي يوم 20 فبراير 1990 اعلنت اسرائيل انها اكتشفت وجود وحدات عسكرية ‏عراقية في الاردن واضافت انها لاتنوي السكوت عن هذا ابدا، والواقع ان تلك الوحدات ارسلها العراق الى الاردن لانه كان بالفعل متحمسا لخوض حرب لاجل تحرير فلسطين، وكان يضاف الى هذا، ان العراق اراد ايضا حماية منشأته النووية والعسكرية من اي اعتداء صهيوني كالذي حدث في عام 1981.


وفي يوم 30مارس من نفس العام، اعلن ايهود باراك الذي تسلم رئاسة اركان الجيش الصهيوني، ‏ان على اسرائيل ان تكون جاهزة لضربة وقائية من العراق. ثم تبعه شامير رئيس ‏الوزراء بقوله: ان اسرائيل سوف تهاجم العراق اذا احست انه اقترب من انتاج ‏اسلحة نووية. وفي اول ابريل رد الرئيس صدام حسين بخطابه المشهور الذي قال فيه ‏بالحرف الواحد: انه اذا تعرض العراق لهجوم نووي اسرائيلي فإنه سوف ‏يستعمل اسلحة متطورة تحرق بالنار نصف اسرائيل.‏ وهو التصريح الذي أقام الدنيا ولم يقعدها، تناسى العالم كله تصريح شامير وما ‏قاله، وركزوا على كلام الرئيس صدام، علما بأن صدام جعل كلامه مشروطا ‏بكلمة اذا، والمتتبع سيلاحظ ما قاله الرئيس صدام.. اذا.. يتبعها سوف... فإذا لم ‏تتحقق اذا، فبالطبع لن يكون هناك سوف، لكن الاعلام الغربي، والامريكي خصوصا، تعامل مع هذا التصريح على انه تهديد عراقي بإبادة اسرائيل من الوجود وانه تصريح غير مسؤول، وانه دعوة لمعاداة السامية وغير هذا من الهرطقات....



والمدهش، ان بعض وسائل الاعلام العربي اخذت تقول كلاما مبطنا يحابي اسرائيل وامريكا، وانه ما كان يجب على الرئيس صدام زيادة وتيرة اشتعال حرب الكلمات بين العراق واسرائيل،.... وانه كان يتوجب عليه ان لايرد على تصريحات الصهاينة!!!!!!! يريدون من الرجل ان يكون جبانا مثلهم ومثل حكامهم .... يتلقون الصفعة على الخد الايمن فيديرون الايسر بكل سرور ورحابة صدر.... الرجل لم يكن هو الذي هدد.... الرجل يرد على تهديد بعدوان سيقع عليه.... ومن الطبيعي ان يقول اذا وقع عدوان علينا... فسنرد على هذا العدوان.....



هذه هي بعض وسائل الاعلام العربي، تجاري الاعلام الغربي وتتفوق عليه بالحقارة والدناءة والخسة....

طافي
12-09-2005, 10:26 PM
الفصل الثالث من الجزء الثالث

أحداث الاشهر الاولى من عام 1990

اذا، توقفنا في الفصل الماضي عند متابعة الصهاينة للعراق خطوة بخطوة، ولعله من المفيد لو القينا الضوء بصورة سريعة عن علاقة العراق مع امريكا، ذلك ان فهم هذه العلاقة وما صاحبها من أحداث في الاشهر الاولى من عام 1990 وقبل الازمة، ربما يكون مساعدا على فهم التحرك السريع لامريكا وما دعاها لارسال قواتها الى الخليج بعد دخول رجال الجيش العراقي الى كاظمة، وبالواقع ما يعرفه كل عربي – بشـرط ان يكون فاهمـا للعبة السياسية الدولية الصهيوأمريكية ولا يتحدث من باب عشوائي وغوغائي - أن ارسال امريكا لقواتها سريعا الى الخليج بعد دخول الرجال الى كاظمة كان يرجع الى سببين رئيسيين: حماية العدو الصهيوني بالدرجة الاولى ، ثم السيطرة المطلقة على الخليج وعلى موارده النفطية. وهذا ما حصل، واي كلام غير هذا انما هو مكابرة لا فائدة منها، وسيمر معنا في الفصول القادمة كيف هي علاقة امريكا مع دويلات الخليج، وكيف وضعت يدها بصورة كاملة على نفطه وثرواته، وسيرى القاريء العربي ان مقولة جمال عبد الناصر: امريكا لا تبحث عن حلفاء بين العرب، وانما عن عملاء تستعبدهم، انما هي مقولة صحيحة مليون بالمائة.



الغباء القاتل الذي وقع فيه بعض العرب – (وخصوصا الحكام واذنابهم) ولا زالوا بغبائهم بالمناسبة – حين قالوا عن صدام حسين أنه كان عميلا أمريكيا، وانه حين انتهى دوره تخلصوا منه، يقارنون بينه وبين انور السادات او شاه ايران او جعفر النميري، وهذا ليس قمة الغباء فحسب، بل قمة التفاهة والسخف ايضا. يدعون ان أمريكا لم تكن موجودة في الخليج، وان الوضع كان آمنا مطمئنا، وأن كل شيء كان يسير على ما يرام، إلى أن ارسل صدام حسين جنرالاته وجيشه فدخلوا الكويت ما استدعى قدوم القوات الامريكية الى الخليج وبقائها فيه!!! أو يقولون ان صدام حارب ايران نيابة عن الغرب وامريكا، وانها دولة اسـلامية وكانت – لولا حـرب صـدام حسين لها – سـتكون سندا قويا للاسـلام والمسلميـن وربما سـتحرر فلسـطين !!!! أي غباء بعد هذا الغباء ؟؟ واي تفاهة بعد هذه التفاهة ؟؟ هذا ما قرأته يوما ما في احدى الصحف الخليجية، ذلك ان صحفيا كان يدافع عن صدام أمام مجموعة من اصدقائه - عند زعمه - فجاء من يقنعه ان صدام عميلا امريكيا وانه هو الذي تسبب في قدوم الامريكان الى (المنطقة !!!!) وانه السبب في هبوط اسعار البترول، وانه السبب في الوضع الاقتصادي السيء لدول المنطقة الذي ترغب امريكا في بقائه.... وانه سبب الضعف العربي... وانه..... وانه..... الى ان قام ذلك الصحفي فعانق زميله على كشفه تلك الحقائق التي كان يجهلها !!!!!!! هذا اسمه بيع كلام وسخافة لا تستحق الرد بالواقع... لكن انما انا اوردته ليعلم القاريء انه ما من زعيم عربي تعرض للظلم والاساءة مثلما تعرض صدام حسين، ووالله الذي لا اله الا هو، لو كان صدام حسين عميلا بالفعل لامريكا مثل بعض الحكام العرب الحاليين، لما آل حال العراق الى وضعه حاليا، ولما آل وضعه هو شخصيا الى الحال التي صار عليها الان، كان بامكانه ان يبقى في المجد الذي كان فيه، وكان بإمكانه تسليم النفط العراقي الى امريكا كما فعل كل حكام الخليج قاطبة، وكان بامكانه ان يكون زعيم العرب بلا منازع، لكن زعيما على الطراز الامريكي ووفق المواصفات الامريكية وليس وفق المواصفات العربية الاسلامية، زعيم بلا مباديء، مسير وغير مخير. صدام حسين كان رجل ذو مبدأ، ولانه بقي عند مبدأه وموقفه ولم يتغير، صار الذي صار وحدث ما حدث، ان كان للعراق او له شخصيا...



أما المقولة التافهة التي لا يمل البعض من تكرارها عن ان ايران سندا للعرب والمسلمين... فليتكرم علينا اي قاريء ويخبرنا ما الذي فعلته ايران للعرب والمسلمين سواء علىايام الشاه ام على ايام حكم العمائم المجوسية السوداء ؟؟ لقد اخبرني صديق سوري، انه خلال العدوان الصهيوني على لبنان في عام 1982 واشتباك الجيش السوري مع الصهاينة في تلك الايام، ارسلت ايران بعضا من جنودها الى دمشق، ليكونوا عونا للجيش السوري كما قالت، لكن هـل نزل اولئك الجنـود الى قلب المعـركة ؟؟ هل ذهبوا الى لبنان ؟؟ هل حاربوا الصهاينة واشتبكوا معهم وجها لوجه ؟؟ الجواب بالقطع لا .... كذلك ارسلت ليبيا وحدات مقاتلة الى سوريا بنفس الفترة ... لكن ما الفائدة اذا كان كل اولئك الجنود سواء الليبيين ام الايرانيين قد بقوا اما في شوارع دمشق وفي سهل البقاع اللبناني - بالنسبة للجنود الليبيين - او في منطقة السيدة زينب – بالنسبة للايرانيين - (حيث هناك مقام يعتقد الشيعة انه لابنة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ) التي تبعد عن دمشق بضعة كيلو مترات، وكانوا هناك يمارسون هوايتهم في النواح والبكاء واللطم....!!!!!! ان الجيش الذي اشتبك مع الصهاينة وصدهم عن دمشق هو الجيش العراقي، والجيش الذي كان له الفضل بعد الله عز وجل في حماية دمشق من الصهاينة هو الجيش العراقي (مع عدم اغفال دور الجيش السوري)، والجيش الذي كان الصهاينة يخشونه ويحسبون له الف حساب هو الجيش العراقي..... لذلك، انا كعراقي مسلم اولا وكعربي ثانيا، اصدق المقولة التي راجت حين ايقاف العلوج لليث العراق الاسير صدام حسين – فك الله اسره – ان شارون جاء الى بغداد سرا ليراه بعينه... هذه مقولة قابلة للتصديق مائة بالمائة وان كان الاعلام العربي العميل قد احجم عن ذكرها.. كي لا يسبب الحرج لاخوانه الصهاينة... جاء شارون ليتأكد بنفسه ان الرجل العربي الوحيد – حتى هذه اللحظة - الذي ضربهم بالصواريخ هو أسير حاليا، وان الذي كان ينادي بالجهاد هو هذا المأسور، وان الذي كان لا يخاف من الصهاينة هو هذا القابع في عرينه.... وان الذي كان يعلو صوته قائلا وعاشت فلسطين حرة... هو هذا الرجل الذي أمامه... اذا.... تخلصت اسرائيل من الد اعدائها.... والباقين لاخوف منهم... لانهم ببساطة مثل احجار الشطرنج بأيديها... لاهثين ورائها ويتمنون رضاها كي ترضى عليهم....



العراق بلد مستهدف منذ قيام دولة الصهاينة، وهو هدف وحلم الصهاينة الاول في الوطن العربي، ومن خلاله ستتم السيطرة على الوطن العربي برمته، واليهود استطاعوا اخضاع اكبر واقوى دولة في العصر الحديث وجعلوها طوع بنانهم تسير بأمرهم وتأتمر بأوامرهم، والعلاقة بين العراق وامريكا وان مرت بظروف جيدة بعض الشيء على مدى سنين القرن الماضي، الا ان أمريكا بانسياقها وراء الصهيونية العالمية هي التي نسفت تلك العلاقة ودهورتها واوصلتها الى حد العداء. كان العراق وامريكا كليهما في وضع قريب الشبه بالاخر، فأمريكا خاضت حرب باردة ضد الاتحاد السوفييتي لمدة اربعين عاما تقريبا، انتصرت بالنهاية حين استطاعت عن طريق عملائها تفكيك الاتحاد السوفييتي الى جمهوريات، والعراق خاض حربا لمدة ثماني سنوات دافع فيها عن البوابة الشرقية للامة العربية وصد العدوان المجوسي الفارسي، وامريكا تكلفت حربها الباردة مع الاتحاد السوفييتي الكثير من مواردها، وهي ارادت ارهاق الاتحاد السوفييتي بسباق تسلح يقطع انفاسه ويجعله راكعا على قدميه، لكن انقطعت انفاسها هي ايضا بالموارد التي تكلفتها وراحت من جراء ذلك تطلب مساندة قوى أخرى مثل اليابان والمانيا، والعراق ايضا تكلف الكثير لاجل صد العدوان الفارسي على اراضيه، ما استدعاه طلب معونة دويلات الخليج التي دافع عنها العراق، والتي لولا الله ثم لولاها لكان حكامها قد اخذوا سبايا لدى الفرس.



كانت علاقة امريكا مع العراق ايام الحكم الملكي على ما يرام، اذ ان بغداد كانت هي عاصمة الحلف الموالي للغرب والذي عرف باسمها، لكن هذه العلاقة بدأت بالتغير شيئا فشيئا وخصوصا مع قيام ثورة تموز عام 1968 وفيها تسلم حزب البعث السلطة في العراق، في ذلك الوقت كان صدام حسين نائبا لرئيس الجمهورية، وكان بالواقع هو رجل العراق القوي في تلك الفترة، كان توقف الحرب مع الاكراد من بنات افكار صدام حسين، وكذلك تطوير البنية التحتية في العراق من خلال موارد البترول الذي اتخذ هو نفسه قرار تأميمه، ثم عقد اتفاق عام 1975 مع شاه ايران لاخماد نار حرب خونة الاكراد، ثم وحين وقوع العدوان الفارسي على العراق، فإنه عندما توقف الاتحاد السوفييتي لفترة ما عن بيع السلاح للعراق، فإن العراق ركز على اسواق السلاح الغربية، ولم يشتري السلاح فحسب، بل اشترى مصانع اسلحة بحالها ونقلها الى بغداد، وخطا خطوة بعيدة في مجالات السلاح المتطور تكنولوجيا، وكان وراء كل هذا بالطبع صدام حسين وباقي رجال القيادة العراقية، وكانت امريكا تراقب.



في شهر (10) من عام 1989 توجه السيد طارق عزيز الى واشنطن والتقى مع جيمس بيكر وزير الخارجية آنذاك ومع بوش الاب نفسه، ودار حوار صريح بين الطرفين وكانت الزيارة ناجحة، وبعدها، اصدر بوش توجيها لادارته يطلب فيه الحرص على تنمية علاقات طبيعية مع العراق قائلا ان ذلك يساعد على الاستقرار في الشرق الاوسط، ثم عاد واصدر امرا بزيادة حجم التبادل التجاري مع العراق باعتباره امرا مفيدا للمصالح الامريكية، وكانت الشركات الامريكية قد حصلت على عقود مغرية جدا في العراق تصل قيمتها الى اكثر من مائة مليون دولار. وكان العراق في تلك الفترة قد خطا بنظر الادارة الامريكية خطوات اعتبرتها ايجابية، وذلك حين اوقف دعم العماد ميشال عون بالسلاح (ميشال عون ترأس حكومة عسكرية في لبنان كانت معارضة لسوريا في اواخر 1988 وحتى شهر 10/1990) ثم حضر العراق مؤتمرين لنزع الاسلحة الكيماوية... لكن.... حدث انه في الادارة الامريكية نفسها، كان هناك بعض الاصوات (الصهيونية بالخصوص) التي لم تكن تريد لهذه العلاقة ان تبقى مستمرة او في حالة شهر عسل، ففي يوم من الايام كانت حملات الادارة الامريكية مركزة على الخميني، ثم انتقلت الى القذافي، ثم حافظ الاسد، على ان ياسر عرفات كان هدفا دائما، ثم وصلت الحملات الى فهد بن عبد العزيز نفسه، الذي استدعى ابن شقيقه بندر(سفيره في امريكا) وطلب اليه التعاقد مع مؤسسة متخصصة بالعلاقات العامة لكي تعطي صورة مغايرة للملك فهد عن الصورة التي ارادها الاعلام الامريكي وروج لها، لكن في الشهور الاولى من سنة 1990 كان الرئيس صدام حسين الهدف الاول لجميع وسائل الاعلام الامريكية، وكانت اسرائيل تراقب، وكانت تخشى كثيرا من القوة العسكرية العراقية التي خرج بها العراق بعد انتصاره على المجوس وصد عدوانهم. ثم بدا ان حرب الكلمات هذه تحولت الى حرب اعصاب، ومن ثم الى حرب كراهية، وهذه الحرب قد تؤدي الى دم، وبدت التعقيدات تتلاحق يوما بعد يوم.



استاذنا عوني القلمجي، ومن على منبر الجزيرة مؤخرا، حين استضافه برنامج الاتجاه المعاكس للحديث عن الشؤون العراقية بمواجهة أحد الغوغاء العملاء، قال جملة في غاية الاهمية بقيت في بالي حين متابعتي للبرنامج، وهي على ما اذكر، ان الادارة الامريكية حين وضعت العراق وكوريا الشمالية وايران ضمن ما يعرف بمحور الشر، فإنها بالواقع لم تقصد سوى العراق لاغير، وكان وضعها لايران وكوريا الشمالية من باب الاستهلاك لا اكثر.. اي لتظهر امام العرب خصوصا والعالم عموما ان لديها دول على قائمة محور الشر غير العراق، والادارة الامريكية رغم معرفتها بوجود اسلحة دمار شامل لدى كلا من ايران وكوريا، فإنها لم تختار العمل العسكري الا مع العراق فقط، وهي تعلم علم اليقين ان لا وجود لما يسمى اسلحة دمار شامل فيه، بينما الى الان، وبعد مضي حوالي السنتين على احتلال العراق، لم تحرك ساكنا امام كوريا وايران.



اذا، وعودة الى ما قلناه سابقا هنا، أن بعض المستعربين يأبى الا ان يظل غبيا، ولا يريد ان يفهم ان العراق مستهدف صهيونيا، وان نفطه مستهدف امريكيا، وان امريكا لكي تسيطر على الوطن العربي بأكمله لصالح الصهيونية العالمية، فلا بد لها من ازاحة اهم عقبة في طريقها، الا وهي العراق وجيشه، وقيادته التي جاءت بقيام ثورة تموز ومبادئها... وان الصهاينة لكي يكملوا بناء ما يسمى الهيكل المزعوم، فإنهم يريدون الاثبات للعالم ان هذا المكان (القدس) مكان يهودي وان الاثار الموجودة من الاف السنين هي اثار يهودية، فماذا فعلوا لكي يتمموا هذه الكذبة ؟؟ سرقوا (مع عميلهم الجلبي الوغد) الاثار من العراق وجاؤوا بها الى فلسطين المحتلة، ووضعوها في مكان آمن.. لحين اتيان الفرصة المناسبة لاستباحة المسجد الاقصى وتدميره وبناء الهيكل المزعوم ثم اظهار الاثار المسروقة على انها وجدت تحت المسجد !!!! وهي – عند زعمهم – اثار يهودية مودجودة منذ الاف السنين في هذه البقعة .... تتحدث مع بعض المستعربين هذا وتبين لهم بالحقائق والقرائن.. وتقول لهم ان الحاخامات اجتمعوا يخططون لاستباحة الاقصى... فيقول لك:لا.....لا.... غير معقول يحصل هذا... الدول الاسلامية ستتحرك!!!!! سنقول له: ان الدول الاسلامية تغط في نوم عميق بعد ان سكرت من الويسكي الصهيوني في بارات لندن ونيويورك ومواخير كاظمة....



نعود الى الموضوع، فحين استقبل الرئيس صدام حسين جون كيلي مساعد وزير الخارجية الامريكي في شباط/ فبراير 1990، فإن كيلي لفت نظر الرئيس صدام الى ان تقرير الخارجية الامريكية عن ما يسمى حالة حقوق الانسان سيحتوي على انتقاد للعراق، وهو يرجو من الرئيس ان يتقبله بصدر رحب، فأجاب الرئيس صدام بأن العراق يتقبل الانتقاد البناء والهادف اذا كان لا يقصد التشهير، ثم حدث انه حين اذاعت (صوت امريكا) هذا التقرير، اعقبته بتعليق طويل كان قاسي اللهجة بحق العراق، ما استدعى الخارجية الامريكية للاتصال بالسفارة الامريكية في بغداد ولفت نظرها الى هذا قائلة في مذكرتها، ان صدور التعليق كان متوقعا، اما ما صدر عن صوت امريكا فهو مخالف لروح المصالحة العراقية الامريكية، فردت السفارة الامريكية بـأنها مكلفة بالاعتذار، وعندما نقل هذا التفسير الى الرئيس صدام، فإنه قال: ل اافهم من هذا التفسير الا ان المسألة سياسية ذات وجهين. وفي يوم 17 شباط/ فبراير من نفس العام استقبل الرئيس صدام وزراء خارجية مجلس التعاون العربي وكان من ضمن ما قاله في هذا الاجتماع: ان التواجد العسكري البحري المتزايد في الخليج كان مفهوما ايام العدوان الفارسي على العراق، اما الان وبعد انتهاء الحرب وزوال الاخطار عن الملاحة في الخليج، فإن استمرار الاساطيل الامريكية في مياهه وزيادة هذه الاساطيل لا تعني الا انها تهديد بالقوة ماثل امام شواطئنا....

وبدأت أمريكا والغرب معها حرب الكلمات والتصريحات ضد العراق ....

طافي
12-09-2005, 10:27 PM
الفصل الرابع من الجزء الثالث

التمهيد لقمة بغداد في شهر ايار من عام 1990

قبل أن استرسل في حديثي، كنت قد استشهدت في الفصل الماضي بكلمات للاستاذ عوني القلمجي، وقد اعتصرتها من ذاكرتي، لكن بعد ان نشرت شبكة البصرة مقالا للسيد عادل خضير الدجيلي بعنوان أيران والقلمجي.... النووي الأيراني لمن يوجّه؟ وجدت ان من ضمن ذلك المقال رابط برنامج الاتجاه المعاكس الذي تحدث فيه الاستاذ عوني عما يسمى محور الشر، وقد ارتأيت ان انشر كلماته بالحرف كي يكون الموضوع مقنعا أكثر... يقول الاستاذ عوني :



محور الشر الله يخليكم يعني إحنا الآن إذا عندنا غايات شخصية ما يصير نخدع الناس، الآن أكو ملايين تشوفنا، يا محور شر ليش العراق عراق بمحور الشر... إيران بمحور الشر... وكوريا بمحور الشر، قل لي لماذا لم تُضرَب كوريا وإيران اللي عندهم وأعلنوا وهذا يطير لي صاروخ شهاب وذاك يجيب لي ما إنضربت..... والعراق اللي ما عندها سلاح وجابوا المفتشين والمفتشين يقولوا لي يابا ماكو سلاح احتلوا لي العراق، هذا محور الشر الحقيقي لما يحطكم بمحور الشر، أنت الهدف العراق هو اللي كان سبب الاحتلال وخلا إيران وكوريا.... ولمعلوماتك بعدين ضاف لها بالعقيدة النووية.... وتغيرها سبع دول حط سوريا وليبيا ضمن القائمة والصين وروسيا وإيران أيضا حطهم، تعتقد أنه أميركا بدها تضرب الصين.... وتضرب روسيا إنه بتغيير العقيدة من عقيدة دفاعية إلى عقيدة هجومية بعد 11 سبتمبر ييجي يضربوها لويش خلوها؟ هو هذا التضييع الحقيقي لجوهر الهدف، الهدف كان العراق وضرب العراق، هذا لا تقول لي محور الشر، أما القوى النووية، القوى النووية العراق عندما بدأ ببداية العمل النووي ضربوه الإسرائيليين دولا يحكوا جالوا ضربوها ومشوا وينها صار لي أنا عشرين سنة أنا شخصيا بتاريخ 25/12/1979 أنا شايف (كلام غير مفهوم) الخميني وهذا الكلام هو نفسه موجود إن أميركا تريد تضرب إيران ولحد الآن ولا راح تضربها.....



اقول لمن يتهمني بأنني متحامل على ايران – الدولة الاسلامية – هاتوا لي موقفا ايرانيا مشرفا من العرب يحسب لايران، دلوني على عمل قامت به ايران دفاعا عن العرب، متى شهد التاريخ لايران فزعتها لاجل العرب او الاسلام ؟؟ لقد قرأت خبرين مذهلين نشرتهما البصرة يوم الجمعة 1/4/2005، نقلا عن مفكرة الاسلام، يقول الخبر الاول ما يلي :



مفكرة الإسلام [خاص]: أعلنت المقاومة العراقية اليوم في بيان لها وزعته في مدينة المنذرية أنها أعدمت 19 عميلاً إيرانيًا تسللوا إلى الأراضي العراقية لتنفيذ أعمال قتل وتخريب لتشويه سمعة المقاومة وإثارة الفتنه الطائفية بين السنة والشيعة.
وجاء البيان الذي حصل مراسل 'مفكرة الإسلام' على نسخة منه ما نصه:

'الحمد لله الواحد القهار, مكور الليل على النهار, قاهر الجبابرة والكفار, وهو القائل: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}, والصلاة والسلام على نبيه محمد أشرف خلقه أجمعين وبعد:

ففي الساعة الثانية من منتصف ليلة أمس كان عدد من إخوانكم المجاهدين يجرون دوريات ليلية لرصد تحركات العدو الأمريكي المحتل لأرضنا على الحدود مع أراضي العدو الإيراني, ولاحظ إخوانكم 19 إيرانيًا برفقة اثنين من عناصر غدر العميل للاحتلال الأمريكي وهم يتسللون الأراضي العراقية بثلاث سيارات كبيرة.

وقد استطاع إخوانكم من إلقاء القبض عليهم، وبدأ التحقيق معهم والاطلاع على ما يحملونه، حيث وجدنا لديهم أسلحة رشاشة كاتمة للصوت ومواد كيماوية مثل سيانيد البوتاسيوم القاتل الذي حاول قبل سنة عناصر فيلق غدر وضعه في محطة ضخ ماء الفلوجة الصالحة للشرب للفتك بأهلنا هناك لولا فضل الله والإمساك بهم وإعدامهم في ساحة احتفالات الفلوجة وسط المدينة.

واعترفوا بإرسال المخابرات الإيرانية لهم إلى العراق مقابل مبلغ مادي يصل إلى مائة ألف دولار أمريكي لقاء اغتيال عدد من علماء الدين السنة والشيعة لإثارة الفتنة الطائفية بينهما، ثم القيام باستهداف الحسينيات الشيعية في هذا الشهر المقدس لديهم.

كما اعترفوا بدخولهم إلى العراق بتسهيل من فيلق غدر العميل والذي تموله إيران في شهور ماضية وقيامهم بقتل عدد من علماء الدين السنة منهم مفتي الديار السنية في بعقوبة قبل سنة وعدد من علماء الدين السنة، لذا قمنا بعدُ بإعدامهم رميًا بالرصاص على الحدود، وتركنا جثثهم للكلاب ليكونوا عبرة لمن يريد دخول بلادنا والعبث بها'.
وختم البيان بــ والله الغالب على أمره وما النصر إلا من عند الله، وذيل بتوقيع سرايا مجاهدي البوابة الشرقية للعراق السلفية.

والخبر الثاني يقول :

مسؤول عراقي: 'المخدرات الإيرانية' تفتك بشباب الجنوب العراقي الأربعاء 19 صفر 1426هـ -30مارس 2005 م آخر تحديث 2:10 م بتوقيت مكة

مفكرة الإسلام [خاص]: في متابعة لمسلسل الدمار الاجتماعي والأخلاقي الذي يسببه الاحتلال الأمريكي في العراق أعلن مدير عام صحة المنطقة الجنوبية أن إحصائيات وزارة الصحة العراقية للعام 2005 أظهرت كوارث حقيقية تهدد المجتمع المدني العراقي بشكل مباشر، تفوق كارثة الاحتلال, على حد وصفه. وذكر مدير عام صحة الجنوب لمراسل 'مفكرة الإسلام' أن الإحصائية الأخيرة أظهرت أن من بين كل عشرة شباب ممن تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 30 سنه ثلاثة منهم مدمنون على المخدرات الإيرانية التي دخلت من إيران, والتي تعتبر من أخطر أنواع المخدرات, حيث تعمل على إتلاف الجهاز العصبي بشكل كامل خلال أشهر. وأضاف المسؤول: قد سجلنا حالات وفاة عديدة من تأثير تلك المخدرات التي دخلت إلى العراق ولا تزال تدخل يوميًا من إيران تحت مسمع وعلم من القوات الأمريكية والعراقية على حد سواء.

هل هذه دولة اسلامية هذه ؟ ايران عدو للعرب والمسلمين على حد سواء منذ الازل وليس من حديث عهد، لم يستفد العرب من ايران شيئا، لم يأت من ايران الا كل مصائب وشرور وبلاء.... ايران حسب قول الخادمة كوندوليزا رايس هي البلد الوحيد التي لم تجعل امريكا تتحمل اي مصاعب في العراق... ولا ننسى تصريح الوغد ابطحي المنبطح على اعتاب الصهاينة والبسطار الامريكي الذي قال فيه انه لولا ايران لما سقطت كابول وبغداد .....

انما انا نقلت ما نقلته عن ايران لعلمي ان كثرة المواضيع في شبكة البصرة، ربما تجعل القاريء يغفل عن قراءة اخبار هامة تتعلق بعراقنا الحبيب، وخصوصا هذه الشرور التي تأتي من دولة الشر والمجوس ايران الفارسية الحاقدة....



نعود الى موضوعنا الاصلي ...



وهكذا، فقد بدأت الولايات المتحدة والغرب من ورائها حرب الكلمات والتصريحات ضد العراق، ففي يوم 19 شباط/فبراير اعلنت واشنطن انها أوقفت مواطنا عراقيا يقيم في كاليفورنيا كان سيشرع في قتل مواطن عراقي آخر لاجيء في الولايات المتحدة!!!!! ثم اعلنت ان المقبوض عليه على صلة بالبعثة الدبلوماسية العراقية في نيويورك، ولهذا، ابعدت أحد الدبلوماسيين العراقيين عن نيويورك، فرد العراق بطرد أحد الدبلوماسيين الامريكان من بغداد. ثم في يوم 20 شباط/فبراير اعلن الكيان الصهيوني انه اكتشف وجود وحدات عسكرية عراقية في الاردن وانه لن يسكت عن هذا، ثم وبعد هذا الاعلان قامت طائرات امريكية بالاستطلاع في الاجواء العالية في نفس المنطقة، فأعلنت وزارة الدفاع الامريكية انها اكتشفت وجود ستة قواعد صواريخ عراقية قرب قاعدة جوية اردنية كانت تعرف بالرمز H2، وانتهزت اسرائيل هذا الاعلان وكثفت حملتها في واشنطن، ثم زاد الامر ان اوقفت امريكا شحنات قمح الى العراق بناء على توصية من الكونجرس.



ثم حدث ان القت قوات الامن العراقية القبض على الصحفي البريطاني ذو الاصل الايراني فرزاد بهازفت، وهذا الشخص بالواقع حياته كلها مريبة منذ البداية، فقد هجرت اسرته ايران بعد قيام الخميني بثورته، ثم قبض عليه في بريطانيا بتهمة الاشتراك في سرقة بنك، وسجن لمدة سنتين، وحين خرج، فإنه وخلال فترة قصيرة حصل على الجنسية البريطانية وصار بين عشية وضحاها مراسلا لصحيفة الاوبزرفر!!! والحجة التي جاء بها لتدنيس بغداد كانت كما قال لاجراء تحقيق صحفي حول الانفجار الذي حدث في مجمع الاسكندرية الصناعي الحربي الذي حدث في الشهور الاخيرة من عام 1989، ثم وبعد التحقيق معه، تبين انه كان جاسوسا قام بزيارة مريبة الى منطقة عسكرية محظورة كانت تضم مجمعا لصناعة الصواريخ !! وقداعترف بالصوت والصورة بأنه يتجسس لصالح اسرائيل، فصدر عليه الحكم بالاعدام، واعدم فعلا، ولم يصغ العراق الى المناشدات التي طالبته بالعفو عنه، ومعظمها كان عربيا !!!!! يريدون من العراق ان يعفو عن جاسوس يتجسس لحساب الصهاينة..... صار الكل رؤوفا ورحيما وانسانيا ويتمتع بروح الاخلاق والادب ..... فكان ان اجتمع مروان قاسم وزير خارجية الاردن مع السيد طارق عزيز في تونس وقال له " إنه لمن الخطأ الفادح ان تقدم الحكومة العراقية على إعدام بهازفت لأن الصحافة سوف تستغل القضية وسوف تصبح الصورة التي يكونها الغرب عن العراق سلبية جداً " .. لكن ردة فعل طارق عزيز كانت غاضبة وقاطعة وحاسمة " يجب إعدامه وإلاّ سوف يكون في العراق الاسبوع القادم أكثر من 1000 جاسوس " وقامت قيامة الغرب ولم تقعد لاجل هذا النكرة... وتبعتها بعض الصحف المستعربة... ووصل الامر ببعض الصحف الحقيرة ان وصفت الرئيس صدام بأنه جزار بغداد...وهكذا...



العقيد معمر القذافي، في المؤتمر الذي انعقد في الجزائر يوم 22/3/2005 قال في خطابه: انه كانت تأتيه الوفود الغربية وكلها تجمع على طلب واحد وهو الافراج عن الممرضات البلغاريات المتهمات بحقن اكثر من اربعمائة طفل ليبي بفيروس الايدز.. ورغم اعتراف الممرضات بهذه الجريمة النكراء ورغم صدور الحكم عليهن بالاعدام، الا ان الوفود كانت تطالب العقيد بالافراج عنهن!!!! وكأن الاطفال الليبيين ليسوا من بشر ولحم ودم وانما مجموعة من قطعان الاغنام والابقار !!!!! علما بأن دول الغرب هذه التي تطالب بالافراج عن الممرضات، هي نفسها التي فرضت عقوبات جائرة على ليبيا لاجل تهمة لم تثبت الى الان وهي تفجير طائرة البان امريكان فوق لوكيربي واتهام احد الليبيين بهذا التفجير والحكم عليه بالسجن مدى الحياة !!!! عندما يتعلق الامر بغربي او اوربي متهم بجريمة ما في الوطن العربي.... فعلى ابناء العروبة السمع والطاعة والافراج عنه او معاملته معاملة الملوك... اما ابناء العرب والاسلام المتهمين في الغرب.... فمعاملة الحيوانات افضل من معاملتهم... والدليل.. ماحدث في ابوغريب وقبله ما حدث في معسكر غوانتانامو العنصري البغيض....



نعود الى الموضوع، ثم حدث ان اغتيل في بروكسل الدكتور جيرالد بول، خبير صنع المدافع الضخمة، وكانت الشائعات تدور حولـه انه اشرف على تصميم مدفع عملاق صنعت اجزاء منه في بريطانيا تحت دعوى انها مواسير ضخمة من الصلب يحتاجها أحد مشروعات البترول العراقية، وكان اول تعليق لأفراد اسرة الدكتور بول ان الموساد الصهيوني كان وراء اغتياله، حيث كان قد اسر بهذا الامر لأسرته قبل اغتياله.. وهكذا.. ارتفع صوت الحملة على العراق بأنه يستخدم العلماء الغربيين في صنع المدافع العملاقة وتطوير نظم الصواريخ لانه يعد العدة للحرب مع اسرائيل.... وقد نسي الجميع الارهاب الصهيوني الذي اودى بحياة واحد من اشهر علماء الغرب...



وفي شباط/ فبراير 1990 وصل الرئيس صدام إلى عمان، حيث جاء للمشاركة في احتفالات الذكرى السنوية الأولى لمجلس التعاون العربي، وفي هذا الاجتماع القى الرئيس صدام خطاباً شديد اللهجة تنبأ فيه بأن تراجع قوة موسكو سوف يطلق يد الولايات المتحدة في الشرق الأوسط خلال السنوات الخمس القادمة علـى نطاق لم يسبق له مثيل، وكان مما قاله " ألا تقوم واشنطن الآن بمساعدة اليهود السوفييت على الهجرة إلى إسرائيل ؟ ألا تقوم كذلك بتسيير دورياتها في الخليج بالرغم من انتهاء الحرب العراقية الإيرانية ؟ " واضاف: إن دوافع أميركا واضحة، إن البلاد التي ستمارس أكبر نفوذ في المنطقة وتهيمن على الخليج وبترولـه سوف توطد تفوقها كقوة عظمى لا تُنافس، وهذا يبرهن على أن أهل الخليج وسائر العرب الآخرين في غفلة عما يجري وأن المنطقة ستحكم وفقاً لمشيئة الولايات المتحدة، وستقوم هذه بتحديد سعر البترول بشكل يخدم مصالحها لا مصالح الآخرين ". (أليس هذا ما هو حاصل الآن؟؟)... واقترح الرئيس صدام في خطابه أن تسحب أرصدة البترول المستثمرة في الغرب لتغيير السياسة الأميركية، وقال : " ليس هناك مكان بين العرب الأخيار للجبناء الذين يذهبون إلى أنه ينبغي أن يترك أمر اتخاذ القرارات لقوة عظمى هي الولايات المتحدة وأن على الجميع الرضوخ لها....



على أن ما قاله الرئيس صدام أثار غضب حسني مبارك، حليف أميركا الرئيسي في المنطقة، فالقاهرة كانت تتلقى سنوياً من واشنطن أكثر من ملياري دولار على شكل مساعدات، وقد اعتبر هذه الكلمات هجوماً شخصيا عليه، فغادر القاعة محتجا – يكاد المريب ان يقول امسكوني - ولحق به الوفد المصري، وقال لحسين الذي بدت على محياه علائم القلق: ما اقدرش ابقى ساكت على كلام زي ده، انا لازم أرجع مصر، لكن حسين كان يحاول تلطيف الأجواء، فاقترح تنظيم لقاءا مع الرئيس صدام لازالة سوء التفاهم، فرفض حسني أول الأمر هذا الاقتراح بشدة ثم عاد واقتنع بالحجج التي قدمها حسين... وهكذا... حين اجتمع الثلاثة مساء... فقد كان جو اللقاء متشنجاً شديد الوطأة، وفيه أشار الرئيس صدام إلى 30 مليار دولار من الديون التي كانت العربية السعودية والكويت قد منحتها للعراق خلال الحرب مع إيران وطلب الغاء تلك الديون بسبب حاجة العراق الماسة الى الاموال .... فكان ان قام حسين بجولة شملت بعض دول الخليج لشرح مطالب العراق، وخصوصا لدى ال الانبطاح، لكنه لم يقابل الا بالاستهجان والاستهزاء، بل ان بعض صحف ال الانبطاح تعمدت ان تخرج يوم وصول حسين الى كاظمة بعنوان استفزازي يقول: الملك يتسول والملكة تتسوق، وكانوا يشيرون الى نور زوجة حسين التي كانت تتسوق في باريس، بينما يقوم زوجها بالتسول من الخليج ...- حسب المقال –



ثم وفي شهر آذار/مارس قام الرئيس صدام بزيارة سريعة الى منطقة حفر الباطن السعودية، حيث كان فهد في رحلة صيد، وكان الرئيس صدام يشكو الكويت التي زادت انتاجها من البترول عن الحصة المقررة لها طبقا لقرارات اوبك، وهذا ما يؤدي الى التأثير المدمر على اقتصاد العراق (كان هناك عدة مشاريع عملاقة قيد البناء منها: بناء شبكة من الطرق تحت أرض بغداد وتنفيذ أكثر من 800 , 1 ميل من السكك الحديدية وبناء سدين مائيين الكترونيين) في وقت يتعرض فيه لضغوط من كل جانب... وكان رأي فهد ان " الاخوان في الكويت يضرون حتى بمصالح السعودية بانتاجهم الزائد عن حصتهم، لكنه سوف يحاول اقناعهم بالالتزام بحصة أوبك".... ثم تطرق الرئيس صدام الى الموقف الامريكي من العراق، وابدى شكوكه في ان الولايات المتحدة تضمر شرا للعراق، وكان تعليق فهد: انه يعرف جورج بوش شخصيا وهو رجل طيب ...(هذا رأي خادم الحرمين الشريفين ببوش الاب... رجل طيب...!!!!!!!)



ثم وفي نفس الشهر، اعلنت بريطانيا انها عثرت على شحنات من اجهزة الكريترون التي تستخدم في التفجيرات النووية، ثم اعلنت ان تلك الشحنات كانت متجهة الى العراق وقامت بمصادرتها، وفي نفس اليوم وقف الرئيس صدام في اجتماع علني وقد وضع امامه مجموعة من أجهزة الكريترون قائلا: انها أجهزة بريئة تستعمل في بعض الصناعات البتروكيماوية وان العراق ينتجها فعلا ولا يحتاج ان يستوردها من الخارج، والقصة كلها ملفقة بتنسيق بين مكتب التحقيقات الفيدرالي الامريكي والمخابرات البريطانية وهدفها التشهير بالعراق...ثم اعلنت بريطانيا في نفس الشهر ايضا انها عثرت على قطعة من مواسير المدفع العملاق الذي ترددت الاقاويل حولـه وانها صادرت تلك القطع، وانها تحذر العراق من التورط في مغامرات من هذا النوع.....ودخلت اسرائيل على الخط بتصريح ايهود باراك عن ان اسرائيل يجب ان تكون جاهزة لضربة وقائية من العراق.. ثم تبعه كما اسلفنا من قبل المسحوق شامير بتصريح ان اسرائيل ستهاجم العراق اذا احست انه اقترب من انتاج اسلحة نووية، ورد الرئيس صدام حسين بالقول المشهور اياه وهو ان العراق سيدافع عن نفسه اذا هاجمته اسرائيل مقسما بأنه سيحرق نصف اسرائيل بالنار اذا هاجمت العراق.... وهو التصريح الذي اقام الدنيا ولم يقعدها.....



ولأجل التخفيف من تصاعد حدة الحملات والتصريحات، اتصل الملك فهد بن عبد العزيز بالرئيس صدام حسين عارضا عليه ارسال رسالة تطمين الى بوش وتاتشر، فوافق الرئيس صدام على هذا، طالبا من فهد ارسال بندر بن سلطان اليه، وبالفعل وصل بندر الى الموصل واجتمع مع الرئيس صدام، الذي طلب اليه نقل رسائل الى كل من بوش وتاتشر، وفي نفس الوقت، اتصل حسني مبارك مع بوش قائلا له ان الرئيس صدام حسين رجل سلام، وكذلك ارسل حسني نفس الرسالة الى اسرائيل طالبا عدم تصعيد الموقف على هذا النحو الذي قد يؤدي الى عواقب خطيرة...



وفي شهر نيسان من نفس العام استقبل الرئيس صدام في مدينة الموصل وفدا من اعضاء الكونجرس الامريكي برئاسة السناتور بوب دول، زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ، وكان السيد طارق عزيز في استقبال اعضاء الوفد لدى وصولهم، وذهبوا جميعا لمقابلة الرئيس صدام في أحد قصور الضيافة، وكان ان سلم بوب دول الرئيس صدام رسالة خطاب وافق عليه بوش حين سمعه من دول على الهاتف قبل سفره الى الموصل، وكان الخطاب يتحدث عن ضرورة تحسين العلاقات بين العراق وامريكا وحل الخلافات القائمة، وكذلك تطلب الرسالة من العراق التوقف عن تطوير الاسلحة والقدرات النووية العراقية - لانها حسب زعمهم – تهدد دولا أخرى في المنطقة وتثير اضطرابا خطيرا في كل أنحاء الشرق الأوسط!!!! وكذلك تطلب الرسالة من العراق الكف عما يسمى التصريحات الاستفزازية!!!!!



بدأ اللقاء بأن شكر الرئيس صدام الاعضاء على الصراحة التي وردت على لسانهم واعتبرها مفتاح للمستقبل القائم بين البلدين، ثم قال: ان بعض الغربيين يتصور ان ايا من العرب عندما يتحدث عن الامة العربية فيبدو وكأنه يتحدث عن الزعامة للامة العربية، وانه يجب توضيح اننا نعتقد ان اي ضعف في اي حالة عربية كوننا امة عربية واحدة سينعكس سلبا على الاقطار العربية الاخرى... ثم تحدث عن الحملة ضده شخصيا وان العراق لم يطلب من العرب ان يشنوا حملة مقابلة، وكان بامكانه ان يفعل، لان الناس تقف ضد سياسة الولايات المتحدة.... ثم وصل الرئيس صدام الى نقطة هامة حين قال: انهم يقولون ان العراق هدد اسرائيل، مع ان الخطاب واضح ومترجم الى الانجليزية.. انا قلت اذا ضربت اسرائيل سنضربها.. اذا.... انا قلت اذا ضربت..... سنضربها...... وانا اعتقد ان هذا موقف عادل وربما يساعد على السلام، اذ قد تحجم اسرائيل عن الضرب عندما تعرف انها ستضرب.. كلامنا واضح وهو مكتوب بالعربي والانجليزي ومسجل صوتا وصورة.... نحن لا نتراجع عن كلامنا..... فإذا ضربت اسرائيل واستخدمت الاسلحة الذرية فسنستخدم الكيميائي المزدوج... هذا هو موقفنا وليست هناك زيادة او نقصان في هذا الموقف.... اما ان يحلو للبعض القول ان العراق يهدد... فنحن لا نعتذر عن تصريحنا الذي أطلقناه..... فهو واضح وعادل ودفاعي وهو حق..... من حق العرب ان يمتلكوا اي سلاح يمتلكه عدوهم، فالعراق لا يملك القنبلة الذرية ولكن لو اعلنت اي دولة عربية انها تمتلك القنبلة الذرية لكنت والعراقيون اول من يعلن تأييده واحترامه لهذا العمل... قيل لي ان بعض اعضاء الكونجرس قد يطرح عقوبات على العراق..... واريد أن أسأل على اي شيء تعاقبون العراق وبأي شيء تعاقبونه؟؟؟



ثم وصل الحديث الى موضوع أثاره بوب دول وهو عن " كذبة " استخدام الغازات ضد الاكراد في شمال العراق، فرد الرئيس صدام قائلا : اذا لم تكن متعبا واذا لم يكن اصدقاؤنا هنا متعبين، فنحن سنهيء طائرات هليكوبتر ونضع امامكم خريطة للعراق، تنزلون في اي مكان تريدون، وخاصة المدن الكردية، وقابلوا الناس واسمعوا منهم.... وخذوا عينات من التربة هناك وحللوها في مختبراتكم... وسترون ان ليس العراق من استخدم الاسلحة هذه ضد شعبنا في الشمال... لكن رد بوب دول كان انه لا يستطيع قبول الاقتراح دون مناقشته مع باقي زملائه على انفراد... ثم اردف قائلا: اننا نريدكم ان تعرفوا اهمية العراق بالنسبة لنا، فأنتم البلد الثاني في الاحتياطي النفطي بعد السعودية، وانتم اكبر بلد في المنطقة بعد مصر... اننا نريدكم ان تعرفوا يا سيادة الرئيس ان وزير الخارجية بيكر ووزير الخارجية شيفارنادزة (السوفييتي) قد اصبحا صديقين ويذهبا سوية لصيد السمك... وان المارشال اخرومييف (رئيس اركان الجيش السوفييتي ) والجنرال (وليام كرو) رئيس الاركان الامريكي يؤسسان منظمة لبحوث السلام بين امريكا والاتحاد السوفييتي... فرد الرئيس صدام: لان كلا بلديكما يريدان السلام ولديكما الارادة لاجله... فتدخل طارق عزيز للمرة الاولى قائلا: مع الاسف لايوجد في اسرائيل جورباتشوف !!!



أخيرا اعترفت ادارة الوغد بوش بأن معلوماتها بشأن ما يسمى اسلحة الدمار الشامل العراقية كانت غير كافية وان غزو العراق كان شبه خاطيء.. واسقطت الادارة الامريكية عن ليث العراق الاسير التهمة التي ظلوا يرددونها على مدار سنين طويلة في ان العراق استخدم اسلحة كيماوية ضد الاكراد في الشمال، واقتنعت امريكا أخيرا بأن العراق بريء من هذه التهمة كبراءة الذئب من دم يوسف عليه السلام... لكن هل تحرك العالم لاجل هذا؟ وهل تحركت مهزلة جامعة الدول العربية وحاسبت امريكا على جريمتها بقتل عشرات الالوف من أبناء الشعب العراقي سواء ايام الحصار الظالم ام حين العدوان على العراق؟ هل تحركت ما يسمى منظمة المؤتمر الاسلامي الهزيلة الكرتونية العميلة ؟؟ هل فكر حاكم عربي واحد لديه ذرة من النخوة والشرف ان يسأل بوش اين اسلحة الدمار الشامل التي كما قيل كانت السبب لاحتلال اهم بلد عربي ونهب خيراته وثرواته وتدمير بنيته التحتية !!!!



ثم إن هناك أمرا آخر يتعلق بالوفد الامريكي، اذ بعد لقائهم بالرئيس صدام حسين، تفاجأ طارق عزيز بأنهم بقوا في بغداد لمدة خمسة ايام متواصلة، يتجولون في اسواقها ويتسوقون من هنا وهناك، فما كان منه إلا ان قال لبوب دول معاتبا: وجدتم الوقت الكافي لتتجولوا في بغداد وتتسوقوا فيها ولم تجدوا الوقت الكافي لتذهبوا الى شمال العراق لكي ندحض لكم كذبة استخدام اسلحة كيماوية ضد شعبنا هناك ؟؟؟ وبالطبع لم يتلق السيد طارق عزيز اي اجابة منهم...



نعود الى الموضوع، وفي القلب حسرة ولوعة ومرارة من الموقف العربي تجاه ما حصل، ولو بقي المرء يتحدث اياما بحالها عن هذا الخطب الجلل فلن ينتهي ... ثم في منتصف نيسان/ابريل اطلق المسحوق شامير تصريحا قال فيه: ان اسرائيل تحتفظ بحرية العمل لتدمير قواعد الصواريخ العراقية.. فرد الرئيس صدام حين استقبال وفد عربي من نقابات العمال العرب قائلا: ان اي هجوم اسرائيلي على العراق سوف يواجه بحرب شاملة لن تتوقف الا بتحرير كل الاراضي العربية المحتلة....ثم اعلنت بغداد في نفس الشهر عن قيام طائرات استطلاع امريكية من طراز اواكس بالتحليق فوق الاراضي العراقية... ثم وفي اول ايار/مايو عاد العراق للشكوى من لصوص كاظمة بسبب انتاجهم الزائد للنفط عن الحصة المقررة من قبل اوبك، ثم صدر بيان عراقي يقول: ان الاسعار الحقيقية للبترول الان مع حساب انخفاض قيمة الدولار تقل عما كانت عليه قبل عام 1972، وان العرق يتحمل مسؤوليات التعمير بعد حرب مع ايران دامت ثماني سنوات وكانت حربا من اجل الخليج كله وفي سبيل عروبته...وهكذا... فقد بدأت التعقيدات والمشاكل تتوالى من كل حدب وصوب وارتفعت الانتقادات الصهيونية الامريكية الغربية ضد العراق وعلا صوتها اكثر من ذي قبل.... فارتفعت مقابلها اصوات تنادي بعقد قمة عربية تكون بمثابة مظاهرة تأييد للعراق بمواجهة الاخطار المحدقة به.. واقترح السيد ياسر عرفات – يرحمه الله – فكرة ان تعقد القمة في بغداد...

طافي
12-09-2005, 10:28 PM
السبت 9/4/2005 ...

يوم سقوط الانظمة العربية كلها في مستنقع الصهيونية وامريكا.... هذا يوم عار على جبين كل حاكم عربي لا زال يبتسم وكأنه شيئا لم يحدث ..... في هذا اليوم دنس مغول العصر عاصمة المجد العربي الاسلامي واستباحوا قلعة العرب والاسلام..... بغداد العظيمة المنصورة بالله لم تسقط.... ولا ينبغي ان نقول يوم سقوط بغداد..... بل هو يوم سقوط الانظمة العربية العميلة كلها...

الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق

بدءا من عام 1990

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

الفصل الخامس من الجزء الثالث

قمة بغداد في أواخر شهر ايار من عام 1990

9/4/2003 يوم العار الذي لحق بالحكام العرب ومن يدعون انهم حكام دول اسلامية

يوم عرف فيه العراقي ان جامعة الدول العربية هي مهزلة وان منظمة المؤتمر الاسلامي لهي قمة السخرية

في هذا اليوم بكى فيه غريب عنا لتدنيس بغداد من قبل مغول العصر، وفرح فيه من يدعي انه قريب لنا



هكذا إذا، وتأييدا للعراق بمواجهة الاخطار المحدقة به.... ولمواجهة الاصوات الصهيوأمريكية الاوربية الغربية التي علت صوبه، فقد قررت الدول العربية عقد قمة عربية في بغداد لتكون بمثابة حشدا عربيا مؤيدا له، وكان مكان انعقادها في بغداد بناء على اقتراح المرحوم ياسر عرفات.... وعلى هذا، تتالت الردود الى بغداد من عدة دول عربية تؤيد عقد القمة وتؤكد الحضور، إما بشخص زعيم الدولة أو من ينوب عنه. وبدا ان كل العرب موافقين على الحضور، لكن لاح في الافق ان السعودية ومصر تأخرتا بالرد، فقد تبين ان الدولتين ليستا متحمستا كثيرا لحضور تلك القمة، فقد عقد اجتماع في مصر بين عبد الله بن عبد العزيز ال سعود وبين حسني مبارك صدر عنه ما يقال انه من الانسب تأجيل القمة المقترحة حتى يمكن الاعداد لها على نحو يكفل نجاحها.....وتوجه الامير عبد الله بعد القاهرة الى دمشق، لكنه عاد في اليوم التالي الى القاهرة قائلا انه من الافضل عقد القمة، وصدر عن حسني مبارك بيان يؤكد حضوره ايضا.... اما بالنسبة لموقف الرئيس حافظ الاسد..... فقد ارسل الرئيس صدام حسين السيد محمد اكرم عبد القادر، وزير العدل العراقي "وقتئذ" مبعوثا شخصيا الى دمشق، وحمله رسالة الى الاسد اشار فيها الرئيس صدام الى الاخطار المحدقة بالعراق خصوصا (وبالخليج العربي عامة) وفصل فيها كثيرا عن الحملة الصهيونية الامريكية ضد العراق وشرح فيها اسباب ذلك من وجهة النظر العراقية، وهي بالطبع بسبب التطور التكنولوجي الهائل في التصينع العسكري العراقي، ولرغبة الادارة الامريكية في فرض الهيمنة على الوطن العربي ووضع البترول العربي تحت تصرفها...واشار الرئيس صدام في رسالته الى ضرورة وحدة الصف العربي ونسيان الماضي وطي صفحته بين جميع الاشقاء العرب... لكن الاسد اعتذر عن الحضور – رغم ان حسني مبارك ذهب اليه وكذلك القذافي - متذرعا بأنه لا بد من الاعداد الجيد للقمة ( اي اعـداد جيـد ؟ لا أحد يعرف... المهم كلام للاستهلاك المحلي !!) وان سوريا، وان لم تحضر هذا المؤتمر، إلا انها ستقف مع العراق بكل قوة في وجه الاخطار المحدقة به، واتبع عدم حضور سوريا المؤتمرعدم حضور لبنان بالتالي... لكن الاسد الذي أكد أنه سيكون بجانب العراق بمواجهة اي اعتداء عليه،اختار على الفور الوقوف الى جانب التحالف الثلاثيني الاجرامي الذي اعتدى على العراق فيما بعد.!! وهو الذي وقف الى جانب المجوس وقوفا صريحا اثناء عدوانهم على العراق !!! – رغم في تلك الفترة – فترة العدوان على العراق - حاول العراق كثيرا فتح علاقة جديدة مع الاسد، وليوقف دعمه للمجوس، وكان ان قام عبدالله بن عبد العزيز بعدة زيارات في الثمانينيات بين دمشق وبغداد لاجل هذا، ولكن تلك الجولات لم تفلح، فقد بقي الاسد على موقفه الداعم للفرس!!!!!!!



وهكذا، التـئم شمل الدول العربية في بغداد، وكان عنوان القمة هو: التحديات التي تواجه الامن القومي العربي من اسرائيل، على ان جدول الاعمال كان يحتوي على :



التهديدات التي يتعرض لها العراق من جانب الولايات المتحدة واسرائيل.

القيود التي يفرضها الغرب على تصدير التكنولوجيا المتطورة الى العالم العربي.

المقررات الاقتصادية لقمة عمان سنة 1980.

القضايا الخاصة التي ترى وفود عربية أن تطرحها على المؤتمر.



في التحضير لاعمال المؤتمر، بدا انها ستستأنف من حيث توقفت في الدار البيضاء قبيل عدة شهور، لكن برزت هناك مشكلة مفتعلة من جانب القاهرة – بالواقع - التي رأى العراقيون انها تغيرت كثيرا بمجرد الالتقاء بدمشق، وكان المصريون يشعرون في أعماق أنفسهم بأن العراق بصدد توريط مصر بمشاكل لا قبل له بمواجهتها مع امريكا والغرب، فقد افتعل البعض حملة منظمة ثارت في مصر في قضية ما اطلق عليه يومها قضية النعوش الطائرة - العمال المصريين الذين عادوا الى بلادهم ميتين - ولو تحدثنا سريعا عن هذه القضية، فالعراق كان يقول – وما قاله هو الصحيح بالمناسبة- أنهم كانوا مع الاسف بعض الجواسيس المصريين – مع الاحترام للشرفاء من الشعب المصري – الذين ارسلهم الموساد الصهيوني للتجسس على العراق، وخصوصا المواقع العسكرية، فصدرت عليهم احكام بالاعدام، لكن بعض المغرضين من صحفيي الدولار والذين تشربوا الكاس الصهيونية، هولوا كثيرا في هذا الامر، وجعلوا الجواسيس على انهم عمال مساكين قتلهم (النظام العراقي الدموي الاجرامي !!!!) وبالغوا في ارقام النعوش... رغم انها لم تزد على العشرة... إلا انهم جعلوا الرقم عشرات !!!.. أما حديث الجانب المصري عن هذه القضية..... فكان أن جعلهم ضحايا قتلهم النظام العراقي لانهم رقصوا في شوارع بغداد احتفالا بوصول فريق بلادهم الى مسابقة كأس العالم لكرة القدم التي كانت مقررة في ايطاليا نفس العام (1990) !!!!



يعني هل من عاقل يصدق هذا !!!؟؟ خطر على بالي وانا اطبع هذا الكلام الان، كلمات قالها الاستاذ محمد حسنين هيكل في المقابلة التي اجرتها معه قناة الجزيرة في آخر يوم من عام 2004 اي ليلة رأس السنة الميلادية الجديدة 31/12/2004، قال الاستاذ هيكل جملة هامة، وهي: انا اعتقد ان مصر.. ولا أتحدث عن مصر الشعب والتاريخ والحضارة... وانما عن الادارة التي تحكم مصر... اي الحكومة المصرية..... فأعتقد ان الحكومة المصرية تقوم بعمل ليس مواليا مائة بالمائة لامريكا واسرائيل، ولكنها تصب في مصلحة امريكا واسرائيل....!!! يعني مصر تقوم بعمل يخدم امريكا واسرائيل ولا يخدم العرب !!!! هذا كلام استاذ في السياسة وليس كلام شخص مبتديء مثل العبد الفقير الى رحمة الله....



نعود الى الموضوع، حيث كان الاجتماع التمهيدي لوزراء الخارجية العرب قد شهد مشادات كلامية حادة، اذ تحفظت مصر على ذكر امريكا – السيد المطاع بنظرها – بالاسم في البند الاول من جدول الاعمال، وكان هو البند الذي يتحدث عن التهديدات التي يتعرض لها العراق من قبل امريكا واسرائيل، وانضمت السعودية الى مصر في هذا ايضا، اذ احتجت ايضا على ذكر اسم امريكا، وادعت ان القمة لايمكن لها توجيه اتهاما بغير دليل ... يريدون دليل مادي على ان امريكا تهدد العراق مع اسرائيل... وقالوا انه صحيح ان هناك حملات ضارية ضد العراق.. لكنها حملات صحفية... لايمكن على هذا توجيه الاتهام للحكومة !!!!! ( وكان الذي يحمل نصف بالمائة من مواصفات الرجولة) عصمت عبد المجيد، هو الذي تحفظ على ذكر اسم امريكا – امريكي حتى النخاع واسندوا اليه فيما بعد امانة الجامعة العربية ليخون تلك الامانة على الوجه الذي يرضي امريكا واسرائيل - اما من الجانب السعودي فقد تحفظ صاحب السمو الملكي الامير سعود الفيصل !!!! ( ابرع وزير خارجية عربي !!!)، اما السيد طارق عزيز فقد اشار لتضحيات العراق السابقة ثم الى الحملات الضارية الموجهة ضده، وركز على ان الحملات ليست حملات صحف، وانما هي تصريحات مسؤولين امريكيين على اعلى مستوى، والمح الى ان معركة الاستعمار والصهيونية ضد العرب ما زالت مستمرة ولا يحق لاحد ان يتهرب من مسؤولياته حيالها تحت اي عذر...



كالعادة، وتطبيقا للمثل الذي يقول يكاد المريب ان يقول امسكوني، قام – النكرة الذي يحمل نصف بالمائة من مواصفات الرجولة – عصمت ليقول: انه لم يأت الى بغداد لكي يتلقى درسا في الوطنية من أحد، ثم اشار الى التضحيات المصرية لاجل الامة العربية... وسانده زميله في - العمالة - عفوا – في الوزارة - سعود الفيصل، فوقف قائلا: انه يرفض جو المهاترات السائد في هذا المؤتمر... لاحظوا ايها القراء – يرفض – ويصر على حذف اسم امريكا من النص المقترح من جدول الاعمال... ثم اشار الى ما قدمته السعودية الى العراق اثناء العدوان المجوسي عليه... ثم قال انه لابد من الالتزام بالشرعية الدولية !!! فرد السيد طارق عزيز: ماذا تطلب الشرعية الدولية في شأن الصراع العربي الاسرائيلي اكثر من اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بقرار مجلس الامن 242 .. ان العراق لم يعترض طريقهم الى هذا الاعتراف... ثم تدخل فارق القدومي رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير وقال: اننا قبنا قرار مجلس الامن 242 وسلمنا ردنا على ورقة مكتوبة... ومع ذلك نقول للدول العربية كلها اتركوا لنا التطرف وتصرفوا انتم كمعتدلين...



اقول، في حلقة الاتجاه المعاكس التي عرضت يوم الثلاثاء 5/4/2005، كان السيد رشاد ابوشاور بمواجهة غوغائي عميل صهيوني، قال السيد رشاد من ضمن ما قاله: ان ابطال الانتفاضة في فلسطين هم الذين يدافعون عن العرب كلهم وليس العرب من يدافع عنهم...... وانا اقول: ان ابطال الجهاد في العراق وفلسطين على السواء هم الذين يدافعون عن شرف الامة العربية كلها من المحيط الى الخليج... هذا الذي يقول ان السعودية ساعدت العراق ايام العدوان المجوسي عليه... اقول له: ان الفضل في وجودك الى الان آمنا مطمئنا في بلادك بعد الله عز وجل يعود الى هؤلاء الذين تمن عليهم بأنكم ساعدتموهم من قبل، ان ابطال الجهاد في العراق يدافعون عن كل عربي، ووالله ثم والله ثم والله .... لولا الله ثم لولا الجيش العراقي العظيم لكان ملك ال سعود في خبر كان، ولكان كل حكام الخليج سبايا لدى الفرس، يمسحون احذيتهم ويطبخون لهم البرياني والمندي والصالونة..... ويسكبون لهم الشاي بالحليب... ومرة ثانية لولا الله ثم لولا ابطال الجهاد الكرام ابناء الكرام في العراق لكانت امريكا قد تربعت على عرش ال سعود ولكانت قد جعلت من الخليج كله عبارة عن دورات مياه للامريكيين ولعملائها وطراطيرها وعلوجها وزبانيتها... ولكان الكثير من امراء ال سعود وشيوخ الخليج كلهم في سجن يشبه سجن ابوغريب او معتقل غوانتانامو يحصل لهم ما حصل للمعتقلين هناك..... يمنون على العراق بالمساعدات.. وليتهم يمنون على دولة مثل زيمبابوي بمساعداتهم لها... وليتهم يتجرأون بالمن على بريطاني واحد ساعدوه يوما ما بألوف الجنيهات لاجل اجراء عملية جراحية او اكمال تعليم... اما حينما يتعلق الامر بالعرب... فهم ابرع الناس وابلغهم في استخدام عبارات المن والتفضل....



الاعلام العربي العميل بعد الازمة، اخذ ينعت السيد طارق عزيز بالمسيحي الاشوري... اقول لهم : ان هذا المسيحي اشرف منكم انتم المتأسلمين واشرف من اشرف وزير خارجية عربي عميل يدعي الاسلام..... والاسلام منه براء....



وهكذا... ففي ظل هذه الاجواء المعبأة بالغيوم، افتتح الرئيس صدام أعمال المؤتمر يوم 28/5/1990 والقى خطاب الافتتاح الذي يقال انه كتبه بنفسه وبمساعدة من طارق عزيز، وكان ابرز ما ورد في هذا الخطاب : يجدر بنا ان نعلن بوضوح بأن اسرائيل اذا ما اعتدت وضربت فإننا سنضرب بقوة، واذا ما استخدمت اسلحة الدمار الشامل ضد أمتنا سنستخدم ضدها ما نملك من اسلحة دمار شامل، وان لا تنازل على تحرير فلسطين، ومن الحقائق التي اكدتها التجارب ان الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية رئيسية، بل مسؤولية اولية في السياسات العدوانية والتوسعية التي يمارسها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني والامة العربية... اننا كعرب مستهدفون في صميم امننا ومصالحنا من هذه السياسات الامريكية، وعلينا ان نقول لامريكا صراحة انها لايمكن ان تواصل هذه السياسة في الوقت الذي تدعي فيه الصداقة للعرب، فهذه ليست سياسة صداقة، وانما هي سياسة تضر وتهدد الامة العربية والمصالح الجوهرية للامة العربية..... وعندما نقول لها هذا بصوت واحد وبنفس النظرة والقوة والوضوح، فإننا على يقين بأنها ستتدارس هذا بعمق وستنظر لمصالحها بدقة... علينا ان نعلن بصوت قوي بأنه لايحق لكائن من كان أن يتمتع بحظوة في مواردنا وثرواتنا في الوقت الذي يحاربنا او يناهض تقدمنا العلمي والتكنولوجي، وان نحول هذا المبدأ الى سياسة ومفردات تطبق ويلتزم بها بصورة جماعية.... ان الامة العربية كلها مستهدفة، والعراق او المستهدفين... فهو الان في مواجهة مؤامرة امريكية عسكرية واقتصادية، وحصار تكنولوجي واعلامي ويتحتم على الامة ان تتصرف على اعتبار انها كلها حالة واحدة، لان الاعداء يعاملونها كحالة واحدة، حتى وان استعملوا البعض منا أحيانا ضد البعض الاخر، ونحن جميعا على فوهة بركان، ولا يتصور أحد أن بمقدوره أن يجري بسرعة ليبتعد عن مركز الانفجار أو مجرى الحمم..... ثم أضاف الرئيس صدام أكثر الجمل أهمية في خطابه... إن الحرب لاتكون بواسطة الجنود ‏وعلى جبهات القتال، بل بالاقتصاد ايضا واننا نتعرض لعملية تخريب منظمة في ‏اقتصادنا وهناك سرقات تحدث وحدثت أثناء انشغال العراق بالحرب..... ان العدوان على شعب من الشعوب لايحصل فقط بالدبابات والمدفعية والسفن، ويمكن ان يتخذ اشكالا اكثر مكرا ودهاءا كإغراق السوق بالنفط والضغوط الاقتصادية......



ثم تفاجأ جميع من في القاعة بأن الرئيس صدام وبعد ان انتهى من خطابه، اقترح أن تكون الجلسة مغلقة، لكن الملك فهد حاول معارضة الاقتراح فلم ينجح، ما اضطره للرضوخ في النهاية، وطلب صدام أن يقتصر الاجتماع المغلق على الرؤساء والملوك وحدهم دون أعضاء وفودهم لأنه ـ كما قال صدام ـ لا داعي لسماعهم ما سيقال – ثم تحدث صدام بكلمات بليغة موزونة لكي يثبت حجته، فقال:

" إنهم يستخرجون كميات هائلة من البترول مما يساعد على الابقاء على أسعارها المنخفضة، وكلما انخفض سعر البرميل دولاراً واحداً، يخسر العراق بليون دولار في السنة، فأنتم في الواقع تشنون حربا اقتصادية على بلادي "، سيطر الذهول على الحاضرين، وكان أول من تحدث الشيخ زايد رئيس دولة الإمارات الذي كان يرتدي عباءة بيضاء موشاة بأسلاك الذهب، والذي يعتبر تقريبا شبه أمي لايعرف القراءة ولا الكتابة، ناهيك عن انه لم يكن خطيبا موفقا... فتحدث بكلام مبهم وغير مفهوم... فأجابه صدام بقوله:

" إنني اشكر الإمارات العربية على موقفها الإيجابي منا، لكنني احذركم من أنني لم انس إطلاقا شحنات الأسلحة والاعتدة العسكرية التي شحنت من دبي إلى إيران خلال الحرب، وهذا الموضوع وان علقناه الان، الا اننا على الاكيد لن ننساه، وسوف يأتي يوم الحساب في حال استمريتم بضخ كميات هائلة من النفط تضر بالعراق.. ثم تحدث الرئيس صدام عن تجاوزات عهرة ال الانبطاح لحصص اوبك بحدود 600 الف برميل يوميا... وطالب بإلغاء الديون البالغة ثلاثين مليار دولار...... وهـي مسـتحقة لكـل من كاظمة وال سعود والامارات... ثم وحين رد جابر وفهد، ايضا كان كلامهما مبهما وعموميا وغير مفهوما...



أقول، لعل ما قاله الرئيس صدام حسين في هذا المؤتمر، هو الذي جعل المستعربين قبل الصهاينة والامريكان يصممون على التخلص منه بأي شكل، فهذا الرجل بنظرهم سيسبب لهم الازعاج والحرج مع – معازيبهم الامريكان – وسيسبب لهم البهدلة والشرشحة والطرد من اعتاب البيت الابيض اولا ثم اسقاطهم من على كراسيهم المتمسكين بها ثانيا والزج بهم في غياهب السجون أو المنافي ثالثا او قطع رؤسهم وسحلهم في شوارع بلدانهم.. فهم لم يعتادوا هكذا لغة متحدية قوية معتزة بنفسها وبكرامتها ودينها وعروبتها...ولاتخاف الا الله سبحانه وتعالى.... بل قضوا كل حياتهم يخطبون ود امريكا بأية وسيلة كانت.. حتى ولو اضطر الواحد منهم الى ان يأكل نجاسات البيت الابيض على الفطور وخـ....القابع في البيت الابيض على الغذاء...



نعود الى الموضوع، فحسب ما رواه شهود عراقيين حضروا القمة ضمن الوفد العراقي، ان الرئيس صدام كان غاضبا بشدة اثناء الجلسة المغلقة، وضرب الطاولة اكثر من مرة بقبضة يده اليمنى، وعندما طرح طلب منظمة التحرير بدعـم مقداره 150 مليون دولار خيم الصمت على القاعة، ثم تحدث الرئيس صدام غاضبا: عندما يطلب العراق مشاركة اخوانه له في ظروفه الصعبة يتلقى دائما نصيحة بالصبر، والعراق قادر على الصبر ولكن شعب الانتفاضة غير قادر عليه.....



كان حكام الخليج يلعنون في قرارة انفسهم تلك الساعة التي اتت بهم الى هذا المؤتمر، واخذوا يعدون الثواني تلو الثواني متمنين على الله ان لايعودوا ابدا لهكذا مؤتمر، فقد سبب لهم الحرج مع الامريكان والصهاينة على السواء، لذلك كان بعضهم يجلس مسترخيا غير مبالي بالقمة كلها، وخصوصا لصوص كاظمة، بل بدوا وكأنهم في عالم غير هذا العالم تماما، وفهد وحسين كان يبدو عليهما القلق، وحسني يثبت نظره امامه غير ملتفت الى أحد، والقذافي يجول ببصره بين الحاضرين وكأنه يشمت بهم..... وعندما طرحت القرارات النهائية للمناقشة، بدا وكأن الحاضرين جميعا على استعداد لان يوافقوا على اي شيء في سبيل ان ينزل الستار وتنطفيء الانوار ويذهب كل في حال سبيله، ويخرجوا آمنين من بغداد،... فوافقت اكثر الدول العربية تحفظا على اكثر القرارات عنفا وحدة، حتى انهم لم يتوقفوا عن اي لفظ او معنى او كلمة قد تجرح تلك الدولة او هذه... وحصلت القرارات على موافقة جميع الاعضاء دفعة واحدة.... المهم ان يخرجوا من هذا المكان... لقد كان هناك شعور بأن هذه آخر قمة عربية...



الملك فهد بن عبد العزيز اراد تلطيف الاجواء في الوقت الاخير، فاختلى بالرئيس صدام وقال له: آني شفت انك طوال المؤتمر كنت غاضب يا بوعدي... فرد الرئيس صدام فورا بصوت غاضب ومرتفع: الحقيقة يابو فيصل انا اكثر من غاضب..... في لحظة من اللحظات حسيت النار دا تطلع من خشمي.. لكن تمالكت أعصابي .. ياسر عرفات يبكي العيون والقلوب على الضيق اللي يخنق أهلنا تحت الاحتلال واخوانا هنانة ساكتون ما أكو أحد منهم يستجيب !!! والاردن يعاني وكل واحد حط على اذنيه حجارة... ثم سأله فهد عن العلاقة مع لصوص كاظمة.. فرد الرئيس صدام : ما قابلين بشي..... لاحصص بترول ولا تخطيط حدود..... وهسه قاعدين يخربون عدنا داخل العراق.... قاعدين يضاربون عالدينار العراقي عشان يخفضون سعره...... ويشترون التحف والكنوز من اسواق بغداد بطريقة مستفزة ويحاولون افساد ماجدات العراق... أكو صار مشكلة في نادي ليلي، شان موجود دبلوماسي كويتي، راح يقول بصوت عالي انه رح يجي يوم يقدر يشتري فيه العراقية بعشر دنانير!!!!!!

(( اشكر الاستاذ الفاضل ؟؟؟؟؟؟؟ الذي زودني بالكلام الحرفي للرئيس صدام كما قاله باللهجة العراقية، سواء مع فهد ام مع شبه الرجل جابر... والاستاذ الفاضل أكد لي ان البصرة صار لها شهرة واسعة بين العراقيين)



ارجو أن يدقق القاريء جيدا بكلمة الرئيس صدام حسين هذه ((ولا تخطيط ‏الحدود)) ماذا يعني هذا؟ يعني ان العراق قبل بالامر الواقع وبوجود دويلة اسمها الكويت الى جواره، ولكن دولة تكون مثلما أراد العراق والعراقيين تتعاون ولا تتآمر ، دولة تكون مع لا ضد، معين لا عون للاستعمار والامبريالية الامريكية... لكن عهرة ال الانبطاح لم يكونوا يوما عونا للعراق، بل عونا للامريكان والصهاينة، والايام التي تلت اثبتت هذا الامر. لقد كانوا متآمرين أكثر من متعاونين...


شعر الملك فهد بضيق نوعا ما من هذا الكلام، وأبدى عدم موافقته عليه أبدا، ‏وبنفس الوقت أحس أن المشكلة باتت اقتصادية أكثر من اي شيء آخر، فاقترح ‏عقد اجتماع على مستوى القمة لعدد محدود من دول الخليج بغية التوصل الى ‏حل حازم وحاسم لقضية الحصص، واختتم القول : كل المشاكل ميسرة ان شاء ‏الله وعندما نجتمع سويا ومعنا الشيخ زايد والشيخ جابر فسوف نحل كل شيء.‏



أما شبه الرجل جابر، فقد انتهز ان الرئيس صدام عامله كزعيم دولة، وأكرمه بأن أوصله بنفسه الى المطار – رغم انه كثير عليه لو اوصله عامل نظافة في شوارع البصرة - فقال له جابر: ‏كل المشاكل لها حل ونحن أخوة وأول من يتفهم ظروف العراق، فرد الرئيس ‏صدام: الحقيقة ان العراق محتار معكم، يوم نطالبكم بمساعدات تذكرونا بالديون، ‏ولما نذكركم بحصص البترول اللي متفقين عليها حتى ما تنخفض الأسعار تريدونا نوقع تنازل عن أراض عراقية حنا بحاجة إلها.... ما أكو عدنا منفذ للبحر!!!!! فاختار شبه الرجل جابر ان يتحدث عن الديون واغفل ذكر الاراضي، ثم حين تحدث الرئيس صدام عن الحدود تهرب من الاجابة قائلا لابد من تنشيط عمل اللجان.. ولا احد يدري متى ستجتمع هذه اللجان وكيف سيكون طبيعة عملها، اذا كانوا اصلا هم من يتهربون من اجتماعاتها....


على كل حال، إذا انتهت القمة وكل راح في حال سبيله.... يضرب راسه بحذاءه لانه حضرها...


هنا اريد أن أشير الى أمر هام جدا، وهو يتعلق بحسني مبارك، الذي ولاشك لعب دورا في غاية القذارة حين اندلاع الازمة، فراح يكثر من خطاباته بمناسبة وغير مناسبة، فقد تفتحت قريحته على الكلام والقاء الخطب التي كان يقف فيها مثل المهرج او مثل الراقصة التي تتمايل بخصرها يمنة ويسرة.. مرددا على الدوام وفي كل خطبه هذه الجملة التي ما انفك يقولها.. ايه ده... بقى بعد الهنا بسنة جاي تقول لي .... لقد كان دور حسني اكثر دناءة من دور عهرة ال الانبطاح أنفسهم، وتفوق على بعض وسـائل الاعلام الاكثر حقـارة منه ومن عهـرة ال الانبطاح... لقد لعب دورا قذار في الرقص على الجراح وتغذيتها واشعال النار اكثر مما هي مشتعلة، في أحدى خطبه ذكر امرا كله كذب، وهو في غاية الوضاعة والانحطاط... ذلك انه اثناء اجتماع المجتمعين في ‏قمة ببغداد على العشاء الذي دعاهم إليه الرئيس صدام حسين، فإن مبارك (عند ‏زعمه) لاحظ أن الرئيس صدام حسين كان ينظر نظرات إلى جابر كلها (خبث ‏ولؤم وسخرية)، وأنه كان يسكب له الطعام بنفسه، وأنه قال له : أتدري يا جابر، ‏لقد قلت لأولادي أن ينادونك عمي جابر، وقلت لهم اذا حصل لي مكروه يوما ما ‏فعليكم بعمكم جابر، كما أخبرتهم أنكم إذا احتجتم إلى شيء من الفلوس يوما ما ‏فما عليكم إلا اللجوء إلى عمكم جابر، فهو كريم جدا !!!!! ‏وهذا الكلام كله افتراء ودجل وكذب، وغني عن القول ان حسني نفذ الأوامر الأمريكية بحذافيرها، ومن ينظر إلى صورة ‏المدعوين على العشاء في اليوم المذكور سيلاحظ حتما المسافة البعيدة التي كانت ‏تفصل بين صدام وجابر وأنهما لم يجلسا بجوار بعضهما، وحسب ‏شهود عيان حضروا العشاء وكانوا ضمن الوزراء والمستشارين العراقيين أن ‏هذا الحديث لم يدر مطلقا، والأمر لا يعدو كونه كذب وافتراء من افتراءات ‏حسني غير المعدودة،‏ لقد اتخذ حسني دور المهرج في الخطابات السخيفة والتافهة والحقيرة التي كان يلقيها، والتي ظن انه حاول ان يضحك الحضور الذين كانوا يصفقون له بمظهر مهرجاني سخيف مقيت...... فلم يجد الا اختراع الاكاذيب التي لا تنطلي على الاطفال...



نعود الى موضوعنا، ففي يوم 10/6/1990 انعقد اجتماع لدول الاوبك في جدة، وحضره وزراء النفط ‏في كل من العراق والسعودية والامارات وكاظمة وقطر، وقيل لوزير النفط ‏العراقي يومها، إن هذا الاجتماع بديل للاجتماع على مستوى القمة، لكن لم يكن هذا ‏ما فهمه الرئيس صدام في آخر حديث له مع الملك فهد في بغداد، إذ أن فهد وعده بأن يكون الاجتماع على مستوى القمة، على مستوى رؤساء دول وليس وزراء نفط، بدا للرئيس صدام ولباقي رجال القيادة انهم بلعوا وعدهم الذي وعدوه في بغداد.. فعندما كانوا في بغداد كان كلامهم غير هذا، اما حين خرجوا منها فقد تغير كل شيء....



على أن هناك أمرا هاما جدا لم ينتبه إليه الكثيرون، ولم يراجعوه عندما ‏حصل وهو أنه أثناء اجتماع الاوبك في فيينا في شهر يونيو 1989 لم يخف ‏علي خليفة الصباح وزير النفط في كاظمة رأيه في عدم الالتزام بمسألة ‏حصص البترول، بل وصل الأمر به أنه أدلى الى صحيفة وول ستريت جورنال ‏بحديث نشرته في يوم 12 يونيو 1989 وكان ما قاله أشبه ما يكون بإملاء قوة ‏عظمى تفرض شروطها دون الاكتراث بأحد، وكان من بين ما قاله ان الكويت لا ‏تنوي الالتزام بحصتها المقررة وهي 1037000 برميل في اليوم، وانها سوف ‏تصر على حصة مقدارها 1350000 برميل يوميا، على ان الصحيفة علقت بعد ‏نشر الحديث بخبر يقول ان الكويت تنتج حاليا 1700000 برميل يوميا، ثم شن هجوما مركزا وعنيفا على السعودية قال فيه: ان الكويت والسعودية على ‏طريق تصادم محقق بسبب الحصص ونحن لا ننوي التراجع، ثم اضاف جملة ‏أعنف من الأولى وهي: إن السعودية مثل شركة كبيرة منهارة تجري في كل ‏اتجاه محاولة أن تفلت من قوانين الافلاس،


وكأنه كان بهذا الكلام يردد المثل المشهور في بلاد الشام (الكلام لك يا جارة ‏واسمعي يا كنة).


على أن العراقيين الذين كانوا يرصدون كل شيء وكل تصريحات المسؤولين في كاظمة ويضعونها في ملفات خاصة، رصدوا هذا التصريح وأضافوه الى ‏ارشيفهم الضخم المتعلق بهذه الدويلة المسلوخة من بلادهم، ولا شك أنهم كانوا ‏مندهشين من سياسة التحدي الكويتي، وبما أنهم وجدوا أن السعودية وايران في ‏صفهم ومتضررين من هذه السياسة، فقد أخذتهم الظنون بأن عهرة ال الانبطاح ينفذون سياسة ‏مرسومة، وهذه السياسة لا يمكن أن تستقوي على السعودية بالذات إلا إذا كان ‏ورائها من يحرضها ويساندها على خفض الأسعار.‏ وكان ايضا مما التقطه العراقيون عن ال الانبطاح برقيات متبادلة بينهم وبين دولة الفرس ‏في اعقاب انتهاء العدوان الفارسي المجوسي على العراق، كانت احدى البرقيات موجهة الى ‏القائم بالأعمال الكويتي في طهران تطلب منه الاجتماع مع علي أكبر ولايتي ‏وزير الخارجية يبلغه سعادة الكويت في توقف الحرب وانتهائها، وانهم ينوون فتح ‏صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، وهل في امكان الكويت تقديم شيء لإيران ‏يساعدها في الظروف الصعبة التي تمر بها حاليا؟؟؟؟ ثم يرد القائم بالأعمال بأنه ‏فعل ما طلب منه وأن أحد مساعدي وزير الخارجية الايراني طلب منه اذا كان ‏بإمكان الكويت تقديم كميات من مادة الكيروسين وانها ستكون شاكرة لو ‏استطاعت الكويت تقديمها.....
ثم رسالة تبلغ القائم بالأعمال استعداد الكويت لتقديم ‏ما تريده إيران... وكان التعليق العراقي على هذه الرسائل هو: لماذا لم يبدأو ‏بسؤالنا نحن عما نحتاج إليه قبل أن يسألوا ايران ؟ فعلق أحد الوزراء العراقيين ‏قائلا: إنهم يخطبون ود العجم.‏


ثم أضيف لهذا واقعة جرت أثناء زيارة سعد الصباح الى واشنطن لشراء طائرات ‏اف 18، فحين تم اللقاء في مجلس الشيوخ الامريكي لاجل الاتفاق على تلك الصفقة، سأل أحد أعضاء اللجنة الفرعية المتخصصة بمبيعات السلاح للخارج ‏في مجلس الشيوخ عضو الوفد الكويتي : ماهي الضمانات التي تستطيع حكومتكم تقديمها للتأكيد على ‏أن هذه الطائرات لن تستخدم ضد إسرائيل بواسطتكم أو بواسطة طرف عربي ‏آخر يحصل عليها منكم ؟ فرد عضو الوفد الكويتي دون تفكير قائلا: إننا نريد ‏هذه الطائرات للدفاع عن أنفسنا ضد جيراننا ولا نريد استعمالها ضد إسرائيل !! ‏وصل هذا الكلام بحرفيته إلى آذان العراقيين واعتبروا أنهم هم المقصودين ‏بهذا الكلام.... الحقيقة كان يمكن لهذه الحوادث وغيرها أن تمر... وكان يمكن التجاوز عنها لو أن جو ‏العلاقات بين البلدين يسمح لهما بحوار لا تحكمه عقد التاريخ والجغرافيا، لكن على ما يبدو ان العراقيين بانوا يشعرون اكثر من اي وقت مضى ان هناك مؤامرة تنفذ عليهم، وان الدويلة المسلوخة من جنوب بلادهم هي التي تستخدم أداة لتنفيذ هذ المؤامرة .... لقد بدا ان عقدة التاريخ والجغرافيا ستظل قائمة ولن تنتهي ابدا.....



ثم كان أن ‏حصلت المخابرات العراقية على نص حديث تلفوني بين الملك فهد وأمير قطر ‏خليفة بن حمد، وكان الملك فهد يشير الى المشاكل التي يثيرها العراق ويقول:‏


لا اعرف ماذا يريد صدام

سائر لمواجهة مع الاسرائيليين،
نسي ما نشر ان ‏اسرائيل لديها 200 قنبلة نووية
نسي ما حصل لعبد الناصر
يا ليته يأخذ ‏الدرس مما يحدث في الاتحاد السوفييتي
والله انا اخشى أنه سوف يودي نفسه ‏في داهية.‏


ثم أذاع العراق فيما بعد الحديث بأصوات أطرافه وكان صحيحا مائة بالمائة، وإن قال ‏وزير الاعلام السعودي إنه تم التلاعب ببعض أجزائه، لكن لم يتلاعب أحد به، وكان صحيحا..... وكان ‏مبعث دهشة في بغداد... جعلت جميع المسؤولين يتيقنون على نحو‏ مؤكد وقطعي ان المؤامرة على العراق قادمة لا محالة...



وهذا ما سوف نتحدث عنه في الجزء الرابع ان شاء الله......

طافي
12-09-2005, 10:29 PM
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق

بدءا من عام 1990

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

الفصل الاول من الجزء الرابع

بداية المؤامرة

قبل ان استرسل في هذا الفصل، ارسل لي صديق من العراق، ومن مدينة النجف الصابرة المجاهدة، معلومة عن العمال المصريين والعرب الذين كانوا متواجدين في العراق، وهذا الصديق – ابوحيدر – كان أبوه رئيسا لأحد اقسام الشرطة في بغداد، فبعد ان قرأ – الاب – ما اوردناه في الفصل الماضي عن العمال المصريين والنعوش و...و... طلب من ابنه ارسال هذه المعلومة لي عبر البريد، تقول المعلومة: ان رؤساء اقسام مخافر الشرطة في بغداد وغيرها من المدن العراقية تلقوا امرا شفهيا من الرئيس صدام حسين بواسطة وزير الداخلية يقول: ان اي اعتداء على اي عربي في العراق – وخصوصا المصري - هو اعتداء على صدام حسين شخصيا وان شتم اي عربي في العراق لهو شتم لصدام حسين شخصيا.... لذلك، حين كانت تحدث مشكلة بين عربي وعراقي ويذهبان الى الشرطة لحل الخلاف، فإن الحق يكون دائما على العراقي، فهو الملام وهو من يتوجب عليه التعويض اوا لاعتذار او....او.....أو.....



تبا لكل من ساهم بمسلسل وضيع منحط اسمه عباس الابيض في اليوم الاسود... لانه كله افتراء وكذب ودجل، وهو مساهم مع من ساهموا في تشويه صورة العراق وليث العراق – فك الله اسره – ولاعجب، فبطل المسلسل من ضمن مؤيدي الصهاينة.....



نبدأ بموضوعنا....

اذا توقفنا في الفصل الاخير من الجزء الثالث عند انتهاء قمة بغداد وبدايات اكتشاف العراق بالصوت والوثائق لملامح مؤامرة تحاك ضده يشترك بها عهرة ال الانبطاح مع غيرهم من المستعربين المتأسلمين، الحقيقة ان الرئيس صدام كان في كل تحليلاته التي يعرضها وحتى في اثناء احاديثه الخاصة مع المقربين منه، يتحدث عن فترة حرجة في العلاقات الدولية، سوف تكون السيادة المطلقة فيها على شؤون العالم بأسره لامريكا، والسبب الرئيسي في هذا هو خروج الاتحاد السوفييتي مما كان يعرف يومها بتوازن القوى العظمى، وتسليمه بالهيمنة الامريكية – وهذا الذي حصل بالواقع – ولم ينفك الرئيس صدام يتحدث عن هذا كلما سنحت له الفرصة، سواء في احاديثه للصحف والمجلات، ام في خطبه ومداخلاته امام بعض ضيوفه وزواره من العرب وغير العرب، أذكر ان مجلة عربية تدعى الوطن العربي، كان يرأس تحريرها شخص يسمى وليد ابوظهر – ممن يطلق عليهم لقب صحفيي الدولار وخادم من يدفع أكثر – أو اذا صح التعبير يضع اذن الجرة حيث يشاء مالكها، الى اليمين او اليسار - جاء يوما الى بغداد (أواخر عام 1989) واجرى لقاءا مطولا مع الرئيس صدام، تحدث فيه – صدام – عن سيطرة الولايات المتحدة في الاعوام القادمة، وحذر في حديثه من مؤامرة امريكية صهيونية تستهدف ليس العراق وحده، بل الامة العربية بأسرها، وكذلك ما أذكره انا، ان صحيفة عربية تصدر في دبي تسمى البيان، اجرت قبل الازمة (بشهور قليلة) لقاءا مطولا مع الرئيس صدام، تحدث فيه عن موضوع النفط والحصص والوضع الاقتصادي العراقي والعدوان المجوسي على العراق و....و....و... وكان من جملة ما تحدث فيه ايضا السيطرة الامريكية القادمة على العالم..... كان كل رجال القيادة العراقية بلا استثناء، لا يساورهم ادنى شك في أن هناك مؤامرة على العراق من قبل أمريكا والصهيونية ولكن بأيدي دول الجوار، وهذه المؤامرة تستهدف تصفية القوة العسكرية العراقية الضخمة والقوية، وتجميد أو انهاء الدور العراقي – في الوطن العربي - لسنوات قادمة... والحقيقة لم يكن هذا من فراغ.... او من محض خيال... بل انه كان أمرا مؤكدا...



ففي الاسبوع الاول من شهر تموز، عقد مجلس قيادة الثورة العراقي عدة اجتماعات، صدر عنها بيان رسمي يقول انها كانت مخصصة لبحث امكانية التحول نحو التعددية الحزبية في العراق – حقيقة وليس دعاية – ولعل الاستاذ محمد سعيد الصحاف أكد هذا الامر، حين استضافته قناة ابوظبي في سلسلة اللقاءات التي أجريت معه بعد تدنيس مغول العصر لارض العراق الطاهرة – وكان مما ناقشه المجلس ايضا موضوع العقوبات الامريكية على العراق، وهي ما اعتقد المجلس ان هذه العقوبات سيأتي بعدها ما يأتي فهي حتما مقدمة لما سيليها... وفي يوم 17 تموز – اليوم الذي يصادف ذكرى ثورة تموز التي اوصلت حزب البعث الى القيادة في العراق في عام 1968– وقف الرئيس صـدام حسـين يلقي خطابه التقليدي الذي يلقيه كل عام في هذه المناسـبة، وكـان مـن أهـم ما قالـه فـي هـذا الخطـاب – وهو ما يعني بحثنا - :



......... إن اهم واخطر الاحداث خلال الفترة الماضية هي الحملة الواسعة المدبرة التي تشنها الدوائر الامبريالية الصهيونية الرسمية وغير الرسمية ضد العراق بصورة خاصة، وضد الامة العربية بوجه عام، لقد بدأت هذه الحملة عندما تـأكدت الامبريالية أننا انتصرنا في الحق واننا له مجندون... وعندما تأكد لها أيضا اقتدارنا الاقتصادي والعلمي وما حققناه في ميادين التصنيع العسكري.. لقد أثارت هذه الانجازات حقد الدوائر الامبريالية والصهيونية ، فاستخدمت كل وسائلها للنيل من سمعة العراق ومقاصده، ولم يبق في جعبتها ما لم تستخدمه سوى العدوان العسكري المباشر.... إن القوى الامبريالية والصهيونية لم تستخدم في حملتها السلاح حتى الان وتقتل به أبناء الامة، ولم تهدد بالاساطيل والقواعد الجوية المنتشرة في العالم وفي المنطقة.... ولكنها بدأت تمارس القتل واضعاف القدرة التي تحمي الكرامة والسيادة بأدوات أخرى، وبأسلوب آخر أخطر من حيث نتائجه من الاسلوب الاول..... إنه الاسلوب الجديد الذي ظهر من بين صفوف العرب... والذي يستهدف قطع الارزاق بعد أن تم تطويق الاسلوب الاول الذي كان يستهدف قطع الاعناق، ولذلك تمني الصهيونية والامبريالية نفسها بأنها ستنجح من خلال هذه الوسيلة حيث تفشل بوسائلها التقليدية..... إن الاساليب الجديدة ينفذها عرب...... أفراد... وربما الدول في المنطقة، وأعني بذلك السياسة البترولية الجديدة التي يتبعها منذ حين بعض الحكام في دول الخليج تعمدا في تخفيض اسعار النفط بدون مسوغ اقتصادي، وعلى الضد من ارادة غالبية المنتجين في الاوبك... وعلى الضد من مصلحة الامة العربية... وعلى سبيل المثال، فإن انخفاض دولار واحد في سعر النفط من جراء هذه السياسة يؤدي إلى انخفاض الف مليون دولار من عائدات العراق سنويا... وإن تخفيض سعر النفط عن السعر الذي كان سائدا قبل وقت ليس ببعيد وهو 27 – 28 دولار الى الاسعار المتدهورة التي وصل اليها سعر البترول حاليا أدى الى خسارة اربعة عشر مليار دولار سنويا، في الوقت الذي تحل فيه بضعة مليارات من الدولارات الكثير مما هو موقوف ومؤجل في حياة العراقيين.



لم يعد هناك خفايا واسرار في مرامي هذه السياسة المخربة، ذلك أن حاجة الولايات المتحدة الى استيراد النفط تتزايد بمعدلات كبيرة... وقد تكون حاجتها الى البترول أكثر بكثير مما نحن مطلعون عليه، وإن بترول الشرق الاوسط، والعربي منه بوجه خاص، هو المرشح لسد احتياجاتها... وبعد ان تهيأت امامها الفرصة.. تصر الولايات المتحدة على العمل للامساك بموقع الدولة العظمى الوحيدة من غير منازع... ولكي يتحقق لها ذلك تعمل على ضمان تدفق النفط اليها بأبخس الاسعار... والتحكم فيه وبمصير مالكيه.... لتتحكم فيما بعد بمصير مستهلكيه الآخرين..... وبالذات دول اوربا واليابان، وربما الاتحاد السوفييتي في وقت لاحق اذا ما اصبح هو الاخر مستوردا للبترول. ولكي تتحكم أمريكا بمصائر منتجي البترول، يقتضي بألا تسمح بنمو امكاناتهم المادية ومصائر ثروتهم بما يتيح لهم فرصة المناورة الطبيعية في العلاقة بين المالك والبائع وبين المشتري. ولأن العدوانية الاسرائيلية وسياسة التوسع باقية، يضاف اليها ما تقتضيه أهداف الدولة الامريكية العظمى في المنطقة، فإن أمريكا حريصة على ان تحقق خزينا استراتيجيا متزايدا - من البترول – لتضمن كل تلك الاهداف، وفي مقدمتها التحكم بمتى وكيف تثير او تسمح بإثارة الحروب والفتن، وكل ما يضع المنطقة في حلق ذئب. ومتى كيف توعز باستقرارها الى حين. ثم ان المخزون من البترول اذا ما تم شراؤه بأقل قيمته فإن ثقله على خزينة أمريكا لن يكون كبيرا كما لو تم شراؤه بالقيمة التي يساويها حقيقة.... وإن تلاقي مصلحة المضاربين في أسواق البترول من الامريكان لشراء النفط عندما ينخفض سعره... وخزنه وعرضه للبيع عندما يرتفع سعره مع سياسة تجار البترول والسياسة من العرب... وبعضهم من وزراء البترول... أو أعلى منصبا منهم هي من أخطر حلقات هذه السياسة المخربة....



لي تعليق على مبلغ الاربعة عشر مليار دولار التي تحدث عنها الرئيس صدام، فقد تذكرت خبرا صحفيا لا زلت الى الان احتفظ به.... اذ في عام 1989 اندلعت مشكلة بين السعودية وتايلاند اثر قيام خادم تايلاندي بسرقة مجوهرات تقدر قيمتها بعشرين مليون دولار من قصر أحد أمراء ال سعود في تايلاند نفسها، وفي منطقة سياحية تدعى على ما أذكر (باتايا) ويعتقد ان الخادم سرق المجوهرات بمساعدة ضابط كبير في شرطة بانكوك... المهم، تلا ذلك اغتيال دبلوماسي سعودي في أحد شوارع بانكوك، فقامت السعودية اثر ذلك بسحب سفيرها من بانكوك وطرد السفير التايلاندي، ولم تكتف بذلك، بل قامت بطرد الالاف من العمال التايلانديين المتواجدين في السعودية، الامر الذي اصاب الحكومة التايلاندية بالهلع، فقامت تعتذر بمختلف الوسائل الى السعودية وتضع الوساطة تلو الوساطة لانهاء هذه القضية... هل يعلم القاريء العربي لماذا ؟؟ لأن تايلاند خسرت بترحيل عمالها من السعودية ما يقرب من الاربعة عشر مليار دولار في سنة واحدة، كان هؤلاء العمال يقومون بتحويلها الى بلادهم...تخيلوا ايها القراء... اربعة عشر مليار دولار!!!!!!! تصب في اقتصاد دولة لا نرتبط معها نحن العرب بشيء...لا بالعقيدة ولا باللغة ولا بالعرق ولا بالتاريخ ولا حتى بالشكل.... هذا المبلغ تحويل عمال من تايلاند... فكم يا ترى تحويلات الهنود وبنو فلبين وبنو باكستان ونيبال وغيرهم ؟؟؟ أما كان من الاولى لو صبت تلك الاموال في خزينة بلد عربي منهك الاقتصاد.. لن اقول العراق.. اليس سوريا او السودان او اليمن اولى من تايلاند وغير تايلاند ؟؟؟؟؟



نعود الى موضوعنا، فقد كان هذا الخطاب في يوم 17 تموز كما اسلفنا، وهو اليوم الذي يلقي فيه الرئيس صدام خطابا بمناسبة الثورة، في ذلك اليوم كان السيد طارق عزيز في تونس يحضر اجتماعا لوزراء الخارجية العرب لمناقشة هجرات اليهود السوفييت وغيرهم الى فلسطين، فقد توجه السيد طارق عزيز الى مكتب الامين العام للجامعة السيد الشاذلي القليبي وسلمه رسالة من الحكومة العراقية..... كان تاريخ هذه الرسالة يوم 15/7/1990 وموقعة من قبل طارق عزيز نفسه باعتباره وزير خارجية الجمهورية العراقية.... وكانت تقول



(سنختار اهم فقراتها ولن ندرجها كلها)



سيادة الاخ الشاذلي القليبي

الامين العام لجامعة الدول العربية..

تحية أخوية.....



في بداية هذه الرسالة لابد من التذكير بالمباديء التي يؤمن بها العراق، والتي طبقها بكل أمانة وحرص في علاقاته العربية.. إن العراق يؤمن بأن العرب في كل أقطارهم أمة واحدة... ويفترض أن يعم خيرهم الجميع، وأن يستفيدوا منه، واذا ما أصاب أحدهم ضرر أو أسى فإن هذا الضرر والاسى يلحق بهم جميعا وأن العراق ينظر الى ثروات الامة على أساس هذه المباديء... وقد تصرف في ثروته منطلقا من هذه المباديء..... وعلى أساس هذه المباديء القومية والاخوية المخلصة والصادقة تعامل العراق مع الكويت رغم ما هو معروف من حقائق الماضي والحاضر بالنسبة للكويت والعراق... والذي دعانا الى كتابة هذه الرسالة اننا مع عميق الاسف بتنا نواجه الان من جانب حكومة الكويت حالة تخرج عن اطار المفاهيم القومية التي ذكرنا... بل تتناقض معها وتهددها في الصميم... وتتناقض مع أبسط مقومات العلاقات بين الاقطار العربية... إن المسؤولين في حكومة الكويت وبرغم مواقفنا الاخوية الصادقة في التعامل معهم في جميع القضايا، وبرغم حرصنا على مواصلة الحوار الاخوي معهم في كل الاوقات... قد سعوا وبأسلوب مخطط ومدبر ومتواصل الى التجاوز على العراق والاضرار به وتعمدوا إضعافه بعد خروجه من الحرب الطاحنة التي استمرت ثمان سنوات... والتي أكد كل العرب المخصلين قادة ومفكرين ومواطنين، ومنهم رؤساء دول الخليج، بأن العراق كان يدافع خلالها عن سيادة الامة العربية كلها وخاصة دول الخليج ...ومنها، بل وبصورة خاصة الكويت.... كما سلكت حكومة الكويت هذه السياسة التي تتعمد اضعاف العراق في الوقت يواجه فيه العراق حملة امبريالية صهيونية شرسة بسبب مواقفه القومية في الدفاع عن الحق العربي، تدفعها الى ذلك مع الاسف دوافع أنانية ونظرة ضيقة وأهداف لم يعد ممكنا النظر اليها الا على انها مريبة وخطيرة....



ثم تصل الرسالة الى موضوع الحدود أولا... فتقول:



.... هنالك موضوع معلق بين العراق والكويت بشأن تحديد الحدود، ولم تفلح الاتصالات التي جرت خلال الستينات والسبعينات في الوصول الى حل بين الطرفين لهذا الموضوع حتى قيام الحرب بين ايران والعراق... وفي اثناء سنوات الحرب الطويلة وبصورة خاصة في الوقت الذي كان فيه أبناء العراق النشامى يسفحون دمهم الغالي في الجبهات دفاعا عن الارض العربية ومنها ارض الكويت وعن السيادة والكرامة العربية ومنها كرامة الكويت، استغلت حكومة الكويت انشغال العراق كما استغلت مبادئه القومية الاصيلة ونهجه النبيل في التعامل مع الاشقاء وفي القضايا القومية لكي تنفذ مخططا في تجميد وتيرة الزحف التدريجي والمبرمج باتجاه ارض العراق، فصارت تقيم المنشآت العسكرية والمخافر والمنشآت النفطية والمزارع على ارض العراق، وقد سكتنا على كل ذلك واكتفينا بالتلميح والاشارات علها تكفي في إطار مفاهيم الاخوة التي كنا نعتقد ان الجميع يؤمنون بها، ولكن تلك الاجراءات اسـتمرت وبأسـاليب ماكرة واصرار يؤكد التعمد والتخطيط.... وبعد تحرير الفاو بادرنا – في اثناء مؤتمر قمة الجزائر عام 1988 – الى ابلاغ الجانب الكويتي برغبتنا الصادقة في حل هذا الموضوع في اطار علاقات الاخوة والمصلحة القومية العليا، ولكننا وجدنا انفسنا امام حالة تثير الاستغراب الشديد، فبرغم ان المنطق يفترض ان يفرح المسؤولون الكويتيون لهذه المبادرة الاخوية الكريمة من جانبنا وان يعملوا لانجاز هذا الموضوع بسرعة، لاحظنا التردد والتباطؤ المتعمدين من جانبهم في مواصلة المباحثات والاتصالات واثارة تعقيدات مصطنعة مع الاستمرار في التجاوز واقامة المنشآت البترولية والعسكرية والمخافر والمزارع على الاراضي العراقية، وقد صبرنا على هذه التصرفات بدواعي الحكمة والحلم....



ثم تصل الرسالة الى البند الثاني:



....... منذ ان رفع العراق صوته عاليا يدعو بقوة الى استعادة حقوق العرب في فلسطين وينبه الى مخاطر الوجود الاميركي في الخليج، بدأت حكومة الكويت بانتهاج سياسة ظالمة القصد منها هو ايذاء الامة العربية وايذاء العراق خاصة.. وفي هذا الجانب اشتركت حكومة الامارات مع حكومة الكويت في عملية مدبرة لاغراق سوق النفط بمزيد من الانتاج خارج حصتهما المقررة في الاوبك بمبررات واهية لا تستند الى اي اساس في المنطق او العدالة او الانصاف.... وبذرائع لم يشاركهما فيها اي من الاشقاء في الدول المنتجة... وقد أدت هذه السياسة المدبرة الى تدهور اسعار النفط تدهوا خطيرا... فبعد التدهور الذي حصل قبل سنوات في السعر، من المعدلات العالية التي كان قد بلغها وهي 24،29،28 دولارا للبرميل الواحد، أدت تصرفات حكومتي الكويت والامارات الى انهيار سعر الحد الادنى المتواضع الذي تم الاتفاق عليه في الاوبك أخيرا وهو 18 دولار للبرميل الى ما بين 11 – 12 دولارا للبرميل، وبعملية حسابية بسيطة يمكننا ان نقدر مقدار الخسائر الباهظة التي لحقت بالدول العربية المنتجة للنفط...



إن معدل انتاج الدول العربية من النفط هو 14 مليون برميل في اليوم وان تدهور الاسعار في الفترة الواقعة بين 1981 – 1990 قد ادى الى خسارة الدول العربية بحدود 500 مليار دولار، كانت حصة العراق منها خسارة 89 مليار دولار، ولو ان العرب جميعا لم يخسروا هذه المبالغ الهائلة ووفرنا نصفها للتنمية القومية ولمساعدة البلدان العربية الفقيرة لحققنا تقدما هائلا في التنمية القومية وأسعدنا الفقراء من أبناء أمتنا ولكان وضع الامة اقوى واكثر رفاها وتقدما مما هو عليه الان...واذا اعتمدنا الحد الادنى للاسعار كما قررته الاوبك عام 1987 وهو 18 دولار للبرميل فإن خسارة الدول العربية خلال الفترة من 1987 – 1990 بسبب تدهور هذا السعر تبلغ حوالي 25 مليار دولار...

ان نقص كل دولار من سعر النفط يؤدي الى الحاق خسارة بالعراق تبلغ مليار دولار سنويا، ومن المعروف ان السعر قد انخفض هذه السنة عدة دولارات عن سعر 18 بسبب سياسة حكومتي الامارات والكويت مما يعني خسارة العراق لعدة مليارات من دخله لهذه السنة في الوقت الذي يعاني فيه العراق من ضائقة مالية بسبب تكاليف الدفاع الشرعي عن ارضه وامنه ومقدساته وعن ارض العرب وامنهم ومقدساتهم طيلة ملحمة الثمان سنوات......

وقد أضافت حكومة الكويت الى هذه الاساءات المتعمدة اساءة أخرى مستهدفة الاضرار بالعراق بالذات، فقد نصبت منذ عام 1980 وخاصة في ظروف الحرب منشأت نفطية على الجزء الجنوبي من حقل الرميلة العراقي، وصارت تسحب النفط منه، ويتضح من ذلك انها كانت تغرق السوق العالمي بالنفط الذي كان جزءا منه هو النفط الذي تسرقه من حقل الرميلة العراقي، وبهذا تلحق الضرر المتعمد بالعراق مرتين... مرة بإضعاف اقتصاده وهو أحوج ما يكون فيه الى العوائد ومرة أخرى بسرقة ثروته... وتبلغ قيمة النفط الذي سحبته حكومة الكويت من حقل الرميلة فقط بهذه الطريقة المنافية لعلاقات الاخوة وفقا للاسعار المنخفضة بين 1980 – 1990 (2400) مليون دولار!!!!!!



لقد سبق ان شرحنا مخاطر سياسة حكومتي الكويت والامارات لاخوتنا في الدول العربية المنتجة ومنهم الكويت والامارات مرات عديدة..... وشكونا.... وحذرنا... وفي مقة بغداد تحدث السيد الرئيس صدام حسين حول هذه المسألة امام الملوك والرؤساء والامراء وبحضور المعنيين بصراحة وبروح أخوية (نرفق طيا من حديث سيادته حول الموضوع في قمة بغداد) وكنا نتصور وخاصة بعد الاجواء الاخوية الايجابية التي تحققت في قمة بغداد ان حكومتي الامارات الكويت ستتوقفان عن هذا النهج... ولكن الحقيقة المؤلمة هي ان كل ما قمنا به من مساع ثنائية ومن اتصالات مع دول شقيقة لتلعب دورا ايجابيا في ثني حكومتي الكويت والامارات عن هذا النهج وبرغم حديث السيد الرئيس صدام حسين في قمة بغداد، فقد تعمدت هاتان الحكومتان مواصلة هذه السياسة واستمرتا فيها، بل ان بعض المسؤولين فيهما اطلقوا تصريحات وقحة عندما المحنا الى هذه الحقائق وشكونا منها... لذلك لم يبق هناك اي مجال لاستبعاد الاستنتاج بأن ما فعلته حكومتا الكويت والامارات في هذا الشأن انما هو سياسة مدبرة تستهدف اهدافا خفية....ولم يبق امامنا الا ان نستنتج بأن من تعمد هذه السياسة بصورة مباشرة ومكشوفة او من آزرها أو دفع اليها انما ينفذ جزءا من المخطط الامبريالي الصهيوني ضد العراق وضد الامة العربية خاصة في الوقت الذي جاءت فيه وهو ظروف التهديد الخطير من جانب اسرائيل والامبريالية الذي يتعرض اليه الوطن العربي عامة والعراق خاصة..... هذا فضلا عما تؤدي اليه هذه السياسة المريبة من اضعاف قدرة الدول العربية المنتجة للنفط على مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة التي تعاني منها وهي مشكلات ذات طبيعة مصيرية... فإلى اي مصير تريد حكومتا الكويت والامارات أن تجرا الامة العربية ؟؟ وسياسات من واهداف من تريدان ارضاءهما؟؟



ان اعتداء حكومة الكويت على العراق هو اعتداء مزدوج، فمن ناحية تعتدي عليه وعلى حقوقه بالتجاوز على اراضينا وحقولنا النفطية وسرقة ثروتنا الوطنية.. وهذا بمثابة عدوان عسكري... ومن ناحية أخرى تتعمد حكومة الكويت تحقيق انهيار في الاقتصاد العراقي في هذه المرحلة التي يتعرض فيها الى التهديد الامبريالي الصهيوني... وهو عدوان لايقل في تأثيره عن العدوان العسكري....



ولمناسبة الحديث عن هذه الحقائق المؤلمة نرى من الضروري ان نوضح اللبس ربما يكون موجودا لدى بعض الاشقاء حول موضوع (المساعدات) التي قدمتها الكويت والامارات للعراق اثناء الحرب، فلقد أجمع العرب المخلصون في كل الوطن العربي على ان الحرب التي اضطر العراق الى خوضها لم تكن للدفاع عن سيادته فحسب، وانما كانت دفاعا عن البوابة الشرقية..



اننا نضع هذه الحقائق المؤلمة امام ضمير كل عربي شريف وفي المقدمة شعب الكويت الشقيق لكي يقدروا الالم والضرر الذي اصابنا ويصيبنا...



أرجو سيادة الامين العام توزيع هذه الرسالة على الدول العربية...



مع أطيب التحيات والتمنيات......



(توقيع)



طارق عزيز

نائب رئيس الوزراء

وزير خارجية الجمهورية العراقية

بغداد في 23 ذي الحجة 1410

الموافق 15 تموز 1990 .



أقول، ان القلب ليدمى وان العين لتدمع حين يقرأ المرء المخلص مثل تلك الكلمات النابعة من القلب، أنا شخصيا ورغم مرور سنين على الازمة، ورغم اني قرأت هذه الرسالة قبل ذلك، الا انه يشهد الله انني تأثرت كثيرا حين قراءتها الان..... ولا ادري لم كررت القراءة اكثر من مرة...... لا ادري لماذا ؟؟؟؟ كان بامكان العراق ان يحصل على ما يريد منذ ايام العدوان المجوسي عليه، كان بإمكانه ايقاف هؤلاء الكلاب عند حدهم..... كان بإمكانه ارسال بضع مئات من رجاله الى ارض كاظمة لتأديب عهرة ال الانبطاح الاوغاد وتلقينهم درسا واخذهم اسرى مثل الكلاب الجرباء الى بغداد ليقبلوا اقدام صدام حسين ورجاله، ولكنه لم يفعل... لماذ ؟ السبب هو ذلكم الكلمات التي وردت في رسالته الى الجامعة العربية وهي:



إن العراق يؤمن بأن العرب في كل أقطارهم أمة واحدة... ويفترض أن يعم خيرهم الجميع، وأن يستفيدوا منه، واذا ما أصاب أحدهم ضرر أو أسى فإن هذا الضرر والاسى يلحق بهم جميعا وأن العراق ينظر الى ثروات الامة على أساس هذه المباديء... وقد تصرف في ثروته منطلقا من هذه المباديء....

وكذلك..........

إن المسؤولين في حكومة الكويت وبرغم مواقفنا الاخوية الصادقة في التعامل معهم في جميع القضايا، وبرغم حرصنا على مواصلة الحوار الاخوي معهم في كل الاوقات... قد سعوا وبأسلوب مخطط ومدبر ومتواصل الى التجاوز على العراق والاضرار به وتعمدوا إضعافه بعد خروجه من الحرب الطاحنة التي استمرت ثمان سنوات... والتي أكد كل العرب المخصلين قادة ومفكرين ومواطنين، ومنهم رؤساء دول الخليج، بأن العراق كان يدافع خلالها عن سيادة الامة العربية كلها وخاصة دول الخليج ...ومنها، بل وبصورة خاصة الكويت.....

وكذلك :

....... إطار مفاهيم الاخوة التي كنا نعتقد ان الجميع يؤمنون بها....



هل من بلد عربي لم يصبه خير العراق ؟ هل هناك بلد عربي تأخر العراق عن نجدته حين طلبها ؟ اذكر انني قرأت كلمات للامين العام السابق للجامعة العربية السيد محمود رياض... قال: هناك بلد عربي واحد له فضل على جميع العرب وليس لأحد فضل عليه، وهو العراق.. هناك بلد عربي واحد يجب على جميع العرب معاملته بحذر شديد وهو العراق........ أعتقد جازما أنه ما كان يجب ابدا ان يحلم عهرة ال الانبطاح بوجود حكومة عراقية تعاملت معهم معاملة راقية من منطلقات اسلامية عربية قومية مثل الحكومة الشريفة السابقة التي كانت تحكم العراق – فك الله اسرها – ماكان يجب ابدا لاوغاد ال الانبطاح ان يكون لهم جار يحترمهم ويقدرهم ويدافع عنهم.... ما كان يجب ابدا ان يكون لسفلة ال الانبطاح هذا الجار الذي قامت دويلتهم اصلا على قطعة مسلوخة ومسروقة من ارضه... ومع ذلك قبل بوجود هذه الدويلة وقبل بوجود تلك الحكومة الخبيثة النجسة التي سرقت منه ومن نفطه ومن ارضه... انني كمسلم عربي عراقي اعتقد جازما بأن شخص وضيع حقير مثل الطلباني هو افضل من يناسب هؤلاء العهرة ويتعامل معهم........ لماذا؟ لانه حتما لن يتعامل معهم الا من منطلقات العهر والرذيلة والدعارة والخيانة التي تربوا عليها والتي شربوا كأسها سوية في مواخير اوربا وباراتها وفي مستنقعات البيت الابيض... عند ذلك... وبعد ان يذوقوا الويل من هذه المعاملة الحقيرة من شخص حقير، وبعد ان يصبحوا شحاذين بسبب اجبارهم على اعادة كل فلس سرقوه من العراق واعادة كل شبر اغتصب من ارض العراق الطاهرة..... سيعضون ارجل بعضهم البعض ندما واسفا على رحيل الرجل الذي عاملهم باحترام وتقدير لانه محترم وشريف ابن شرفاء... فكانت معاملته تلك من واقع تربيته وواقع ماضيه الشريف....



نعود الى الموضوع ، فقد وقع الانفجار بعد هذه الرسالة..... يقال ان السيد الشاذلي القليبي قرأها اكثر من عشر مرات، فارتأى ان يعرضها على مجلس وزراء الخارجية المنعقد وقتها، لكنهم لم يكونوا على استعداد لمناقشة القنبلة التي انفجرت في مجلسهم فجأة وبدون مقدمات.. وفي الجو المشوش والضوضاء التي سادت المجلس بعد الرسالة، جرى كلام كثير وجرى تأويل كلمات وتحويرها عن مفهومها وصار كل واحد يضع اذن الجرة حيث يشاء هو، وكل واحد يفسر على كيفه، فمثلا نقل عن المرحوم ياسر عرفات – الذي حضر جزء من اجتماعات وزراء الخارجية – انه كان يتحدث عن خطورة هجرة اليهود السوفييت الى اسرائيل وضياع الارض العربية وعدم تنبه المسؤولين العرب لما يحدث، وكان من جملة ما قاله في حديثه، ان وفدا فلسطينيا سافر الى القاهرة سنة 1939 والتقى مع مصطفى النحاس الذي كان رئيسا لوزراء مصر يومها، وان النحاس قال للوفد : انكم تمنعون اليهود من الوصول الى حائط المبكى، فأعطوهم الحائط وخلصونا، فعقب السيد طارق عزيز على ذلك بقوله: ان النحاس وغيره من زعماء تلك الفترة اطيح بهم في الخمسينات، وان هذا هو مصير المسؤولين الذين لايقومون بمسؤولياتهم.... فعلى حد بعض الروايات ان الذي يحمل نصف واحد بالمائة من مواصفات الرجولة عصمت عبد المجيد انزعج مما قيل بحق زعيم مصري!!!!! وابسط رد على هذه الواقعة المشوشة والتي لايعلم احد مدى صحتها، ان النحاس نفسه لم يكن يومها رئيسا لوزراء مصر...



ثم حين سادت الضوضاء في الجلسة، وقف السيد طارق عزيز ليقول: ((انني احدثكم عن ‏موقف يعتبره العراق عدوانا مباشرا عليه ومعنى ذلك أن العراق سوف يرد على ‏هذا العدوان وإذن حالة حرب، ومع ذلك فالمناقشات تشعبت بنا وخرجت عن ‏الموضوع وأنتم تتصرفون وكأنكم لم تسمعوا))



أقول، حتى لو كانت قصة النحاس صحيحة، فإن ‏ما نشر في الصحف المصرية يومها من ضجيج وعويل لايستاهل كل هذا.. فمن ‏هو النحاس باشا مثلا؟؟؟ وماذا قدم لمصر وللعرب والاسلام ؟ فإذا قلنا ان ‏السادات خائن قامت القيامة ولم تقعد...... واذا قلنا ان جمال عبد الناصر زعيم وطني ‏له مواقف مؤثرة ايضا قامت القيامة من البعض ليسألك وماذا عن حسني مبارك؟ ‏وهكذا ...‏ لكن مشكلة بعض اخواننا في مصر انهم لايريدونك ان تتحدث ولا بحرف واحد ‏عن اي شخصية من شخصياتهم.... حتى ولو كانت على خطأ.... ولاداعي للقول ان ‏هذا الامر من صميم العنصرية لدى بعضهم، ولا نتحدث عن الكل، ففيهم والله الكثير من الاشراف والكرام.


على ان السيد طارق عزيز ذهب بنفسه الى حسني بعد اتصال من الرئيس صدام ابدى فيه ‏انزعاجه من سوء تأويل ما نسب الى طارق عزيز، الذي كان قد وضع بين يدي حسني ‏شريطا مسجلا عما دار في جلسة الوزراء العرب ومفندا ما نشر في الصحف ‏المصرية، وقال له: انني جئت بحقيبة ملايس صغيرة ومستعد للخروج من هنا الى سجن طرة!!!!! فقال له حسني يومها: انني اعلم ان العراق ورجالاته لا يمكن ان ‏يسيئوا الى مصر ويكفيني قولك انك لم تسيء الى مصر، وحين الح عليه طارق ‏عزيز أن يستمع الى الشريط، قال حسني ان هناك ما هو أهم من الشريط وهو ‏الموقف العصيب الذي نحن فيه الآن.... وفي الصورة التي نشرها الاستاذ محمد ‏حسنين هيكل في كتابه أوهام القوة والنصر، تظهر صورة طارق عزيز مع ‏حسني، وحسني يحمل بيده مسجلة صغيرة يضعها على الطاولة التي أمامه، ‏والصورة في الصفحة رقم (325).



جدير بالذكر أيضا، ان الرئيس صدام حين اتصل مع حسني ليكلمه عن موضوع الاساءة ‏المزعومة، طلب منه حسني ان ينسى هذا الامر... وان الموضوع الان هو كيف ‏نحل الخلاف بين الاشقاء، فقال له الرئيس صدام: اننا حاضرين لأي شيء تراه.‏ وايضا، اصدر مكتب عرفات في تونس بيانا ينفي فيه ان عرفات أساء الى مصر، او الى اي ‏من شخصياتها، وقال البيان: ان الاجتماعات تركزت على المخاطر والتهديدات ‏التي تعرضت لها الامة العربية في الماضي وتتعرض لها اليوم.‏



على ان عهرة ال الانبطاح اصدروا بيانا استغربوا !!!!! (لاحظ ايها القاريء.... استغربوا...) فيه ما ورد في رسالة العراق الى الجامعة، مدعين وبكل وقاحة وصفاقة ان العراق هو الذي اعتدى عليهم...وان العراقيين قاموا بحفر آبار داخل ما أسموه اراضيهم.... وادعوا ايضا ان العراق استولى منها على بترول ‏كويتي!! !!!! وهذه كذبة من اوقح ما يمكن ان يسمعه المرء من كذبات هذه العائلة ‏الكاذبة اصلا.‏... والمنحطة.... ثم طلبوا في بيانهم تشكيل لجنة تابعة لتسوية الحدود ..... لاحظوا النجاسة والوضاعة....هذه اللجنة تشكلت اصلا من مسؤولين عراقيين ومنهم، فلم يجتمعوا..... وكانوا دائما ما يتهربون من الاجتماعات عندما يطلبها العراق... والان عندما شعروا ان حذاء صدام حسين صار فوق رؤوسهم طلبوا من الجامعة تشكيل تلك اللجنة !!!!!



كذلك، اصدرت الامارات مذكرة تستغرب فيها – تستغرب !!!!!!! – الاتهامات العراقية الموجهة لها...يبدو انهم نسوا ان وزير نفطهم – الشاعر العبقري فريد عصره في الشعر – مانع سعيد العتيبة، هو الذي كان وراء الازمة بالتآمر مع وزير النفط التابع لال الانبطاح.....هكذا هم بعض العرب... حين تضع الواحد منهم تحت المجهر، يتحول الى حمل وديع او فأر خائف.... يستغربون... وكأنهم لم يفعلوا شيئا.... كذلك يبدو ان الامارات تناست ان زايد نفسه كان يتحدث يوما ما مع احد اقرانه بالهاتف، يذكره بأنهم كيف حلبوا العراق سوية !!!!!!! هذه يتناسوها.... لكن العراقيين لن ينسوا ذلك ابدا...



في الواقع بعد رسالة العراق الى الجامعة العربية وبعد صدور بيان من العهرة في كاظمة، ومن الامارات، بدأت الصحف دورها، فخرجت احدى الصحف في كاظمة بعنوان استفزازي للغاية يقول : الكويت لو حكت..‏....نسوا في العراق اننا ساعدنا وقدمنا قرضا بخمسة بلايين دولار يساعد على ‏أغراض الحرب، ثم لم تتوقف مساعداتنا.... ‏فردت الصحف العراقية بقولها: ها أنتم تقولون انه قرض وليس منحة، والمال ‏أرخص تكاليف الحرب وانتم تطالبون بما أعطيتمونا اياه، رغم انه من فلوسنا ‏التي سرقتموها منا ايام الحرب..... لقد سرقتم نفطنا بينما كنا مشغولين بالدفاع ‏عنكم.....‏

فقال العهرة الدجالون: لقد طالتنا الصواريخ الايرانية وسال الدم على أرضنا وحاولوا ‏اغتيال شيخنا.....‏

فقال العراق: انكم لم تساعدوا بشيء في مجهودنا الحربي، وطلبنا منكم تسهيلات ‏في جزيرتي بوبيان ووربة ولم نحصل عليها، ولو حصلنا عليها لامكن تحرير ‏الفاو قبل الموعد بكثير.‏... فيدعي الكذابون: لو اعطيناكم مثل هذه التسهيلات لما أعدتم الجزر..‏

فيقول العراق: هذه الارض أرضنا.... والجزر عراقية وليس هناك شك في عراقيتها ‏وملكيتها لنا...‏...



وراحت الصحف والكتاب العراقيين يعودون الى الماضي والى قصة كيف نشأت ‏هذه الدولة..... ومن هم ال الصباح وكيف كانوا.... والى كل تلك السالفة التي نشرناها ‏في البداية مرورا بمقتل الملك غازي واتهام صريح لال الصباح بقتله الى أيام ‏عبد الكريم قاسم وما تلاها.....
ففي حين راح العراقيون يتحدثون عن التاريخ ‏وتاريخ بلادهم وحضارتهم..... كان سفلة ال الانبطاح متمسكين بالوقائع الراهنة.....


وبدأت الاضواء الحمراء في الخليج العربي تشتعل ......

طافي
12-09-2005, 10:30 PM
الفصل الثاني من الجزء الرابع

ما قبل الازمة بأيام

وهكذا، فقد كان الجو في بغداد بالواقع مشحونا ومعبأ الى ابعد الحدود، ويقال ان بعض اعضاء القيادة العراقية – وخصوصا طه ياسين رمضان – فك الله اسره – كان يغلي من الغضب.... فالرجل كان لاينفك عن ترداد مقولة ان العرب لن يفعلوا شيئا إزاء هذه الازمة...... الحقيقة ان البعض كان يعتبر السيد طه ياسين – فك الله اسره – من بين الصقور ضمن اعضاء القيادة العراقية، لكن لماذا؟ لان الرجل لديه مباديء لايحيد عنها ابدا بالنسبة للعرب، فهو يرى ان العرب كلهم لم يقدموا شيئا للعراق، بينما قدم العراق كل شيء، وان الجامعة العربية كانت ضد العراق، في الوقت الذي لم يقصر العراق معها ابدا، وكان من اوائل الدول التي تسدد حصتها حتى في ايام الحصار... وغني عن القول ان الرجل كان على حق...



كان ال الانبطاح يتلقون البرقية تلوا البرقية من سفيرهم في بغداد، المدعو ابراهيم البحو، وفي احدها اخبرهم هذا السفير انه لايريد اثارة الهلع في صفوف الحكومة، لكن لديه معلومات مؤكدة تشير الى تحرك قوات عراقية الى الجنوب، ثم اخبر في تقرير ارسله الى حكومته انه اجتمع مع السفيرة الامريكية ابريل غلاسبي وترجاها ان تلتقي الرئيس صدام وتستفسر منه عن نوايا العراق، لكنها قالت له ان الرئيس صدام لا يستقبل سفراء عادة، ثم في رسالة أخرى، يقول السفير انه التقى مع السفير السويدي في بغداد، فقال له السفير – السويدي – انه اجتمع مع السيد عزة ابراهيم الدوري، فكان من ضمن ما قاله السيد عزت: ان العراق ليس على استعداد لأن يموت بالخنق الاقتصادي في صمت، وان العراق على استعداد لأن يضحي بستة عشر مليونا من أبنائه في سبيل أن يعيش المليون الباقي في عز وكرامة... في نفس الوقت.. جريدة الواشنطن بوست نسبت الى أحد الملحقين العسكريين الاوربيين في بغداد انه استطاع ان يعد بنفسه أكثر من 2000 مركبة عسكرية في قافلة واحدة متجهة الى البصرة ولابد انها تحمل حوالي فرقتين من رجال الحرس الجمهوري ... (بالواقع كان هناك آلاف الرجال ينتمون الى ثلاث فرق من الحرس الجمهوري هي على التوالي: فرقة حمورابي وفرقة المدينة المنورة ثم فرقة توكلنا على الله) ...



في هذه الاثناء وصل الى بغداد سعود الفيصل حاملا رسالة من عمه فهد الى الرئيس صدام حسين، ركزت على اهمية عقد لقاء على مستوى عال بين العراق والكويت، وتم الاتفاق على ان يكون الوفد العراقي برئاسة السيد عزة ابراهيم الدوري، ووفد كاظمة برئاسة شخص يحمل واحد من عشرة بالمائة من مواصفات الرجولة اسمه سعد، ، على ان تكون المفاوضات في جدة وبرعاية فهد بن عبد العزيز نفسه، كما وصل الى بغداد ايضا عبد الرحمن العوضي – ذو الاصول الايرانية الخالصة – وزير ما يسمى شؤون مجلس الوزراء في كاظمة، وبنفس هذا الوقت، حصل ان اجتمع الحسين بن طلال مع حسني في الاسكندرية، وانضم اليهما في هذا الاجتماع السيد طارق عزيز، وكان محور اجتماع الحسين وحسني وطارق عزيز هو موضوع الازمة والرسالة العراقية الى الجامعة العربية. وفي يوم 24 تموز اعلن في القاهرة ان حسني مبارك سيتوجه الى بغداد ليلتقي الرئيس صدام، ثم انه ينوي التوجه بعد بغداد الى ارض الكويت ليلتقي " شبه الذكر جابر"، ثم بعدها يتوجه الى جدة لمقابلة الملك فهد، وكان حسني يحمل معه مشروعا من نقطتين:



الاولى : وقف الحملات الاعلامية بين جميع الاطراف، والثانية: أن تبدأ الاطراف مباشرة مفاوضات هادئة على مستويات عليا لبحث مشكلة الحدود بين البلدين باعتبارها المشكلة الحساسة التي عكرت جو العلاقات لسنوات طويلة... وفعلا، في يوم 24 تموز وصل حسني الى بغداد ليلتقي الرئيس صدام حسين.



أحب أن اشير الى أمر ربما يكون هاما، وهو أذكر أنني قرأت مقالا بعنوان (فقراء العرب يتوسطون بين أغنيائهم) كتبه " ايام الازمة بالضبط" الاستاذ طلال سلمان في جريدة السفير التي تصدر في لبنان، والتي يرأس تحريرها بنفسه، وهو انسان ذو ميول قومية ناصرية، كان من ضمن ما كتبه في ذلك المقال، جملة استوقفتني ، ذلك ان توقيت نشـر المقال جاء مع يوم زيارة حسني الى بغداد، فبعد ان اشار في مقاله الى الخلافات والى ما قام به ال الانبطاح تجاه العراق وسرقة ارضهم ونفطهم، وصل في نهايته ان قال: لكن على ما يبدو ان فقراء العرب سيحاولون التوسط بين اغنيائهم لحل خلافاتهم، والمواطن العربي يأمل ان تكون هذه الوساطة محايدة وليست منحازة الى طرف ضد طرف...ولا أعتقد شخصيا ان المسألة بحاجة الى كثير من الذكاء ليفهم القاريء العربي ان حسني هو المقصود لا غيره.....



ما الذي دار بين الرئيس صدام وحسني في الاجتماع ؟؟



قبل أن نتحدث عن اللقاء بين الرئيس صدام وحسني، اقول، لاشك ان الاجتماعات التي تقتصر على الرؤساء فقط بدون المساعدين أو الاداريين او حتى بعض الوزراء ممن يتوجب عليهم تدوين محاضر الجلسات والاجتماعات ستواجه عقبات ومشاكل كثيرة فيما بعد، لاسيما اذا كان المجتمعون لاجل أزمة ما – مثل هذه الازمة مثلا - وربما يكـون احـد طـرفـي الاجتماع منحـازا الى واحـد من أطـرافهـا – الأزمة - ، اذ سيخرج كل طرف يتمسك بما قاله في الاجتماع، فاذا قال الطرف الاول في الاجتماع نعم، سيقول الطرف الثاني انه قال لا، وخصوصا اذا حصل تدخل خارجي فرض رأيه... ارجو أن تكون المعادلة قد توضحت للقاريء..... بالنسبة لي شخصيا، منذ وقت الازمة، وانا لا اصدق الا الاعلام العراقي ولا اصدق الا ما يقوله الرئيس العراقي، واعتقد ان ما تلا الازمة من ايام الحصار الى يوم اجتياح المغول لبغداد، اثبت باليقين القاطع ان الرئيس صدام كان صادقا في كل كلمة قالها وغيره كان الكاذب، من بوش الاب وعصابة الاوغاد الذين كانوا حوله الى بوش الابن والسفلة الذين حوله الى الوغد بلير الى كل الحكام العرب بلا استثناء... كلهم كذبوا الا صدام حسين... لم يكذب في شيء..... اليس هذا ما اثبتته الايام ؟؟؟؟؟ بالنسبة لحسني مبارك، يكفي ان استاذ في السياسة اسمه محمد حسنين هيكل، قال علنا: ان الادارة المصرية تقوم بأعمال لا تخدم الا امريكا واسرائيل!!!!!! فهل بعد هذه الشهادة من قول ؟؟



بدأ الاجتماع المغلق بين الرئيس صدام وحسني، فبعد المجاملات وبعد الكلام في العموميات، بدأ الرئيس صدام حديثه بأن شرح لحسني مبارك – الذي تبين انه شبه جاهل في أمور التاريخ والجغرافيا – وهذه حقيقة وليست افتراء عليه، اذ تبين انه مصدق للمقولة التافهة التي تدعي ان ال الانبطاح يحكمون منذ عام 1756- واقع الكويت وكيف سلخت من ارض العراق، وقدم لحسني وثائق تاريخية تثبت كلامه، ومن هذه الوثاق قرار المجلس التشريعي في ارض الكويت الذي يطالب بانضمام الكويت الىالعراق باعتبارها جزء لا يتجزأ من البصرة، ثم وثيقة عراقية مثبتة في الخارجية العراقية عن طلب نوري السعيد في اجتماع حلف بغداد الذي انعقد في تركيا بإعادة الجزء المسلوخ من العراق اليـه، ثـم صـورة من قـرار اصـدره عبد الكريم قاسم بالحاق ارض الكويت بالعراق وتعيين شيخ من ال الصباح ليكون قائم مقام تابع لمحافظة البصرة... ثم اكمل الرئيس صدام قائلا: ومع كل هذا يابوعلاء، بعد ثورة تموز عام 1968 قبلنا بوجود هذه الدولة من منطلقات قومية، ولانه كان لدى العراق ما يشغله في تلك الفترة... ثم عرض الرئيس صدام على حسني صور تبين الاجزاء التي سرقها ال الصباح من ارض العراق، والى اين كانت حدودهم ثم كيف صارت، ثم قيمة النفط المسروق ايضا، كذلك عرض عليه صور وثائق التقطها فرع الخليج التابع للمخابرات العراقية تبين تآمر ال الصباح على العراق.... ولم يبرح الرئيس صدام يردد مقولة: إن هذه الأرض أرضنا ‏منذ الأزل، والاستعمار البريطاني هو الذي سلخها وجعل منها دولة تتآمر علينا....... ومع ذلك نحن سلمنا حاليا بوجودها ‏دولة تعمل معنا وليست ضدنا، دولة تتعاون ولا تتآمر، لكن هؤلاء القوم ‏ما انفكوا في مضايقتنا وسرقة نفطنا وتنفيذ أوامر الأمريكان...... قل لهم والله اذا لم ‏يغيروا من سياستهم في كل النواحي النفطية والاقتصادية وغيرها... ويكفوا عن إيذاء ‏العراق والشعب العراقي.... واذا لم يعيدوا الأراضي التي سرقوها أيام الحرب مع إيران ‏ويقبلوا بترسيم الحدود بعد إعادة الاراضي ....ويعيدوا لنا قيمة ما سرقوه من بترول، ‏فإن بلادهم ستمحى من على الخريطة في يوم وليلة، ألا يكفي أنها بلادنا وأرضنا ‏وأننا ساكتين إلى الآن على هذا الأمر..... لن نستخدم القوة ما دامت المفاوضات ستجري بيننا وبينهم.... ثم راح الرئيس صدام يتحدث بعصبية ‏وانفعال وبصوت مرتفع أحيانا.... يستعرض ايام الحرب مع إيران.... وكيف عانى ‏العراق وخسر من أبناءه، ودمرت بنيته التحتية، وتوقفت عجلة التنمية فيه..... في ‏حديث متشعب دار حول الماضي والحاضر.... وامتد حتى الى مستقبل ‏الوطن العربي والصراع العربي الصهيوني.......



هذا أهم ما دار في الاجتماع، ونحن في هذا البحث اوردنا ما يهمنا..... ولا يهمنا باقي الحديث... على ان ما قاله الرئيس صدام لحسني نقله بالحرف تقريبا الى اعضاء القيادة العراقية عندما اجتمع معهم فيما بعد، والواقع ان الرئيس صدام كرر هذا الكلام اكثر من مرة حين اندلعت الازمة، فقد اورد امام جميع وسائل الاعلام – وخصوصا العراقية – ما دار بينه وبين حسني وما قال له بوضوح.


حسني طوال فترة الاجتماع كان مستمعا أكثر منه متحدثا، وإن حاول بكلام عمومي تهدئة ‏الوضع بين الطرفين....


عندما انتهى الاجتماع، خرج الرئيس صدام وحسني ليجدا المرافقين والصحفيين في بهو القاعة التي كانا مجتمعين فيها على انفراد، فتعمد الرئيس صدام – بحركة ذكية بالواقع – أن يقف أمام ‏الصحفيين والمرافقين والوزراء والمستشارين ويقول لحسني ضاحكا وبصوت واضح ومسموع: على كل ‏حال بالله عليك يابوعلاء لا تطمئنهم وقل لهم ما قلت لك في الاجتماع..... هذولا ‏ناس ما يعرفون الحيا....... وهذا جابر عنده مال قارون ما يصرفه على شعبه ‏ويكنزه في بنوك أوربا وأمريكا...... عنده سبطعش (قالها باللهجة العراقية العامية) مليار دولار في اسمه....... ثم توجه ‏الرئيس صدام الى الصحفيين المصريين المرافقين لحسني قائلا لهم: لو هذا ‏المبلغ تحت تصرف الشعب المصري كم أزمة يمكن حلها ؟



أقول، ان الرئيس صدام تعمد ان يقول هذا الكلام امام الصحفيين في كناية عن انه أكد لحسني ان القوة ستستخدم مع رعاع ال الانبطاح فيما لو لم يوافقوا على الشروط العراقية، وان القوة لن تستخدم معهم ما دامت المفاوضات جارية... والدليل على هذا كلمته لحسني: لا تطمئنهم... فماذا تعني هذه الكلمة ؟ تعني ان العراق جاد في اخذ حقه بالقوة فيما لو لم تنفع المفاوضات... لكن حسني انطبق عليه مقولة: يضع اذن الجرة حيث يشاء مالكها.. وراح بعد هذا الاجتماع يختلق مختلف الاكاذيب.. وللاسف صدقه كل الاعلام العميل المستعرب، لانه في ذلك الوقت تحول الجميع ضد العراق وصرنا نواجه السهام من كل حدب وصوب....


غادر حسني بغداد إلى الكويت، وفي الطائرة سمع تصريحا منسوب الى ‏طارق عزيز قال فيه: إن زيارة مبارك الى بغداد كانت مخصصة لبحث قضايا ‏ثنائية في العلاقات بين البلدين، وليست لبحث الأزمة الحالية، كما روجت الأنباء ‏السابقة.... ادعى حسني بأنه شعر ان هذا التصريح ليس منصفا في حقه وفي الجهود التي يقوم ‏بها!!!!! (وياليته لم يقم بتلك الجهود عند زعمه، لانها زادت الجراح.... وسهلت طريق العدوان على العراق) لكن طارق عزيز قصد من هذا التصريح اخافة جبناء ال الانبطاح لا أكثر ولا ‏اقل، لانهم كانوا يترقبون نتائج زيارة حسني واجتماعه مع الرئيس صدام....



وصل حسني الى ارض كاظمة، فعند زعمه انه زكى فكرة اجتماع جدة، وطمئن ال الانبطاح ان العراق لن يستخدم القوة ضدهم، لكن هذا بالواقع لم يحصل ابدا، فحسني في ارض كاظمة هاجم الرئيس صدام والعراق وطلب من العملاء عدم اجابة العراق الى اي مطلب وان امريكا وبريطانيا والعالم سيكونون جميعا الى صف الكويت فيما لو حصل شيء.... كذلك وصل الى جدة واجتمع مع فهد بن عبد العزيز، الذي تمنى من اعماق قلبه لو ان الكويتيين يتساهلون قليلا في مواقفهم وهم يرون الحشودات العسكرية العراقية على الحدود...



في يوم 24 تموز تلقت السفيرة الامريكية في بغداد ابريل غلاسبي - التي كانت ذو شخصية معقدة وغير متوازنة وقلقة بسبب تجاوزها سن الخمسين ولما تتزوج بعد- تعليمات للاتصال بالقيادة العراقية للاستفسار عن خطاب الرئيس صدام يوم 17 تموز ثم رسالة العراق الى الجامعة العربية، فلم تجد أمامها إلا السيد نزار حمدون – يرحمه الله – وكان واحدا من المع وخيرة الدبلوماسيين العراقيين المخلصين لوطنهم... فطلبـت منه موعدا عاجلا – ذلك أن الرئيس صدام كان عادة لا يقابل السفراء، وكذلك السيد طارق عزيز – اللهم الا في الحالات الطارئة والحرجة، وهذا بالحقيقة ليس تكبرا كما يحلو للبعض ان يطلق عليه، ولا هو نوع من عقدة الشخصية او شيء من هذه الاوهام كما روجت بعض الصحف الصفراء الرخيصة بعد اندلاع الازمة، فبالواقع كان الرئيس صدام يقابل السفراء حين تقديمهم اوراق اعتمادهم، لكنه كان يفضل في قرارة نفسه، ترك مقابلة الدبلوماسيين فيما بعد والاستماع منهم الى دبلوماسيي وزارة الخارجية او لباقي اعضاء القيادة العراقية ....



اذا التقت ابريل غلاسبي بالسفير نزار حمدون، فأثارت السفيرة في هذا اللقاء ما طلبته واشنطن، فرد عليها السيد نزار بكلام عمومي دبلوماسي تقليدي استعرض فيه جذور الازمة ومسارها والمحاولات العربية التي تبذل لاحتوائها... ما ان خرجت السفيرة من مقر وزارة الخارجية العراقية وذهبت الى مقرها.... حتى فاجأها السيد نزار حمدون باتصال يطلب فيه منها العودة فورا لمقر وزارة الخارجية لأمر هام جدا، وحين وصلت، وجدته بانتظارها، فطلب منها الركوب معه في السيارة قائلا انهم ذاهبين لمقابلة هامة....



في الوقت الذي كان فيه السيد نزار مجتمعا مع ابريل غلاسبي، كان السيد طارق عزيز مع الرئيس صدام، وحين انتهت المقابلة بين السيد نزار وغلاسبي، اتصل طارق عزيز ليسأل نزار عن فحوى المقابلة، وكان الرئيس صدام يستمع اليهما ( كان طارق عزيز يتحدث على مكبر الصوت في الهاتف...... اي بدون سماعة) ثم تدخل الرئيس صدام حسين وسأل نزار ما اذا كان بإمكانه الاتصال بالسفيرة والطلب اليها المجيء لمقابلته ... ففعل نزار ما طلب منه.



اذا وصل نزار حمدوان ومعه السفيرة غلاسبي الى بيت من بيوت الضيافة، حيث لاحظت السفيرة وجود ضباط من الحرس الجمهوري... فجأة، وبينما هي جالسة مع السيد نزار يتحدثان، إذ بالرئيس صدام يدخل القاعة ومعه طارق عزيز.... بدا الرئيس صدام مرتاحا، وحياها ببشاشة وجه وبكل لباقة طلب منها التفضل بالجلوس... اخذت الدهشة ولاشك السفيرة، التي لم تتوقع ابدا ان يقابلها اعلى مسؤول في الدولة العراقية، فقد كانت تتخيل وهي في السيارة مع نزار حمدون انها ذاهبة لمقابلة طارق عزيز....



بعد المجاملات والتحيات، بدأ الرئيس صدام حسين الحديث. (كالعادة... سنختار اهم النقاط)



فقال:

تعلمون ان علاقاتنا كانت مقطوعة بالولايات المتحدة الى عام 1984 وقد بينا لكم ان قرار اعادة العلاقة مع الولايات المتحدة كان قد اتخذ في الواقع في عام 1980 وربما خلال الشهرين الذين سبقا الحرب مع ايران.... ومن الطبيعي ان نقول ان الولايات المتحدة ليست مثل انكلترا من حيث قدم علاقاتها مع الدول العربية ومنها العراق، ولابد من القول انه سيصعب على الولايات المتحدة ان تفهم الكثير من الامور في العراق كما ينبغي... إن اهم ضربة تعرضت لها العلاقات كانت في عام 1986 فيما سمي بقضية ايران جيت.. وصادف في ذلك العام احتلال الفاو من قبل ايران... ومع ذلك قبلنا الاعتذار الذي قدمه الرئيس الامريكي عن ايران جيت عن طريق مبعوث الينا، واعتبرنا ذلك يكفي عن الماضي....... يجب ان تعلموا انكم لستم الذين حميتم اصدقاءكم خلال الحرب مع ايران، وانا اجزم لو ان الايرانيين توغلوا في المنطقة لما استطاعت الجيوش الامريكية ان تصدهم وتوقفهم الا باستخدام القنابل النووية، وهذه ليست نظرة استصغار لكم.. وانما مرتبطة بطبيعة الجغرافيا وبطبيعة المجتمع الامريكي التي تجعله لا يستطيع ان يتحمل في معركة واحدة عشرة الاف قتيل..... كان أملنا ان يكون في مقدور المسؤولين الامريكيين ان يتخذوا قرارات اكثر صوابا في العلاقة مع العراق.. فمن المسلم به ان العلاقة حتى وهي ترتقي لاي مستوى من مستويات الصداقة لا تفترض التطابق... ان العراق يواجه حربا اخرى... الحرب الاقتصادية تقتل انسانية البشر بعد ان تسلبها فرصتها في الحياة الكريمة.. ونحن اعطينا انهارا من الدم في حرب استمرت ثماني سنوات، ولكننا لم نتنازل عن انسانيتنا... اي حق العراق ان يعيش بكرامة...ولانقبل احد ان يخل بكرامة العراقيين او بحقهم في العيش حياة سعيدة...

الكويت والامارات راحتا تخفضان اسعار البترول بشكل مخطط ومتعمد وبدون سبب تجاري او اقتصادي والهدف هو اذلال العراق وسلبه فرصة الحياة السعيدة... وانتم تعرفون ان علاقاتنا كانت جيدة مع الامارات والكويت..... نضيف الى هذا ان الكويت كانت تتوسع على حساب اراضينا ونحن مشغولون بالحرب، وبامكانكم ان تعودوا الى وثيقة واحدة والتي تسمى خط الدوريات وهو الخط الذي اعتمدته جامعة الدول العربية لتجعل اي قوة عسكرية في عام 1961 بعيدة عن هذا الخط، اي على الحافة القريبة منه،،،،، عاينوا.... وقفوا في الحافة الاخرى التي هي باتجاه الكويت: أكانت توجد عليها مخافر شرطة او مزارع او منشأت نفطية ؟؟ والى عمق بعيد من هذا الخط ، اي خط الدوريات !!! ان كل هذه المرافق والمنشآت استحدثت بتخطيط مقصود لفرض الامر الواقع على العراق..... خلال هذه المدة كانت حكومة الكويت مستقرة بينما الحكومات في العراق تتغير... وحتى بعد 1968 والى عشر سنوات بعدها كنا نحن مشغولون بأمور كثيرة، مرة في الشمال وأخرى في حرب 1973 وغيرها من الانشغالات.. ثم جاءت بعد ذلك الحرب مع ايران..... أقول لكم بوضوح ان حقوق العراق التي وردت في المذكرة سنأخذها واحدة واحدة... قد لايحصل هذا الان او بعد شهر او بعد سنة... لكننا سنحصلها كلها لاننا لسنا من النوع الذي يسكت عن حقه.. فإذا كانوا محتاجين... فحن ايضا محتاجون....

نحن نفهم تماما قول امريكا انها حريصة على تدفق النفط، ونفهم قول امريكا انها تريد علاقات صداقة مع دول المنطقة، وان تتسع مساحة المصالح المشتركة في المجالات المختلقة، ولكن لايمكن ان نفهم محاولات تشجيع البعض لكي يلحق الضرر بالعراق....امريكا تريد تدفق النفط هذا مفهوم... امريكا تريد السلام في المنطقة... وهذا ما نسمعه.. وهذا مفهوم....نحن نعرف انكم قادرون على الحاق اذى بنا، ونحن لا نستخدم التهديد ضدكم، ولكن نحن ايضا قادرون على الحاق اذى بكم.. وكل واحد يلحق اذى بقدر حجمه....نحن لا نطلب منكم ان تحلوا مشاكلنا ولكن لا تشجعوا بعض الناس على ان يتصرفوا بأكبر من حجومهم وعلى الباطل...



ردت السفيرة على كلام الرئيس صدام بكلام دبلوماسي عمومي، قالت ان لديها توجيها مباشرا من رئيسها لتعمل على توسيع وتعميق العلاقات مع العراق....وراحت تهاجم الاعلام في بلادها... ثم وصلت الى ما يعني بحثنا وما يعتبر اخطر نقطة في حديثها فقالت: ان الذي لا يتوافر لدينا رأي حوله هو الخلافات العربية العربية، ومنها مثلا خلافكم الحدودي مع الكويت، وانا خدمت في أواخر الستينات في سفارة امريكا بالكويت وكانت التوجيهات لنا في تلك الفترة هي اننا لاينبغي ان نبدي رأيا حول هذه القضية ولا علاقة لامريكا بهذه القضية....وقد وجه الوزير بيكر متحدثنا الرسمي لان يعيد التأكيد على هذا التوجيه... ونتمنى ان تتمكنوا من حل هذه المشكلة بأي طريقة مناسبة عن طريق القليبي او حسني مبارك.....



وكان من غرائب الصدف ان دخل احد المرافقين وهمس في اذن الرئيس صدام كلمات، قال بعدها: عفوا منك... يقولون لي ان الرئيس مبارك على الهاتف.. سأذهب لاتحدث معه... فبقيت السفيرة تتجاذب اطراف الحديث مع طارق عزيز ونزار حمدون.... ثم عاد الرئيس صدام ليقول: قال لي الاخ مبارك ان الكويتيين خايفين، ويقولون يوجد عسكر على بعد 20 مترا من خط الجامعة العربية، فقلت له: بغض النظر عما يوجد سواء كان الموجود شرطة او جيش، وكم عدد الموجودين وماذا يفعلون ؟ طمئن الكويتيين... لن يحصل اي شيء الى ان نلتقي معهم... وعندما نلتقي ونرى ان هناك أمل لن يحصل شيء.. وعندما نعجز عن ايجاد مخرج، فأمر طبيعي ألا يقبل العراق أن يموت.... مع ذلك... الحكمة هي فوق كل شيء....



استأذنت السفيرة بالرحيل والرئيس صدام يقول لها: سلامي للرئيس بوش وارجو ان تصله رسالتي بأسرع ما يمكن فهي له خاصة وليست لغيره، ليست بالتأكيد لجماعة وزارة الخارجية.....

بالحقيقة كان الرئيس صدام حسين على حق في ابداء شكوكه تجاه المسؤولين في الخارجية الامريكية، فقد كانت معظم المجموعة المسيطرة على قرار الشرق الاوسط في الخارجية الامريكية من اليهود المتعاطفين مع اسرائيل، والمتعاونين مع هنري كسينجر – الصهيوني حتى النخاع – حتى في مكتبه الخاص الذي افتتحه للاستشارات السياسية.



ثار جدل كبير حول لقاء الرئيس صدام بالسفيرة غلاسبي، واعترفت الخارجية الامريكية فيما بعد ان محضر الاجتماع الذي اذاعه العراق كان صحيحا مائة بالمائة، وكان اكثر ما اثار دهشة المسؤولين العراقيين هو سفر جلاسبي باجازتها السنوية قبل الموعد الذي حددته وهو يوم 30/7/1990، رغم ان بعض السفراء العرب في بغداد رجوها ان تبقى، الا انها حسب ما قالت فيما بعد انها ابلغت طارق عزيز بذلك ولم يعترض على ذلك، الامر الذي جعلها تظن ان الازمة في طريقها الى الحل لاسيما وان وفدي البلدين سيجتمعان في جدة يوم 31/7/1990.



في الفترة الواقعة ما بين رسالة العراق الى الجامعة وبين اجتماع جدة، وصل الى بغداد المرحوم ياسر عرفات محاولا فعل شيء، واجتمع مع الرئيس صدام طالبا منه الاذن للقيام بوساطة مع شبه الرجل جابر، فوافق الرئيس صدام على ذلك وطلب منه ابلاغ شبه الرجل الموافقة على منح العراق مبلغ عشرة مليارات دولار مقابل ضخ كاظمة للنفط من حقول الرميلة، وعلى ان يقوم العراق بسحب جنوده من على الحدود... وعلى هذا، اجتمع عرفات مع جابر في ارض كاظمة، لكن عرفات وجده لايريد الحديث لاعن النفط ولا عن الحدود.... وطلب منه ان يحدثه عن هجرة اليهود السوفييت لاسرائيل... زاعما ان هذا اكبر خطر على العرب وليس غيره...



يا للمهزلة...صار شبه الرجل جابر يفهم بالسياسة ويفهم بهجرة اليهود السوفييت ويعتبر هذا خطرا على العرب... وكأنه يعتبر نفسه منهم.....



فأخذ عرفات يحدثه عما طلب، لكنه حاول العودة الى الموضوع الذي جاء لأجله، فرفض جابر ذلك قائلا: ان سعد سيغادر الى جدة وسيتم عقد اجتماع مع وفد عراقي للبحث في مشاكلنا مع العراق ....فطلب عرفات لقاءا منفصلا مع شبه الرجل الاخر، الذي قدم من مجاهل افريقيا واعطى لنفسه اسم سعد، طلب منه عرفات الاستجابة لمطالب العراق قائلا ان مبلغ عشرة مليارات دولار لن تؤثر على ميزانية الكويت.. فبدا على ذلك الشخص الضجر والقلق من حديث عرفات قائلا: للاسف الحل ليس بيدي... فسأله عرفات: هل بامكانكم مجابهة العراق عسكريا؟ بالطبع نفى سعد ذلك....... لان اشباه الرجال من ال الانبطاح وعملائهم لا قدرة لهم على مواجهة فتيان العراق ... فما بالك اذا كانت المواجهة مع رجال العراق .....



في نفس الفترة وصل الحسين بن طلال الى بغداد، وشاهد بنفسه الالم الذي يعتصر قلب صدام حسين من هذا الوضع، فبنظر الملك.... للعراق كل الحق في توسعة ميناءه البحري على الخليج لتأمين مجرى بحري اوسع، اكد له الرئيس صدام الى انه لن يقوم بأي عمل عسكري الا اذا فشلت المحادثات المقبلة في جدة... فطار الملك على الفور الى كاظمة، يقال ان طائرته بقيت لفترة تحوم في سمائها قبل ان يسمح لها بالهبوط، واجتمع على الفور مع جابر وقال له: ارى ضرورة ذهاب الجميع الى جدة بروح ايجابية.... فرد جابر بجواب غريب: لن نتخلى عن شبر واحد من التراب الكويتي .... كان الملك – بحنكته السياسية المعروفة عنه – يعلم تماما ان دبابات الحرس الجمهوري قد صوبت مدافعها نحو الكويت، وان الجنود العراقيين سيكونون في قلب الكويت في غضون ساعات قليلة، ولمع في ذهنه وهو خارج من الكويت ما قاله له طه ياسين رمضان وهو يودعه في مطار بغداد: جلالة الملك.. حصلنا على معلومات موثقة تقول انه في حال دخول رجالنا الى الكويت، فإن الجيش الكويتي سيشاغل الجيش العراقي لمدة 24 ساعة ريثما تصل طلائع القوات الامريكية باسطولها الجوي الى ارض المعركة... وعرف الملك بحسه السياسي ان هذا الكلام صحيح، واخذ يحدث من معه في الطائرة في طريق العودة بأن الكويتيين ما لم يستجيبوا الى مطالب العراق المشروعة فإن العواقب الوخيمة لاشك نازلة بهم.



ثم بعد هذا كله، تم الاتفاق أخيرا على اجتماع جدة، وعلى أن يكون برعاية فهد بن عبد العزيز يوم 31/7/1990 ووجهت ‏الدعوة إلى رؤساء الوفود حسب ما تقتضيه المراسم، كانت رسالة الدعوة ‏الموجهة من فهد إلى صدام هي كالتالي بالنص الحرفي:



المملكة العربية السعودية

ديوان رئاسة مجلس الوزراء

برقية رقم : 354‏

التاريخ 7/1/1411‏

فخامة الأخ العزيز الرئيس صدام حسين

رئيس جمهورية العراق حفظه الله‏


فإنني أود أن أشير إلى الاتصالات الأخوية التي جرت مع فخامتكم وسمو الأخ ‏الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير دولة الكويت، وما تم التفاهم عليه بأن يجتمع ‏دولة الأخ عزة ابراهيم، وسمو الأخ الشيخ سعد العبد الله الصباح في بلدكم الثاني ‏المملكة العربية السعودية. وإنه لمن دواعي سروري أن نرحب بدولة الأخ عزة ‏إبراهيم في مدينة جدة يوم الثلاثاء التاسع من شهر محرم 1411 الموافق الحادي ‏والثلاثين من شهر يوليو/تموز 1990 وفقا لما تم التفاهم عليه. وفي الوقت الذي ‏أتطلع فيه لهذا الاجتماع الأخوي، فإنني اثق كل الثقة بأن حكمة فخامتكم وثاقب ‏بصيرتكم ستحقق بمشيئة الله ما نتطلع إليه (أشقاء لكم في البلاد العربية) من ‏تذليل كل الصعاب وتجاوز كل العقبات، وتأكيد الصحبة والوئام بين البلدين ‏الشقيقين.‏

وفي الختام أغتنم هذه الفرصة لأعبر عن صادق مودتي وتقديري المقرون ‏بأخلص تمنياتي الأخوية لفخامة الأخ صدام بموفور الصحة والسعادة، وللشعب ‏العراقي الشقيق بالمزيد من التقدم والرخاء والإزدهار... والله يحفظكم ويرعاكم.‏



‏ أخوكم
‏ خادم الحرمين الشريفين
‏ فهد بن عبد العزيز آل سعود‏


وكانت البرقية التي وجهها فهد إلى شبه الرجل جابر نفس البرقية الموجهة إلى صدام مع ‏تغيير في الأسماء فقط... (وكأن اللغة العربية على سعتها وبلاغتها وبيانها قد خلت من المفردات بحيث لم يبق الا توجيه نفس الرسالة !!!!!!!)




المملكة العربية السعودية
ديوان رئاسة مجلس الوزراء
برقية رقم : 353‏
التاريخ 7/1/1411‏



صاحب السمو الاخ العزيز الشيخ جابر الأحمد الصباح

أمير دولة الكويت حفظه الله‏


فإنني أود أن أشير إلى الاتصالات الأخوية التي جرت مع سموكم وفخامة الأخ ‏الرئيس صدام حسين رئيس الجمهورية العراقية، وما تم التفاهم عليه بأن يجتمع ‏سمو الأخ الشيخ سعد العبد الله الصباح ودولة الأخ عزة ابراهيم في بلدكم الثاني ‏المملكة العربية السعودية. وإنه لمن دواعي سروري أن نرحب بسمو الأخ الشيخ ‏سعد في مدينة جدة يوم الثلاثاء التاسع من شهر محرم 1411 الموافق الحادي ‏والثلاثين من شهر يوليو/تموز 1990 وفقا لما تم التفاهم عليه. وفي الوقت الذي ‏أتطلع فيه لهذا الاجتماع الأخوي، فإنني اثق كل الثقة بأن حكمة سموكم وثاقب ‏بصيرتكم ستحقق بمشيئة الله ما نتطلع إليه (أشقاء لكم في البلاد العربية) من ‏تذليل كل الصعاب وتجاوز كل العقبات، وتأكيد الصحبة والوئام بين البلدين ‏الشقيقين.‏


وفي الختام أغتنم هذه الفرصة لأعبر عن صادق مودتي وتقديري المقرون ‏بأخلص تمنياتي الأخوية لسمو الأخ بموفور الصحة والسعادة، وللشعب الكويتي ‏الشقيق بالمزيد من التقدم والرخاء والإزدهار. والله يحفظكم ويرعاكم.‏




‏ أخوكم ‏
‏ خادم الحرمين الشريفين ‏
‏ فهد بن عبد العزيز آل سعود



فيما بعد، وعند دخول رجال الجيش العراقي إلى كاظمة، وجدوا في قصر دسمان هذا ‏الخطاب، وكان في اسفله تأشيرة بخط جابر تحمل عبارات لا تخلو من التكبر ‏والغرور والعجرفة الواضحة في كلماتها، ما اذهل ضباط الحرس الجمهوري العراقي... نصها كما يلي:‏


الشيخ سعد


نحضر الإجتماع بنفس شروطنا المتفق عليها والأهم بالنسبة لنا مصالحنا ‏الوطنية... ومهما ستسمعونه من السعوديين والعراقيين عن الأخوة والتضامن ‏العربي لاتصغوا اليه. كـل واحد له مصالحه، السعوديين يريدون إضعافنا ‏واستغلال تنازلنا للعراقيين لكي نتنازل لهم مستقبلا عن المنطقة المقصودة، ‏والعراقيين يريدون تعويض حربهم من حساباتنا. لاهذا يحصل ولاذاك... وهو رأي اصدقاؤنا في مصر وواشنطن ولندن.... أصروا ‏في مباحثاتكم، نحن أقوى مما يتصورون....‏


تمنياتنا لكم بالتوفيق

(إمضاء)‏
‏ جابر‏



أقول، الحمد لله الذي احيانا الى اليوم الذي صرنا نرى فيه قارون يعرف كيف يكتب..... بالمناسبة، اخبرني من اثق به، ومن رأى تلك التأشيرة.... ان خط طالب في الاول ابتدائي يدرس في مدارس البصرة اوضح وأجمل من خط شبه الرجل جابر...... كلمة هذا العميل ( رأي اصدقاؤنا في مصر....) لهي ابلغ دليل على ان حسني مبارك حين ذهب اليه، لم يذهب لحل مشكلة كما ادعى، وانما لزيادة اشعالها ولتحريض ال الانبطاح على العراق، لأن التوقيت بين زيارة جابر ورسالة فهد تقريبا متزامن مع بعضه، يفصل بين الحدثين يومين على الاكثر... فأي مشكلة راح يحلها هذا المخلب الامريكي.. هذا راح للتحريض.... لحثهم على ان لا يصغوا لمطالب العراق ابدا، لان امريكا ورائهم والعالم ورائهم... والا هذا قارون الذي يخاف من كلمة جيش العراق... هل كان سيتجرأ على القول ( نحن اقوى مما يتصورون) لو لم يكن متأكدا ان امريكا ستكون الى جانبه ؟؟؟ واية قوة هذه الذي يتبجح بها هذا ؟ هل قوة الجيش الذي لديه ؟؟ والذي تبين فيما بعد انه جيش من كرتون..... لم يقاتل منهم الا من كانت اصوله عراقية خالصة !!! اما من كان جبانا مثلهم فقد هرب مثلما هربوا....



على كل حال، سنتابع في الفصل الثالث ان شاء الله وقائع الاجتماع بين السيد عزة ابراهيم وبين وفد كاظمة...



د. صباح محمد سعيد الراوي

كييف – أوكرانيا

الثلاثاء 19/4/2005



في مثل هذه الايام الحزينة كان الاوغاد والسفلة واللصوص والعلوج والخنازير عملاء الصهاينة وال الانبطاح والامريكان يعيثون فسادا ونهبا وسرقة في بغداد العظيمة الكريمة المنصورة بالله.... قام مخنث شقيق للاوغاد والطلباني والبزراني والجلبي وبحر الخيانة وال اللئيم والحكام المستعربين الخونة اسمه جاي جارنر بتوجيه رسالة الى الشعب العراقي العظيم يحثهم فيها على قبول قوات الاحتلال الكافرة التي دنست ارض العراق الطاهرة..... كذلك قام الصهاينة بمساعدة الجلبي الحقير بسرقة لوحة السبي البابلي وبنهب معظم موجودات المتحف العراقي وحرق بيت الحكمة...

طافي
12-09-2005, 10:31 PM
الفصل الثالث من الجزء الرابع

وقائع اجتماع جدة يوم 31/7/1990

قبل استرسالي في البحث، واحتراما لذكر اسم المرحوم نزار حمدون في بحثنا هذا، ووفاء للرجل الذي كان يعتبر من رجالات العراق المخلصين، فقد وجدت ان ادرج هذه الجملة التي قرأتها في كتاب المفكرة الخفية لحرب الخليج لمؤلفيه (اريك لوران وبيار سالينجر) وهي تتعلق به: ..... سبق أن كان لصدام مراقب رائع في واشنطن هو السفير نزار حمدون الذي امضى سنوات طويلة هناك، وكان حمدون دبلوماسياً محترما له صلات بكثرة من كبار المسؤولين الأميركيين..... فبعد بداية الأزمة بشهر وصفته جريدة " وول ستريت جورنال " بأنه " افضل سفير اجنبي عرفته الولايات المتحدة .... إلا أنه استدعي إلى بغداد في عام 1987 ليصبح نائباً لوزير الخارجية.... ولم يكن لخلفه صلاته وحيويته..... رحم الله السفير نزار حمدون واسكنه فسيح جناته.. فبمثل هؤلاء يفخر العراق....



اذا، تهيأ الجميع لاجتماع جدة، وباتت الدول العربية والعالمية تترقب ما سينتج عن هذا الاجتماع، على ان ما يسمى مجلس الوزراء في كاظمة كان قد اجتمع للرد على رسالة العراق، لكنه لم يخرج بشيء. وبمناسبة ذكر كاظمة، هناك أمرا هاما لم اذكره في الفصل الماضي وهو ما يتعلق بحسني، اذ حين ذهب للقاء جابر، قال له بالحرف: " لا تقلق يا صاحب السمو فقد سمعت من صدام نفسه أنه لن يرسل قوات وأنه لا يعتزم مهاجمة الكويت." وهكذا فإنه لم يضف إلى ذلك عبارة " قبل إستنفاذ جميع الامكانات عبر المفاوضات " . ونقل مبارك العبارات المجتزأة ذاتها لواشنطن... وهذا من أكبر الادلة على ان دور حسني كان دورا تخريبيا محرضا مشعلا للفتنة.



كانت الدوائر الامريكية تراقب هذا الاجتماع عن كثب، وتترقب نهايته، وتكثفت في تلك الفترة الاجتماعات بين المسؤولين الامريكيين على اعلى مستوى سواء مسؤولي الاستخبارات او وزارة الحرب او موظفي الخارجية الامريكية، فقد اظهرت صور الاقمار الصناعية الامريكية حشودات عسكرية عراقية تزيد عن ثلاثون الف جندي عراقي، مع عدد كبير من الدبابات والدروع وحاملات الجند....وكان الجنرال كولن باول رئيس الاركان الامريكي قد قام بجولة في الوطن العربي شملت كلا من المغرب ومصر والاردن ودولة الكيان الصهيوني، وكان موضوع العراق بين المسائل التي بحثها، وحين عاد الى واشنطن استدعى نورمان شوارزكوف قائد القيادة المركزية المخصصة للتدخل في الشرق الاوسط وسأله عن رايه في تقارير الاستطلاع التي اعدها الكولونيل والتر لانج، وكان رأي شوارزكوف ان الحشد العراقي في الجنوب حقيقة لاشك فيها، وربما يكون هذا الحشد تخويف او ضربة عقابية محدودة على اسوأ الاحوال.



لعله من المفيد القاء نظرة سريعة على مواقف العواصم العربية قبل الاجتماع،‏ فبالنسبة لبغداد أولا، فقد كان شعورها أن الأزمة وصلت إلى الذروة وانها في ‏مفترق طرق حاسم، وان من المؤكد أن عهرة ال الانبطاح ينفذون مؤامرة خطيرة ضد العراق، وما زاد هذه الشكوك تأكيدا، ان ضباط الجيش العراقي عثروا فيما بعد – عندما دخلوا الى ارض الكويت - في مكتب ما يسمى وزير الخارجية الكويتي، على برقية مقلقة، موجهة من سفيرهم في بروكسل " احمد الابراهيم" الى وزارة الخارجية، وتحمل رقم 102/90 بتاريخ ‏‏31/7/1990 جاء في البند ‏الثالث منها: التقيت بعد خروجي من مكتب السيد ماتيوس (المفوض الاوربي ‏المسؤول عن الشؤون الشرق أوسطية) بالسيد ماكوين أحد مساعدي وزير ‏الخارجية الأمريكي الذي يقوم بجوله أوربية وقد تلمست الأمور التالية أثناء ‏مباحثاتي معه:‏


‏1) إن أساليب الضغط على العراق التي اقترحها سمو أمير البلاد المفدى بما فيها ‏السعي الأمريكي والغربي لتدمير الأسلحة العراقية المتطورة وجد حماسا لدى ‏الولايات المتحدة لأنه أول طلب عربي بهذا الخصوص.‏

‏2) تختلف الإدارة الأمريكية في النقطة الثانية مما ورد في رسالة أمير البلاد ‏المفدى، التي يعتقد بها أن الضغوط الاقتصادية لا تكفي لوحدها في توقيف ‏الصناعة العسكرية العراقية المتطورة، حيث تعتقد الولايات المتحدة أن بإمكان ‏هذه الضغوط أن تؤثر في نمو الصناعات العسكرية العراقية إذا لعبت كل من ‏مصر والسعودية الدور المتفق عليه.‏


وكانت الاشارة في الغالب في هذا البند الى انسحاب مصر من مشروع صواريخ ‏كوندور الذي كان قد جرى في فترة سابقة بين مصر والعراق والارجنتين، كما ‏ان السعودية كانت قد بدأت بالتوقف عن تمويل مشاريع السلاح العراقي بعد ‏ضغوطات من واشنطن.‏



لعل هذه البرقية التي اكتشفها الجيش العراقي في الدوائر الحكومية الكويتية – وهي بالمناسبة ضمن مئات الوثائق مثلها – تعتبر دليلا كافيا مدينا ادانة كاملة لهؤلاء القوم، وقاطعة بنفس الوقت للالسن التي كانت تقول ان العراق هو الذي كان يتأمر على الكويت، فلو نظرنا الى ما حدث مثلا بعد اجتياح بغداد من قبل مغول العصر في شهر 4/2003 ونهبهم للوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية، فإنهم عجزوا عن ايجاد اي دليل يقول بوجود تآمر عراقي ان كان على الكويت او على اي دولة عربية أخرى، لم يجدوا شيء، وهذا بالواقع من فضل الله، ان حصحص الحق بالنسبة للقيادة العراقية الممثلة بصدام حسين واخوانه، فقد اثبت العلوج انفسهم – بعدما عجزوا عن ايجاد دليل ادانة - انها فعلا كانت قيادة شريفة مخلصة للعراق وللامة العربية والاسلامية.



ان هذه الكيانات العربية الهزيلة كمخلب قط يستخدم لضرب الامن القومي العربي وقد فقدت الحس القومي وحتى الديني والوطني ، وهي انظمة حكم العائلة في الاغلب، لان هذه العائلات لا تحكم بتفويض شعبي ولا تستطيع الاستمرار في الحكم الا بالدعم الاجنبي ضد ابناء الوطن والامة ، ولانها عاجزة عن توفير الامن والحماية لنظامها السياسي، فهي تلجأ لشتى الوسائل والاساليب لحماية حكم العائلة واستمراريته، وهي كيانات صغيرة انشأها الاستعمار لخدمة مصالحه، ولا تؤمن بحق الشعوب في التنمية والسياسة ، لان الثروة ملك العائلة الحاكمة كما هي السلطة من حق هذه العائلة وافرادها. (د. غالب الفريجات، مقال من البصرة بتاريخ 22/4/2005).



هذه البرقية وغيرها الالاف كما قلنا، لم تجد اهتماما في وسائل الاعلام المستعربة النتنة، ولم نرى الندوات والبرامج التي تتحدث عن دور تآمري خطير هدام تقوم به اسرة حاكمة محسوبة على العرب والاسلام ضد بلد له الفضل عليهم بعد الله عز وجل، وله فضل على كل بلاد العروبة بلا استثناء، بل على العكس، راح بعضها يعتبر مثل هذه البرقيات انجازا مبهرا لال الصباح، في انهم بفلوسهم استطاعوا الوصول الى مختلف الدوائر السياسية العالمية، لم يعلم هؤلاء الاوغاد ان تلك الدوائر تفتح ابوابها للغني والفقير على السواء في سبيل تحقيق مصالحها هي لا مصالح من يأتي اليها كائنا من كان...وسائل الاعلام المستعربة الحقيرة اهتمت بقصص حقيرة مثلها ومثل القائمين عليها، اهتمت بقصص كاذبة وتلفيقات صبيانية... انا دائما ما اردد هذه الجملة: ان اكبر بلاء ابتلي به العرب هو بعض وسائل اعلامهم القذرة التي لا تروج الا للامور القذرة...



ان الوطن العربي قد ابتلي بالكيانات العربية الهزيلة سياسيا، ومن ناحية الحجم السكاني على وجه التحديد، حيث وصل الامر بسكان دويلة صغيرة من هذه الكيانات ان تطاولت على اكبر كيان عربي، وبكيان سياسي تافه.. حيث وضع ارض هذا الكيان الهزيل تحت تصرف العدوان الاجنبي ضد جاره العربي في الوقت الذي يتنافخ فيه هذا الكيان الهزيل بالديمقراطية والحرية، وهو الذي لا يعترف بحقوق الالاف من ابنـاء الوطن ولا يقر لهم بالمواطنة ، في نفس الوقت يعمل افراد عائلته المغتصبة التي تدعي الحكم منذ الازل على تبديد الثروة وصرفها على القوات الاجنبية.



أما بالنسبة للرياض، فقد كان الملك فهد شخصيا له موقف متموج، فهومن ناحية ‏يؤيد العراق كليا في موضوع الأسعار ومع العراق جزئيا من ناحية موضوع ‏الحدود، لأن السعودية لها إشكال مماثل مع الكويت من أيام الخط الشهير لبيرسي ‏كوكس، وضد العراق كليا في التهديد بالقوة لأن استخدامها يضع سابقة لا يمكن ‏قبولها، كما انه كان يخشى أن يتحول صدام حسين الى زعيم الخليج بسبب القوة ‏الهائلة للجيش العراقي التي لم تتوفر في اي دولة من دول الخليج، - على كل حال كان صدام حسين زعيما - ولا زال- شاء فهد ام ابى - أما بالنسبة لعهرة ال الانبطاح، فقد كانت لديهم حسابات ومعلومات تستبعد استخدام القوة، وكانوا يعتقدون أن ‏التهديد العراقي حرب أعصاب ليس إلا، ومع هذا، فقد كانو قلقين من الاسلحة غير ‏التقليدية التي يمتكلها العراق، ولاشك انهم قاموا بالكثير من الاتصالات بهذا الخصوص مع واشنطن...أما بالنسبة لعمان ، فقد كان حسين ساخطا وغاضبا على شيوخ الخليج بالجملة وبلا ‏استثناء، فقد كانت بلاده تمر بأزمة خانقة تعصرها والاثرياء لا يساعدونها بالقدر ‏المنتظر، ويروى أنه سمع كلاما قاسيا ومهينا من جابر حينما جاء اليه يوما ما ‏يطلب مساعدة لأجل تحديث شبكة الهاتف في بلاده، وكان حسين يشعر في ‏أعماقه ان شيوخ البدو هؤلاء الذين كانوا يتطلعون إلى أجداده باعتبارهم أشراف ‏الشيوخ الهاشميين صاروا الآن بموقع من يعطي ويمنع، وربما لم يكن يضايقه ‏كثيرا أن يشعر هؤلاء الشيوخ بخطر ماحق ينزل بهم يعيدهم الى طبقات الأرض، ‏بعد أن حلقوا بلا أجنحة الى طبقات السحاب بفضل الثروة التي نزلت عليهم بلا ‏حساب.... ولم يحسنوا استغلالها على الشكل المطلوب...أما بالنسبة للقاهرة، فقد كان حسني يقول انه مع صدام في طلباته المشروعة من حيث ‏أسعار البترول وموضوع الحدود، وضد صدام في استخدام القوة، وعلى كل حال ‏هو لم يكن يشعر براحة من شخصية صدام حسين والافكار التي دائما ما ‏يطرحها بالنسبة للصراع العربي الصهيوني، فقد كان حسني – يظن عن جهل - ان صدام يصعد ‏الى دور اقليمي عربي يكون على حسابه شخصيا وعلى حساب مصر التي يجب ‏ان تكون عند زعم مبارك قائدة للعرب.... أما بالنسبة لدمشق وحافظ الاسد، فقد كانت دمشق على اية حال بعيدة قليلا عن ‏هذه الأزمة وان كان الأسد قد صرح مرارا وتكرارا بأن حل مشاكل العرب يجب ‏ان يكون بين العرب أنفسهم دون تدخل خارجي أبدا، ولا شك أن الصحف ‏السورية التي صدرت في ذلك الوقت والتي كانت ناطقة باسم الحكومة السورية ‏بالطبع، كانت تحث على حل المشاكل بطريقة ودية أخوية، على أن الأسد أبدى ‏استعداده غير مرة للقيام بما يطلب منه في سبيل انهاء الأزمة.‏



بالنسبة لباقي العواصم العربية، فقد كانت متموجة في مواقفها، فمن هو مستفيد من ال الانبطاح – كدويلات الخليج الاخرى – فانها بالطبع اتخذت مواقف مؤيدة لهم – وخصوصا الامارات – شريكتها في المؤامرة على العراق، اما باقي عواصم الوطن العربي وخصوصا في دول المغرب العربي، فقد كانت ولاشك مؤيدة للعراق في مواقفه وترى ان مطالبه عادلة، وهذا بالواقع ما عكسته الصحف الصادرة في تلك الدول، والتي كانت ترد الى مختلف الجهات الحكومية العراقية باستمرار، وما كان يرسله سفراء العراق في تلك العواصم من تقارير...



في صباح يوم 31/7/1990 توجه السيد عزة ابراهيم للقاء الرئيس صدام حسين واستئذانه بالسفر الى جدة، وبعد تبادل التحيات بين الرجلين الصديقين الحميمين، تمنى الرئيس صدام التوفيق للوفد الذي كان مكونا ايضا من السيد سعدون حمادي والسيد علي حسن المجيد، ثم قال الرئيس صدام لـ عزة ابراهيم : اذا الكويتيين اظهروا عنادهم المعروف عنهم، وما راضين بشروطنا، قل لهم عدنا صور فوتوغرافية لسور الطين القديم حول الكويت، وهذا هو خط الحدود اللي احنا مستعدين نعترف به.... ثم تبادل الرجلان العناق والتقبيل وودع كل منهما الاخر.



اقول، العلاقة بين الرئيس صدام حسين – فك الله اسره – وبين المجاهد ابواحمد الدوري، نصره الله، هي علاقة اخوين وليست علاقة مسؤولين في القيادة العراقية، ولعل الرئيس صدام عبر عنها حين قال للمحامي - الذي التقاه في عرينه - الاستاذ خليل الدليمي: انني لو حظيت بأبواحمد لاطبقت عليه جفوني، وذلك من شدة المحبة والاحترام الذي يكنه كل واحد منهما للاخر، وكم كانت وسائل الاعلام العربية العميلة حقيرة في موقفها من المجاهد ابو احمد حين سريان اشاعة توقيفه من قبل العلوج الخنازير( في العام الماضي 2004) فقد اساءت كثيرا للرجل وشوهت صورته، لم يعلموا ان غبار حذائه وغبار حذاء صدام حسين يساوي رؤوس كل ال الانبطاح ومعظم الحكام العرب العملاء المتأمركين الخونة المنبطحين على اعتاب بني صهيون.



في مساء يوم 31/7/1990 وصل الى جدة السيد عزة ابراهيم، يرافقه السيدان سعدون حمادي وعلي حسـن المجيد، وكان في اسـتقبالهم ‏الأميـر عبد الله بن عبد العزيز، الذي كان قد استقبل من قبل وفد كاظمة برئاسة سعد وكان معه وزير الخارجية ووزير العدل، الذي وللانصاف، كان قد أظهر حكمة وبعد نظر في خطابه اثناء اجتماع مجلس الوزراء قبل ذلك بثلاثة عشر يوما، حين نصح الحكومة بالاستجابة الى المطالب العراقية كاملة، ثم استقبل الملك فهد الوفدين معا، ‏واقترح عليهما فترة يستريح كل منهما من عناء السفر إلى جدة، ثم يعقدان ‏اجتماعا أوليا، على أن ينضما لاحقا إلى العشاء على مائدة فهد يحضرها بقية ‏أعضاء الوفدين والأمراء، وبدا أنه استبشر خيرا حين لاحظ أن عزة وسعد ‏تصافحا بطريقة العناق والتقبيل، وكذلك ابدى ملاحظة قال فيها انه لا داعي لان يحضر اي من افراد اسرة ال سعود الاجتماع بين الوفدين، ويفضل ان تترك لهما الفرصة وحدهما يتحاوران معا بكل الحرية اللازمة.


يجدر القول ان المفاوضات الفعلية بين الوفدين لم تتجاوز فترة الساعة ونصف الساعة، اي من الساعة السادسة الى السابعة والنصف في اليوم الاول، فقد رفعت الجلسة بسبب ذهاب الجميع لاداء فريضة صلاة العشاء.



حين بدأت الجلسة الافتتاحية، بـدأ السيد عزة ابـراهيم (المعروف بتدينه وحفظه للقرآن ‏الكريم كاملا) بتلاوة آيات من القرآن الكريم اختارها بعناية فائقة وكانت هذه ‏الايات هي التي ما يطلق عليها في القرآن الكريم آيات عقيدة الولاء والبراء، ثم ‏تلا على الحاضرين قائمة من الطلبات العراقية الموثقة المطلوبة من الكويت، وغلف ‏خطابه ايضا بصبغة دينية ايمانية، حتى ظن البعض انه يلقي خطبة الجمعة (وهو ‏المشهور عنه بلاغة اللسان) ولم يكن في نبرة كلامه اي جنوح للتهديد، بل على العكس كان يتحدث بكل هدوء ورزانة.



حاول سعد تفنيد طلبات العراق، ولكنه لم يستطع، لأن العراقيين طرحوا طلبات ولم يطرحوا ادعاءات،‏ وحسب ما قاله عضو حضر تلك الجلسة، أن وجهه كان مكفهرا، ومع ذلك كان الجو السائد لا زال خاليا من الحدة، وحين جاء دور الحديث عن المال، طرح السيد عزة ابراهيم طلبه، بأنه وحسب تعليمات (السيد الرئيس القائد صدام حسين فإننا نطلب ‏من الأشقاء في الكويت بأن يدفعوا لنا عشرة مليارات دولار على شكل قرض إذا ‏لم يكن من الممكن تقديم هذا المبلغ كمنحة)...لكن سعد قال انه على استعداد لدفع تسعة مليارات فقط وليس عشرة.... فرد ‏عزة ابراهيم بأن العراق لن يقبل بأقل من عشرة ....



بعد أن أنفضت الجلسة الأولى وذهب الجميع لأداء صلاة العشاء، كان الموعد ‏على مائدة فهد للعشاء بحضور الحسين، كان جو الكآبة مسيطرا على الوفدين ‏ولاحظ فهد بفراسته العربية ما يرتسم على الوجوه، فأدرك أن السماء ملبدة ‏بالغيوم وراح يحاول تلطيف الجو وتغيير مسار المناقشات التي كانت تدور في ‏الجلسة، فأخذ يتحدث عن مباهج العيش مع الخيول العربية الأصيلة وتوالدها، كانت الاحاديث تدور في مجال والافكار في مجال آخر، وكان كل وفد يحاول ان يكتم غيظه امام الملك فهد الذي كان عالما بما يجري، فما كان منه الا ان ‏قال مبتسما: المملكة العربية السعودية ستدفع المليار دولار المختلف عليه.... وهو سيكون هدية من بلادي الى العراق الشقيق... اعجب هذا الاقتراح الوفد العراقي، فراح السيد عزة ابراهيم ‏يشكره على موقفه النبيل... اذ يبدو ان الازمة في طريقها الى الحل... فيما تبدت على وجه سعد أمارات الحيرة ‏والدهشة من هذا الكلام...‏



كان عبد الله بشارة- وهو الذي تولى لفترة امانة ما يسمى مجلس التعاون الخليجي - يحضر مع وفد كاظمة، وفي فترة الاستراحة، اقترح على سعد خطة من اربع نقاط:



انهاء الحملات الاعلامية المتبادلة

تجميد وضع القوات على الحدود

اعادة بناء الثقة عبر محادثات وزيارات

الاتفاق على لقاء لاحق.



عاد الوفدان إلى الاجتماع، وبادر سعد بالقول بأنه قبل الاتفاق على ‏تفاصيل الدفع، يجدر بنا طرح قضية الخط النهائي والثابت للحدود بين بلدينا، ‏ويمكن معالجة المسالة الآن وسوف يكون المال معكم!!!!! لاحظوا الوقاحة والابتزاز والسفالة والوضاعة في الحديث.... معالجة المسألة وسوف يكون المال معكم!!!! يريدون ان يفاوضونا على اراضينا اولاد الـ .....



لكن هذا الأمر كان غير مقبول الآن بالنسبة لدولة تعتبر هذه الدويلة كلها قطعة ‏منها، وأدى هذا الشرط إلى انفجار الموقف من جديد، فقال عزة ابراهيم غاضبا:‏ ولماذا صمتم كل هذا الوقت.. ألم يكن بمقدوركم طرح هذا الأمر منذ البداية إذا ‏كان هو الأهم ؟

فاجاب الوغد جوابا غريبا: تعليمات الأمير لدينا هي ألا نثير النزاع الحدودي من البداية...... وكانت ‏هذه حركة غير خافية على أحد على أن الوفد الكويتي منذ البداية لم يكن يرغب ‏بالحل وأن لا مجال لوساطة الملك فهد من جديد....‏يعني كانوا يريدون افشال الاجتماع بأي وسيلة كانت....على ان شبه الذكر سعد تفوه ببعض العبارات التي تشير إلى ((ضمانات حصلت عليها ‏الكويت من بريطانيا العظمى لحمايتنا)). ‏


تسربت من أعضاء الوفد العراقي المرافق لعزة ابراهيم بعض المناقشات التي ‏دارت، والتي استطاع أحد أعضاء الوفد تدوينها بسرعة، ويمكن تلخصيها فيما يلي:‏



عزة ابراهيم: ان المفاوضات القادمة ستتولى مسألة الحدود وان المفاوضات التي ‏أجريناها الآن مقتصرة على الاتفاق المالي فقط الذي يقول بدفع تسعة مليارات ‏دولار.‏

سعد: أنا لا أوافق على ذلك، إن المراحل القادمة ستتناول تطوير العلاقات الثنائية ‏بين البلدين والاتفاق على النواحي الأمنية وأنا أصر على اتفاق رسم الحدود قبل ‏الاتفاق بأي شكل على منح العراق تسعة مليارات دولار.‏

عزة ابراهيم: هل يعني هذا إن الاتفاق السابق ملغى ؟

سعد: ليس ملغى بل مشروط..

عزة ابراهيم: العراق لا يقبل ولن يقبل اشتراطات...

سعد: اذا انتم لا تريدون التسعة مليارات ؟

عزة ابراهيم: هذا المبلغ لايمكن أن يكون ثمنا للمساومة على بعض حقوقنا ‏الأخرى.... وأراكم تتراجعون عما تم الاتفاق عليه أمام الملك فهد..‏

سعد: أنتم تتحدثون دائما عن الحدود ونحن نصمم على عقد اتفاق جديد يحل هذه ‏المسألة...‏

عزة ابراهيم: عندي اقتراح (قالها باللهجة العراقية العامية) (أكو اقتراح عدنا) ‏بأن يعود كل منا إلى بلده ويطرح مسألة الحدود على قيادته السياسية ثم نناقش ‏ذلك في اجتماع بغداد المقبل....‏

سعد: أوافق بشرط أن تعتبروا مبلغ التسعة مليارات معلقا وكأننا لم نتفق عليه....‏

عزة ابراهيم: لانوافق على هذا وأقول لكم مالم ينفذ هذا الاتفاق فإننا قادرون على ‏تنفيذه بالطريقة التي لا تريحكم...‏

سعد: هذا تهديد باستخدام القوة ضدنا....

عزة ابراهيم: فسره كيف ما تريد ولكن إذا أخللتم بالاتفاق فلن نخسر شيء ‏وستخسرون كل شيء....‏

سعد: لاتظنوا أن عملكم العسكري ضدنا سيمر بسهولة...

عزة ابراهيم: نحن نعرف ونقدر ما نفعل....

سعد: إذا كانت قواتنا غير قادرة على مواجهتكم فإن لدينا أصدقاء أقوياء سيهبون ‏لمساعدتنا حالما تحصل تهديدات لأمننا وأرضنا...‏

‏(( هنا يؤكد أعضاء الوفد العراقي أن سعد حرك يده بطريقه استفزازية قائلا بما ‏معنا: بحركة مثل هذي بيدي نستطيع احضار الجيش الأمريكي إلى الخليج))‏



عزة ابراهيم: لاتنخذع يا سمو الامير بمن تسميهم أصدقاء وقدوم هؤلاء سيكون شر مستطير ‏عليكم وعلى بلدكم ومجتمعكم قبل أن يكون علينا...‏
سعد: أنتم واهمون وأنا أثق فيما أقول، وأؤكد لك أن الجيش الامريكي سيكون هنا ‏في ظرف 24 ساعة ولن تستطيعوا فعل شيء ضدنا وتذكروا التاريخ....‏

عزة ابراهيم: إذا فلتتحملوا النتائج...

سعد (بصوت مرتفع وبنبرة تحدي استفزازية للغاية) لا تهددنا...

عزة ابراهيم: نحن لانهدد، بل نحذركم فقط...‏

سعد: حتى التحذير لانقبله.... اعرف مع من تتكلم (ايضا بصوت مرتفع وبنبرة ‏تحدي أشد من الأولى)‏

عزة ابراهيم: أنت المسؤول عما وصلنا إليه الآن...‏

سعد: أنت المسؤول عن انهاء الاتفاق الذي حدث.

عزة إبراهيم: لم يحدث اي اتفاق ولن نطلب وساطة أحد لإرضائكم.....‏

سعد: ونحن لن نطلب أيضا.....‏

‏(( يؤكد أعضاء الوفد العراقي أن سعد هم بمغادرة قاعة الاجتماعات وهو يهدد ‏ويتوعد بالجيش الأمريكي كل من يحاول عبور حدود الكويت، معيدا إلى الأذهان ‏عام 1961))‏


كانت الساعة قد قاربت الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، وافترق الوفدان بدون ان يدنس المجاهد ابواحمد الدوري يديه بمصافحة ذلك الوغد، وكان الملك فهد غارقا في نومه في ذلك الوقت، فقد نام مستريحا وهو يظن ان مبادرة بلاده بدفع المليار دولار المختلف عليه ستزيل الاحتقان وتضفي جو التفاهم على المفاوضات، لكنها كانت ايجابية بالنسبة للوفد العراقي وكارثة على وفد كاظمة، الذي جاء الى جدة ليزيد التصعيد وليخنق كل حل، ولاشك ان وفد كاظمة جاء الى جدة وفي ذهن اعضائه تعليمات شبه الرجل جابر التي وردت في التأشيرة اياها لسعد، وخصوصا عبارة ( اصروا في مفاوضاتكم نحن اقوى مما يتصورون)...



في صباح اليوم الاول من شهر آب/ أغسطس، وبينما كان السيد سعدون حمادي في غرفته بالفندق، تلقى مكالمة هاتفية من صباح الاحمد، اقترح عليه فيها اصدار بيان مشترك يذكر فيه النقاط التي اتفقوا عليها، ويشير بنفس الوقت الى احراز تقدم في المفاوضات، لكن السيد سعدون طلب منه الانتظار ريثما يتصل بالسيد عزة ابراهيم، فذهب سعدون الى غرفة عزة ابراهيم الذي قال له: " هذا مو صحيح.. ما قدرنا نوصل لشيء... و ما نقدر نسوي هالشي هاذا"... فاتصل سعدون حمادي بصباح الاحمد وابلغه ان كل وفد يصدر بيانه ويصرح للصحافة بما يشاء..



اقول، كان السيد عزة ابراهيم في المفاوضات يحترم الطرف الاخر كثيرا، بينما الطرف الاخر كان لايستحق المعاملة الا بالحذاء، وكم كان السيد ابوحمد الدوري على قدر كبير من الصبر والحكمة وهذا نابع من خلقه وادبه، بينما الطرف الاخر كان يتصرف بكل سوء ادب ووقاحة وسفالة، ولو ان اي عراقي آخر – وليكن انا مثلا – جالس في القاعة وسمعت هذا الوغد يتحدث بهذا الشكل مع اسياده، لما اخترت الا البصاق في وجهه وضربه بالنعال على رأسه حتى يموت... نبرة التحدي والاستفزاز كانت واضحة في حديثه، والوفد العراقي صبر عليه كثيرا، وحاول جهده حل الخلاف بطريقة ودية، لكن التعليمات لديهم كانت تقضي بإفشال هذا الاجتماع لاجل اكمال تنفيذ المؤامرة على العراق بالشكل المطلوب، لذلك كان ذلك الوغد يتحدث بصوت مرتفع وبنبرة تحدي، بينما ابواحمد الدوري خاطبه بكل ادب واكثر من مرة بكلمة سمو الامير... وهو لا يستحق حتى ان ينادى الا بكلمة يا وغد....



في صباح نفس اليوم الاول من آب/ أغسطس، أيضا كان الشاذلي القليبي في القاهرة، وكان قد وصل إليها قبل ذلك بيومين للمشاركة في مؤتمر إسلامي يهدف حسب ما زعموا إلى العودة إلى وحدة الصف العربي، متناسين على ما يبدو ان اول من شرخ الصف العربي والاسلامي هي مصر انور السادات واكملها حسني، ورهن هذا الشعب الكريم العظيم الى الصهيونية العالمية... وعندما أفاق في صباح ذلك اليوم، قرأ في أخبار الصباح أن قمة جدة لم تسفر عن أي اتفاق، وكان قبل ذلك على يقين بأن الاجتماع سيسفر عن التوصل إلى اتفاق ذلك ان العراقيين اكدوا به بأنهم ذاهبين الى جدة لحل خلاف ليس إلا، فأقلقته الأخبار الواردة من السعودية، فرفع سماعة التلفون واتصل بصباح الاحمد، الذي زعم بأن اجتماع جدة لم يكن سوى اجتماع بروتوكولي وأنه سيكون هناك في الرابع من أغسطس اجتماع آخر ببغداد حيث ـ كما أضاف ـ سيجري التوصل فيه إلى حل.... فأعاد القليبي السماعة إلى مكانها وهو يشعر بتفاهة ما سمعه- وهو الذي يعرف جيدا حقارة ووضاعة وسفالة وكذب ال الانبطاح - فأجرى مكالمة ثانية مع الأمير عبد الله بالسعودية ، وسأله عما جرى في اليوم السابق.. وجاء الجواب صريحا : " كان أصدقاؤنا العراقيون كالكويتيين في غاية التشدد... وما هذا سوى البداية .... فلننتظر ما سيجري في بغداد " ... ولم يكن هذا التحليل صحيحا، فالامير يعلم جيدا ان العراقيين استبشروا خيرا حين تولى الملك فهد دفع المليار دولار المختلف عليه، وان الطرف المتشدد الذي لا يريد الحل كان الطرف الاخر... ولو كان العراقيون متشددين كما زعم الامير، لما جاؤوا الى جدة اصلا، ولأرسلوا جيشهم على الفور لتأديب ال الانبطاح والدوس على رؤوسهم...



غادر الوفد العراقي جدة، بعد أن توقفوا قليلا في المدينة المنورة بناء على طلب من السيد سعدون حمادي، حيث قاموا بالسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم.



اقول، بعض المستعربين الانذال يقول عن سعدون حمادي انه شيعي، وانا اقول ان هذا المسلم الشيعي العراقي لهو افضل مليون مرة من مليون سني مرجف عميل للاستعمار يدعي الاسلام والاسلام والمذهبين السني والشيعي منه براء... ان السيد سعدون حمادي اثبت انه مخلص لدينه ثم لوطنه ثم لقائد وطنه، هذا هو المسلم الشيعي الحق الذي نفخر به في العراق، هؤلاء هم اخوتنا الشيعة العراقيين، وليس امثال السيستاني الوغد او بحر الخيانة او آل اللئيم... يعيبون على سعدون حمادي انه شيعي... طيب هذا شيعي لكنه مخلص، ما الفائدة من عشرة ملايين سني عملاء للاستعمار وخدم لدى بسطاراتهم ؟ الم يقم ال الانبطاح وغيرهم من عملاء الخليج – الذين يتباهون بأنهم من اهل السنة – بموالاة الكفر والكفار ومساندة اهل الصليب في العدوان على العراق ؟ هل هذا من الاسلام في شيء ؟؟ لذلك لا يتفلسفن احد بالقول التافه ان هذا شيعي وهذا سني، المسألة ليست مسألة مذهب بقدر ما هي مسألة مبدأ... قد يكون الملحد المخلص المقاتل للاستعمار والمدافع عن وطنه افضل من مسلم متعاون مع الاحتلال ومؤيد له..



ثم واصل الوفد رحلته، فوصل بغداد في الرابعة بعد الظهر، وتوجه عزت ابراهيم – بعد أداء صلاة ركعتي السنة - على الفور للاجتماع بالرئيس صدام حسين الذي كان ينتظره بفارغ الصبر، فأطلعه على أسباب فشل الاجتماع بالتفصيل، واخبره بما دار من الالف الى الياء... مبينا له ما عرضه فهد ومبينا بنفس الوقت ما تفوه به سعد من تهديد ووعيد للعراقيين، فشعر الرئيس صدام بالغضب الشديد من هذا الكلام، ويروى انه قال: الله يلعن ال الصباح... انذال.... كلاب... ثم طلب اعضاء مجلس قيادة الثورة لاجتماع عاجل....



بنفس الوقت، وصل وفد كاظمة اليها، وفي الطريق كان سعد يقول لمن معه: انني ارى في الافق شبح كارثة، ويروى ان وزير العدل الذي كان مرافقا له بدت عليه امارات الحزن، حيث لم يكن يريد هذه النهاية، وكان بحسه، يدرك ان هناك خطرا قادما لا محالة.



اذا افشل ال الانبطاح الاجتماع، وحبس العالم العربي انفاسه...

adalton.9x
19-09-2005, 07:57 PM
خبررر يفرح العرب كلهم ادري انكم تنقهرون من كلامي بس خلوهاا حواارات بين طرفين


واذا يجي ايقافي من المنتدى يعني الهزيمه او بالاحرى استسلامكم خلوها حوووار بين طرفين





وشكراا

المغتربة
19-09-2005, 08:03 PM
ان منتدانا منبر حر للتعبير عن الراي
ولكن ما ذا تقصد بكلامك انه خلوها بين طرفين؟؟؟؟؟؟؟؟؟

soom
20-09-2005, 09:50 AM
تايم : صدام قاد المقاومة بعد سقوط بغداد وادارة بوش السيئة للحرب ادت لتصاعد العمليات
2005/09/20


لندن ـ القدس العربي :قالت مجلة تايم الامريكية ان اجتماعا عقد في سيارة بعد اسابيع من سقوط العاصمة العراقية بغداد بيد الامريكيين، وكان عدد الذين شاركوا في اللقاء خمسة من بينهم الرئيس السابق صدام حسين، وممثل عن الرجل الثاني في النظام عزت ابراهيم الدوري، ومحمد يونس الاحمد، الذي كان مسؤولا بارزا في الدائرة العسكرية، وهي الدائرة السرية التابعة لحزب البعث، ومن مهامها تنظيم المقاومة حالة حدوث انقلاب علي النظام. وفي ضوء الاحتلال الامريكي قال صدام للاحمد ان الوقت قد حان لاعادة بناء الشبكة. وتقول المجلة ان اللقاء هذا تم تركيبه من قبل المسؤولين الامنيين الامريكيين بعد اشهر من الاحتلال، وذلك بعد ان تصاعدت حدة العمليات المقاومة للاحتلال. وتقول المجلة ان الشبكة تعرف بأهل الثقة وهي غير قابلة للاختراق، وتشبه الشبكة التي انشأها الزعيم الفيتنامي المعروف هوشي منه. ومنذ ذلك اللقاء لم تتراجع المقاومة بل تطورت الي تحالف جمع البعثيين العراقيين والاسلاميين فيما زادت العمليات ضد الامريكيين والقوات العراقية العاملة معها عن 80 في اليوم. وفي الاسبوع الماضي وحده قتل اكثر من 200 عراقي.
وتشير المجلة الي ان عددا من المسؤولين الامنيين عبروا عن احباطهم الشديد بالحرب التي لم يخطط لها بوش بطريقة جيدة. ويرون ان الامريكيين القادرين علي القتال ليست لديهم القدرات الامنية التحليلية لفهم الوضع العراقي، وبناء علي ملاحظتهم قالوا ان المجموعة التي اجتمعت مع صدام بعد انهيار العاصمة، قامت بانشاء نظام دعم للمقاومة، ولعب فيها الدوري، والاحمد دورا هاما. كما ان محاولة الادارة الامريكية البحث عن اسلحة الدمار الشامل المزعومة، ادت الي عدم الالتفات للمقاومة التي بدأت تظهر وتعبر عن نفسها بقوة بعد اسابيع من سقوط بغداد.
وكان انتقال فرانكس من قطر الي فلوريدا والذي نقل معه احد القادة الذين ساهموا في العملية ديفيد ماكيرنان احد الاخطاء الاخري، حيث تم تسليم مهمة العمليات لقادة من الصف الثاني ومنهم ريكاردو سانشيز الذي كان قد قدم للعراق قبل فترة قصيرة، ومع فرانكس انتقل معظم فريق الامن والاستخبارات ولم يبق معهم سوي عدد لا يزيد عن 30، وبعد شهرين من الاحتلال، ووصول بول بريمر ارتكب الامريكيون الخطأ الآخر، وهو حل الجيش العراقي، مما ادي الي انتقال الالآف منهم لصفوف المقاومة.
وتقول المجلة ان وثيقة حصلت عليها القوات الامريكية اشارت الي ان صدام حسين قاد عبر شبكة سرية للمراسلات مع المقاومة وحاول البقاء علي رأسها في فترة تمتد من سقوط نظامه في نيسان (ابريل) 2003 واعتقاله في كانون الاول (ديسمبر) من السنة نفسها. وقالت المجلة نقلا مسؤولين حاليين وسابقين في الاستخبارات ان صدام حسين الذي غير باستمرار مكان وجوده خلال هذه الفترة لتضليل اعدائه كان يرسل باستمرار رسائل تضم تعليمات لاتباعه . واضافت انه اوضح في واحدة من هذه الرسائل لدائرة من اقرب المحيطين به وسائل القتال وكيفية الابقاء علي الاتصالات بين بعضهم البعض وطريقة اقامة اتصالات جديدة ووسائل مواصلة العمل سرا .
وتابعت الصحيفة ان القرارات المتعلقة بهدف هجوم ومكانه وزمانه كانت تتخذ من قبل خلايا المقاومة الذين كانوا يتلقون الاموال والاسلحة ودعما لوجستيا من اتباع صدام حسين. وقالت الصحيفة انه ارسل في بداية الخريف (2003) رسالة الي شركائه وامرهم بتغيير هدف العمليات من القوات الامريكية الي العراقيين المتعاونين معها، اي مهاجمة مراكز الشرطة العراقية.
وتقترح المجلة ان الهجوم علي مقر الامم المتحدة والذي اعلن ابو مصعب الزرقاوي مسؤوليته عنه، كان من تدبير البعث واتباع الرئيس السابق. وفي الوقت الذي كانت فيه المقاومة تعزز وجودها من خلال الاتصال بالعشائر العراقية، لم يتم الاتفاق بين العسكريين والادارة المدنية الامريكية علي موقف، حتي بعد تدفق المعلومات من عملاء عراقيين عن نشاطات المقاومة في الداخل والخارج.
ويري الامريكيون ان اعتقال صدام ادي الي شل الجناح البعثي من المقاومة، حيث تم القاء القبض علي كل الاشخاص الذين ارتبط بهم صدام باستثناء عزت ابراهيم الدوري، الذي لم يبق الا رمزا في المقاومة بدون تأثير حقيقي. ولا يزال الاحمد ناشطاً في اعادة تنظيم المقاومة البعثية التي عززت موقفها من جديد العام الماضي، اثناء انشغال الامريكيين في النجف والفلوجة. ويقول الامريكيون انهم يعرفون مكان، ورقم هاتف الاحمد في دمشق الا انه لم يعتقل علي امل ان يقوم بالمساعدة في التفاوض مع المقاومة، كما ان اياد علاوي اتصل به، اثناء ما كان رئيسا للحكومة المؤقتة

طافي
20-09-2005, 04:46 PM
الفصل الرابع من الجزء الرابع

دخول رجال الجيش العراقي الى الجزء المسلوخ من البصرة ارض الكويت

اذا، قلنا في الفصل الماضي ان مجلس قيادة الثورة في العراق قد اجتمع، واتخذ قراره بإرسال رجال الجيش العراقي الى ارض العراق المسلوخة في الجنوب، وهكذا، فقد كانت الخطة في البداية ستكتفي بعملية عسكرية محدودة تستهدف جزيرتي وربة وبوبيان العراقيتين اصلا، وكذلك حقل الرميلة النفطي الذي ما برح ال الانبطاح يسرقون منه النفط، لكن قرارا تعديليا اتخذ على عجل قضى بتغيير الخطة كلها.



لعل خطة استهداف جزيرتي وربة وبوبيان ربما كان أكبر دليل على ان العراق لم يكن ينوي ضم الكويت نهائيا اليه كما روجوا يومها، اي مثلا نشر جنوده في سائر ارجاء الكويت ومحو هذه الدويلة من على الخريطة مطلقا، ربما – اقول ربما – كانت القيادة العراقية وقتها تستهدف تأديب ال الصباح او ترهيبهم ليس إلا... كذلك لم يكن في وارد الجيش العراقي الاقتراب – مجرد الاقتراب – من نقطة الحدود السعودية، وسوف نعود الى هذا لاحقا.



في هذه الاثناء، كان قد مضى علي سنة تقريبا في الخدمة العسكرية كطبيب في الجيش العراقي، وصادف ان كانت الوحدة التي كنت اخدم فيها متواجدة في البصرة، اي قرب موقع الحدث بمعنى آخر، وذلك بالحقيقة ما مكنني من الاطلاع على كثير من مجريات الامور والاحداث منذ بداية دخول الجيش الى الكويت وحتى انسحابه منها، ثم الى حدوث تمرد الغوغاء في الجنوب وقيام الجيش بتأديب المجوس من خونة فيلق غدر الذين كانوا يشكلون العمود الفقري لهذا التمرد.



اذا، في الساعات الاخيرة من يوم الاربعاء 1/8/1990، بدأت قوافل الدبابات والمدرعات طريقها الى الجنوب، تحركت مئات الدبابات الثقيلة السوفييتية الصنع من طراز ت 62، ترافقها شاحنات تحمل مئات الجنود والعربات المساندة المليئة بالبترول والمياه ومواد التموين، كانت الطرق سالكة لا تعترضها اي عوائق، استطاع رجال الجيش الوصول الى قرب المطار، حيث كانت هناك قاعدة جوية عسكرية تدعى قاعدة أحمد الجابر، فقاموا بإنزال جنود المظلات فيها، ولم يلق الجنود اي مقاومة تذكر، بل وجدوا جنودا من الحرس الوطني وكأنهم ينتظرون قدومهم، اوقفوا آمر القاعدة وبعض ضباطها وارسلوهم الى بغداد، أما القاعدة الجوية الثانية، وكانت تدعى قاعدة علي السالم، فقد قام الجيش العراقي بقصفها قبل انزال جنوده، ذلك انه حاول بعض الطيارين فيها القيام بطلعات جوية، لكنهم بالنهاية لم يجدوا بدا من الهرب بالطائرات الى السعودية... الى حيث يعتقدون انه مكان آمن لها.



في حوالي الساعة الرابعة صباحا، تبين لجابر وسعد وباقي أفراد الاسرة أنه لا أمل في وقف طلائع الجيش العراقي المتقدم بسرعة مذهلة، وكانوا جميعا على اتصال دائم بواسطة التلفون بالسفارة الأميركية، وعندما تأكدوا بأن طوابير الجيش العراقي قد أصبحت على بعد بضعة أميال من العاصمة، قرر جابر وأقرب أفراد أسرته إليه مغادرة قصر دسمان المسوّر، حيث كان يعيش مع عدد من أفراد الأسرة، وأخذ عناصر ما يسمى الحرس الأميري مواقعهم حول القصر، لكن لم يكن لدى أي منهم أمل في الدفاع بشكل فعال ضد النيران العراقية، وأخذ الخوف والهلع يسيطران على الجميع..... وصارت تتلو الأوامر أوامر مضادة...... وحدث هرج ومرج وفوضى واختلط الحابل بالنابل، واصطدم بعض الخدم الهنود بجابر من شدة الارتباك والهلع..... ولم يعد اي من القوم يعرف ما الذي يتوجب عليه فعله، هل كان عليهم مغادرة القصر في الحال أو الانتظار ؟ وهل كان عليهم الاتصال بإحدى القاعدتين الجويتين لإعداد طائرة للهرب؟ وكان جابر قد فقد ثقته بالقوات الجوية، كان ظنه بأنه يحتمل أن يكون العراقيون قد حيدوها، ثم انه كان لايريد الهرب مع طيار كويتي كي لايسمع كلاما هو بغنى عنه، ناهيك عن انه كان قد وضع خطة مع الامريكان لانقاذه فيما لو حصل شيء...



الطامة الكبرى انهم هربوا بطوافات الجيش الامريكي، اي انهم ليس لديهم الثقة في طياريهم حتى يطلبوا منهم الانتقال بهم الى خارج ارض قصبة كاظمة، فلربما هذا الطيار الذي سينقلهم سيسمعهم وهو يطير بهم كلاما مهينا هم في غنى عنه، وفيما لو كانوا قد هربوا بطائرة كبيرة تحتاج اكثر من طيار لقيادتها، فلربما سيتحدث الطيارين مع بعضهم حديثا عن الشجاعة والبطولة والاقدام.. ربما... من سيمنعهم.. وهذا الحديث على اية حال ليس لال الصباح فيه لا ناقة ولا جمل... فحديثهم هم عن النساء والخيل والصيد والفلوس واوربا ونواديها وباراتها... لذلك آثروا الهروب بطوافات الجيش الامريكي، فعلى الاقل هذا الامريكي هو ابن عم لهم وحاميهم وراعيهم، وليس افضل لقيادة قطيع الاغنام من راع مجرب ومتفق معه من قبل.



اصدر جابر أوامره للخدم بحزم ما استطاعوا من الحقائب، فانهمك العمال والخدم والحرس باعداد الحقائب وترتيبها على عجل، وصاروا يأخذون معهم ما خف وزنه وغلا ثمنه، بينما جابر وباقي افراد اسرته ما برحوا ينظرون تارة تلو الأخرى من خلف زجاج النوافذ، فقد كانوا يخشون وصول رجال الجيش العراقي وهم لا يزالون في القصر، فيساقون اسرى مثل النعاج !!!!! وأرعب صوت القذائف من في القصر، وأخذ تبادل نيران الأسلحة الأتوماتيكية يقترب..... ولاحت أعمدة الدخان المتصاعدة.... وتعرضت المباني والمستودعات لإصابات مباشرة.... ولم يعد لدى آل الصباح أدنى شك فيما يحدث : لقد كان قصر دسمان أحد الأهداف وربما الهدف الأول الذي حدده الرئيس صدام لقواته..... إذ كان يدرك أن الاستيلاء على الكويت لن يتم بدون إزالة المسؤولين عن امارة تافهة.... مسلوخة من مدينة البصرة... وانهمك الخدم (الهنود والفلبينيين والاندونيسيين) في تحميل عدد من السيارات المتوقفة عند مدخل القصر، وفي الساعة 45: 4 صباحا انطلق آل الصباح ربما لآخر مرة مسرعين بسيارات الليموزين عبر الحدائق المحيطة بالقصر، وشق الموكب طريقه عبر الشوارع المهجورة إلا من بعض الوحدات المدرعة المتجهة إلى جبهة القتال لمحاولة فعل شيء امام جحافل الجيش العراقي المتقدمة.



كانت السفارة الامريكية بالتعاون مع السي اي ايه، قد وضعت منذ عام 1985 خطة لحماية جابر، حيث في ذلك العام حاول بعض الشيعة الفرس الموالين لايران اغتياله ونجا يومها بأعجوبة، وها هي الخطة في الليلة الحالكة توضع موضع التنفيذ، وهذا هو الوقت الذي تثبت فيه امريكا صداقتها له، وكان للخطة اسرار ورموز وشفرات وارقام هواتف مأمونة واليات وحرس و....و....و... وقد قام السفير الامريكي ناتانيال هول بالاتصال بجابر قائلا له: سيادة الامير، ان خطة الطواريء جاهزة ونافذة المفعول منذ هذه اللحظة، عليكم ان تخرجوا مع كامل افراد اسرتكم، هناك طائرة عمودية بالانتظار...



اقـول، ان السـفير الامريكـي خـاطب جابر بكلمة سيادة الامير، اي بالانجليزي – MR PRINCE ولم يقل له سـمو الاميـر ( Your Highness) – لاحظوا الاحتقار – الامير عادة لايقال له سيادة بل سمو، لكن هكذا هم الامريكان لا يحترمون أحد، فما بالك اذ كان هذا الاحد شخص هارب مثل الفأر من ارض المعركة، ولا أعتقد أن السفير الامريكي جاهل الى الدرجة التي لايفرق فيها بين لقب الرئيس او الوزير او رئيس الوزراء او لقب الامير... بل انه يعرف مطلق المعرفة، واجزم انه قالها عمدا.... حتى اعدائنا لانملك احيانا الا احترامهم، ولا شك ان السفير احتقر جابر يومها لانه لم يدافع عن نفسه وعن بلده، هذا اذا كانت فعلا بلده، ووالله ثم والله ثم والله الذي لايحلف باسمه الكريم الا صدقا، لو كانت ارض الكويت فعلا ارض الصباح كما يدعون، وكما يتجحون بأنهم يحكمون منذ عام 1756، لاستماتوا في الدفاع عنها وما تركوها، حتى وان اختلفت موازين القوى بينهم وبين الجيش العراقي، ولما سمحوا لأي جندي عراقي ان يدخل الكويت الا على جثثهم، فعلى الاقل، سيسجل لهم التاريخ انهم اذا ما قتلوا، فقد قضوا كما يقضي الشرفاء الابطال، لكنه هروب مذلة ما بعدها مذلة، فقد هربوا مثل الكلاب المسعورة حين ترى الاسود الضارية. ويا للمهزلة.... ويا للسخرية... وتبا ثم تبا للشوارب التي على وجوههم...وتبا للرجولة اذا كانت هذه هي الرجولة بنظرهم.... فهل الرجولة تعني الهروب من ارض المعركة؟؟؟!!!!!!... ويا حيف... ويا للعار على هكذا رجولة...اذنابهم يقولون انها خطة تكتيكية للحفاظ على الدولة، وانا اقول.. تبـا لهكـذا خطـة تجعل حاكم البلاد يهرب منذ لحظة سماعه هدير الدبابات... وكيف يهرب ؟ يهرب بطـوافات الجيـش الامـريكـي ؟؟؟ طوافات امريكا.. الد اعداء العرب والاسلام على السواء ....



نعود الى الموضوع، فحين قاربت الساعة الخامسة تقريبا، كان جابر ومعه عدد من افراد عائلته والحاشية قد وصلوا الى مقر السفارة الامريكية، حيث كان السفير ناثانيان هول في استقبالهم، سلم على الامير وعلى حاشيته المرافقة، ثم بدأت الترتيبات بأن يصعد جابر واقرب المقربين اليه الى الطوافة لتقلع بهم الى السعودية، ولما كانت لا تتسع للجميع، فقد طلب من باقي افراد الاسرة والحاشية اللحاق بهم بالسيارات، حيث كانت الطريق الى السعودية لاتزال آمنة من رجال الجيش العراقي، وهكذا، اقلعت الطوافة وعلى متنها جابر الذي الصق وجهه بالزجاج يرى ارتال الجيش العراقي تتقدم... اذكر ان الصحف العراقية خرجت في اليوم الثاني بمانشيت يقول: جابر يهرب مع مدلكته!!!!!!أما سعد، فقد كان متجها إلى السعودية عن طريق البر، حيث أعطى بعض الأوامر ‏لأجهزة الدولة والحرس الوطني لتنفيذ ما سمي وقتها خطة الطواريء، وقد كان ‏عصبيا وثائر الأعصاب ومنفعلا إلى أقصى درجة، فاتصل على الفور بالسفير ‏الأمريكي الذي أكد له أن جابر وعائلته وبعض أفراد الأسرة والحاشية قد تم ‏ترحيلهم إلى الطائف، لكن سعد قال له على الفور: نحن نعتمد عليكم، وهذا هو ‏الظرف الذي تثبت فيه أمريكا صداقتها للكويت وتثبت للعالم كله احترامها ‏لتعهداتها....‏



سأله السفير: هل اعتبر ما قلت طلبا رسميا من حكومتكم بالمساعدة ‏الأمريكية؟

فرد سعد بدون انتظار: طبعا نحن نطلب مساعدتكم...‏

فسأل السفير مرة ثانية: أريد أن أكون دقيقا مع حكومتي... هل هذا رأيك أم رأي الحكومة؟

فرد سعد: هذا طلب من الحكومة...‏


ثم اتصل سعد بجابر الذي كان قد وصل إلى الخفجي ليخبره بما دار بينه وبين ‏السفير الأمريكي، فاثنى جابر على خطوته طالبا منه إعادة الاتصال بالسفير ‏وإخباره أن الامير بنفسه يطلب هذه المساعدة وأنه باعتباره ولي العهد ورئيس ‏مجلس الوزراء يعززه مرة أخرى، ففعل سعد ذلك وأضاف قائلا للسفير: الكويت ‏أميرا وحكومة وشعبا لا أمل لهم الآن إلا في الرئيس بوش وصداقة الشعب ‏الأمريكي.‏


وصل جابر الى السعودية ثائرا هائجا، يرغي ويزبد في القول، وعند زعمه وصف العراقيين بأنهم كفار!!!!!! وكان في حالة ثورة عارمة، لايدري ماذا يقول... ‏واتصل مع الملك فهد يقول له انه لابد من اخراج العراقيين اليوم، لانهم اذا باتوا ‏ليلتهم فلن يخرجوا من الكويت ابدا، حاول الملك فهد قصارى جهده تهدئة ثورته ‏وطلب من شقيقه الامير عبد الله ارسال طائرة خاصة له تحضره إلى جدة للقائه وطمأنته...



جابر وصفنا بالكفار لان جيشنا دخل ارضا هي ارض عراقية منذ الازل، بينما هو المؤمن التقي الورع سمح لنفسه بسرقة اراضينا ونفطنا وتأمر علينا مع اعدائنا... هذا بنظره ايمان بل قمة الايمان والتقوى... على كل حال، اذا أتتك مذمتي من ناقص فهي شهادة لي بأنني كامل، وكم كان ابوالعلاء المعري صادقا حين قال: فواعجبا كم يدعي الفضل ناقص.....



في صباح يوم الخميس الثاني من اب / أغسطس كانت القوات العراقية قد صارت في قلب الكويت، وكان عديدها من ثلاثين إلى أربعين ألف جندي مشترك من الجيش ‏والحرس الجمهوري، وليس مائة ألف كما أشيع وزعموا يومها، والأغلب أن عدد ‏الجنود لم يتجاوز الخمسة وثلاثين الف جندي، واجهوا في البداية بعض الوحدات ‏العسكرية هنا وهناك التي ما لبثت أن اختفت، وحاول بعض الطيارين ‏القيام بطلعات استعراضية ومهاجمة الجيش العراقي كما قلنا، لكنهم ما لبثوا أن ‏اختفوا بطائراتهم متجهين بها إلى المأوى الآمن في المملكة العربية السعودية... على الفور، اتخذت الوحدات العراقية أماكنها، ولم يحل عصر ذلك اليوم حتى كانت القوات قد انتشرت في ارجاء المدينة، فيما تحصنت وحدات الجيش الكويتي بمواقعها بمدينة ‏الشويخ الواقعة في شمال مدينة الكويت، كما قام رجال الجيش العراقي بإنزال ‏جوي في جزيرتي وربة وبوبيان وأقاموا على الفور تحصينات فيهما وفي جزيرة ‏فيلكة، وفي منطقة الجهرة الواقعة في غرب مدينة الكويت، كان هناك معسكرا ‏لوحدة يطلق عليها اسم كتيبة المغاوير الخاصة، التي وللأمانة قاتلت ببسالة للدفاع ‏عن معسكراتها ولكنها مع الأسف تكبدت خسائر جسيمة، وحين أوقف رجال الجيش العراقي من تبقى من عناصر هذه الوحدة، اذا بهم كلهم عرب ومن اصول عراقية خالصة ومن البصرة بالتحديد، بل ان قائدهم نفسه كان لايتحدث الا اللهجة العراقية.... (فعلق أحد ضباط الجيش العراقي قائلا : لان اصولهم عراقية قاومونا ببسالة، أما ذوي الاصول الفارسية وقوم ابو هشتة بشتة فقد هربوا الى السعودية)... للمصادفة استطاع رجال الجيش العراقي ‏حصر أكثر من مائة وخمسين فردا من هذه الكتيبة امهاتهم عراقيات، فأخلوا سبيلهم، ‏على أن جميع من اسر من افراد تلك الوحدة قد أخلي سبيله فيما بعد حتى قبل ‏بدء العدوان الثلاثيني...‏



اما بالنسبة لمصير الشيوخ وفهد الأحمد بالتحديد،


قبل أن نتحدث عن تواجد الجيش العراقي في الكويت، لابد من ان نذكر أنه حين ‏وصلت طلائع القوات العراقية إليها وأحكمت قبضتها، كان جل افراد اسرة ‏الصباح قد رحلوا، وتبعهم فيما بعد بعض كبار الضباط والوزراء والمستشارين ‏والنواب وكبار موظفي الدولة وكبار التجار وعلية القوم في الكويت.‏

هناك ثلاث روايات تحدثت عن مقتل الشيخ فهد الأحمد‏



من باب الامانة والانصاف اقول، حقيقة ان هذا كان انسانا مميزا ضمن اسرة الصباح، لعدة اسباب: فهو لاوشك شجاع، قاتل في صفوف منظمة التحرير الفلسطينية في جنوب لبنان مخالفا جميع افراد اسرته في هذا التوجه، ثم انه كان ولاشك انسانا ذو توجهات عربية قومية لايشك بها، فهو قدم دعما لامحدودا لمنظمة التحرير الفلسطينية وكان وراء منح بعض قادتها جوازات سفر كويتية دبلوماسية، ثم ان كثرة الفلسطينيين في الكويت كان الفضل فيه بعد الله يعود اليه، حيث يروى انه قال يوما ما ان الخير للكويت ان يتواجد فيها الفلسطينيين من ان يتواجد فيها غيرهم من الاسيويين، ناهيك عن انه كان يتميز عن باقي افراد اسرتهم بأنه ميال دوما للحلول السلمية ومؤيدا لمواقف العراق وداعيا بنفس الوقت الى الحذر في التعامل معه وعدم تحديه....


الرواية الأولى تقول:

إنه كان في قصر دسمان مع شقيقه جابر، وحين أزفت ‏ساعة الرحيل رفض الخروج مع من خرج وأقسم أنه سيقاتل حتى النهاية، فعاجله ‏أحد أفراد الأسرة برصاصة حتى لا يزايد عليهم في الشجاعة ويصبح بطلا قوميا ‏بنظر الكويتيين والعرب ويظهروا هم بمظهر الجبان الذي ترك أرض المعركة، ‏فبقي مضرجا بدمه حتى جاء الجنود العراقيون فوجدوه مفارقا للحياة، فغطوا ‏جثته وتم دفنه فيما بعد... على أن هذه الرواية نشرتها منتديات الانترنت بكثرة ‏وخصوصا قبل العدوان على العراق في شهر (3/2003)، ولم يؤكد أو ينفي أحد صحتها، وأغلب ‏أظن أنها غير صحية وملفقة.‏


الرواية الثانية تقول:

إنه كان في رحلة خارج مدينة الكويت في البر، وحين عاد ‏إلى منزله في ساعة متأخرة من الليل فوجيء بوجود بعض الجنود الذين لم ‏يستطع التعرف عليهم ولاسبب تواجدهم في منزله، وأخرج مسدسا كان معه ‏يطلب إليهم الخروج، وأثناء النقاش معهم بدا وكأنه يهم بإطلاق النار فعاجله أحد ‏الجنود العراقيين برصاصة سقط على أثرها قتيل....

(هذه الرواية ذكرها الاستاذ ‏محمد حسنين هيكل في كتابه أوهام القوة والنصر صفحة 358).... لكن هل يعقل أن ‏فهد وهو شقيق الحاكم لم يعلم بأمر دخول القوات العراقية إلى الكويت ؟ علما ‏بأننا قلنا بأن أفراد اسرة الصباح كانوا قد بدأو الاتصالات مع بعضهم البعض بواسطة الهواتف المتحركة حين علا هدير صوت دبابات ‏الجيش العراقي، وادركوا ان الامر انتهى لا محالة...


الرواية الثالثة تقول:

إنه كان في رحلة مع أصدقاءه في البر، واتصل به من ‏اتصل من أفراد الأسرة يخبره بدخول الجيش العراقي إلى الكويت، فأسرع ‏بالوصول إلى منزله متخذا طريقا مختصرا وسريعا حتى لايمر بجوار آليات ‏الجيش العراقي، فوصل إلى المنزل وأخرج سلاحه وانتظر قدوم القوات ‏العراقية، وحين وصلوا، بدأ مع بضعة من الحراس الذين بقوا حول القصر ‏بمواجهة شجاعة وغير متكافئة انتهت بمقتلهم جميعا....‏


للأمانة والانصاف بحق الرجل الذي ذهب للقاء ربه، فإن هذه الرواية الثالثة هي ‏الأصح بين الروايات الثلاث، لاسيما وأنه لم يعرف عن المرحوم الجبن والخوف. على أن بعض الضباط العراقيين الذين كانوا ضمن من وصل متأخرا إلى القصر ‏بعد أن انتهى كل شيء، قالوا إنهم حين دخلوا القصر وجدوه ملقى على الأرض، ‏ويقوم أحد الجنود العراقيين بتغطية جثته بشرشف ابيض سحبه من طاولة ‏مستديرة كانت في منتصف الصالون، انحنى أحد الضباط فتحسس الجثة فوجدها ‏ما زالت ساخنة قليلا، مما يدل على أن الرجل قد فارق الحياة من مدة ليست ‏طويلة، وحين تم التحقيق على أنه كيف حصل الأمر؟ ولماذا لم يلقى القبض على ‏الرجل حيا، اقسم أحد الجنود العراقيين أنهم دخلوا القصر فوجدوه جثة هامدة، فتم ‏دفن الرجل على الفور حسب ما تقضي الأمور بذلك بعد أن صلوا على ‏روحه، والله أعلم بحاله على أية حال. ويقال أن عدي صدام حسين شعر بالغضب ‏الشديد حين علم بمقتله لأنه لم يكن يرد له هذه النهاية ابدا... والله أعلم، فالرجلان ‏بين يدي الحق...



وهكذا إذا، ففي اليوم الثاني من آب/ اغسطس كان كل شيء قد انتهى، وكان رجال الجيش ‏العراقي قد حققوا مهمتهم بنجاح، ولكن الأساس السياسي الذي قامت عليه الخطة ‏لم ينجح، ذلك أن خروج جابر وباقي افراد الأسرة سالمين من الكويت فتح ثغرة ‏كبيرة في الأساس السياسي للخطة العراقية، فالواقع كان من المفترض ان يتم اسره وافراد عائلته المقربين حتى لايظل هناك من يملك حقا في طلب النجدة من ‏الدول الأخرى، لكن حصل وافلتوا من قبضة رجال الجيش العراقي، ويومها، ارسل قائد القوات العراقية اشارته التي تقول: العصافير الاميرية طارت من القفص..... والحاصل أن الشرعية في هذا النوع من النظم التقليدية لاتقوم ‏بدور الحاكم فحسب، وانما بنوع من الأبوية التي يحق لها وحدها أن تتكلم طالما ‏كانت قادرة على الكلام او مازالت على قيد الحياة، فإذا تكلمت فإن كلامها هو ‏المسموع، وإذا بقيت على قيد الحياة فإن رأيها هو المنتظر، ولا يستطيع أحد أن ‏يصم أذنيه أو يتصرف دون إشارتها، ولذلك وتبعا لهذا الكلام، يمكن بسهولة فهم لماذا لم تتم مقاومة في الكويت اصلا، ‏صحيح حصلت بعض المناوشات هناك وهناك فيما يعرف باللغة العسكرية جيوب ‏مقاومة محدودة، إلا أنها سرعان ما توقفت بعد أن طلب افراد اسرة آل الصباح ‏المتواجدين في الطائف من أبناء الشعب في الكويت التوقف عن اي مقاومة ‏للجيش العراقي والتصرف بسلام وبروح ايجابية سلمية..



لقد عقد ال الصباح فيما بعد، في الطائف، ما يسمى المؤتمر الوطني، وطلبوا من ابناء الشعب في الكويت عدم مقاومة (الاحتلال العراقي) فأي حاكم هذا الذي يطلب من شعبه عدم مقاومة الاحتلال ؟ اليست هذه خيانة ؟ واصلا الناس في الكويت لم تكن بحاجة لمن يطلب منها عدم المقاومة، فقد خرج من الكويت ما يقرب من ثلاثمائة الف مواطن من ابناء الشعب، لم يطلب منهم أحد الخروج، وخرج قرابة ثمانمائة الف من العرب وباقي الجنسيات الاخرى، فبالواقع لم يبق الا النساء وبعض الكهلة والشيوخ، فمن الذي سيقاوم ؟ هل هذا الكويتي الذي ترك بيته وفضل الهروب الى لندن وباريس وبيروت وغيرها عندما سمع ان ال صباح يعطون منحة شهرية بالدولار للكويتيين المقيمين في الخارج ؟ فصار الجميع يريد الخروج لاجل هذه المنحة، بعدما سمعوا ايضا ان من كان مقيما في الفنادق ونفذت الفلوس منه تكفل ال الصباح بدفع فاتورته مهما كانت قيمتها !!!! فراح بعضهم يمضي لياليه في الديسكو والحانات والبارات بين احضان الغواني، ويمضي نهاره مسترخيا مستلقيا في حدائق (لاندن وباريس وموناكو) وصار بعض افراد الكويتيين ونساؤهم يظهرون على شاشات التلفزيون ليقولون : والله انا كنت في لندن ورجالي في المانيا لما سمعنا انو صدام هجم علينا... هيك يهجم علينا وحنا برا الكويت... شان ينتظر لنرجع من الاجازة ليشوف كيف نقاومه ونرويه الشجاعة !!!!!



في المقابل من هذا، لا شك واجه جيشنا بعض المواقف الانسانية من قبل أبناء الشعب في الكويت، كان منها تصرف سيدة جليلة كانت كريمة إلى ابعد الحدود وتصرفت مع الجنود العراقيين تصرف شهم شريف كريم والله يحسب لها وتستحق وسام عليه، وهي انها رأت بجوار المخازن التي تملكها بعض الجنود العراقيين، فشعرت فيهم التعب والجوع والعطش، فقامت بفتح أبواب المخازن على مصراعيها داعية إياهم لأخذ ما طاب لهم من الطعام والشراب وسط ذهول بعضهم، وحين سألها أحد الضباط لم فعلت هذا يا سيدتي ونحن بنظرك غزاة؟ أجابت رأيت أمامي الآن شباب عرب يبدو أنهم منهكين وجوعى وعطشى من الطريق الطويل الذي قطعوه حتى وصلوا الى هنا، فلم اشعر ولا للحظة واحدة أن بيني وبينهم عداوة، فهذا قل ما يمكن القيام به من واجب الضيافة العربية تجاههم!!



مثل هذه المرأة الشريفة الكريمة العفيفة تساوي الف رجل، هذه المرأة الشريفة تصرفت بشهامة ونخوة تنم عن اصالة في النسب وخلق عظيم في التربية، لكن بنفس الوقت هناك بعض أثرياء الخليج رفض حتى أن يغير من نمط حياته تمشيا مع الأزمة، فخسر أحد الأثرياء السعوديين مبلغ 12 مليون دولار على مائدة قمار في لندن في سهرة واحدة !!!!! ليس ذلك فحسب، بل إن جريدة التايمز، كانت وفي عز، الأزمة تنشر الأخبار التي تقول أن هناك طائرة خاصة لاتزال تحمل كل يوم من اسكوتلندا الى السعودية خمسمائة كيلوجرام من المحارات البحرية التي تشتهر بها جزيرة أوركاني...... أي أنه برغم الأزمة العاصفة لم يبدي البعض استعداده حتى للتفكير بها أو لتغيير ولو روتين واحد من حياته....



ايضا ليسمح لي القاريء ان اذكر موقف الشيخ سليمان بوغيث البطولي، الذي اوقفه مع الاسف الجنود العراقيون للتحقيق معه بعدما دل البعض عليه، جاؤوا به الى مقر أحد الضباط العراقيين، سألوه عن اسمه وعمره وعمله، فأجاب بكل صدق وامانة وشجاعة، سألوه بعض الاسئلة وعن رأيه فيما حصل، فقالها بكل صراحة ان هذا غزو وانه متاسف ان يحصل هذا من قوم اشقاء لنا ومثلنا عرب مسلمون وهو لا يقبل به على أية حال، استجوبوه عن أمور أخرى تتعلق بالصراع العربي الصهيوني (الحقيقة كان الهدف من كل حديثهم معه هو سبر افكاره لمعرفة توجهاته السياسية) فأجابهم الاجابة التي كانوا يريدونها هم، وهي اجابة كل عربي مسلم موقفه معروف من الصهاينة، الحقيقة اعجبوا بشجاعته وكلامه، فلم يملكوا الا تركه... (فيما بعد.. وبعد ان تبين من هو سليمان بوغيث- بعد ظهوره الشهير الى جانب الشيخ اسامة بن لادن- علق احد الضباط العراقيين الذين حققوا معه قائلا ( لو كان ضمنهم مائة من امثال سليمان بوغيث لوجدنا صعوبة في اسقاط الكويت بساعتين !!!!)



اقول، لاشك واجه الجيش العراقي بعض جيوب المقاومة، لكن اي نوع من المقاومة هذه، دعونا نقول ونسأل بصراحة، هل واجه الجيش العراقي مقاومة من أبناء الشعب في الكويت كالتي يواجهها حاليا اوغاد ولصوص وعلوج وخنازير الجيش الامريكي من ابطال المقاومة العراقية في أيامنا هذه (الاربعاء 27/4/2005)؟ الجواب بالقطع لا والف مليون لا.... انا قلت سابقا وأعود لأؤكد القول، ان المقاومة الفعلية التي ابداها بعض ابناء الشعب في الكويت كانت تلك التي اظهرتها كتيبة المغاوير، والتي كان جل افرادها من اصول عراقية خالصة... لذلك قاوموا.... ولايفل الحديد الا الحديد... نعم واجه الجيش العراقي بعض الغوغاء او المسترجلين الذين حاولوا اعطاب سيارات او آليات عراقية، لكن كم كان عددهم؟ كان لايتجاوز اصابع اليد، جلهم هؤلاء الذين ثارت حميتهم على املاكهم وخافوا عليها كما زعموا من السرقة، الصحف الموالية لال الصباح والتي كانت تصدر في تلك الفترة، طبلت وطنطنت عما يسمى المقاومة الشعبية الكويتية، وحفلت بالكثير من القصص الكاذبة التافهة التي لاتستحق حتى ان تروى او يتم الحديث عنها، لكن لو جئنا الى ارض الواقع، لم يكن هناك مقاومة على الاطلاق، كان هناك مسيرات احتجاج؟ نعم، كان هناك تذمر؟ نعم، كان هناك اناس يسيرون في الشوارع يرفعون اللافتات التي تطالب الجيش بالخروج؟ نعم.. كل هذا حصل، لكن السؤال هل كان هناك مقاومة فعلية؟ الجواب القطعي لا... توقفت كل اعمال الاحتجاج والاستنكار ومحاولات الهجوم على الاليات العراقية بمجرد صدور الاوامر من الطائف الى ابناء الشعب في الكويت ان لا تقاوموا... فصارت انفاس كل نار خامدة.... وسكن الجميع واستكان، وما اكثر من خرجوا من ارض الكويت من ابناء الشعب، لم يعترض طريقهم أحد.... ذهبوا كما قلنا، الى حيث يستريحون، ذهبوا الى بارات اوربا وحاناتها، وذهبوا الى مرابع الرقص والديسكو، فال الصباح يدفعون لهم الدولارات، و"هنـاك مـن سـيتولى تحـريـر بلـدهم نيابـة عنهـم" " لذلك لا تتعبوا انفسكم واخرجوا الى اي مكان تريدون".... وهل هناك اجمل من هذا ؟ ان تقضي اجازة في اي بلد تختاره وهناك من سيتولى دفع مصاريفك مهما كانت... لذلك بالله عليكم، في ضوء هكذا عقلية، هل يتوقع احد انه سيبقى من يقاوم ؟؟ فإذا كان زعيم القوم قد هرب، فلماذا يبقى التابع ؟ اليس الحاكم قدوة شعبه؟ الحاكم هرب، فلماذا تبقى الرعية ؟



ولعل افضل اجابة عما سمي اعمال مقاومة يومها تكمن فيما يمكن استخلاصه من زيارة وفد أمريكي الى منطقة الخليج، مؤلف من ستة عشر سناتورا- قبضوا الملايين من ال صباح وال سعود لاجل قبولهم القيام بهذه الزيارة – كان يرافقهم عشرة مساعدين وثمانية عسكريين، جاء هذا الوفد المؤلف من غلاة الصهاينة الامريكان الى دويلات الخليج على متن طائرة من نوع سي 137، فزار اولا السعودية للاطلاع على مواقع القوات الامريكية فيها والاطلاع عن قرب على مجريات المعيشة اليومية للجنود الامريكان ونوعية الوجبات التي يتناولونها، ثم توجه الوفد الى البحرين للعشاء مع صاحب السمو امير البحرين المفدى الغالي قائد المسيرة المظفر عيسى بن سلمان ال خليفة الذي انتقد – لاحظوا..... انتقد – الولايات المتحدة لانها سمحت لمحطة سي ان ان بإظهار الشعب العراقي وهو يشتم بوش والادارة الامريكية... المهم تناولوا العشاء الاميري مع حضرة صاحب السمو المفدى، ثم عادوا الى السعودية للالتقاء مع شبه الرجل جابر، الذي اعتذر عن مقابلتهم بسبب (مشاغله !!!!) وارسل من ينوب عنهم لمقابلته، فعلق أحدهم بسخرية قائلا: تبعث امريكا بأبنائها لمساعدة الكويت، بينما يرفض اميرها المبعد مقابلة منقذيه... فيا للمفارقة المضحكة..



وحين تم اللقاء مع الوفد الكويتي، كان يقوم بتصوير هذا اللقاء مؤسسة العلاقات الامريكية (هيل أند نولتون) وقد استأجرها ال صباح لتلميع صورتهم في الخارج، ولزيادة الحديث عن الجرائم المزعومة للجيش العراقي !!! ثم طار الوفد للقاء شبه الرجل ايضا حسني (مخلب امريكا في الوطن العربي) الذي ادعى ان العراق حاول رشوته لابقاء مصر خارج الائتلاف الدولي !!! وهاجم الاردن لانه خرج عن الائتلاف !!!! (على فكرة حسني من اوقح الناس في استخدام التعابير الوقحة مثله.... كلمة ائتلاف هذه من قاموسه السياسي!!!).. ثم طار الوفد الى ابوظبي للقاء زايد بن سلطان، الذي راح يلقي امام الوفد خطابا عن شجاعة الكويتيين !!!! وروعة بطولاتهم، فلم يتمالك أحدهم نفسه من مقاطعته لايقاف هذا الحديث السخيف والقول : صاحب السمو... صاحب السمو....... صاحب السمو... الكويتيون تركوا نساءهم وخدمهم وحملوا اموالهم واودعوها في بنوك سويسرا.. وهربوا... ان هذا ليس تعريفي للشجاعة .. فلم يوافق حضرة صاحب السمو على هذا الرأي فقال: لا...لا...لا.... انهم شجعان ولكنهم أخذوا على حين غرة... فرد السناتور: ان بلدا محاربا لايؤخذ على حين غرة... وبدأ بعض اعضاء الوفد يتهامسون فيما بينهم عن (الكلام الفارغ الذي يتفضل به حضرة صاحب السمو !!!) مبدين مللهم من الزيارة كلها.....



أما بالنسبة لما زعموا انها سرقات قامت بها القوات العراقية، اقول، ان رجال العراق حين دخلوا الى الكويت، قاموا على الفور بوضع نقاط الحراسة حول جميع مرافق الدولة الاساسية ووزاراتها ودوائرها وشركاتها، ففي ارض الكويت كان يوجد اكثر من مليون وافد، منهم العربي ومنهم غير العربي، ومنهم المسلم ومنهم غير ذلك، ولابد ان الكثير ستراوده نفسه لسرقة ما خف وزنه وغلا ثمنه، خاصة اذا علم ان فوضى ما ستحل، صحيح حصلت بعض السرقات لبعض المحلات التجارية – وليس المرافق الحكومية او البنوك - في اول يومين، لكن من قام بها؟ قام بها بعض الاسيويين وبعض العرب مرضى النفوس والذين نالوا جزائهم فيما بعد، واعيدت المسروقات الى اصحابها، الجيش العراقي فتش الوزارات والدوائر الحكومية نعم، وفتش البيوت التابعة لال الصباح وكبار مسؤوليهم وخصوصا العسكريين والاستخباراتيين نعم، ومن حقه ان يفعل هذا، لانه كانت هناك مؤامرة مؤكدة على العراق اشترك بها هؤلاء القوم، وهذا ما اثبتته الوثائق التي وجدها بحوزتهم، الجيش العراقي حفظ اموال الكويت وبنوكها وذهبها، الجيش العراقي لم يسرق كما ادعو مرافق الدولة في الكويت، الجيش العراقي صان كل ممتلكات البيوت والمسؤولين واقام نقاط حراسة حولها كي لا يأتيها ضعاف النفوس ويسرقوها فتقع التهمة على العراق، الجيش العراقي لم يرسـل الاوغاد واللصوص والسفلة لسرقة ونهب المرافق الحكومية والمكتبات وتدميرها وحرقها، الجيش العراقي لم يرسل من يحرق صورة جابر ويمزقها ويدوسها بالارجل، الجيش العراقي تصرف في ارض الكويت من واقع ماضيه العريق، ومن واقع ماضي ابنائه والبلد الذي ينتمون اليه، نحن نتحدث عن العراق ولا نتحدث عن جزيرة منسية في عرض البحر اهلها غوغاء حوش لايستطيعون التمييز بين الازرق والاحمر، والذي لايعرف ما هو العراق في التاريخ وما موقعه في الحضارة الانسانية، عليه ان يدرس الكثير الكثير وعليه ان يعود الى الاف المراجع والكتب والمخطوطات التي ستقول له حتما ان الذي علم العالم كله الحضارة واصول الابجدية والادب والفن والعلم هم العراقيون....

وليسمح لي القاريء بإدراج شهادة الاستاذ سامي الصقار عن هذا الموضوع(ترجمته لكتاب مذكرات شوارزكوف)، اذ يقول الاستاذ سامي:

الحقيقة نشطت اجهزة الاعلام عقب دخول القوات العراقية لمدينة الكويت في اب (اغسطس) 1990، باتهام العراقيين بنهب ممتلكات الكويتيين المنقولة، سواء ما كان منها في المساكن، ام تلك التي في المستودعات وحوانيت الاسواق، وكنتُ وقتها اعمل في جامعة الملك سعود بالرياض، وقد حاولتُ استطلاع الحقيقة عن تلك الاشاعات بالاستفسار عنها ممن له علاقة بالكويت او المنطقة الشرقية السعودية، فأجمع كل الذين سألتهم على رواية حقيقة واحدة، وهي ان الذين نهبوا تلك الممتلكات هم من بدو السعودية وبدو الكويت نفسها، بحجة انهم انقذوها من ان تقع في ايدي العراقيين، وانهم اولى بها من غيرهم. وقد هربوا بالمنهوبات الى الحدود السعودية، حيث اقيمت سوق في الصحراء لبيع تلك المنهوبات ولا سيما الاجهزة الالكترونية والساعات والمصوغات وقد سارعت السلطات السعودية فاعتقلت من اعتقلت، ومنعت وجود تلك الاسواق، والله اعلم. ثم ان العراقيين الذين كانوا يعملون في الكويت وغادروها قبيل دخول الحلفاء اكدوا ان الجيش العراقي لم يمس اي ممتلكات قط وبعضهم من اساتذة الجامعات ممن لا اشك بصدقهم، علما بأنهم لم يكونوا من البعثيين.( انتهى كلام الاستاذ سامي).

أنا لااقول عن رجال الجيش العراقي انهم ملائكة وقديسين تمشي على الارض، ولا اقول انهم كانوا مثل ورع الحسن البصري وتقوى الامام ابوحنيفة، ولكن بنفس الوقت، لم يكونوا شياطين رجيمة او غوغاء كما صورهم الاعلام المستعرب العميل، نعم حصلت أخطاء، وحصلت تجاوزات ومخالفات، لكن من قام بها تعرض للتحقيق وارسل الى بغداد لينال عقابه اللازم، فهو يمثل العراق، والعراق يعني العراقة والحضارة والتاريخ والمجد والعنفوان والسؤدد والرفعة والاخلاق.... لذلك لا يليق بمن يكون عراقيا الا ان يتصرف وفق ماضي بلده وحسب أوامر قيادته...كما انه كان في العراق الحسن البصري، كذلك كان هناك ابن العلقمي، وكما انه في العراق الان في أيامنا هذه (4/2005) رجال يقاومون المحتل الامريكي، كذلك هناك ضعاف النفوس ممن خانوا الله والدين والوطن وارتموا في أحضان المحتل الامريكي....



ان من يقرأ ما كتب في الصحف في تلك الايام وما تلاها والى يومنا هذا من اكاذيب وتلفيقات، لابد وان يشعر بالذهول، فال الصباح لم يتركوا قصة جريمة حصلت على وجه الكرة الارضية الا وقالوا انه " حدث في الكويث مثلها ايام الغزو العراقي "، ولم يتركوا قصة سرقة او نصب او احتيال حصلت في اي جهة من العالم، والا هرعوا قائلين "حصل عندنا مثل هذا ايام الغزو العراقي" !!! فزعموا انه حدث اغتصاب لبنات الكويت وهذا لم يحصل ابدا، وزعموا انه اقيمت أعواد المشانق في الشوارع وهذا لم يحدث، وزعموا ان بعض الناس اذيبوا في الاسيد وهذا لم يحدث، وزعموا انه حصلت اعدامات بالرصاص في الشوارع وهذا لم يحدث، وزعموا انه حدثت حالات خصي وقطع للاعضاء الذكرية وهذا لم يحدث، وزعموا عن حالات قطع ايدي وارجل وقلع اظافر واسنان (ارسلت الاسنان الى بغداد لتركيبها للعراقيين!!!!! يا للوقاحة والسفالة والنذالة التي وصل اليها بعض الكويتيين واذنابهم... العراقيون يقلعون اسنان الكويتيين لتركيبها لانفسهم !!!!!) ناهيك عن حالات قص الالسن والضرب بالمسامير ..... ووزعوا صورا كاذبة تافهة، تظهر جنودا يصوبون النار على جثث ملقاة على الارض، وهذا كلها فبركات كاذبة، ووزعوا صورا لأناس تعرضوا كما زعموا لقطع الانوف والاذان وفقأ الاعين، وهذا لم يحدث ابدا وكانت كذبة من كذباتهم الكثيرة وكذبات من تحالف بالخفاء معهم من ابناء عمهم المجوس، خنازير الفرس... وزعران وطراطير وخنازير فيلق غدر الخونة.... وزعموا ان الجيش العراقي اقام معسكرات اعتقال شبيهة بمعسكرات النازية، وهذا قمة الكذب والتفاهة، انا نفسي انتدبت كطبيب مساعد لأحد معسكرات الاعتقال، وتعرفت على الكثير من الضباط الكويتيين واتحدى اي واحد منهم ان يقول انه تلقى معاملة غير لائقة او غير راقية بالاحرى، لقد تعاملنا مع اسراهم بمنتهى الرقي والادب والاخلاق، وهذه اشهد الله عليها، بل قامت بيني وبين بعض ضباطهم صداقة لا زالت الى يومنا هذا مستمرة، ولا زال بيننا اتصالات ورسائل وبرقيات وتهاني بمختلف المناسبات...أما هؤلاء الذين تعرضوا لكل هذه المظالم فقد كانت تهمتهم كما زعموا انهم مقاومون كويتيون او انهم تعرضوا لهذا لانهم كتبوا عبارات على الجدران مناهضة للوجود العراقي او رفعوا العلم الكويتي بوجه الجنود العراقيين !!!!!! ثم الادهى من ذلك كله، ان الجيش العراقي اجبر بعض ابناء الشعب في الكويت على حلق لحاهم وتغيير اسماء شوارعهم...... امور تعجب منها كل عراقي ...... حتى صرنا نسأل انفسنا فيما بيننا نحن (الجنود المتواجدين في بغداد والبصرة) هل يعقل ان يقوم افراد جيشنا بهذه الاعمال الوحشية؟



لقد كان لرجال الجيش العراقي تعليمات مشددة بأنه لن يتم التساهل مع أي مخالفة تقع من الجنود داخل ارض الكويت، وقد طلبت رئاسة اركان الجيش العراقي من ضباط الجيش ارسال اي جندي الى بغداد تثبت عليه مخالفة سرقة او تحرش بالنساء أو اعتداء او نحوه... كي تتم معاقبته او اعدامه (وهذا الامر حصل بالمناسبة وهو حقيقة وليس دعاية)، ولاشك أن بعض أفراد الجيش ارتكبوا بعض المخالفات والسرقات، ولكن تمت معاقبتهم على الفور من قبل ضباطهم حين علموا بهم، وهذا الذي حصل، وهذا الكلام أنقله عن شهود عيان وليس قيل عن قال، ولا أهدف من هذا الكلام كما قلت إلى جعل رجال الجيش العراقي وكأنهم ملائكة أو مثل جيش ابوبكر الصديق رضي الله عنه، وبنفس الوقت لا أعتقد أن أبناء الشعب في الكويت كانوا مثل الصحابة أو التابعين في أخلاقهم.



ولعل الناس يتذكرون الصورة الشهيرة التي أظهرتها القنوات التلفزيونية في الساعات الأولى من دخول الجيش العراقي إلى الكويت، يظهر فيها جندي عراقي يركل بقدمه باب سيارة مواطن من أبناء الشعب في الكويت، قصة هذا الجندي أن الكويتي استفزه كثيرا بعبارات نابية، فحين طلب منه الجندي التوقف لتفتيش سيارته، قال له الكويتي بطريقة استفزازية: لماذا تريد تفتيشها؟ تريد تسرق الموبايل، ما عندكم موبايل في العراق ولاما تعرفون الهواتف أصلا، انتم تركبون لو حمار لو سيارة؟ هنا شعر الجندي العراقي بالنار تخرج من أنفه... فتصرف ذلك التصرف الذي رآه العالم كله، لكن العالم رأى الجندي يركل السيارة ولكن لم يسمع ماذا قال الكويتي !!!!



هذا تصرف واحد من تصرفات كثيرة لا تعد ولا تحصى بدرت من أبناء الشعب في الكويت، ومع ذلك تحمل الجنود العراقيون كثيرا من الكلمات النابية وبعضهم أخذته الحمية ولم يستطع الصبر، فوجد نفسه يضرب من يستفزه بعقب البندقية ومع ذلك لقي العقوبة من آمري وحدته!!!!



الحقيقة ان الاعلام العربي المتصهين لعب دوره القذر في تلك الفترة، فقد جند كل طاقاته ضد الرئيس صدام حسين، وضد رجال الجيش العراقي، والدولار لعب لعبته القذرة، فاخترعت الاكاذيب والقصص والتأويلات والحكايات التي لا تخطر على بال أحد، ولم يكن هناك من يحاسب او يناقش او يجادل او يتحقق من هذا الامر وما اذا كان صحيحا ام لا، فصارت المقالات الكاذبة تنشر في مختلف الجرائد بدون رقيب او حسيب، ولا شك ان ال صباح دفعوا الملايين لبعض الصحف الامريكية ايضا من اجل تهويل الامر وتصوير الجيش العراقي على انه جيش شياطين غوغاء هجم على بلد وديع مسكين شعبه من الملائكة والقديسين !!! وايضا دفعوا لما يسمى منظمات حقوق الانسان وغيرها لاجل زيادة التهويل في الامر وزيادة عدد ارقام القتلى الكويتيين والمعتقلين والمخطوفين والمفقودين، وكل تلك المسميات الخزعبلية التي ما خطرت على قلب بشر، لكن خطرت على بال من قبض الدولار والدرهم والدينار....



على أن الحكومة العراقية في ذلك الوقت فتحت ابواب ارض الكويت امام جميع المنظمات التي تقول انها ترعى حقوق الانسان، بل وحتى المنظمات التي ترعى حقوق (الحيوان)... سواء كانت عربية ام غير عربية بل وحتى هندية حمراء وجنية زرقاء..... وذلك للمجيء الى الكويت ليتحققوا بأنفسهم وليشاهدوا على أرض الواقع كيف يعيش أبناء الشعب في الكويت، وكيف ان الجيش العراقي يحترم تواجده في أرض الكويت، ولم يرتكب افراده تلك المخالفات المزعومة او الجرائم الكاذبة، حتى جيسي جاكسون، جاء الى بغداد اولا، ثم توجه الى ارض الكويت تتعقبه الات التصوير للاطلاع عن قرب عما يحدث هناك، ولم يستطع لا هو ولا اي من مرافقيه تسجيل اي حالة خرق او انتهاك!!!!! وللاسف دخل الكثير من الجواسيس العرب التابعين للاستخبارات الامريكية والموساد، ضمن تلك المنظمات واختفوا داخل ارض الكويت ليكونوا عونا فيما بعد للعدوان الامريكي الثلاثيني على العراق....

طافي
20-09-2005, 10:25 PM
الفصل الخامس من الجزء الرابع

ايام ما بعد الأزمة

وهكذا، فقد أحكم الجيش العراقي كما قلنا سيطرته على كل أرجاء الكويت، على انه - وربما لعله من المفيد- لو أدرجت جزء من بيان مجلس قيادة الثورة يوم دخول رجال الجيش الىأرض الكويت...



ايها الشعب العراقي العظيم..

يا درة تاج العرب ورمز عزتهم واقتدارهم وعقال رؤوسهم، ايها العرب الغيارى بان امة العرب امة واحدة وان حالها ينبغي ان يكون واحدا عزيزا كريما...... وان الدنس والخيانة والغدر يجب ان لاتتصل بصفوفهم ونواياهم....

ايها الناس، حينما كان العدل والانصاف دينكم... لقد خسف الله الارض بقارون الكويت واعوانه بعد ان جانبوا القيم والمبادئ التي دعا الله لتسود بين الناس.... وبعد ان خانوا وغدروا بالمعاني القومية وشرف معاني العلاقة بين من يتولون امرهم من الناس ومع العرب....

اننا نعلن بصوت وارادة كل شعب العراق.... شعب القادسية والبطولات والامجاد، بأن قواتنا المسلحة بكل صفوفها والجيش الشعبي الظهير القومي لها.... وجماهير شعب العراق من زاخو الى الفاو..... والمسندة بايمان لايتزعزع بالله وبالعروبة في عمقهم كل جماهير الامة العربية وكل المناضلين الشرفاء العرب... سيكونون صفا من الفولاذ الذي لايأسر.... اننا نعلن ذلك لمن تسول له نفسه التحدي وسنجعل من العراق الابي ومن الكويت العزيزة مقبرة لكل من تسول له نفسه العدوان وتحركه شهوة الغزو والغدر، وقد اعذر من انذر....

والله اكبر وليخسأ الخاسئون...



في بغداد، وصل بعض ضباط الامن الى السفارة الكويتية هناك، وطلبوا مقابلة السفير ابراهيم البحو، الذي خرج اليهم، فطلب أحدهم منه بكل تهذيب تسليم مفاتيح سياراته وجوازات السفر الدبلوماسية التي بحوزته، فما كان من السفير الا اجابتهم الى طلبهم، ثم وبعد ثلاثة أيام ، عاد نفس الضابط اليه يسلمه مفاتيح السيارات وعليها لوحات عراقية، وجوازات سفر عراقية عادية بدلا عن الدبلوماسية التي كانت بحوزته.



في فجر نفس اليوم (2/8/1990) اتصل أحد امراء آل سعود بالملك فهد الذي ادرك على الفور ان القوات العراقية دخلت الى ارض الكويت، على ان ال سعود كانوا قد عرفوا تفاصيل اللقاء بين عزة ابراهيم وسعد بالتفصيل، وذلك بواسطة أجهزة التجسس التي وضعتها المخابرات السعودية في القاعة التي تم فيها الاجتماع، استدعى فهد أحد المساعدين وطلب اليه توصيله بسـفيره فـي بغداد عبد العزيز سديري ليعرف منه تفاصيل ما حدث، ثم بعد ذلك طلب الاتصال بالرئيس صدام حسين، لكن سكرتير الاتصالات اخبره ان الرئيس صدام غير موجود، وان الذي رد على الهاتف هو السيد احمد حسين الخضير، أحد مستشاري الرئيس ( ترفع الى منصب وزير الخارجية بعد انتهاء العدوان الثلاثيني) ، فتحدث اليه الملك فهد قائلا: اين الاخ صدام ؟ فأجاب السيد أحمد: طال عمرك انه بعيد الان.. وسوف نبلغه ليتصل مع جلالتكم ... فسارع فهد الى الاتصال بالحسين وايقظه من نومه قائلا له: هل سمعت ؟ فرد حسين: سمعت بماذا؟؟ فروى له فهد تفاصيل ما حدث وانه حاول الاتصال بـ " الاخ صدام" ولكنه لم يوفق... فبدا حسين مأخوذا بما سمع، لكنه قال لفهد انه سيحاول الاتصال بالاخ صدام ليعرف منه ما الحكاية .....



فراح حسين يحاول الاتصال بالرئيس صدام، لكنه ابلغ ان فهد على الخط مرة ثانية، واذا به يتحدث بانفعال قائلا: انها ليست عملية محدودة... انهم الان داخل قصر جابر!!! فتمكن حسين من الاتصال ببغداد، فلم يوفق بالتحدث مع صدام، اذ كان طارق عزيز هو الذي تلقى المكالمة هذه المرة وقال له: آسف يا جلالة الملك لكن الرئيس صدام بعيدا عن الهاتف، فسأله الملك حسين عن هذا الذي يجري؟ فرد طارق عزيز: لم يكن هناك مع الاسف سبيل آخر... وعلى كل حال فإن السيد الرئيس سيتصل بكم ويشرح كل شيء...



كان الرئيس صدام متواجدا في مقر قيادة العمليات، وكان يتابع عمليات انتشار الجيش اولا بأول والتقارير تصله كل نصف ساعة تقريبا، فأصدر أوامره لقائد القوات العراقية بإجراء تفتيش لكافة قصور اسرة الصباح والوزارات والدوائر كافة، وارسال كل شيء الى بغداد ليتم فحصه والتدقيق عليه.



في واشنطن لم تكن المفاجأة صاعقة كما حدث في العواصم العربية، اذ حين بدأت قوافل الجيش العراقي بالتحرك صوب الكويت كانت الساعة تقارب الرابعة بعد الظهر بتوقيت واشنطن، وكانت أول اشارة عن دخول القوات العراقية الى الكويت عبارة عن كلمتين بعث بهما الاميرال بيل اوينز قائد الاسطول الامريكي السادس في البحر الابيض المتوسط، وكانت تلك الكلمتان هما: العراقيون اخترقوا.. فوصلت تلك الاشارة الى كولين باول رئيس الاركان الامريكين فدعا نائبه ومساعده للاجتماع لتقدير الموقف، فقد كان يتوقع اجتماعا مع بوش، ويتوجب عليه ان يكون حاضرا لاي استفسار ومناقشات.... ثم حصل واجتمع معه بوش ومع كل من: مستشاره (الذي أعد له تقريرا عما حدث وما تجمع لديه من ‏معلومات وردت اليه من أجهزة الادارة الامريكية سواء العلنية او السرية) وزير الدفاع، رئيس الاركان ونواب رئيس الاركان، وبول ‏وولفويتز مدير التقديرات الاستراتيجية، مساعد وزير الخارجية، مدير وكالة ‏السي آي ايه ونائبه، واخيرا المستشار القانوني، على انه بعد انتهاء هذا الاجتماع صدرت عنه قرارات اهمها:



بيان باسم الرئيس يدين الغزو ويطالب بسرعة الانسحاب ولايقبل بديلا عن هذا.

قرار بإرسال قوة من الطيران الى السعودية قوامها 24 طائرة من طراز اف 15

قرار بتجميد كل الاموال العراقية والكويتية في كافة البنوك.

قرار بتشكيل لجنة طواريء لمتابعة الازمة.

انشاء لجنة دائمة للطواريء تعمل تحت رئاسة مستشار الامن القومي برانت سكوكورفت.



ثم توجه بوش الى وزير الحرب تشيني قائلا: انه سوف يذهب الان وفي الصباح يعود الكل الى مكتبه للتشاور من جديد... على ان كولين باول اختار ان يستشير سلفه ويليام كرو فيما حدث، فقال له كرو أثناء الحوار: ارجوك ان تنصح الرئيس ان يتذرع بالصبر، اننا ‏صبرنا اربعين سنة انتصرنا على أكبر خصم واجهناه هو الاتحاد السوفييتي، ‏ان العراق هدف سهل وسوف نقتل عشرات الوف من العرب هناك دون ‏عناء، وسوف يتحمس بعض العرب لنا في البداية ولكن كل العرب بعد ان ‏تمر السنين لن ينسوا ابدا، ومهما كان هدفك نبيلا في اي معركة، فإن عنصر ‏النبل فيه سوف ينسى، ويظل فقط عنصر القتل...‏



باول ايضا فكر نفس التفكير الذي كان سلفه يفكر فيه، فرد عليه:


انني افهمك، ‏وانا شخصيا من انصار الضغط على العراق بالحصار الاقتصادي ‏والدبلوماسي، ولكن الاخرين عبر النهر يريدون شيئا آخر، وكان يقصد ‏بـ " الاخرين عبر النهر المتواجدين في البيت الابيض" اي الرئيس وجماعته.‏

فقال كرو: هناك وسائل أخرى لردع العراق، قل رايك الكامل للرئيس..

فرد باول: قلت ذلك، ولكني لااستطيع ان الح، فإذا فعلت ذلك ورفض فعلي ‏أن استقيل واستقالتي لن توقف العمليات العسكرية،‏
فسال كرو: وماذا عن الاعباء الاقتصادية للحرب ؟

ورد باول: تقديرهم أن عرب البترول سيدفعون التكاليف‏



في الاجتماع الذي حصل في غرفة العمليات الخاصة، كان هناك بوش ومعه كل من ‏رئيس الاركان ووزير الطاقة، ومساعد وزير الخارجية، وقائد القوات المركزية شوارزكوف، ووزير الخزانة، ومدير السي آي ايه، وكان اول ما قاله ‏بوش يتلخص في ثلاث نقاط:‏


لايمكن قبول ما حدث وليس هناك شيء قابل للتفاوض أو حل وسط.‏

لابد من تعبئة الراي العام الأمريكي والعالمي في صف الولايات المتحدة.‏
‏إن الولايات المتحدة هي المسؤولة عن العمل وبالتالي فإن ما هو مطروح ‏للبحث الآن هو خطط العمل.‏


وحين جاء دور وزير الطاقة قال: ان ما حدث سوف يسبب فوضى في اسواق ‏البترول، ولايمكن للولايات المتحدة ان تسمح بزواج مليون جندي عراقي وثلثي ‏انتاج البترول في الشرق الاوسط.‏



اما العسكريين ممثلين بباول فكان رأيهم:‏



ضربة جوية قوية موجعة

أو
التدخل العسكري الشامل على أوسع نطاق طبقا للخطة 1002-90‏

ثم وصل الى اخطر نقطة في عرضه وهي: ان هذه الخطة هي الخيار الحقيقي ‏المؤثر، ولكن شرطها الرئيسي هو وجود قاعدة لحشد القوات، وهذه القاعدة ‏لايمكن أن تكون إلا السعودية، وأضاف وزير الخزانة من عنده قوله: بدون وجود قاعدة عربية نعمل منها فإننا ‏نواجه فيتنام أخرى. ثم خلصت المناقشات الى ثلاث نقاط اتفق عليها الجميع ‏وهي:‏



‏- لابد من الاتصال بالملك فهد لتأمين وجود القاعدة الوحيدة الممكنة لتنفيذ ‏الخطة.‏

‏- يستحسن المسارعة على الفور إلى إغلاق خطوط انابيب البترول العراقي عبر ‏السعودية وتركيا.‏

‏- لابد من ترتيبات خاصة يتحمل بمتقضاها (عرب البترول) (هكذا وردت الكلمة ‏في النص الانجليزي " عرب البترول") تكاليف الخطة العسكرية، فالولايات المتحدة ليست مستعدة ‏لدفع دولار واحد، واذا كانت امريكا على استعداد لان تعطي الدم، فعلى ‏‏(أصحاب البترول) أن يقدموا من مالهم ما يغطي نفقات الحملة.‏



فهم بوش من مستشاريه ان السعودية لم توافق على استقبال 24 طائرة امريكية، ‏وقالوا له: اذا لم توافق السعودية الى الان على استقبال الطائرات، فكيف ‏سيوافقون على استقبال مائة الف جندي لتنفيذ الخطة 1002-90؟؟ اذا..... لابد من ‏ان يقوم الرئيس بنفسه بالاتصال مع الملك السعودي.‏


هنا تولى بوش الاتصال مع الملك فهد لأنه أدرك أهمية الاتصال، وفعلا تم ‏اتصال بوش مع فهد، وفيما بعد لخص بوش المكالمة لمستشاريه بقوله:‏


ان فهد في حالة صدمة

غاضب الى اقصى درجة

يطالب بضرورة اجبار ‏صدام حسين على الخروج من الكويت.‏


لكنه، (والكلام لازال لبوش) فوجيء بطلب انزال قوات عسكرية امريكية في ‏السعودية، لأن وضع المملكة الحساس وتواجد الاماكن الاسلامية المقدسة فيها لدى ‏كافة المسلمين يجعل المهمة مستحيلة، وتواجد قوات غير اسلامية يثير ثائرة الدنيا ‏ويزلزل حكم ال سعود، وراح يثور ويهيج مثل الخنزير البري، اكثر مما هو هائج، وخرجت منه عبارة في غاية الدناءة ‏والوضاعة وهي:


هذا البلطجي العربي التافه يتحدى رئيس الولايات المتحدة ‏سألقنه درسا لن ينساه...‏


أقول، فليلاحظ مرة ثانية القاريء العربي ماذا قال الوغد بوش، (البلطجي العربي التافه) هذا أكبر دليل على ان هذا السافل لايقيم وزنا لأي عربي كائنا من كان... هذا هو الشخص الذي قال عنه خادم الحرمين الشريفين انه طيب القلب !!! طيب القلب هذا يقول عن العرب انهم تافهين بلطجية!!! ولو كان يتحدث عن صدام فقط لقال هذا العراقي مثلا ولم يقل العربي... لكن لأن العقلية الصهيونية التي يحملها تجعل العرب كلهم في سلة واحدة بدون تفريق بين زيد أو عمر، فقد قال هذا العربي ... أخبرني اخ سوري يدعى ابوبشار، وهو يكتب في منتديات الانترنت، بأنه يوجد قاموس مترجم لمعاني الكلمات يوزع في امريكا على طلبة المدارس فيه كلمة " العربي ".... هل تعرفون ما الذي يقابلها في المعنى؟؟ تائه، وغد، حقير، تافه، بلا مبدأ... وهكذا... هؤلاء هم العرب بنظر بوش... طيب القلب !!!!



ثم طلب بوش توصيله بحسين في عمان، ولكن حسين كان في طريقه الى مصر، حيث كان قد طلب الالتقاء مع حسني بأسرع وقت ممكن، وحين طلب بوش الاتصال مع حسني، قيل له انه توجه لاستقبال حسين، ولما التقى حسين مع حسني، علم كل منهما ان بوش اتصل بهما ولم يجدهما، فاتصلا سوية به، حيث قال له حسني: ان وزراء الخارجية العرب مجتمعين الان في القاهـرة لايجـاد مخـرج، و انه تحدث الى فهد وربما يعقدون قمة مصغرة تجمعهم مع صدام، لكن بوش أبدى ملاحظة قال فيها: ان وقت القمم قد فات لان صدام تجاوز نقطة اللاعودة... ثم طلب ان يتحدث مع حسين، فقال له: ان غزو الكويت عمل من اعمال العدوان لايمكن ان تقبله الولايات المتحدة، وانه اصدر امس بيانا بالموقف الرسمي لدولته، ان صدام يتحدى الولايات المتحدة وانه قرر قبول التحدي، ان الغزو العراقي تهديد مباشر لامن الولايات المتحدة ومصالحها، وانه في دهشة من العالم العربي فهو لم يسمع حتى الان ادانات صريحة ضد العراق وقد فهم ان وزراء الخارجية العرب لا يزالون يتكلمون، ثم اضاف ان اكثر ما ادهشه موقف فهد، فقد كان يتوقع منه طلب مساعدة، لكننا لم نتسلم الى الان مثل هذا الطلب، تسلمنا طلبا من الكويت بعد الغزو بنصف ساعة ولم نتسلم من السعودية شيئا..ثم اضاف: ان الولايات المتحدة سوف تتصرف لوحدها ولن تنسق مع غيرها اذا لم يكن هذا الغير مستعدا للتنسيق..



كان بوش يتحدث بلهجة حادة مع حسين الذي حاول تهدئة الموقف ..... لاعطاء فرصة معقولة لحل الازمة في اطار عربي يناقشه الان مع مبارك.. لكن بوش كان حادا اكثر من ذي قبل، فرد عليه حسين: الا تريد ان تعطينا فرصة نستطيع من خلالها عمل شيء ؟ فرد بوش: لافائدة..... فكرر الملك: 48 ساعة.. ارجوك يا سيادة الرئيس...



واصل الحسين وحسني مبارك اجتماعهما، فقال حسين انه اتصل مع فهد وعرف منه انه نجح بالاتصال بالرئيس صدام الذي لم يرد ان يناقش كل شيء على الهاتف، واقترح على الملك ان يرسل اليه مبعوثا خاصا، وان الملك فهد بانتظار مبعوث الرئيس صدام.. فسأل الحسين حسني مبارك: الم تتصل بالرئيس صدام ؟ فرد حسني انه لم يتصل بأحد ولم يتصل به أحد، ولايريد ان يتصل بأحد لان هؤلاء الناس – حسب زعمه – سيكذبون عليه مرة أخرى !!! ثم وحسب زعمه انه لايعرف ماذا يقول للناس في العالم، فهم اما ان يتصوروا انه خدعهم..... او انه هو نفسه كان ضحية خداع صدام.... فقال الحسين انه اتفق مع الرئيس صدام على ان يذهب اليه خلال ساعات.. وحين طلب الحسين من حسني مبارك ان يتصلا سوية بالرئيس صدام لانجاح مهمة الحسين في بغداد، تهرب حسني في بداية الامر من هذا، وقال انه يقترح قمة مصغرة في جدة...لكن بالواقع حسني حين اقترح هذه القمة، فإنه اضاف اليها شرطا وهو ضرورة انسحاب العراق من الكويت وعودة الشرعية اليها... اي بمعنى ضمني اذا لم يحقق العراق هذه الشروط فلن يكون هناك قمة...



وحين الح الحسين على ضرورة الاتصال بالرئيس صدام، فإن حسني ادعى انه قال للرئيس صدام: انني اتفقت مع الحسين على عقد قمة مصغرة في جدة.... على اساس شرطين سيشرحهما لك حسين عندما يصل الى بغداد... لكن بالواقع فإن حسني مبارك كان كذابا، اذ حين اتصل مع الرئيس صدام لم يقل له هذه الجملة : ......على اساس شرطين سيشرحهما لك حسين عندما يصل الى بغداد... ثم ان حسني قال للحسين نقطة حساسة كانت قد نسفت كل جهود الحسين وهي انه سيصدر بيانا هادئا يعبر فيه عن موقف مصر ويطالب بانسحاب العراق من الكويت وعودة الشرعية اليها.. على ان الحسين ابدى انزعاجه من هكذا بيان وطالب بتأجيله حتى لا يكون السبب في نسف جهوده في بغداد، ثم طلب منه تأخير صدور اي بيان مماثل من مجلس وزراء الخارجية العرب المجتمعون في القاهرة بنفس اليوم...وغادر الحسين القاهرة وفي ظنه ان مبارك لن يصدر اي بيان وسيطلب من وزراء الخارجية العرب التريث في اتخاذ اي قرار....



اقول، ان الاوامر الامريكية السرية قد بدأت تصل تباعا الى حسني مبارك لنسف اي جهد عربي لحل تلك الازمة، العراق لم يكذب على أحد، ولم يعط الرئيس صدام حسين اي وعد لحسني مبارك بعدم القيام بعمل عسكري.... الا بعد نتيجة المفاوضات بين الجانبين العراقي والكويتي، ثم ان مجرد النية بإصدار البيان المشار اليه من قبل حسني مبارك كان كفيلا وحده بخنق كل حل عربي....



في هذه الاثناء كان مجلس الامن قد دعي الى الاجتماع، وفوجيء العالم أجمع بالوفد الامريكي الذي سيطر على الجميع وحرك الجميع ايضا، واصدر المجلس القرار رقم 660 الذي كان من ضمنه : ... ويطلب من العراق انسحابا فوريا وغير مشروط لقواته في الكويت مما يعيد الموقف الى ما كان عليه يوم 1/اب ويناشد كلا من العراق والكويت أن يبدآ على الفور في مفاوضات تستهدف حل الخلافات بينهما، وهو يؤيد المساعي والجهود المبذولة لتحقيق هذا الهدف وخصوصا جهود الجامعة العربية. ويقرر أن يجتمع مرة أخرى ليتأكد من التزام جميع الاطراف بهذا القرار...



وفي هذه الاثناء ايضا كان وفد العراق برئاسة السيد سعدون حمادي قد وصل الى القاهرة ، وراح السيد سعدون امام مجلس وزراء الخارجية العرب يتحدث عن حقوق العراق في الكويت، وعن مسار الازمة في العلاقات بين البلدين، وعن مؤامرات ال الصباح على العراق.



وفي هذا الوقت، وردت معلومات استخباراتية الى بغداد تقول ان الولايات المتحدة الامريكية ستوهم ال سعود بأن الجيش العراقي ‏سيكمل طريقه إلى السعودية من خلال الكويت، وهو أمر كان لن يحدث أبدا، ‏وسيكتشف القاريء من سياق الكلام التالي عن انه ما كان ممكن الحدوث أبدا، فسارع الرئيس صدام حسين إلى تكليف عزة ابراهيم بمهمة السفر الى السعودية، ‏والاجتماع مع فهد وطمأنته حول هذا الموضوع، وهو الذي كان قد تحدث معه على الهاتف واشعره بأنه لن يناقش على الهاتف كل شيء، وسيرسل له مبعوثا خاصا، وكان هذا المبعوث هو السيد عزة ابراهيم.



وصل عزة ابراهيم الى جدة ‏واجتمع على الفور مع الملك فهد، وطبقا لمحضر الاجتماع، فإن عزة ابراهيم ‏طمأن الملك فهد أولا بأنه مهما تسمعون من كلام عن اقتراب الجيش العراقي من ‏الحدود السعودية فإنه لا أساس له من الصحة وسوف لن يحصل هذا الأمر ابدا، ‏وأسهب عزة ابراهيم بقوله للملك فهد:‏ جلالة الملك إن عديد قوات الجيش العراقي الذي دخل إلى الكويت هو اقل من ‏خمسين الف جندي، ومساحة المملكة واسعة جدا، فأنى لهذا الجيش أن يسيطر ‏على بلد أكبر من العراق بحوالي أربع مرات ؟؟ كم يحتاج للوصول إلى الرياض ‏وكيف سيكون حال الجنود بعدها؟ إننا لاننوي ذلك ابدا ياجلالة الملك ومعاذ الله ‏أن يخطر ببال الرئيس صدام والقيادة العراقية فكرة دخول السعودية او الاقتراب ‏من حدودها، لقد وقعنا معكم معاهدة عدم اعتداء ونحن إن شاء الله ملتزمون بها ‏ايما ألتزام، أما بالنسبة للكويت، فهذا جزء من العراق عاد إليه، لقد سلخه ‏الاستعمار البريطاني عن العراق وجعل منه دويلة، وأنتم تعلمون أن أول ‏موضوع يشغل بال كل حاكم يمر على العراق هو هذا الموضوع.‏


ثم تحدث السيد عزة ابراهيم مطولا عن موضوع الأزمة معيدا إلى الاذهان قضية أسعار ‏النفط وما قامت به الكويت وما اكتشفه العراق من مؤامرات ودسائس، والوضع ‏الاقتصادي في العراق، وخسائر العراق من تصرفات الكويت، وسرقات الكويت ‏من حقول العراق أثناء العدوان الفارسي.


كان الملك فهد يستمع إليه والحيرة لم تفارق وجهه، ثم سأله: هذا الذي تريد أن ‏تقوله لي ؟ اذا كان الأمر كذلك ففيم كنا نتحدث خلال الشهور الأخيرة كلها، لقد ‏تعاملتـم مع الكويت كدولة مستقلة وأميرها كان أمس في بغداد كرئيس دولة!!!!!!! فأجاب عـزة ابراهيــم: جلالة الملك إنهم متعنتين ويريدون خنق العراق وإماتة ‏الشعب العراقي ونحن لن نرضى هذا أبدا...... ثم ‏غادر عزة ابراهم جدة وبنفس الوقت غادر سعدون حمادي القاهرة بعد أن اجتمع ‏مع حسني ووضعه بالصورة لما حصل ووجهة النظر العراقية في هذا ‏الخصوص.



اقول، انني والفضل لله عز وجل اعتمرت في شهر رمضان (11/2004) واتيحت لي زيارة تلك الاراضي والبقاء فيها لفترة، المسافة بين المدينة المنورة ومكة المكرمة تبلغ حوالي 470 كم ؟ والطريق طويل ومتعب، وانا في الطريق من المدينة الى مكة، رحت افكر كيف استطاعت امريكا اقناع ال سعود بأن الجيش العراقي كان ينوي الدخول الى بلادهم بعد الكويت وكيف صدقوا هذه الكذبة ؟؟ هل فعلا صدقوها ام اوهموا انفسهم بأنهم صدقوها ؟ أم ضغطت عليهم أمريكا بوسائلها الخاصة لقبول تصديق هذه الكذبة ؟؟ المعادلة صعبة، والطريق بين مدينتين فقط من مدن السعودية كان بالفعل متعبا، هذا بالنسبة لشخص معتمرا أو حاجا يركب باصا او سيارة مكيفة وفيها وسائل الراحة والرفاهية، فكيف بجندي مدجج بالسلاح؟؟؟ لو كان الجيش العراقي ينوي فعلا دخول السعودية، كم يحتاج من الوقت للوصول من اقرب مدينة عراقية على الحدود السعودية الى الرياض العاصمة او مكة او المدينة او حائل مثلا أو الدمام؟ مرة أخرى.... المعادلة صعبة التصديق بسبب مساحة المملكة الواسعة وكثرة الصحاري فيها...وكم كان ال سعود واهمين في هذا، لقد خدعتهم امريكا بواحد منهم، هو بندر بن سلطان، الذي خدع عمه فهد، وسنرى في الفصول القادمة ما الذي فعله لاجل ان يقبل اعمامه تواجد الامريكان على اراضيهم.



كان بندر قد اتصل مع عمه فهد يسأله عن التعليمات، فقال له فهد: الجماعة عندك لابد لهم ان يكونوا حازمين، فرد عليه بندر بأن الامريكان ثائرين، فطلب منه فهد الانتظار ليرى ما سيسفر عنه اجتماع وزراء الخارجية العرب وبعدها تكون الصورة اوضح. ثم اتصل بندر مرة ثانية بعمه قائلا له: انه سمع من مصدر في البيت الابيض ان قوة مدرعة عراقية تتقدم باتجاه المنطقة المحايدة بين الكويت والسعودية، وان الكويت تقدمت بطلب رسمي للمساعدة من الولايات المتحدة، فهل بالامكانية تقديم طلب مساعدة مشابه من المملكة ؟ فطلب منه الملك مرة أخرى ان ينتظر. ثم تلقى فهد اتصالا من ابن شقيقه الاخر سعود الفيصل الذي كان في القاهرة، وكان يطلب منه بعض التعليمات حول كيفية يجب عليه ان يتصرف، لكن فهد سأله: كيف حال الاخوان، فرد سعود: الكل في حالة ذهول... فطلب منه فهد التنسيق مع المصريين والسوريين، واضاف: الكل يجب ان يعرف ان الموقف خطير وابواب جهنم يمكن ان تفتح.



ثم حدث اتصال بين بندر وبين تركي رئيس المخابرات، الذي كان متخوفا من تنسيق عراقي ايراني لدخول الكويت، فقد كان يخشى ان يستغل الايرانيون الفرصة ويرسلوا قواتهم الى البحرين، اما بندر فقد رد عليه ردا ذو مغزى: ان الذي يفطر بالكويت لابد ان يتغذى بشيء آخر...



في اليوم الثالث من اب كان الحسين قد وصل الى بغداد، فوجد معنويات الرئيس صدام عالية ولكنه في دهشة من ردة الفعل الامريكية والعالمية، فشرح بأنه حاول بكل الوسائل ولكن هؤلاء الناس رفضوا ان يفهموا الحقائق لانهم متآمرون وكان لابد أن نتصرف.. ثم قال للحسين الذي بدت عليه علامات الدهشة: ان لك علينا حق العروبة، فلم أشأ اخطارك ولا اخطار مبارك حتى لا احرجكما أمام الغرب أو امام الكويتيين، ولذلك فضلت ان آخذ المسؤولية كلها لوحدنا...فبدأ الحسين بشرح وجهة نظره التي تلخصت بأن الغرب لابد وان يتدخل عسكريا، فرد الرئيس صدام بأنه لاينبغي ان ندع الغرب يثير الفزع في قلوبنا، فكان رأي الحسين انها ليست مسألة فزع ولكنها مسألة معرفة بالغرب وسياساته وراح يشرح بأن التدخل الامريكي قادم لامحالة..



كان الرئيس صدام يستمع بكل اهتمام، ثم قال: اننا على كل حال كنا قد اتخذنا قرارا بالانسحاب.... ثم اطلع الحسين على فحوى بيان صادر من مجلس قيادة الثورة يقول بأن القوات العراقية أدت مهمتها في مساندة ثورة شعبية كويتية ضد حكم قارون (اسرة الصباح) وبذلك فإن القوات العراقية تستطيع ان تغادر الكويت تاركة الامر في يد حكومة وطنية كويتية تدير الامور في فترة انتقال.... فعاد الملك حسين يلح على الانسحاب، وقال للرئيس صدام: ارجو ان تعلموا يا اخ صدام ان العراق لم يعد للعراقيين وحده وانما للامة العربية كلها وان هذا البلد الذي صار يزخر بالصناعة والعلم والعلماء قد صار مفخرة لكل العرب وليس للعراقيين وحدهم ويجب علينا الحفاظ على هذه الانجازات بأي ثمن.



ثم سأل الحسين متى تعتقدون ان قواتكم سوف تنسحب من الكويت ؟ فقال الرئيس صدام: سريعا، فألح الملك على المعرفة، فقال صدام: في اسابيع قليلة.. فرد الحسين بنبرة حزينة مشحونة بالاسى: ليست لدينا اسابيع ولا حتى ايام ... أمامنا ساعات فقط.. فوعد الرئيس صدام بأن اجتماعا لمجلس قيادة الثورة سيعقد وسنعرض عليه آرائكم، ثم وافق الرئيس صدام على فكرة القمة المصغرة، وان ابدى ملاحظة بعدم حضوره بسبب مشاغله. ثم وحين عاد الحسين الى بغداد بالطائرة العسكرية العراقية، وذلك ليستقل طائرته ويتوجه الى عمان، تلقى اشارة من الرئيس صدام حسين تقول: ان مجلس قيادة الثورة وافق على وجهة نظرك في اجتماع عقد على عجل، سوف يحضر العراق اجتماع جدة، وسوف يعلن انسحابه من الكويت، لكن هناك شرطا واحدا، وهو ألا يتخذ وزراء الخارجية العرب المجتمعون في القاهرة قرارا مسيئا أو عنيفا ضد العراق...



وهنا أخذ الحسين يسابق الزمن، فبحكم خبرته وحنكته السياسية كان يعرف ان هناك ضغوطا امريكية تتزايد على المجتمعين في القاهرة وخصوصا على دويلات الخليج ومصر، فهو قد حقق نجاحا بالحصول على وعد من الرئيس صدام بحضور اجتماع جدة اولا ثم بإعلان الانسحاب من ارض الكويت ثانيا، ثم ارسل رسالة من طائرته عن طريق برج المراقبة في عمان يطلب من وزير خارجيته ان يرجو زملاءه انتظار اتصال يجريه بالرئيس مبارك وبعدها تصلهم تعليمات جديدة، لكنه ما ان وصل الى عمان حتى تلقى اكبر صدمة في حياته، فقد اصدر حسني مبارك بيانا منفردا بإدانة العراق في الساعة الرابعة والنصف، اي انه – حسني – لم ينتظر اجتماع وزراء الخارجية وتصرف بمفرده، ثم انه لم ينتظر ان يتبلغ بنتائج مهمة الحسين الى بغداد..... فاتصل الحسين بمبارك يسأله عم جرى ولم جرى ؟ فرد حسني: أصلي الضغط عليا كان قوي ‏شويا ومخي وقف عن الشغل وماعدش يشتغل، فرد عليه الحسين ساخرا: اذا.... اتصل بي لما يشتغل مخك...



مهمة الحسين في بغداد كانت الترتيب لعقد قمة مصغرة في جدة وقد حصل على موافقة العراق بالحضور، وكان بحوزته وعد بإعلان انسحاب عراقي، لكن حسني تسرع واصدر البيان قبل ان يستمع من الحسين، بل ان الحسين ناقش حسني مبارك بنتائج البيان المصري الذي ادان العراق ولما يستمع حسني مبارك بعد لنتائج مهمة الحسين في بغداد.



حسني مبارك طوال تلك الفترة كان يجري اتصالات ويتلقى ااتصالات من واشنطن، وهي بالحقيقة تعليمات، وكان هناك تنسيق كامل بينه وبين دويلات الخليج التي راحت تنسق ايضا مع واشنطن، ولما كانت امريكا تعرف حساسية العراق تجاه اي بيان ادانه ضده، فقد اوعزت الى حسني بإصدار ذلك البيان العنيف الذي أدان العراق... انا قلت سابقا في هذا البحث ان حسني مبارك جاهل بالامور السياسية وبالتاريخ ايضا، والان اقول ان ليس جاهلا فحسب بل غبي ايضا. هو لم يقرأ اي شيء من التاريخ، ولم يقرأ أن سياسيا اكثر ذكاءا وحنكة منه اسمه محمود رياض هو الذي قال يوما ما: ان هناك دولة واحدة في العالم العربي يجب على العرب جميعا ان يعاملوها بحذر شديد، الا وهي العراق.... حسني مبارك لعب دورا قذرا في هذه الازمة، والاستاذ محمد حسنين هيكل كان صادقا الى ابعد الحدود حين وصف دوره بأنه يخدم امريكا واسرائيل ولا يخدم العالم العربي، وذلك في المقابلة التي جرت معه في اواخر ديسمبر من العام الماضي (2004) على قناة الجزيرة.



سنتابع في الجزء القادم (الخامس) تحركات بندر بن سلطان في واشنطن، ثم جولة ديك تشيني في الوطن العربي، ثم قمة القاهرة التي شرعت للعدوان على العراق.

د. صباح محمد سعيد الراوي

طافي
20-09-2005, 10:25 PM
الفصل الخامس من الجزء الرابع

ايام ما بعد الأزمة

وهكذا، فقد أحكم الجيش العراقي كما قلنا سيطرته على كل أرجاء الكويت، على انه - وربما لعله من المفيد- لو أدرجت جزء من بيان مجلس قيادة الثورة يوم دخول رجال الجيش الىأرض الكويت...



ايها الشعب العراقي العظيم..

يا درة تاج العرب ورمز عزتهم واقتدارهم وعقال رؤوسهم، ايها العرب الغيارى بان امة العرب امة واحدة وان حالها ينبغي ان يكون واحدا عزيزا كريما...... وان الدنس والخيانة والغدر يجب ان لاتتصل بصفوفهم ونواياهم....

ايها الناس، حينما كان العدل والانصاف دينكم... لقد خسف الله الارض بقارون الكويت واعوانه بعد ان جانبوا القيم والمبادئ التي دعا الله لتسود بين الناس.... وبعد ان خانوا وغدروا بالمعاني القومية وشرف معاني العلاقة بين من يتولون امرهم من الناس ومع العرب....

اننا نعلن بصوت وارادة كل شعب العراق.... شعب القادسية والبطولات والامجاد، بأن قواتنا المسلحة بكل صفوفها والجيش الشعبي الظهير القومي لها.... وجماهير شعب العراق من زاخو الى الفاو..... والمسندة بايمان لايتزعزع بالله وبالعروبة في عمقهم كل جماهير الامة العربية وكل المناضلين الشرفاء العرب... سيكونون صفا من الفولاذ الذي لايأسر.... اننا نعلن ذلك لمن تسول له نفسه التحدي وسنجعل من العراق الابي ومن الكويت العزيزة مقبرة لكل من تسول له نفسه العدوان وتحركه شهوة الغزو والغدر، وقد اعذر من انذر....

والله اكبر وليخسأ الخاسئون...



في بغداد، وصل بعض ضباط الامن الى السفارة الكويتية هناك، وطلبوا مقابلة السفير ابراهيم البحو، الذي خرج اليهم، فطلب أحدهم منه بكل تهذيب تسليم مفاتيح سياراته وجوازات السفر الدبلوماسية التي بحوزته، فما كان من السفير الا اجابتهم الى طلبهم، ثم وبعد ثلاثة أيام ، عاد نفس الضابط اليه يسلمه مفاتيح السيارات وعليها لوحات عراقية، وجوازات سفر عراقية عادية بدلا عن الدبلوماسية التي كانت بحوزته.



في فجر نفس اليوم (2/8/1990) اتصل أحد امراء آل سعود بالملك فهد الذي ادرك على الفور ان القوات العراقية دخلت الى ارض الكويت، على ان ال سعود كانوا قد عرفوا تفاصيل اللقاء بين عزة ابراهيم وسعد بالتفصيل، وذلك بواسطة أجهزة التجسس التي وضعتها المخابرات السعودية في القاعة التي تم فيها الاجتماع، استدعى فهد أحد المساعدين وطلب اليه توصيله بسـفيره فـي بغداد عبد العزيز سديري ليعرف منه تفاصيل ما حدث، ثم بعد ذلك طلب الاتصال بالرئيس صدام حسين، لكن سكرتير الاتصالات اخبره ان الرئيس صدام غير موجود، وان الذي رد على الهاتف هو السيد احمد حسين الخضير، أحد مستشاري الرئيس ( ترفع الى منصب وزير الخارجية بعد انتهاء العدوان الثلاثيني) ، فتحدث اليه الملك فهد قائلا: اين الاخ صدام ؟ فأجاب السيد أحمد: طال عمرك انه بعيد الان.. وسوف نبلغه ليتصل مع جلالتكم ... فسارع فهد الى الاتصال بالحسين وايقظه من نومه قائلا له: هل سمعت ؟ فرد حسين: سمعت بماذا؟؟ فروى له فهد تفاصيل ما حدث وانه حاول الاتصال بـ " الاخ صدام" ولكنه لم يوفق... فبدا حسين مأخوذا بما سمع، لكنه قال لفهد انه سيحاول الاتصال بالاخ صدام ليعرف منه ما الحكاية .....



فراح حسين يحاول الاتصال بالرئيس صدام، لكنه ابلغ ان فهد على الخط مرة ثانية، واذا به يتحدث بانفعال قائلا: انها ليست عملية محدودة... انهم الان داخل قصر جابر!!! فتمكن حسين من الاتصال ببغداد، فلم يوفق بالتحدث مع صدام، اذ كان طارق عزيز هو الذي تلقى المكالمة هذه المرة وقال له: آسف يا جلالة الملك لكن الرئيس صدام بعيدا عن الهاتف، فسأله الملك حسين عن هذا الذي يجري؟ فرد طارق عزيز: لم يكن هناك مع الاسف سبيل آخر... وعلى كل حال فإن السيد الرئيس سيتصل بكم ويشرح كل شيء...



كان الرئيس صدام متواجدا في مقر قيادة العمليات، وكان يتابع عمليات انتشار الجيش اولا بأول والتقارير تصله كل نصف ساعة تقريبا، فأصدر أوامره لقائد القوات العراقية بإجراء تفتيش لكافة قصور اسرة الصباح والوزارات والدوائر كافة، وارسال كل شيء الى بغداد ليتم فحصه والتدقيق عليه.



في واشنطن لم تكن المفاجأة صاعقة كما حدث في العواصم العربية، اذ حين بدأت قوافل الجيش العراقي بالتحرك صوب الكويت كانت الساعة تقارب الرابعة بعد الظهر بتوقيت واشنطن، وكانت أول اشارة عن دخول القوات العراقية الى الكويت عبارة عن كلمتين بعث بهما الاميرال بيل اوينز قائد الاسطول الامريكي السادس في البحر الابيض المتوسط، وكانت تلك الكلمتان هما: العراقيون اخترقوا.. فوصلت تلك الاشارة الى كولين باول رئيس الاركان الامريكين فدعا نائبه ومساعده للاجتماع لتقدير الموقف، فقد كان يتوقع اجتماعا مع بوش، ويتوجب عليه ان يكون حاضرا لاي استفسار ومناقشات.... ثم حصل واجتمع معه بوش ومع كل من: مستشاره (الذي أعد له تقريرا عما حدث وما تجمع لديه من ‏معلومات وردت اليه من أجهزة الادارة الامريكية سواء العلنية او السرية) وزير الدفاع، رئيس الاركان ونواب رئيس الاركان، وبول ‏وولفويتز مدير التقديرات الاستراتيجية، مساعد وزير الخارجية، مدير وكالة ‏السي آي ايه ونائبه، واخيرا المستشار القانوني، على انه بعد انتهاء هذا الاجتماع صدرت عنه قرارات اهمها:



بيان باسم الرئيس يدين الغزو ويطالب بسرعة الانسحاب ولايقبل بديلا عن هذا.

قرار بإرسال قوة من الطيران الى السعودية قوامها 24 طائرة من طراز اف 15

قرار بتجميد كل الاموال العراقية والكويتية في كافة البنوك.

قرار بتشكيل لجنة طواريء لمتابعة الازمة.

انشاء لجنة دائمة للطواريء تعمل تحت رئاسة مستشار الامن القومي برانت سكوكورفت.



ثم توجه بوش الى وزير الحرب تشيني قائلا: انه سوف يذهب الان وفي الصباح يعود الكل الى مكتبه للتشاور من جديد... على ان كولين باول اختار ان يستشير سلفه ويليام كرو فيما حدث، فقال له كرو أثناء الحوار: ارجوك ان تنصح الرئيس ان يتذرع بالصبر، اننا ‏صبرنا اربعين سنة انتصرنا على أكبر خصم واجهناه هو الاتحاد السوفييتي، ‏ان العراق هدف سهل وسوف نقتل عشرات الوف من العرب هناك دون ‏عناء، وسوف يتحمس بعض العرب لنا في البداية ولكن كل العرب بعد ان ‏تمر السنين لن ينسوا ابدا، ومهما كان هدفك نبيلا في اي معركة، فإن عنصر ‏النبل فيه سوف ينسى، ويظل فقط عنصر القتل...‏



باول ايضا فكر نفس التفكير الذي كان سلفه يفكر فيه، فرد عليه:


انني افهمك، ‏وانا شخصيا من انصار الضغط على العراق بالحصار الاقتصادي ‏والدبلوماسي، ولكن الاخرين عبر النهر يريدون شيئا آخر، وكان يقصد ‏بـ " الاخرين عبر النهر المتواجدين في البيت الابيض" اي الرئيس وجماعته.‏

فقال كرو: هناك وسائل أخرى لردع العراق، قل رايك الكامل للرئيس..

فرد باول: قلت ذلك، ولكني لااستطيع ان الح، فإذا فعلت ذلك ورفض فعلي ‏أن استقيل واستقالتي لن توقف العمليات العسكرية،‏
فسال كرو: وماذا عن الاعباء الاقتصادية للحرب ؟

ورد باول: تقديرهم أن عرب البترول سيدفعون التكاليف‏



في الاجتماع الذي حصل في غرفة العمليات الخاصة، كان هناك بوش ومعه كل من ‏رئيس الاركان ووزير الطاقة، ومساعد وزير الخارجية، وقائد القوات المركزية شوارزكوف، ووزير الخزانة، ومدير السي آي ايه، وكان اول ما قاله ‏بوش يتلخص في ثلاث نقاط:‏


لايمكن قبول ما حدث وليس هناك شيء قابل للتفاوض أو حل وسط.‏

لابد من تعبئة الراي العام الأمريكي والعالمي في صف الولايات المتحدة.‏
‏إن الولايات المتحدة هي المسؤولة عن العمل وبالتالي فإن ما هو مطروح ‏للبحث الآن هو خطط العمل.‏


وحين جاء دور وزير الطاقة قال: ان ما حدث سوف يسبب فوضى في اسواق ‏البترول، ولايمكن للولايات المتحدة ان تسمح بزواج مليون جندي عراقي وثلثي ‏انتاج البترول في الشرق الاوسط.‏



اما العسكريين ممثلين بباول فكان رأيهم:‏



ضربة جوية قوية موجعة

أو
التدخل العسكري الشامل على أوسع نطاق طبقا للخطة 1002-90‏

ثم وصل الى اخطر نقطة في عرضه وهي: ان هذه الخطة هي الخيار الحقيقي ‏المؤثر، ولكن شرطها الرئيسي هو وجود قاعدة لحشد القوات، وهذه القاعدة ‏لايمكن أن تكون إلا السعودية، وأضاف وزير الخزانة من عنده قوله: بدون وجود قاعدة عربية نعمل منها فإننا ‏نواجه فيتنام أخرى. ثم خلصت المناقشات الى ثلاث نقاط اتفق عليها الجميع ‏وهي:‏



‏- لابد من الاتصال بالملك فهد لتأمين وجود القاعدة الوحيدة الممكنة لتنفيذ ‏الخطة.‏

‏- يستحسن المسارعة على الفور إلى إغلاق خطوط انابيب البترول العراقي عبر ‏السعودية وتركيا.‏

‏- لابد من ترتيبات خاصة يتحمل بمتقضاها (عرب البترول) (هكذا وردت الكلمة ‏في النص الانجليزي " عرب البترول") تكاليف الخطة العسكرية، فالولايات المتحدة ليست مستعدة ‏لدفع دولار واحد، واذا كانت امريكا على استعداد لان تعطي الدم، فعلى ‏‏(أصحاب البترول) أن يقدموا من مالهم ما يغطي نفقات الحملة.‏



فهم بوش من مستشاريه ان السعودية لم توافق على استقبال 24 طائرة امريكية، ‏وقالوا له: اذا لم توافق السعودية الى الان على استقبال الطائرات، فكيف ‏سيوافقون على استقبال مائة الف جندي لتنفيذ الخطة 1002-90؟؟ اذا..... لابد من ‏ان يقوم الرئيس بنفسه بالاتصال مع الملك السعودي.‏


هنا تولى بوش الاتصال مع الملك فهد لأنه أدرك أهمية الاتصال، وفعلا تم ‏اتصال بوش مع فهد، وفيما بعد لخص بوش المكالمة لمستشاريه بقوله:‏


ان فهد في حالة صدمة

غاضب الى اقصى درجة

يطالب بضرورة اجبار ‏صدام حسين على الخروج من الكويت.‏


لكنه، (والكلام لازال لبوش) فوجيء بطلب انزال قوات عسكرية امريكية في ‏السعودية، لأن وضع المملكة الحساس وتواجد الاماكن الاسلامية المقدسة فيها لدى ‏كافة المسلمين يجعل المهمة مستحيلة، وتواجد قوات غير اسلامية يثير ثائرة الدنيا ‏ويزلزل حكم ال سعود، وراح يثور ويهيج مثل الخنزير البري، اكثر مما هو هائج، وخرجت منه عبارة في غاية الدناءة ‏والوضاعة وهي:


هذا البلطجي العربي التافه يتحدى رئيس الولايات المتحدة ‏سألقنه درسا لن ينساه...‏


أقول، فليلاحظ مرة ثانية القاريء العربي ماذا قال الوغد بوش، (البلطجي العربي التافه) هذا أكبر دليل على ان هذا السافل لايقيم وزنا لأي عربي كائنا من كان... هذا هو الشخص الذي قال عنه خادم الحرمين الشريفين انه طيب القلب !!! طيب القلب هذا يقول عن العرب انهم تافهين بلطجية!!! ولو كان يتحدث عن صدام فقط لقال هذا العراقي مثلا ولم يقل العربي... لكن لأن العقلية الصهيونية التي يحملها تجعل العرب كلهم في سلة واحدة بدون تفريق بين زيد أو عمر، فقد قال هذا العربي ... أخبرني اخ سوري يدعى ابوبشار، وهو يكتب في منتديات الانترنت، بأنه يوجد قاموس مترجم لمعاني الكلمات يوزع في امريكا على طلبة المدارس فيه كلمة " العربي ".... هل تعرفون ما الذي يقابلها في المعنى؟؟ تائه، وغد، حقير، تافه، بلا مبدأ... وهكذا... هؤلاء هم العرب بنظر بوش... طيب القلب !!!!



ثم طلب بوش توصيله بحسين في عمان، ولكن حسين كان في طريقه الى مصر، حيث كان قد طلب الالتقاء مع حسني بأسرع وقت ممكن، وحين طلب بوش الاتصال مع حسني، قيل له انه توجه لاستقبال حسين، ولما التقى حسين مع حسني، علم كل منهما ان بوش اتصل بهما ولم يجدهما، فاتصلا سوية به، حيث قال له حسني: ان وزراء الخارجية العرب مجتمعين الان في القاهـرة لايجـاد مخـرج، و انه تحدث الى فهد وربما يعقدون قمة مصغرة تجمعهم مع صدام، لكن بوش أبدى ملاحظة قال فيها: ان وقت القمم قد فات لان صدام تجاوز نقطة اللاعودة... ثم طلب ان يتحدث مع حسين، فقال له: ان غزو الكويت عمل من اعمال العدوان لايمكن ان تقبله الولايات المتحدة، وانه اصدر امس بيانا بالموقف الرسمي لدولته، ان صدام يتحدى الولايات المتحدة وانه قرر قبول التحدي، ان الغزو العراقي تهديد مباشر لامن الولايات المتحدة ومصالحها، وانه في دهشة من العالم العربي فهو لم يسمع حتى الان ادانات صريحة ضد العراق وقد فهم ان وزراء الخارجية العرب لا يزالون يتكلمون، ثم اضاف ان اكثر ما ادهشه موقف فهد، فقد كان يتوقع منه طلب مساعدة، لكننا لم نتسلم الى الان مثل هذا الطلب، تسلمنا طلبا من الكويت بعد الغزو بنصف ساعة ولم نتسلم من السعودية شيئا..ثم اضاف: ان الولايات المتحدة سوف تتصرف لوحدها ولن تنسق مع غيرها اذا لم يكن هذا الغير مستعدا للتنسيق..



كان بوش يتحدث بلهجة حادة مع حسين الذي حاول تهدئة الموقف ..... لاعطاء فرصة معقولة لحل الازمة في اطار عربي يناقشه الان مع مبارك.. لكن بوش كان حادا اكثر من ذي قبل، فرد عليه حسين: الا تريد ان تعطينا فرصة نستطيع من خلالها عمل شيء ؟ فرد بوش: لافائدة..... فكرر الملك: 48 ساعة.. ارجوك يا سيادة الرئيس...



واصل الحسين وحسني مبارك اجتماعهما، فقال حسين انه اتصل مع فهد وعرف منه انه نجح بالاتصال بالرئيس صدام الذي لم يرد ان يناقش كل شيء على الهاتف، واقترح على الملك ان يرسل اليه مبعوثا خاصا، وان الملك فهد بانتظار مبعوث الرئيس صدام.. فسأل الحسين حسني مبارك: الم تتصل بالرئيس صدام ؟ فرد حسني انه لم يتصل بأحد ولم يتصل به أحد، ولايريد ان يتصل بأحد لان هؤلاء الناس – حسب زعمه – سيكذبون عليه مرة أخرى !!! ثم وحسب زعمه انه لايعرف ماذا يقول للناس في العالم، فهم اما ان يتصوروا انه خدعهم..... او انه هو نفسه كان ضحية خداع صدام.... فقال الحسين انه اتفق مع الرئيس صدام على ان يذهب اليه خلال ساعات.. وحين طلب الحسين من حسني مبارك ان يتصلا سوية بالرئيس صدام لانجاح مهمة الحسين في بغداد، تهرب حسني في بداية الامر من هذا، وقال انه يقترح قمة مصغرة في جدة...لكن بالواقع حسني حين اقترح هذه القمة، فإنه اضاف اليها شرطا وهو ضرورة انسحاب العراق من الكويت وعودة الشرعية اليها... اي بمعنى ضمني اذا لم يحقق العراق هذه الشروط فلن يكون هناك قمة...



وحين الح الحسين على ضرورة الاتصال بالرئيس صدام، فإن حسني ادعى انه قال للرئيس صدام: انني اتفقت مع الحسين على عقد قمة مصغرة في جدة.... على اساس شرطين سيشرحهما لك حسين عندما يصل الى بغداد... لكن بالواقع فإن حسني مبارك كان كذابا، اذ حين اتصل مع الرئيس صدام لم يقل له هذه الجملة : ......على اساس شرطين سيشرحهما لك حسين عندما يصل الى بغداد... ثم ان حسني قال للحسين نقطة حساسة كانت قد نسفت كل جهود الحسين وهي انه سيصدر بيانا هادئا يعبر فيه عن موقف مصر ويطالب بانسحاب العراق من الكويت وعودة الشرعية اليها.. على ان الحسين ابدى انزعاجه من هكذا بيان وطالب بتأجيله حتى لا يكون السبب في نسف جهوده في بغداد، ثم طلب منه تأخير صدور اي بيان مماثل من مجلس وزراء الخارجية العرب المجتمعون في القاهرة بنفس اليوم...وغادر الحسين القاهرة وفي ظنه ان مبارك لن يصدر اي بيان وسيطلب من وزراء الخارجية العرب التريث في اتخاذ اي قرار....



اقول، ان الاوامر الامريكية السرية قد بدأت تصل تباعا الى حسني مبارك لنسف اي جهد عربي لحل تلك الازمة، العراق لم يكذب على أحد، ولم يعط الرئيس صدام حسين اي وعد لحسني مبارك بعدم القيام بعمل عسكري.... الا بعد نتيجة المفاوضات بين الجانبين العراقي والكويتي، ثم ان مجرد النية بإصدار البيان المشار اليه من قبل حسني مبارك كان كفيلا وحده بخنق كل حل عربي....



في هذه الاثناء كان مجلس الامن قد دعي الى الاجتماع، وفوجيء العالم أجمع بالوفد الامريكي الذي سيطر على الجميع وحرك الجميع ايضا، واصدر المجلس القرار رقم 660 الذي كان من ضمنه : ... ويطلب من العراق انسحابا فوريا وغير مشروط لقواته في الكويت مما يعيد الموقف الى ما كان عليه يوم 1/اب ويناشد كلا من العراق والكويت أن يبدآ على الفور في مفاوضات تستهدف حل الخلافات بينهما، وهو يؤيد المساعي والجهود المبذولة لتحقيق هذا الهدف وخصوصا جهود الجامعة العربية. ويقرر أن يجتمع مرة أخرى ليتأكد من التزام جميع الاطراف بهذا القرار...



وفي هذه الاثناء ايضا كان وفد العراق برئاسة السيد سعدون حمادي قد وصل الى القاهرة ، وراح السيد سعدون امام مجلس وزراء الخارجية العرب يتحدث عن حقوق العراق في الكويت، وعن مسار الازمة في العلاقات بين البلدين، وعن مؤامرات ال الصباح على العراق.



وفي هذا الوقت، وردت معلومات استخباراتية الى بغداد تقول ان الولايات المتحدة الامريكية ستوهم ال سعود بأن الجيش العراقي ‏سيكمل طريقه إلى السعودية من خلال الكويت، وهو أمر كان لن يحدث أبدا، ‏وسيكتشف القاريء من سياق الكلام التالي عن انه ما كان ممكن الحدوث أبدا، فسارع الرئيس صدام حسين إلى تكليف عزة ابراهيم بمهمة السفر الى السعودية، ‏والاجتماع مع فهد وطمأنته حول هذا الموضوع، وهو الذي كان قد تحدث معه على الهاتف واشعره بأنه لن يناقش على الهاتف كل شيء، وسيرسل له مبعوثا خاصا، وكان هذا المبعوث هو السيد عزة ابراهيم.



وصل عزة ابراهيم الى جدة ‏واجتمع على الفور مع الملك فهد، وطبقا لمحضر الاجتماع، فإن عزة ابراهيم ‏طمأن الملك فهد أولا بأنه مهما تسمعون من كلام عن اقتراب الجيش العراقي من ‏الحدود السعودية فإنه لا أساس له من الصحة وسوف لن يحصل هذا الأمر ابدا، ‏وأسهب عزة ابراهيم بقوله للملك فهد:‏ جلالة الملك إن عديد قوات الجيش العراقي الذي دخل إلى الكويت هو اقل من ‏خمسين الف جندي، ومساحة المملكة واسعة جدا، فأنى لهذا الجيش أن يسيطر ‏على بلد أكبر من العراق بحوالي أربع مرات ؟؟ كم يحتاج للوصول إلى الرياض ‏وكيف سيكون حال الجنود بعدها؟ إننا لاننوي ذلك ابدا ياجلالة الملك ومعاذ الله ‏أن يخطر ببال الرئيس صدام والقيادة العراقية فكرة دخول السعودية او الاقتراب ‏من حدودها، لقد وقعنا معكم معاهدة عدم اعتداء ونحن إن شاء الله ملتزمون بها ‏ايما ألتزام، أما بالنسبة للكويت، فهذا جزء من العراق عاد إليه، لقد سلخه ‏الاستعمار البريطاني عن العراق وجعل منه دويلة، وأنتم تعلمون أن أول ‏موضوع يشغل بال كل حاكم يمر على العراق هو هذا الموضوع.‏


ثم تحدث السيد عزة ابراهيم مطولا عن موضوع الأزمة معيدا إلى الاذهان قضية أسعار ‏النفط وما قامت به الكويت وما اكتشفه العراق من مؤامرات ودسائس، والوضع ‏الاقتصادي في العراق، وخسائر العراق من تصرفات الكويت، وسرقات الكويت ‏من حقول العراق أثناء العدوان الفارسي.


كان الملك فهد يستمع إليه والحيرة لم تفارق وجهه، ثم سأله: هذا الذي تريد أن ‏تقوله لي ؟ اذا كان الأمر كذلك ففيم كنا نتحدث خلال الشهور الأخيرة كلها، لقد ‏تعاملتـم مع الكويت كدولة مستقلة وأميرها كان أمس في بغداد كرئيس دولة!!!!!!! فأجاب عـزة ابراهيــم: جلالة الملك إنهم متعنتين ويريدون خنق العراق وإماتة ‏الشعب العراقي ونحن لن نرضى هذا أبدا...... ثم ‏غادر عزة ابراهم جدة وبنفس الوقت غادر سعدون حمادي القاهرة بعد أن اجتمع ‏مع حسني ووضعه بالصورة لما حصل ووجهة النظر العراقية في هذا ‏الخصوص.



اقول، انني والفضل لله عز وجل اعتمرت في شهر رمضان (11/2004) واتيحت لي زيارة تلك الاراضي والبقاء فيها لفترة، المسافة بين المدينة المنورة ومكة المكرمة تبلغ حوالي 470 كم ؟ والطريق طويل ومتعب، وانا في الطريق من المدينة الى مكة، رحت افكر كيف استطاعت امريكا اقناع ال سعود بأن الجيش العراقي كان ينوي الدخول الى بلادهم بعد الكويت وكيف صدقوا هذه الكذبة ؟؟ هل فعلا صدقوها ام اوهموا انفسهم بأنهم صدقوها ؟ أم ضغطت عليهم أمريكا بوسائلها الخاصة لقبول تصديق هذه الكذبة ؟؟ المعادلة صعبة، والطريق بين مدينتين فقط من مدن السعودية كان بالفعل متعبا، هذا بالنسبة لشخص معتمرا أو حاجا يركب باصا او سيارة مكيفة وفيها وسائل الراحة والرفاهية، فكيف بجندي مدجج بالسلاح؟؟؟ لو كان الجيش العراقي ينوي فعلا دخول السعودية، كم يحتاج من الوقت للوصول من اقرب مدينة عراقية على الحدود السعودية الى الرياض العاصمة او مكة او المدينة او حائل مثلا أو الدمام؟ مرة أخرى.... المعادلة صعبة التصديق بسبب مساحة المملكة الواسعة وكثرة الصحاري فيها...وكم كان ال سعود واهمين في هذا، لقد خدعتهم امريكا بواحد منهم، هو بندر بن سلطان، الذي خدع عمه فهد، وسنرى في الفصول القادمة ما الذي فعله لاجل ان يقبل اعمامه تواجد الامريكان على اراضيهم.



كان بندر قد اتصل مع عمه فهد يسأله عن التعليمات، فقال له فهد: الجماعة عندك لابد لهم ان يكونوا حازمين، فرد عليه بندر بأن الامريكان ثائرين، فطلب منه فهد الانتظار ليرى ما سيسفر عنه اجتماع وزراء الخارجية العرب وبعدها تكون الصورة اوضح. ثم اتصل بندر مرة ثانية بعمه قائلا له: انه سمع من مصدر في البيت الابيض ان قوة مدرعة عراقية تتقدم باتجاه المنطقة المحايدة بين الكويت والسعودية، وان الكويت تقدمت بطلب رسمي للمساعدة من الولايات المتحدة، فهل بالامكانية تقديم طلب مساعدة مشابه من المملكة ؟ فطلب منه الملك مرة أخرى ان ينتظر. ثم تلقى فهد اتصالا من ابن شقيقه الاخر سعود الفيصل الذي كان في القاهرة، وكان يطلب منه بعض التعليمات حول كيفية يجب عليه ان يتصرف، لكن فهد سأله: كيف حال الاخوان، فرد سعود: الكل في حالة ذهول... فطلب منه فهد التنسيق مع المصريين والسوريين، واضاف: الكل يجب ان يعرف ان الموقف خطير وابواب جهنم يمكن ان تفتح.



ثم حدث اتصال بين بندر وبين تركي رئيس المخابرات، الذي كان متخوفا من تنسيق عراقي ايراني لدخول الكويت، فقد كان يخشى ان يستغل الايرانيون الفرصة ويرسلوا قواتهم الى البحرين، اما بندر فقد رد عليه ردا ذو مغزى: ان الذي يفطر بالكويت لابد ان يتغذى بشيء آخر...



في اليوم الثالث من اب كان الحسين قد وصل الى بغداد، فوجد معنويات الرئيس صدام عالية ولكنه في دهشة من ردة الفعل الامريكية والعالمية، فشرح بأنه حاول بكل الوسائل ولكن هؤلاء الناس رفضوا ان يفهموا الحقائق لانهم متآمرون وكان لابد أن نتصرف.. ثم قال للحسين الذي بدت عليه علامات الدهشة: ان لك علينا حق العروبة، فلم أشأ اخطارك ولا اخطار مبارك حتى لا احرجكما أمام الغرب أو امام الكويتيين، ولذلك فضلت ان آخذ المسؤولية كلها لوحدنا...فبدأ الحسين بشرح وجهة نظره التي تلخصت بأن الغرب لابد وان يتدخل عسكريا، فرد الرئيس صدام بأنه لاينبغي ان ندع الغرب يثير الفزع في قلوبنا، فكان رأي الحسين انها ليست مسألة فزع ولكنها مسألة معرفة بالغرب وسياساته وراح يشرح بأن التدخل الامريكي قادم لامحالة..



كان الرئيس صدام يستمع بكل اهتمام، ثم قال: اننا على كل حال كنا قد اتخذنا قرارا بالانسحاب.... ثم اطلع الحسين على فحوى بيان صادر من مجلس قيادة الثورة يقول بأن القوات العراقية أدت مهمتها في مساندة ثورة شعبية كويتية ضد حكم قارون (اسرة الصباح) وبذلك فإن القوات العراقية تستطيع ان تغادر الكويت تاركة الامر في يد حكومة وطنية كويتية تدير الامور في فترة انتقال.... فعاد الملك حسين يلح على الانسحاب، وقال للرئيس صدام: ارجو ان تعلموا يا اخ صدام ان العراق لم يعد للعراقيين وحده وانما للامة العربية كلها وان هذا البلد الذي صار يزخر بالصناعة والعلم والعلماء قد صار مفخرة لكل العرب وليس للعراقيين وحدهم ويجب علينا الحفاظ على هذه الانجازات بأي ثمن.



ثم سأل الحسين متى تعتقدون ان قواتكم سوف تنسحب من الكويت ؟ فقال الرئيس صدام: سريعا، فألح الملك على المعرفة، فقال صدام: في اسابيع قليلة.. فرد الحسين بنبرة حزينة مشحونة بالاسى: ليست لدينا اسابيع ولا حتى ايام ... أمامنا ساعات فقط.. فوعد الرئيس صدام بأن اجتماعا لمجلس قيادة الثورة سيعقد وسنعرض عليه آرائكم، ثم وافق الرئيس صدام على فكرة القمة المصغرة، وان ابدى ملاحظة بعدم حضوره بسبب مشاغله. ثم وحين عاد الحسين الى بغداد بالطائرة العسكرية العراقية، وذلك ليستقل طائرته ويتوجه الى عمان، تلقى اشارة من الرئيس صدام حسين تقول: ان مجلس قيادة الثورة وافق على وجهة نظرك في اجتماع عقد على عجل، سوف يحضر العراق اجتماع جدة، وسوف يعلن انسحابه من الكويت، لكن هناك شرطا واحدا، وهو ألا يتخذ وزراء الخارجية العرب المجتمعون في القاهرة قرارا مسيئا أو عنيفا ضد العراق...



وهنا أخذ الحسين يسابق الزمن، فبحكم خبرته وحنكته السياسية كان يعرف ان هناك ضغوطا امريكية تتزايد على المجتمعين في القاهرة وخصوصا على دويلات الخليج ومصر، فهو قد حقق نجاحا بالحصول على وعد من الرئيس صدام بحضور اجتماع جدة اولا ثم بإعلان الانسحاب من ارض الكويت ثانيا، ثم ارسل رسالة من طائرته عن طريق برج المراقبة في عمان يطلب من وزير خارجيته ان يرجو زملاءه انتظار اتصال يجريه بالرئيس مبارك وبعدها تصلهم تعليمات جديدة، لكنه ما ان وصل الى عمان حتى تلقى اكبر صدمة في حياته، فقد اصدر حسني مبارك بيانا منفردا بإدانة العراق في الساعة الرابعة والنصف، اي انه – حسني – لم ينتظر اجتماع وزراء الخارجية وتصرف بمفرده، ثم انه لم ينتظر ان يتبلغ بنتائج مهمة الحسين الى بغداد..... فاتصل الحسين بمبارك يسأله عم جرى ولم جرى ؟ فرد حسني: أصلي الضغط عليا كان قوي ‏شويا ومخي وقف عن الشغل وماعدش يشتغل، فرد عليه الحسين ساخرا: اذا.... اتصل بي لما يشتغل مخك...



مهمة الحسين في بغداد كانت الترتيب لعقد قمة مصغرة في جدة وقد حصل على موافقة العراق بالحضور، وكان بحوزته وعد بإعلان انسحاب عراقي، لكن حسني تسرع واصدر البيان قبل ان يستمع من الحسين، بل ان الحسين ناقش حسني مبارك بنتائج البيان المصري الذي ادان العراق ولما يستمع حسني مبارك بعد لنتائج مهمة الحسين في بغداد.



حسني مبارك طوال تلك الفترة كان يجري اتصالات ويتلقى ااتصالات من واشنطن، وهي بالحقيقة تعليمات، وكان هناك تنسيق كامل بينه وبين دويلات الخليج التي راحت تنسق ايضا مع واشنطن، ولما كانت امريكا تعرف حساسية العراق تجاه اي بيان ادانه ضده، فقد اوعزت الى حسني بإصدار ذلك البيان العنيف الذي أدان العراق... انا قلت سابقا في هذا البحث ان حسني مبارك جاهل بالامور السياسية وبالتاريخ ايضا، والان اقول ان ليس جاهلا فحسب بل غبي ايضا. هو لم يقرأ اي شيء من التاريخ، ولم يقرأ أن سياسيا اكثر ذكاءا وحنكة منه اسمه محمود رياض هو الذي قال يوما ما: ان هناك دولة واحدة في العالم العربي يجب على العرب جميعا ان يعاملوها بحذر شديد، الا وهي العراق.... حسني مبارك لعب دورا قذرا في هذه الازمة، والاستاذ محمد حسنين هيكل كان صادقا الى ابعد الحدود حين وصف دوره بأنه يخدم امريكا واسرائيل ولا يخدم العالم العربي، وذلك في المقابلة التي جرت معه في اواخر ديسمبر من العام الماضي (2004) على قناة الجزيرة.



سنتابع في الجزء القادم (الخامس) تحركات بندر بن سلطان في واشنطن، ثم جولة ديك تشيني في الوطن العربي، ثم قمة القاهرة التي شرعت للعدوان على العراق.

د. صباح محمد سعيد الراوي

طافي
20-09-2005, 10:27 PM
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق

بدءا من عام 1990

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

الفصل الاول من الجزء الخامس

تحركات بندر في واشنطن وجولة تشيني

لعل القاريء العربي يتذكر اننا اسلفنا في الفصل الماضي، ان دبلوماسية الهاتف بدأت بين واشنطن وحسني مبارك والسعودية لتنسيق المواقف، وان حسني مبارك ادعى انه اصدر بيان الادانة ضد العراق لان الضغط كان عليه " قوي شويا ومخه ما بيشتغلش" ، لكن السبب الحقيقي وراء ذلك البيان كان ان جون كيلي نائب وزير الخارجية الامريكي ارسل برقية فورية وعنيفة الى القاهرة، كانت صيغتها نارية للغاية، وكانت عنيفة اللهجة إلى حد لا يحتمل معه أن يكون قد أرسلها بدون ضوء أخضر من رؤوسـائـه، فقـد قـال فيهـا: " لقد قام الغرب بواجبه ؛ لكن الدول العربية لا تفعل شيئا، لقد باعت الولايات المتحدة أسلحة كثيرة للأقطار العربية وخصوصا لمصر، وإذا لم تتحرك وتتخذ موقفا حازما من قضية الكويت، عليها أن تتأكد من أنها لن تستطيع الاعتماد من الآن فصاعدا على الولايات المتحدة ".

ويقول دبلوماسي مصري رفيع المستوى انه رأى هذه البرقية بعينه، رغم أن الخارجية المصرية زعمت انها غير صحيحة!!!! ذلك هو الضغط الذي تعرض له حسني مبارك !!!!



على ان الحسين، وقبل ان يغادر الى بغداد للقاء الرئيس صدام حسين، حاول جاهدا الاتصال بالسعودية للقاء الملك فهد، وكلف وزير خارجيته مروان القاسم بترتيب موعدا له، لكن الجواب السعودي كان واضحا وقاطعا، السعودية لاتريد استقبال أحد... وبالفعل لم تستقبله السعودية ابدا خلال ايام الازمة. فقد كانت الاوامر السرية تقضي بذلك. وكان الحسين قد اعتبر البيان المصري مؤامرة واسعة مدبرة من بعض الدول العربية لعرقلة جهوده ولتخريب القمة المصغرة المرتقبة في جدة، على انه فيما بعد بقي وحيدا يشعر باليأس، ولم يسمح لأحد بالدخول عليه سوى شقيقه حسن، وقال له بصوت حزين: " كان ينبغي على العرب أن يثبتوا قدرتهم على حل الأزمة بأنفسهم ـ لقد كان علينا أن لا نفشل . والآن علينا أن نتوقع الأسوأ ".



ايضا، لعل القاريء العربي يتذكر أن الولايات المتحدة الامريكية لم تتفاجأ بدخول الجيش العراقي الى الكويت مثلما تفاجأت به الدول العربية، وأن اول اشارة تلقتها عن ذلك كانت عبارة عن كلمتين ارسلهما قائد الاسطول الامريكي في البحر الابيض المتوسط: العراقيون اخترقوا... إذ عندما بدأ العراق يحشد جنوده باتجاه الكويت، كانت امريكا كما قلنا تتابع ذلك عن كثب، وترصد هذه التحركات بكافة الوسائل المتاحة لديها. ففي أواخر تموز استدعى كولين باول رئيس اركان الجيش الامريكي بندر بن سلطان الى مكتبه ليتناقش معه حول المستجدات التي طرأت، على ان يكون الحديث بينهما غير رسمي.



ولو توقفنا قليلا عند شخصية بندر، فأولا هو ابن وزير الدفاع السعودي سلطان بن عبد العزيز، ما يعني ان عمه هو الملك، وثانيا زوجته هي الاميرة هيفاء ابنة الراحل فيصل بن عبد العزيز، ثم انه كان يتمتع بصلاحيات مالية وسياسية غير محدودة، وكانت اتصالاته بالبيت الابيض والبنتاغون ووكالة السي اي ايه والخارجية وثيقة الى درجة غير عادية، وهو يتصرف على مبدأ الامريكان في كل شيء، ويتبع مقولتهم " في وسع الدولار أن يفعل كل شيء " ، والذي ساعده على هذه المكانة انه كان الممثل السعودي في العمليات السرية التي كانت الادارة الامريكية تحتاج فيها الى اعتمادات لا تمر عن طريق الكونجرس لتنفذ بها سياسات معينة، يعني بعبارة أخرى كان بندر هو الـ Pocket Money لأي تمويل تحتاجه السي اي ايه، فمثلا:



كان بندر ايام رونالد ريغان وسيطا بين الحكومة الامريكية وثوار الكونترا (في نيكاراجوا) بما عرف فيما بعد بفضيحة ايران كونترا، وقد كان هو الذي دفع خمسة وثلاثون مليون دولار لتمويل الكونترا، وربما يكون هذا المبلغ جزءا من صفقة سرية كانت تدور على عدة مسارح تتضمن اسرائيل والكونترا وايران والسي اي ايه..

عمل على تدبير وتمويل اغتيال زعيم صنفته السي اي ايه بأنه ارهابي شرق اوسطي، وذلك بتمويل انفجار سيارة مفخخة قرب موكبه في بيروت، وقتلت السيارة ثمانية مواطنين لبنانيين ونجا الارهابي المزعوم ( كان هو الشيخ محمد حسين فضل الله، الذي يعتبر الاب الروحي لحزب الله في لبنان).

رتب صفقة سرية ضخمة بقيمة ثلاثة مليارات دولار لشراء صواريخ بعيدة المدى من الصين بمشورة امريكية.

كان هو الذي تولى دفع اربعة مليارات دولار للاتحاد السوفييتي ايام جورباتشوف لتحييده جانبا عند التصويت للعدوان على العراق في جلسة مجلس الامن الشهيرة والتي اتخذت القرار (678) الذي اباح العدوان على العراق.

هذا عدا عن عمليات خفية أخرى يحتفظ بها بندر في سفارته وتحتوي على تفاصيل عمليات سرية قامت بها السي اي ايه.

(تفاصيل هذه العمليات مأخوذة من كتاب القادة لبوب وودوارد ولم يستطع أحد ان يكذب اي واقعة فيه، والمعتقد في واشنطن ان كولين باول نفسه هو كان المصدر الرئيسي للمعلومات والمصادر التي استند عليها وودوارد).



اذا، حين وصل بندر الى مكتب باول، كان لدى الاخير الكثير من الاسئلة التي يريد ان يستوضحها من السفير، فبادر اولا الى سؤاله، ما الذي يفعله صديقك صدام ؟ فرد عليه بندر: انه لايعرف بالضبط ولكن يتصورها عملية استعراض لتخويف الكويتيين... ثم اضاف: ان هذه ليست مشكلة ولكن المشكلة أن عمليات استعراض العضلات لن تتوقف، فإذا مرت هذ الازمة بسلام فالراجح انها ستتكرر مرة أخرى، ومعنى هذا ان النظام في العراق سوف يظل باستمرار ولسنوات طويلة مصدرا للقلق الدائم. وحين سأله باول عن الكويتيين ومدى صلابتهم، كان رد بندر: ان عائلة الصباح عائلة تجار، وليست لديهم هوية سياسية محددة، والكويت اقرب الى ان تكون شركة منها الى ان تكون دولة.

لعل القاريء العربي يتذكر اننا قلنا سابقا ان بندر كان يحتقر ال الصباح، وكان دائما ما يقول لاصحابه حين يريد استخدام الحمام: عفوا انا ذاهب الى الكويت !!!!!!



وفي يوم الثالث من آب/ أغسطس – اي بعد دخول الجيش العراقي الى الكويت – وتحديدا في الساعة الثالثة بعد الظهر، كان بندر بن سلطان في البيت الابيض، اجتمع على الفور مع المستشار سكاوكروفت ،الذي كان قد قال من قبل ‏لجورج بوش: ((ان منفذنا الى الملك فهد هو بندر بن سلطان، ويجب ان يكون ‏لبندر منفذا مباشرا اليك عند الضرورة)).‏


حاول المستشار اقناعه في البداية ان الرئيس صدام سيكمل طريقه الى السعودية، وانه لابد من ‏تعاون السعودية مع امريكا لاجل الحماية، وان الرئيس بوش ميال لتقديم ‏المساعدة بأية طريقة ممكنة، ثم ان الرئيس اتصل بالملك فهد، ولكنه – الملك – يتخذ موقف الصمت فيما عدا اظهار الغضب على صدام حسين وهذا لا يكفي... فقال بندر:‏ أنا افهم موقف الملك، المشكلة انكم تسحبون اصدقائكم ورائكم ثم تتركوهم في منتصف الطريق..... هل تمتلكون الشجاعة للذهاب معنا حتى النهاية.... ام تريدون ان تمدوا يدكم ثم ‏تسحبوها وتتركونا مع هذا الرجل – صدام حسين – على حدودنا وقد جن ضعفي ‏ما هو حاله الآن ؟ ( لاحظوا الوقاحة الصادرة من سفير يدعي انه يمثل دولة قائمة على الشريعة الاسلامية!!!!!!!)

فأجاب المستشار: اننا في منتهى الجدية ولكن عليكم أن تقبلوا بقدوم القوات ‏الامريكية.... في تلك اللحظة دخل بوش الى مكتب المستشار، فتعامل مع بندر بكل احتقار.... لم يكلف خاطره بالسلام عليه، بل لم ينظر حتى الى وجهه مطلقا... وانما خاطب فورا مستشاره مشيرا بيده الى بندر قائلا بكل سخرية: هل هذا هو صديقك؟؟ يا للتأكيدات ‏المضحكة!!! وكان يشير الى تأكيدات بندر بعد اجتماعه مع الرئيس صدام من قبل في ان العراق لن يقدم على خطوات عنيفة ضد الكويتيين.... وضحك بندر ضحكة ‏مكبوتة لكنها متألمة من تجاهل بوش له وتعمده عدم السلام عليه... وقال: ايها السيد ‏الرئيس لقد تم استغلالنا معا.. فقال بوش بدون ان ينظر الى وجهه ايضا: الكويتيين طلبوا مساعدتنا بعد دقائق من دخول الجيش العراقي.... فهل تنوون ‏انتم ايضا طلب المساعدة؟

فرد بندر: مانوع المساعدة التي يمكن ان تقدموها؟ وما نوعية الاسلحة والطائرات؟ ‏لابد ان يقف جلالة الملك على كل هذه التفاصيل، اذا كان الأمر جديا!!! امتعض بوش من عبارته الاخيرة (اذا كان الأمر جديا) فرفع صوته بنبرة ‏حادة قليلا قائلا: هذا ليس من اختصاصي ولا اختصاص المستشار، اذهب الى ‏باول وتشيني وسيقدمون لك القائمة، ثم علت نبرة صوته اكثر وقال بحدة: هيه... انت اسمع..... ليس هنا مجال الرهانات على الشرف، انني اتعهد بشرفي ان اسير في ‏هذا الموضوع الى النهاية.... (وكأن بوش وأمثاله يعرفون معنى لكلمة شرف وهي المعدومة من قاموس حياتهم)...‏



هنا، اتصل سكاوكروفت بتشيني قائلا له: ان الرئيس يريد منك اطلاع بندر على ‏الخطط وصور الاقمار الاصطناعية، اطلعه على كل ما لدينا، فرد تشيني: ‏سيكون البنتاغون في استقباله بعد ساعة من الان.....واتخذها فرصة هو وباول لتحضير مزيد من الكذبات والصور الوهمية لعرضها أمام بندر حين قدومه. ليسمح لي القاريء بإدراج ما ذكره الاستاذ الفاضل حمدان حمدان في كتابه القيم (الخليج بيننا) اذ قال الاستاذ حمدان:


((طبعا لم يكن هناك شيء اسمه غزو العراق للسعودية وانما كانت لعبة سياسية، ‏وهناك فرقا بين ما كانت عليه الفرق العراقية قبل الاجتياح وما هي عليه الان ‏وقد انتشرت في ارجاء الكويت واتخذت وضعا عسكريا دفاعيا على حدود الدويلة ‏المحتلة حديثا. اذ لايعقل ان يفكر العراقيون باحتلال السعودية أو شن هجوم ‏عيها، فالتحضيرات اللوجستية العراقية كانت ناقصة حتى وقت قريب من الدخول ‏الى الاراضي الكويتية، وان من الحماقة الاستنتاج بأن العراق سيشن هجوما على ‏السعودية مماثلا للهجوم الذي شنه على الكويت، اذ يجب الوضع في الحسبان ‏معادلات الحرب ونسبة القوى واحتمال تدخل اكيد من قبل حاملات الطائرات ‏الامريكية في البحرين الابيض المتوسط والاحمر)).


وصل بندر الى البنتاجون، وبدأ على الفور اجتماعا مع تشيني وباول، كما حضر الاجتماع ايضا ريتشارد هاس المختص بشؤون الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي، وبول وولفويتز المدير في وزارة الدفاع، وقد لخصوا ‏امامه العناوين الرئيسية كما يلي:


اربع فرق – ثلاث حاملات طائرات – اسراب ‏طائرات هجومية تقارب 800 طائرة، ثم سمحوا له بالاطلاع على روزنامة ‏تدفق القوات الى السعودية بعد تحديد ساعة الصفر.‏

سأل بندر: كم عدد القوات ؟

تردد باول في الاجابة لكنه قال: بين مائة الى مائتين الف جندي ( لكن الواقع ‏كان يقول ان 400 الف جندي تدفقوا على السعودية)‏
بندر: (مطلقا صفير من بين شفتيه ) يبدو ان الامر في غاية الجدية!!!‏

باول: نعم بالغ الخطورة، ولكنه يفقد معناه اذا لم تكن له قاعدة على الارض.‏

وافق بندر على كل شيء قائلا: أعدك بأنني سأنقل ذلك الى الملك ووالدي وعمي ‏وسوف نرى ما يمكن فعله.‏


وهنا بدأت واحدة من أكبر عمليات الخداع في تاريخ العرب الحديث، وبدأ دق ‏أكبر اسفين في العلاقات بين الدول العربية بواسطة الد اعداء العروبة والاسلام، ‏الادارة الامريكية التي لعبت لعبة قذرة بالتعاون بين المخابرات الامريكية ‏والبنتاجون، وكان الذي نفذها بنجاح شخص ينتمي الى العروبة ويقول انه مسلم.



اتصل بندر بالملك فهد، يستأذنه بالقدوم الى جدة ليشرح كل شيء بنفسه، لكن الملك طلب منه البقاء في واشنطن، فرد عليه بندر: الاخوان هنا يريدون ان يسمعوا منا... فرد عليه فهد: المهم قبل ان يسمعوا منا عليهم ان يدرسوا موقفهم جيدا، ثم اراد فهد أن يتأكد من ابن شقيقه أن التهديد حقيقي ‏وليس قناعا لنقل القوات الأمريكية إلى أراضيه، فقال له بندر:‏


جلالة الملك ان صور الاقمار الصناعية تدعم الحجة القائلة بأن المملكة تواجه ‏تهديدا حقيقيا.‏

فهد: هل رأيت الصور بأم عينيك أم لا ؟

بندر: نعم سيدي رأيتها

فهد: اطلب منهم أن يحضروا وأن يجلبوا معهم الصور.‏



بعدها اتصل بندر بابن عمه تركي بن فيصل رئيس المخابرات السعودية ودار ‏بينهما تقريبا نفس ما دار مع الملك فهد، ثم
اتصل بندر ايضا بـ سكاوكروفت قائلا له: انني قررت الذهاب بنفسي الى ‏السعودية لكي انقل صورة لما رايت وسمعت، لا الرسائل ولا البرقيات يمكن ان ‏تنقل ما هو كاف، واعتقد انني أؤدي دورا مفيدا في هذه اللحظة، فأنا أشعر ان ‏المملكة تحس بحالة عري كامل إزاء الموقف الذي واجهته، فالاسرة والدولة في ‏حالة انكشاف كامل، وكلهم مصاب بالخوف والهلع وعاجزين عن اتخاذ اي قرار.‏ وكان سكاوكروفت من انصار سفر بندر الى جدة.


سافر بندر الى الدار البيضاء أولا، للقاء والده الذي كان يقضي اجازة بعد عملية ‏جراحية في ركبته اجراها في سويسرا، وضع بندر والده بالصورة لما رآه ‏وسمعه في واشنطن ثم التقى الاثنان مع الملك الحسن.‏



لو نظرنا سريعا الى موقف امراء ال سعود لوجدنا تباينا في المواقف، فالامراء ‏الكبار في السن كانوا دائما حريصين على مراعاة المظاهر والمحافظة على ‏الشكل، كذلك حرصوا على أن يكون هناك غطاء معقول للحقائق التي تفرض ‏نفسها على المملكة، ومعظمهم كان يستبعد اقدام الجيش العراقي على غزو ‏السعودية، لكن مجرد احتلال العراق للكويت، سيجعل التعامل معه – مع العراق - مهينا لكل ‏القبائل والاسر الحاكمة في شبه الجزيرة العربية.‏ كان الامراء الكبار في السن يريدون اخراج العراق من الكويت، لكن بشرط أن ‏لايتورطوا هم بهذا.‏ اما الامراء الشبان، فقد كان رأيهم مختلفا، ان الظروف تغيرت، والمحاذير التي ‏كانت تحكم تصرفات افراد الاسرة فيما مضى لم يعد لها داع الان، واستشهد ‏أحدهم بالسادات الذي زار القدس منفردا جهارا نهارا دونما اعتبار لأحد او حتى دونما أن يضع بالبال حكاية مشاعر العرب أو المسلمين، وان العنصر الوحيد الذي ‏يستحق الاهتمام هو أمن الاسرة والمملكة ولايمكن أن تتعايش المملكة في شبه ‏الجزيرة العربية مع صدام حسين – حسب رأيهم الخاطيء طبعا - .‏



في هذه الاثناء اصدر ما يسمى مجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة قرارا تافها ادانوا ف