منتديات اقصانا الجريح  

العودة   منتديات اقصانا الجريح > الـمـنـتـــدى الاسلامي و الفـلـسطـينـــي > حملة اقصانا الجريح من اجل اسرانا البواسل > شخصيـات تاريخيـه فلسطينية

الملاحظات

شخصيـات تاريخيـه فلسطينية ابطال ، قيادات ، معتقلين ، شهداء

اخر عشرة مواضيع :        

لوحه الشرف

القسم المتميز العضو المتميز المشرف المتميز الموضوع المتميز
الـتـراث رايه التوحيد طيرة قلسطين رتب المثل


 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 15-03-2009, 01:50 AM   #1
مازن آل درويش لمقدسي
منتسب حديث
 
الصورة الرمزية مازن آل درويش لمقدسي
 
تاريخ التسجيل: 14 / 3 / 2009
الدولة: سورية
الجنس:    
المشاركات: 14
معدل تقييم المستوى: 24
مازن آل درويش لمقدسي نقاط عادية تلقائية
افتراضي ثورة 1936 دراسة تاريخية

فوزي القاوقجي

بقلم د. ثائر دوري


ولد فوزي القاوقجي في مدينة طرابلس (لبنان) عام 1890، وخرج منها طفلاً إلى الأستانة للدراسة، وظل يتدرج في المدارس التركية إلى أن وصل إلى المدرسة الحربية حيث بدأت بواكير وعيه السياسي تتفتح.
تخرج القاوقجي سنة 1912 ضابطاً في سلاح الخيالة العثماني، وقد عمل أولاً في الموصل حيث ظهرت قدراته فغدا بعد وقت قصير معلماً للفروسية في الكتيبة كلها.
لما نشبت الحرب العالمية الأولى اتصل به بعض الساسة العرب ليقوم بالدعاية للثورة بين قبائل البدو التي يعرفها حق المعرفة وتكن له الحب والتقدير.
اشترك في الحرب ضد الإنجليز الذين احتلوا البصرة، وأصيب سنة 1914 في معركة القرنة، وأُدخل المستشفى للعلاج، ثم غادره سراً.
عُين في شهر أيار عام 1916 في فرقة الخيالة العثمانية الثالثة المرابطة على خط بئر السبع ـ غزة الدفاعي في وجه القوات البريطانية، وقد أكسبته أيامه في بئر السبع خبرة واسعة في أصول الاستطلاع ونصب الكمائن، ونال شهرة واسعة لجرأته وحصل على عدد من الأوسمة، وقويت صلته بالقادة الألمان وأصبح مرافقاً لهم.
آثر القاوقجي الولاء للجيش العثماني حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، وظل يقاتل في صفوف الأتراك، رغم مضايقتهم له وكرهه لتسلطهم وتيقنه من خسارتهم. ويعلل ذلك بشكه في نوايا البريطانيين والفرنسيين الذين اعتمدت عليهم الثورة العربية.
عاد القاوقجي فور انتهاء الحرب إلى مسقط رأسه طرابلس عام 1918، وأقام هناك إلى أن زارها الملك فيصل بن الحسين ودعاه إلى العمل في خدمة الدولة العربية الجديدة فقبل الدعوة، وقد عُين في الشعبة الثالثة في ديوان الشورى الحربي، وهناك تكشف له غدر الحلفاء، فطلب نقله إلى إحدى الوحدات العاملة، فعُين آمر السرية الأولى من لواء الخيالة الهاشمي، ولدى دخول الفرنسيين دمشق كان القاوقجي يتولى حراسة قصر الملك وقلعة دمشق.
أصبح القاوقجي أيام الانتداب الفرنسي آمراً لسرية الخيالة في حماه، ومعاوناً للمستشار الفرنسي، فسعى جهده لاكتساب ثقة الفرنسيين والعمل على تخفيف مظالمهم، وقد أثرت أحداث ثورة الأمير عبد الكريم الخطابي في الريف المغربي وشجعته على التفكير بثورة مماثلة.
بدأ القاوقجي يعد للثورة ويدعو لها وينظم الخلايا، ثم أطلق الشرارة في 5/10/1925 مغتنماً فرصة ثورات صالح العلي وإبراهيم هنانو وسلطان الأطرش، وكاد يستولي مع من معه على مدينة حماه لولا قصف الطائرات، فخرج إلى البادية حيث استثار القبائل ضد الفرنسيين وكان أبرز آثار حركته تخفيف الضغط على الثوار في جنوبي سورية.
انتقل القاوقجي مع نفر من المجاهدين إلى منطقة القلمون وغوطة دمشق وجبل العرب، وأسند إليه مجلس الثورة الوطني قيادة الثورة في منطقة الغوطة مع سلطات واسعة، واستطاع أن يحقق انتصارات كبيرة على الجيش الفرنسي، لكن نقص العتاد واستشهاد الكثير من رجاله اضطراه إلى الانسحاب باتجاه جبل العرب.
استدعته اللجنة الثورية إلى عمّان والقدس سنة 1927، وكلف السفر إلى تركية لإقناعها بمساعدة الثورة السورية، ولكنه عاد إلى القاهرة حيث كانت الخلافات قد اشتدت بين الزعماء السياسيين للثورة، فلم يمكث فيها طويلاً وذهب إلى السعودية سنة 1928.
استطاع القاوقجي في السعودية بمساعدة الأمير فيصل بن عبد العزيز (الملك فيصل فيما بعد) إقناع الملك عبد العزيز بن سعود بتكوين جيش نظامي مدرب. وحاول تنظيم بعض الأمور ولكن العراقيل الكثيرة التي وضعت في طريقه والدسائس التي تعرض لها أجبرته على الاستقالة، وبعد ذلك عُين مستشاراً للأمير فيصل.
غادر القاوقجي السعودية سراً إلى مصر عقب اندلاع أحداث فلسطين سنة 1929، والتقى أعضاء الوفد الفلسطيني المسافر إلى لندن لمفاوضة الإنجليز محاولاً إقناعهم بعدم جدوى المفاوضة، وأن لا بد من العمل والإعداد العسكري كما يفعل الصهاينة، ولكنه أخفق في سعيه وعاد إلى السعودية.
ترك القاوقجي السعودية بعد سنتين ونصف، والتحق بخدمة الملك فيصل بن الحسين في بغداد أواخر سنة 1932. وعين معلماً للفروسية وأستاذاً للطبوغرافيا في المدرسة الحربية الملكية برتبة نقيب.
ومع تفاقم أحداث فلسطين مع الإضراب الكبير واشتعال نار الثورة فيها، كُلف القاوقجي من قبل زعماء الثورة الفلسطينية تجهيز قوة من المتطوعين لنجدة فلسطين. فبدأ الاتصال بالأردن وسورية ولبنان لاختيار الشبان العرب المجاهدين وتزويدهم بالسلاح وإرسالهم إلى جبهة الثورة في فلسطين، وفي 25/8/1936 وصل القاوقجي على رأس حملة من العراق واتخذ من مثلث نابلس ومنطقة جنين خاصة ساحة لنشاط حملته ووزع بوصفه القائد العام للثورة منشوراً ثورياً يدعو فيه الثوار إلى الالتفاف حوله والانضمام إليه ويقرر ميثاقاً له (الاستمرار في النضال إلى أن تتحرر فلسطين وتستقل وتلتحق بقافلة البلاد العربية المحررة).
خاضت قوات الثورة بقيادة القاوقجي معارك عدة هزمت فيها الإنجليز وألحقت بهم خسائر كبيرة، وعندما أُعلنت الهدنة بين الإنجليز والفلسطينيين وفُك الاضراب بقرار سياسي من اللجنة العربية العليا بعد وساطة ملوك العرب ورؤسائهم، أوعزت القيادة السياسية للقاوقجي بسحب قواته من فلسطين، فانسحب عبر نهر الأردن إلى الأردن، وهناك سرح معظم القوات وعاد مع المفرزة العراقية إلى العراق.
أقام القاوقجي في بغداد مدة، ثم نفته حكومة بكر صدقي في العراق إلى كركوك لتقييد حركته استجابة لطلب الإنجليز، ولاحتجاج السفير التركي على موقف القاوقجي من قضية لواء الاسكندرون. وهناك طفق يتصل من منفاه بعدد من الشخصيات السورية والأردنية والفلسطينية لتجهيز حملة تعيد تفجير الثورة، ولاسيما بعد إعلان مشروع التقسيم الذي أوصت به اللجنة الملكية سنة 1937.
أُفرج عن القازقجي بعد مقتل بكر صدقي فعاد إلى بغداد، ولما نشبت ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق سنة 1941، قاد القاوقجي فريقاً من المتطوعين السوريين والفلسطينيين والعراقيين وتصدى لقوافل الإنجليز العسكرية القادمة من الأردن عند الرطبة وخاض عدداً من المعارك الناجحة، ثم أصيب بجراح خطرة حين سارع إلى صد هجوم إنجليزي على تدمر، فنقل إلى مستشفى دير الزور ثم مستشفى حلب حيث تم تدبير نقله إلى برلين، وقد أُجريت له عدة عمليات جراحية استخرجت فيها 19 رصاصة وشظية من جسده وظلت رصاصة واحدة تسكن رأسه حتى أواخر حياته.
عندما دعا الألمان القاوقجي إلى العمل معهم أصر على أخذ اعتراف رسمي بحقوق العرب واستقلالهم قبل الالتزام بالعمل، وشعر أنهم يحاولون استغلاله واستغلال غيره من الزعماء العرب الموجودين هناك. وقد اتهم القاوقجي الألمان النازيين بتسميم ابنه مجدي (وكانت أسرته قد لحقت به إلى ألمانيا) لأنه، أي الأب، لم يتعاون معهم.
مع تراجع ألمانيا على مختلف الجبهات، أخذت آمال القاوقجي وبقية العرب تخبو، وبدخول السوفييت برلين عام 1946، اعتقل القاوقجي وزوجته ومرافقه ثم أُطلق سراحهم بعد شهر، وظل هناك تحت الرقابة ولكنه استطاع أن يصل إلى باريس عبر القطاع الفرنسي من برلين، ومن باريس طار إلى القاهرة ثم إلى مدينة طرابلس الشام وذلك بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.
في سنة 1947، تولى فوزي القاوقجي قيادة (جيش الإنقاذ) للدفاع عن فلسطين وذلك بتكليف من جامعة الدول العربية، وفي ظل ظروف شديدة الصعوبة منها عدم التكافؤ بين قوات الشعب الفلسطيني والمتطوعين من جهة والقوات الصهيونية من جهة أخرى من حيث الإعداد والتدريب والتسليح، إضافة إلى تحفظات الهيئة العربية العليا على قيادته، وتشكيل جيش الجهاد المقدس، إلا أنه أبلى بلاء حسناً في كل المعارك التي خاضها ضد الإنجليز والصهاينة، وكانت معركة (المالكية) من أهم المعارك وأشهرها والتي خاضها القاوقجي مع الجيش السوري واللبناني بتاريخ 6 حزيران 1948، وانتصروا فيها، فضمن من خلالها لجبل عامل بأسره البقاء في يد العرب.
أدرك فوزي القاوقجي بعد تلكؤ المسؤولين العرب عن نصرته، وتواطؤ البعض الآخر ونقص العتاد في جيشه، وبعد إبرام الهدنة بين الدول العربية والصهاينة، أن الاستمرار بهذا العمل غير مجد، ويؤدي إلى الكارثة، فقدم استقالته إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية عبد الرحمن عزام، ثم انسحب إلى جنوب لبنان، وبعد ذلك انسحب عن مسرح الأحداث بمرارة وألم.
شعر القاوقجي بمرارة الهزيمة حين وقعت الدول العربية اتفاقيات الهدنة الدائمة في رودس، فانتقل إلى دمشق ليعيش فيها فيما يشبه العزلة، ثم غادرها إلى بيروت تحت وطأة ظروف مادية ونفسية أليمة حتى وافاه الأجل عام 1977، وقد ترك مذكرات له بعنوان (مذكرات فوزي القاوقجي).

في الثورة الفلسطينية لعام 1936 -1939 قاد القاوقجي أربعة فصائل من المتطوعين العرب الذين وصلوا إلى فلسطين في آب 1936 وغادروها في تشرين أول من السنة ذاتهاأي أن مشاركته لم تتجاوز التتة اشهر(وبعدها قاد العمليات عبد الرحيم الحاج محمد وكان أبرزمساعديه يوسف أبو درة). أقام القاوقجي قيادة له على جبل حريش قرب قرية صانور في منطقة المثلث الكبير ( جنين – نابلس –طولكرم ). وهناك انضمت إليه بعض الفصائل المحلية ليخوض معها أربع معارك ضد القوات البريطانية في بلعا وجبع وبيت أمرين وكفر صور. بعد هذه المعارك التي حقق فيها القاوقجي بعض المنجزات وأظهر فيها بعض ملامح القيادة الميدانية، أحكم البريطانيون حصارهم لقواته في منطقة جنين وسهل طوباس. وقد توصل الطرفان، كما يبدو، إلى تفاهمات سمحت للقاوقجي وقوات المتطوعين العرب بمغادرة فلسطين في الرابع عشر من تشرين الأول من خلال فتحة في الطوق بجانب إحدى العبّارات على نهر الأردن. وعند تجدد الثورة المسلحة في تموز 1937 كان قادتها هذه المرة من الفلسطينيين.
شارك في ثورة 1936 في فلسطين وتولى القيادة لفترة قصيرة ثم عاد إليها عام 1948 قائداً لجيش الإنقاذ التابع للجامعة العربية ).

مكث القاوقجي في البلاد خمسة وستين يوماً ( وصلها في 22 آب وغادرها في 13 تشرين الأول 1936 ) جاعلاً من منطقة المثلث الكبير ( جنين - نابلس - طولكرم ) مركزاً لعملياته، وقد أقام ثلاثة مراكز قيادية على رؤوس الجبال العالية المشرفة في جبل حريش (صانور )، المنطار (بلعا ) وكفر صور. وقد خاض الثوار تحت قيادته أربع معارك هامة هي معركة المنطار، معركة جبع، معركة بيت أمرين ومعركة كفر صور، وعنها سنفصل لاحقاً.

القاوقجي يلتقي عبد الرحيم الحاج محمد ويشكل هيئة أركان قيادته:

عند قدوم فوزي القاوقجي، كان عبد الرحيم الحاج محمد القائد الأبرز لفصائل الثورة في منطقة طولكرم، وقد كان أحد ثلاثة قادة اجتمعوا بالقاوقجي في الأيام الأولى لقدومه قرب كفر اللبد وذلك في تاريخ 1936 . 8 . 29 ، وقد شارك في هذا الاجتماع بالإضافة له كل من فخري عبد الهادي ويوسف أبو درة .

عن هذا اللقاء حدثني عطية نايف غزالة من كفر اللبد والذي كان شاهد عيان عليه فقال: " التقى عبد الرحيم الحاج محمد وفوزي القاوقجي في خلّة الأسود في كفر اللبد. في ذلك اليوم قام أهل البلد بذبح 12 ذبيحة وتقديم الخروج ( طعام مكون من النواشف بيض، لبن، جبن، زعتر وزيتون ). جاء فوزي ومعه فخري عبد الهادي، حلاّ في البداية في ساحة الجامع وقد جلسا على الحرامات هناك ومن ثم طلبا من والدي ( المختار ) أن يدلهم على موقع مشرف وفيه أشجار فدلّهم على الخلّة القبلية ( خلّة حنون والأسود ) وقد وضعوا الحراس على رؤوس الجبال.

في اليوم الثاني اشترى أهل كفر اللبد 12 رأس غنم وقاموا بذبحها هناك وقد تولت نساء القرية عملية الطبخ فطبخن الرز المفلفل واليخنية ( بندورة وبصل ولحمة ). أما فوزي القاوقجي فقد صنع له الشيخ محمود الحاج يوسف مسخّن (محمّر ) من 15 دجاحة وقد حملت السدر (الطبق ) الكبير حمدة عبد الله الخليل وتناوله الحراس منها وقدموه للقادة وقد كان عبد الرحيم معهم " .


المعارك التي خاضها فوزي القاوقجي:
1. معركة المنطار: جرت هذه المعركة في 1936 .9 .3 . قام القاوقجي واركان حربه بالتخطيط لهذه المعركة تخطيطاً محكماً، يستغل الإلتفاف الحاد في ليّة بلعا ( ذلك الإلتفاف الذي أرعب الجنود البريطانيين فأطلقوا عليه اسم "زاوية الأشباح " ).

وضع الثوار حاجزاً على الطريق العام وكمنوا من جانبي الشارع، من أعلى جبل المنطار في الشمال وحتى جبل الشّعب وخربة أبو خميش، في الجنوب. أشرف عبد الرحيم محمد على الكمائن جنوبي الشارع ، حيث رابطت معظم الفصائل الفلسطينية التي شاركت في المعركة، في حين تمركزت فصائل المتطوعين العرب، وبعض الفصائل الفلسطينية، بقيادة فوزي القاوقجي وفخري عبد الهادي، شمال الشارع.

وقد وصفت المصادر الإرشيفية البريطانية هذه المعركة حيث قالت: " في 1936 .9 . 3 ، وفي حين كانت جلسة لمجلس الوزراء البريطاني منعقدة لبحث ما يحصل في فلسطين، وصلت إلى هناك برقية مستعجلة، تتحدث عن معركة تحصل في تلك الأثناء بين نابلس وطولكرم، وقد تم فيها إسقاط طائرتين بريطانيتين، وقتل طياران كانا في داخلهما، في حين اضطرت طائرتان أخريتان، إلى الهبوط الإضطراري، بعد أن أصيبتا وقد جرح أحد طياريها.

وقد طالب الجنرال بيرس، القائد الانجليزي في المنطقة، إذناً بقصف القرى التي خرج منها الثوار.

لقد أعد الثوار للمعركة إعداداً جيداً وقد بدأوها الساعة السادسة والنصف صباحاً، بضرب قوة بريطانية كانت في طريقها إلى عنبتا، بعد أن كانوا قد أقاموا عدة حواجز من الحجارة على الشارع العام، وزرعوا الألغام على مسافة طويلة من الطريق، بشكل أوقف قوات النجدة التي جاءت من الاتجاهين ( من نابلس ومن طولكرم). ولم تستطع هذه القوات الوصول إلى بلعا إلا بعد ساعات، وذلك بعد استعمال الطائرات والقصف المركز من مدافع "البوم - بوم ". وقد قتل في المعركة بالاضافة للطيارين، جندي مشاة واحد، وجرح ضابطان، وجنديان آخران.

وعند فحص باقي الجثث تبين أن الثوار تكبدوا أحد عشر قتيلاً: فلسطينيان وتسعة من البلاد العربية الأخرى " . (6\315\733 . C.oׂ).

أما الشهيدان الفلسطينيان، فقد كانا خليل بدوية من يافا( كان خليل حين استشهاده فتى في التاسعةعشرة من عمره وقد كان طالباً في كلية الفنون الجميلة في القاهرة. عاد إلى البلاد عند نشوب الثورة واشترك في معركة بلعا وقد قتله البريطانيون عندما حاول تشغيل الالغام التي لم تنفجر ) ومحمد بلعاوي من بلعا ( قتل محمد البلعاوي بقذيفة طائرة غربي كفر اللبد ، وحسب رواية عطية نايف غزالة فقد وضعه البريطانيون على كومة من القش والبلاّن واضرموا في جثته النار ).

كانت معركة المنطار أنجح المعارك التي خاضها القاوقجي ضد البريطانيين أما باقي المعارك فقد فقد كان نجاحه فيها محدوداً وذلك لفقدانه عنصر المفاجأة الذي ميّز المعركة الأولى. وعن

تقييم تجربة فوزي القاوقجي ودوره في المرحلة الأولى للثورة :
كان فوزي القاوقجي قد قد أضفى جواً عسكرياً منظماً على أعمال الثورة المسلحة التي أريد لها، في البداية، أن تكون رديفاً للإضراب والعصيان المدني. لكن القاوقجي وقع في عدة مطبّات وأخطاء جعلت نجاحه في مهمته أمراً غير ممكن ومن هذه الأخطاء نذكر:


تأكيده على البعد السوري لنشاطه وتجاهله للبعد الوطني الفلسطيني :
كان المنطلق الذي خرج منه القاوقجي حين مجيئه إلى فلسطين، هو أنه ذاهب ليساعد مقاطعة من سوريا، والتي أطلق عليها "سوريا الجنوبية ". وبذلك يكون قد أغضب أو، على الأقل، لم ترض الزعامة الفلسطينية التي كانت آنذاك حساسة جداً لمشاريع الضم والاحتواء التي كانت رياحها تهب من الشرق تارة ( من جهة الأمير عبد الله ) وتارة من جهة جهة الشمال الشرقي ( من نوري السعيد في العراق ).

ومن الجدير ذكره هنا، أن فوزي القاوقجي اتخذ لنفسه لقب القائد العام دون مشورة اللجنة العربية العليا أو باقي الزعامات الفلسطينية، بل كي يأخذ هذا اللقب طريقة نحو الشرعية، عمد إلى جمع بعض زعماءالفصائل المسلحة في مقر قيادته وانتزع منهم هناك، الإقرار به قائداً عاماً لفصائل الثورة المسلحة.

وبالطبع لم يكن هذا ليرضي زعماء الحركة الوطنية الفلسطينية وخاصة المفتي الذي رأى بوجود القاوقجي في البلاد "تعريباً "للقضية الفلسطينية وازدواجية بالقيادة للنضال الفلسطيني من أجل الاستقلال.


إعتماده شبه الكلي على العناصر غير الفلسطينية :
كان القاوقجي قليل الثقة بالعناصر الفلسطينية بالثورة ( كما عبر عن ذلك عدة مرات في جلساته مع مخاتير وزعماء القرى التي عمل في محيطها ) خاصة في الأمور التنظيمية والتكتيكية فمن بين قادة الكتائب الأربعة التي نظّمها، كان هناك فلسطيني واحد هو فخري عبد الهادي، وهو الذي لم يفز بأكثر من اللقب الفخري "نائب القائد العام للثورة العربية في سوريا الجنوبية "، هذا إذا أضفنا لذلك كون فخري شخصية غير مرغوب فيها على الصعيد الشعبي وخاصة بين قادة الفصائل المسلحة، وربما أضاف هذا العامل للشعور العام بعدم الارتياح من سلوك القاوقجي ورجاله.

إعتماده على القرى التي يحل فيها فيما يتعلق بالتموين والقدرات اللوجستية :
كان هذا العامل، بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير. في البداية كان الأهالي يقدمون المساعدة والمؤن عن طيب خاطر، لكن عندما كثرت الطلبات بحيث أصبحت فوق طاقة الأهالي، ( الذين كان وضعهم الاقتصادي، كما هو معروف، قاسياً بعد الاضراب الطويل )، انتشر التذمر بين الأهالي خاصة بعد اتباع سلطات الانتداب لطريقة العقاب الجماعي للمتعاونين مع الثوار.

وبذلك كان الأهالي هدفاً لضغطين متعاكسين: ضغط السلطات البريطانية وضغط الطلبات المتزايدة للقاوقجي الذي اتبع، هو الآخر، طريقة العقاب الشديد للذي يتأخر في تقديم المساعدة لقواته، ولأجل تطبيق ذلك، قام بتشكيل محكمة للثورة كانت وظيفتها محاكمة المنحرفين والمتهاونين.

وقد زاد من استياء القرويين تلك الاشاعات التي كان مفادها ان فوزي القاوقجي يستغل مساعدة القرويين له في كل ما يلزمه من مصروفات، أما المبالغ المخصصة لتلك المصروفات والتي ترده من "لجنة الجهاد العليا " من دمشق فإنه، حسب تلك الاشاعات، كان يستغلها لفائدته الشخصية، وذلك بأن يأتي أخ له إلى مقر قيادته في قرية بلعا أو جبل خريش ويحمل ما جمعه القاوقجي من أموال إلى مدينة طرابلس، مسقط رأسه.

لكن هذه الاشاعات لم تجد لها تصديقاً في أي من المصادر التي تعرضت للموضوع ، لكننا نذكرها هنا لأنها ما زالت شائعة إلى يومنا هذا بين أولئك الذين عاصروا الأحداث أو كان لهم صلة بها.

تدخل القاوقجي في النزاعات الداخلية الفلسطينية:
لعل من أهم العوامل التي منعت من القاوقجي أن يكون قائداً عاماً مقبولاً على جميع الأطراف، هو تدخله في الشؤون الداخلية الفلسطينية وميله إلى المعسكر النشاشيبي المعارض للمفتي الحاج أمين الحسيني، وذلك على حساب علاقته بالمعسكر الحسيني.

فكما هو معلوم استقر القاوقجي في المنطقة الواقعة بين مدن جنين، نابلس وطولكرم، وقد كانت علاقاته هناك جيدة مع عائلتي عبد الهادي وأرشيد المعارضتين الشيء الذي أصاب علاقاته، منذ البداية، مع الحسينيين بالفتور . بل تعدى ذلك إلى العداء السافر الذي ميّز علاقاته بالمفتي، إلى درجة اتهم فيها القاوقجي المفتي بأنه عميل إنجليزي، في حين وجّه الحسينيون نفس التهمة للقاوقجي وأعوانه، بل واتهموه أيضاً بأنه مبعوث من قبل الأمير عبد الله لتقديم طموحاته ويعمل حسب تعليمات جون باغوت غلوب "أبو حنيك "،القائد البريطاني للجيش العربي الأردني.

مغادرته البلاد بناءاً على اتفاق مع بريطانيا:
واكب خروج القاوقجي من البلاد الدعوة الي وجهها الزعماء العرب لـ"أبنائهم " من عرب فلسطين كي يوقفوا الاضراب ويعطوا بريطانيا فرصة لبعث لجنة لتقصي الحقائق حول ما يجري في فلسطين.

وقد سار جنوده نحو شرقي الأردن من خلال ثغرة تركها له البريطانيون مفتوحة في سهل طوباس، بعد أن ضيقوا عليه الخناق من كافة الجهات. بشرط أن لا يعود لمزاولة نشاطه الثوري في فلسطين ثانية.

يبدو أن للإتهام الذي وجه للقاوقجي حول علاقات معينة ربطته بالانجليز كان ما يبرره، وذلك لأنه لو لم يكن هناك اتفاق مسبق بين الطرفين، لما استطاع القاوقجي عند مغادرته البلاد ان يمر ويستقر في أماكن ترزح تحت التأثير الانجليزي شبه التام ( أمارة شرقي الأردن )، او تحت الاحتلال الانجليزي الفعلي ( في العراق رغم أنه كان مستقلاً رسمياً منذ 1932 ).

فلو أراد الانجليز فعلاً أن ينالوا من القاوقجي لما تأخروا عن ذلك ولمل وقف في وجههم عائق، ولو أراد القاوقجي مناوأة الانجليز، فعلياً، لما لجأ إلى بغداد التي كان قائد القوات البريطانية فيها هو الآمر الناهي.

ولكن الملفت للنظر هو أن القاوقجي، رغم كل علامات السؤال التي رافقت سلوكه أثناء قيادته لفصائل الثورة المسلحة في فلسطين في صيف عام 1936، عاد إلى فلسطين عام 1948 ليقود قوات جيش الانقاذ الذي شكلته اللجنة العسكرية للجامعة لإنقاذ فلسطين فكان اداؤه، هذه المرة ، أشد إخفاقاً وإيلاماً وكارثية عن إدائه في المرة الأولى.
__________________
عبد الرحيم الحاج محمد، يوسف أبودرة، عبد القادر الحسيني
شكرا لكم ولكل الشهداء الذين عمدوا جبل المنطار
وأرض فلسطين بدمائهم الزكية
مازن آل درويش لمقدسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-03-2009, 01:58 AM   #2
مازن آل درويش لمقدسي
منتسب حديث
 
الصورة الرمزية مازن آل درويش لمقدسي
 
تاريخ التسجيل: 14 / 3 / 2009
الدولة: سورية
الجنس:    
المشاركات: 14
معدل تقييم المستوى: 24
مازن آل درويش لمقدسي نقاط عادية تلقائية
افتراضي رد: ثورة 1936 دراسة تاريخية

عبد الرحيم الحاج محمد
يبني قاعدته الثورية :

بعد ازدياد عدد الشبان الذين انضموا لحركة عبد الرحيم الحاج محمد، وكانوا من ذنابة وطولكرم وكفر اللبد وعنبتا ورامين وشويكة، أخذ عبد الرحيم يعمل على تدريبهم تدريباً عسكرياً، في المنطقة الجبلية الواقعة بين ذنابة، كفر اللبد وخربة خميش مستعيناً بخبرة جنود عثمانيين سابقين، كمدربين، وبعض الرجال من مسلمي البوسنة لتصنيع الألغام والقنابل البدائية. كما واستعان ببعض الحدادين من منطقة طولكرم لإصلاح بعض قطع السلاح العثماني القديم.

رأى عبد الرحيم أن إقامة فصيل مسلح يحتاج إلى وقت وامكانيات وأسس لوجستية يرتكز عليها، إذ أنه كان ينتقد الفصائل التي كانت تتشكل بسرعة وتختفي بسرعة، بل كان يفضل إقامة فصائل دائمة، ذات جذور تعتمد على نواة من الرجال المخلصين، الذين كانوا يرافقونه أينما ذهب. وعليه يعتبر عبد الرحيم الحاج محمد أحد قادة الفصائل القلائل الذين صمموا "موديلاً" للفصيل الثوري الذي يعيش طويلاً، وهو أول من نظّم نمط "الفصيل الأم" و"الفصائل الفروع". وقد رأى من الصواب أن يكون نشاط الفصيل الأم في منطقة يعرفها جيداً وله فيها مؤيدون وأقارب ومضيفون هذا فضلاً عن كونها منطقة جبلية وعرة، يجيد الثوار معرفة شعابها والتخفي، بشكل شبه تام، عن عيون الجنود البريطانيين.

وقد كانت قرية بلعا بمثابة مركز نشاط عبد الرحيم والفصيل الأم، وفيها كانت مخازن الأسلحة والتموين، وإليها كان يلجأ القائد من حين إلى حين، إلى مناطق عالية ومشرفة ككفر اللبد وخربة خميش والنزلة الشرقية ورامين وشوفة وصيدا وغيرها.

وقد أقام القائد عبد الرحيم الحاج محمد جهازاً إدارياً واستخباراتياً لجمع المعلومات أداره بعض المعارف والأقارب والمقربين، على رأسهم ممدوح السخن من نابلس وعبد الرحيم محمود ( الشاعر الفلسطيني المعروف ) من عنبتا، وعبد الرحيم العلي من قرية ذنابة (أحد أقارب القائد ). كما استعان أبو كمال برجال شرطة عرب، عملوا في الشرطة البريطانية، زودوه بالمعلومات نذكر منهم رشيد عبد الفتاح من ذنابة وعبد الخالق عبد الغني من قرية نحف الجليلية والذي عمل ضابطاً في مخفر شرطة طولكرم. كما استعان بمعلومات وتسهيلات كان يتلقاها من موظفين عرب كبار في حكومة الانتداب مثل عز الدين الشّوا (من غزة) قائمقام جنين، الذي ساعد على تهريب الأسلحة وتمرير الثوار وهم في طريقهم من وإلى دمشق وخاصة في مناطق العبّارات ( المخّاضات ) على نهر الأردن (الشريعة) في منطقة بيسان واطراف سهل طوباس.

اللجوء إلى الجبال:
بعد أن ازدادت العمليات التي نفذها رجال عبد الرحيم الحاج محمد ضد رجال وموظفي السلطات البريطانية وضد المستوطنات اليهودية، بدأت السلطات بالبحث عنه وأعلنت عنه أنه شخص مطلوب، وقد كانت تفتش بيته بشكل شبه يومي. حيث كان الجنود يحضرون إلى بيته قبل بزوغ الفجر، يوقظون أبناءه الأربعة وأخته حليمة التي كانت ترعاهم ( كانت زوجته قد توفيت قبل اندلاع الثورة ولم يتزوج غيرها ) ويفتشون البيت تفتيشاً دقيقاً ثم يغادرون المكان بعد أن يتوعدوا ويهددوا ساكني البيت.

عندها لجأ عبد الرحيم بشكل تام إلى الجبال، وبدأ ينضم إليه رجال جدد، مثل محمد الصالح الحمد من سيلة الظهر (قسّامي) وابراهيم العموري من طولكرم، الذي أطلق النار على الضابط الانجليزي Follobrok بعد أن أهان هذا الضابط والده، لينضم إلى مقر قيادة عبد الرحيم بعد أن شكّل فصيلاً من أبناء طولكرم، إرتاح ووادي القباني وسمّاه فصيل الزلازل.

كما انضم إلى مقر قيادة عبد الرحيم في الجبال كل من إبراهيم نصّار من عنبتا، وعبد الحميد المرداوي من بيت امرين (مردة) الذي كان قد شارك في الثورة السورية عام 1925.

وصل عدد الفصائل التي عملت تحت إمرة عبد الرحيم في عام 1936، 13 فصيلاً. انخفضت عام 1937 إلى ثمانية فصائل ثم عاد وارتفع عام 1938 إلى 12 فصيلاً وقد تراوح عدد الثوار في هذه الفصائل بين 200 -400 ثائر منظم.

ومن أهم قادة الفصائل لدى عبد الرحيم كان: محمد الصالح الحمد من سيلة الظهر، إبراهيم العموري من طولكرم، عبد الله الطه من سيلة الظهر، محمود اسماعيل البريمي من كفر اللبد، جميل خنفر من الرامة (جنين )، عبد الحميد المرداوي من بيت امرين، سليمان أبو خليفة من وادي الحوارث، مصطفى الأسطة من نابلس، عبد الله الأسعد من عتيل والعبد الصادق من عتيل.

معركة نور شمس - بلعا ، 1936.6.21:
تسمى هذه المعركة أيضاً في الرواية الشعبية "معركة المنطار الأولى" أو "معركة نور شمس الثانية" أو "معركة ليّة بلعا".

وقد وقعت هذه المعركة إثر كمين نصبته فصائل عبد الرحيم الحاج محمد شرقي نور شمس في مكان يدعى ليّة بلعا، حيث يلتف الشارع الرئيسي هناك، التفافاً خطراً يمكن التحكم به من التلال القريبة خاصة جنوبي الشارع. قام القائد عبد الرحيم الحاج محمد بالتخطيط للكمين والاشراف على المعركة من مرتفعات خربة أبو خميش جنوبي الشارع، بينما أشرف قائد الفصيل إبراهيم العموري على التنفيذ.

وصفت المصادر الانجليزية هذه الموقعة بقولها:" في مساء يوم 20 حزيران، وصلت القوات البريطانية المرابطة في طولكرم، إخبارية تقول بأن كميناً سينصب لقافلة انجليزية، ستتوجه في 21 حزيران من طولكرم إلى دير شرف. وقد تقرر أن تسير القافلة العسكرية، في طريقها، حسب المخطط، على أن تكون طائرات سلاح الجو، ووحدة دبابات، على أهبة الاستعداد.

غادرت القافلة طولكرم الساعة الحادية عشرة وخمس وثلاثين دقيقة. وبعد ثلاثة أميال، شرقي طولكرم، جوبهت بحاجز من الحجارة، يسد الشارع، وقد لاحظ طيّار الطائرة المرافقة للقافلة بأن مجموعة من العرب، ترابط جنوبي الشارع فقام للتو بإطلاق النار عليهم. وقد قام الجنود الموجودون في القافلة العسكرية، بالترجل، وأخذ المواقع على جانبي الطريق، وقامت الطائرة بمطاردة المسلحين العرب وضربهم برشاشاتها.

ووصلت في الساعة الواحدة دبابتان، قدمتا من نابلس، واشتركتا في صد مجموعة عربية مسلحة، قدمت من جهة قرية بلعا. واستمر القتال حتى حلول الظلام. وغداة ذلك اليوم قامت القوات البريطانية بتفتيش قرية بلعا وهدم ثلاثة منازل.

كانت خسائر العرب من 21 -25 إصابة، بينما كانت خسائر القوات البريطانية اربع إصابات : قتيل واحد وجريحان أصيبا بصورة بالغة وجريح واحد جرح بصورة طفيفة ".

وقد حدثني من شهود العيان العرب عطية نايف غزالة، أحد مساعدي القائد العام عبد الرحيم الحاج محمد، في مقابلة أجريتها معه (في 1999.3.31 ) حيث قال : " كانت خسائر العرب أربعة شهداء وبعض الجرحى، وقد قامت السلطات بجر الشهداء وراء السيارات حتى طولكرم وقامت برميهم أمام الجامع هناك، وعند تفتيش أحدهم وجد في أحد جيوبه كسرة خبز وقرن خروب، فقام أحدهم بتعليقها على باب الجامع وكتب فوقها لافتة تقول : " هذا هو طعام الثوار يا أهالي طولكرم".

من حادثة نور شمس وحتى قدوم فوزي القاوقجي :
كانت هذه الفترة الواقعة في مرحلة الاضراب والعصيان المدني والممتدة من نيسان -آب 1936، فترة جمعت بين نمطين من أنماط النضال الوطني : التهيئة والتحضير للثورة المسلحة من جهة، وممارسة شكل من أشكال النضال الشعبي والعصيان المدني من جهة اخرى.


1. التهيئة والتحضير للثورة المسلحة :
من الوقائع المتفق عليها أن بدايات التحضير كانت في منطقة المثلث الكبير ( جنين - نابلس - طولكرم ) حيث ألهبت حادثة نور شمس مشاعر الشباب المتحمس الذين كان بعضهم يقدم المساعدات اللوجستية لفصيل إخوان القسّام بقيادة فرحان السعدي الذي كان مرابطاً في المنطقة الجبلية المتاخمة لقرية بلعا شرقي طولكرم.

ولكن الموثقين لهذه المرحلة والرواة الشفويين القلائل، المتبقين على قيد الحياة، يختلفون على هويّة قائد الفصيل الأول من أبناء المنطقة الذي عمل على تهيئة الشباب فيها لمرحلة الثورة المسلحة. فبعضهم يقول بأنه كان فخري عبد الهادي من قرية عرابة -جنين، ومنهم من يقول أنه كان عبد الرحيم الحاج محمد من قرية ذنابة -طولكرم، وآخرون يقولون إنه عارف عبد الرازق من قرية الطيبة - طولكرم.

وبما أنه من الصعوبة بمكان البت القاطع في هذا الموضوع سيّما وأنه كانت للقادة الثلاثة، في هذه المرحلة المبكرة من الثورة، مساهمات مهمة في مجال التنظيم وتأليب الشباب على الثورة ومقاومة الانتداب، الا انني أميل إلى ترجيح كفة عبد الرحيم الحاج محمد مع التأكيد على عدم الإنتقاص من دور عارف عبد الرازق ( أحد أهم قادة المناطق في مرحلة الثورة المسلحة ) وفخري عبد الهادي ( حتى انحرافه عن الخط العام للثورة ومساهمته في تأسيس فصائل السلام المضادة لها ).

ويعتمد هذا الترجيح على سعة منطقة نفوذ كل منهما ومدى جدية القاعدة الشعبية التي انطلق منها ومدى اتساع شبكة المؤيدين والانصار والمساعدين اللوجستيين، هذا فضلاً عن الخبرة في أعمال التنظيم العسكري وحرب العصابات والتي كان لعبد الرحيم الحاج محمد تفوق واضح فيها.

ولد عبد الرحيم الحاج محمد (أبو كمال ) عام 1898 في قرية ذنابة التي كانت، آنذاك، قرية صغيرة تقع شرقي طولكرم وهي الآن ضاحية من ضواحي المدينة. ينتمي عبد الرحيم إلى عائلة سيف، من فرع داود الذي يتالف من فرعين : فرع الحاج محمد وفرع الحاج سمارة. ويعود أصل عائلة سيف إلى بلدة "برقة " من قضاء نابلس وتقع إلى الشمال من دير شرف على الطريق الرئيسي جنين -نابلس.

وقد جاءت العائلة، في القرن السادس عشر، من طرابلس -الشام حيث كانوا حكاماً للمدينة. وبعد أن جاؤوا لبرقة تورطوا في حادثة قتل مع "الحفاة" وهكذا اضطروا للهجرة إلى ذنابة وشوفة وكفراللبد ( في منطقة طولكرم ) وعرعرة ( في وادي عارة ) والبروة ( في منطقة عكا -حيث سكن منهم آل درويش الذين ينتمي لهم الشاعر الفلسطيني المعروف محمود درويش ).

وحسب روايات أفراد العائلة ( كمال عبد الرحيم الحاج محمد في 1999. 3.11 والمرحوم عدنان ياسين في 1999. 3. 28 ) فإن جد عبد الرحيم هو ياسين سيف الذي شارك في مقاومة حملة نابليون بونابرت، الإمبراطور الفرنسي، الذي بدأ بغزو مصر وفلسطين في عام 1798. أما جدّه عبد الوهاب فقد كان قد شارك في مقاومة حملة إبراهيم باشا، نجل محمد علي باشا، على فلسطين عام 1831. وبحسب هذه الروايات فإن القائد عبد الرحيم الحاج محمد هو سليل عائلة تمرست في مقاومة الغزو الأجنبي لفلسطين وقد توّج عبد الرحيم ذلك بقيادته لثورة 1936 -1939.

تعلم عبد الرحيم الحاج محمد في كتّاب القرية ثم أنهى صفوف المدرسة الحكومية في طولكرم حيث سمحت الحالة المادية الجيدة لوالده (الذي كان تاجراً للمحاصيل الزراعية ) في وصوله إلى مراحل التعليم الثانوي اتي قلّما وصل إليها أبناء الفلاحين في ذلك العصر.

في عام 1916 جنّده العثمانيون في حملة السفر برلك ( النفير العام ) وخدم في بيروت وطرابلس ومرّ بنجاح دورة ضباط في الكلية الحربية العثمانية في بيروت. وبذلك يكون أبو كمال من العناصر القليلة من قادة الفصائل في ثورة 1936 -1939 الذين تلقوا تدريباً عسكريّاً عالياً.

من المرجح أن عودته لبلده كانت في نهاية عام 1918 بعد أن كانت الحرب العالمية الأولى قد وضعت أوزارها. وقد سمحت له الأملاك التي ورثها عن والده بتطوير تجارة والده في الحبوب والمحاصيل الزراعية وافتتاح محل تجاري في مدينة طولكرم. وقد ساعده وجوده في طولكرم على الانكشاف على بوادر النهضة الثقافية في فلسطين سيما وأن تجارته اقتضت أن يزور مدينة يافا، مركز النهضة الثقافية الفلسطينية آنذاك، مرة في الاسبوع، على الأقل، وقد جعلته هذه الزيارات المتكررة، إلى يافا، يبدي ميولاً للعمل في الحقل السياسي والوطني.

حدثني كمال،الابن الأكبر لعبد الرحيم الحاج محمد، في سلسلة من المقابلات التي أجريتها معه في العام 1999 عن بداية أبيه في العمل الثوري فقال : " عندما خرج أبي للعمل السري كنت ابن 11 عاماً، وقد توفيت أمي قبل ذلك بسنتين، ولم يتزوج بعدها. كنت أنا وأخي جواد ندرس في كلية الروضة، وأما أخواي عبد الكريم وجودت، فكانا يدرسان في مدرسة النجاح الوطنية في نابلس. لم يكن بوسعنا أن نرى والدي إلا في العطل، فعندما يكون مثلاً في سفاّرين نذهب إليه هناك، يأخذنا مساعدوه من الثوار إليه ونقضي معه يوماً أو يومين، وفي الأغلب يكون هو مشغولاًمع رجاله.

بدأ الوالد التصادم الأول مع الإنجليز عندما أطلق الرصاصة الأولى من جبل السيّد المشرف على طريق نابلس -طولكرم حيث كانت تمر القوافل اليهودية بحراسة القوات البريطانية إلى حيفا، عن هذا الطريق إلى دير شرف، جنين ومن ثم حيفا. بعد هذه الحادثة لاحقته سلطات الاحتلال البريطاني، فاضطر إلى ترك بيته وأبنائه الأربعة والذي كان أكبرهم ابن أحد عشر عاماً، وانتقل للعمل الثوري السري، ثم ظهر في معركة نور شمس الثانية في 1936. 6.22 التي استشهد فيها عبد اللطيف أبو جاموس ابن عمه ".

كانت معركة نور شمس الثانية هي البداية الفعلية لعبد الرحيم الحاج محمد كقائد فصيل ثوري وعن هذه المعركة سنفصّل في الحلقة التالية......


عبد الرحيم الحاج محمد يشكل هيئة أركانه ومراكز قيادته بعد معركة نور شمس الثانية، أصبح عبد الرحيم الحاج محمد المطلوب رقم واحد في المنطقة. وقد أعلن الإنجليز عن جائزة عشرة آلاف جنيه فلسطيني لمن يدلي عنه بمعلومات تقود لاعتقاله.

ولهذا ومن منطلق الحيطة والحذر عين عبد الرحيم ثلاثة أمكنة أقام فيها قيادات ميدانية تتكون من أشخاص يثق بهم. وكان لكل قيادة أشخاصها وآليات عملها ولم يعرف جميع أفرادها، بطبيعة الحال، بعضهم البعض. في حين كان عبد الرحيم وأخص مساعديه هم فقط الذين عرفوا أعضاء القيادات الثلاث جميعاً.

وقد يكون هذا هو التفسير المنطقي لادعاء أكثر من شاهد وراوي ممن قابلناهم أن المكان الذي عمل فيه كان المكان الأساسي لقيادة عبد الرحيم الحاج محمد. هكذا شعر أهل بلعا أو أكّد أهل كفر اللبد أو رامين. جميع هذه المناطق تشترك في كونها مناطق عالية مشرفة على الشارع العام ( طولكرم - نابلس ) وكان فيها رجال ثقات يمكن أن يزودوا الثوار بالمؤن والحراس وأماكن الاختباء. وقد كان القائد العام ينتقل من مكان إلى آخر من هذه الأماكن كي لا يستطيع عيون الانجليز والمخبرون معرفة روتين تحركاته والأماكن التي كان يحل فيها.

في بلعا كان يحل في بيت محمد الإبراهيم المصطفى وقد كان بيته في أقصى الجهة الشرقية من القرية يشرف من الغرب على منطقة طولكرم والشارع العام، ومن الشمال قرى الشعراوية الشمالية، ومن الشرق قرى مغاريب نابلس.

زرت البيت في صيف 1999 فوجدته مكوناً من طابقين وفوقهما عليّة، كان الطابق الأرضي الذي كان مربوطاً بقبو وسراديب سريّة بمثابة المخزن الأساسي للمؤن والذخيرة وقد كانت مسؤولة عنه بشكل مباشر أم رميح، زوجة محمد الإبراهيم، (اسمها الحقيقي سعاد أبوشريفة ).

يقول الأستاذ صبحي أبو دبسة من بلعا في مقابلة أجريناها معه في 1999.7.11، أن أم رميح سميت بهذا الإسم لأنها كانت تملك كفوفاً ضخمة ويدين طويلتين كالرماح، ونظراً لشجاعتها وجرأتها واستضافتها للثوار كانت تسمى أم رميح. كانت تحمل بندقية وتحرس القائد عبد الرحيم الحاج محمد، وعندما كان يحدث طوق ويأتي الإنجليز، كان الثوار يفرون، أما عبد الرحيم فلأنه كان ذا جثة ضخمة، فأنه كان يختبئ في قبو بيت أم رميح التي كانت تغطي فتحة القبو بالقش حتى يغادر الانجليز ويفكون الطوق.

في الطابق الثاني للبيت كانت تقيم عائلة محمد الإبراهيم وكانت هناك قاعة كبيرة استعملها عبد الرحيم الحاج محمد لمقابلة زواره والناس اصحاب المصالح والشكاوى، كما كانت تقام فيها جلسات محكمة الثورة العليا ومحكمة الاستئناف. في حين كانت العلية المكان الذي كان يأوي فيه القائد للنوم هو وحراسه الشخصيون. وعلى ذكر العلية فقد قابلنا ( أنا وزميلي الدكتور نمر سرحان في طولكرم في صيف 2000 ) إمراة قالت أنها غنّت للقائد عبد الرحيم الحاج محمد أهزوجة قالت فيها:

" هيه يا أبو كمال يا ذهبة عصمليّة
هيه يا دوم مطرحك دوم في العليّة
هيه تمنيت من الله يدوم عزّك
وتفتخر فيك الأهل والذريّة ".

كان صاحب البيت محمد الإبراهيم المصطفى وشخص آخر من بلعا يدعى عبد القادر محمود الحسين مسؤولين عن جميع الإجراءات المتعلقة بمحكمة الثورة في بلعا: كان يبلغان المتهمين أو الشهود، ويوصلان أصحاب الشكاوى للقائد العام وكانا أيضاً يهتمان يتنفيذ الأحكام.

في رامين كان عبد الرحيم الحاج محمد يلجأ إلى بيت مصطفى المحمد الراميني ويقيم في عليته، يستقبل هناك زواره ويبت في الخلافات بين الناس. كان معظم الحراس الشخصيين للقائد من رامين وكان يترأسهم يوسف خليل سنجق ( المشهور بيوسف دحدل )، قابلنا يوسف دحدل في بيته في رامين في 20/05/1999، فقال:" كنت رئيس حرس القائد العام هنا، في " رامين"، وكذلك في"سفاّرين" و"بيت ليد" و"شوفة" و"كفر قدوم" و"بلعا". كنا عشرة من الرجال وكان زيّنا يتألف من حطّة صفراء وعقال وبنطلون وقميص وكنا نلازم القائد العام أينما حل".

ثم حدثنا يوسف دحدل عن قصة سجن الانجليز للحراّس العشرة فقال:" مرة جاءنا خبر يقول إن القائد العام مطوّق في قرية صيدا (قضاء طولكرم) ومن اجل تخفيف الضغط عن صيدا أخذنا نطلق النار في منطقة الشايفات. في صيدا كان مع القائد العام كاتب (سكرتير، أمين سر) إسمه بشير الشامي من سوريا، سقط منه دفتر كانت فيه أسماؤنا، ووصف لبنادقنا وذخائرها وأرقامها. وقع الدفتر في يد الإنجليز الذين جاءوا إلى رامين.

عممنا على ثوار القرى المجاورة ضرورة وضع الحواجز لإعاقة وصولهم. واحدة من سيارات الجيش وقعت في الوادي ولكنهم وصلوا في النهاية بالليل، اعتقلونا وأخذونا إلى كلية خضوري في طولكرم حيث وضعنا في تخشيبة (بركس ). كان عدد المعتقلين قرابة مائتي رجل، أنا ضربوني في السّنجة ( سكين حادة في مقدمة البندقية، م. ك ) قرابة عشرين ضربة. فتشوا الدار وقاموا بالقاء الطحين على الأرض وصبوا فوقه الزيت والزيتون وعبثوا بالفراش.

وبعد أن وجدوا في الحاكورة بعض الفشك، طلب الجنود مني أن استلقي على الأرض وعندما رفضت أمسك بي أربعة جنود وفشلوا في طرحي أرضاً، عندها بدأوا جميعاً يضربونني في السنجة، فأخذ جسمي كله ينزف دماً. بعد أن دمروا معظم الممتلكات أخذونا مرة ثانية إلى طولكرم، مكثنا هناك بضعة أيام ثم نقلنا بعدها إلى سجن المزرعة قرب عكا ومكثنا فيه اثني عشر شهراً ".

في كفر اللبد كان عبد الرحيم الحاج محمد يحل في بيت المختار نايف اسماعيل غزالة وفي بعض الكهوف والخرب المحيطة بالقرية مثل "خربة خميش" و"خربة الشعب".

حدثني عطية نايف غزالة (في مقابلة أجريتها معه في 1999. 3.14 ) عن مجيء القائد إلى بيتهم أيام الثورة فقال:" كان مركز عبد الرحيم في بيتنا، وكان هنا يلتقي مع أبناء عائلته ليطمئن عليهم. كان ابنه كمال يحضر ليأخذ المصروف فكان أبوه يعطيه راتبه الشخصي، وعندما كان كمال يطالبه بالمزيد كان يقول بانه لا يستطيع أن يعطيه أكثر من راتبه لأن هذه أموال الأمة ".

ثم حدثني الراوي عن قصة انضمامه لفصيل عبد الرحيم فقال:" كنت عضواً في فصيل عبد الرحيم الحاج محمد، وقد أعطاني بدلة عسكرية وبوت (حذاء عسكري ) أحمر من الكاوتشوك. تدربت عند خبراء من مسلمي البوسنة على تحضير المتفجرات وقد كان هؤلاء قد حضروا بناءاً على طلب من عبد الرحيم لمساعدة وتدريب الثوار".

ثم يذكر الراوي أحاديث كثيرة حول مركزية قريته في هذه الفترة فيما يتعلق بوضع الأسس للثورة المسلحة التي أثارها عبد الرحيم الحاج محمد في المنطقة، بشكل جعل فوزي القاوقجي، حين قدومه على رأس اربعة فيالق من المتطوعين العرب، يختارها مركزاً لبدء عملياته العسكرية ضد البريطانيين. وعن ذلك سنفصل في الحلقة القادمة......
.
ينتسب القائد عبدالرحيم الحاج محمد المولود في بلدة ذنابة قضاء طولكرم نهاية القرن التاسع عشر إلى اسرة ثرية ويعتبر والده الحاج محمد من الملاك الأثرياء وهو من عائلة عريقة (آل سيف). نشأ هذا القائد في بيت متدين وتلقى دروسه في مدارس طولكرم ونابلس ولما شبّ التحق بالكلية العسكرية ببيروت وتخرج منها وعمل في الجيش التركي وتم تعيينه بعد ذلك مدربا في الكلية العسكرية ببيروت.
وعند انتهاء الحرب العالمية الثانية وخروج تركيا من البلاد العربية، عاد الى مدينته طولكرم وكسائر ابناء الملاك فقد افتتح محلا تجاريا لبيع الحبوب وفي هذه الفترة كانت الهجرة اليهودية الى فلسطين تتعاظم وكان الغليان بين فئات الشعب الفلسطيني فقد وجد قائدنا ان التجارة لا تناسبه فقام ببيع محله التجاري واشترى بثمنه السلاح واخذ يجند بعضا من الشباب من اقاربه ومعارفه وابناء مدينة طولكرم والتف حوله العديد من الشباب. وفي بداية عام 1936 اعلن عبدالرحيم الحاج محمد الثورة، حيث وحد سائر الفصائل العاملة في منطقة نابلس وجنين وطولكرم وقلقيلية وانضم جميع الثوار تحت قيادته في هذه المنطقة.
في هذه الاثناء حضر القائد العسكري المرموق فوزي القاوقجي من دمشق ومعه بعض القيادات العسكرية الى فلسطين فالتف حوله جميع قادة فصائل ثورة فلسطين وتم تعيينه قائدا عاما لفصائل الثوار في عموم انحاء فلسطين، الا ان هذا القائد لم يستمر سوى شهر ونصف تقريبا (46) يوما وعاد ثانية الى سورية. وقبل ذلك كان قرر تعيين القائد عبدالرحيم الحاج محمد قائدا عاما لثورة فلسطين.
وكان الشعب الفلسطيني خلال هذه المدة يتعرض لأقسى انواع الاضطهاد والعنف من قبل القوات البريطانية التي كانت تدعم بالمال والسلاح العصابات الصهيونية في حين كانت تعاقب اي فلسطيني يحمل سلاحا او عتادا وكانت العقوبات تصل الى حد الاعدام لمن يثبت ان لديه قطعة سلاح، هذا بالاضافة الى الحصار الاقتصادي الذي مارسته القوات المستعمرة لفلسطين والتضييق على الشعب الفلسطيني من اجل بيع اراضيه للعصابات الصهيونية.
وفي 26/4/1936 تم اعلان الاضراب العام في جميع انحاء فلسطين وهو اكبر واشهر اضراب في العالم وطالبت من خلاله القوى الوطنية بثلاثة مطالب وهي:
1- منع الهجرة اليهودية.
2- منع تسليم الاراضي الاميرية لليهود وبيعها لهم.
3- اقامة حكومة وطنية في البلاد.
ولم تمتثل القوى الاستعمارية الانجليزية، كما هو متوقع، لهذه المطالب واشتعلت على اثر ذلك الثورة في عموم انحاء فلسطين تحت قيادة عبدالرحيم الحاج محمد الذي تصدى للقوات البريطانية في العديد من المواقع من بينها معركة نور شمس وهي اولى المعارك ومعركة بلعا والتي اسقطت طائرة بريطانية خلال المعركة من قبل الثوار ومعركة بيت امرين وكفر حور والنزلة الشرقية وغيرها الكثير من المعارك والتي كان القائد عبدالرحيم يقودها بنفسه وامام الثوار وقد اصيب في احدى هذه المعارك وتم اسعافه ومن ثم تمت معالجته في دمشق.
بيد ان العدو البريطاني ولما يمتاز به من خبث ودهاء فقد عمل على دس بعض العناصر المشبوهة بين الثوار من اجل اثارة النزعات والتفرقة بينهم وانتشرت عادات غريبة على الثورة كالاغتيالات وجمع الاموال من المواطنين حيث تصدى قائدنا لهذه الظاهرة الغريبة واصدر البيان تلو البيان يحذر الاشخاص الذين يطوفون في القرى والمدن يدّعون انهم من المجاهدين يبتزون اموال الناس بحيلهم الشيطانية وان هؤلاء فئة ضالة لا تمت للمجاهدين بأي صلة وان الثورة براء من هؤلاء محذرا في النهاية من معاقبتهم ومحاسبتهم.
كما اصدر العديد من البيانات يستنكر ويشجب الاعتداء على الاشخاص معلنا ان قيادة الثورة تستنكر بكل ما اوتيت من قوة محاولات الاغتيال. وقد وجه رسالة بهذا الخصوص لمعالي سليمان طوقان عندما علم بأن بعض الاشرار يحاولون الاعتداء عليه واغتياله، وفق نص الرسالة الواردة في كتاب نمر سرحان ويوسف كبها، وكذلك كتاب "بطل وثورة" للمؤلف زياد عودة.
ولمواجهة التحديات السياسية والعسكرية والأمنية، اقام المجاهد عبدالرحيم الحاج محمد جهازا اداريا واستخباريا لجمع المعلومات واستعان في ذلك ببعض المثقفين من بينهم الاستاذ ممدوح السخن من نابلس والشاعر عبدالرحيم محمود من عنبتا والصحافي عبدالرحيم العلي وشقيقه ابراهيم من طولكرم وعزالدين الشوا من غزة.
وكان الاستاذ اكرم زعيتر وعزت دروزة يمدانه بالمال من التبرعات وكانا على اتصال دائم بقائد الثورة كما كان له في كل قرية اعوان ومساعدون من بينهم فهمي الحسيني من غزة ونايف اسماعيل من كفر اللبد ومصطفى المحمد ابو راجح من رامين وابو غالب الكناني مختار النزلة الشرقية وعلي شديد من علار ومحمود حمدان من الراس وأنسباء القائد من آل الحطاب منهم كامل وعبداللطيف وعبدالرحمن، بالاضافة الى محمد الابراهيم من بلعا ورافع الفاهوم من الناصرة وفوزي جرار وكامل الحاج حسن الذي قضى القائد ليلته الاخيرة في ضيافته ببلدة صانور ومن مساعديه يوسف ابو درة وابراهيم العموري ومحمد صالح الحمد ومحمد شريف مصطفى وعبدالله الاسعد من عتيل.
هذا وقد بلغ عدد الفصائل التي كانت تعمل تحت إمرة القائد ثلاثة عشر فصيلا بلغ مجموعهم400 ثائر منظم بالاضافة الى المئات من المتطوعين غير المنظمين.
وحين شعر القائد بظهور الخلافات بين بعض قادة فصائل الثورة، فقد دعا القائد لوضع حد لمثل هذه الخلافات فقد تمت الدعوة للاجتماع الى مؤتمر دير غسانة/ رام الله في منتصف شهر ايلول من العام 1938 لحسم الخلافات واعادة اللحمة لقادة الفصائل، حيث تم الاجتماع في منزل المجاهد عمر صالح البرغوثي وحضره جميع قادة الفصائل من بينهم القائد محمد صالح الحمد والقائد عارف عبدالرازق والقائد حسن سلامة والقائد عبدالقادر الحسيني والقائد عبدالحليم الجيلاني من منطقة الخليل حيث ألقى الزعيم القائد عبدالرحيم الحاج محمد خطابا في هذا الاجتماع حث فيه على الوحدة بين الفصائل وهاجم الاحتراب الداخلي والاغتيالات لمنافاتها للدين الاسلامي الحنيف وسنة الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم).
كما طالب باتخاذ الاجراءات الصارمة بحق كل من يمارس هذه الظاهرة. وتم في هذا المؤتمر الذي حضرته اعداد غفيرة من الشعب الفلسطيني الذين تجمهروا في الهواء الطلق انتخاب القائد عبدالرحيم الحاج محمد قائدا عاما للثورة الفلسطينية لعموم انحاء فلسطين. وفي اعقاب هذا المؤتمر قامت القوات البريطانية بمهاجمة المؤتمرين وقامت الطائرات بقصفهم حيث تم تفريق هذا الاجتماع. وقام القائد بالمهمة الموكلة اليه بكل امانة واخلاص في محاربة المحتلين المستعمرين الانجليز واعوانهم من العصابات الصهيونية. ولكن القدر كان له بالمرصاد.
استشهد عبدالرحيم الحاج محمد بتاريخ 26/3/1939 حينما كان عائدا من سورية برفقة بعض المناضلين وعندما وصلوا بلدة صانور طوقتهم القوات البريطانية والتحم مع العدو في معركة غير متكافئة كان من نتيجتها استشهاده.
وحين اعلن النبأ، اصيب الشعب الفلسطيني بالذهول والحسرة على وفاة هذا القائد العظيم وحضر جنازته من الاعداء القائد العام للقوات البريطانية في فلسطين وأدى له التحية قبل نزوله الى القبر وقال في نعيه ان
لعبدالرحيم مكانة خاصة عند الشعب وعندنا بسبب اخلاقه العالية وكان رجلا مؤمنا كما حضر الجنازة المندوب السامي البريطاني وغيرهم العديد العديد.
وعم الاضراب الشامل عموم فلسطين وتوقفت المواصلات والمحلات التجارية المحلية والاجنبية. وشمل الحزن جميع البلاد ونعاه المسلمون من على المآذن وقرع المسيحيون نواقيس الكنائس ونعاه العديد من المثقفين من بينهم الاستاذ رشدي الشوا الذي قال "فقدنا الراحل العزيز الذي عاش شريفا ومجاهدا شريفا" واستشهد شريفا وكذلك كتب الاستاذ اكرم زعيتر في يومياته فوجئنا يوم 29/3/1939 بنبأ استشهاد القائد عبدالرحيم الحاج محمد ابو كمال فكانت صدمة شديدة وعلمنا بأن القوات البريطانية قامت يوم 26/3/1939 بمحاصرة بلدة صانور التي كان فيها البطل واشتبكت مع المجاهدين في معركة غير متكافئة ولسبب نفاد العتاد مع المجاهدين التحموا مع القوات البريطانية بالسلاح الابيض واستشهد القائد الفذ في نهاية المعركة.
وباستشهاد القائد فقد وصلت الثورة الى نهايتها حيث قام القائد عارف عبدالرزاق بتسليم نفسه الى القوات الفرنسية وباستشهاد هذا القائد العظيم طويت صفحة ناصعة من صفحات الجهاد للشعب الفلسطيني

.
__________________
عبد الرحيم الحاج محمد، يوسف أبودرة، عبد القادر الحسيني
شكرا لكم ولكل الشهداء الذين عمدوا جبل المنطار
وأرض فلسطين بدمائهم الزكية
مازن آل درويش لمقدسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-03-2009, 02:20 AM   #3
مازن آل درويش لمقدسي
منتسب حديث
 
الصورة الرمزية مازن آل درويش لمقدسي
 
تاريخ التسجيل: 14 / 3 / 2009
الدولة: سورية
الجنس:    
المشاركات: 14
معدل تقييم المستوى: 24
مازن آل درويش لمقدسي نقاط عادية تلقائية
افتراضي رد: ثورة 1936 دراسة تاريخية

ومن بين تلامذة القسام، البطل محمد الصالح الحمد (أبو خالد) من قرية سيلة الظهر، الذي بدأ حياته حمالا في حيفا وتعرف على القسام وأوكل له مهمات جهادية، وتتخذه المصادر الصهيونية كنموذج للاستقامة وعفة النفس والإخلاص للثورة، رغم انه "إرهابي خطير".


القائد محمد الصالح الحمد الملقب بأبي خالد استشهد عام 1938


وتنسب إليه الكثير من الأعمال الفدائية وخلال الثورة قاد فصيل سيلة الظهر ونشط في منطقة غور الأردن ونابلس.
ومن أبرز مآثره ترتيب اجتماع دير غسانة الشهير في أيلول 1938 بين قادة فصائل الثوار لحل الإشكاليات بينهم، وما أكثرها.
وحسب بعض المصادر فإن نحو 500 ثائر حضر الاجتماع ناقش قادتهم خلافاتهم ونجحوا في حل بعضها، ولكن الاجتماع الذي بدأ في التاسعة صباحا انتهى نهاية مختلفة، واتضح بان الاحتلال البريطاني علم مسبقا بالاجتماع وقصفه بالطائرات، ووقعت معركة بين الثوار والبريطانيين تعرف باسم معركة دير غسانة، ووفقا للمصادر البريطانية والصهيونية فإن نحو 130 ثائرا استشهد في تلك المعركة، في حين أن مصادر الثوار آنذاك تحدثت عن ثلاثين شهيدا فقط، والمهم أنه كان من بينهم منظم الاجتماع القائد المخلص تلميذ القسام محمد الصالح الحمد (أبو خالد)، حسب بعض الروايات.
ولكن رواية الأستاذ أكرم زعيتر تختلف فهو يقول بأن (أبا خالد) ورجاله استطاعوا فك الحصار المفروض على دير غسانة، ولكن القوات البريطانية استطاعت تطويقه قرب قرية سرطة في جبال نابلس، فخاض معركة استشهد فيها مع عدد من رفاقه.
والنعي الذي أعده زعيتر للشهيد أبو خالد يحمل رواية تتحدث عن أن المعركة وقعت في مكان غير سرطة "ننعي إلى العرب البطل الشجاع والقائد المقدام السيد محمد الصالح الملقب بأبي خالد قائد المجاهدين في منطقة نابلس، فقد طوقته واثني عشر من رجاله، في أثناء عودته من جبل القدس، قوات كبيرة من الجند تربو على الألف جندي واشتبكوا معه في معركة قرب عبوين-بديا (رام الله-نابلس) أسفرت عن استشهاد البطل وأربعة من رجاله الصناديد".
وأحسب أن الحديث عن عدد الجنود البريطانيين (ألف جندي) هو من قبيل المبالغة التي لا معنى لها، والتي درج كاتبو البيانات السياسية منذ زمن أكرم زعيتر، وهو واحد ما يمكن تسميتهم الجهاز الإعلامي للحركة الوطنية آنذاك، على اللجوء إليها دون سبب مفهوم ومقنع، وحتى انتفاضة الأقصى الحالية.
وتولى القيادة بعد أبو خالد قريبه الشيخ عبد الفتاح محمد الحاج مصطفى (أبو عبد الله) واستشهد يوم 26/11/1939م في معركة بيت فوريك.
وتختلف الروايات، أيضا، حول معركة دير غسانة، ومدتها والخسائر التي تكبدها الثوار، ولكن المؤكد أنها كانت إحدى المعارك البارزة والتي لم تقتصر المشاركة فيها على الحضور، فعشرات من المتطوعين حضروا للقرية بعد أن سمعوا بأنباء المعركة.
ومن بين الذين حضروا اجتماع دير غسانة الشيخ يوسف سعيد أبو درة وهو من قرية سيلة الحارثية، وكان قائدا لفصيل الثوار في الجليل الأسفل وجبال الكرمل، يضع على كتفه نجمتين وتاجا.




القائد يوسف سعيد أبو درة وحوله أركان حربه في منطقة جنين 1937-1938


والمهم الإشارة هنا إلى أن أبا درة كان من رفاق وتلامذة الشيخ القسام وشارك معه في معركة يعبد، ومن الذين عاشوا بعد استشهاد الشيخ وكانوا خلال الثورة مثالا مميزا، شهد لهم "العدو قبل الصديق" كما يقال والعدو هنا: البريطانيون والصهاينة.
وتنسب لمجموعة أبو درة القيام بأعمال مميزة من بينها استهداف المستوطنين الصهاينة بعمليات جريئة مثل أسر ثلاثة منهم ينتمون لمستوطنة (جفعات عيدا)، وتمت عملية الاختطاف على بعد نحو كيلو متر واحد عن تلك المستوطنة، واقتيد الثلاثة إلى مقر الشيخ أبو درة وعقدت لهم محكمة ثورية أصدرت بحقهم أحكاما بالإعدام، وتم تنفيذ هذه الأحكام.
وكانت عملية الأسر هذه حافرا للثوار للقيام بأعمال مماثلة، ولكن من أهم ما قام به أبو درة ورجاله هو الهجوم على مستوطنة جفعات عيدا نفسها والذي جاء، حتى من وجهة نظر مؤرخي الجيش الإسرائيلي، في إطار ردود الفعل الانتقامية على الأعمال الإرهابية التي نفذها عصابة ايتسل الصهيونية بوضع القنابل والمتفجرات في الأسواق والأحياء العربية مما أدى إلى سقوط المئات من المدنيين الفلسطينيين.
وخطط أبو درة ورجاله للهجوم على تلك المستوطنة التي تقع على إحدى سلاسل جبال الكرمل وتم ذلك في 10/7/1938 واعتبرت عملية الهجوم على تلك المستوطنة وفق مؤرخي الجيش الإسرائيلي بأنها "من أجرأ العمليات التي نفذها رجال العصابات طوال فترة الأحداث".
تقدم يوسف حمدان المساعد الأول لأبي درة نحو مائة من الثوار وهاجموا المستوطنة وفق خطة أعدت سلفا ومن أكثر من محور، وحقق الثوار منذ بداية الهجوم، انتصارا موضعيا، وشلوا عمل حراس المستوطنة، ووصلوا إلى داخلها، وقتلوا وجرحوا العديد من المستوطنين ولم ينسحبوا إلا بعد أن بدأت النجدات تصل للمستوطنين.
وكانت عملية أبو درة في هذه المستوطنة فاتحة لعمليات جريئة أخرى للثوار في مستوطنات أخرى (وقدر ليوسف حمدان أن يستشهد في بلدته أم الفحم يوم 25/5/1939).
وعاد أبو درة إلى أسر المستوطنين، وكان ذلك يثير الذعر في أوساطهم، وفي 16/7/1938 هاجم رجال أبو درة سجن عتليت، بقيادة سليم الصعبي من قرية عين غزال، وفي أثناء ذلك أسروا ستة من عائلة صهيونية، ولم تنجح العصابات الصهيونية أو المحتلون الإنجليز من تحرير الأسرى، وضرب أبو درة مثلا مهما في التفوق الأخلاقي فأطلق سراح ثلاثة من المخطوفين لأنهم أطفال وقدم الثلاثة الآخرين إلى محكمة ثورية قضت بإعدامهم وهو ما نفذه رجال أبو درة.
وكان أبو درة ورجاله وراء مئات العمليات الفدائية المتعددة، وكان رأسه مطلوبا لقوات الاحتلال البريطاني، التي جندت العملاء لرصد تحركاته وأرسلت له (المستعربين) لقتله، وكلمة (المستعربين) استخدمها بأثر رجعي، فهي لم تكن مستخدمة آنذاك واستخدمتها قوات الاحتلال الإسرائيلي للإشارة لوحداتها الخاصة التي تتوغل في المدن الفلسطينية وتلاحق المناضلين ورجالها متنكرين بملابس عربية.
وأتوقف هنا عند واقعة وصفها الأستاذ أكرم زعيتر، في يومياته، بالطريفة ومنها عرفنا عن (المستعربين) الإنجليز، يقول زعيتر نقلا عن تقرير رفعه أبو درة أنه في يوم 22/12/1938م كان "القائد الشيخ يوسف سعيد أبو درة وفريق من رجاله في قرية السيلة الحارثية وعددهم 16، إذا بالحرس يشاهدون عددا من الرجال آتين من جهة الطريق العام نحو القرية لابسين العباءات والعقل أي لباس الثوار. ولما اقتربوا صاح بهم أحد المجاهدين "كلمة السر؟" فأجابوه "رهمان" وكانت "رحمان" كلمة السر فأدرك المجاهد هويتهم! وكان اشتباك في معركة توالت في أثنائها النجدات للجنود من جهات أم الفحم ورمانة واليامون، وأسفرت المعركة عن عدة قتلى من الجنود واستشهاد مجاهد. ثم انسحب المجاهدون من القرية، وفي الصباح فتش الجند قرية السيلة بأسلوبهم الوحشي وفرضوا عليها غرامة مالية".
ولا جدال في أن أبا درة كان نموذجا مشرقا لتلك الثورة ولكنه لم يكن النموذج الوحيد، فمثلا تمرد أحد أفراد فصيله ويدعى رشيد الشيخ وهو من قرية الطيرة الجميلة على الكرمل، وشكل فصيلا من أهل قريته وأخذ يصول ويجول..!، ويتخذ قرارات لا تروق للمواطنين، مثلما حدث مع أهالي قرية الكبابير جارة الطيرة على الكرمل..!
وزرت الكبابير عام 2000م، ونزلت ضيفا على أهلها، الذين ما زالوا يذكرون أبو درة وشمائله والمنشق عنه رشيد الشيخ و(رذائله)..!
وكتب عبد الله عودة أحد أبناء الكبابير عن ذلك في كتابه الذي حمل اسم (الكبابير) وأهداني إياه ونحن جلوسا في منزله على إحدى قمم الكرمل وتحتنا حيفا عروس البحر ومحظيته وعشيقته التي منحته في تلك البقعة الفريدة على وجه الأرض، فتنة وجمالا، لا أظن أن البحر الأبيض أو بحر الروم هذا حظي بمثلها أبدا..!
يقول عبد الله عودة "في أحد الأيام أنفذ هذا القائد رشيد رسالة بالخط الأحمر يطلب فيها من أهل الكبابير دفع 500 ليرة فلسطينية في الحال، وكان ذلك من قبيل المستحيلات خاصة وان البلاد كانت تمر وقتها بأحوال اقتصادية سيئة فأنفذ أهل القرية أناسا إلى قيادة الشيخ رشيد لشرح الأمر، ولكن هيئة أركانه لم تمكن الوفد من مقابلته".
ويضيف عودة "وفي مساء ذلك اليوم انتهز هذا القائد وفصيله وقت صلاة العشاء فضربوا طوقا حول المسجد وطلب رشيد الشيخ من المصلين إحضار المبلغ في الحال وحيث لم يكن بالإمكان تلبية الطلب اسر خمسة من المصلين كرهائن إلى أن يدفع المبلغ، وانصرفوا مع الرهائن باتجاه الطيرة".
وتدخل أحد أهالي الطيرة وتم دفع مبلغ خمسين ليرة تحت الحساب وعاد الرهائن إلى منازلهم، ولم يمهل الزمن رشيد الشيخ ليطالب أهل الكبابير أو غيرهم بضرائبه الباهظة، فبعد نحو أسبوع قتل رميا بالرصاص..!
وفي أثناء تنقيب الشاعر الراحل توفيق زياد في آثار شاعر تلك الثورة نوح إبراهيم عثر على موال عن أبو درة نشره في مجلة الجديد الحيفاوية (العددان:11+12 لعام 1970).
ويشير توفيق زياد إلى أن أبو درة هو احد القواد الشعبيين لتلك الثورة والذي "تطور من ثائر عادي إلى قائد فصيل، حتى أصبح اشد أولئك القواد سطوة في المنطقة الشمالية من البلاد".
وينوه زياد، وأنا اتفق معه إلى أن أبو درة وغيره من قادة الميدان "كانوا في نهاية الأمر، خاضعين للقيادة السياسية الفاشلة لتلك الثورة" وهو ما توقفت على جانب منه سابقا.
تقول كلمات الموال الذي كتبه نوح إبراهيم:
"فلسطين لا تفزعي، نجمك في السما درة
حولك فوارس يوم المواقع درة
ما يهابوا الموت ولو ما بقي ذرة
ثوار حايزين النصر صيتهم بالدنيا لمع
يهاجموا الأعداء وسيوفهم تضوي لمع
إسلام ونصارى نجمهم بالسماء لمع
يا رب نصرك ما دام رئيسهم أبو درة".
**
ويقطر هذا الموال جمالا وعذوبة ونضج نسبي، ولكنه لم يف قصة أبو درة حقها، فبعد انتهاء الثورة انسحب أبو درة إلى دمشق وعاد إلى الأردن، فاعتقله الأردنيون وكان ذلك يوم 25/7/1939م وحسب بلاغ الحكومة الأردنية آنذاك "إن دورية من الجيش العربي كانت تحرس الأنابيب بسبب عطل طرا عليها منذ أسبوع، فقبضت على ثلاثة أشخاص اشتبه بهم، وقد تبين من التحقيق معهم أن أحدهم، يوسف أبو درة، من فلسطين والحكومة تتدبر أمر إقامتهم إقامة جبرية في الكرك".
وسلمه قائد الجيش جلوب باشا، للمحتلين البريطانيين، المسؤولين عن كثير من شرور هذا العالم، حسب تعبير الدكتور زياد منى، وأعدموا أبا درة في القدس يوم 30/9/1939.
وما أشبه اليوم بالأمس، وكم مناضل في الثورة الفلسطينية المعاصرة سلم بهذه الطريقة للمحتلين الجدد: الصهاينة..؟!
وفي ذلك التاريخ لم يكن الشاعر الشعبي لتلك الثورة نوح إبراهيم ليكتب ما جرى لأبي درة لأنه استشهد في العام 1938 وتذكر سيرة حياته بالشاعر عبد الرحيم محمود صاحب:
"سأحمل روحي على راحتي وأرمي بها في مهاوي الردى
فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدى
لعمرك إني أرى مصرعي ولكن أغذ إليه الخطى"
فكلاهماشارك في تلك الثورة ليس فقط بالقلم بل أيضابالسلاح واستشهد الاثنان، ولكن كان من حظ عبد الرحيم محمود أن ينال شهرة واسعةواهتماما لم يحظ بها الشاعر الشعبي نوح إبراهيم
أبراهيم العموري
أهم معارك المنطقة الوسطى في فترة المد في الثورة:
كنا قد بدأنا الحديث في الحلقة السابقة عن أهم المعارك التي خاضها الثوار الفلسطينيون ضد البريطانيين في المنطقة الوسطى التي أعتبرت في تلك المرحلة العصب الأساسي للثورة. وفي هذه الحلقة سنكمل الحديث عن باقي المعارك ساردين وقائعها ومتعرضين لسيرة بعض قادتها.

1. معركة إرتاح:
تقع قرية إرتاح في الظاهر الجنوبي لمدينة طولكرم، وفيها استشهد القائد إبراهيم أحمد العموري، قائد فصيل الزلازل الذي تكون من أبناء قرية إرتاح وبعض أبناء قرية وادي الحوارث ووادي القباني ومن أبناء مدينة طولكرم.

أما قصة انضمام إبراهيم العموري للثورة فقد حدثني عنها شقيقه رشيد في مقابلة أجريتها معه في تموز 1999، حيث قال:" شقيقي إبراهيم من مواليد مدينة طولكرم عام 1912، كان أبي يساعد الثوار بالسلاح والمؤن، وقد وصلت للإنجليز إخبارية على أن الأب (الذي عمل حداداً) كان يصلح المسدسات للثوار، وعليه داهمت محل الوالد قوة بريطانية بقيادة الضابط Fallbrook حيث قام الأخير بضرب الوالد على فمه وكسر أسنانه.

عندها جاء إبراهيم وتعارك مع الإنجليز الذين اعتقلوه، مع الوالد، أسبوعاً كاملاً ثم أطلقوا سراحه. بعد عودته إلى البيت جمع إبراهيم أشياءه الخاصة وانضم للثوار في منطقة كفر اللبد، حيث كلفه القائد عبد الرحيم الحاج محمد بقتل الضابط الإنجليزي المذكور أعلاه.

جرت محاولة الإغتيال في مقهى "الكرمول" في طولكرم، ولكن الرصاصات التي أطلقها العموري جرحت الضابط البريطاني ولم تقتله ففر العموري من المكان وأعلنت السلطات البريطانية عن جائزة تبلغ 500 جنيه فلسطيني لكل من يدلي بمعلومات تقود لاعتقاله ".

اشترك إبراهيم العموري في معارك المنطار، وبعدها بعثته القيادة لدورة تدريبية في دمشق لمدة شهرين، وبعدها عاد وقد اصطحب معه بعض المدربين العسكريين من سوريا والعراق، ضمهم لفريق الزلازل وضم إليه أيضاً بعض الثوار الفلسطينيين أصحاب الخبرة العسكرية، أمثال أحمد ناصيف (من طولكرم)، نايف الحطّاب(من كفر صور) وعبدالرحيم فارس عودة (من إرتاح) الذي كان مختصاً بزرع الألغام.

بعد عودته بفترة وجيزة أصيب إبراهيم في اشتباك مع البريطانيين قرب ليّة بلعا، وقد عولج، في البداية، بيد الدكتور فؤاد دعدس ومن هناك نقل إلى سلمة وعولج في عيادة الدكتور حمدي التاجي الفاروقي، وأثناء ذلك قامت العائلة، بقصد التمويه، بإطلاق إشاعة مفادها أنه متواجد في دمشق.

بعد شفائه نصب كميناً لقوة بريطانية قرب بلعا، وقد قتل في هذا الكمين خمسة جنود بريطانيين، الشيء الذي جعل البريطانيين يعمدون إلى نسف بيت العموري، الذي آوى زوجته وإبنيه الصغيرين جاسر ومحمد جهاد.

بعد أسبوع من الهدم بعث الحاج أمين الأموال اللازمة لبناء البيت من جديد.

أما عن تفاصيل معركة إرتاح فيحدثنا رشيد العموري حيث يقول:" كان ذلك في تشرين الثاني 1938 وقد صادف الرابع عشر من شهر رمضان حيث تناول إبراهيم طعام الإفطار في ديوان آل حنون في طولكرم، ومن هناك جاء إلى البيت راكباً حصاناً أحمر، وقد رافقه مساعده أحمد ناصيف. سلّم على أهل البيت وبعدها ذهب إلى قرية إرتاح حيث كان من المقرر أن يجري هناك اجتماع يشارك فيه كبار القادة في الثورة، أمثال عبد الرحيم الحاج محمد وعارف عبد الرازق.

عند وصوله إلى إرتاح في الساعة التاسعة مساءاً بلّغ أن مقر الاجتماع نقل إل كفر صور، وفي طريقه إلى هناك قابلهم في وادي التين أشخاص ملثمون من طولكرم ( ز.ك، أ. م.ش ) الذين أعلموهم ( ولم يكن ذلك صحيحاً) أن الانجليز يطوقون مكان الاجتماع وأن عليهم العودة إلى إرتاح.

عند العودة وجدوا أنهم ضللوا، وأن الانجليز يطوقون إرتاح. بدأ الاشتباك من خلال إطلاق نيران مكثف من قبل الانجليز على المجموعة بقيادة العموري. كان نايف الحطاب يبعد مسافة ثلاثين متراً عن أبي جاسر حين صاح بأنه قتل، ولما خفّ إبراهيم العموري لنجدته قتله الانجليز مع أحمد ناصيف وتقهقر باقي أعضاء الفصيل إلى طولكرم.

بداية أخذ الانجليز جثة إبراهيم العموري إلى مركز البوليس في طولكرم ورفضوا تسليم الجثة لأهله. بعد ذلك أخذوا الجثة إلى معسكر بيت ليد ودفنوها هناك. وبعد أسبوع تسلل بعض أقاربه إلى هناك ونقلوا الجثة إلى طولكرم حيث دفنت في صحن بيت أبيه. في مطلع الثمانينيات قامت الأسرة (بتمويل من إبنه محمد جهاد الذي كان ضابطاً كبيراً برتبة عقيد في منظمة فتح ) ببناء مسجد يحمل اسم والده قبر فيه جثمان القائد إبراهيم العموري.

__________________
عبد الرحيم الحاج محمد، يوسف أبودرة، عبد القادر الحسيني
شكرا لكم ولكل الشهداء الذين عمدوا جبل المنطار
وأرض فلسطين بدمائهم الزكية
مازن آل درويش لمقدسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-09-2009, 05:12 AM   #4
القدس اولا
عضو مشارك
 
الصورة الرمزية القدس اولا
 
تاريخ التسجيل: 22 / 9 / 2009
الدولة: فلسطين
الجنس:    
المشاركات: 32
معدل تقييم المستوى: 22
القدس اولا نقاط عادية تلقائية
افتراضي رد: ثورة 1936 دراسة تاريخية

[
color="green"]
ملحق خاص عن حياة الشهيد الراحل فخري عبد الهادي......
ولد القائد العام للثوره فخري عبد الهادي في قرية فراسين قبل ان ينتقل الى عرابه وبدأت حياته الاولى محفوفة بكافة المخاطر عندما ابى الا ان يحمل راية الدفاع عن فلسطين الحبيبه وشعب فلسطين الحبيب المكلوم وعندما ذهب الى دمشق تم اختياره قائدا عاما لقوات الثوره الفلسطينيه عام 1936 ثم عاد وبدا بتشكيل جيشه المكون من نحو 2000 مقاتل ثم بدا بشن سلسلة من اقوى العمليات الهجوميه على مواقع الجيش الانجليزي الامر الذي ارعب فلول الجيش الانجليزي ثم عاد ليقوم بعمليات قطع الطرق عليهم ومباغتتهم بلسلسةاخرى من الكمائن بدئا من مناطق الشعراويه ومرورا بعرابة وفراسين وانتهائا بـجبع وبلعه الامر الذي حذا بالبريطانين ليحشدوا قواتهم وطائراتهم بكثافه الا انه استطاع دحرهم وجمع الغنائم منهم واسقاط طائرتين بريطانيتين الامر الذى حذا بالبريطانيين ليتحاملوا عليه ويتامروا بحقد اكثر قساوه واشد فتكا الامرالذي حذى بهم الى استغلال الخلاف الشخصي مع احد اقاربه من نفس العائله لاغتياله فى يوم عرس نجله الاكبر شوقي وبحماية الضابط الرخيص مسعود للقاتل.وهكذا رحل الشهيد القائد العام في يوم عرس ابنه في مؤامره انجليزيه شارك فيها الضابط المتواطئ مسعود مع القاتل الامر الذي ادى بنجله الاكبر شوقي وهو اصغر من تقلد بندقيه في ثورة عام 1936 باخذ الثأر من المخططين والمنفذين بسرعه غير مسبوقه شهد بها العدو قبل الصديق وبذلك تم رد الصاع صاعين الى مجمع العماله والمتأمرين وبذلك فقدت فلسطين زعيما كبيرا ومناضلا وطنيا عريقا ليستشهد القائد العام للثوره الفلسطينيه عام 1936 فخري عبد الهادي بتاريخ 13\4\1943
وبقى الامر على حاله حتى جاء المغفور له الامير عبدالله بن الحسين الاول شخصيا فى موكب مهيب الى مدينة نابلس وقام باصلاح ذات البين ثم القى كلمة تاريخيه باحتفاء كبير حضره الالاف من الجماهير الفلسطينيه ومئات من الشخصيات الوطنيه الفلسطينيه والاردنيه . .


استقبل القائد العام المجاهد فخري عبد الهادي القائد المناضل فوزي القاوقجي على رأس جيش الانقاذ وبدأوا بالتخطيط المشترك لشن اقوى الضربات على العدو البريطاني الامر الذي اثار حفيظة بعض قادة ((الثوار)) الاخرين ليوكيلوه تهما ملفقة وكاذبه ودنيئه وسخيفه لعدم التنسيق معهم وفتحه مفاوضات مباشره مع البريطانيين(كمايحدث اليوم) حتى انهم هاجموا قريته (( عرابه )) الامر الذي حذا به ليوكل بهم ضربات موجعه ويلاحقهم في كل قراهم ومدنهم ثم عاد فخري ليظهر بطلا قوميا وطنيا بارزا من النواحي الشخصيه والعسكريه والعشائريه والرجوليه
. .


نشاوترعرع هذا البطل المقدام في عائلة من أعرق عائلات فلسطين وأوجهها. فهو ابن عائلة عبدالهادي العريقة التي تنتمي الى حمولة ابوبكر من عشيرة الشقران من قبيلة أزدالعربيةحيث جذورهامتجذرة الى الجزيرة العربية ومناطق الحجاز واليمن. لقد قدم جد هذه العائلة أبوبكر الشقران الى عرابة قبل مئات السنين وكان للجد الذي فرض سيطرته وزعامته على المنطقة كافة من بلاد الشام انطلاقا من عرابة، كان لهذا الجد ثلاث ابناء أشقاء هم (حمدان و موسى و عبدالهادي) والذين اصبحوا يعرفون بآل حمدان وآل موسى وآل عبدالهادي) مع أبناء عمومتهم آل عساف والزريقي وابوبكر وصالح وعبدالله وجرار حيث قدموا من الحجاز وتجمعوا في بلدة القسطل قرب عمّان على طريق مطار الملكة علياء ومن هناك توزعوا حيث بعضهم استقر في شمال شرق الأردن (منطقة اربد) وبالأخص مدينة الرمثا وبعضم الى سوريا وحوران واما الجد ابو بكر فتوجه الى "عرابة" الخير عاصمة جبل النار مع أبنائه وأبناء عمومته وحاشيته وربعة حيث لكثرتهم اطلق عليهم سكان تلك المناطق بالجيش الجرار (وهم يتهامسون الله الله جانا على هالبلد جيش جرّار) واتخذ هذا الزحف ممن كانوا بمعية الجد ابوبكر من اقارب ونسايب ومحاسييب اسم "جرار" ادة جمع لهما واصبحوا يعرفون بآل جرار حتى اليوم والذين هم ابناء عمومة حمولة ابوبكر الشقران (آل موسى وآل حمدان وآل عبدالهادي) وجميعهم ايضا من عشيرة الشقران من قبيلة أزد
.

اهم المعارك التى خاضها الشهيد الراحل فخري عبد الهادي (رمز ثورة عام 1936)
معركة المنطار حيث جرت هذه المعركة في3-9-1936 قام فخري عبد الهادي وبالتنسيق المشترك مع الزعيم القائد فوزي القاوقجى بالتخطيط لهذه المعركة تخطيطاً محكماً، يستغل الإلتفاف الحاد في ليّة بلعا ( ذلك الإلتفاف الذي أرعب الجنود البريطانيين فأطلقوا عليه اسم "زاوية الأشباح " ).


وضع الثوار حاجزاً على الطريق العام وكمنوا من جانبي الشارع، من أعلى جبل المنطار في الشمال وحتى جبل الشّعب وخربة أبو خميش، في الجنوب. أشرف عبد الرحيم الحاج محمد على الكمائن جنوبي الشارع ، حيث رابطت بعض الفصائل الفلسطينية التي شاركت في المعركة، في حين تمركزت فصائل ا لمقاتلين العرب، ومعظم الفصائل الفلسطينية، بقيادة فخري عبد الهادي شمال الشارع
.


وقد وصفت المصادر الإرشيفية البريطانية هذه المعركة حيث قالت: " في 3-9-1936 ، وفي حين كانت جلسة لمجلس الوزراء البريطاني منعقدة لبحث ما يحصل في فلسطين، وصلت إلى هناك برقية مستعجلة، تتحدث عن معركة تحصل في تلك الأثناء بين نابلس وطولكرم، وقد تم فيها إسقاط طائرتين بريطانيتين، وقتل طياران كانا في داخلهما، في حين اضطرت طائرتان أخريتان، إلى الهبوط الإضطراري، بعد أن أصيبتا وقد جرح أحد طياريها وقد احتفظ فخري عبد الهادي ببعض الغنائم كرمز مهم لهذه المعركه البطوليه في حين تم توزيع باقي الغنائم على باقى الثوار والمقاتلين




وقد طالب الجنرال بيرس، القائد الانجليزي في المنطقة، إذناً بقصف القرى التي خرج منها الثوار وكان على راسهم القائد العام للثوره فخري عبد الهادي ورفيقه الزعيم القائد فوزي القاوقجى




لقد أعد الثوار للمعركة إعداداً جيداً وقد بدأوها الساعة السادسة والنصف صباحاً، بضرب قوة بريطانية كانت في طريقها إلى عنبتا، بعد أن كانوا قد أقاموا عدة حواجز من الحجارة على الشارع العام، وزرعوا الألغام على مسافة طويلة من الطريق، بشكل أوقف قوات النجدة التي جاءت من الاتجاهين ( من نابلس ومن طولكرم). ولم تستطع هذه القوات الوصول إلى بلعا إلا بعد ساعات، وذلك بعد استعمال الطائرات والقصف المركز من مدافع "البوم - بوم ". وقد قتل في المعركة بالاضافة للطيارين، جندي مشاة واحد، وجرح ضابطان، وعدد من الجنود

وعند فحص باقي الجثث تبين أن الثوار تكبدوا أحد عشر شهيدا فلسطينيان وتسعة من البلاد العربية الأخرى " .


أما الشهيدان الفلسطينيان، فقد كانا خليل بدوية من يافا( كان خليل حين استشهاده فتى في التاسعةعشرة من عمره وقد كان طالباً في كلية الفنون الجميلة في القاهرة. عاد إلى البلاد عند نشوب الثورة واشترك في معركة بلعا وقد قتله البريطانيون عندما حاول تشغيل الالغام التي لم تنفجر ) ومحمد بلعاوي من بلعا ( قتل محمد البلعاوي بقذيفة طائرة غربي كفر اللبد ، وحسب رواية عطية نايف غزالة فقد وضعه البريطانيون على كومة من القش والبلاّن واضرموا في جثته النار
).


كانت معركة المنطارمن أنجح المعارك التي خاضها فخري عبد الهادي ضد البريطانيين أما باقي المعارك فقد كانت على درجه كبيره من النجاح والاهميه ايضا منها معركتى جبع وبيت امرين اضافه الى سلسله الكمائن والمعارك الاخرى فى قرية فراسين وقرب النزلات الشرقيه والغربيه والوسطى ومناطق الشعراويه بشكل عام اضافه الى عرابه فى منطقة جنين وهى التي كانت فيها المعارك اكثر ضراوه كونها المعقل الاخر للزعيم الراحل فخري عبد الهادي بعد ان انتقل من معقله الاساسى قرية فراسين فى منطقة الشعراويه , وقد تميزت قرى عاره وعرعره وبرطعه وكفر قرع وعين السهله وخور صقر بعلاقات طيبه جدا مع الزعيم الراحل فخري عبد الهادي حيث يتذكرون كبار زعامات هذه المناطق سلسلة الزيارات المتواصله التي كان يقوم بها فخري عبد الهادي لقراهم اما دالية الكرمل فلها اقوى العلاقات المميزه مع القائد فخري عبد الهادي كون بعض رجالها الاشاوس انخرط في ثورته بل كانوا من المقربين منه فى ذلك الوقت ويذكر ان الراحل الشهيد لم يكن يوما يقطع فرضا من صلاه وكان ايمانه دوما بالواحد القهار بان النصر ات لا محاله.
فخري عبد الهادي تاريخه العشائري............
وزراء آل عبد الهادي السادة عوني عبد الهادي وروحي عبد الهادي ونعيم عبد الهادي وماجد عبد الهادي ,فخري عبد الهادي قائدا عاما لقوات الثوره الفلسطينيه عام 1936 وهذه نبذة مفصلة عن جذور آل عبد الهادي , حيث تقولُ الروايه إنَّ آلَ عبد الهادي ينحدرون من عشيرة (حمولة) أبو بكر أو الشقران في جبال نابلس , وهي بطنٌ من قبيلة الأَزْدِ من العرب القحطانية , ويُعزِّز المؤرخ مصطفى مراد الدبَّاغ في القسم الثاني من الجزء الأول من كتابه المرجعي (بلادنا فلسطين) الرواية التي تردُّ آل عبد الهادي إلى حمولة الشقران في جبال نابلس التي تعود بنسبها إلى بطن -الصَّبر- من أبناء عمرو بن صريم...... بن مازن بن الأزد جد قبيلة الأزد القحطانية , وكانت بلدة عرَّابه مقرَّ شيوخ آل عبد الهادي , ومن أشهرشيوخهم حسين عبد الهادي وفخري راغب عبد الهادي , وعندما بدأ الصَّراعُ على السيطرةِ على فلسطين بين الأتراك العثمانيين وبين المصريين بزعامةِ محمد علي باشا الألباني الأصل انحاز آلُ عبد الهادي إلى المصريين , وعندما قام بعضُ الفلسطينيين بزعامة قاسم الأحمد (1834م) بالثورةِ على الحكم المصري انحاز آلُ عبد الهادي إلى المصريين , وبعد هزيمة قاسم الأحمد عهد المصريون إلى الشيخ حسين عبد الهادي بتسليمه (حاكمية) جنين وبلادها كما يذكر المؤرخ مصطفى مراد الدبَّاغ في القسم الثاني من الجزء الثالث من كتابه (بلادنا فلسطين), ويذكر الدبَّاغ أن إبراهيم باشا نجل محمد علي حاكم مصر عهد إلى الشيخ محمود عبد الهادي وهو شقيق الشيخ حسن متسلِّمية بلاد الشعراوية ثم متسلمية يافا تم أنعم على الشيخ حسين عبد الهادي بلقب صاحب العطوفة وولاه حاكمية عكا في رمضان من عام 1249ه , وتقول روايةٌ أُخرى إنَّ آلَ عبد الهادي اكتسبوا اسمَهم نسبةً إلى جَدِّهم عبد الهادي بن أبي بكر , ويورد كتاب (قاموس العشائر في الأردن وفلسطين) أسماءَ خمس عشائر وعائلاتٍ في فلسطين تحمل إسم آل عبد الهادي وهي : آل عبد الهادي العلي في طولكرم وهم من عشيرة بدران , وآل عبد الهادي في طولكرم وقد ارتحلوا إليها من نابلس , وآل عبد الهادي في كوكبا وهم من عشيرة عوض , آل عبد الهادي في جنين , آل عبد الهادي في عرَّابه بزعامة الراحل الوطني الكبير فخري بك عبد الهادي بعد رحيل الشيخ حسين عبد الهادي وينحدرون بجذورهم إلى الحجاز التي جاء منها جدُّهم المؤسِّسُ إلى القسطل في شرقي الأردن ثم ارتحل مع أعقابه إلى عرَّابه واستقرَّ فيها , ويشير كتاب (معجم العشائر الفلسطينية) لمؤلفه الباحث محمد محمد حسن شرَّاب إلى وجود (15) عائلة تحمل إسم (عبد الهادي) متوزعة في العديد من مدن وقرى فلسطين , وركز الحديث عن عائلة -آل عبد الهادي في منطقة نابلس ومنطقة جنين وخاصة في عرَّابة, ويذكر أنها أخذت اسمها من اسم جدها عبد الهادي بن أبي بكر الذي وصفته بزعيم القيسية في منطقة جنين .
ومن رجالات آل عبد الهادي الشهيد الراحل فخري راغب عبد الهادي والذي تم اغتياله بمؤامره انجليزيه فى قرية عرابه طويت برحيله صفحه اخرى مريره من ثورة عام 1936 الشيخ سليم الأحمد العبد الهادي الذي أعدمه جمال باشا السفَّاح مع جملةِ من أعدمَ من الوطنيين العرب الذين كانوا يتصدون لحكومة حزب الإتحاد والترقي الذي كانت قياداته من يهود الدونمة والماسونيين والتي كانت تفرض بفظاظة وظلم سياسة التتريك على العرب , وفيما يلي نصُّ وصية الشهيد سليم احمد عبد الهادي كامله :
بسم الله الرحمن الرحيم , أكتب هذه الوصية في الساعة الثامنة والنصف من ليلة السبت الواقعة 14 شوال 333 ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين عربية (1333 ه) حيث سأواجه الموت في الساعة التاسعة من هذه الليلة ,إني اكتب هذه الوصية قبل موتي بنصف ساعة , اكتب هذه وأحد رفاقي المحكومين معي محمد المحمصاني أخذ ليصلب قبلي , وإني مسرور بلقاء الله سبحانه وتعالى .
إنني اقيم عمي حافظ باشا وصيا شرعيا وناظرا ووصيا على ابنتي اليتيمة طروب وزوجتي الحزينة فاطمة خانم , ولي في حنُّوه وشفقته على عائلتي خير كفيل على راحتهما ولعمي المومى إليه أن يوصي من يشاء .
يصرف عمي وولي نعمتي حافظ باشا من مالي الخاص ثلاثين ألف قرش منها خمس آلاف إلى الفقراء المحتاجين والخمسة والعشرين ألف يشتري فيها قطعة ملك توقف لمال المعارف ويصرف ريعها على تعليم أبناء المستقبل ,وأوصي لأخي الامين بالف ليرة فرنساوي من مالي , ولشقيقتي أم لطفي بمائتين ليرة , ولزوجتي باقي ثروتي النقدية وبكافة المصاغ والمجوهرات التي هو لها واطلب اليها المسامحة واشهد لله بأنني أموت وأنا راضي عنها فجزاها الله عنى خير الجزاء وجزاء الخير , أطلب المسامحة من الجميع وأعترف في حالة الموت بالفضل والإحسان لسعادة عمي حافظ باشا جزاه الله خيرا وجمعني به تحت لواء المصطفى صلى الله عليه وسلم .
فدانين الجلمة المقيدين باسمي هما من مال أخي أمين أفندي واسمي المحرر في سندات الطابو إعارة عن إسمه , يعطى لأختي تمام ماية ليرة ولاختي بديعة ماية ليرة وذلك ماعدا المطلوب لهم من الداخل علي من واردات الفلاحة المقيد في دفتر الفلاحة الكبير وواردات السنة الماضية والتي لم يصير قيدها بعد فيراجع الحساب ويعطى كل ذي حق حقه , الديون التي لي وعلي مسطَّرة ومحبَّرة في الدفتر الكبير - دفتر الفلاحة وفي دفتر اليد الذي سلمته لعمي حافظ باشا يوم سفري لعالية فتدفع وتسدد هذه الديون لأربابها من مالي الخاص .
اذا سهى عني ما يجب ذكره هنا من فعل الخير أو مما يجب ذكره من الديون فسعادة عمي حافظ باشا يجزيه بدون استشارة أحد , سلمت مدير افندي البوليس محي الدين افندي خمسين ليرة فرنساوي ونصف ليرة فرنساوي وتسعة وعشرين ليرة انكليزية وأذنته بتسليمهم لأخي أمين افندي الذي سيحضر في الغد لبيروت ولي مع شفيق افندي كوجك الضابط في عاليه إثنين وعشرين ليرة إنكليزية يخصم منهم حساب الأوتيل والباقي يدفع لأخي المومى اليه , كتبت هذا بقلم حديد ومن التدقيق بالخط يعلم أنه كتب جيدا مما يدل على أنني أستقبل الموت بصدر رحب ذلك لأني خرجت من هذه الدنيا ناصع الجبين , طاهر الذيل , مسلما مؤمنا بالله واليوم الاخر .
وفي الختام أشهد أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم , وإني أخالف كل دين يخالف دين الاسلام , والسلام على عمي حافظ باشا وأبو النصر أفندي وإخواني الحاج توفيق والأمين وصبري وشقيقاتي وأختاي تمام ووديعة ولعموم الأحباب والأصحاب , وأقبِّل زوجتي وحبيبتي خانم وطرب قبلة الوداع , حرر في ليلة السبت 12 شوال 333 ه .


فالى جنات الخلد باذن الله ايها الابطال
[/color]
القدس اولا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-09-2009, 06:04 AM   #5
القدس اولا
عضو مشارك
 
الصورة الرمزية القدس اولا
 
تاريخ التسجيل: 22 / 9 / 2009
الدولة: فلسطين
الجنس:    
المشاركات: 32
معدل تقييم المستوى: 22
القدس اولا نقاط عادية تلقائية
افتراضي رد: ثورة 1936 دراسة تاريخية

ثوا فيك يا رمز الشهامة قسور .. حسن الثناء على جميل خصالا
ذا فخري عبد الهادي نجل راغب .. يوم المعارك أظهر إستبسالا
عكس السرور بمأتم يوم ابنه .. بعد اتساع الأرض ضاق مجالا
والحور حين زفت قلت موءرخا .. فخري بالفردوس زاد جمالا

.................................................. ....................................هذه الابيات الخالده نقشت باحرف بارزه على نصيبة ضريح المرحوم الزعيم الراحل فخري راغب عبد الهادي وهى موجوده لغايه يومنا هذا في المقبره الشرقيه فى عرابه.
القدس اولا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-09-2009, 01:25 AM   #6
القدس اولا
عضو مشارك
 
الصورة الرمزية القدس اولا
 
تاريخ التسجيل: 22 / 9 / 2009
الدولة: فلسطين
الجنس:    
المشاركات: 32
معدل تقييم المستوى: 22
القدس اولا نقاط عادية تلقائية
افتراضي رد: ثورة 1936 دراسة تاريخية

تحية لاعظم رجال صنعوا من المجد عزة وكرامه
لاناس جعلوا من الحياة تاريخا مفعما بكل معانى الشهامة والمروءه
رجال جعلوا من فلسطين سهما مسموما في قلوب الاعداء والحاقدين والعملاء ورحمة الله عليك يا فخري عبد الهادي يا ابن عرابه البطوله وفلسطين الابيه.
القدس اولا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-09-2009, 12:33 AM   #7
الامير الشامي
منتسب حديث
 
الصورة الرمزية الامير الشامي
 
تاريخ التسجيل: 24 / 9 / 2009
الدولة: فلسطين
الجنس:    
المشاركات: 9
معدل تقييم المستوى: 0
الامير الشامي نقاط عادية تلقائية
افتراضي رد: ثورة 1936 دراسة تاريخية

بسم الله الرحمن الرحيم
حقا انها ثورة الابطال العظام والرجال الشرفاء الذين صنعوا من دمائهم الزكية الطاهرة جسرا يمر عليه المجاهدون الابطال من بعدهم.الف رحمة من الله عليك ايها الراحل الكبير والمجاهد الثائر فخري عبد الهادي والى جنات الفردوس الاعلى باذن الله تعالى .
الامير الشامي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-09-2009, 05:56 PM   #8
فارس القدس
عضو مميز ومهم
 
الصورة الرمزية فارس القدس
 
تاريخ التسجيل: 20 / 3 / 2009
الدولة: القدس
الجنس:    
المشاركات: 2,938
معدل تقييم المستوى: 1120
فارس القدس من أهم أعضاء المنتدىفارس القدس من أهم أعضاء المنتدىفارس القدس من أهم أعضاء المنتدىفارس القدس من أهم أعضاء المنتدىفارس القدس من أهم أعضاء المنتدىفارس القدس من أهم أعضاء المنتدىفارس القدس من أهم أعضاء المنتدىفارس القدس من أهم أعضاء المنتدىفارس القدس من أهم أعضاء المنتدىفارس القدس من أهم أعضاء المنتدىفارس القدس من أهم أعضاء المنتدى
افتراضي رد: ثورة 1936 دراسة تاريخية

والله انها ثورة الابطال الشرفاء الدذين صنعو التاريخ بانفسهم
وهم من يستحقون ان يتزكرهم التاريخ
موضوع رائع
احترامي
__________________
أوعى المظاهر تخدعك ،،//،، ولا كلــمه حلــوه توقعـك ولا صاحب ندل يضيعك ،،//،، ولا عيشه مـــررره تغــيرك ولا قلب عشقته يحيرك ،،//،، ولا نــاس حبيتــها تدمـرك ولا غربه صعبه تكسرك ،،//،، ولا حبيب مخلص يخسرك ولا دمعت حزن تسهرك ،،//،، ولا كــلمه تقولـها تصغـرك,,
دى الدنيا لحظات ،،//،، والناس مقامات ،،//،، والزمن مسافات ،،//،، والحب كلمات وانت زى الورد ان دبل مات

"""""""""""""""""
فارس القدس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-09-2009, 12:54 AM   #9
القدس اولا
عضو مشارك
 
الصورة الرمزية القدس اولا
 
تاريخ التسجيل: 22 / 9 / 2009
الدولة: فلسطين
الجنس:    
المشاركات: 32
معدل تقييم المستوى: 22
القدس اولا نقاط عادية تلقائية
افتراضي رد: ثورة 1936 دراسة تاريخية

الشكر الذي يحمل فائق المحبه والتقدير لكم ايها الاخوه الاعزاء على مروركم المميز ومعا وسويا على طريق المجاهدين الابرار سليم عبد الهادى وفخري عبد الهادي حتى النصر
القدس اولا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-10-2009, 07:19 PM   #10
ازهريه
فلسطين ابدا ما بننسى هيه اساسنا وروحنا وناسنا
 
الصورة الرمزية ازهريه
 
تاريخ التسجيل: 31 / 1 / 2009
الدولة: مصر بلادى
الجنس:    
المشاركات: 4,686
معدل تقييم المستوى: 1368
ازهريه من أهم أعضاء المنتدىازهريه من أهم أعضاء المنتدىازهريه من أهم أعضاء المنتدىازهريه من أهم أعضاء المنتدىازهريه من أهم أعضاء المنتدىازهريه من أهم أعضاء المنتدىازهريه من أهم أعضاء المنتدىازهريه من أهم أعضاء المنتدىازهريه من أهم أعضاء المنتدىازهريه من أهم أعضاء المنتدىازهريه من أهم أعضاء المنتدى
افتراضي رد: ثورة 1936 دراسة تاريخية

رحمهم الله


بوركت اخى


فهم رمز العزة والكرامه
__________________
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!!!!!!!
ازهريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

أكواد BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ثورة البليد صالح صلاح شبانة واحة الداعي بالخير المرحوم ابو صلاح 6 02-03-2009 09:14 PM


الساعة الآن 02:31 PM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
هذه النسخة مسجلة ومرخصة رسميا لمنتديات اقصانا الجريح ©2000 - 2009