منتديات اقصانا الجريح  

العودة   منتديات اقصانا الجريح > الـمـنـتـــدى الاسلامي و الفـلـسطـينـــي > قسم الشهيد : ابو مالك ؛ لاخبار النضال والصمود فقط > ارشيف قسم ارهاب الصهاينة والامريكان

الملاحظات

اخر عشرة مواضيع :        

لوحه الشرف

القسم المتميز العضو المتميز المشرف المتميز الموضوع المتميز
غرائب وعجائب جنة الحب عاشقة الوطن من هنا وهناك


 

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 17-05-2005, 06:57 PM   #1
إبراهيم علوش
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: 10 / 1 / 2005
المشاركات: 17
معدل تقييم المستوى: 23
إبراهيم علوش نقاط عادية تلقائية
افتراضي المداخل التطبيعية في حملة مقاطعة "إسرائيل" أكاديمياً

المداخل التطبيعية في حملة مقاطعة "إسرائيل" أكاديمياً

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن المقاطعة الأكاديمية للكيان الصهيوني وضرورة دعمها. وما يلي مقالة مهمة للدكتور إبراهيم مكاوي من حركة أبناء البلد في فلسطين المحتلة عام 1948 عن نقاط الضعف المنهجية في تلك الحملة، بالتحديد الفرق ما بين "مقاطعة إسرائيل" من جهة، ومناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني من جهةٍ أخرى.



ولنتذكر أن الذين أطلقوا تلك الحملة طرحوها في بيانهم التأسيسي، كما نشر في صحيفة الحياة، كبديل للنضال الفلسطيني المسلح، كما أنهم أصروا أنهم لا يقاطعون "الإسرائيليين"، بل يقاطعون "إسرائيل" ومؤسساتها، مدللين على ذلك بمشاركة بعض "الإسرائيليين" معهم في تلك الحملة. فالقضية بالنسبة لهم هي العنصرية في الكيان الصهيوني، بينما القضية بالنسبة لنا هي الاحتلال، أي الوجود اليهودي غير المشروع على أرض فلسطين الذي لا تشكل العنصرية إلا أحد نتاجاته الثانوية. ومن هنا فإن أخطر ما في الحملة التي تقول أنها تستهدف الاحتلال الصهيوني للضفة وغزة أيضاً أن تصبح مدخلاً للتطبيع من خلال موافقتها الضمنية، لا بل مطالبتها العلنية، ب"إسرائيل" غير عنصرية!



إذن، هذه حملة دوافعها ليبرالية تسووية في أحسن الأحوال، وحصان طروادة تطبيعي في أسوأها، وإذا كان من الطبيعي أن يتفاعل معها بعض الغربيين المتحمسين للقضية الفلسطينية ضمن مفهومهم الليبرالي التسووي للصراع العربي-الصهيوني، الذي يرى العنصرية باعتبارها موضوعة غربية مركزية ولا يرى الصراع التاريخي على هوية الأرض، فليس من الطبيعي أن يتعامل أنصار الجهاد والمقاومة مع تلك الحملة باعتبارها تمثل برنامجهم السياسي، بل أن ذلك بحد ذاته يطرح الكثير الكثير من علامات الاستفهام، ابتداءً من الرخاوة "اليسارية" في الموقف من الوجود اليهودي في فلسطين إلى فتح الباب أمام تصورات "لحل" للقضية الفلسطينية غير الإصرار الذي لا رجعة عنه عن عروبة كامل فلسطين من البحر إلى النهر.



ولا يفيد هنا أن نلبس البرنامج التسووي طربوشاً ثورياً أو أن نضع على صدره صورة غيفارا. فقضيتنا ليست العنصرية أولاً أو هذه الجزئية أو تلك، ولا يجوز أن نحول عقد نقصنا ودونيتنا تجاه الخواجات الأجانب إلى عناوين "أممية" تفرض علينا "المسايرة" بهدف "كسب الرأي العام الغربي"، بل إما أن نفرض برنامجنا الجذري ونبلور خيارنا العربي المقاوم أولاً ليلتف حوله بعدها من يريد أن يؤيدنا، وإما أن نخسر أنفسنا. وماذا يفيد المرء لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟



تجدون أدناه تقريراً صحفياً من القدس العربي والدولي كمثال عن دور "اليهود التقدميين" المزعومين في حملة المقاطعة الأكاديمية للكيان الصهيوني، والتوجه التعايشي لتلك الحملة، ثم مقالة د. إبراهيم مكاوي عن نقاط الضعف المنهجية في حملة المقاطعة الأكاديمية للكيان الصهيوني.



أخوكم إبراهيم علوش






نشطاء يسعون لفرض عقوبات علي اسرائيل

2004/09/17







الامم المتحدة ـ رويترز: تعهدت جماعات تدافع عن حقوق الفلسطينيين ومنها منظمات يهودية الاربعاء بالسعي الي فرض عقوبات علي اسرائيل اذا لم تنه احتلالها للاراضي الفلسطينية. وقالت خطة عمل تبناها مؤتمر الامم المتحدة الدولي للمجتمع المدني في مساندة الشعب الفلسطيني في اجتماعه السنوي الثالث اننا كمجتمع مدني سنشجع علي مقاطعة الاستثمار وفرض عقوبات مستهدفة علي قوة الاحتلال .
وتعهد المشاركون في المؤتمر الذي استمر يومين في مقر الامم المتحدة أيضا بالضغط علي حكومات بلادهم لتفرض عقوبات علي اسرائيل مثل حظر السلاح وحظر شراء السلع من المستوطنات الاسرائيلية وقيود علي سفر المسؤولين الاسرائيليين. وقالت خطة العمل نحن ملتزمون بحشد حركة شعبية واسعة بالتعاون مع الحكومات والبرلمانات والمنظمات المتعددة الاطراف والمنظمات الدينية ولاسيما منظمة الامم المتحدة نفسها لانهاء الاحتلال الاسرائيلي .
واضافت الخطة قولها انه خلال عامي 2004 و2005 سوف نبني افعالا ذات تنسيق دولي هدفها تصعيد الضغط علي اسرائيل لتنهي احتلالها وانجاز الحقوق الفلسطينية .
وكان بين المشاركين التحالف اليهودي من اجل العدالة والمساواة ومقره سان فرانسيسكو والذي خدمت رئيسته مارسيا فريدمان في الكنيست الاسرائيلي (البرلمان) في السبعينات ولجنة التضامن الفلسطينية ومقرها جوهانسبرغ بجنوب افريقيا وبرنامج سلام الكنيسة المشيخية ومقره نيويورك. وشارك في الاجتماع ايضا ممثلون عن لجنة تضامن ايرلندا وفلسطين وكنائس من اجل السلام في الشرق الاوسط ومقرها واشنطن وجماعة جوش شالوم ومقرها تل ابيب التي تصف نفسها بانها جوهر حركة السلام الاسرائيلية .
وكان الحديث عن حملة دولية لمقاطعة الاستثمار في اسرائيل علي غرار مقاطعات سابقة لدولة جنوب افريقيا هدفها مكافحة نظام العزل العنصري (الابارتيد) قد تصاعدت منذ قضت محكمة العدل الدولية في لاهاي في تموز بان قيام اسرائيل ببناء سور طوله 370 كيلومترا علي اراض بالضفة الغربية لا في اسرائيل نفسها امر غير شرعي.
وكان ناصر القدوة المراقب الفلسطيني في الامم المتحدة قال انه يعتزم ان ان يطلب الي الجمعية العامة للامم المتحدة المؤلفة من 191 دولة ان توصي بمقاطعة الشركات التي تشارك في بناء ذلك السور.






المقاطعة الأكاديمية في سياق مناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني

بقلم: د. إبراهيم مكاوي
من البديهي أن أشكال النضال وأساليب المقاومة المتبعة في خوض الصراع والتي يتبناها أي شعب يقع تحت الاحتلال يحددها إدراك هذا الشعب للهدف الإستراتيجي لمشروعه التحرري من جهة، والإمكانيات المتاحة له ضمن معادلة موازين القوى والواقع الموضوعي من جهة أخرى. بكلمات بسيطة، لا يجوز لنا إصدار أحكام جاهزة وقابلة للتعميم حول نمط معين من أنماط المقاومة يصلح لكل الظروف وكل الحالات. أضف إلى ذلك، إن أساليب وآليات إدارة الصراع التي يحددها لنا ويفرضها علينا المستعمِر هي في النهاية لا تخدم إلاّ أهدافه ومصالحه ولا يمكن الرهان عليها لإحداث أي تقدم حقيقي. في ضوء ذلك، تتناول هذه المقالة أسلوب المقاطعة أو مناهضة التطبيع كأحد أنماط المقاومة المعمول بموجبها فلسطينياً وعربياً في صراعنا الطويل مع المشروع الصهيوني.

لعل المدخل الصحيح لتناول موضوع المقاطعة هو تحديدنا للفرق الجوهري بين مفهوم "مقاطعة إسرائيل" من جهة، وبين مفهوم "مناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني" من جهة أخرى، فالمقاطعة بشكل عام، هي أقرب إلى أن تكون برنامج تكتيكي محدد نتبعه كوسيلة ضغط على كيان نعتبره شرعي وطبيعي ولكنه يتصرف بطريقة لا نقبلها وبالتالي فنحن نقوم بمقاطعته حتى يغير من مواقفه وسياساته التي نعتبرها مجحفة بحقنا. أما مناهضة التطبيع، حيث كلمة تطبيع مشتقّة من كون الشيء "طبيعي"، فهي مقاومة استراتيجية شاملة وطويلة المدى لا تعترف بكون الكيان الذي نقاوم وجود طبيعي وشرعي في وطننا أساساً. إذن تحديد سقف موقفنا، وهو موقف سياسي ومبدأي من طبيعة وشرعية وحق وجود الكيان الصهيوني في فلسطين هو الذي يحدد سقف مشروع المقاطعة الذي نطرحه وبالتالي يحدد مضمون الخطاب الذي نتبناه. بمعنى آخر، أي مبادرة أو حملة تدعو إلى "مقاطعة إسرائيل" وليس "مناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني" فشعارها هو نتاج موقف ينطلق من الإقرار بشرعية وحق وجود هذا الكيان في فلسطين، وليس سهواً لغوياً في اختيار المسميات.

عندما ندعو "لمقاطعة إسرائيل" ومناهضة التطبيع معها، فإنه لا يمكننا أن نتجاوز في تحليلنا الأخير حقيقة وقناعة راسخة بأن هذه "الإسرائيل" ما هي إلاّ كيان استيطاني إجلائي عنصري قام الاستعمار الرأسمالي الغربي، ومن خلال الحركة الصهيونية، بزرعه في قلب الوطن العربي ليحول دون وحدته وتقدمه وهو بذلك، أي الكيان الصهيوني، قام بحملة تطهير عرقي ضد الشعب العربي الفلسطيني وطرده من وطنه ومن ثم زرع هذا الوطن بمستوطنين صهاينة تم جلبهم من كافة أرجاء الأرض. هذه هي حقيقة وطبيعة الكيان الذي ندعو لمقاطعته ومناهضة التطبيع معه، أي رفض الإقرار بكونه شيء طبيعي في قلب الوطن العربي.

رغم ذلك، لا بد لنا من تسجيل الحقيقة بأنه من الممكن اعتبار أي محاولة لمقاطعة الكيان الصهيوني، وعلى أي مستوىً كان هي بمثابة خطوة إيجابية في عمل نضالي تراكمي يصب بالمحصلة في حصار المشروع الصهيوني والتمسك بثوابت القضية الوطنية الفلسطينية والمشروع القومي العربي. ولكن لا بد لنا من الحذر في التعاطي مع حملات المقاطعة على أشكالها حيث من السهل ومن الدارج تغليف العديد من المشاريع التطبيعية مع الكيان الصهيوني بشعارات تبدو وكأنها تدعو للمقاطعة فيما هي بالمحصلة تقود إلى الاعتراف بشرعية المشروع الصهيوني وتبارك وجوده فوق أرضنا.

حملة مكافحة التطبيع مع الكيان الصهيوني هي حملة شعبية عربية وفلسطينية، تقودها الطبقات الشعبية في الوطن العربي بشكل عام وفي الأقطار التي تقيم حكوماتها علاقات رسمية مع الكيان الصهيوني تحديداً، بما فيها السلطة الفلسطينية التي أتى بها مشروع أوسلو. انطلاقاً من الهدف العام والمشترك لكافة تجمعات شعبنا من جهة، ومن خصوصية كل تجمع عربي وفلسطيني من جهة أخرى، فإنه يمكننا تحديد الخطوط الحمراء التي يجب على الجميع عدم تجاوزها في التعاطي مع المشروع الصهيوني وفي نفس الوقت تحديد الهامش الذي لا بد من السماح به لكلٍ حسب خصوصيته، وذلك لعدم وجود البديل الذي يمكننا من البقاء والصمود. ولكن هذا الهامش الاضطراري قد فتح الأبواب للكثير من المسلكيات الانتهازية التي تصب بالمحصلة النهائية في خانة التطبيع مع المشروع الصهيوني وإن كان ذلك تحت غطاء الدفاع عن القضية الوطنية والقومية.

من أبرز الأمثلة على ذلك الاختراق هو وجود قيادات من فلسطينيي المناطق المحتلة عام 1948 في البرلمان الصهيوني بصفته الهيئة التشريعية للكيان، ودخوله لا يمكن أن يتم إلا من خلال الإقرار مسبقاً بشرعية الكيان الصهيوني والالتزام بقوانين اللعبة السياسية التي يحكمها الإجماع الصهيوني والذي يرتكز على أن الدولة اليهودية أقيمت في فلسطين لتبقى وأن اللاجئين تم طردهم لكي لا يعودوا. تحت هذا السقف لا يبقى للفلسطيني الذي يدخل البرلمان الصهيوني سوى المهاترة اللغوية والخطابات الفارغة، وهذا طبعاً من أبرز ما يسمح به الكيان الصهيوني بشكل واسع تحت غطاء "الديمقراطية" وحق الكلام. دون الخوض في التخريجات المختلفة التي يسوقها البرلمانيون العرب في الكنيست الصهيوني عن أهمية وجودهم هناك، يبقى مجرد دخولهم هذا البرلمان بمثابة مساهمة كريمة جداً من أصحاب الحق الشرعي في فلسطين في إضفاء الشرعية على الكيان الصهيوني، وبالتالي هو جزء من التهافت على التطبيع مع الكيان الصهيوني وليس مناهضةً للتطبيع معه.

الموقف الرخو من مشاركة فلسطيني الداخل في البرلمان الصهيوني، وهو أبرز أشكال التطبيع الذي يقع فيه هذا الجزء من شعبنا الفلسطيني، كثيراً ما يضع أصحابه في تناقض وبلبلة، حيث أصبح من الدارج أن يتحدث نواب عرب في البرلمان الصهيوني في ندوات أكاديمية شعارها "مقاطعة إسرائيل". فكيف نقاطعها هنا ونغوص في التطبيع معها هناك؟ هذا ربما يكون صحيحاً لو اعتبرنا بأن فلسطين المحتلة هي الضفة الغربية وقطاع غزة فقط، وأن الكيان الذي أقيم على ما تبقى من فلسطين هو "دولة" طبيعية كباقي دول العالم ولكنها تمارس التمييز العنصري ضد مواطنيها العرب ولذا يجب مقاطعتها كوسيلة ضغط لا أكثر. إذا كان هذا هو الموقف الصريح، فلماذا يتم تغليفه عادةً بشعارات فضفاضة بدل من مصارحة الناس بأن القضية تبدأ بالإقرار بشرعية الكيان الصهيوني في فلسطين، وهو بطبيعة الحال ينفي حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وما تبقى فهو مطالبة بتغييرات في الشكل وليس في الجوهر.

من الدارج أن يتبع موقف الإقرار بشرعية الكيان الصهيوني في فلسطين، سلسلة من المطالب تبدأ وتنتهي بالاستجداء "بالقانون الدولي" والتعويل عليه بأن يعيد للفلسطينيين حقهم في وطنهم. إن هذا "القانون الدولي" هو الذي قسّم فلسطين بين أصحابها الشرعيين وبين المستوطنين الصهاينة، وبالتالي اعترف بالدولة اليهودية التي أقيمت بقوة السلاح على أكثر بكثير من المساحة التي حددها لها، وهو "القانون الدولي" الذي اعتبر الصهيونية حركة عنصرية ثم عاد وتنازل عن قراره هذا تحت ضغوطات مصالح الرأسمالية الأمريكية، وهو أيضاً نفس "القانون الدولي" الذي أقر وبارك تدمير العراق تحت ذريعة "تحرير" الكويت، والذي بموجبه شاركت جيوش عربية في تدمير قطر عربي آخر تحت قيادة قوى الغزو الأمريكية! لسنا ضد "القانون الدولي" من حيث المبدأ ولكن ما نحن بصدده هو مؤسسات دولية شكلية تديرها الرأسمالية الأمريكية وتتحكم بها بما يخدم مصالحها ومصالح حلفائها وعلى رأسهم الكيان الصهيوني الذي زرعته في وطننا، وبالتالي أن يكون سقف خطابنا السياسي كأكاديميين ومثقفين لا يتجاوز عبارات وأدوات تحليل فرضها علينا المستعمِر "وقانونه الدولي" إنما يعبر عن إشكالية وأزمة حقيقية في الموقف والخطاب السياسي على حد سواء.

كثيراً ما يتم الخلط بين "الحركة العالمية لمناهضة العولمة والرأسمالية" وبين بعض الأكاديميين الليبراليين في الغرب الذين تعلو أصواتهم بين الفينة والأخرى في دعوة "لمقاطعة إسرائيل" كوسيلة ضغط أو ربما تعبيراً عن "صحوة ضمير" لديهم حتى تخفف من قمعها المتواصل للشعب الفلسطيني. عندما يتم الحديث عن الحركة العالمية لمناهضة العولمة والرأسمالية والتي ضمن برامجها تندرج نشاطات تدعو لمقاطعة الكيان الصهيوني، فإن هذا يطرح سؤال مقاطعة البضائع الأمريكية في فلسطين وفي الوطن العربي. فكيف نفسر تهافتنا على استهلاك البضائع الأمريكية في الوطن العربي وفي فلسطين وندعو "لمقاطعة إسرائيل" رغم إدراكنا للعلاقة العضوية بين كلاهما؟ نعم هناك الكثير من الأكاديميين الليبراليين في الغرب يدعون "لمقاطعة إسرائيل" من منطلقات إنسانية، لكنها مقاطعة لا تمس جوهر الكيان ولا النظام الرأسمالي الذي يعيشون ويعملون فيه. فكيف نميز بين حليف أكثر جذرية يدرك الترابط بين مصالح النظام الرأسمالي وبين الكيان الصهيوني، وبين أكاديميين غربيين "يقاطعون إسرائيل" هنا وهناك ولكن جوهر عملهم الأكاديمي يدعم توسع رأس المال الغربي الذي يحتضنها ويدعم وجودها في أرضنا.

في هذا السياق، كثيراً ما يتم التوجه إلى الفلسطينيين على أنهم المرجعية لحملة "مقاطعة إسرائيل" في الغرب. لا بأس أن يشكل الفلسطينيين مرجعية للحركة العالمية "لمقاطعة إسرائيل"، ولكن لماذا نقفز لتكامل الأدوار مع النشطاء الدوليين دون أن نمر بالعمق القومي العربي للقضية الفلسطينية؟ هل نعتبر أنفسنا جزء من الحركة الشعبية لمناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني المنتشرة في الوطن العربي، وخاصة في الدول العربية التي لها سفارات في تل-أبيب؟ لا بد من التأكيد على أنه في حين أن المقاطعة الدولية هي وسيلة ضغط فعالة ومجدية على الكيان الصهيوني، فإن التطبيع مع الكيان الصهيوني عربياً هو الأكثر خطورة وفتكاً بالقضية الوطنية والقومية. بكلمات أخرى، المعركة الحقيقية هي ضد تحويل الكيان الصهيوني إلى كيان طبيعي ومهيمن في الوطن العربي وهذا ما يؤكد العمق القومي لقضيتنا الفلسطينية.

حول المقاطعة الأكاديمية:

لا نحتاج إلى الكثير من العناء والتمحيص في التاريخ حتى ندرك بأن بداية تشييد المؤسسة الأكاديمية الصهيونية، قد سبق إقامة الكيان الصهيوني نفسه بحوالي ربع قرن. فالجامعة العبرية في القدس ومعهد التخنيون في حيفا كانتا قد أقيمتا في منتصف عشرينات القرن الماضي، كلبنة أساسية في المشروع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين. الجامعة العبرية انفردت بالعلوم الاجتماعية مثل الاقتصاد وعلم الاجتماع وعلم النفس وغيرها في مجهود مبرمج ومتواصل لخلق "مجتمع" مصطنع من المستوطنين الصهاينة الجدد من جهة، ودراسة سبل تفكيك البنية المجتمعية للشعب العربي الفلسطيني واختراق الأمة العربية المحيطة بفلسطين من جهة أخرى. هذا في حين انفرد معهد التخنيون في حيفا بالعلوم الطبيعية والتكنولوجياً وصولاً إلى علم الذرة. هكذا خدمت الأكاديميا الصهيونية مشروعها الاستيطاني سياسياً وعسكرياً وما زالت، فهي أقيمت لكي تساهم في إقامة المشروع الصهيوني ولا يوجد هناك أي مؤشر إلى إمكانية استقلالها عنه أو المساهمة في تغييره.

الحقيقة الصارخة بأن هنالك أكثر من مليون عربي فلسطيني يعيشون كمواطنين تحت سيطرة الكيان الصهيوني وما زال هذا الكيان يحرمهم من حقهم الأساسي في إقامة جامعة عربية واحدة، تؤكد أهمية ومركزية المؤسسات الجامعية في إستراتيجية الهيمنة التي يحاول الكيان الصهيوني فرضها على أصحاب الحق الشرعي في الوطن الذي اغتصبه. فهذه التركيبة المبنية على العنصرية الثقافية واستعلاء المستعمِر تتغذى من إدراك القائمين على القرار في الكيان الصهيوني بأن الجامعة العربية في الداخل، إذا أقيمت، فسوف يكون لها دور ريادي في بلورة وتثبيت الثقافة العربية، وهذا ما يجب محاربته من وجهة نظرهم، "فالثقافة" التي تنتجها الجامعات الصهيونية تكفي لنا ولهم! أضف إلى ذلك، فإنه في حين يشكل الفلسطينيين في الداخل ما يقارب 20% من المواطنين، فإن نسبة الطلاب الفلسطينيين في الجامعات الصهيونية لم تتجاوز 6% من مجمل الطلاب، وعدد الأكاديميين الفلسطينيين في هذا الجامعات لم يتجاوز الدزينة الواحدة. ورغم كل ذلك فإن مساهمة هذه الحفنة من الأكاديميين العرب في بلورة وتعزيز الهوية الوطنية والثقافة العربية لدى طلابهم من فلسطينيي الداخل، أو المساهمة الفكرية في إسناد مشروع التحرر الوطني، يحكمها بالمحصلة التزام "جامعاتهم" بخدمة أهداف المشروع الصهيوني.

أما الجامعات الفلسطينية والتي تشكلت جميعها تحت حراب الاحتلال الصهيوني في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ عام 1967، فهي بالمقابل تشكل لبنة مركزية في الحفاظ على هويتنا الوطنية ووجودنا كجزء من دعم مشروعنا الوطني نحو العودة والحرية والاستقلال. من هنا علينا الإقرار بأنه طالما صراعنا مع المشروع الصهيوني هو صراع مفتوح وطالما التناقض بين أهدافنا القومية وأهداف هذا الاستيطان واضح كل الوضوح، فلا بد من التأكيد على حقيقة أن مشروعنا الأكاديمي ومشروعهم الأكاديمي هي أيضاً في حالة تناقض وصراع مفتوح. هم يجندون مؤسساتهم الأكاديمية لقمعنا واستعمار أرضنا ونحن نجند (أو يجب أن نجند) مؤسساتنا الأكاديمية للحفاظ على وجودنا ودعم مشروعنا التحرري. من هذا المنطلق لا بد أن ندرك بأن التعاون الأكاديمي مع المؤسسات الأكاديمية للكيان الصهيوني، وعلى أي مستوٍ كان، لا يمكن النظر إليه إلا كواحد من أخطر مشاريع التطبيع والتي في المحصلة أتت لتخدم مصالح وأهداف المشروع الصهيوني.

كما أشرنا سابقاً، يبقى الهامش الذي نتركه مفتوحاً لما يجوز إستثنائه من حملة المقاطعة، مدخلاً مغرياً للكثير من الإنتهازيين للدخول في أعقد أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني وذلك تحت غطاء الدفاع عن القضية الفلسطينية. فكيف نحدد موقفنا من أفراد ومؤسسات في الكيان الصهيوني نقول بأنهم "يساريين" وذوي "ضمائر حية" وبالتالي يجوز التعاون الأكاديمي معهم؟ هذه الضبابية في تحديد الموقف تترك المجال مفتوحاً للكيان الصهيوني وأكاديمييه بأن يخترقوا كل مؤسساتنا ومثقفينا ويفرضوا واقع التطبيع علينا وتنازلنا عن أقدس حقوقنا المشروعة، ألا وهو حق العودة، من حيث ندري أو لا ندري. لماذا ليس لدينا معيار واضح وصارم يمكن العودة له لتحديد الحالات الإستثنائية؟

ما معنى "ذوي الضمائر الحية"؟ على سبيل المثال لا الحصر، بيني موريس، من أول المؤرخين الصهاينة الذين كشفوا عن المجازر الصهيونية وعمليات الطرد الجماعي التي نفذها أجداده بالشعب الفلسطيني، يقول أنه صاحب "ضمير حي" لأنه كشف الحقيقة. ولكن بيني موريس يكيل اللوم على بن غوريون لأنه لم يستكمل عملية التطهير العرقي ضد الفلسطينيين، حيث بدونها لم يكن من الممكن إقامة الدولة اليهودية! الإقرار اللفظي وحتى الأخلاقي بأن الصهيونية هي التي خلقت قضية اللاجئين الفلسطينيين شيء، ثم العودة والدفاع عن الكيان الاستيطاني الذي أقيم على أنقاض ووطن هؤلاء اللاجئين هو شيء آخر. لا بأس أن نبدي اهتمامنا في أي موقف أو تحليل نقدي تجاه الكيان الصهيوني وممارساته، وخاصة إذا كان هذا النقد من داخل الكيان ذاته، ولكن علينا الحذر من أن نتهافت على أي نقد من هذا القبيل على أنه تحول جدي في "ثقافة" الكيان لأن ذلك يقودنا إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني من حيث لا ندري.

لماذا لا نحدد موقفنا ونعلنه بوضوح وبدون مواربة بأننا نتعامل مع كل من يلتزم ويضحي من أجل إحقاق حق اللاجئين الفلسطينيين الكامل في العودة إلى أرضهم ووطنهم الذي طُردوا منه عام 1948 وتعويضهم عن كل الخسائر المادية والمعنوية التي لحقت بهم على مدار سنوات التهجير. هل يوجد أي مطلب أكثر إنسانية ووضوحاً من هذه المطلب الأساسي؟ لماذا لا نقول هذا هو المقياس والمحك الأساس الذي يؤكد مصداقية الأكاديمي والمثقف اليهودي الذي يعيش في كيان أقيم على أنقاض شعبنا ويقف حاجزاً في طريق وحدة أمتنا العربية وتطورها. ليكن هذا مقياسنا لليساري الملتزم الذي يجوز لنا التعاون معه وما دون ذلك فهو امتطاء لشعارات اليسار لجرنا نحو التنازل عن جوهر قضيتنا.

اليهودي الذي ولد في رحم الكيان الاستيطاني الصهيوني، أو هاجر إليه بعد قيامه، أو شارك في بنائه، يتمتع بكم غير محدود من الإمتيازات التي يوفرها له هذا الكيان فقط لكونه يهودي، ومن أهمها احتكار الأرض والاقتصاد والجيش والعملية السياسية التي تحكم توزيع هذه العوامل في أيادي يهودية بشكل مطلق. فهل يوجد أكاديمي إسرائيلي من "ذوي الضمائر الحية" على استعداد للتنازل عن هذه الإمتيازات كجزء من إقراره بحق العودة للاجئين الفلسطينيين وعمله على تحقيق هذا الحق بما فيه تنازله عن الإمتيازات التي يحصل عليها على حساب شعبنا؟

لماذا نحن دائماً المطالبون بالاعتذار عن حالة الإرباك النفسي التي ربما نسببها لدى عناصر تنتمي إلى الطرف الأخر وتقول أنها "يسارية" وتدافع عن قضيتنا عندما نشير إلى الحقيقة البشعة لهذا الكيان لاستيطاني الذي أقيم على أنقاض شعبنا؟ لماذا الضحية دائماً مطالبة بتفهم مخاوف الجلاد وتقديم التسهيلات المعنوية والأخلاقية له حتى يعترف بأنه يستفيد من ذبحها وطردها من وطنها؟ هناك فرق شاسع بين أن يقول الشخص أنه "غير صهيوني" ولكنه يستفيد من الإمتيازات التي يضمنها له الكيان الصهيوني على حساب شعبنا، وبين أن يكون الشخص "مناهض للصهيونية" بما فيه تنازله عن مجموعة الإمتيازات التي توفرها له الصهيونية على حساب شعبنا.

بقي أن نقول، وهذا هو بيت القصيد، أن المطلوب من الأكاديمي الفلسطيني الملتزم ومن المثقف الثوري في مرحلة التحرر الوطني التي يخوضها شعبنا بكل فئاته، هو أن يكون في قيادة حركة "مناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني" وليس فقط أن يقوم بدوره المحدود ونصيبه من حملة المقاطعة في إطار عمله كموظف أو أكاديمي دون أن يرى كافة تشابكات القضية الكبرى. لا بأس أن ندعو "للمقاطعة الأكاديمية لإسرائيل"، ولكن دورنا كمثقفين وأكاديميين هو أن ننظم ونقود حملة مناهضة التطبيع الواسعة والشاملة التي سبقتنا الطبقات الشعبية في الوطن العربي وفلسطين في تنفيذها منذ زمن طويل. وهذا يضعنا أمام سؤال أكثر عمقاً وجدية، وهو دور مؤسساتنا الأكاديمية بشكل عام في مسيرة التحرر الوطني التي يخوضها شعبنا. إن الدور المكمل للمساهمة الفعالة في قيادة حملة مناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني، وليس الاكتفاء بمقاطعته أكاديمياً، هو العمل بشكل جدي على تطوير مؤسساتنا الأكاديمية ودفعها نحو الإسهام بشكل أكثر فاعلية في الإنتاج العلمي بما يتناسب مع سقف مشروعنا التحرري ودورنا في تطوير المعرفة الإنسانية بشكل عام.

في الخلاصة، لنتذكر أنه إذا كان آخر سلاح بقي في أيدينا هو سلاح المقاطعة ومناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني، فإنه السلاح الأكثر فاعلية والأسهل ممارسةً لأنه لا الكيان الصهيوني ولا رأس المال الأمريكي يستطيع أن يفرض علينا التعامل معه واستهلاك بضائعه. ومع ذلك فحملة مناهضة التطبيع هي ليس فقط أن تمتنع عن التعامل والاستهلاك، ولكنها عبارة عن عملية تثقيف وتوعية شعبية واسعة تتمازج مع وتقود إلى وعي شعبي ثوري مناهض للاستعمار والخنوع له. وهذا، مرة أخرى، مشروع توعية نضالي طويل الأمد لا يقوده إلا المثقفين الثوريين سواءً سمحت لهم الظروف بالحصول على الشهادات العالية وإشغال المناصب الأكاديمية أم لم تسمح لهم بذلك.
إبراهيم علوش غير متواجد حالياً  
قديم 19-05-2005, 06:32 PM   #2
فلسطين لنا ولنا
فلسطيني حتى الموت
 
الصورة الرمزية فلسطين لنا ولنا
 
تاريخ التسجيل: 31 / 3 / 2005
الدولة: احضان الام
الجنس:    
المشاركات: 2,146
معدل تقييم المستوى: 90
فلسطين لنا ولنا ممتاز ومثابرفلسطين لنا ولنا ممتاز ومثابرفلسطين لنا ولنا ممتاز ومثابرفلسطين لنا ولنا ممتاز ومثابرفلسطين لنا ولنا ممتاز ومثابرفلسطين لنا ولنا ممتاز ومثابرفلسطين لنا ولنا ممتاز ومثابرفلسطين لنا ولنا ممتاز ومثابرفلسطين لنا ولنا ممتاز ومثابرفلسطين لنا ولنا ممتاز ومثابرفلسطين لنا ولنا ممتاز ومثابر
افتراضي

اشكرك اخ ابراهيم علوش على تلك المشاركة واتصور ان مو ضوع المقاطعة هو نفسه يقال دائما...وانا من الناس المقاطعين لكن نرى ان هذا لا يفي بالغرض ..لأسباب عده ...الكل يعرفها..واريد ان اسألك اذا انت موجود بالاردن وعيلتك ابو علوش لأني بعرف ناس من العيلة
__________________





فلســـ( لنـــا ولنـــا )ــطين
فلسطين لنا ولنا غير متواجد حالياً  
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

أكواد BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:45 PM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
هذه النسخة مسجلة ومرخصة رسميا لمنتديات اقصانا الجريح ©2000 - 2009